البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

التعليم الكولونيالي الفرنسي بالمغرب؛ البنيات والتحوّلات

الباحث :  د. أنس الصنهاجي
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  27
السنة :  صيف 2021م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 26 / 2021
عدد زيارات البحث :  115
تحميل  ( 5.600 MB )
كثرت الدراسات والبحوث حول التعليم الكولونيالي، وتنوّعت بين القراءات التاريخيّة والسياسيّة والنفسيّة وغيرها، مع وجود غلبة في الرأي والنظرة تعتبر أنّ المدرسة التي أنشأها وهيمن عليها الفرنسيّون، لم تكن لتخدم إلّا أجندة أملتها النوايا الاستعماريّة للفرنسيّين، حيث سيتّضح أن الفرنسيّين قد ألبسوا خططهم الاستعماريّة بنظام تعليمي تحت مسمّيات عدّة يطرحها الباحث في دراسته. خاصّة وأنّ مشروع المدرسة في المغرب في هذه المرحلة لم يكن نابعاً من حاجات المجتمع المغربي كما تؤكّد الدراسات العديدة، بل كان هذا المشروع بمثابة خطوة ضمن مشاريع ومخطّطات المستعمر الفرنسي في المغرب. هذا ما يعالجه الباحث في الإجابة عن العديد من الأسئلة منها: ماهي طبيعة مؤسّسات المعرفة في مغرب ما قبل الحماية الفرنسيّة؟ وما التحولّات البنيويّة العميقة التي طالت هذه المؤسّسات إبّان فترة الحماية الفرنسيّة؟.

المحرِّر

المقدّمة
شهدت مؤسّسات المعرفة في مغرب الحماية تحوّلات عميقة، خاصّة على مستوى البرامج والهياكل والتنظيمات، إذ صار لها فضاءات مرتّبة بحجرات خاصّة للتدريس، ومكاتب إداريّة تسهر على تطبيق السياسة التعليميّة والسير العام للمؤسّسة، وبرامج دراسيّة محدّدة، وأوقات حضور وانصراف منتظمة، وأطر تربويّة وإداريّة تتقاضى أجرًا شهريًّا، وقوانين منظّمة للقطاع...، غير أنّ المغرب ظلّ يعاني من ضعف المؤسّسات التعليميّة العصريّة في المدن وغيابها في القرى، ومن عدم وجود تصوّر استراتيجي إجرائي قادر على استلهام أسباب التقدّم؛ إذ بقي هذا الحقل قابعًا في غياهب التخلّف والتمييز الإثني والطبقي، بسبب انشغال إدارة التعليم، بتأهيل شريحة مغربيّة واسعة من المتعلّمين تأهيلًا مهنيًّا بسيطًا، يوظّف في تأمين حاجات الكولونيالي من اليد العاملة، ونخبة منبهرة بالمدنيّة الفرنسيّة ومنجزاتها تكون ظلًّا وامتدادًا لفرنسا في المغرب، تدافع عن مصالحها الاقتصاديّة، وتبرجز صورتها في الأوساط الثقافيّة والاجتماعيّة، أيّ فئة بارّة بالنموذج الفرنسي، متفانية في سحبه على كلّ مناحي الحياة. وبما أنّ المغرب هو منطقة فلّاحية منفتحة على واجهتين بحريتين، متوسطيّة وأطلسيّة، فقد اهتمت هذه الإدارة بفتح ورشات مهنيّة تعنى بتعليم أساليب الفلاحة التسويقيّة في القرى، وأساليب الملاحة والصيد البحري في المدن في كلّ المدارس القائمة به، وهذا ما يؤكّد مدى براغماتيّة السياسة التعليميّة، التي تغيت توجيه هذا الإنتاج التعليمي لخدمة المصالح الكولونياليّة. فما هي إذًا طبيعة مؤسّسات المعرفة في مغرب ما قبل الحماية الفرنسيّة؟ وما التحوّلات البنيويّة العميقة التي طالت هذه المؤسّسات إبّان فترة الحماية الفرنسيّة؟.

أوّلًا: وضعيّة التعليم في مغرب ما قبل الحماية
اصطبغت طبيعة البنية التعليميّة في مغرب ما قبل الحماية ببنية تقليديّة، تؤطّرها بيداغوجيا الحفظ وتلقين العلوم الشرعيّة وعلوم اللغة العربيّة، وقد كان تعليم المستوى الأوّل يبدأ من سلك الكتاب المعروف بالوسطين الحضري والقروي المغربي «بالمسيد»، إذ كانت المادّة المدرّسة تشمل حفظ القرآن عن ظهر قلب[2]. ولم يقتصر «المسيد» على دوره التعليمي، بل كان وعاء للتنشئة الاجتماعيّة الوفيّة لرموز المجتمع ومقدّساته الدينيّة، أمّا هيئة التدريس في هذه المرحلة فتألّفت من الفقهاء أو الطلبة الراسخين في حفظ القرآن، الذين كانوا يتقاضون مقابل خدماتهم أجرًا نقديًّا أو عينيًّا[3].

وكان اليوم الدراسي يبدأ في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر، حتّى ساعة متأخّرة بعد الزوال، تتخلّلها استراحة لتناول الغذاء في المنازل، وعند انتقال المتعلّم إلى سلك التعليم الثانوي بعد حفظه للقرآن، يجلس لاستكمال دراسته في العلوم الدينيّة واللغويّة، بصحبة الحساب والجغرافيا اللذين كانا يدرّسان بشكل سطحي[4]، وكان المنهاج الدراسي في هذا السلك يرتكز على حفظ بعض المتون والنصوص المنظومة، مثل منظومة ألفيّة بن مالك والأجرومية في النحو، ومختصر خليل في الفقه. وفي هذا السياق انتقدت المديريّة العامّة للتعليم العمومي في المغرب في نشرتها الصادرة سنة 1954، هذا الأسلوب التعليمي في هذه الفترة، مفيدة أنّ تعليم ما قبل الحماية كان في مرحلته الابتدائيّة يعتمد على حفظ القرآن عن ظهر قلب، أمّا في المرحلتين الثانويّة والجامعيّة فكانت المناهج وفيّة لصيغ تعليميّة استظهاريّة، متقوقعة حول مركزيّة العلوم الشرعيّة وعلوم اللغة بطريقة دوغمائيّة[5].
وقد اشتهرت هذه المدارس في بعض الحواضر (فاس، مراكش، مكناس، وجدة...) والقرى (سوس، جبالة...)، إذ ضمّت منطقة سوس وحدها ما يقارب مائتي مدرسة ثانوية. وكانت المادة العلميّة المدرّسة تلقّن عن طريق محاضرات بعد صلاة العصر من قبل أحد علماء المدينة، وبعد ثلاث سنوات من الدراسة والتحصيل، يصبح الطالب، بعد إجازته من قبل أساتذته، أهلًا لمزاولة الصيدلية أو القضاء أو التدريس[6]...، أمّا الراغبون في تعميق دراستهم بالسلك العالي، فقد كانوا يتوجّهون في الغالب إلى جامعة القرويّين، التي كانت مناهجها تشتمل على ثلاث عشرة مادّة دراسيّة وهي: الفقه، الفرائض، الأصول، التوحيد، الحديث، التصوّف، المدائح النبويّة، النحو، الصرف، البلاغة، العروض، المنطق([7]) والحساب، وكان هذا الأخير يدرّس صباح الخميس والجمعة وأيّام العطل، أمّا علم الكيمياء والفلك والهندسة، فلم يعد لهم أيّ أثر في مناهجها الدراسيّة منذ القرن السادس عشر الميلادي، كما شكّلت جامعة ابن يوسف بمراكش قبلة للراغبين في إتمام دراستهم في السلك العالي، بجانب بعض مساجد المراكز الحضريّة مثل الرباط وسلا وتطوان، وبعد إتمام هذا السلك كان الطالب الناجح يتوّج بشهادة العالميّة، التي كانت تكسب صاحبها مهابة ورفعة داخل المجتمع، وتؤهّله لتقلّد مناصب إداريّة وحكوميّة سامية[8].

مجمل القول، إنّ قطاع التّعليم قبل عهد الحماية كان قطاعًا غير مهيكل، يفتقر إلى ميزانيّة رسميّة ورواتب قارّة ومناهج استراتيجيّة ذات أهداف محدّدة، وفي المقابل انتشرت عبر مختلف ربوع المغرب مؤسّسات تعليميّة ذات طبيعة دينيّة من قبيل المساجد والزوايا، التي أسهمت بقوّة في تأمين مصاريف المتعلّمين وأجور المدرّسين، عبر الأوقاف والمساهمات الخيريّة الجماعيّة منها والفرديّة...، وهكذا ظلّ تعليم مغرب قبل الحماية تدبّره عقليّات تراثيّة جامدة، بمناهج عتيقة متقادمة، تغيب عنها العلوم الحقّة كمواد أساسيّة، الأمر الذي أدّى إلى إنتاج تعليم عقيم، كانت مرآته تعكس عمق الأزمة التي تتخبّط فيها القطاعات الاقتصاديّة والسياسيّة والفكريّة...، وبالتالي ظلّ تعليم مغرب قبل الحماية تعليمًا عتيقًا تحكمه آليّات متخلّفة، جعلته عالقًا في مشجب الأصالة الراكدة، وقد زاد من انتكاسة الوضع وتفاقمه، غياب إرادة سياسيّة جادّة في استيراد برامج تنظيميّة وعلميّة من شأنها نقل المغرب من غياهب العتاقة والتخلّف إلى رحاب الحداثة والتطوّر، الأمر الذي جرّه عنوة إلى الحتميّة التاريخيّة.

ثانيًا: أوجه السياسة التعليميّة السائدة في مغرب الحماية
مرّت السياسة التعليميّة الكولونياليّة في مغرب الحماية بمرحلتين أساسيّتين، المرحلة الأولى وهي مرحلة التجارب التي امتدّت من 1912 إلى 1920، حيث غاب فيها تعليم رسمي في القرى والقبائل الجبليّة، فمنذ الشهور الأولى لنظام الحماية، انشغل المقيم العام «اليوطي» بتطوير تعليم الأهالي، فكلّف في عام 1912 بعثة خاصّة لدراسة الاحتياجات الدراسيّة والمدرسيّة، وبعد أربعة أشهر أمّنت مصلحة التّعليم مستلزمات الساكنة الأوروبيّة في هذا المضمار، كما تمّ إحداث مدارس فرنسيّة-عربيّة تضم قسمًا لحفظ القرآن ودراسة اللغة العربيّة، وقسمًا لدراسة الفرنسيّة، وكانت المؤسّسات التعليميّة خلال هذه الفترة في ملكيّة المخزن أو مكتراة أو مهداة من طرف الأهالي، وابتداء من سنة 1916 تمّ تمييز مدارس أبناء الأعيان المؤدّى عنها عن المدارس الإسلاميّة والمدارس المهنيّة العموميّة[9]. وكانت الإنجازات التي حقّقت خلال هذه الفترة هي:

إنشاء المدرسة العليا للغة العربيّة واللهجات الأمازيغيّة من أجل تكوين موظّفين مترجمين.
إرساء المشروع الإجرائي للتعليم الأهلي.
تأسيس ثانويّتين إسلاميّتين هما «كوليج» مولاي إدريس بفاس و «كوليج» مولاي يوسف بالرباط.
تحديد أشكال وشروط الحصول على شهادات ودبلومات التعليم الثانوي الأساسي.

والواقع أنّ هذه المبادرات رغم أهميّتها، فإنّها كانت تتمّ بشكل ينقصه عنصر الاندماج، ضمن تصوّر واضح ومحدّد للمشروع التعليمي المطروح إبّان تلك الفترة[10].
أمّا المرحلة الثانية فكانت مرحلة التّنظير والتّطبيق على أساس منح الأهالي الوسائل الضروريّة لتكييف عيشهم في شروط الوضع الجديد، وذلك من خلال تطوير نشاطهم الاقتصادي وتزويده بصيغ وأدوات تزيد من مردوديّته، مع الحرص على بقاء أفكارهم العتيقة، واستمرار عاداتهم الأصيلة، أيّ إنجاز تطوير دون اقتلاع الجذور أو التسبّب في الاغتراب عن الذات، وترك الانطباع لدى الأهالي بأنّ فرنسا تريد ما فيه خيرهم. وعليه تمّ فرض منهج تطبيقي صارم يميّز بين تعليم موجّه للنخبة وآخر شعبي، فالأوّل أرستقراطي له موروث تعليمي، يمتلك عادات رقيقة ومهذبة، ولكنّها توقّفت عن النموّ بسبب هيمنة الفكر التراثي، بل صارت مهدّدة في وجودها المادّي من جرّاء المنافسة الاقتصاديّة الجديدة، الأمر الذي اقتضى تمييز هذه الطبقة بأساليب حديثة في الإدارة والتجارة التي خبروا مبادئها، أمّا الثاني فموجّه لشريحة فقيرة وجاهلة تختلف في أنماطها وأطوارها حسب الوسط الاقتصادي القائم، الأمر الذي اقتضى توجيه تلاميذ المدن نحو المهن اليدويّة الجديدة، والصناعات التقليديّة اللازم إنعاشها من قبيل البناء، النجارة، الحدادة...، وتلاميذ السواحل نحو الملاحة والصيد، وتلاميذ القرى نحو الفلاحة والغراسة وتربية الماشية[11].

 ولم تقم السلطات الكولونياليّة في البداية، بأيّ تمييز بين المدارس الموجودة في المناطق العربيّة وتلك الموجودة في المناطق البربريّة، لكن ابتداء من سنة 1923م، أصبحت للسلطات الاستعماريّة سياسة بربريّة خاصّة في مجال التعليم، بيد أنّ هذه السياسة كتب لها الإجهاض بعد الظهير البربري الصادر سنة 1930[12]، وفي ضوء ذلك أحدثت السلطات الكولونياليّة ثلاثة أصناف تعليميّة ذات أبعاد دينيّة، فالأوّل كان خاصًّا بالمسلمين، والثاني خصّ المسيحيّين الأوروبيّين، والثالث خاصّ باليهود. وفيما يخصّ تعليم المسلمين فقد انتظم في ثلاثة مستويات هي:

المستوى الأوّل: التّعليم الابتدائي
هو نوعان تعليم تقليدي فضاؤه الكتاتيب القرآنيّة، وتعليم عصري وعاؤه المدارس الفرنسيّة، وقد قسّمت السلطات الكولونياليّة هذا الصنف التعليمي إلى ثلاثة أصناف تعليميّة تراعي الاختلاف في الطبقات الاجتماعيّة والفئات الإثنيّة[13].

أ - مدارس أبناء الأعيان
أحدثت هذه المدارس بموجب ظهير شريف صادر في الثامن والعشرين من فبراير سنة 1916م، وقد تقرّر طبقًا لما نصّ عليه الفصل الثاني من الظهير المذكور، فتح مدارس ابتدائيّة لأبناء الأعيان المسلمين في كلّ مدينة من المدن الرئيسة بالإيالة الشريفة، وحسب ما نصّ عليه الظهير نفسه، فإنّ الغاية من تلك المدارس هي إعداد الشباب المغاربة لولوج المدارس الثانويّة المخصّصة لهم[14]، وقد كان هذا النوع من المدارس حكرًا على الطبقات الميسورة أو النجباء من المدارس الأخرى في حالات استثنائيّة، وقد رامت سلطة الحماية من هذه المدارس إنتاج موظّفين يرثون آباءهم في الوظائف العموميّة السامية أو يخلّفونهم في متاجرهم أو ورشاتهم الصناعيّة، وذلك بغية الحفاظ على التمايزات الاجتماعيّة السائدة نفسها، وقد تشكّلت مدرسة أبناء الأعيان من مدرسّين فرنسيّين وفقيه وأستاذ مغربي مكلّف بتدريس اللغة العربيّة، أمّا البرنامج الدراسي للمدرسة فتكوّن من أربع مواد:

ـ مادّة لتعليم القرآن: ويلقّن طبقًا للمناهج التقليديّة الموجودة في الكتاتيب القرآنيّة، من قبل فقيه.
ـ مادّة لتعليم الأخلاق الدينيّة الإسلاميّة، يدرّسها فقيه.
ـ مادّة لتعليم اللغة العربيّة، يدرّسها أستاذ مغربي.
أمّا الثقافة الفرنسيّة، فكانت موكولة لمدرّسين فرنسيّين، يدرّسون اللغة الفرنسيّة والحساب والتاريخ والجغرافيا والرسم، هذا بالإضافة إلى تدريب المتعلّمين على أعمال يدويّة في الصناعة التقليديّة، ومبادئ بسيطة في الصناعة الأوروبيّة، وكانت تستغرق الدراسة بهذه المدرسة أربع سنوات، يسلّم بعدها للتلميذ المجتاز للامتحانات بنجاح شهادة الدروس الابتدائيّة، التي تخوّل لحاملها التسجيل بإحدى الثانويّتين الإسلاميّتين المحدثتين في كلّ من الرباط وفاس[15]. وهكذا جاء تأسيس هذا النوع من المدارس، استجابة للموقف الجديد الذي اتّخذته البورجوازيّة الحضريّة المغربيّة، التي أصبحت مصالحها الاقتصاديّة ترتبط تدريجيًّا بالوضع الجديد، وبالتالي أصبح مفروضًا عليها تطوير أساليبها وقواعدها الإنتاجيّة، إن هي أرادت الاحتفاظ  بمكانتها التي باتت مهدّدة، ليس فقط بالأنماط الاقتصاديّة العصريّة التي حملها معه الكولونيالي؛ ولكن لمنافسة جيرانهم اليهود الذين استفادوا بشكل كبير من معرفتهم باللغة الفرنسيّة ولغات أجنبيّة أخرى، إذ نسجوا علاقات وطيدة مع كبريات الدور التجاريّة في أوروبا، واحتلّوا العديد من المناصب المهمّة في كبريات المؤسّسات الاقتصاديّة، التي تمركزت في المغرب إبّان عهد الحماية وقبلها؛ لذلك أقبل العديد من المغاربة على تسجيل أبنائهم في مختلف المدارس الفرنسيّة في بداية عقد العشرينيّات. وقد شكّلت سنة 1927 أهمّ سنة في تاريخ التعليم الفرنسي-الإسلامي في المغرب، ذلك بسبب بداية ثقة المغاربة وزوال تردّدهم من المدرسة العصريّة. وقد هيمنت اللغة الفرنسيّة على معظم الحصص الدراسيّة، ولم تراع برامج 1930 أيّ اهتمام بتاريخ المغرب وجغرافيّته، واقتصر تدريسهما فقط على الأقسام المتوسّطة في هذا التعليم[16]. وهكذا كان أربعة أو خمسة مدرّسين فرنسيّين يدرّسون كلّ مواد البرنامج التعليمي باللغة الفرنسيّة، ما عدا العلوم العربيّة والدينيّة التي كانت تدرّس على يد مغاربة باللغة العربيّة، وعلاوة على ذلك، تقرّر إحداث دروس وورشات خاصّة بالأعمال اليدويّة وأقسام لتعلّم الصناعة[17]. وقد كانت الدراسة بمدرسة أبناء الأعيان تستغرق أربع سنوات، ثم ينتقل الحامل فيها لشهادة التفوّق في الدروس الابتدائيّة إلى الثانويّة الإسلاميّة في الرباط أو في فاس.

ب. المدارس القرويّة
لم تكن لهذه المدارس برامج تربويّة محدّدة، ولا تجهيزات مدرسيّة، ولا معلّمون مؤهلّون، ولا تنظيم زمني معيّن، فأبوابها تبقى مفتوحة طوال السنة[18]. ففي سنة 1947 -على سبيل المثال- فتحت في منطقة سيدي بنّور مدرستين قرويّتين الأولى بخميس الزمامرة، والثانية بأولاد بوزرارة، حيث تشكّل الطاقم التربوي لهذه الأخيرة من معلّم للّغة الفرنسيّة هو في الأصل كاتب بالمراقبة المدنيّة، ومعلّم للّغة العربيّة يعمل كاتبًا بمحكمة القبيلة[19]، أمّا برامجها التعليميّة فانصبّت على الطرق والأساليب التقنيّة الكفيلة بتطوير الإنتاج الفلّاحي[20]. وقد كانت مدّة الدراسة التي يستغرقها التلاميذ المتراوحة أعمارهم ما بين ثمانية واثنتي عشرة سنة تنحصر في سنتين، إذ كان التلميذ خلالها يدرس اللغة الفرنسيّة والعربيّة ويحفظ القرآن. أمّا تقنيّات وأساليب الفلاحة فكان يدرسها باللّغة الفرنسيّة[21]، أمّا المتفوّقون منهم فكانوا ينتقلون إلى مدارس فلّاحيّة جهويّة، التي تعدّهم لامتحان نيل شهادة الدروس الابتدائيّة[22]. وقد كان الهدف من التعليم الفلّاحي هو تحسين الإنتاج الفلّاحي، والاعتياد على نمط التجربة، لذلك كانت جلّ المدارس تتوفّر على ضيع فلاحيّة يكون كلّ قسم منها مخصّصاً لمنبت[23]، أو لضيعة تجريبيّة وتمريض بيطري[24]. هذا عدا تهذيب التلاميذ وإعدادهم لفهم الإرشادات المقدّمة لهم من قبل مفتّشي المديريّة العامّة للفلاحة وتربية المواشي. أمّا من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة فكانت الغاية من هذا التعليم، هو إبقاء الأطفال بالبادية والحيلولة بينهم وبين الهجرة نحو المدينة، فبقاؤهم كانت ترى فيه إدارة الحماية خزّانًا لليد العاملة الفلّاحية، وأمانًا من تفاقم ظاهرة التمدين وطبقة البروليتاريا. وعلى هذا الأساس كان التعليم الفلّاحي الكولونيالي يتألّف من مؤسّسات من الدرجة الأولى وأخرى من الدرجة الثانية، فالمستوى الأول، وجّه للتلاميذ الذين لا يتعدّى سنّهم السادس عشرة، ويتطلّب تكوينهم التوفّر على تعليم عام، ولذلك كانت مديرية التعليم العمومي هي المكلّفة بتنظيمه سواء في مستوياته الأوّلية بالمدارس الابتدائيّة المحدثة لهذا الغرض في المناطق القرويّة، أو في مستوياته العليا في الشعب الفلّاحية المحدثة في الثانويّات التقنيّة، في كلّ من القنيطرة والدار البيضاء وفاس.

أمّا التعليم الفلاحي من المستوى الثاني، فوجّه لشبان يتمتّعون بتعليم جيد، لا تتعدّى أعمارهم السادسة عشر، وقد وضع هذا الصنف من التعليم تحت الإشراف والإدارة المباشرة لمديريّة الفلاحة، التي أحدثت لهذا الغرض ثلاث مدارس تطبيقيّة ذات تخصّصات مختلفة وهي: مدرسة «كزافيي بيرنار» (Xavier Bernard)، ومدرسة البستنة بمكناس، والمدرسة الفلاحية بمنطقة السويهلة، التي تبعد عشرين كيلومترًا عن مدينة مراكش[25]. وفيما يلي جدول يبيّن المدارس الفلّاحية بدائرة دكالة، والحائزين فيها على الشهادة الابتدائيّة أواخر عهد الحماية. وهكذا نستنتج أنّ المدارس الفلّاحية حدّدت أدوارها في تأمين يد عاملة مؤهّلة في المجال، تسهم بقوّة في استغلال أكثر مردوديّة، وتحويل نمط الإنتاج من إنتاج معيشي إلى إنتاج تسويقي.

ج.المدارس الصناعيّة
يهدف هذا الصنف من المدارس إلى تأمين يد عاملة بسواعد ماهرة ومصقولة، وقد تكوّن تعليمه من شقّين أساسيين: شقّ نظري وآخر تطبيقي[26]، أمّا الشقّ النّظري فكان تدريسه ينصبّ على الحساب واللغة الفرنسيّة والرسم. وقد اشترط في المتمدرس أن يكون عمره أقلّ من اثنتي عشرة سنة، ولديه بعض المبادئ الأوّليّة في اللغة الفرنسيّة، وبعد أن يحصل التلميذ على الشهادة الابتدائيّة، يمكنه الالتحاق بالمدرسة التجاريّة والصناعيّة بالدار البيضاء[27] لمتابعة دراسته الثانويّة، وقد احتضنت مدينة الجديدة مدرسة مهنيّة للأطفال المسلمين المنحدرين من طبقات شعبيّة، ومدرسة للبنات مختصّة في تعليم الأشغال المنزليّة[28].

ـ صورة :ورشة الميكانيكا في المدرسة
ـ صورة: ورشة النجارة في المدرسة  الصناعيّة بمدينة الجديدة[29] الصناعيّة بالجديدة[30]
صورة: المدرسة الصناعيّة في الأشغال المنزليّة بمدينة الجديدة خلال عهد الحماية[31]

وقد احتضنت هذه المدرسة سنويًّا أربعين تلميذًا، أعمارهم تراوحت ما بين عشر وسبع عشرة سنة، فبعضهم انكبّ على تعلّم النّجارة، والبعض الآخر اختار تعلّم الميكانيك[32]، بتأطير من معلم فرنسي وآخر مغربي، أمّا معدّات الاشتغال فكانت أدوات عتيقة ومتهالكة. هذا الوضع أدّى إلى تراجع الإقبال على المدرسة المهنيّة، والدليل هو تخرّج تلميذين لا غير في الصناعة الميكانيكيّة، وثلاثة في صناعة الخشب سنة 1934 [33].

كما أسهم التصوّر الذي كان لدى المغاربة عن المدرسة المهنيّة ووظيفتها، في ضعف التمدرس بها، إذ كانت أهداف الأهالي تختلف تمامًا عن الأهداف التي كانت مديريّة التعليم العمومي ترمي تحقيقه، من خلال هذا النمط من التعلّم، فالمغاربة اعتبروا المدرسة أداة للترقّي الاجتماعي، لذلك لم يستسيغوا أن يتلقّى أبناؤهم تعليمًا يؤدّي بهم في النهاية لأن يصبحوا عمّالًا، فالحرفي المغربي لا يرسل ابنه إلى المدرسة إلّا ليعفيه من مشقّة المهنة التي يزاولها[34].
وهكذا تمّ تأسيس مدارس مهنيّة على قاعدة نظريّة وتقنيّة جديدة، غايتها استقطاب أبناء الشرائح الشعبيّة لتعليم الحرف بأسلوب حديث، لكن بفلسفة تكوين متعلّم أهلي صالح لكلّ شيء وغير صالح لأيّ شيء، مع المحافظة على بنيات الوضع القائم في إطار إعادة إنتاجها وفق منظور تحسيني[35]. غير أنّ درجة التكيّف الضعيف للأطفال في المدارس المهنيّة، وسوء التدبير السياسي لهذا الحقل، وقلّة انسجامه مع الحركيّة الاقتصاديّة الكولونياليّة في مغرب الحماية، كانت تسقطه في مشكلات المسايرة والقدرة على التطوّر[36].

مجمل القول، إنّ ترسيخ وجود المدرسة الكولونياليّة في الوسط الأهلي، كان يقتضي تمكين التعليم من عناصر النموّ التي تستوجبها الوضعيّة الاقتصاديّة والسياسيّة للبلاد، وفي الوقت نفسه فتح جبهات جديدة للغزو الفكري في المدن والوسط القروي[37]، فالاستراتيجيّة التعليميّة الكولونياليّة ارتكزت أهدافها على خلق طبقات اجتماعيّة متوسّطة حاملة وحامية لقيم الحداثة، وطبقة عاملة ترمز وتجسّد الحضور الكولونيالي وتناهض فئة المثقّفين والبورجوازيّة التقليديّة[38].

ج. المدارس الفرنسيّة-البربريّة
وهي مدارس خاصّة بالمناطق البربريّة، يتعلّم فيها التلميذ تعليمًا فرنسيًّا محضًا خاليًا من مواد اللغة العربيّة والدين الإسلامي[39].

د. المدارس الفرنسيّة-الإسرائيليّة
فتح التعليم الإسرائيلي أبوابه في المغرب منذ 1872 بمدينة تطوان، إذ كان اليهود يدرسون موادها باللّغة الفرنسيّة، أمّا اللّغة العبرية فقد استعملت في دراسة العلوم الدينيّة لمدّة خمس ساعات في الأسبوع، وقد أصبحت هذه المدارس تابعة لمصلحة التعليم الابتدائي الأوروبي إبّان عهد الحماية[40].حيث استخدمت السياسة الكولونياليّة في هذه المرحلة التعليم الإسرائيلي من أجل إعادة الترتيب الاجتماعي لليهود داخل البنية الوطنيّة، وقد أوجدت السلطة الكولونياليّة تعليمًا إسرائيليًّا، كانت تشرف عليه وتموّله الرابطة اليهوديّة العالميّة منذ أواسط القرن 19، وازداد ارتباط اليهود بالمخطّط الثقافي والسياسي الكولونيالي، عبر المعاهدة المبرمة سنة 1915، بين مديريّة التعليم العمومي والرابطة اليهوديّة، إذ حافظت هذه الأخيرة على مكاسبها القديمة، وخاصّة إشرافها الديني على مدارسها، وحصلت سلطة الحماية على مكسب إنشاء المدارس الفرنسيّة-الإسرائيليّة، والإشراف السياسي والتربوي الكامل عليها. وقد تصاعد عدد المتعلّمين اليهود، وخاصّة في المدارس الحكوميّة، مع توالي سنوات الحماية[41]، وكانت أوّل مدرسة إسرائيليّة للذكور والإناث بمدينة الجديدة سنة 1906، حيث فتحت أبوابها تحت إدارة عمران المالح وزوجته سنة 1912[42]، وفي سنة 1914 سجّلت مدرسة الاتّحاد اليهودي مائة وثمانية وعشرين تلميذاً ومثلها إناثًا[43]، وحوالي سنة 1919 فتحت مدرسة أخرى للذكور تحت إدارة السيّد إسرائيل، ومدرسة للإناث تحت إدارة السيّدة بن رسيّة (Madam Ben arceya) والسيّدة «ميل السفديي» (Melle Safadié)، أمّا سنة 1933م فتمّ إنشاء مجموعة مدرسيّة جديدة، من تصميم مهندسين يهوديّين جزائريّين، هما إلياس وجوزيف السراقي. أمّا مدينة أزمور فقد تأسّست فيها مدرسة يهوديّة سنة 1921م، لتعوّض تلك التي أسّست سنة 1908م من طرف الاتّحاد الإسرائيلي، وقد تألّفت هذه المدرسة من طاقم إداري وتربوي، هم مدير المؤسّسة، ومساعدان إداريّان[44]، وثلاثة أساتذة أبرزهم:

السيد «بوشي» (Bouchet) مدير المؤسّسة.
السيد «لوبنو»(Lebino) معلّم للفرنسيّة.
السيد «كوهن» (Cohen) مدرّب مهني.
السيد «كوهن ريبي» (Cohen Rubi) مدرّس للّغة العبريّة والدين اليهودي[45].

أمّا المتمدرسون فوصل عددهم إلى مائة واثنين وستين تلميذًا سنة 1921م، وهذا رقم مرتفع نسبيًّا إذا ما قورن بعدد الساكنة الموجودة آنذاك بأزمور[46] التي بلغت 3190 نسمة[47].
وقد سجّل التعليم الإسرائيلي بمدينة الجديدة خلال الفترة المدروسة، تطوّرًا ملحوظًا مع توالي سنوات الحماية، حيث بلغ متمدرسوها 218 تلميذًا سنة 1912م، ليشهد هذا العدد تراجعًا طفيفًا بسبب اندلاع الحرب العالميّة الأولى إلى 154 تلميذًا بأزمور و 151 تلميذًا بالجديدة سنة 1915م[48]، غير أنّ هذا العدد انتقل إلى 529 تلميذًا وتلميذة سنة 1933م، منها 277 متمدرسًا، و 252 متمدرسة، أمّا الهيئة التدريسيّة فقد بلغ عددها أربعة عشر أستاذًا، سبعة منهم يدرّسون الذكور، وسبعة يدرّسون الإناث، وفي سنة 1950م قفزت معدّلات المتمدرسين اليهود إلى ألف متمدرس، منهم ستمائة يتلقّون دراستهم في مدارس الاتّحاد الإسرائيلي، والباقون يدرسون في المدارس الفرنسيّة، وقد توفّرت في كلّ هذه المدارس ورشات تطبيقيّة لمختلف الحرف والمهن التقليديّة والعصريّة، حيث ركّزت ورشات مدارس البنات على تعليم الأعمال المنزليّة من قبيل الخياطة والتطريز[49].

هـ . التعليم الابتدائي الأوروبي
كان التلميذ الأوروبي يتلقّى فيه تعليمًا عامًّا، يشمل مبادئ في اللغات الأوروبيّة وآدابها والعلوم الحقّة، هذا إضافة إلى مبادئ تطبيقيّة في الرسم...، وقد تميّزت المرافق الدراسيّة بهذه المؤسّسات بفضاءاتها المرونقة وتجهيزاتها الكهربائيّة ووسائطها التعليميّة الحديثة[50]. وقد أولى المقيم العام «اليوطي» اهتمامًا بالغًا بتعليم أبناء الأوروبيّين، إذ عمل على استقدام أستاذين من جامعة بوردو لتنظيم أولى امتحانات البكالوريا في المغرب سنة 1915، كما حرصت إدارة التعليم من جهتها على توفير أجود الأطر الفرنسيّة لتلقين صغار الأوروبيّين دروسًا في التاريخ والجغرافيا والتنظيم الإداري[51].

ولم تكن هذه المدارس الفرنسيّة حكرًا على التلاميذ الأوروبيّين، بل كان التلاميذ المسلمون واليهود يدرسون فيها، لكن بصفة استثنائيّة، إذ كان أبناء الأعيان يستفيدون من هذا الامتياز، رجاء في حصول أبنائهم على شهادة بكالوريا تؤهّلهم لمتابعة دراستهم في كلّيات الطب والهندسة...، أو الحصول على شهادات تسمح لهم بمزاولة المحاماة...، وقد بلغ عدد المغاربة المتمدرسين بمؤسّسات التعليم الفرنسي إلى سبعة وثلاثين متمدرسًا مسلمًا، وثلاثمائة وسبعة وخمسين يهوديًّا سنة 1916م في المستوى الابتدائي، ليرتفع هذا المعدل إلى مائة وأربعة وأربعين مسلمًا، وثمانمائة وسبعة وخمسين يهوديًّا سنة 1931.

المستوى الثاني: التعليم الثانوي
المدارس الإسلاميّة الثانويّة
هدفت الحماية من تأسيس هذه الثانويّات، خلق تعليم هجين يمتزج فيه النموذجان التقليدي والعصري، بغية إنتاج نخبة مغربيّة أصيلة متشبّعة بالثقافة الفرنسيّة، ومؤهّلة لشغل مناصب مخزنيّة وازنة، وفي الوقت ذاته تعمل بشكل عفوي على ردم هوّة ثقافة الاجتناب، التي ظلّت عقبة في مدّ جسور التأثير في المجتمع المغربي بالشكل المرجو[52]. وهذا ما أشار إليه «أندريه آدم» حين بيّن دور التعليم في تكوين طبقة مغربيّة متوسّطة مشحونة بقيم الحداثة في شكلها الغربي[53]، تدافع عن المرأة وتنتقد التقاليد، والنتيجة تأثير هذه الطبقة على مرافق الحياة الاجتماعيّة على مستوى الملبس والمسكن والتطبيب...حتّى في المدن الأكثر محافظة مثل مدينة فاس[54].

 وقد امتدّ زمن التعليم بهذا السلك مدّة ست سنوات مقسّمة على دورتين: الأولى مدّتها أربع سنوات، والثانية مدّتها سنتان، ويستوفي التلميذ في دروس الدور الأوّل عدّة علوم متجانسة مستكملة باللغتين العربيّة والفرنسيّة، أمّا دروس الدور الثاني فتنقسم إلى قسمين، قسم يختصّ في دراسة التدبير التجاري الاقتصادي، وقسم يختصّ في دراسة الأدب، وللتلميذ الحقّ في اختيار إحدى الشعبتين، وتمنح في نهاية الدور الأوّل شهادة الدروس الثانويّة، وفي نهاية الدور الثاني إجازة الدروس الثانويّة[55]. وقد احتوت برامجه التعليميّة على دراسة العلوم الدينيّة (فقه، أصول، توحيد...) التي من أبرزها مقدّمة سيدي عبد القادر الفاسي في السنة الأولى، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني في السنة الثانية، وكتاب ابن عاشر في السنة الثالثة، وتحفة ابن عاصم في السنة الرابعة، أمّا السنتان الخامسة والسادسة فيدرس فيهما التلميذ الإرث، وكلّ ما يتعلّق بالبيع والسلف والهبة وتحرير الرسوم العدليّة، أمّا العلوم اللغويّة فقد كان التلميذ مطالبًا في السنة الأولى بحفظ ودراسة الأجروميّة في النحو، مصحوبة بنصوص نثريّة مختارة يتمّ شرحها وتفسيرها من الناحية اللغويّة والنحويّة، بينما في السنة الثانية يبدأ التلميذ بحفظ وضبط قواعد الألفيّة، ودراسة بعض النصوص النثريّة والشعريّة المختارة، وفي السنة الثالثة يستكمل التلميذ حفظ ما تبقّى من الألفيّة وقواعد الإعراب، مع بعض النصوص الشعريّة والنثريّة، أمّا السنوات الثلاث المتبقيّة (الرابعة والخامسة والسادسة) فتفرد لعلوم البلاغة والفصاحة والعروض، وتاريخ الأدب العربي منذ العصر الجاهلي، وقد أدرج في هذا المنوال دراسة لدواوين العرب والمعلّقات السبع، ومؤلّفات بعض الكتاب المغاربة والأندلسيّين. أمّا فيما يخصّ التعليم الفرنسي فقد كانت اللغة الفرنسيّة هي المادّة التي تمّ التركيز عليها أكثر من غيرها في هذه الشعبة؛ إذ كان الهدف من تدريسها هو إتقانها والإلمام بثقافتها[56]. ولتعميق معرفتها كانت العلوم الحقّة (الحساب، الجبر، الهندسة)، وعلوم التاريخ والجغرافيا (الطبيعيّة، السياسيّة، الاقتصاديّة)[57]، والتجارة والتنظيم الإداري المغربي والرسم يدرّس باللغة الفرنسيّة، وإلى جانب ذلك أحدثت مادّة الترجمة بهذه الشعبة، التي كانت أنشطتها تركّز على الترجمة من اللغة الفرنسيّة إلى اللغة العربيّة، والعكس صحيح[58].

وقد أشرف على الفعل التعليمي والتربوي بهذه الشعبة أطر كان «اليوطي» يقوم بنفسه على اختيار مديريها وأساتذتها، ممّن تتوسّم فيهم الكفاءة العلميّة والأخلاقيّة والسلوكيّة، وفي الوقت نفسه يساندون نظام الحماية أو محايدون[59].

المدارس الفرنسيّة - الإسرائيليّة الثانويّة
أسّست بموجب الاتّفاقيّة التي أبرمت بين الرابطة الإسرائيليّة الثانويّة والإقامة العامّة سنة 1915، إذ تحمّلت هذه الأخيرة مصاريف بناء مدارس خاصّة باليهود في المدن الكبرى، مقابل تكفّل الرابطة بصيانتها وتجهيزها بالوسائط الدراسيّة اللازمة، وقد كان موظّفو هذه المدارس يعيّنون من قبل وزارة المعارف[60]، وفي سنة 1952م وصل عدد المتمدرسين في هذا السلك إلى 1250 تلميذًا[61].

المدارس الفرنسية - البربريّة الثانويّة
وهي مدارس تركّزت في مناطق الأطلس المتوسّط مثل أزرو[62]، بمناهج دراسيّة اقتصرت على اللغة الفرنسيّة وثقافتها، إذ كانت برامجها عارية من أيّ تعليم ديني أو عربي أو بربري.

المدارس الأوروبيّة الثانويّة
ولعلّ أشهرها ثانوية «بويمير» والواقعة في مدينة مكناس، وقد تميّزت هذه المدارس بكثرة طواقمها التربويّة والإداريّة، ورونقة مرافقها الدراسيّة، وحداثة وسائطها وبرامجها التعليميّة، التي ضمّت موادّها دراسة مختلف اللغات الأوروبيّة وآدابها (الفرنسيّة - الإنجليزيّة - الألمانيّة - الإسبانيّة - العربيّة - الرسم -التربية البدنيّة - التربية اليدويّة - التاريخ والجغرافيا)[63].

المستوى الثالث: التعليم العالي والبحث العلمي
كانت أقسام التهيّؤ للتعليم العالي منتظمة في ثانوية «اليوطي» في الدار البيضاء بالنسبة للرياضيّات، وثانوية «كورو» (Gouraud) في الرباط بالنسبة للأدب، وقد تمثّلت نواة التعليم العالي في معهد الدراسات العليا في الرباط الذي عوّض عام 1921م بالمدرسة العليا للغات العربيّة والبربريّة، وكان من أهداف المعهد تشجيع البحوث المتعلّقة بمعرفة المغرب من خلال الاهتمام باللهجات المغربيّة (العربيّة، البربريّة، البدويّة، الحضريّة)، واللّغة والأدب العربيين، والسوسيولوجيا، والإثنولوجيا، والشريعة الإسلاميّة، والقانون العرفي البربري، وجغرافيا المغرب وتاريخه.
كما أنشئ، بجانب معهد الدراسات العليا، المعهد العلمي الشريفي، ومصلحة الجغرافيا، ومصلحة الجيولوجيا، ومصلحة المناجم المعدنيّة، ومصلحة فيزياء الكرة الأرضيّة والأرصاد الجويّة[64]. وفيما يلي جدول وخطاطة يبرزان الشِّعب التي كان كلّ من معهد الدراسات العليا المغربيّة والمعهد العلمي الشريفي يحتضنانها[65].

1. معهد الدّراسات العليا المغربيّة
جدول رقم 93: شعب معهد الدراسات العليا المغربيّة واهتماماتها

المجالات
العناصر اللاحقة بها
البحث العلمي

التخصّصات:
لسانيّات الشمال الإفريقي
اللهجات العربيّة بالمغرب
الأدب العربي
علم اللغة العربيّة
الأدب العربي المعاصر
اللهجات البربريّة بالمغرب
سوسيولوجيا الشمال الإفريقي
القانون الإسلامي
الأركيولوجيا والفن الإسلاميّان
التاريخ الدبلوماسي للمغرب
الأركيولوجيا الماقبل إسلاميّة

جغرافيا المغرب
جغرافيا البلدان الإسلاميّة

التشريع المغربي
إثنولوجيا الشمال الإفريقي

الاقتصاد الاجتماعي المغربي
القائمون عليها

G.S Colin
L. Brunot
I.S. Allouche
L. Di Giacomo
P. Counillon
A .Roux
R. Montagne
F. Arin
H. Terrasse
J. Caillé
R. Thouvenot
R. Raynal
J. Célérier
P. Decroux
A. Adam
A. Berque

أصناف التعليم بالمعهد

اللغة العربيّة واللهجات البربريّة

شواهد الإجازة في تخصّصات مختلفة

تكوين المترجمين المدنيين

دراسات في العلوم الإنسانيّة



المراكز الجهوية التابعة للمعهد
(كانت مقرّاتها موزّعة على مؤسّسات مختلفة)
بـعــض المراكــــــز
مقرّاتها
أزرو
أكادير
كلميمة
خنيفرة
الحاجب
الثانويّة
المدرسة الأوروبيّة
مكتب الشؤون الأهليّة
المحكمة العرفيّة
المدرسة الأهليّة للبنين
الشواهد التي يخوّلها م.د.م.ع
شهادة اللغة العربيّة واللهجات البربريّة (بأصنافها الثلاث).
الإجازة في اللغة العربيّة.
شهادة الدراسات المغربيّة.
شهادة الترجمة الفوريّة.

جدول رقم 94: المراكز العلميّة التابعة للمعهد[66]

مركز الدراسات القانونيّة الرباط-الدار البيضاء
الوظيفة: تهيئ الطلبة للحصول على الإجازة أو الكفاءة في الحقوق.
طريقة التدريس: يرتبط المعهد علميّاً بثلاث كلّيات للحقوق هي: الجزائر- بوردو- تولوز- وهي التي كانت تتولّى إرسال الأساتذة وإعداد الامتحانات بصفة دوريّة.
عدد الطلبة: السنة الجامعيّة 53-1954
1210 طلاب في مختلف التخصّصات.
هيئة التدريس: ثلاث مبرّزين، ومدبّرين للدروس.
المحاضرون: أربعة وثلاثون محاضرًا
مفتشيّة المآثر التاريخيّة بالمدن العتيقة
الوظيفة: تصنيف المآثر والعناصر القديمة ماقبل الإسلاميّة بالمغرب.

التركيبة الإداريّة:
أ- مفتشيّة مركزيّة بالرباط
ب- ثلاث مفتشيّات جهويّة لتتبّع وضعيّة المآثر (فاس، مراكش، الرباط، مكناس)

مفتشيّة العصور القديمة في المغرب
الوظيفة: تصنيف المآثر والعناصر القديمة ماقبل الإسلامية بالمغرب.
تصنيف مآثر ماقبل التاريخ، والمنتمية إلى تاريخ العصر القديم.
الكشف عن الآثار الرومانيّة والبيزنطيّة في المغرب.
تنظيم ورشات أركيولوجيّة ورعاية المتاحف المركزيّة والجهويّة (مثلًا: متحف الرباط، وليلي...)
التركيبة الإداريّة: أ- مفتشيّة مركزيّة

ب- مقرّات إداريّة في مناطق الكشف والآثار والمتاحف.

2. المعهد العلمي الشريفي: أنشئ هذا المعهد سنة 1920م، تحت إشراف ثلاث مؤسّسات، مهمّتها الربط والتنسيق بين مختلف المراكز والدراسات، في مجال علوم الطبيعة وتنميتها كما تبيّن هذه الخطاطة
تركيبة إداريّة وتربويّة مستقلّة عن بقي المراكز

يكشف لنا هذا المسح الخاص بمؤسّسات التعليم العالي والبحث العلمي، أنّ حقل الممارسة العلميّة الكولونياليّة انفتح على وظيفة التعدّد العلمي في التنظير والنشاط الميداني والممارسة التجريبيّة، وكذا الاستفادة من خبرات معاهد أخرى.

خاتمة
نجحت السياسة التعليميّة الاستعماريّة في المغرب إلى حدّ بعيد في تغيير أشكال مؤسّسات المعرفة وأدوارها النمطيّة، وفي إنتاج أجيال متأثّرة بالنموذج الفرنسي ومشروعه الحضاري في العمل والتخطيط والبرمجة والإنتاج... وذلك من خلال استنبات العديد من المؤسّسات والنظم والبرامج الحديثة التي تحكّمت عبرها في الشبكة الاجتماعيّة والعناصر الفاعلة فيها، وحدّت بنزر من ممارسات الفعل الاجتنابي والنظرة الأهليّة الشزراء تجاه المستوطن الأجنبي. فمسألة التعليم لم تنظر إليها الإدارة الاستعماريّة من منظور إنساني، أو باعتبارها رسالة حضاريّة كما روّجت لذلك، بل باعتبارها آليّة استراتيجيّة يمكن من خلالها تكوين يد عاملة تقنيّة تعمل من دون وعي على تقوية الحضور الكولونيالي، ومحاصرة البورجوازيّة التقليديّة، وتسهم من جهة أخرى في تغطية النقص الحاصل في مستعمرتها على المستوى الفلّاحي والصناعي والخدماتي، وتحدّ من جانب آخر من ظاهرة التمدين، وتعاظم سيل الطبقة البروليتاريّة المتنامية في المدن؛ هذا علاوة على صناعة نخب منبهرة بالحداثة الغربيّة ومبادئها، تضمن ولاءها والتبشير بقيمها في الأوساط الشعبيّة والمنابر الإعلاميّة، وتدعم امتدادها في الدوائر والمؤسّسات المغربيّة. ولأنّ المدارس الوطنيّة الحرّة كانت تقاوم من أجل المحافظة على الشخصيّة الثقافيّة والحضاريّة للإيالة المغربيّة من الاستلاب، وبما أنّ ذلك كان يشوّش على المشروع الاستعماري التعليمي في المغرب، وينذر بالإجهاز على مخطّطه، فقد جدّت إدارة الحماية في توظيف كلّ الوسائل التي من شأنها القضاء على هذه المدارس وكبْت طموحها، وذلك عبر مجموعة من الممارسات التعسفيّة، مثل سحب الرخص القانونيّة، ووضع الناشط منها تحت المراقبة الصارمة لسلطتها.

لائحة المصادر والمراجع
أوهلال (بدر)، «السياسة التعليميّة الاستعماريّة الفرنسيّة بالمغرب (1912-1930)»، مجلّة النداء التربوي، العدد الرابع، 1998.
أشقرا (عثمان)، «التعليم الاستعماري في المغرب والتباس الوضعيّة الاستعماريّة»،مجلّة المناهل، العدد 87، يناير 2000.
الجريدة الرسميّة المغربيّة، العدد 148، 28 فبراير 1916.
جريدة السعادة، المدارس الصناعيّة، العدد 1887، الإثنين 24 فبراير 1919.
جريدة السعادة، المدارس الثانويّة وما يدرّس بها من العلوم، العدد 1856، الإثنين 30 ديسمبر 1918.
جريدة السعادة، إنشاء مدرستين قرويّتين لمحاربة الأميّة والجهالة، العدد 6709، الإثنين 17 يونيو 1946.
جريدة السعادة، حول التعليم بالمدارس الإسلاميّة الثانويّة، العدد 1982، السبت 27 سبتمبر 1919.
حسن (كمال)، البحث والتعليم بالمغرب خلال فترة الحماية «مقاربة تاريخيّة»، بحث لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ، كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة، الرباط، جامعة محمّد الخامس، 2001-2002.
الديالمي (عبد الصمد)، القضية السوسيولوجيّة نموذج الوطن العربي، مطابع أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1989.
عيّاش (ألبير)، المغرب والاستعمار حصيلة السيطرة الفرنسيّة، ترجمة: عبد القادر الشاوي ونور الدين السعودي، مراجعة وتقديم: إدريس بنسعيد وعبد الأحد السبتي، دار الخطابي، الدار البيضاء، 1985.
المكّي (المروكي)، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956 – 1994، منشورات كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة، الرباط، سلسلة بحوث ودراسات رقم 17، مطبعة النجاح البيضاء، 1996.
ياسين (محمّد)، سوسيولوجيا الخطاب الكولونيالي، ج1، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا في علم الاجتماع، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، ظهر المهراز، جامعة سيدي محمّد بن عبد الله فاس، 1992-1993.
اليزيدي (محمّد)، التعليم بالمغرب على عهد الحماية مدينة فاس نموذجًا 1912-1956، بحث لنيل الدكتوراه في التاريخ، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، ظهر المهراز فاس، جامعة سيدي محمّد بن عبد الله فاس، 2002-2003.

لائحة المصادر بالأجنبيّة
A.N.R,Carton n°F 90, Statistiques des écoles.
A.N.R, Carton n°P 11,  Effectif au 1 Juin 1913.
A.N.R, Carton n°P 131, Renseignements demandés par la mission scientifique.
A.N.R, Carton n°P 91, Rapport politique du mois de Mars 1915.
Adam (A), Casablanca Essai sur la transformation de la société marocaine en contact de l’occident, t II, Ed C.N.R.S, 1972.
Archive national de Rabat,Carton n°P137, Etablissements d’instruction publique del’annexe desDoukkala sud.
B.E.S.M, «Naissance et développement d’une classe moyenne au Maroc»,vol XIX, n°68,4ème trimestre1955.
Bulletin de l’enseignement public du Maroc, «Les vocations de nos élèves», n°72, Février 1926.
Bulletin économique du Maroc, «L’enseignement professionnel des indigènesmusulmans au Maroc»,vol II,n°10, Octobre 1935.
Demourloynes (L) et autres, L’œuvre française en matière d’enseignement au Maroc,Ed Gentruer, Paris, 1928.
Feucher (Ch), Mazagan (1514-1956), l’Harmattan, Paris, 2011.
Jmahri (M), La communauté juive de la ville d’El Jadida,les cahiers d’El Jadida 1èreédition, Mars 2OO5.
www.marocAntan.com, op.cit.

---------------------------
[1]-  .
[2]- حسن (كمال)، البحث والتعليم بالمغرب خلال فترة الحماية «مقاربة تاريخيّة»، بحث لنيل شهادة الدكتوراه في التاريخ، كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة الرباط، جامعة محمد الخامس، 2001-2002، ص294.
[3]- ياسين (محمّد )، سوسيولوجيا الخطاب الكولونيالي، ج1، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا في علم الاجتماع، كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة، ظهر المهراز، جامعة سيدي محمّد بن عبد الله فاس، 1992-1993، ص462.
[4]- نفسه، ص463.
[5]-Direction générale de l’instruction publique au Maroc, pub l’enseignement public au Maroc, 1954, p1.
[6]- أوهلال (بدر)، «السياسة التعليميّة الاستعماريّة الفرنسيّة بالمغرب (1912-1930)»، مجلّة النداء التربوي، العدد الرابع، 1998، ص20-21.
[7]- حسن (كمال)، مؤسّسات البحث...، م. س، ص311.
[8]- أوهلال (بدر)، «السياسة التعليميّة»...، م. س، ص21.
[9] - أوهلال (بدر)، «السياسة التعليميّة»... ، م. س، ص20.
[10]- أشقرا (عثمان)، «التعليم الاستعماري في المغرب والتباس الوضعيّة الاستعماريّة»، مجلّة المناهل، العدد 87، يناير2000، ص176.
[11]- أشقرا (عثمان)، «التعليم الاستعماري في المغرب والتباس الوضعيّة الاستعماريّة»، مجلّة المناهل، العدد 87، يناير2000، ص178-179.
[12]- أوهلال (بدر)، «السياسة التعليميّة»...، م. س، ص35-36.
[13]- م. ن، ص41. 
[14]- الجريدة الرسميّة المغربيّة، العدد 148، 28 فبراير 1916، ص152-153.
[15]- حسن (كمال)، مؤسّسات البحث ...، م.س، ص386-388.
[16]- اليزيدي (محمّد)، التعليم بالمغرب على عهد الحماية مدينة فاس نموذجًا 1912-1956، بحث لنيل الدكتوراه في التاريخ، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة ظهر المهراز فاس، جامعة سيدي محمّد بن عبد الله فاس، 2002-2003، ص62.
[17]-  الجريدة الرسميّة المغربيّة، العدد 148،  28فبراير 1916، م.س، ص152-.153
[18]-  المكي (المروكي)، الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956 – 1994، منشورات كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، الرباط، سلسلة بحوث ودراسات رقم 17، مطبعة النجاح البيضاء، 1996، ص16.
[19]- جريدة السعادة، إنشاء مدرستين قرويّتين لمحاربة الأميّة والجهالة، العدد 6709، الاثنين 17 يونيو1946 ، ص2.
[20]-  المكّي (المروكي)، الإصلاح...، م.س، ص16.
[21]-Demourloynes (L) et autres, L’œuvre française en matière d’enseignement au Maroc, Ed Gentruer, Paris, 1928, p. 111.
[22]- المكّي (المروكي)، الإصلاح...، م.س، ص16.
[23]- Archive national de Rabat,  Carton n°P137, Etablissements d’instruction publique de l’annexe des Doukkala sud, p. 7.
[24]- حسن (كمال)، مؤسّسات البحث...، م. س، ص403.
[25]- حسن (كمال)، مؤسّسات البحث، ص402-403. 
[26]- جريدة السعادة، المدارس الصناعيّة، العدد 1887، الإثنين 24 فبراير 1919، ص1.
[27]- Adam (A), Casablanca Essai sur la transformation de la société marocaine en contact de l’occident, t II, Ed C.N.R.S, 1972, p. 491 .
[28]- Feucher (Ch), Mazagan (1514-1956), l’Harmattan, Paris, 2011 , p. 198 .
[29]- www.marocAntan.com, op.cit.
[30]- Idem.
[31]- أخذت هذه الصورة من معرض  الصور الذي نصب في المكتبة الوطنيّة بالرباط من 8-12-2012 إلى 9-2-2012.
[32]-Bulletin économique du Maroc, «L’enseignement professionnel des indigènes  musulmans au Maroc», vol II, n°10, Octobre 1935, p.281.
[33]-Bulletin de l’enseignement public du Maroc, «Les vocations de nos élèves», n°72, Février 1926, pp. 89- 90 .
[34]- حسن (كمال)، مؤسّسات البحث...، م. س،ص399.
[35]- أشقرا (عثمان)، التعليم الاستعماري...، م.س، ص179-180.
[36]- محمّد ياسين، سوسيولوجيا الخطاب...، م.س، ص474 .
[37]-  نفسه، ص480 .
[38]- الديالمي (عبد الصمد)، القضية السوسيولوجيّة نموذج الوطن العربي، مطابع أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1989، ص45.
[39]- أوهلال (بدر)، «السياسة التعليميّة...»، م.س، ص41.
[40]- عياش (ألبير)، المغرب والاستعمار حصيلة السيطرة الفرنسيّة، ترجمة: عبد القادر الشاوي ونور الدين السعودي، مراجعة وتقديم: إدريس بنسعيد وعبد الأحد السبتي، دار الخطابي، الدار البيضاء، 1985، م.س، ص362.
[41]- ياسين )محمّد(، سوسيولوجيا …، م.س، ص479.
[42]- Feucher (Ch), Mazagan (1514-1956) ,op.cit., p. 198.
[43]- A.N.R,Carton n°F 90, Statistiques des écoles, p. 10.
[44]- A.N.R, Carton n°P 11,  Effectif au 1 Juin 1913, p. 15.
[45]- A.N.R, Carton n°P94, Etablissements d’instruction, p. 3.
[46]- Idem.
[47] - A.N.R, Carton n°P 131, Renseignements demandés par la mission scientifique, p. 4.
[48]- A.N.R, Carton n°P 91, Rapport politique du mois de Mars 1915, p. 3.
[49]-Jmahri (M), La communauté juive de la ville d’El Jadida,les cahiers d’El Jadida 1èreédition, Mars 2OO5. p.57.
[50]-Idem.
[51]- اليزيدي (محمّد)، التعليم بالمغرب...، م.س، ص70-71.
[52]- حسن (كمال)، مؤسّسات البحث ...، م. س، ص384-390.
[53]-B.E.S.M, «Naissance et développement d’une classe moyenne au Maroc», vol XIX, n°68,4ème trimestre 1955, p. 489- 492.
[54]- الديالمي (عبد الصمد)، القضيّة... ، م.س، ص 54.
[55] - جريدة السعادة، حول التعليم بالمدارس الإسلاميّة الثانويّة، العدد 1982، السبت 27 سبتمبر1919، ص2-1.
[56] - حسن (كمال)، مؤسسات البحث...، ص390.  
[57]- جريدة السعادة، المدارس الثانويّة وما يدرّس بها من العلوم، العدد 1856، الإثنين 30 ديسمبر 1918، ص1.
[58]- حسن (كمال)، مؤسسات البحث...، ص391.
[59]- نفسه، ص393.        
[60]- نفسه، ص371.
[61]- عيّاش (ألبير)، المغرب والاستعمار ...، م.س، ص363.
[62]- أوهلال (بدر)، «السياسة التعليميّة...»، م.س، ص41.
[63]- ياسين (محمّد)، سوسيولوجيا...، ج1، م.س، ص490.
[64]- عياش (ألبير)، المغرب والاستعمار ...، م.س، ص373.
[65]- ياسين (محمّد)، سوسيولوجيا...، ج1، م.س، ص483.
[66]- ياسين (محمّد )، سوسيولوجيا...، ج1، م. س، ص484.