البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الأدب العربي في عيون المستشرقين الروس (قراءة في كتابات كراتشكوفسكي)

الباحث :  أ. د. حبيب بوزوادة
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  23
السنة :  صيف 2020م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 20 / 2020
عدد زيارات البحث :  518
تحميل  ( 468.997 KB )
تقديم:
يمثّل الاستشراق حالةً ثقافيّةً وحضاريّةً فريدةً من نوعها، فهو النافذة التي يطلّ منها الآخر على ديانة الشرق ولغته وثقافته وسائر منجزاته الحضارية، ومن جملة ذلك التعرّف على الأدب العربي نصوصًا وأعلامًا وإبداعًا.

ويعتبر الاستشراق الرّوسي واحدًا من أهم مدارس الاستشراق التي تركت بصماتٍ خالدةً في مجال الدّراسات الأدبيّة على غرار الاستشراق الفرنسي والإنجليزي والألماني، وممّا تميّز به الاستشراق الرّوسي هو الاعتدال في الطّرح، والموضوعيّة (إلى حدٍّ ما) في مقاربة الإبداع العربي؛ بسبب عدم خضوعه للتأثير الكنسي، وبُعده عن العقل الاستعماري المهيمن على الاستشراق الأوروبي.
ويعتبر المستشرق إغناطيوس كراتشكوفسكي (1883م-1951) شيخ المستعربين الرّوس، فقد سخّر هذا الرّجل حياته لدراسة الأدب العربي القديم والحديث، وكتب دراسات وأبحاثًا قاربت نحو (600) بحث ما بين مقالة وكتاب، فكتب عن أبي العتاهية (1908)، وعن المتنبي، وأبي العلاء (1910)، والشنفرى (1914)، وعن بلاغة قدامة بن جعفر (1930)، وعن الحضارة العربية في إسبانيا (1937)، وعن الشعر العربي في الأندلس (1940)، وغيرها.

وسأحاول أن أقوم في ورقتي باختراق العقل الاستشراقي، ورصد حالة التلقّي النّقدي للمنجز الأدبي العربي، من خلال رصد الآليات القرائيّة لدى كراتشكوفسكي، ومركزيّة المنهج، والكشف عن ملامح تلقّي النّص الأدبي العربي في الاستشراق الرّوسي. في سبيل الوصول إلى قراءةٍ نقديّة واصفة تسمح للقارئ بمعرفة المرتكزات النقديّة والأنساق المتحكّمة في النّقد الاستشراقي وعلاقاته بالإبداع العربي.

المطلب الأوّل: نبذة عن الاستشراق الرّوسي
يعتبر الاستشراق (Orientalism) حالة ثقافيّة طارئةً في العلاقات بين الأمم، ولذلك لم يرد هذا المصطلح أبدًا في المعاجم العربيّة القديمة، فابن منظور في لسان العرب –مثلا- يكتفي بالحديث في مادة (شرق) عن بعض مشتقّاتها فيقول: «شرقت الشّمس تشرق شروقًا: طلعت، واسم الموضع المشرق، والجمع أشراق، والتشريق: الأخذ في ناحية الشرق.. وشرّقوا: ذهبوا إلى الشرق، أو أتوا ناحية الشرق».
ولا يقصد بالشّرق في مصطلح الاستشراق دلالته الجغرافيّة فقط؛ لأنّ هذه الدّلالة نسبيّة ومتحوِّلة، فكلّ ما هو شرقٌ باعتبارٍ من الاعتبارات يمكن وصفه بأنّه غربٌ باعتبارٍ آخر أو شمالٌ أو جنوبٌ مثلًا، فالحاجز بين الشرق والغرب ليس دائمًا جغرافيًّا، ولكنّه ثقافيّ وحضاريّ، لذلك فموضوع الاستشراق هو الإنسان الشرقي بما يختصّ به من ثقافة ودين ولغة وأدب وحضارة... وعلى هذا الأساس يحصل التمايز بين الشرق والغرب، يقول إدرواد سعيد: «الاستشراقُ أسلوبٌ من الفكر قائم على تمييز وجودي ومعرفي بين الشرق وفي معظم الأحيان الغرب»[2].

فالتباين المعرفي جعل البعض يفضّل مصطلح الاستعراب (Arabism) الذي لا يطرح مشكلة جغرافيّة، خصوصًا أنّ المهتمّين بالحضارة العربيّة الإسلاميّة يتوزّعون على جهات العالم الأربع، إلاّ أنّ شيوع مصطلح الاستشراق وذيوعه في كتابات الباحثين ودراساتهم يدفعنا إلى التمسّك به واستخدامه في هذا البحث، دفعًا للالتباس الاصطلاحي الذي قد يضلّل القرّاء.
وتعود بواكير الحركة الاستشراقيّة إلى القرن الثامن الميلادي عقب فتح المسلمين للأندلس سنة 711م (92هـ)، مثلما يقول أحمد سمايلوفيتش: «وذلك لحتميّة استعراب بعض العناصر.. بسبب رغبتها في فهم عقليّة الفاتح وأفكاره واتّجاهه وسبب قوّته وتفوّقه، ودستوره وعقيدته وفلسفته وأدبه»[3]، وكان تعلّم اللّغة العربيّة من بعض النّخب في فرنسا وبريطانيا وإيطاليا (الفاتيكان) وألمانيا وهولندا مدخلًا للتعرّف على ثقافة العرب وعلى الدين الإسلامي، فترجمت معاني القرآن إلى اللاتينيّة في القرن الثاني عشر الميلادي، وتوالى الاهتمام بثقافة الشرق في مجالات اللّغة والدّين والفنون وغيرها، لمقاصد علميّة طورًا ومقاصد تآمريّة أطوارًا كثيرة، ليتحوّل هذا الاهتمام لاحقًا إلى منظومةٍ فكريّةٍ وثقافيّةٍ، تجسّدت في العديد من المعاهد ومراكز البحث الغربيّة المتخصّصة في الشأن العربي الإسلامي.

وعلى هذا المنوال نشأ الاستشراق في روسيا؛ متّكئًا على علاقة وطيدة بالعالم الإسلامي، فقد كانت الإمارات الإسلاميّة في العهد العبّاسي تشمل الكثير من الجمهوريات الإسلاميّة، التي أصبحت تحت السيطرة الرّوسية إبّان فترة الاتّحاد السوفياتي (1922م-1991م)، على غرار أوزبكستان، وأذربيجان، وكزاخستان، وطاجكستان، وتركمانستان، غير أنّ التفاعل الثقافي بين الروس والمسلمين تأخّر إلى غاية القرن السابع عشر عندما تولّى بطرس الأوّل (1672م-1725م) عرش روسيا القيصريّة، وبدأ عمليّة تحديث شاملة، كان من ثمراتها سنة 1716م إصدار مرسوم يقضي بإرسال خمسة شبّان من موسكو إلى بلاد فارس لتعلّم اللّغات التركيّة والعربيّة والفارسيّة، لتتلو هذا المرسوم مراسيم أخرى في هذا الاتّجاه[4].. وأعقب ذلك اهتمام كبير بالإسلاميات، وبمختلف فروع الثقافة الشرقيّة، فتمّت ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الروسيّة على يد بوسنيكوف (Posnikov) سنة 1716 عن اللّغة الفرنسيّة، ثمّ ترجمها فيريوفكين (Vrryovkin) سنة 1790م، ثمّ كولماكوف (Kolmakov) سنة 1972م، وهو ما شكلّ إلهامًا قويًّا لأمير الشعراء الروس ألكسندر بوشكين (A.Puchkin) المتوفّى سنة 1837م، فكتب سلسلة قصائده المشهورة «قبسات من القرآن» التي عالج فيها شعريًّا نصوصًا من ثلاث وثلاثين سورة قرآنية[5].

فهذه المعطيات تؤكّد أنّ البداية الحقيقيّة للاستشراق الرّوسي تعود إلى القرن الثامن عشر، الذي تحوّل فيه الاهتمام بحضارة الإسلام ولغته وثقافته جزءًا من المنظومة التعليميّة للنّخب في روسيا، مثلما تشير إلى ذلك الباحثة مكارم الغمري إذ تقول: «ارتبطت المحاولات الأولى لميلاد الاستشراق في روسيا بالربع الأوّل من القرن الثامن عشر، وذلك حين أسّست في بطرسبرغ في عام 1724 أكاديميّة علميّة كان لها فضل الإشراف على إصدار الدّوريات التي تُعرِّف بالشرق، كما بُذِلَتْ في عهد القيصرة يكاترينا الثانية (1762-1796) محاولات لتدريس العربيّة في المناطق الإسلاميّة، وقد اضطلعت بهذا الدّور المدرسة المتوسّطة في مدينتي قازان واسترخان»[6].

وتعتقد مكارم الغمري أنّ العلاقة الثقافيّة بين العرب والروس بدأت في القرن التاسع الميلادي، واتّسمت بالنّضج في القرن التاسع عشر الميلادي، متحدّثة عن ثلاث مراحل أساسيّة في هذه العلاقة، وهي:

1-المرحلة الأولى: الاستقبال والتلقّي من خلال الوسائط التالية:
- العلاقات التجاريّة.
- الرحلات: حج  المسيحيين إلى القدس، الرّحالة، البعثات العلميّة والدبلوماسيّة.
- الاستشراق العلمي.
- الترجمات.
- الصّحافة.
2-المرحلة الثانية: الاستيعاب؛ متمثّلاً في التفاعل بين العناصر العربيّة وظروف القرن التاسع عشر واحتياجات تطوّر الأدباء الرّوس.
3-المرحلة الثالثة: الانعكاس والتأثير الذي يظهر بوضوح في أدب القرن التاسع عشر، وبخاصّة في إنتاج أدباء الحركة الرومانتيكية[7].

مراكز الاستشراق الرّوسي:
لقد كانت الرّغبة في تأسيس كليات ومعاهد تُعنى بالاستشراق في روسيا حلمًا إلى غاية 1804م تاريخ صدور ميثاق الجامعات الذي سمح بتدريس اللّغات الشرقيّة في برنامج المدرسة العليا، وتأسّست تبعًا لذلك أقسامٌ للغات الشرقيّة في المدن المختلفة، وفي مقدّمتها بطرسبرغ (لينينغراد) التي صارت مركزًا لاستشراق في روسيا[8]. ليتوالى إنشاء المدارس ومراكز الأبحاث الاستشراقية في عموم البلاد، وفي العديد من دول أوروبا الشرقية، كأكرانيا وبولونيا والمجر وجمهوريات ما كان يسمّى يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا، تقوم بترجمة التراث العربي، وبفهرسة المخطوطات، وتعلّم اللغة العربية، وتعمل على فهم الثقافة الإسلامية، كما نبغ في هذه البلدان عددٌ من المستشرقين المتخصّصين المرموقين، مثلما يؤكّد ذلك الباحث عبد الرحيم العطاوي الذي يقول «إنّ المدارس الاستشراقيّة في هذه البلدان، شأنها شأن نظيراتها الغربيّة أنجبت العديد من العلماء الذين كانت لهم إسهامات كبيرة في هذا الفرع من المعرفة لا تقلّ أهميّة عن إسهامات زملائهم الغربيين»[9].
لقد سمح انفتاح روسيا القيصريّة على العالم باستضافة العديد من الباحثين المهتمّين بالدراسات الاستشراقيّة، واستيراد الكتب والقواميس ذات الصلة بموضوع الاستشراق، بالإضافة إلى إدراج اللّغات الشرقيّة والثقافة العربيّة في مقرّرات بعض الجامعات والمراكز العلميّة الروسيّة مثل[10]:

1- جامعة خاركوف:
في هذه الجامعة تأسّست أوّل شعبة للاستشراق بروسيا سنة 1805م على يد الألماني بيريندت (J.G.Bärendt)،  الذي تولّى تدريس اللغات السامية، مع تركيز واضح على اللّغة العبريّة، وتجاهل للّغة العربيّة، ليقوم فيما بعد عالمٌ ألمانيٌّ آخر هو روميل (Rommel) (1781- 1859) بتدريس الثقافة العربية، لكنّ الاهتمام باللّغة العربية وتاريخها توقّف خمسًا وعشرين سنة إلى غاية 1829م عندما أظهر الباحث الألماني دورن (Dorn) (1805-1881) اهتمامًا أكبر باللّغة العربيّة وبسائر اللّغات الشرقيّة كالفارسية والعبريّة القديمة والسنسكريتيّة والحبشيّة والتركيّة.

2- جامعة قازان:
تعتبر من المؤسّسات الاستشراقيّة الرائدة في روسيا، فقد انطلقت الدّراسات الشرقيّة بها سنة 1807م، وساعدها في ذلك توفّر جامعتها على مطبعة مجهّزة بالحروف العربيّة منذ عام 1802، وهو ما مكّنها من طبع العديد من الكتب بالحرف العربي، وقد كان لهذه المدرسة الواقعة في إقليم (تترستان) علاقات بحثيّة وأكاديميّة مع العديد من المراكز الاستشراقية الأوربيّة، وفي هذه الجامعة أنجزت الكثير من البحوث ذات الصّلة باللّغة العربيّة وبالثقافة والتاريخ الإسلاميين، ومن أبرز أعلامها العالم الألماني فرين (Frähn) (1782-1851م) والألماني الآخر غوتولد (Gottwaldt) (1813- 1897م)، بالإضافة إلى كاظم بك وبيريزين اللذين انتقلا إلى جامعة سان بيترسبورغ.

3- جامعة موسكو:
فتحت شعبة الدّراسات الاستشراقيّة في جامعة موسكو سنة 1811م على يد الأستاذ بولديرييف (Boldyriyev) (1780م-1842م)، الذي درس الثقافة العربية في ألمانيا وفي فرنسا على يد المستشرق الفرنسي سيلفيستر دو ساسي (S.De Sacy)، وقد أدرك بولديرييف أنّ نجاح عمله مرهون بتوفير الكتب، فأنشأ مطبعة بحروف عربية وشرع في إعداد الكتب في مختلف الفنون، أهمها كتابه في نحو اللغة العربية، وكتابه الثاني في مطالعة النصوص العربية، اللذين ظلاّ لعقود أهم مرجعين لطلاب اللغة العربية وآدابها في روسيا.

وقد تمكّن بولديرييف من تكوين جيل من المستشرقين الذين واصلوا رسالته، وعملوا على نقل المنجز الثقافي العربي إلى اللغة الروسية، على غرار كوكونوف (Korkunov) (1806م-1858م)، وأوزنوبيشين (Oznobichin) (1804م-1877م).

4- جامعة فيلنيوس:
رغم أنّ فلنيوس (Vilnius) مدينةٌ صغيرةٌ غير أنّ قربها من بولونيا جعل جامعتها تتأثّر بالجو الاستشراقي في بولونيا المجاورة، وهي جامعة عريقة في روسيا، تستمدّ جذورها من أكاديمية فيلنيوس (1579م-1773م)، من أهمّ شخصياتها العلميّة بوبروفسكي (Bobrovskiy) (1784م-1848م)، الرّجل الذي أنصف اللّغة العربيّة، ودافع عنها، وقدّم تقريرًا علميًّا يؤكّد ذلك سنة 1823م، غير أنّ رئاسة الجامعة فصلته عن العمل بدعوى أنّ آراءه لا تتماشى وتوجّهات الجامعة، التي كانت تعتقد أنّ اللّغة العبريّة هي أصل اللّغات السامية، فقد تعرّض للتضييق وسُجِن في أحد أديرة الرّهبنة ولم يعد إلى وظيفته إلاّ بعد تغيير آرائه العلميّة. وقد أغلقت جامعة فيلنيوس أبوابها سنة 1832م لينتقل معظم علمائها إلى العاصمة سان بيترسبورغ.

5-جامعة سان بيترسبورغ:
تعتبر جامعة سان بيترسبورغ محطّة مفصليّة في الدّراسات الاستشراقية الروسيّة، فقد سمحت هذه الجامعة بوضع أسس متينة للاستشراق الرّوسي، وأصبحت واحدة من أهمّ مدارس الاستشراق في العالم، على الرّغم من تأخّرها عن باقي المراكز، فقد تأسّست سنة 1818م تحت اسم «المعهد التربوي المركزي» الذي أطلق فيما بعد (جامعة سان بيترسبورغ)، وفي سنة 1819م تأسّس المتحف الآسيوي التابع لأكاديميّة العلوم، حيث تمّ اقتناء المخطوطات العربيّة والمسكوكات المختلفة وكلّ المقتنيات ذات العلاقة بالثّقافة العربيّة والتّراث الإسلامي.

أعلام الاستشراق الرّوس:
استقطبت روسيا عددًا من العلماء المتخصّصين في مجال الدّراسات الاستشراقيّة، من ألمانيا وفرنسا وبولندا، كما تمكّنت من تكوين العلماء الرّوس وتشجيعهم على التخصّص في الاستشراق، الأمر الذي أسهم في بعض الحركة في معاهد الاستشراق المنتشرة في ربوع التراب الروسي، ومن هؤلاء نذكر:

أ- فرين (Frنhn) (1782-1851م):
من أصل ألماني، وهو أوّل مشرف على «المتحف الأسيوي» الذي تأسّس سنة 1819م، فقد كان مديره والباحث الوحيد فيه لثمان سنوات، يقوم بترتيب عشرات الآلاف من النّقود الشرقيّة، وعدد كبير من القطع التي تحلّ نقوشًا عربيّة من جهة، وتصنيف المخطوطات العربيّة والفارسيّة والتركيّة من جهة أخرى[11]، ساعده في ذلك تخصّصه المعرفيّ المتعلّق بالحضارة والثقافة والتاريخ والآثار والنقود، فكان من أكثر المستشرقين صبرًا على البحث وإخلاصًا فيه ووفرة نتائج، فنشر عددًا من المخطوطات العربية، وألّف كتبًا عن النقود العربيّة دراسةً وتحليلاً، أشهرها كتابه «صفة بعض الدّراهم»، بالإضافة إلى الأبحاث والدراسات في الأدب العربي[12].

لقد أرسى فرين حجر الزّاوية لمدرسة علميّة متكاملة لدراسة المخطوطات الشرقيّة، حيث أدخل الطّباعة العربيّة إلى المتحف، مما سمح بنشر العديد من المخطوطات القديمة، لقد اكتسب فران بفضل نشاطه في المتحف الآسيوي احترام وتقدير كلّ المستشرقين الرّوس، حيث تأثّروا به جميعاً سواء بفضل إحساسه العلمي المرهف أو ثقافته الأكاديمية العالية[13].

ب- سينكوفسكي (Senkovskiy) (1800م-1858م)
من أصل بولوني، أرسلته جامعة فيلنيوس إلى لبنان فتعلّم اللّغة العربيّة على الأب أنطوان عريضة، فكان أوّل طالب توجّهه هذه الجامعة إلى العالم العربي حيث قضى سنوات عدّة[14]، مما سمح له بفهم الثقافة العربية عن قرب، وعند عودته كتب قصصًا عن الشرق كانت ملهمة للأدباء الروس، خصوصًا لأصحاب الاتّجاه الرومانتيكي السّائد، وقد شهدت سان بيترسبورغ عند عودته نشاطًا استشراقيًّا كبيرًا، إذ أعطى الدفع اللازم لجهود فرين الذي كان ينشط في المدينة نفسها، هذا ولم يترك سينكوفسكي مؤلّفات كثيرة تعكس نشاطه ودوره الاستشراقي، لكنّه قام بدور كبير في تعليم اللّغة العربيّة، ووضع البرامج والخطط التعليميّة لتدريسها، كما استطاع تخريج مجموعة من الباحثين المهتمين بالاستشراق أثناء فترة عمله بجامعة سان بيترسبورغ.

ج- خانيكوف (Khnikov) (1822م-1878م):
ولد بضواحي بطرسبرغ، وتعلّم اللّغات الشرقيّة على يد سيكوفسكي، رحل إلى بخارى والقوقاز وإيران، حيث عُيّن فيها قنصلاً بمدينة تبريز (1845م-1859م)، وكانت له عناية بالآثار والمخطوطات العربية، أهدى لمكتبة بطرسبرغ مجموعة من نسخ القرآن الكريم بالخط الكوفي، وصورًا من حملة نابليون على مصر، بالإضافة إلى عدد من المخطوطات، من آثاره «وصف مملكة بخارى» 1843م، بالإضافة إلى عدد من الدراسات والمخطوطات التي نشرها، فضلًا عن التقارير التي أرسلها إلى وزارة المعارف التي كان أحد مراسليها[15].

د- بارتولد (Barthold) (1869م- 1930م):
يعتبر أحد أعمدة الاستشراق الروسي خلال النصف الأوّل من القرن العشرين، تخرّج من جامعة بطرسبورغ (1891م)، وعُيّن فيها أستاذًا لتاريخ الشرق الإسلامي، فكان أوّل من درّس تاريخ آسيا الوسطى، واعتنى بالشرق الإسلامي، وحقّق المصادر العربية المتعلّقة به، واُنتخب عضوًا في مجمّع العلوم الرّوسي (1912م)، ورئيسًا دائمًا للجنة المستشرقين، إلى غاية وفاته. ومن أهمّ تلامذته الذين تأثّروا به، وواصلوا على نهجه زيمين، وياكوبوفسكي، وأومينياكوف[16].

خلّف بارتولد بحوثًا ومقالاتٍ كثيرةً بلغت أزيد من 400 بحث، من أهمّها «تاريخ دراسة الشّرق في أوروبا وروسيا» و «تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي»، ونظرًا لإلمامه الكبير بتاريخ بلدان آسيا الوسطى، استدعته الحكومة التركية خلال السنة الجامعية 1926-1927م لإلقاء سلسلة محاضرات في جامعة إسطنبول، جمعت في كتاب عنوانه «تاريخ الترك في آسيا الوسطى»[17].

وقد تميّزت أبحاث بارتولد برفض «المركزية الأوربية» التي تعطي الأسبقية المطلقة سلفًا لأوربا على حساب آسيا[18]، فانتقد بشدّة الأفكار العنصرية للاستشراق الأوربي ذات الطّابع الاستعماري.

الاستشراق الرّوسي في الميزان:
رغم الجهود الكبيرة التي قام بها المستشرقون الرّوس؛ إلاّ أنّها تبقى ضئيلة أمام ضخامة الأبحاث والدّراسات الاستشراقية القادمة من دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة، فهي تتفوّق على نظيرتها الرّوسية من نواحٍ عدّة؛ كالأسبقية التاريخية للاستشراق الغربي، وعراقة مدارسه، واستمراريتها، بالإضافة إلى غزارة الإنتاج العلمي الآتي من الغرب، من مؤلفات ودراسات متنوّعة، مستفيدًا من الدّعم الكبير الذي يأتيه من المؤسّسات الرّاعية له، كالكنيسة والجيش وأجهزة الاستخبارات والمؤسّسات البحثيّة المختلفة وتبرّعات الشّركات. هذا بالإضافة إلى قوّة الغرب الماليّة والسياسيّة وهيمنته الثقافيّة التي لم تتأثّر سلبًا بالتحوّلات الكبرى التي مرّ بها العالم، وكان تأثيرها السلبي واضحًا على روسيا و (الاتّحاد السوفياتي).
ويعزو الباحث عادل الألوسي سبب تأخّر الاستشراق الرّوسي إلى تأثّره بالحرب الكونيّة الثانية، التي أوقفت عمل المستعربين الرّوس في أكثر اتّجاهاتها الجادّة والمثمرة، وقضى الكثير منهم نحبه خلال هذه السنوات وتفرّغ القسم الآخر إلى أعمال أكثر ضرورة، كما ضاعت وتلفت وأُبيدت المئات من الوثائق والأعمال التي عكف عليها المستشرقون الرّوس أثناء فترة الحرب وأثناء حصار لينينجراد[19].

أمّا الباحث سعدون السّاموك فقد أقرّ ضمنًا بضعف حصيلة الاستشراق الروسي عندما تحدّث عن طبيعة العلاقة الثقافيّة بين روسيا والعالم العربي والإسلامي، التي تتأطّر بالعناصر التالية:

1- ضعف العلاقات التي كانت تربط بين العالم العربي والإسلامي مع روسيا والاتّحاد السوفياتي.
2- ضعف حركة الترجمة من اللّغة الروسية بخلاف ما يكتب اللغتين الإنجليزية والفرنسية على سبيل المثال، فقد كانت اللّغة الرّوسيّة حاجزًا كبيرًا في الوصول إلى أعماق الدّراسات الاستشراقيّة الرّوسية.
3- افتقاد الدّراسات الرّوسية للعمق المطلوب، فقد ركّز المستشرقون الرّوس على المخطوطات وما يتّصل بها، مع بعض الإشارات عن البحوث الإسلاميّة الأخرى.
4- تجاهل الكنيسة الرّوسية لكلّ ما له صلة بالثقافة الإسلاميّة. بالإضافة إلى تأثير الأيديولوجية الشيوعية التي ترفض كل ما له صلة بالدين[20].

المطلب الثاني: كراتشكوفسكي والثقافة العربية
إذا كانت مدرسة سان بطرسبرغ أهمّ مدارس الاستشراق الرّوسية، وإحدى أهمّ المدارس في العالم، فإنّ العالم والأكاديمي كراتشكوفسكي (I.Kratchkovski) (1883م-1951م) أهمّ مستشرقي روسيا على الإطلاق، نظرًا لمعرفته الكبيرة بالتّراث العربي، وصلاته الوثيقة بالمؤسّسات الأكاديمية العربيّة، وغزارة إنتاجه العلمي في المجال الاستشراقي.

ولد إغناطيوس يوليانوفيتش كراتشكوفسكي في 4 آذار/ مارس 1883م بمدينة ويلنا (Vilna) عاصمة ليتوانيا القديمة، حيث كان والده مديرًا لمدرسة المعلّمين، ثمّ رافق عائلته إلى طشقند، التي تعلّم فيها اللّغة الأوزبكيّة، وهناك عاين المساجد والأسواق الشرقيّة وتنوّع الطّوائف واختلاف الألبسة، ليكتشف في هذه المرحلة المبكرة من عمره ميوله نحو الشرق. وفي سنة 1893م دخل كراتشكوفسكي المدرسة الإعدادية وتخرّج فيها سنة 1901م حيث ازداد حبّه للشرق، وقويت رغبته في تعلّم اللغة العربية، لييدأ في مطالعة كتب المشرقيات خصوصًا للمستشرق الفرنسي دو ساسي (De Sacy)، لينتسب سنة 1901م إلى قسم اللغات الشرقية في جامعة لينينغراد، فقضى أربع سنوات في دراسة اللغات العربية والفارسية والتركية والتترية وبعض اللغات السامية كالعبرية والحبشية القديمة.

ومن أهم أساتذته في هذه المرحلة بارتولد (Bartold) وفيسيلوفسكي (Veselovski) وفيكتور روزن (Rosen)، بالإضافة إلى بعض العلماء العرب المقيمين بروسيا مثل فضل الله صروف، وأنطون خشاب، لينال كراتشكوفسكي الشهادة الجامعية عقب إنجاز رسالته عن الخليفة المهدي العباسي. لينتقل سنة 1908م إلى المشرق العربي أين قضى سنتين بين سورية وفلسطين ومصر، زائرًا للمكتبات متردّدًا على الجوامع، متّصلًا بكبار علماء الّلغة أمثال جرجي زيدان، أحمد زكي باشا، والأستاذ بجامعة القاهرة كارلو نالينو (C.Nallino)، وخالد السكاكيني، ولويس شيخو.
وبعد عودته إلى بلاده أصبح كراتشكوفسكي مديرًا لمكتبة فرع اللّغات الشرقيّة في كليّة لينينغراد 1910م، ومعلّمًا لمادة العربيات. لينتخب سنة 1921م عضوًا عاملًا في أكاديمية العلوم الروسية، وفي سنة 1923م انتخب عضوًّا مراسلًا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وهو التتويج الذي اعتبره مصدر فخره واعتزازه واعترافًا بجهوده في البحث والتعليم والتأليف، فقال: «وكان ذلك أكبر شرفٍ نلته مدّةَ عمري، وصار هذا التشريف مساعدًا لي ومشجّعًا في أحوالنا الصعبة، ورأيتُ فيه تقديرًا أتفاخرُ به لأتعابي في التعليم والبحث والتأليف منذ عشرين سنة»[21].

لقد تحوّل ميل كراتشكوفسكي للثقافة العربية من حالة انجذاب عاطفي، وإعجاب وجداني، إلى قلق معرفي، ورغبة ملحّة في اكتشاف العقل العربي من الدّاخل، خصوصًا في الجانب الأدبي الذي كان نافذته على ثقافة العرب، «فهو يلتهم المئات من الكتب والمجلّات في العلوم الشرقيّة والمخطوطات العربية»[22]، ليتخصّص في ثلاثة مجالات وهي تاريخ الشعر العربي ونقده، وأدب نصارى العرب، وتاريخ الأدب العربي المعاصر[23]، وقد شكّلت الثقافة العربية صلب المسار العلمي والمعرفي للعلاّمة كراتشكوفسكي، الذي قضى نصف قرن من عمره تقريبًا دارسًا وباحثًا في الثقافة العربيّة وأدبها.
تقول زوجته فيرا كراتشكوفسكايا في مقدّمة كتابه (مع المخطوطات العربية): «وبلغ مجموع ما كتبه كراتشكوفسكي ستمئة دراسة علميّة، ولكن الميادين الأساسيّة لنشاطه العلمي إنّما كانت تاريخَ ونظرية الآداب العربية، سواء في القرون الوسطى أم في العصر الحاضر»[24]، ويقول عبد الكريم يافي: «من تلك الدّراسات مائتان وخمسون على الأقل مخصّصة للتاريخ والأدب العربيين»[25]، وعلى أهمّية ما قدّمه كراتشكوفسكي في مجال البحث والتأليف إلا أنّ زوجته تنوّه بثلاثة مؤلّفات، حيث تقول: «كانت أهمّ مؤلّفات كراتشكوفسكي في أدب القرون الوسطى بحوثه عن الشعراء العرب؛ الوأواء الدمشقي، وابن المعتز، وأبي العلاء المعرّي»[26]، ويمكن توزيع إنتاجه العلمي ضمن ثلاثة محاور أساسية، وهي[27]:

1- محور المخطوطات وتحقيقها:
لقد كان كراتشكوفسكي شغوفًا بالمخطوطات العربية، شديد الولع بها، فسخّر جهده ووقته ومعظم عمره العلمي في قراءتها، وجمعها، والسفر إليها، والتعريف بها، وتحقيقها، ونشرها بالعربية وأحيانًا مصحوبة بالترجمة إلى الرّوسية. ومن كتبه في مجال التعريف بالمخطوطات نذكر:

المخطوطات الشرقيّة في قصر كاترين.
المخطوطان الطبيان القديمان في مصر وسوريا.
المخطوطات العربية لِكَتَبَةِ النصرانية في المكاتب البطرسبرغية.
أمّا في مجال تحقيق المخطوطات ونشرها فنذكر:
ديوان الوأواء الدّمشقي 1914، وعنوانه الدقيق (أبو الفرج الوأواء الدمشقي، مواد لوصف الإبداع الشعري)، وهو رسالته للدكتوراه في 540 صفحة.
كتاب البديع لابن المعتز 1921م.
نشر مخطوطتين مجهولتين عن الجغرافيا وعلم الفلك.
الحماسة للبحتري عن مخطوطة ابن ماجد 1912م.
الأوراق للصولي 1912م.
نشر كتاب الأخبار الطوال للدينوري 1912م.

2- محور الترجمة:
لكراتشكوفسكي فضلٌ كبير في ترجمة التراث العربي ونقله إلى اللغة الرّوسية، ممّا أفاد الباحثين الرّوس والقراء التّواقين إلى التعرّف على آداب العرب ولغتهم، فقد ترجم القرآن الكريم والكثير من الكتب العربية، أهمّها:
ترجمة رسالة الملائكة للمعري 1910م.
ترجمة لمختارات من الكتّاب كقاسم أمين، وأمين الرّيحاني، واليازجي وغيرهم.
ترجمة الأيام لطه حسين.
ترجمة كليلة ودمنة.
الإشراف على الطبعة الكاملة الرّوسية الأولى لترجمة ألف ليلة وليلة.

3- محور الدّراسات والأبحاث:
كتب كراتشكوفسكي العديد من البحوث والدّراسات التي تعرّف بالأدب العربي وبأعلامه وبالشخصيات المؤثّرة في التراث العربي، في كتب مستقلة حينًا وفي مقالات أحيانًا كثيرة، مثل:
دراسة في إدارة الخليفة (حصل وسام ذهبي فيها) 1905م.
شاعرية أبي العتاهية 1906م.
المتنبي والمعرّي 1910م.
رسالة عن أثر الكتاب الروسي في الأدب العربي المعاصر 1911م.
سيرة أبي دهبل الجمحي 1912م.
إسبانيا المسلمة.
جنوب جزيرة العرب.
الخلفاء العباسيون.
مع المخطوطات العربية، صفحات من الذكريات عن الكتب والبشر، تعريب محمد منير مرسيى 1969م.
البديع عند العرب في القرن التاسع 1930م (مقال).
ابن زيدون شاعر الأندلس 1923م (مقال)
نصف قرن من الاستعراب الإسباني 1930م (مقال)
الشعر العربي في إسبانيا 1940م (مقال)
دراسات في تاريخ الأدب العربي 1965م (مقالات جمعت بعد وفاته)
تاريخ الأدب الجغرافي العربي، تعريب صلاح الدين هاشم 1987م.
حياة الشيخ محمد عياد الطنطاوي، تعريب كلثوم نصر عودة 2013.
المطلب الرابع: مركزيّة المنهج في دراسات كراتشكوفسكي

ومن الإنصاف القول بأنّ دراسات كراتشكوفسكي كانت مدفوعةً بالقلق المعرفي والفضول العلمي، في معرفة الآخر (العربي)، وهو ما انعكس على دراساته وأبحاثه التي تتجلّى فيها الموضوعية، ويظهر فيها الإنصاف، وهو ما يختلف بشكل كبير مع الاستشراق الغربي الفرنسي والبريطاني والأميركي على وجه التحديد، الذي كان ينظر إلى الآخر العربي بتعالٍ واستكبار غالبًا، تغذيه النّزعة الاستعماريّة، والحقد الديني الدّفين، يقزّم الإنسان العربي، ويتجاهل حضارته وسائر منجزه الثقافي، «فالشرقي لا عقلاني، فاسق، طفوليّ مختلف، وبالمقابل فإنّ الأوروبي عقلانيّ، متحلٍّ بالفضائل، ناضجٌ، سويٌّ»[28]، هكذا لخّص إدوارد سعيد، علاقة الشرق بالغرب، المعبّرة -غالبًا- عن وجهة نظر استعلائيّة استعماريّة، فرضتها الهيمنة الغربية والتوحّش الإمبريالي، الذي ينظر إلى الشرق بنمطيّة.

لقد ناقش كراتشكوفسكي الأدب العربي وقضاياه بعيدًا عن هذه الخلفيّة المتحيّزة، ويُمكننا تمثّل ذلك بقراءة كتابه (دراسات في تاريخ الأدب العربي)، الذي يتضمّن خمسة بحوث كتبت على فترات متباعدة وهي:
الشعر العربي (1924).
البديع عند العربي في القرن التاسع (1930).
الحضارة العربية في إسبانيا (1936).
الشعر العربي في الأندلس (1940).
أقدم تاريخ لقصة المجنون وليلى في الأدب العربي (1946).
وفي هذا الكتاب نتعرّف على منهج كراتشكوفسكي في التحليل ومقاربة النصوص، الذي يقوم على المرتكزات التالية:

1- رفض مركزيّة النّقد الأوروبي:
يقارب كراتشكوفسكي الأدب العربي بعقليّة محايثة (Immanence)، تقرأ النصّ ضمن أطره المرجعيّة، المتمثّلة في القواعد اللّغويّة عند العرب، ووفقًا لسنن الكتابة المتوارثة لديهم، إنّه يقرأ النّصّ ضمن بيئته اللغويّة، وضمن الشروط التي أنتجته. وإنّ من يقرأ (دراسات في تاريخ الأدب العربي) لا يشعر بأنّ الكاتب ينتمي إلى بيئة غير عربيّة، فضلًا عن أن يكون مستشرقًا، فالرّجل يقرأ الأدب العربي بروح متشبّعة بالمقروء العربي؛ لأنّ أكبر مشكلة في البحوث الاستشراقيّة -الغربيّة تحديدًا- هي قراءة التّراث العربي خارج السّياق الذي أنتجه، ما يؤدّي في النهاية إلى الاعتراض على الكثير من المنجز الأدبي العربي بفعل «التعالي على الآخر، واعتبار الذّات هي المركز الذي في ضوئه يمكن تفسير مختلف الظواهر الموجودة في المجتمع الشرقي، فكلّ ما وافق النموذج الغربي فهو إيجابي ومنتج ومتحضّر، وكلّ ما خالفه فهو سلبي وخاطئ وغير مجدٍ، وهذه القراءة تلغي الآخر الشرقي، وتسجنه في حدود العقل الغربي»[29].

لقد رفض كراتشكوفسكي قراءة التراث العربي انطلاقًا من رؤية غربيّة، ودعا إلى مقاربة النصوص وفقًا لمرجعيّتها الأدبيّة الأصيلة، ولذلك أعاب على ريجيس بلاشير (R.Blachère) تقييم شعر المتنبّي من وجهة نظر أووربية صرفة، واعتبر ذلك غير مفيد للدراسة، وغير ذي جدوى، بسبب تباين الذائقتين العربية والأوربية في التعامل مع الشعر، فقد بذل بلاشير جهدًا كبيرًا في تحليل محتوى شعر المتنبي، وتجاهل أهمّ مكوّناته الشعرية وهي الأسلوب والتصوير الفني[30].

2- الشّك المنهجي:
يكون الشكّ طريقًا إلى المعرفة، عندما يجد الباحث نفسه في مواجهة أفكار هشّة، تفتقر إلى التبرير العلمي، والدّليل المتماسك، وهو ما دفع كراتشكوفسكي إلى رفض بعض الحقائق المتوارثة التي يصعب الدّفاع عنها، ومن قبيل ذلك استغرابه من رواية الشعر العربي بلغة واحدة لشعراء نشأوا في بيئات متباعدة، كالهذليين المجاورين لمكة، وشعراء الفرات البدويين، ليطرح السؤال: «هل هذا شيءٌ حقيقيٌّ أو من صنع الرّواة المتأخرين؟»[31]، ليطرح فرضيّة أخرى وهي أن تكون هذه اللّغة الموحّدة من تصرّف الرواة، من دون أن يرجّح رأيًا معيّنًا.

3- الحفر في أصول الظاهرة:
وأعني به البحث في تاريخ الظاهرة اللغويّة، من مرحلتها الجنينيّة إلى تطوّرها إلى اكتمالها؛ لأنّ المتلقّي في العادة يتعامل مع البنية اللّغويّة تزامنيًّا (Synchronique)، محاصرًا براهنيّة الخطاب، وربّما وقف مذهولاً أمام هذا النسج العجيب، مثلما يقول كراتشكوفسكي: «إتقان العروض يثير فينا دهشة لا تقلّ عن تلك التي يثيرها إتقان اللّغة. فاللّغة العربية هي اللغة السّامية الوحيدة التي نجبت عروضًا مستقلاً»[32]، وقد دفعت هذه الدّهشة كراتشكوفسكي ليبحث عن أصول العروض العربي، ومراحل تشكّل الإيقاع في الكتابة الشعرية. ليجد بأنّه بدأ في أوّل الأمر في هيئة جمل مسجوعة قصيرة جدًّا، مرتبطة في العادة بالانفعالات والعواطف كبكاء قتيل أو دعاء على عدو مثلاً، ثمّ تطوّرت هذه الأسجاع في مواعظ الكهان. ثمّ سار التطوّر في اتّجاهين، الأوّل هو السّجع المنقّح أدق التنقيح، والثاني تمثّل في الرّجز، الذي يجري على ألسنة حداة الإبل، وعلى ألسنة النسوة عندما يسقين الماء.. ومن الرّجز تطوّرت الأوزان الأخرى بالتدريج[33].

فالبحث في أصول الإيقاع الشعري العربي يعكس حرصًا دقيقًا من كراتشكوفسكي على مَنْهَجَةِ بحثه، باستقصاء مسيرة الإيقاع العربي من شكله البدائي البسيط إلى شكله الفني «المدهش». كما تساءل عن أصالة (علم البديع العربي) ومدى ارتباطه بالتراث الأرسطي، مع انحيازٍ واضحٍ لتأثير التراث اليوناني في تشكيل البلاغة العربية، مع التأكيد أيضًا على مركزيّة البديع العربي تاريخيًّا إلى جانب الدراسات البلاغيّة لدى اليونان والهنود وحتى الصينيين مع الحرص على التذكير بنفوذ البلاغة العربية على الآداب الفارسية والتركية والهندوستانية والأفغانية وغيرها[34].

4- مركزيّة السياق والبيئة:
إنّ الكتابة لمجتمع غير عربي، كالمجتمع الرّوسي في دراسات كراتشكوفسكي يتطلّب الوقوف عند بعض التفاصيل التي تبدو ثانويّة للقارئ العربي، فاختلاف البيئة يستوجب تذكير القارئ الروسي ببعض ركائز الحياة البدوية العربية مثل الماء وأهميّة البحث عن منابعه، والكلأ، وبعض الحيوانات المرافقة للعربي في حلّه أو في ترحاله، كالخيل، والإبل، والنعام، والمها، والظباء، والحُمُر الوحشية، والأسود، وما يلحق بذلك من يوميات الصيد وملاحقة الطّرائد، إلى الحديث عن الخمر وألوانها وأذواقها وأسمائها، وما يصاحبها من الفجور والتهتّك. فهذه التفاصيل الثانوية مهمّة في فهم حياة الإنسان العربي قبل الإسلام، ومن الضروري إدراكها ليتمكّن القارئ من التلقّي الجيّد للشعر الجاهلي، فالشعر في مفهوم كراتشكوفسكي ليس بنية لغويّة مغلقة، ولكنّه كتاب مفتوحٌ على الحياة والمجتمع وكافة تفاصيل البيئة التي أنتجته، لذلك فإنّه لا ينسى التذكير بهذه السياقات في حديثه عن الشعر العربي القديم، التي أصبح إيرادها في الشعر العربي تقليدًا حتّى في مراحل ما بعد الإسلام، وليؤكّد كراتشكوفسكي وجاهة رأيه يقول: «ومن هذا القبيل ما جرى لأحد العلماء الإيطاليين -وهي حادثة ليست باستثنائية- إذ ترجم مقطعًا من حكاية عن سَفْرةٍ ليليّة على ظهر الإبل فجعله وصفًا لغارة بحريّة على متن السّفن»[35].

5-العربيّةُ عِرْقًا:
من الشائع في الدّراسات العربية أنّ «من تكلّم العربية فهو عربي»[36]، وقد ترتّب عن هذا الأثر تصنيف كلّ المنجز العلمي والأدبي المكتوب باللّغة العربيّة ضمن الثقافة العربية، بعيدًا عن الأصول العرقيّة لكتّابها، غير أنّ كراتشكوفسكي يصرّ على أنّ الإبداع العربي الخالص هو الذي كتبه الأدباء العرب دون سواهم، حيث يقول: «إنّ الشعر العربي بالمعنى الدّقيق لهذه الكلمة، لا يمكن إطلاقه إلاّ على شعر الجزيرة العربية في عصره الجاهلي وما يلحق به.. ويجب أن تصرف العناية الأولى إلى هذا الشعر، لا لهذا السبب وحده، بل لأنّه لا يجوز أن ننسى أنّ هذا الشعر هو الذي حدّد لشعر الأزمنة اللاحقة كلّها لغته وعروضه، وقيّده زمنًا طويلاً بدائرة معيّنة من المواضيع والطرائق الإنشائية»[37]، وعليه فقد رفض تصنيف الأشعار الواردة في «ألف ليلة وليلة» ضمن الأدب العربي، بحجّة أنّ كتّابها ليسوا من أرومة العرب.

يرى كراتشكوفسكي أنّ أشعار ألف ليلة وليلة كتبت ما بين القرنين العاشر والرابع عشر الميلاديين وهي الفترة التي شهدت امتزاجًا إثنوغرافيًّا في المجتمع العربي، نتيجة لاختلاط الفاتحين بالشعوب الأصليّة، غير أنّ هذا الطّرح على الرّغم من مبرّراته العلميّة ليس قويًّا ولا يمكن أن يكون وجيهًا، لسبب بسيط وهو أنّ النقاش الثقافي، ينبغي أن يتمّ تحت سقف الثقافة، وضمن شرائط الإبداع، ولا يجوز ربطه بأعراق المبدعين وأصولهم، وإلاّ خرج من دائرة النقاش الأدبي وأصبح طرحًا عنصريًّا!!

6-النزعة التاريخيّة:
إنّ تقسيم الأدب العربي إلى أحقاب زمنيّة لم يُعرف إلاّ من خلال المستشرقين الذين رسّخوا فكرة ارتباط الإبداع الأدبي بالكيانات السياسيّة الحاضنة له، فصرنا نتحدّث عن أدب جاهلي، وإسلامي، وأموي، وعباسي وهلمّ جراً، تبعاً للدول المتعاقبة[38]، مثلما أكّد ذلك الرّافعي: «وأوّل من ابتدع هذا التقسيم المستشرقون من علماء أوروبا، قياسًا على أوضاع آدابهم»[39]، وقد سار كراتشكوفسكي على هذا النّمط في تحقيق العصور الأدبي في دراسته عن تاريخ الأدب العربي، إذ يتتبّع مسار الشعر العربي من الجاهليّة إلى صدر الإسلام إلى عصر بني أميّة ثمّ عصر بني العبّاس مرورًا بـ(عصر الضعف)، ليتوقّف عقب ذلك عند الشعر الأندلسي، مقدّمًا نبذةً موجزةً جدًّا عن كلّ عصر، مع ذكر أهمّ شعراء المرحلة، وأبرز ما يميّز شعرهم. وفي الختام يقدّم ملخّصًا عمّا أسماه (البعث) الشعري، وهو مرتبطٌ لديه -كما لدى معظم المستشرقين- بحملة نابليون على مصر سنة (1798–1802) منوّهًا بالشاعر العراقي (معروف الرّصافي)، وبدعوة الشاعر المصري (حافظ إبراهيم) إلى التجديد الشعري، والاستلهام من تجارب الأوربيين في قصيدته اللامية التي يقول فيها:

آن يا شعر أن نفكّ قيوداً

قيّدتنا بها دعاة المحال

فارفعوا هذه الكمائم عنا

ودعونا نشمّ ريح الشّمال

وانسجامًا مع نهجه التاريخي يربط كراتشكوفسكي البعث الشعري بالمستجدات التاريخيّة فيقول: «إنّ مرحلة جديدة من الحياة العربية، ومن الشعر العربي على الأرجح، قد بدأت بسبب الأحداث التي جرت بعد عام 1914، ولكنّنا لا نستطيع أن نحكم عليها لعدم توفّر المواد اللازمة»[40]، غير أنّ كراتشكوفسكي لم يقدّم الشواهد القاطعة التي تربط حركة الشعر العربي بما أسماه (أحداث 1914)، فلم يذكر أمثلة من هذا الشعر، ولا أبرز التحوّلات التي حصلت على مستوى البنية الخطابيّة لهذا الشعر، وعليه فإنّ هذا الطرح لا يمكننا القبول به على عواهنه؛ لأنّ التحوّل الفنّي ليس انعكاسًا آليًّا للتحوّل الاجتماعي كما تقول الماركسية، ولكنّه فعل تراكميّ وليد صيرورة ثقافيّة ليست بالضرورة مرتبط بحدث تاريخي معيّن.

7- التكامل المنهجي:
تتشدّد الدّراسات الأكاديميّة في شأن المنهج تشدّدًا كبيرًا، إذ يعتبر افتقاد البحث العلمي للمنهج المتماسك عيبًا كبيرًا، وخطأً جسيمًا لا يغتفر، وذلك لأنّه الوسيلة التي تقود الباحث إلى الإجابة عن أسئلة البحث ومشكلاته، ولذلك حرص كراتشكوفسكي على الالتزام بالمناهج القرائيّة التي تسمح له بالإجابة الصحيحة عن القضايا المطروحة للنّقاش، غير أنّ الملاحظ هو عدم التزامه بمنهجٍ واحدٍ، ولكنّه كان ينوّع بحسب الغاية التي يرومها، والإجابة التي يتوخّاها، فالمنهج ليس هدفًا في حدٍّ ذاته، ولكنّه وسيلة يتوصّل من خلالها إلى الغاية الأساسيّة من البحث، ولذلك لم يجد حرجًا في اتّباع أكثر من منهج، وهو ما يُمكننا تسميته (التكامل المنهجي)، حيث تتآلف المناهج وتتنوّع بلا غلوٍّ في اتّباع منهجٍ معيّن، ولا انقيادٍ بلا بصيرة لمفردات منهجٍ واحد قد لا يكون كافيًا لاستنطاق النّصّ، وإظهار مكنوناته.
فعلى سبيل المثال نجد كراتشكوفسكي يلجأ إلى البحث التاريخي عندما يناقش قصة (قيس وليلى)، محاولاً الاستفادة من البحث الحفري، من خلال الإشارة إلى أطلال قلعة كانت تعيش فيها ليلى بالقرب من الطّائف بمنطقة الحجاز، موثّقًا ذلك من كتاب أحد الرّحالين الفرس وهو (ناصر خسرو)، كما يشير على طريقة المؤرّخين إلى حضور قصّة (قيس وليلى) في التّراث الشعبي لبدو سوريا[41]، كما اجتهد في جمع ما أمكنه من الوثائق التي تسمح له بالقيام ببحث تاريخي يعزّز معلوماته عن قيس وليلى، بدءًا من القرن العاشر الميلادي الذي عاش فيه قيس وليلى، بالإضافة إلى ما كتب بعد تلك الفترة، حيث يقول: «لا يجوز أن نهمل جميع المواد التي جاءت بعد ذلك، لا أثناء تحليل تاريخها الحديث ولا تاريخها السّابق»[42]، وفعلاً قام بتتبّع قصّة قيس وليلى في المصادر العربية تتبّعًا توثيقيًّا لإثبات قصّة حبّهما الخالدة، بعدما ناقش آراء كبار علماء العربيّة ودارسي الأدب أمثال الأصمعي وابن الأعرابي والجاحظ والمدائني المؤرّخ وحتى طه حسين من المعاصرين.

وانسجامًا مع هذا العمل التقني التوثيقي يقوم كراتشكوفسكي بتقديم معلوماتٍ وافية عن مخطوطات تتحدث عن قيس وليلى، سواء تلك التي اطّلع عليها بنفسه في مكتبات لينينغراد أو اطّلع عليها غيره مثل كارل بروكلمان.
ولا ينسى كراتشكوفسكي في هذا النّقاش التاريخي أن يعقد مقارنةً ولو بشكلٍ سطحيٍّ بين قصّة (قيس وليلى) وقصّة (روميو وجوليت) التي خلّدها ويليام شكسبير، حيث يضعنا في صلب الأدب المقارن، مع أنّه لم يناقش الموضوع بالعمق المطلوب، واكتفى بفقرة عابرة.

الخاتمة:
لقد منح الاستشراق الرّوسي الإضافة اللّازمة لحركة الاستشراق عبر العالم، بما تمتلكه روسيا من مقوّمات لا تتوفّر في غيرها، أهمّها صلة بعض القوميّات الرّوسية بالإسلام، والقرب الجغرافي، بالإضافة إلى عدم انخراط روسيا في الحملات الاستعماريّة على العالم الإسلامي، وهو ما جعل مدارس الاستشراق الرّوسية ذات توجّه علميّ أقرب إلى الموضوعيّة.

ولقد استطاع الاستشراق الرّوسي رغم تأخّره نسبيًّا عن الاستشراق الأوروبي أن يفرض نفسه، خصوصًا من خلال جامعة سان بطرسبورغ، التي أصبحت واحدة من أهمّ مدارس الاستشراق في العالم، وقدّمت الكثير من القامات العلميّة، في مقدّمتها (إغناطيوس كراتشكوفسكي)، أهمّ الأسماء الروسيّة وأشهرها على الإطلاق. فقد كان هذا العالم نافذة الرّوس على الحضارة الإسلاميّة وآدابها، من خلال ترجماته الكثيرة للنّصوص الأدبيّة، والكتب اللّغويّة المختلفة، وبما قام به من التعريف بأعلام الفنّ والأدب العربيين، وما حقّقه من المخطوطات التي نشرها باللغتين العربية والرّوسية.
إنّ كراتشكوفسكي من العلماء المكثرين، فأبحاثه تعدّ بالمئات، شملت مختلف مجالات الثقافة العربيّة، وخصوصًا في الشأن الأدبي، وهي متمّيزة في نوعيّتها، فلم يكن كراتشكوفسكي جمّاعًا للمعلومات (حاطبَ ليلٍ)، ولكنّه باحثٌ مستبصرٌ ناقدٌ، يقلّب المسألة على جميع الوجوه التي تحتملها إلى أن يصل إلى الإجابة التي تقنعه ويراها أقرب إلى اليقين. فبحوثه تكشف عن شخصيّته النقدية، إنّه لا يتقبّل الأفكار بسهولة، ولا يتبنّاها إلّا بعد غربلة وتمحيص. ومن أهمّ سمات هذه الشّخصيّة خوضها في القضايا العربيّة بروح عربيّة، وعقليّة عربيّة، تتعامل مع الأفكار بمحبّة، بعيدًا عن التعالي والفوقيّة المنتشرة في أوساط كثير من المستشرقين الغربيين.


قائمة المصادر والمراجع
الألوسي، عادل. التراث العربي والمستشرقون. القاهرة: دار الفكر العربي، ط1، 1965م.
بوزوادة، حبيب. القراءة الاستشراقية للموروث الأدبي بين الموضوعية والإجحاف. جدةّ: مجلة جذور، ع37، 2014م.
العطّاوي، عبد الرحمن. الاستشراق الروسي، بيروت: المركز الثقافي العربي: بيروت، ط1، 2002م.
العقيقي،نجيب. المستشرقون، مصر: دار المعارف بمصر، 1964م.
الغمري، مكارم: مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي، الكويت: سلسلة عالم المعرفة، 1991م.
السّاموك، سعدون: الاستشراق الروسي دراسة تاريخية شاملة، عمّان: دار المناهج، 2003م.
سعيد، إدوارد: الاستشراق، ترجمة عن الإنجليزية كمال أبو ديب، لبنان: مؤسسة الأبحاث العربية، ط7، 2005م.
سمايلوفيتش، أحمد:  فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، القاهرة: دار الفكر العربي، 1998م.
كراتشكوفسكي، إغناطيوس: تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ترجمة عن الإنجليزية صلاح الدين عثمان هاشم، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1987م.
كراتشكوفسكي، إغناطيوس. دراسات في تاريخ الأدب العربي. ترجمة عن الروسية بإشراف: كلثوم عودة، موسكو: علم، ط1، 1965م.
كراتشكوفسكي، إغناطيوس. مع المخطوطات العربية صفحات من الذكريات عن الكتب والبشر، ترجمة عن الرّوسية محمد منير مرسي، القاهرة: دار النهضة العربية، 1969م.

------------------------
[1]مدير مختبر اللسانيات العربية وتحليل النصوص، جامعة معسكر، الجزائر.
[2] سعيد، إدوارد: الاستشراق- المعرفة، السلطة، الإنشاء، تر: كمال أبو ديب، ط7، لبنان، مؤسّسة الأبحاث العربية، 2005م، ص38.
[3] سمايلوفيتش، أحمد: فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، لا ط، القاهرة، دار الفكر العربي، 1998م، ص67.
[4] العطّاوي، عبد الرحمن: الاستشراق الروسي، ط1، بيروت، المركز الثقافي العربي، 2002م، ص59.
[5] م.ن، ص65-66.
[6] مكارم الغمري، مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي، لا ط، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، 1991م. ص28-29.
[7] مكارم الغمري، مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي، لا ط، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، 1991م. ص26.
[8] م.ن، ص29.
[9] عبد الرحمن العطّاوي، الاستشراق الروسي، م.س، ص11.
[10] انظر: تفصيل هذه المدارس في المرجع السابق ص73 وما بعدها.
[11] العطاوي، عبد الرحمن، الاستشراق الروسي، م.س، ص82.
[12] نجيب العقيقي، المستشرقون، لا ط، مصر، دار المعارف بمصر، 1964، ج3، ص933.
[13] سعدون السّاموك، الاستشراق الروسي دراسة تاريخية شاملة، لا ط، عمّان الأردن، دار المناهج، 1423ه/ـ 2003م، ص116.
[14] نجيب العقيقي، المستشرقون، م.س، ج3، ص934.
[15] م.ن، ج3، ص936.
[16] نجيب العقيقي، المستشرقون، م.س، ج3، ص943.
[17] العطاوي، عبد الرحمن، الاستشراق الروسي، م.س، ص129.
[18] م.ن، ص136.
[19] عادل الألوسي، التراث العربي والمستشرقون، م.س، ص51.
[20] سعدون السّاموك، الاستشراق الروسي، م.س، ص125.
[21] انظر: سيرته الذاتية بقلمه في مقدمة كتابه تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ص1-5.
[22] كراتشكوفسكي، اغناطيوس: مع المخطوطات العربية (الاقتباس من مقدمة زوجته)، ترجمة عن الرّوسية محمد منير مرسي، لا ط، القاهرة، دار النهضة العربية، 1969م. ص6.
[23] كراشكوفسكي، اغناطيوس: تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ترجمة: عن الإنجليزية صلاح الدين عثمان هاشم، لا ط، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1987م، ص5.
[24] كراتشكوفسكي، مع المخطوطات العربية (الاقتباس من مقدمة زوجته)، م.س، ص8.
[25] عبد الكريم يافي، تحية إلى ذكرى المستعرب إغناطيوس كراتشكوفسكي لمرور مائة عام على ميلاده، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، ص451.
[26] كراتشكوفسكي، مع المخطوطات العربية (الاقتباس من مقدمة زوجته)، م.س، ص8.
[27] للتعرّف على أهم مؤلفات كراتشكوفسكي يُنظَر الاستشراق الرّوسي لعبد الرحيم العطاوي، والاستشراق الروسي دراسة تاريخية شاملة لسعدون السّاموك.
[28] إدوارد سعيد، الاستشراق، ترجمة: كمال أبو ديب، ط7، لبنان، مؤسسة الأبحاث العربية، 2005م، ص38.
[29] حبيب بوزوادة، القراءة الاستشراقية للموروث الأدبي بين الموضوعية والإجحاف، مجلة جذور، السعودية، 1435هـ، 2014م، ع37، ص308.
[30] عبد الرحمن العطاوي، الاستشراق الروسي، م.س، ص169.
[31] كراتشكوفسكي، دراسات في تاريخ الأدب العربي، م.س، ص7.
[32] كراتشكوفسكي، دراسات في تاريخ الأدب العربي، م.س، ص8.
[33] كراتشكوفسكي، دراسات في تاريخ الأدب العربي، م.س، ص9.
[34] م.ن، ص34.
[35] كراتشكوفسكي، دراسات في تاريخ الأدب العربي، م.س،  ص13.
[36] رواه ابن عساكر عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (926)
[37] كراتشكوفسكي، دراسات في تاريخ الأدب العربي، م.س، ص4.
[38] حبيب بوزوادة، القراءة الاستشراقية للموروث الأدبي بين الموضوعية والإجحاف، م.س، ص214.
[39] الرافعي: تاريخ آداب العرب، (1/13).
[40] كراتشكوفسكي، دراسات في تاريخ الأدب العربي، م.س، ص31.
[41] كراتشكوفسكي، دراسات في تاريخ الأدب العربي، م.س، ص159.
[42] م.ن، ص161.