البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

إسم البحث : أثر الاستشراق في تشكل القوميات العرقية في الأمة - الأمازيغية في شمال أفريقيا نموذجا

الباحث : الدكتور: الحسان بن إبراهيم بوقدون

اسم المجلة : دراسات استشراقية

العدد : 10

السنة : السنة الرابعة - شتاء 2017م / 1438هـ

تاريخ إضافة البحث : April / 4 / 2017

عدد زيارات البحث : 337

حجم ملف البحث : 284.384 KB

 تحميل

مقدمــة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الصالحين المصلحين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد؛ فإنه من المعلوم أن الظاهرة الاستشراقية كان لها اهتمام كبير بكل مناحي الحياة العلمية والثقافية والفكرية والسياسية للأمة الإسلامية، وهذا ما يفسر غزارة الإنتاج الاستشراقي ووفرة الدراسات والأبحاث التي قام بها المستشرقون -باختلاف توجهاتهم وأهدافهم- حول الحضارة الإسلامية وتاريخها المجيد.

وكما أن للاستشراق حسنات لا تجحد، فإن له بالمقابل سيئات لا تخفى على من له أدنى إلمام بموضوع الظاهرة الاستشراقية، ولعل أسوء ما يؤخذ على الاستشراق كونه وسيلة لتحقيق الأهداف التبشيرية والاستعمارية للدول الإمبريالية. 

فقد كانت هذه الدول تعلم –كما يعلم كل أعداء الأمة- أن القوة التي يمتلكها المسلمون تكمن في رابطة العقيدة الدينية التي جمعت شتاتهم ووحدت صفوفهم وألفت بين قلوبهم، ولهذا عمل الاستعمار بكل ما أوتي من قوة وحيلة على زعزعة وحدة الأمة وتفتيت شملها.

ويعتبر الاستشراق من أهم الوسائل التي اعتمدها المستعمر الأجنبي عند احتلاله للوطن العربي والإسلامي لتحقيق أهدافه ومراميه، وذلك لأن سياسة الاحتلال والغزو بقوة السلاح وحدها لم تعد سياسة حكيمة تمكن المستعمر من بلوغ هذه الأهداف دون الاعتماد على سلاح العلم أيضا([1]). 

ففي أربعينيات القرن التاسع عشر ارتفعت أصوات بعض المنظرين من الساسة والمثقفين تدعو إلى اعتماد العلم  وسيلة لتمزيق وحدة الأمة وتفريق جامعتها، لأنهم يدركون تمام الإدراك أن قوة السلاح وحدها لا تكفي لاستضعاف الأمة والنيل من قوتها.  

فهذا المفكر الفرنسي طوماسي (Thomassy) مثلا يدعو في كتابه الذي نشره عن المغرب سنة 1842م الفرنسيين إلى الاستعداد لمعرفة أرض امبراطورية المغرب التي لا مناص من غزوها في يوم من الأيام([2]).

ويعد وجود عرقيات متعددة في التركيبة السكانية لدول الشمال الأفريقي النقطة التي سيركز عليها الاستعمار الأجنبي لهذه الدول لأجل بسط سيطرته التامة عليها([3]).

فقد لا حظ المستشرق لادريت دولا شاريير (Ladreit de Lacharriére) على المستعمرين تقصيرهم في العمل على إحداث تقسيم بين سكان المناطق المستعمرة، فيقول: "لم يبدوا اهتماما قصد تنويع العناصر الجنسية التي تتكون منها كتلة السكان المعادين قصد البحث عن التشقق الذي يتوجب توسيعه في هذه الكتلة لتفكيكها"([4]).

وهذا ما اتجهت إليه السياسة الاستعمارية بالفعل عندما ركزت اهتمامها على الجنس الأمازيغي (البربري)([5])، وحاولت تمييزه عن سائر العرقيات الأخرى التي تشكل الخريطة السكانية للدول المحتلة كالجزائر والمغرب.  

ولتقريب أثر الاستشراق في بروز القومية الأمازيغية في شمال أفريقيا فسيكون الحديث عن هذا الموضوع في ثلاثة محاور وخاتمة، كالآتي:

المحور الأول: السياق التاريخي لظهور المسألة الأمازيغية.
المحور الثاني: طلائع المستشرقين إلى دول شمال أفريقيا.
المحور الثالث: جهود المستشرقين في التنظير للقومية الأمازيغية.
الخاتمة.
المحور الأول

السياق التاريخي لظهور المسألة الأمازيغية

لمقاربة السياق التاريخي والأسباب الداعية لظهور المسألة الأمازيغية يتوجب علينا التمييز بين مرحلتين زمنيتين أساسيتين، وهما:

أولاً: مرحلة الاستعمار الأجنبي لدول الشمال الأفريقي:

ترجع الجذور الأولى للمسألة الأمازيغية في دول الشمال الأفريقي (الجزائر والمغرب وليبيا) إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر عندما تمكنت فرنسا من احتلال الجزائر، حيث لجأت سلطات الاحتلال إلى سياسة التفريق بين العرب والبربر كوسيلة لبسط سيطرتها على البلاد المحتلة، مدعية أن الأصول العرقية للأمازيغ  أصول أروبية، فلا بد من العمل على إرجاعهم إلى القيم الأوربية دينا وثقافة.

ففي هذه المرحلة عملت الدول الاستعمارية -وخاصة فرنسا- على التفرقة بين السكان الأمازيغ وإخوانهم العرب مستغلة بعض الفوارق الاجتماعية والثقافية والجغرافية الكائنة بين الجنسين، وأصدرت سلسلة من الظهائر (القوانين) التي تميز بينهما، وتكرس ثنائية العرب والبربر([6]).

 يقول أوجين يونغ (Eugene Young) في كتابه "العرب والإسلام أمام الحروب الصليبية الجديدة وفلسطين اليهودية": "إن هؤلاء البرابرة يسكنون قسما من أفريقيا الشمالية، ويكونون جنسا قويا عاملا، نسعى منذ عهد احتلالنا القطر الجزائري في فصله عن العرب، وذلك بمساعدة تقدم لهجتهم وبإدماجهم في نظام خاص مخالف لنظام القرآن، وبالقضاء على كل المدارس القرآنية، وبعبارة واضحة باستعمال هذه الوسائل في محاولتنا تحويلهم عن ديانتهم"([7]).

ولقد بلغت الوقاحة بالفرنسيين إلى أن يضعوا جداول دقيقة للمقارنة بين العرب والأمازيغ في سائر المجالات، وذلك حتى يضفوا على سياستهم لونا من الدراسة الأكاديمية التي كان يتولاها رجال الاستشراق أمثال جورج سوردون (G. Surdene) وروبير مونتاني (Robert Montagne)  ولوشاتوليه (A. Le chatelier) وميشو بلير (Michaux Bellaire) وغيرهم.

ففي سنة 1915م أصدر المقيم العام الفرنسي بالمغرب الجنرال ليوطي (Lyautey) قرارا يقضي بتكوين لجنة تقوم بدراسة واقع البربر في الجبال وعلاقاتهم بالعرب في السهول، وكانت هذه اللجنة تنشر بشكل دوري مجموعة من الأبحاث في هذا الموضوع فيما يسمى بالأرشيف البربري الذي يصدره معهد الدراسات البربرية في باريس([8]).

وفي 16/5/1930م حصل التمييز بشكل رسمي بين الأمازيغ والعرب فيما يسمى بالظهير البربري الذي أصدرته سلطات الاحتلال الفرنسي، وهو عبارة عن مجموعة من الأوامر والتعليمات الإدارية لمنح الأمازيغ  صفة الخصوصية وإذكاء النزعة البربرية من أجل التمهيد لفصل البربر عن العرب وتحويلهم إلى جماعة تابعة ثقافيا وسياسيا لفرنسا([9]).

ولهذا لا يمكن اعتبار الظهير البربري نصا قانونيا مجردا بالمعنى التقني للكلمة في الوقت الذي كانت فيه السلطات الاستعمارية تخطط بشكل جدي لبلورة رؤية واضحة حول مداخل السيطرة والتحكم في سيادة المغرب، ولا شك أن العمل على التمييز بين السكان على أسس عرقية وثقافية وإيديولوجية (عرب/ أمازيغ) سيكون مدخلا مناسبا كخطوة أولى في أفق الفصل النهائي سياسيا واجتماعيا وثقافيا بين مكونات المجتمع وتشكيل قوميات عرقية متصارعة بين أبناء الأمة الواحدة والشعب الواحد.

ثانياً: مرحلة ما بعد الاستقلال :

إذا كان الاستشراق والاستعمار الأجنبي هو من تبنى الأطروحة الأمازيغية في المرحلة السابقة، فإن مرحلة ما بعد الاستقلال تميزت بظهور رواد ومنظرين لهذه الأطروحة من الأمازيغ أنفسهم، وحيث إن بحثنا يعالج أثر الاستشراق في بروز المسألة الأمازيغية على الساحة الفكرية للأمة، فلا حاجة من تفصيل الكلام حول هذه المرحلة.

غير أن الحقيقة  التي تتأكد الإشارة إليها في هذا السياق أن هذه المرحلة امتداد فكري للمرحلة الأولى مع اختلاف في بعض الأسباب والوسائل المعتمدة في كل منهما للدفاع عن القضية الأمازيغية، وهذا ما يفسر ارتباط النخبة الأمازيغية والطلائع التحررية لهذه القومية بالثقافة الفرنسية الفرونكفونية في هذا العصر([10]).

فلقد استطاع المستعمر الأجنبي أن يخلف وراءه طبقة من المثقفين الأمازيغ يعملون –بعلم أو بغير علم- على تطبيق البرامج التي كان الاستعمار يسعى إلى تنفيذها من أجل النيل من وحدة الأمة واستباحة بيضتها.

المحور الثاني

طلائع المستشرقين إلى دول شمال أفريقيا

بواسطة المستشرقين والرحالة المكتشفين استطاعت أوروبا أن تنفذ إلى العالم الإسلامي وتدرس أحواله الاجتماعية والثقافية والسياسية، فقد "بعثت أعداداً كبيرةً منهم للسياحة في أرض الإسلام، وجمع كتب العلم شراء وسرقة، وملاقاة الخاصة من العلماء، ومخالطة العامة من المثقفين والدهماء، وتدوين ما عسى أن ينفع في فهم هذا العالم الذي استعصى على المسيحية واستعلى قرونا طوالا"([11]).

وحتى نفهم هذه الظاهرة في خصوص موضوعنا المتعلق بإبراز أثر الاستشراق في تكوين القومية الأمازيغية في الشمال الأفريقي، فسندرس هذا المحور كذلك في نقطتين:

أولاً: وفود المستشرقين إلى شمال أفريقيا:

بدأ توافد المستشرقين بصورة لافتة على دول الشمال الأفريقي مع مطلع القرن التاسع عشر الميلادي (1800م)، بحيث شرعت الدول الإمبريالية الأوربية في إرسال متخصصين ممن لهم كفاءة علمية واضطلاع بالعربية لاستطلاع أحوال العالم الإسلامي([12]).

ولقد كان أهل  الإسلام في هذه الفترة في غفلة تامة عن قضيتهم، فلم يدركوا حقيقة "هذه الأشباح الغريبة التي تتجول في الطرقات والشوارع في كل زي: زي التاجر، وزي السائح، وزي الباحث المنقب، وزي العالم الذي لا يشغله شيء غير العلم، وزي المسلم الذي رضي بالله ربا وبالإسلام دينا..."([13]).

ويعتبر الجزائر والمغرب من المجتمعات الإسلامية التي كان لها حظ وافر في توافد رجال الاستشراق عليها منذ وقت مبكر، وكان التوجه الاستشراقي يتعامل مع هذه المجتمعات باعتبارها مجتمعات ما قبل الحداثة التي تجسد البنية البدائية للجماعات الإنسانية كما نظر لها  ليفي شتراوس(Levi Straouss) في كتابه الشهير "الفكر البربري" "la pensée sauvage ".

ففي عهد الملك شارل الرابع قام الجاسوس المتنكر دومينكو باديا (Domingo Badia) الذي يعرف ب: "علي باي العباسي" بمغامرة استكشافية في الجزائر والمغرب وقدم لحكومة بلاده مشروع قيامه بالتجسس، فتلقفه نابليون بونابرت (Napoleon Bonaparte) بعدما اطلع على ما كتبه عن أسفاره من سنة 1803 إلى 1807م، وأرسل على إثر ذلك مهندسا في الجيش الفرنسي وهو الكوماندار بوتان (Butane) للقيام بوضع خرائط للجزائر تمهيدا لاحتلاله([14]).

وفي سنة 1884م قدم إلى المغرب المستشرق الفرنسي إدوارد ميشو بيلير (Michaux Bellaire) المشهور ب: بيلار([15])، وبقي فيه نحو ست وأربعين سنة تعلم فيها اللغة العربية وحذق شؤون المغرب وأحواله، وأظهر الإسلام وتستر بلباس أهل المغرب، وسكن مدة طويلة مدينة القصر الكبير وعرف فيها ب: "الحاج عبد السلام بيلار"([16])، وأصبح فيما بعد مديرا لإدارة البعثة العلمية الفرنسية بالمغرب التي أنشأها زميله ألفريد لوشاتوليه (A. Le chatelier).

ومن المستشرقين الذين كان لهم اهتمام كبير ورحلات متعددة إلى الدول المغاربية خاصة المغرب والجزائر، الفرنسي ألفريد لوشاتوليه (A. Le chatelier)، ويعد لوشاتوليه أحد رجالات الاستعمار ودهاقنته، وقد عمل في مختلف الميادين: ضابطا وصحفيا وأستاذا ومؤلفا، وهو الذي أسس البعثة الفرنسية التي كان مقرها بطنجة سنة: 1903م، والتحق بالجمعية الجغرافية الباريزية عند نشأتها، وباسمها نظم البعثة التي توجهت إلى فورلامي بجنوب الجزائر، كما كان من الذين أسسوا اللجنة الأفريقية الفرنسية، وأنشأ مجلة العالم الإسلامي التي تصدر بباريس ما بين سنة 1906 و1926م، وكذا مجلة أرشيف المغرب التي تصدرها البعثة العلمية الفرنسية بطنجة. 

ومنهم الفرنسي إميل لاؤوست (Emeil Laoust) الذي كان متخصصا في لغات البربر وعلم الأجناس، كان مدرسا بالمدرسة العليا للغة العربية واللهجات البربرية في الرباط منذ سنة 1922م، واستقر به المقام بالمغرب منذ ذلك الحين إلى أن توفي سنة 1952م([17]).

ومنهم زميله المستشرق جورج سوردن (G. Surdene) الذي كان هو الآخر مدرسا للشرع البربري بالمدرسة العليا بالرباط ورئيس العدلية البربرية في "مبادئ الحقوق العرفية البربرية المغربية"([18]).

ثانياً: الدراسات الاستشراقية حول المجتمعات المغاربية:

أدركت فرنسا تمام الإدراك أن غزو الشمال الأفريقي بالقوة المجردة سوف لن يؤدي إلى تحقيق النتائج المرجوة من الاحتلال في وقت قريب، ولذلك عمدت إلى أسلوب مغاير تماما عن ذلك الذي اعتمدته أولا عند غزوها للجزائر، ويتمثل هذا الأسلوب في اللجوء إلى العلم كإحدى الوسائل المهمة لتسهيل الاحتلال والهيمنة العسكرية.

وفي هذا السياق شجعت السلطات الفرنسية المفكرين من المستشرقين وغيرهم لإنجاز دراسات وبحوث علمية وميدانية حول الأوضاع الثقافية والاجتماعية بدول الشمال الأفريقي، وقامت بمساعدة وتمويل من تراه منهم أكثر ملاءمة وموافقة للتوجهات السياسية للدولة.

وهكذا تمّ تهيّؤ جماعة من المستشرقين السوسيولوجيين الذين وظفوا بإتقان في أبحاثهم ودراساتهم أطروحة التقسيم العرقي للسكان، وخصوصا التقسيم المستند على ثنائية عرب وبربر([19])، ولذلك نجد كثيرا من هذه الدراسات تركز تحليلها على بنية القبيلة الأمازيغية، من حيث طبيعة العلاقات الرابطة بين مكوناتها، ومن حيث طبيعة تشكل الزعامات السياسية، وكذلك من حيث طبيعة النسق القيمي الذي يؤطرها، بالإضافة إلى مجموعة من القضايا السوسيولوجية الدقيقة جدا، والتي لها علاقة مباشرة بتسهيل مهمة السيطرة العسكرية على المجال([20]).

وقد كان المعتمد في إنجاز هذه الدراسات على المستشرقين الفرنسيين الذين استوطنوا الجزائر بعد احتلاله، نظرا لكونهم أكثر أهلية من غيرهم للقيام بمهمة البحث في تاريخ الشعوب المغاربية وفي معتقداتهم وعاداتهم وطبائعهم، فدوتي (E. Doutté) ومولييراس (A. Moulieras) وأكوستان برنار (Augustin Bernard) ومارسي (W. Marçais) وغيرهم قاموا بدراسات سوسيولوجية ومونوغرافية استفاد منها المستعمر الشيء الكثير([21]).

ومن الدراسات المهمة في هذا المجال بحث ميداني قام به المستشرق روبير مونتاني (Robert Montagne) في بلاد البربر، وتحديدا بمنطقة سوس لمدة خمس سنوات تحت عنوان: "البربر والمخزن في الجنوب المغربي"([22])،  وتناول فيه ظاهرة الزعامات عند القبائل الأمازيغية، ونال به شهادة الدكتوراه في فرنسا.

ومنها أيضا ما قام به المستشرقان هانوتو (Gabriel Hanoteau) ولوتورنو (R. G. Letourneau) في كتابهما المسمى "بلاد زواوة وعوائدهم" وصدر في فرنسا سنة 1893م، كما نشر المسيو بولفيه (Polivier) في مؤتمر المستشرقين الرابع عشر سنة 1919م بحثا حول قانون عدني وقانون دوار المعاتقة ونشر في مجلة هسبريس مرة أخرى سنة 1922م، ووضع سبينوز (Spinouse) كتابا سماه "مساهمة في درس العرف البربري في المغرب"، وغير ذلك من الدراسات المونوغرافية التي تركزت أساسا على الأعراف القبلية والخصائص الاجتماعية التي تعرف بها كل قبيلة([23]).  

غير أن أهم عمل في هذا المجال هو ما قام به المستشرق الفرنسي ألفريد لوشاتوليه (A. Le chatelier)، في تأسيسه لما يسمى بالبعثة العلمية الفرنسية بالمغرب سنة 1904م، والتي لها الدور الأكبر في إنجاز أبحاث ومونوغرافيات عديدة حول المغرب، فقد كانت تصدر السلسلة التي دعتها بالوثائق المغربية وتنشر فيها دراسات سوسيولوجية حول عادات وتقاليد المغاربة وخاصة الأمازيغ، وكان المشرف على إعداد هذه السلسلة هو الأركيولوجي اليهودي جورج سلمون (G. Salmon).

وبإزاء الوثائق المغربية كانت البعثة العلمية تصدر مجلة تسمى "مجلة العالم الإسلامي" بإشراف من المستشرق ميشو بلير (Michaux Bellaire) وتنشر فيها أبحاثا تتعلق بتطور المؤسسات والحضارة الإسلامية في مختلف البلدان الإسلامية([24]).

وترجع فكرة تأسيس هذه البعثة إلى سنة 1888م حين اقترح لوشاتوليه إنشاء مكتب مركزي للأبحاث والدراسات الإسلامية يكون ملحقا بقسم أفريقيا بالقيادة العامة للقوات الفرنسية، ولم يحظ اقتراحه حينئذ بالقبول، وفي سنة 1900م دعا إلى إنشاء مركز للتوثيق يكون ملحقا بالمفوضية الفرنسية بطنجة يهتم بالدراسات حول المغرب، غير أن دعوته لم تلق آذانا مصغية من لدن المسؤولين الفرنسيين مرة أخرى، لكنه استطاع أخيرا أن يقنعهم بإنشاء كرسي السوسيولوجيا الإسلامية تنبثق عنه بعثة علمية تقوم بوضع أبحاث ودراسات علمية عن المغرب([25]). 

المحور الثالث

جهود المستشرقين في التنظير للقومية الأمازيغية

تبين من خلال ما سبق أن المسألة (القومية) الأمازيغية كانت من القضايا التي انصرف إليها اهتمام المستشرقين واتجهت إليها عنايتهم منذ عهد الاحتلال الأجنبي لدول الشمال الأفريقي، لما يدركونه من كون هذه المسألة نقطة ضعف في سبيل اختراق وحدة الأمة وإرباك صفها، فما هي الجهود التي بذلت في هذا الصدد للتنظير للمسألة الأمازيغية وإبرازها إلى الواقع  كحركة قومية راديكالية تطالب بمجموعة من الحقوق الثقافية والسياسية والمدنية؟.

للإجابة عن هذا السؤال نتناول الحديث عن هذا المحور –كالعادة- في نقطتين:

أولاً: نقول عن بعض  المستشرقين في المسألة الأمازيغية:

كثيرون هم الذين كان لهم اهتمام بالغ بالمسألة الأمازيغية من المستشرقين، خاصة أولئك الذين تراودهم الأطماع الاستعمارية التبشيرية من أبناء الكنيسة الكاثوليكية، وسنجتزئ في هذا المقام بإيراد نماذج من أقوال بعضهم للدلالة على أن للاستشراق يدا في تكوين القومية الأمازيغية.

يقول المستشرق الفرنسي ومستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال أفريقيا والراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر لويس ماسينيو (Louis Massignou)([26]): "إن القضية البربرية أقلقت ضميري من الناحية الدينية والعلمية على مدى السنوات 1909 إلى 1913م، إذ ألح علي الأب دوفوكو (Charle de Foco) كتابة وشفويا في أن أوقف حياتي بعده على هذه الحركة التي كان عليها أن تقضي على اللغة العربية والإسلام في بلاد شمال أفريقيا التابعة لنا لتحل اللغة الفرنسية والنصرانية محلهما؛ وذلك في مرحلتين: البحث عن أصول اللغة البربرية وتقاليد البربر العريقة، ثم إدماجهم بمقتضى قانون فرنسي ومسيحي أعلى...، وقد آمنت حينئذ باستغلال هذه الحركة البربرية لإدماج سكان بلاد القبائل بتنصيرهم وتجنيسهم بالجنسية الفرنسية"([27]).

فقوله: "البحث عن أصول اللغة البربرية وتقاليد البربر العريقة" دليل واضح جلي على أن أصول القضية الأمازيغية صناعة استشراقية، وهذا ما يستفاد أيضا من قول الكولونيل بول مارتي (P. Martty) في كتابه "مغرب الغد": "إنه من الخطر بمكان أن نسمح بإنشاء كتائب موحدة من المغاربة يتكلمون لغة واحدة، فإنه يجب أن نفيد إلى الحد الأقصى من القول المأثور: "فرق تسد"، ووجود السلالة البربرية أداة نافعة في مناهضة السلالة العربية، وقد نستخدمهم حتى ضد المخزن نفسه"([28]). 

ولا شك أن اهتمام المستشرقين والسلطات الاستعمارية بالمسألة الأمازيغية ليس هو الدفاع عن الحقوق الطبيعية للأمازيغ، وإنما هو وسيلة لبث الشقاق والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد لاستحكام السيطرة الاستعمارية عليه.

وهذا ما أعلن عنه صراحة المستشرق الفرنسي  إميل درمانكهام (E. Dormancham) في مقال له بعنوان: "السياسة البربرية في المغرب الأقصى"  نشره بجريدة (La griffe) التي تصدر في باريس حيث يقول: "إن هدف فرنسا من السياسة البربرية هو أن تفرق لتسود وأن تخرج البربر من حظيرة القرآن"([29]).

بل أكثر من ذلك كانت فرنسا تطمح إلى تنصير البربر وإخراجهم عن دائرة الإسلام بالمرة، ولذا يجب العمل على نقلهم إلى الحضارة الأوروبية الآرية المسيحية([30]).

يقول فيكتور بيكه (V. Peqet): "البربر شعب يظهر عليه الميل من نفسه إلى المدنية الفرنسية، لذلك يجب علينا قبل كل شيء ألا نعربه أكثر مما هو، ولأجل بلوغ هذه الغاية يجب أن نحمل البربر على الثقافة الفرنسية"([31]).

ثانيا: المجالات التي توجهت إليها اهتمامات المستشرقين:

اتجه التنظير الاستشراقي للقومية الأمازيغية إلى ثلاثة مجالات أساسية، وهي:

المجال التشريعي:
في هذا المجال عمدت فرنسا إلى التمييز بين التشريع الإسلامي والأعراف الأمازيغية، واتخذت من أعراف بعض القبائل المخالفة للشريعة قانونا عاما فرضته على جميع القبائل الأمازيغية وأضافت إليه كثيرا من الفروض والحلول القانونية الفرنسية حتى يتواءم مع الأهداف الاستعمارية.

يقول جورج سوردون (G. Surdene): "في المغرب قانونان: قانون إسلامي وقانون فرنسي، فالأولى أن نرى العرف يندمج في القانون الفرنسي من أن نراه  يندمج في القانون الإسلامي"([32]).

وهكذا قررت الولاية العامة الفرنسية في الجزائر فصل القبائل الأمازيغية عن التحاكم إلى كل ما هو شرعي، وألحقت قبائل زواوة بالمحاكم الفرنسية بمقتضى قانون أصدرته سنة 1874م([33]).

وفي المغرب أصدرت سلطات الحماية أول ظهير(قانون) في السياسة الفرنسية في هذا المجال بتاريخ: 11/9/1914م، وبواسطة هذا الظهير تأسست المحاكم العرفية "أزرف" في كثير من المناطق الأمازيغية، ويبلغ عددها نحوا من عشرين محكمة موزعة على أغلب القبائل الأمازيغية([34]).

وكان الهدف من وراء بعث بعض الأعراف الأمازيغية البالية وتجديدها في المجال القضائي هو تمييز الأمازيغ عن سائر أفراد الشعب المغربي المسلم عن طريق فرنستهم وتذكيرهم بخصوصيتم وأعرافهم وعاداتهم الخاصة والمتميزة لأجل فصلهم عن الانتماء إلى الأمة. وبموجب القرارات التي تصدرها سلطات الحماية بين الفينة والأخرى تم إبعاد القضاء الشرعي الإسلامي عن المناطق الأمازيغية وإحلال قانون فرنسي ذي مرجعية أمازيغية مكانه، وكانت المحاكم التي شكلت لتطبيق هذا القانون يشرف عليها قضاة فرنسيون.

وفي هذا المجال أيضا أصدرت فرنسا قوانين تقضي بتسهيل هجرة الأمازيغ إلى فرنسا كيد عاملة، وتسهيل الزواج من الفرنسيات وزواج الفرنسيين من المغربيات خاصة الأمازيغيات، وذلك حتى تستحكم العلاقات بين الجانبين، ويكفي من يريد الزواج بمغربية من الفرنسيين أن يدعي أنه مسلم([35]) .

المجال التعليمي:
أدركت سلطات الاحتلال الفرنسية ما للتعليم من أهمية قصوى في تحقيق أهدافها الاستعمارية، ولذلك اتخذت السياسة البربرية منذ البداية طابعا مدرسيا من خلال تنفيذ ما يسمى بمشروع المدارس الفرنسية/البربرية، والتي شيدت في أغلب المناطق الجبلية الأمازيغية لتعليم أبناء الأمازيغ([36]).

وكما لا يخفى فإن الغاية من هذه المدارس هي تنفيذ خطة الفصل بين الأمازيغ والعرب بادعاء الخصوصية الأمازيغية، وهذا ما يقر به روم لاندو (Rom landau) حيث يعترف بأن الوظيفة التي أنشئت من أجلها هذه المدارس هي نشر فكرة الانعزالية البربرية([37]).

ويقول مارتي (P. Martty)  في كتابه "مغرب الغد": "إن المدارس البربرية (أي التي أنشأها الاستعمار) يجب أن تكون خلايا للسياسة الفرنسية وأدوات للدعاية، بدل أن تكون مراكز تربوية بالمعنى الصحيح، ولذلك دعي المعلمون إلى اعتبار أنفسهم وكلاء لضباط القيادة ومعاونين معهم"([38]).  

والدليل على أن هذه المدارس لم تؤسس من أجل تجربة تربوية تعليمية حديثة في تلك المناطق ذلك المنهاج التعليمي المعتمد فيها، فهو منهاج فرنسي محض كما صرح بذلك غير واحد من الفرنسيين أنفسهم ممن لهم اهتمام بالقضية الأمازيغية.

يقول مارتي (P. Martty): "وهذه المدرسة الفرنسية البربرية هي فرنسية باعتبار ما يقرأ فيها، وبربرية باعتبار تلاميذها"([39]).

ولأنهم يعلمون علما يقينيا أن العربية وسيلة لفهم القرآن، فقد حاربوا العربية وحذفوها من البرامج التعليمية لهذه المدارس، يقول بول مارتي (P. Martty): "إن اللغة العربية عامل من عوامل نشر الإسلام، لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطة القرآن، بينما تقضي مصلحتنا أن نطور البربر خارج إطار الإسلام، ومن الناحية اللغوية علينا أن نعمل على الانتقال مباشرة من البربرية إلى الفرنسية"([40]).

كما حاربوا أيضا الكتاتيب القرآنية التي تتعلم فيها مبادئ الدين الإسلامي في كل جهات المغرب، خصوصا في المناطق التي فتحت فيها تلك المدارس الفرنسية التي يتعلم فيها كل شيء إلا العربية والإسلام.

كتب إميل درمانكهام (E. Dormancham) مقالا بمجلة (Cahiers du Sud) بعنوان: هيجان بالمغرب وبالعالم الإسلامي، يقول فيه: "وفتحت مدارس فرنسية بربرية يدرس فيها كل شيء كما قال لوجلي (Le Gley) إلا العربية والإسلام"([41]).

المجال الثقافي:
في هذا المجال تركزت السياسة الفرنسية البربرية على إحياء كل ما له صلة بالثقافة عند الأمازيغ، لعلمهم أن قيام أي أمة لابد له من مقومات فكرية تشكل هويتها الثقافية، وهنا عمل الفرنسيون على بعث الأعراف والتقاليد والعادات الأمازيغية وتعظيم زعماء الأمازيغ في نفوسهم وتقديس أضرحتهم واختلاق تاريخ أمازيغي تليد ضارب في القدم. 

كما عملوا على إحياء اللهجات الأمازيغية وتوظيفها في الحياة العامة، ففي الجزائر مثلا أحيوا اللهجة القبائلية والشاوية والتوارقية ووضعوا لها القواميس بحروف وكلمات لاتينية...، وكان المستشرقون من أبرز غلاة هذا الاتجاه الاستعماري، وركزوا على الدراسات السلالية لتعميق الهوة بين فئات المجتمع الجزائري([42]).

ولعل أهم شيء استطاعت السياسة الاستعمارية أن تنجح في اختلاقه في مجال الثقافة الأمازيغية هو الحروف الأمازيغية المسماة ب: (تيفيناغ)، فهذه الحروف –فيما نرجح- صناعة استشراقية محضة اخترعها مجموعة من المستشرقين بعد احتلال الجزائر والمغرب استنادا إلى رسوم أثرية اكتشفت في بعض المناطق الأمازيغية وتلفيقا بين رموز من الكتابات القديمة البائدة، ولا دليل على أنها كانت متداولة ومعروفة في وقت من الأوقات([43]).

والذي يظهر أن الأمازيغ لم يستعملوا حرفا معينا في الكتابة، بل كانوا يكتبون بلغات الدول المتسلطة عليهم -الرومية والقرطاجية ثم العربية فيما بعد-، لكنهم ظلوا يتكلمون بلغاتهم في شؤونهم الخاصة، وفي مرحلة الاستعمار وضع المستعمر أبجدية بالحروف اللاتينية للأمازيغية لإبعادها عن أختها العربية.

 فهذا هنري تيراس (H. Terasse) صاحب كتاب "تاريخ مراكش من البداية حتى فرض الحماية الفرنسية" –وهو خبير في هذا المجال- يرى أن اللغة الأمازيغية لغة منطوقة غير مكتوبة([44]). 

ومع أن كثيرا من الباحثين خاصة أولئك الذين يتعصبون للقضية الأمازيغية يرون أن الحرف الأمازيغي موجود منذ القدم، أي حتى قبل ميلاد المسيح عليه السلام، فإن هذا الرأي يفتقر إلى دليل مادي قاطع، والذي تؤكده المصادر التاريخية أن الشخصيات الأمازيغية المثقفة المعروفة في فترة ما قبل دخول الإسلام إلى شمال أفريقيا كانوا يستعملون الحرف اللاتيني في الكتابة والتواصل([45]).

ولئن كان بعضها –على افتراض- معروفا عند قبائل الطوارق في بعض المناطق الصحراوية في ليبيا، وهي أربعة عشر حرفا كما ذكر الأستاذ عبد الرحمن الجيلاني رحمه الله في كتابه "تاريخ الجزائر العام"([46])، فإن أصل باقي الحروف الأخرى يبقى أمرا مشكلا.

ولو سلمنا جدلا بوجود هذه الحروف في هذه المرحلة التاريخية، فإنه - وبلا شك- ستكون مجهولة لعدم استعمالها وتداولها خلال هذه المدة الطويلة جدا، -أي قبل الميلاد إلى عصرنا الحاضر-([47])، مما يستدعي تحليلها وفك رموزها من أجل إعادة قراءتها مجددا كما وقع للحرف الهيروغليفي الذي استطاع المستشرق الفرنسي جان فرانكو شامبليون (Jean Fraçois Champollion) تحليله سنة 1822م، وهذا ما لم يقم به أحد بخصوص الحرف الأمازيغي.

وإذا رجعنا إلى الكتاب الوحيد الذي وصلنا حول الكتابات القديمة، وهو كتاب "شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام" لابن وحشية النبطي فسنجد كثيرا من الحروف الأمازيغية تشبه بعض رموز الأقلام القديمة  كقلم كوكب زحل وقلم كوكب عطارد وقلم كوكب الشمس وقلم الحكيم، مما يعزز نظرية التلفيق التي أشرنا إليها آنفا([48]).

الخاتمة

وتتضمن أهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة المتواضعة، كالآتي:

إن الاستشراق أداة وظفها الاستعمار لدراسة الأوضاع الاجتماعية والثقافية للشعوب المستعمرة وتشكيل قوميات عرقية لاستضعاف هذه الشعوب وبسط السيطرة عليها.
إن اهتمام المستشرقين بالمسألة الأمازيغية اهتمام قديم ترجع جذوره إلى الحروب الصليبية التي قام بها الأوروبيون بعد النهضة.
إن هدف المستشرقين من الاهتمام بالمسألة الأمازيغية هو التفرقة بين المسلمين وزرع بذور الشقاق بينهم استنادا إلى سياسة فرق تسد.
إن البحث قد أزال كثيرا من الغموض والالتباس اللذين يكتنفان الجذور والأسباب الحقيقية لتكوين القومية الأمازيغية.
كما أن البحث يتضمن إضاءات جديدة في التأريخ لما لم يؤرخ من المعطيات التاريخية المشكلة للخريطة العرقية لسكان شمال أفريقيا في العصر الحاضر.
لقد حاولت السياسة الاستعمارية زحزحة الأمازيغ  وفصلهم عن دينهم وأمتهم بكل الوسائل لكنها لم تفلح.
(*) أستاذ باحث/ المغرب.

* هوامش البحث  *

([1]) لابد أن نشير أولا قبل الخوض في تفصيل محاور هذا البحث إلى أن المسألة الأمازيغية في بلدان الشمال الأفريقي لا يمكن بحثها مفردة دون الحديث عن الاحتلال الأجنبي لهذه البلدان، وذلك لأن التفرقة بين الأمازيغ وغيرهم من مكونات المجتمعات المغاربية إنما هي سياسة استعمارية نهجتها الدول المحتلة لاستحكام سلطتها على هذه المجتمعات.

([2]) ينظر: دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي، ص: 166.

([3]) قسمت فرنسا الشعب الجزائري في أول الأمر إلى ستة أجناس: الجنس العربي والجنس البربري والجنس المزابي والجنس الشاوي والجنس التركي والجنس الزنجي. التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير،  8/288.

([4]) المسألة القومية النزعة الأمازيغية وبناء المغرب العربي، ص: 59.

([5]) الذي نذهب إليه أن تسمية الأمازيغ ب: "البربر" ليس فيه أي دلالة قدحية كما يتوهم بعض من يتبنون الدفاع عن القضية الأمازيغية، وكل المصادر التاريخية تؤكد تداول هذه التسمية منذ عصور قديمة جدا، ويختلف المؤرخون والباحثون في تحديد أول من أطلق هذه التسمية على الأمازيغ وسبب ذلك. ينظر: المسألة الأمازيغية، ص:77 فما بعدها.

([6]) وكانت السلطات الاستعمارية تستعين في كل ما تريد أن تقوم به بجماعة من المستشرقين والأنثروبولوجيين والسوسيولوجيين المتخصصين في الشؤون الاجتماعية والثقافية لدول الشمال الأفريقي.

([7]) الحركة الوطنية،  ص: 561.

([8]) يتكون أعضاء هذه اللجنة من كل من: كايار ولوت وبيارني وسيمون وبيريو ونهليل وبيل. ينظر التاريخ السياسي، 8/306.

([9]) كان الهدف الحقيقي من هذا الظهير هو "رفع الشريعة الإسلامية بين البربر وجعل عادات عتيقة مندثرة مكان القرآن، وبالتالي إخراج البربر عن دائرة الإسلام". الحركة الوطنية، ص: 500.

([10]) يقتضي منا الإنصاف أن ننبه إلى أن بعض الأسباب التي كانت وراء تنامي القضية الأمازيغية في هذه المرحلة أسباب معقولة ومشروعة، كتهميش الثقافة الأمازيغية وعدم الاعتراف بها دستوريا، وكون هذه القضية ردة فعل طبيعية مقابلة للقومية العربية آنذاك وغير ذلك من الأسباب المعقولة والتي مازلنا إلى اليوم نعيش بعض آثارها الإقصائية مع الأسف.

([11]) المتنبي، ص: 47، 48 بتصرف.

([12]) الحقيقة أن توافد المستشرقين على شمال أفريقيا كان منذ وقت مبكر، وبالضبط بعد انتهاء الجولات الأولى للحروب الصليبية، ففي سنة: 707هـ/1307م مثلا عبر المبشر القطلوني راموان (Ramwan) إلى الجزائر بهدف نشر المسيحية.

([13]) المتنبي، 101.

([14]) ينظر: التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 4/374.

([15]) ولد بفرنسا سنة1857 وتوفي بالرباط سنة 1930م.

([16]) ينظر: التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 6/43.

([17]) موسوعة المستشرقين، ص: 510.

([18]) وغير هؤلاء كثيرون ممن كانوا يرفعون تقارير دورية إلى حكومات بلدانهم حول الأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلدان التي يفدون عليها، فقد وفد على المغرب وحده عشرات المستشرقين أمثال: دوفوكو وسيجو نزاك وهنري دو لامار والدكتور فسجربر وإدمون دوني وأجست برنار وميشوبلير، قد كانوا يتجولون في كل مناطق المغرب مدنه وقراه متنكرين تارة في زي مسلمين أتراك وتارة أخرى بأنهم من أتباع الطريقة التجانية، الأمر الذي مكنهم من دراسة البلاد وأحواله. ينظر: التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 6/9.

([19]) وتسمى المناطق التي يقطنها العرب بأراضي المخزن، في حين تسمى المناطق التي يسكنها البربر بأراضي السيبة.

([20]) لا يمكن للباحث في تاريخ المغرب الحديث أن يغفل تلك العلاقة القائمة بين البحث السوسيولوجي الكولونيالي والمخططات الاستعمارية، فقد كانت السوسيولوجيا خلال هذه المرحلة المجال العلمي الخصب لاختبار آليات وأدوات السيطرة على المغرب دولة ومجتمعا، ولعل ذلك هو ما تؤكده كل البحوث التي حاولت تحليل البنية الاجتماعية والثقافية للمغرب في تلك الفترة، وخصوصا مع تجربة البعثة العلمية لميشو بلير وروبير مونتاني.

([21]) ينظر: دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي، ص: 167.

([22]) اسم الكتاب بالفرنسية: "Les Berbéres et le Makhzen dans le Sud du Maroc"، وهو مطبوع بفرنسا سنة 1930م.

([23]) ينظر: التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 8/291.

([24]) دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي، ص:170.

([25]) مع أن هذه البعثة توسم بالبعثة العلمية فإنها تهتم أيضا بالجانب السياسي، لكن المسؤولين عنها عملوا على إبراز الجانب العلمي وإخفاء الجانب السياسي. ينظر: دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي، ص: 169.

([26]) كان عضوا في مجمع اللغة العربية في القاهرة، وكان أستاذا محاضرا في جامعة السربون وأشرف على العديد من الرسائل الجامعية الخاصة بالحضارة الإسلامية والفرق الإسلامية، وعلى يديه تخرج بعض المستغربين من المسلمين الذين نقلوا فكره إلى بلدانهم، نشر كثيرا من الدراسات حول تاريخ الفكر الإسلامي  فيها كثير من التزوير والتحريف والبعد عن الموضوعية والإنصاف والمصداقية، مما يدل على أنه يضمر حقدا دفينا للإسلام وأهله.

([27]) التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 8/328، 329.

([28]) نقلا عن تاريخ المغرب في القرن العشرين، ص:177.

([29]) الحركة الوطنية، ص: 401.

([30]) ينظر: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، ص:27.

([31]) ينظر: التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 8/291.

([32]) الحركة الوطنية، ص: 344.

([33]) التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 8/290.

([34]) التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 8/288.

([35]) التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، 8/268.

([36]) أقام الاستعمار الفرنسي مدارس تبشيرية مسيحية في جبال جرجرة في منطقة القبائل منذ سنة 1873م، وحارب بالمقابل اللغة العربية في المساجد خاصة في الجامع الكبير بالعاصمة الذي كان يشرف عليه الشيخ مصطفى الكبابطي منذ سنة 1843م. ينظر: المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، ص: 58.

        وفي المغرب كانت بداية إنشاء المدارس الفرنسية/البربرية في أكتوبر من سنة 1923م في مناطق من جبال الأطلس، خاصة في إيموزار وعين الشكاك بناحية فاس وآزرو وعين اللوح بناحية مكناس وخنيفرة والقباب بالإضافة إلى مدرسة هرمومو بناحية تازة. ينظر: أضواء على مشكل التعليم في المغرب،  ص: 31.

([37]) المسألة الأمازيغية، ص: 99.

([38]) تاريخ المغرب في القرن العشرين، ص: 177.

([39]) الحركة الوطنية، ص:268.

([40]) المسألة الأمازيغية، ص: 104.

([41]) العلمانية والمذهب المالكي، ص: 127.

([42]) ينظر: المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، ص: 58.

([43]) حتى المؤرخون الذين هم أمازيغ كابن خلدون وابن بطوطة وغيرهما لا يوجد عندهم أي إشارة إلى هذا الحرف.

([44]) المسألة الأمازيغية، ص95.

([45]) فأبوليس الماضوي (125م) صاحب كتاب "الحمار الذهبي" والقديس أغسطين (430م) الذي خلف عشرات الكتب، كانا يكتبان بالحرف اللاتيني. ينظر: المسألة الأمازيغية، 86.

([46]) ينظر: تاريخ الجزائر العام، 1/54.

([47]) للعلم فإنه لا توجد ولو وثيقة تراثية صغيرة واحدة مكتوبة بالحرف الأمازيغي، مع أن علماء الأمازيغ عبر التاريخ وفي كل التخصصات يعدون بالآلاف، وحتى الذين تركوا منهم مؤلفات بالأمازيغية كابن تومرت والهوزالي فإنهم كتبوها بالعربية، وغاية ما يستند إليه من يذهب إلى وجود هذا الحرف هو بعض الرموز الأثرية التي اكتشفت في صحراء ليبيا التي تقطنها قبائل التوارك.

([48]) يوجد كثير من الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية الأمازيغية بالأكاديمية الفرنسية بباريس، ونأمل أن نحصل منها يوما على ما يؤكد هذا الرأي الذي نزعنا إليه.

*  المصادر والمراجع  *

 أضواء على مشكل التعليم في المغرب، محمد عابد الجابري، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى: 1973م.
الأمازيغية في المغرب، جدل الداخل والخارج، محمد مصباح، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، الدوحة 2011م.
تاريخ الجزائر العام، عبد الرحمن بن محمد الجيلاني الجزائري، الجزائر، سنة 1954م.
التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير، عبد الكريم الفيلالي، شركة ناس للطباعة القاهرة، الطبعة الأولى: 2006م.
تاريخ المغرب في القرن العشرين؛ روم لاندو، ترجمة نقولا زيادة، دار الكتاب الدار البيضاء 1963م.
ثمانون عاما من الحرب الفرنكوفونية ضد الإسلام واللغة العربية، إدريس الكتاني، نادي الفكر الإسلامي، سنة 2000م.
الحركة الوطنية والظهير البربري، الحسن بوعياد، دار الطباعة الحديثة الدار البيضاء، الطبعة الأولى:1399هـ/1979م. 
دراسات في علم المخطوطات والبحث الببليوغرافي، أحمد شوقي بنبين، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، الطبعة الأولى: 1993م.
شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام؛ ابن وحشية النبطي، طبع مع كتاب منهج تحقيق المخطوطات بعناية إياد خالد الطباع، دار الفكر دمشق، الطبعة الثانية: 1426هـ/2005م.
العلمانية والمذهب المالكي، مصطفى باحو، الطبعة الأولى: شعبان 1433هـ/ يوليوز 2012م.
فرنسا وسياستها البربرية في المغرب الأقصى، محمد المكي الناصري، سنة 1993م.
الفكر الإسلامي الحديث، محمد البهي، مكتبة وهبة، الطبعة: العاشرة.
المتنبي رسالة في الطريق إلى ثقافتنا؛ محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، 1407هـ/ 1987م. 
المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، إشكالية التعددية اللغوية؛ عز الدين المناصرة، دار الشروق، بدون تاريخ الطبع.
المسألة القومية النزعة الأمازيغية وبناء المغرب العربي؛ علال الأزهر، مؤسسة بنشرة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى: 1984م.
موسوعة المستشرقين، عبدالرحمن بدوي، دار العلم للملايين بيروت، الطبعة الثالثة: 1993م.