البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : ترجمات القرآن الى لغات البلقان دراسة تأريخية

الباحث : د. حامد ناصر الظالمي

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 10

السنة : السنة الرابعة - شتاء 2017م / 1438هـ

تاريخ إضافة البحث : April / 4 / 2017

عدد زيارات البحث : 231

حجم ملف البحث : 173.884 KB

 تحميل

يطلق على مَنْ يحفظ القرآن في اللغة الألبانية كلمة hafiz وهي الكلمة العربية نفسها, وأن ختم القرآن يُطَلق عليه hatme , ويحظى حافظ القرآن بمكانة مهمة في المجتمع المحلي الألباني(1). وعلى الرغم من تلك المكانة والمنزلة المهمة للحافظ إلاّ أن المسلمين من الألبان والذين يشكّلون الغالبية من الشعب الألباني 85% ظلّوا «دون ترجمة ألبانية للقرآن الكريم حتى نهاية الحكم العثماني الذي امتد حوالي خمسة قرون, وعلى نمط ماكان في البوسنة فقد اعتاد الألبان على تعلّم وقراءة القرآن الكريم في اللغة العربية واعتقدوا أيضاً باستحالة ترجمته, ولكن بعد استقلال ألبانيا خلال 1912 - 1913 ضمن حدودها الحالية وخاصة بعد استقرارها كدولة بعد الحرب العالمية الأولى ظهرت أول محاولة لترجمة القرآن الكريم الى اللغة الألبانية في سنة 1912 والمترجم (جورج سيل) لم يكن مسلماً بل مسيحياً. كما أن الترجمة لم تكن من العربية بل من الانكليزية الى الألبانية على أن دوافع الترجمة كانت سياسية قومية»(2). واعتقد الألبانيون بذلك أي أن ترجمة القرآن الكريم الى لغتهم هي جزء من الثقافة القومية الألبانية ومن التراث الألباني «المترجم اريلوميتكو تشافزيزي من الكُتّاب الألبان المعروفين من ذوي النزعة القومية الألبانية في النصف الأول من القرن العشرين, من الذين سعوا الى تعزيز الروح القومية الألبانية من خلال الثقافة الواحدة التي تستوعب المسلمين والمسيحين, ولذلك أقدم تشافزيزي على ترجمة القرآن الكريم الى اللغة الألبانية لأنه كان يعتقد أن القرآن الكريم لايخص المسلمين فقط (وهم الغالبية العظمى) في ألبانيا بل يخص الثقافة القومية الألبانية باعتباره الكتاب المقدس لغالبية الأمة الألبانية » (3) .

من المعروف أن اللغة الألبانية هي جزء من لغات البلقان, يتَحدَّث بها الألبانيون والكـوسوفيون, ولكـن هناك لغـة مهمة أخـرى كذلك هي اللغـة الصربوكرواتية, التي يتَحدّث بها الصرب والكروات, إذ تُرجم إليها القرآن كذلك فَتعرَّفت «الأوساط العالمية على القرآن في نهاية القرن التاسع عشر حين صدرت ترجمة ميتشولوبيبراتيتش(4) سنة 1895 ومع أن هذه الترجمة لم تبقَ الوحيدة إلا انها دون شك الاولى من نوعها وقد أُنجزت حتى الآن عدة ترجمات للقرآن في اللغة الصربوكرواتية, إلاّ أن نصفها تقريباً لايزال مخطوظاً»(5). ولكن قبل هذه الترجمة ظهرت ترجمات سابقة بعضها كاملة وأخرى لأجزاء من القرآن نُشِيَر بعضها وآخر لم ينشر تُرجم بعضها مباشرةً من العربية وأُخر كالفرنسية والتركية والروسية والألمانية والانكليزية (6). ولكن سنة 1895 تعد مفصلاً تأريخياً مهماً وحدثاً ثقافياً يوغسلافيا إذ أنها شهدت صدور الترجمة الأولى الكاملة للقرآن الكريم الى اللغة الصربوكرواتية, ألآ وهي ترجمة ميتشولوبيبراتيتش الذي تُوفّي سنة 1889 وصدرت ترجمته بعد وفاته عام 1895(7). «وتقع هذه الترجمة بـ467 صفحة بالإضافة الى ثلاث صفحات خُصصت لمعجم خاص بالأسماء التي ذُكِرت في القرآن ومكان ورودها ... وعِوضاً عن كلمة سورة يذكر المترجم كلمة رأس وبعد ذلك تأتي الآيات مُرقّمة وكل آية تبدأ دائماً من أول السطر»(8).

 وفي بدايات القرن العشرين وفي البوسنة والهرسك تحديداً «قام محمد سعيد سرادرفيتش1-882-1918 بترجمة بعض سور القرآن الكريم مع تفسيرها في سنة 1913, ونشرها في مجلة المصباح بينما قام شكري الآغيتش 1881 - 1936 بترجمة تفسير المنار لمحمد رشيد رضا ونشر جزأين منه في سراييفو عاصمة البوسنة خلال عام 1962 -1927»(9).

وفي الربع الأول من القرن العشرين وفي ألبانيا تحديداً قام أحد علماء الألبان المسلمين بترجمة القرآن من العربية الى الألبانية مباشرةً, وليس كما حصل مع الترجمة الألبانية السابقة التى قام بها (المسيحي جورج سيل) الذي ترجم القرآن من الإنكليزية الى الألبانية, لأن هذا المترجم قد تمّيز «بنتاجه التأليفي الكبير في عدة مجالات تجمع ما بين اللغة والأدب والترجمة والاسلاميات, فقد نشر سنة 1900 ملحمة التأريخ المقدس والخلفاء الأربعة في 75 ألف بيت من الشعر وأصدر في سنة 1914-1916 كتابين لتعليم اللغة العربية موجّهة الى الألبان. وكان أول مَنْ بدأ بترجمة القرآن من العربية الى الألبانية سنة 1923 - 1926 وترجم عيون الأدب الفارسي كـ (غلستان) السعدي ورباعيات الخيام وغيرها » (10). وحافظ هو لقبه الذي اشتهر به لأنه حفظ القرآن الكريم وهو من منطقة كورتشا (11). التي أنجبت مترجماً آخر هو (العالم المسلم علي كورتشا (الألباني) الذي قام منذ سنة 1924 بنشر ترجمة سور القرآن على حلقات في مجلة الصوت المسلم وصدرت كذلك في سنة 1929 ترجمةٌ للقرآن الكريم لعالمٍ مسلم (ألباني) هو الحافظ ابراهيم داليو » (12) .

 وعند عودتنا الى البوسنة والهرسك وتحديداً سنة 1927 نجد أن ترجمةً ثانية قد صدرت «لإثنين من علماء المسلمين المعروفين هما محمد بانجا وجمال الدين تشاو شيفيتش, وقد صدرت في سراييفو بعنوان القرآن الكريم ترجمة وتفسير فبعد مقدمة المترجم تأتي الصفحات التي تحمل الأعداد الرومانية Vll-LxVlll  لتعرف ببعض الأمور من تأريخ القرآن وذلك تحت عناوين منفصلة, ما القرآن, ترتيب القرآن وتقسيمه, جمع القرآن, توزيع القرآن، الكريم ,القرآن والكتب المقدسة, حفظ القرآن الكريم, وفي القسم الثاني لدينا عناوين أخرى, الوحدة الآلهية ,الآخرة, العالم الخالد, الجنة والجحيم, الوحي الآلهي, حياة محمد, وبعد هذه الايضاحات العامة تأتي ترجمة القرآن ص1 - 957 وهنا تتضح لدينا فروق بارزة بين هذه الترجمة وبين ترجمة لوبيبراتيتش سواء فيما يتعلق بالأسلوب أم بالمضمون, ففي بداية كل سورة نجد ملخصاً لمضمونها ومكان نزولها وعدد آياتها. وفي هذه الترجمة ترد السورة مرقّمة بالأرقام العربية, وتحمل كل سورة عنوانها الأصيل في العربية»(13), وهناك ملاحظات حول هذه الترجمة ثبتّها الدارسون وأكثرها يتعلق بطريقة تقسيم السور أو بالجانب الفني والطباعي وتسلسل السور والآيات فالسور الطويلة «كانت تُقسّم الى أجزاء, كسورة البقرة التي قُسّمت الى 40 جزءاً وسورة الهجرة الى ستة أجزاء ...

وتأتي عبارة بسم الله الرحمن الرحيم مرةً في اللغة الأصلية, ومرةً مترجمة الى الصربوكرواتية وفي نهاية الطبعة ص958 - 976 يوجد فهرس وكاشف للآيات والكلمات وفي ص977 توضيح على آيات السجدة ... وتبدأ كل آية من أول السطر وليست متعاقبة ونجد أن السورة قد قُسِّمت الى أجزاء حسب مضمونها وطولها بحيث يحمل كل جزء عنواناً خاصاً, فمثلاً نجد أن سورة النازعات قد قُسِّمت الى جزأين مع 64 آية. الجزء الأول يحمل عنوان الزلزلة الكبيرة بينما يحمل الجزء الثاني عنوان الكارثة الكبرى وتجدر الإشارة هنا الى أن بعض الآيات قُسِّمت الى عشرة أجزاء أو أكثر بينما لم يشمل التقسيم بعض الآيات الأخرى»(14).

 أما الترجمة الثالثة والمهمة وهي من العربية الى اللغة الصربوكراوتية فقد ظهرت مباشرةً بعد الترجمة الثانية ففي « سنة 1937 وبعد عدة شهور فقط من صدور ترجمة بانجا وتشاوشفيتش صدرت ترجمة أخرى للقرآن دون تفسير للحاج علي رضا كارابك بخمسة آلاف نسخة, ومع أن المترجم, قد ذكر بأنه قد ترجم القرآن من العربية الإّ أن هذه الترجمة تكاد تكون تقليداً لترجمة لوبيبراتيتش ولذلك فقد اعتبرت مجرد تبديل سطحي لترجمة لوبيبراتيتش ... وأن ترتيب السور عند كارابك مُرقّم بالأرقام الرومانية, وهو يسمى السورة رأساً كما عند لوبيبراتيتش الإ أنه يختلف عنه بوضع التسمية العربية (سورة) بين قوسين » (15).

 بعد عرضنا لتطوير الترجمات في اللغة الألبانية واللغة الصرب وكرواتية, وحديثنا عن الترجمة الى اللغة البوسنية نجد كما يقول الدكتور محمد الأرناؤوط « أن الترجمات البوسنية للقرآن الكريم توالت بعد أن نضجت الظروف أكثر بعد الحرب العالمية الثانية أي عند تأسيس فرع ومعهد الاستشراق سنة 1950 ». وبسيم كركوت المولود في سراييفو سنة 1904 والمتخرج من الأزهر والذي عمل في معهد الاستشراق في سراييفو والمتوفى سنة 1975 أنجز ترجمة متميزة للقرآن الكريم من العربية مباشرة الى البوسنية (17).

 وفي أقليم كوسوفو التابع ليوغسلافيا السابقة الذي يتمّتع بأغلبية ألبانية مسلمة تأسس فرع الاستشراق في الجامعة بريشتينا عام 1973, فإزداد التواصل مع العالم العربي والاسلامي حتى صدرت في عام 1985 ترجمة القرآن الكريم للمستشرق الدكتور فتحي مهدي رئيس فرع الاستشراق المذكور ثمّ ترجمة أخرى للحافظ حسن ناهي في سنة 1988 وأخيراً ترجمة الحافظ شريف أحمدي في سنة 1988 أيضاً(18).

 لم تنقطع ترجمات القرآن البوسنية ولم تتوقف بعد ترجمة بسيم كركوت إذ صدرت ترجمةٌ جديدة للباحث الدكتور أنس كارتيش عميد الدراسات الاسلامية في سراييقو وهي (ترجمة لمعاني القرآن) عام 1995 والدكتور كارتيش من مواليد البوسنة سنة 1958 وكانت رسالته للماجستير عن أخوان الصفا عام 1986 والدكتوراه بتفسير القرآن عام 1990 (19). وأصدر مصطفى مليفو في سنة 1994 في البوسنة ترجمةً آخرى للقرآن (20).

 تأتي هذه الترجمات في الوقت الذي كانت البوسنة تعيش مجزرة كبرى قام بها الصرب لم تشهدها المنطقة من قبل كان هدفها ازاحة الوجود الإسلامي هناك ما بين 1992 - 1995 ولكن الترجمات البوسنية تستمر لتعبر عن الروح الاسلامية وعن قوه الشخصية البوسنية إذ «صدرت في سراييفو في أيلول سنة 2004 ترجمةٌ جديدة للقرآن الكريم أنجزها الدكتور أسعد دوراكوفيتش رئيس قسم الاستشراق في جامعة سراييفو وعضو مجمع اللغـة العربيـة بدمشق والتـي عُـدَّت حـدثاً ثقافياً بوسنياً إسلامياً»(21).

ويطلق الدكتور محمد موفاكو الأرناؤوط على ترجمة الدكتور أسعد دوراكوفيتش بأنه قـد خصص بوعي حياته لخدمـة اللغـة العربية والثقافة العربية الاسلامية ولكنه لم يكن في ذهنه سابقاً ترجمة القرآن، ولكن بعد إصداره للعديد من الترجمات من الأدب العربي القديم(22) والحديث, التي أثبت فيها قدرة وجدارة على نقل أصعب ما في الأدب العربي (المعلقات) الى اللغة البوسنوية بأسلوب شاعري يسمح لهم بتذوق مثل هذا الأدب قرر دوراكوفيتش المضي في أهم تحدٍّ ألآ وهو إنجاز ترجمة جديدة مختلفة للقرآن الكريم ... وهو يتميّز عن غيره بتمكنه من اللغة البوسنوية وتقاليدها الأدبية وأن الترجمات السابقة ركزت على نقل المعنى الديني المقدس ولم تهتم كثيراً باللغة البوسنوية التي يُنقل إليها المعنى ويرى دوراكوفيتش أن هذا التركيز على نقل المعنى الديني المقدس جاء نتيجة أمرين. أما الأول فهو أن الذين أنجزوا الترجمات السابقة كانوا في تكوينهم علماء دين ولذلك انعكست طبيعة دراستهم على ترجماتهم في التركيز على ماهو ديني على حساب ماهو لغوي أدبي جمالي. أما السبب الآخر فهو اقتناع هؤلاء بأن أسلوب القرآن في العربية معجزة غير قابل للنقل الى لغة أخرى ولذلك اكتفوا بالتركيز على نقل معانيه. وهو يعتقد أنه أفاد من دراساته وترجماته السابقة في إثبات تفوقه واستخدام لغة بوسنوية شاعرية جميلة وأن القرآن كلمة الله يستحق أن يصل الى القارئ البوسني وغيره في أفضل أسلوب في لغة شاعرية تؤثر عليه بجماليتها على مَنْ يقرأ القرآن بالعربية .. ولأجل ذلك فقد اعتمد دوراكوفيتش الترجمة الشاعرية وجعل بعض السور بوزنٍ واحد وبعض السور بعدة أوزان واعتمد ترتيب آية مقابل آية وصفحة مقابل صفحـة ولم يقـم بالشرح كثيراً ولم يضع هوامش لا في يمين الصفحة ولا في أسفلها ولكن في بعض المواقع التي رآها ضرورية وصنع أرقاماً صغيرة أحال معها القارئ الى ملحق صغير في ص 312- 613 لتوضيح بعض الأمور وشرحها»(23).

 يتبيّن لنا من ذلك أنه توجد فجوة في اصدار الترجمات ما بين سنة 1937 وحتى أوساط السبعينات وهي فترة حكم الأحزاب الشيوعية في البلقان فقد ضعفت الترجمة وقلّ عددها ولكنها عادت تدريجياً حتى ازدادت في بداية التسعينات أي بعد زوال تلك الأحزاب عن السلطة. ونجد أن أكثر الترجمات كان في البوسنة إذ جاءت للتعبير عن إثبات الذات الاسلامية والهوية البوسنية في أصعب الظروف.

-----------------------------

* هوامش البحث *

ينظر: مداخلات عربية بلقانية في التأريخ الوسيط والحديث د. محمد. م .الأرناؤوط منشورات اتحاد الكُتّاب العرب, لسنة 2000 دمشق ص 71
المصدر نفسه ص 74
المصدر نفسه ص 74
ولِد في بولوف بالقرب من تربينيا سنة 1839 وكان من زعماء الانتفاضة في الهرسك سنة 1875 عاش لاحقاً في مملكة صربيا وتُوفّي في بلغراد سنة 1889 راجع (ترجمات القرآن في يوغسلافيا) للمستشرق فتحي مهدي أستاذ في فرع الاستشراق بجامعة بريشتينا - كوسوفا - يوغسلافيا ترجمة الدكتور محمد موفاكو مجلة التراث العربي دمشق عدد 37 - 38 سنة 1989 - 1990 ص 191
ترجمات القرآن في يوغسلافيا ص 190
ينظر المصدر نفسه ص 182
ينظر المصدر نفسه ص 183
المصدر نفسه والصفحة
مداخلات عربية بلقانية ص 73
الاسلام في أوربا المتغيّرة تجربة ألبانيا في القرن العشرين تأليف محمد. م. الأرناؤوط الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت ط 1 سنة 2007 ص 60
ينظر العدد نفسه ص 60
مداخلات عربية بلقانية ص 75
ترجمات القرآن الكريم ص 184
المصدر نفسه ص 187
المصدر نفسه ص 188
مداخلات عربية بلقانية ص 74
ينظر البوسنة ما بين الشرق والغرب د. محمد موفاكو الأناؤوط منشورات اتحاد الكُتّاب العرب دمشق 2005 ص 55
ينظر مداخلات عربية بلقانية ص 75 - 76
ينظر البوسنة ما بين الشرق والغرب ص 45
ينظر مداخلات عربية بلقانية ص 74
البوسنة ما بين الشرق والغرب ص 68
ترجم المعلقات وألف ليلة وليلة الى البوسنيةوكذلك مختارات من الشعر العربي الحديث
المصدر نفسه ص 70 - 71