البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

موقف المستشرقين من المعتزلة في الأندلس؛ وامتداداتها في المذاهب اليهودية

الباحث :  د. عادل سالم عطيّة جاد الله؛ محمد مجدي السيّد مصباح
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  30
السنة :  ربيع 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  April / 25 / 2022
عدد زيارات البحث :  276
تحميل  ( 586.440 KB )
الملخّص
شغلت قضيّة وجود المُعْتزلة في الأندلس وامتداداتها في المذاهب اليهوديَّة ذهنيَّة أرباب الخطاب الاستشراقيّ، وانقسموا حيالها إلى فريقين (فريق القبول، وفريق الرفض)، وعليه، يتناول هذا البحث تلك الإشكاليَّة، ويرمي إلى مناقشتها في المسائل الآتية: أوّلًا: قنوات الاتّصال بين الشَّرق والأندلس. ثانيًا: مراحل وجود المُعْتزلة بالأندلس. ثالثًا: آراء المستشرقين حول وجود المُعْتزلة بالأندلس (المؤيّدون والمشكّكون). رابعًا: محمَّد بن عبد الله بن مسرة وتأثّره بالمُعْتزلة. وأخيرًا: القرّاؤون في الأندلس وتأثّرهم بالمُعْتزلة.

وقد توصّل البحث إلى عدَّة نتائج، منها: مِنْ أبرز ما حيّر أرباب الخطاب الاستشراقيّ إزاء هذهِ المسألة، اختفاء المصادر المعتزليَّة في ربوع الأندلس؛ فالهجمات الَّتي استهدفت الممتلكات الثقافيَّة للمُعْتزلة -والعديد من المحاولات الفكريَّة العقلانيَّة مِن المالكيّة- كانت كفيلة أنْ تعطي الانطباع بعدم وجود تلك التيّارات في إسبانيا.

الكلمات المفتاحيّة: المعتزلة، الأندلس، المستشرقون، اليهود.

المقدّمة
يرمي هذا البحث إلى مساءلة الروايات الاستشراقيَّة لتحديد موقف الخِطاب الاستشراقيّ من وجود المعتزلة في الأندلس، إذْ لوحظ -ومع تتابع القراءات المعاصرة وتطوّرها- أنّ ثمَّة رأيين في هذا السِّياق:

الرأي الأوَّل: يدّعي أنصاره ضرورة الرَّبط وأهمّيّته بين شخصيّات أندلسيَّة وعِلم الكلام عند المعْتَزِلة؛ وهو ما يترتّب عليه الاعتقاد بوجود مدرسة معتزليَّة في الأندلس، نقف على ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- فيما ذكره المستشرق الفرنسيّ ليفي بروفنسال(Lévi- Provençal)  (توفّي 1956م) حينما صرَّح بأنّ المعتزلة وجدوا في الأندلس «مجالًا أوسع، وعددًا أكثر من المؤيّدين، يفوق بكثير ما أورده لنا المؤرّخون الأندلسيّون، والذين ترجموا لحياة عُلماء وطنهم»[3].

وهو ما نوَّه إليه المستشرق الإسبانيّ كروث إيرنانديث (Cruz Hernandez)[4] في القائمة المكوّنة من تسعة أشخاص فقط، ممَّا أدّى -حَسب تصوّره- إلى تأسيس مدرسة معتزليَّة أندلسيَّة. وهذا الرأي ذاته سبق إليه المستشرق ميجيل آسين بلاثيوس(Miguel Asيn Palacios)  (توفّي 1944م).
وهو ذاته ما تبنّاه بعض الباحثين العرب، وهذا بيّن لدى نموذجين: أحدهما في معرض حديثه عن موقف ابن جُزَيّ الكلبيّ الأندلسيّ من المعتزلة، حيث يذهب إلى أنَّ «الفِكر الاعتزاليّ قد أخذ سبيله في بلاد الأندلس، ذلك الصَّقع النائي مِنْ بلاد الإسلام بفعل ارتحال الأندلسيّين إلى الشَّرق الإسلاميّ «الحجاز والشَّام والعراق» موطن الفِكر الاعتزاليّ»[5].

وثانيهما في بحثه الموسوم، بعنوان: «فكر المعتزلة في الأندلس: الاتجاه الكلاميّ في الأندلس حتَّى نهاية عصر الخلافة الأمويَّة (ق2-5هـ/ 8-11م)”[6].
الرأي الثَّاني: وفي المقابل بدا رأي مخالف لهذا الطَّرح السَّابق، إذْ يقترح أنصاره زحزحة الاعتقاد الَّذي طالما أورده بعض المستشرقين والباحثين في تبنّي رجالات الأندلس مبادئ المعتزلة ومسائلهم الفكريَّة؛ فقد صرَّح المستشرق الهولنديّ دي بور (De Boer) بأنّ الأندلس لم يكنْ فيها مُعْتَزِلة يُعكّرون بِمَذهبهم الكلاميّ سلام الدِّين[7]. وهو تقريبًا ما صرَّحت به المستشرقة الألمانيَّة زابينه شيمتكه (Sabine Schmidtke) عندما افترضت أنَّه «لا يزال مِنْ غير الواضح ما الَّذي تمثله المُعْتَزِلة على الإطلاق في السِّياق الأندلسيّ»[8].

ويبدو -كما تزعم سارة سترومسا (Sarah Stroumsa) - أنّ الافتراضات الَّتي تسمح بوجود اتجاه معتزليّ كبير في الأندلس في حقبة ما قبل المالكيَّة لا مبرّر لها. إنّ الاختراق الفعليّ للمُعْتَزِلة للأندلس كان محدودًا للغاية[9]. وهذا الرأي يتعلّل -أحيانًا- بما أورده فيلسوف قرطبة ابن رشد (ت: 595هـ/ 1198م) حينما تناول مسألة أدلّة المعتزلة على وجود الله تعالى بالشرح والإبانة، فقال: «أمّا المعتزلة: فإنَّه لم يصل إلينا في هذهِ الجزيرة مِنْ كتبهم شيء نقف منه على طرقهم الَّتي سلكوها في هذا المعنى، ويشبه أنْ تكون طرقهم مِنْ جِنس طرق الأشعريَّة»[10].

ويعضده -أيضًا- أنَّه لم يصل إلى أيدي الباحثين أيّة مؤلّفات للمُعْتَزِلة في الأندلس تشرح معتقداتهم وتفصّل أصولهم الفلسفيَّة؛ وهو ما نظنّه أمرًا ليس غريبًا في منطقة كتبتْ فيها الغلبة والهيمنة للفقهاء الدوجماطيقين الذين طالما عاندوا الآراء العقلانيَّة.

إشكاليَّة البحث
يثير هذا الطَّرح عددًا مِن التساؤلات الَّتي ربّما تبرز أهمّيّته وجدواه، وهي نابعة مِنْ قراءات المستشرقين للوجود الاعتزاليّ في الأندلس، وما يتعلّق بذلك مِنْ تأثيرات في المذاهب اليهوديَّة، منها:

1. هل كان حضور المعتزلة قويًّا في الأندلس بحيث يسمح بتكوين مدرسة معتزليَّة أندلسيَّة أم هو مجرّد شَبح لم يترك له أثرًا واضحًا؟
2. متى بدأ وجود المعتزلة في الأندلس؟ وكم كان عددهم؟
3. ما هي أهمّ المسائل العقديَّة الَّتي اعتنقها مؤيّدو المعتزلة في الأندلس؟
4. ما هو موقف الفكر المناصر للمذهب المالكيّ مِن المعتزلة؟
5. ما هي الصلة بين ابن مسرة والمعتزلة؟
6. ما مدى حضور المعتزلة في المذاهب اليهوديَّة اللاهوتيَّة (القرّائين والربّانيّين)؟

أوّلًا: قنوات الاتصال بين الشَّرق والأندلس
يبدو أنَّه من الصُّعوبة بمكان، تجاهل ما يمكن وصفه بالفضول الطبيعيّ لدى الإنسان، وما يرتبط به من حُبّ الاستطلاع وتحصيل المعارف، والرحلات التجاريَّة والعلميَّة، ورحلات الحجّ مِن الأندلس تجاه الأماكن المقدّسة، وما يتعلّق بذلك من قنوات اتصال بين الشَّرق والأندلس، كحركة الترجمة الَّتي يكون مقصدها الجوهريّ وصل الأنا بالآخر، والاطلاع على النتاج المعرفيّ والحضاريّ للأمم والثقافات المباينة.

وبعبارة أحد المستشرقين الإسبان «فيما يتعلّق بالفكر، فقد دخل الأندلس من خلال وسائل -قنوات- ثقافيَّة، وهي: عقائد المُعْتزلة، والفرق الباطنيَّة، والعلم والأفكار الصوفيَّة»[11]. بل إنّ هناك مَنْ يُغالي في إسهام التيّارات الفكريَّة القادمة من المشرق في تشكيل شخصيَّة الأندلس، وفي تعزيز انتمائها إلى المحيط العربيّ[12].
يدلّ على ذلك، أنّ من المشهورين الذين رحلوا إلى المشرق وتزوّدوا بمعارفه وعلومه ثُمَّ عادوا إلى البيئة الأندلسيَّة، حَسب رواية صاعد الأندلسيّ (توفّي 1070م)[13]: محمّد بن عبدون الجبليّ، عبد الرحمن بن إسماعيل الإقليديّ، ابن السّمينة، ابن مسرة... وغيرهم.
ولم يكن الأمر مقصورًا على معرفة فلسفة فلاسفة المشرق المشّائين -كالفارابي وابن سينا- وآراء الباطنيَّة فقط، وإنّما عُرفت تعاليم المعتزلة ووجد مَن يأخذ بها، فقد دخل سلام بن زيد إلى المشرق ليتثقّفَ على أبي عثمان الجاحظ (توفّي 255هـ) ويتتلمذ عليه[14].
لقد كان من الطبيعيّ للباحثين أنْ يفترضوا أنّ ما ينطبق على العالم الإسلاميّ كُلّه في الشَّرق -أي أهمّيّة المعتزلة في الفترة التكوينيَّة للفكر الإسلاميّ- سيكون صحيحًا أيضًا في الأندلس. بدا هذا افتراضًا معقولًا خاصّةً منذ أنْ كان للمعتزلة المبكرة شخصيَّة دعويَّة واضحة[15]، وتمّ إرسال المبعوثين، بما في ذلك إلى شمال إفريقيا، لنشر الكلمة الطيّبة[16] واعتناق المذهب الاعتزاليّ.

ثانيًا: مراحل وجود المعتزلة بالأندلس
ركّز المستشرقون والباحثون المعاصرون في محاولاتهم لتتبّع وجود المعتزلة في الأندلس -بشكل أساس- على ثلاث فترات[17]:
الفترة الأولى: الفترة التكوينيَّة في الأندلس، مِن الفتح الإسلاميّ لمنطقة الأندلس إلى مُنْتصف القرن التَّاسع تقريبًا.
الفترة الثَّانية: فترة هيمنة المالكيَّة ومذهبهم الفقهيّ، مِنْ مُنْتصف القرن التَّاسع وأوائل القرن العاشر تقريبًا.
الفترة الثَّالثة: فترة الموحّدين، مِنْ مُنْتصف القرن الثَّاني عشر حتَّى بداية القرن الثَّالث عشر بعد الميلاد.
من حين لآخر، تنسب النُّصوصُ الميولَ المعتزليَّة إلى الأشخاص المتّهمين باعتناق مفاهيم غير تقليديَّة -عقلانيَّة أوْ تحرريَّة- تمّ إسنادها بالفعل إلى هذهِ المدرسة الكلاميَّة، منها: حُرّيّة الإرادة، والإصرار على الطبيعة المخلوقة وغير الأبديَّة للقُرآن الكريم أو ما يسمّى بقضيّة (خلق القرآن)، والتأويل، الَّذي يحرّر الآيات القرآنيَّة من التَّجسيم، ويحرص على التَّنزيه[18].
يقول ابن حزم الأندلسيّ (توفّي 465ه): «أمّا علم الْكَلَام، فإنَّ بِلَادنَا وإن كَانَت لم تتجاذب فِيهَا الْخُصُوم وَلَا اختلفت فِيهَا النَّحل، فَقلّ لذَلِك تصرفهم فِي هَذَا الْبَاب، فَهِيَ على كلّ حَال غير عريّة عَنهُ، وَقد كَانَ فيهم قوم يذهبون إِلَى الاعتزال، نظار على أُصوله، وَلَهُم فِيهِا تآليف، مِنْهُم: خَلِيل بن إسحاق، وَيحيى بن السمينة، والحاجب مُوسَى بن حدير، وَأَخُوهُ الْوَزير صَاحب الْمَظَالِم أَحْمد، وَكَانَ داعيه إِلَى الاعتزال لَا يسْتَتر بذلك»[19].

أمَّا تفصيل الكَلام في هؤلاء الأشخاص الَّذين تمَّت الإشارة إليهم -مضافًا إليهم بعض الشَّخصيّات الأخرى الَّتي تمتّ بصلة للفكر الاعتزاليّ- فهو على النَّحو الآتي:

[1] القاضي عبد الأعلى بن وهب (ت: 261هـ/ 874م)، حيث عاد مِنْ أسفاره بالمشرق على إعجاب عظيم بالنهج الفلسفيّ، ولقد صمد على محلّ الأثريّين، وكان يُرْمَى ببدعة الاعتزال: ينكر خلود الروح، ويثبت الإرادة الحرّة، مُعارضًا جبريّة[20] أهل السنّة، ولقد سرت هذهِ العدوى بأثرٍ من مكانة عبد الأعلى الَّذي أصبح مستشارًا لقضاء الجماعة في قرطبة بمبادرة من الخليفة عبد الرحمن الثَّاني نفسه[21]. ويعتبر أوَّل مَنْ قرأ النتاج الكلاميّ للمعتزلة[22].
[2] الطبيب فرج بن سلام (ت: نحو 273هـ/ 886م)[23]، حيث عاد إلى بلادِه بعد أنْ أتمَّ دراسته على أبي عثمان الجاحظ، واجتلب معه كثيرا مِن المصنّفات الَّتي روَّجها وشرحها لمواطنيه[24].
[3] ابن لُبابة (ت: 314هــ/ 926م)، كان تلميذًا للقاضي عبد الأعلى، وكان مستشارًا للقضاء كذلك، ويلوح أنَّه كان يُرْمَى ببعض ضلالات المعتزلة الَّتي كان شيخه يدين بها[25].
فكان متّهمًا عند معاصريه ببدعة أنَّ الروح الإنسانيَّة تموت مع البدن، وكان يقول إنَّه أخذ هذهِ العقيدة عنْ شيخه عبد الأعلى، فلمّا سُئل إنْ كان شيخه قد أخذ هذهِ العقائد مِنْ تصانيف المعتزلة والمتكلّمين، أعرض عن الجواب الحاسم[26]، وقال: إنَّما قلَّدتُ عبد الأعلى، ليس عليَّ مِنْ هذا شيء[27].

[4] أبو بكر يحيى بن السّمينة (ت: 315هــ/ 927م): كان بصيرًا بحساب النُّجوم والطبّ، مُتصرّفًا في العُلوم، بارعًا في عُلوم اللُّغة والفِقه والحديث والأخبار والجدل، وكان معتزليّ المذهب[28]. وكان لسعة معرفته، وعطائه الفلسفيّ الصادق، أثرٌ في أنْ انجذب إليه أناسٌ مِنْ كلِّ الطَّبقات، وقد بثَّ فيهم عقيدة الإرادة الحرّة
( Free Will)[29].

[5] القاضي القرطبيّ أبو الحكم المنذر بن سعيد البلوطيّ (ت: 355هـ/ 966م) بحسب ابن الفرضيّ: «لم تحفظ له قضيّة جَوْر، ولا جُرِبَتْ عليه في أحكامه زلّة، وكان بصيراً بالجدل، منحرفًا إلى مذهب أهل الكلام، لَهِجًا بالاحتجاج، ولذلك ما كان ينحل في اعتقاده الله مُجَازيه بها ومُحَاسِبه عنها»[30].

ويُذكر أيضًا أنَّ مراسلاتٍ كانت بينه وبين واحد من كبار شيوخ المعتزلة بالمشرق، وهو أبو عمرو أحمد بن موسى بن إحدير، وفيها وقف على المبدأ الجوهريّ للكلام المعتزليّ في أنّ الله موجود عاقل، وفيه نوعُ شبهٍ بأرسطو. ويؤكّد ابن حزم[31]، وكان يُخالِطُ أبناء البلوطيّ، أنَّه كان مهتمًّا بالاعتزال، وأكثر مِنْ ذلك أنَّ أبناءه كانوا جميعًا كذلك، مع أخذهم بمذهب ابن مسرة[32].
[6] محمّد بن أبي بردة (ت: 373هـ): شافعيّ مِن العراق، انتقل إلى قرطبة عام971م، وتمّ طرده منها؛ بسبب اعتزاله[33].
[7] خليل بن عبد الملك (المعروف باسم خليل الغَفْلَة[34]، أو خليل القدريّ): إنّ خليل الغفلة قد ناقش القُدْرة البشريَّة (أي الاستطاعة)، وكان مِن الداعمين -فيما يبدو- للرأي القائل بحرّيَّة الاختيار[35]؛ يقول ابن الفرضي: «لمّا مات خَليل أتى أبو مَروان بن أبي عيسَى وجَماعة من الفقهاء، وأخْرجت كُتُبَه وأُحْرِقَتْ بالنَّار إلاَّ ما كان فيها كُتُبِ المسائِل، وكان خليل مَشْهُوراً بالقَدَر لا يَتَسَتَّر به»[36]. ويُقال أيضًا: إنَّه دعا إلى التأويل المجازيّ لبعض المكوّنات المركزيَّة في علم الأخرويّات القرآنيّ أي (السمعيَّات)، نحو: تأويل الميزان، والصراط، وأنَّه تهرَّب -بصورة مثيرة للريبة- من مسألة خلق القرآن[37].
ويحتفظ ابن الفرضي بنصّ له أهمّيّة كبيرة من حيث إنَّه يلقي ضوءًا على بعض العقائد الاعتزاليَّة الَّتي تسلّلت إلى قرطبة وموقف الفقهاء منها. والنَّصّ عبارة عن عدَّة استجوابات توجّه بها العالم القرطبيّ الكبير بقيّ بن مخلد إلى خليل يسأله عن آرائه حول بعض المسائل الاعتقاديَّة الَّتي تتعلّق بالقرآن والميزان والصراط والقدر[38].

وقد حرصنا على إيراده بتمامه؛ لأهمّيّته، يقول ابن الفرضيّ: «أخبرني أبو بكر عبَّاس بن أصْبغ، قال: أخبرني بَعضُ أصحابنا، عن أحمد بن بَقِيَّ، قال: سَمِعت أبا عُبيدة، يَقول: حَضَرت الشَّيخ يُعنِي بَقيًّا وقَد أتاه خَلِيل، فقال لَهُ بَقِيّ، أسألك عَنْ أربع. فقال: ما هي؟ قَال: مَا تَقُول في الميزان؟ قال: عدلُ الله، ونفَى أن تَكُون لهُ كفَّتان. فقال له: مَا تقُول في الصِّراط؟ فَقَال: الطَّريق. يُريد الإسلام، فَمَنْ استقام عَلَيْه نجا. فقال لَه: مَا تقولُ في القرآن؟ فَلَجْلَج وَلم يَقُلْ شَيئًا، وكأنّه ذهَب إلى أنّه مَخْلوق، فقال له: فما تقول في القَدَر؟ فقال: أقول: إنَّ الخَيرَ من عند الله، والشَّرَّ من عند الرَّجُل. فقال لهُ بقيٌّ: والله لَولاَ حالة لأشَرْتُ بِسَفْكِ دمك، ولكِن قُمْ فلا أراكَ في مَجْلِسي بَعْدَ هذا الوَقت»[39].

[8] عبْد الله بن أبَّا: مِنْ أهْل قُرْطُبة، وكان مُتَقَدِّماً في الفتْيا؛ مُتَحَلِّقًا في المَسْجِد الجَامِع بِقُرْطُبة مَعَ أبي زيْد عبْد الرّحمن بن إبْراهِيم. كانَ: نَظَره في القَدَرِ والعِلم، وكانَ مَوْصوفًا بالفَضْلِ[40]. يُذْكَر -بحسب آثين بلاثيوس- أنَّه أخذ بمذهب المُعْتزلة في القدر[41].
[9] ابن صلّى الله (ت: نحو 399هـ/ 1008م) وهو: “أحمدُ بن عبد الوهَّاب بن يونس”، كان: رجلًا حافظًا للفِقه، عالمًا بالاختلاف، ذكيًّا، بصيرًا بالحِجَاج، حسن النَّظر، قائمًا بما يتقلّد الكلام فيه، وكان: يميل إلى مذهب الشَّافِعيّ، ولهُ سماع من شُيوخِ وقْتِه...وكان ينسب إلى مذهب الاعتزال[42].

ويبدو أنَّ انصرافه إلى النَّظر في أُصُول الفقه والعقيدة والأخذ بالرأي، وهو ما دفع فقهاء المالكيّة بتوجيه تهمة الاعتزال له[43]. ويبدو أنَّ ميله للشافعيَّة أيضًا من أهمّ الدَّوافع لرميه بالاعتزال؛ ففقهاء المالكيّة كان لهم كبير الأثر على الحكّام في تأييد المذهب المالكيّ السنّيّ وتضييق الخناق على ما عداه من المذاهب الأخرى، الشافعيّ والحنفيّ والحنبليّ[44].

ثالثًا: آراء المستشرقين حول وجود المعتزلة بالأندلس
1. المؤيّدون
يعتقد أصحاب هذا الرأي أنَّه بالنَّظر في تراجم رجالات المعتزلة وما ورد من سيرهم، يمكن أنْ يتشكّل لدينا صورة لمدرسة أندلسيَّة معتزليَّة كاملة، وذلك على النَّحو الآتي:

أ. يرى ليفي بروفنسال (Lévi-Provençal) أنَّه في حين «لم يحصل المذهب الشيعيّ على موطئ قدم في الأندلس[45]، بينما كان لدى المعتزلة عدد أكبر من الأتباع والمناصرين». وقدّر أنّ أوَّل تسللّ للمعتزلة إلى منطقة الأندلس «لم يكن قبل محمَّد الأوَّل» (حكم من سنة 852م إلى 886م)[46].
 واقترح أنّ أعمال المعتزليّ الموسوعيّ عمرو بن بحر الجاحظ في القرن التَّاسع الميلاديّ، والَّتي انتشرت على نِطاق واسع في الوسط الفكريّ لقرطبة، قد لعبت دورًا في تقديم مفاهيم المعتزلة إلى الأندلس، يقول: «من الصعب أنْ نحدّد الزمن الَّذي بدأ فيه المعتزلة يتسلّلون تدريجًا بين أكثر عناصر الشَّعب الأندلسيّ ثقافة، ونعتقد أنَّ ذلك لم يحدث على أيَّة حال قبل حُكم الأمير محمّد الأوَّل، وبالدقّة في اللحظة الَّتي بدأت فيها مؤلّفات الجاحظ تشيع على نِطاق واسع بين المثقّفين في قرطبة»[47].

ويصوّر لنا بروفنسال حيطة المعتزلة في تدريسهم للطلاب في هذهِ البلدان قائلًا: «وممَّا لا شكّ فيه أنَّ مذهب حرّيَّة الاختيار، أو الاسْتِطاعة -كما تسمّيه المدوّنات القديمة- كانت موضع التشهير في الأندلس، كما هو الحال مع الشيعة... ولكنّ المعتزلة التزموا أنْ يدرسوا آراءها للطُّلاب خفيّة، دون أنْ يلحظهم أحد في الوسط الاجتماعيّ، أو أنْ يثيروا غضب المحافظين مِنْ فُقهاء المالكيَّة»[48].

ب. لاقى اقتراح لافي بروفنسال تطويرًا وإنضاجًا من قبل المستشرق الإسبانيّ آسين بلاثيوس (Asيn Palacios)، والَّذي جادل حول وجود مدرسة معتزلة في الأندلس اتبعت تعاليم الجاحظ[49].
حيث يرى بلاثيوس أنَّ المعتزلة ظهرت في قرطبة «بأثرٍ من عدوى كتابات الجاحظ، حيث اطّلع عليها النبيل القرطبيّ «أحمد الحَبيِبيّ” بمجرّد أنْ جلبها الرجلان -الحبيبيّ وفرج بن سلام- إلى قُرطبة»[50].

ج. لقي هذا الرأي استحسانًا من قِبل بعض الباحثين الآخرين؛ وعلى الخطّ الفكريّ نفسه، يشير خواكين لومبا فوينتيس (Joaquيn Lomba Fuentes) إلى شخصين، أوّلهما: أبو جعفر محمّد بن أحمد بن هارون، طبيب من سرقسطة، التقى بالجاحظ في الشرق، وإليه يرجع فضل نشر كتب الجاحظ، وعند عودته إلى الأندلس أنشأ مدرسة حقيقيّة، أوّل مدرسة للمعتزلة في الأندلس[51].

وقد نبّه الأستاذ أسين بلاثيوس إلى فضل ابن هارون في إذاعة تعاليم الشيعة الفاطميّين، وكذلك المعتزلة في الوقت نفسه[52]. والآخر هو أبو بكر فريج بن سلام. وكان يرى من جهته أنّ هذين الشخصين -ابن هارون وابن سلام- كوّنا عددًا كبيرًا من التلاميذ والأتباع. ويرى لومبا فوينتيس أنّ أهمّيّة هؤلاء وغيرهم من المعتزلة تكمن في الدور الذي لعبوه في تمهيد الطريق لإدخال الفلسفة في الأندلس[53].
د. ومن جانبه، يرى المستشرق كروث إيرنانديث أنّ قائمة من تسعة أفراد يعتقد أنّهم مرتبطون بالمعتزلة، منهم: أبو بكر فريج بن سلام الذي «أرسى من جانبه أسس مدرسة أندلسيَّة معتزليَّة»[54].

هـ. زدْ على ذلك كلّه، موقف الباحث ديفيد اسكلر (David Sklare) المؤيّد لذلك التواجد المعتزليّ في الأندلس على نحوٍ صغير جدًّا، فيقول: «كان للمُعْتزلة الإسلاميَّة حضورها الصغير -جدًّا- في الأندلس. وإنْ كان هناك بعض الأفراد من المتّجهين إلى المعتزلة، الذين ربّما تعرّضوا لعلم اللَّاهوت خلال الرحلات الدراسيَّة إلى الشَّرق، ولكن كان هناك بالتأكيد»[55].

و. يضاف إلى ذلك، ما قامت به الإسبانيّة ماريبل فييرو(Maribel Fierro) من تمشيط لمصادر العُصور الوسطى، ويقدّم كتابها عن الأرثوذكسيّة في الأندلس أكثر المعلومات الَّتي تمّ جمعها بدقّة حول المعتزلة في هذهِ الفترة المبكرة. ويشمل تحليلها أولئك الذين تمّ وصفهم بالمعتزلة، وأولئك الذين قيل إنّهم مُتعاطفون، ويمكن وصفهم بأنّهم رفقاء مسافرون، وأيضًا أولئك الذين تصويرهم على أنّهم معتزلة خاطئ بشكل واضح[56].

كما تذكر فييرو أنَّ نفوذ المعتزلة دخل الأندلس كان تحت حكم عبد الرحمن الثاني (206/ 822 - 238/ 852)[57]. كما تذكر في موضع آخر الكتب الأشعريّة التي دخلت الأندلس في القرن الخامس/ الحادي عشر والتي «حاولت كبح جماح مذهب المعتزلة»[58]. يبدو أنّ الافتراض الأساسيّ هو أنّ هناك شيئًا قويًّا بما يكفي يتطلّب كبح جماحه[59].
ز. على الدأب ذاته أثبت المستشرق الأسبانيّ آنخيل جناليث بالنثيا (ANGEL GONZALEZ PALENCIA) (توفّي 1949م) أنَّ الأعلام السَّابق ذكرهم قد «جمعوا بين الاعتزال ومذاهب الباطنيَّة وآراء الفلاسفة والفقهاء»[60]. كما يؤكّد على أنَّ نفوذ المذاهب إلى الأندلس ومن بينها المعتزلة كان من طريق الرحلات إلى المشرق، وأنَّ تلك الرحلات عادت بفوائد جمّة؛ حيث اتساع معارف أهل الأندلس مِنْ سماعهم للدروس في حلقات كبار شيوخ المذاهب، ونتيجة لتلك الرحلات، تأصّلت العلائق والصلات بين شيوخ الأندلس والمشرق[61].

ويرى أنَّ منذر بن سعيد البلوطيّ تكوَّنت حوله جماعة تقول قول ابن مسرة الجبليّ، وكان معتزليًّا، وتبعه في ذلك أهله وخاصّة ابنه الحكم، وكان شاعرًا أديبًا متضلّعا في عُلوم الدِّين، وكان رأس المُعْتزلة في الأندلس على أيّامه، وكان ينهج نهج ابن مسرة في النُّسك والتزهّد[62].

2- المشكّكون
رغم أنَّ الرأي الأوَّل أكثر قبولًا لدى الباحثين والدارسين العرب خاصّة، فإنَّ هناك مَنْ يحذّر مِنْ قبوله دون تحفظ، يظهر هذا لدى الباحثة سارة سترومسا (Sarah Stroumsa)[63] الَّتي تشكّك في الوجود الاعتزاليّ في الأندلس، فهو مجرّد شبح لم نعثر له على أيَّة أثر. إنّ إسناد مفاهيم المعتزلة إلى هؤلاء الأشخاص مِن الأمور المشكوك في مصداقيّتها، ولكن حتَّى لو كانت هذه الصِّفات صحيحة، فإنَّها تظلّ قصصيَّة إلى حدّ ما[64].

وأيضًا ترى أنَّه إذا كان هؤلاء الأفراد قد تبنّوا نهج المعتزلة حقًّا، فإنّ مصادرنا لا تسمح لنا بتحديد ذلك على وجه الدقّة. هذا بالإضافة إلى أنَّه مِن الصَّعب بمكان قبول ما زعمه بعض المستشرقين من تأثيرات الجاحظ في رجالات الأندلس؛ نظرًا لأنّ مؤلّفات الجاحظ المعتزليّ الَّتي راجت ونفق سوقها في الأندلس كانت أكثرها أدبيَّة، وليست أعماله اللاهوتيَّة[65] على وجه التحديد، ومن ثمّ فهي ليست الأعمال المميّزة بطابعها المعتزليّ[66]. كما تنبّه هذهِ الباحثة على أنّ مدرسة المعتزلة في الأندلس بصرف النَّظر عن المفاهيم العابرة وبعض المتعاطفين معها، لم يكنْ لها حياتها الحقيقيَّة، ولا وجودها المهمّ والمستقلّ في منطقة الأندلس، وبالتأكيد لم تشكّل أيّ كيان يستحقّ اسم «مدرسة»[67].

يضاف إلى كلّ ما سبق، أنَّه يمكننا التكهّن بالطرق التي وصلت بها المقتطفات المتعلّقة بالمعتزلة إلى الأندلس. لكن لا توجد أيّة مؤشّرات على الإطلاق لعدم وفرة -فضلًا عن وجودها- المصادر الأوّليَّة للمعتزلة بين المسلمين في الأندلس في هذه الفترة، ويبدو أنّ معرفة المعتزلة كانت في الغالب ذات طبيعة ثانوية: النقل الشفهيّ من نوع أو آخر، وربّما في الواقع، من خلال الرحّالة إلى الشَّرق أو إلى شمال أفريقيا[68].

وهي في هذا الطَّرح مسايرة للألمانيّ البارع -بحسب وصفها- جوزيف فان إس (Josef van Ess) الَّذي يرى أنَّ «مدرسة المعتزلة، الَّتي يعتقد أسين بلاثيوس أنَّه اكتشفها في الأندلس، كانت «شبحًا فيما يتعلّق بالتأثير اللاهوتيّ”[69].

3. تعقيب
فيما يبدو لنا، أنَّ أبرز ما حيّر أرباب الخطاب الاستشراقيّ إزاء هذه المسألة، اختفاء المصادر المعتزليَّة في ربوع الأندلس؛ فالهجمات الَّتي استهدفت الممتلكات الثقافيَّة للمعتزلة -والعديد من المحاولات الفكريَّة العقلانيَّة من المالكيّة- كانت كفيلة أنْ تعطي الانطباع بعدم وجود تلك التيّارات في إسبانيا.

ونتّفق مع الباحثة ربيكا نوث (Rebecca Knuth) في أنَّ حملات تدمير الكُتب بعيدة كُلّ البُعد عن أنْ تكون مجرّد شرّ محض، فهي عمليّات موجّهة نحو هدف مرسوم وخطط مسوّغة بعناية في إطار الصراعات الَّتي اندلعت بين رؤى متعارضة[70].

ولعلّ ذلك ما دفع سارة سترومسا إلى وصفها للوجود المعتزليّ في الأندلس بالشَّبح (Phantom)[71]؛ فتدمير النُّصوص لا يدلّ فقط على الانهيار الوشيك، بل أيضًا على مستقبل مُهدّد، وربّما يمسخ الأفراد أشباحًا وعبيدًا على نحوٍ بشع، مُستنزفًا المستودع الفكريّ والروحيّ العالميّ، ومقلّصًا الإرث الثقافيّ للبشر[72].

رابعًا: محمّد بن عبد الله بن مسرة الجبليّ القرطبيّ (ت: 319هـ)
مثلما اختلفت الآراء حول تواجد المعتزلة في الأندلس، اختلفت أيضًا حول تأثير المعتزلة في فكر ابن مسرة القرطبيّ، على النَّحو الآتي:
أ. هناك من الباحثين مَنْ يرونه على الاعتزال: يروون أنَّه استوحى بعض آرائه مِنْ تعاليم الباطنيَّة، والأفلاطونيَّة المحدثة، والمعتزلة[73]. وقد رأى العديد من الباحثين أنّ ابن مسرة كان معتزليًّا، مفترضين أنَّه كما في الشَّرق، لا بدّ أنْ يكون أوَّل مفكّر عقلانيّ في الغرب كان ينتمي إلى المعتزلة، أوْ كان لديه على الأقلّ ميول نحو المعتزلة وأطروحاتها[74].

من المسلَّم به أنَّ هذا الافتراض قد يجد بعض الدَّعم في عدد من مصادر العُصُور الوسطى الَّتي تنسب إلى ابن مسرة الميول نحو المعتزلة، والَّتي مِن المحتمل أنَّه اكتسبها إمَّا مِنْ والده[75] أوْ أثناء رحلاته الخاصّة إلى الشَّرق وشمال إفريقيا[76].

ويرى د. كمال جعفر أنَّ تعدّد رحلات ابن مسرة إلى الشَّرق وزياراته إلى البصرة ومكّة والمدينة -والتي أقام فيها لمدّة- نقل خلالها كلّ ما استطاع مِنْ فِكر المدارس الشرقيَّة آنذاك، ولم يعد إلى وطنه إلّا في عهد عبد الرحمن الثالث الَّذي تميّز عهده السياسيّ بشيء من الحرّيَّة المدنيَّة والسياسيَّة[77].
ومن المسائل والموضوعات الَّتي نسبت إليه، وهي في جوهرها ذات صبغة معتزليّة: أنَّه ناقش الفاعليَّة البشريَّة (الاستطاعة)، تفسير القرآن (التأويل)، والإيمان بخلق القرآن، وإنكار الشفاعة النبويَّة في الآخرة.

فيرى ابن حزم الأندلسيّ: أنَّ ابن مسرة الجبلي اتفق مع المعتزلة في مسألة القدر، وأنَّه يعتقد أنَّ عِلم الله وقُدْرته مخلوقان (إنّ علم الله تعالى وقدرته صفتان محدثتان مخلوقتان)[78].

وعنده أيضًا، أنَّ صِفات الله لا تختلف عنه «إنَّ وصف بالعلم والجود والقدرة... فهو الواحد بالحقيقة الذي لا يتكثّر بوجه ما أصلًا بخلاف سائر الموجودات، فَإِنّ الوحدانيَّات العالميّة معرّضة للتكثير إِمَّا بإجزائها وَإِمَّا بمعانيها وَإِمَّا بنظائرها وَذَات الْبَارِي متعالية عَن هَذَا كُلّه»[79]. وهذا يذكّرنا بمذهب أبي الهذيل العلّاف المعتزليّ[80].

ويبدو أنّ أنصار هذا الرأي استندوا إلى صريح كلام ابن الفرضيّ -مضافًا إليه ما ذكره ابن حزم آنفا-، يقول: «اتّهم بالزَّنْدقة فخرج فَارًّا، وتردّد بالمشْرِق مدّة، فاشتَغَل بملاقاة أهل الجَدَل، وأصحاب الكَلاَم، والمُعْتَزِلة، ثمّ انْصَرَف إلى الأنْدَلُس فأظهر نسْكًا وَوَرعًا... وكان: يقوُل بالاستطاعة، وانفاذ الوعيد، ويحرّف التأويل في كثير من القرآن»[81].

وذهبت الباحثة كريستين (Kirstin) إلى أنَّ المعتزلة كان لها وجودها المبكر بالأندلس، وأنَّ ابن مسرة كان معتزليًّا تأسيسًا على والده الَّذي تأثّر بالمعتزلة وأخذ عنها، وأنَّ رحلاته إلى المشرق عرضته إلى تلك المذاهب[82]، وأنّه أُدين في المقام الأوّل؛ لكونه معتزليًّا[83].

كما ذهب المستشرق الإسبانيّ (بالنثياPALENCIA) إلى أنَّ ابن مسرة «أوَّل مفكّر أصيل أطلعه الأندلس الإسلاميّ، وكان يستر آراءه وراء نُسكه وزهادته، وكان أبوه... يهوى آراء المعتزلة، وكان صديقا لخليل الغَفْلَة، وهو الَّذي علَّم ابنه محمّدًا علوم الدِّين والفلسفة»[84].

غير أنَّه تردّد -بعد فقرات من هذا الكلام- فيما نسب إليه من آراء كلاميَّة، يقول: «لم تلبث الأراجيف أنْ انتشرت حول طبيعة تعاليمه، فقيل: إنَّه كان يلقّن تلاميذه بدعة الاعتزال الَّتي تقول بأنَّ الإنسان هو الفاعل الحقيقيّ لجميع ما يصدر عنه من أعمال، وأنَّ عذاب النَّار ليس عذابًا حقيقيًّا...»[85].
وربط بروفنسال (Provencal) من جهته بين نزعة الاعتزال ونزعة الزهد الَّتي تبنّاها ابن مسرة، يقول: «كان واضحًا أنَّ مذهب المعتزلة قد صَادف بعض الانتشار في بعض العُهود، وهو يطابق ما حدث مِنْ إحياء لنزعات الزُّهد الَّتي كان ممثّلها الأساسيّ هو الفيلسوف القرطبيّا بن مسرة»[86].

وما دمنا معنيّين بابن مسرة ومدى تأثّره بالمعتزلة، فيمكن اعتبار الأستاذ آسين بلاثيوس (Asيn Palacios) هو الدَّارس الأهمّ للمذهب الكلاميّ لابن مسرة، ويجمل بنا أنْ نتوقّف مليًّا مع نتائج هذه الدِّراسة.

حيث ينطلق بلاثيوس في دراسة كلّ من: التَّوحيد والتَّنزيه، والكلام على العرش، والعِلم الإلهيّ، والأخلاق والزُّهد، واكتساب النُّبوّة، والبعث والجزاء عند ابن مسرة بطريقة نقديَّة، ليصل في ختام ذلك لنتائج، أبرزها[87]:

1. كانت الآراء الكلاميَّة لابن مسرة ذات أصل باطنيٍّ واعتزاليّ[88].
2. ميَّز ابن مسرة بين ضربين من العِلم الإلهيّ، وهو تمييزٌ تابعٌ لمذهبه المعتزليّ في حرّيَّة الإرادة[89].
3. كان ابن مسرة يعلِّم مذهبًا في الزُّهد يقوم على التطهّر من كلّ شيء جسديّ؛ فأنكر الثَّواب والعقاب الحِسِّيَّين ليحفظ على الآخرة روحانيّتها الخالصة[90].
4. مسألة العرش منذ نشأة عِلم الكلام الإسلاميّ واحدة من الموضوعات الجدليَّة الَّتي ميّزت في حدّة بين المشبهة والمعتزلة، فهؤلاء الأخيرون، كما هو شأن الباطنيَّة والفلاسفة، قد نشدوا في المجاز أيسر طريق للتخلُّص مِنْ شناعات النُّصوص الَّتي يعتمد عليها المشبّهة ومن وافقهم[91].

ويبدو أنَّ كلّ هذه النتائج كانت مؤيّدة للنتيجة النهائيّة الَّتي رغب المستشرق بلاثيوس في التأكيد عليها، وهي: أنَّ ابن مسرة، مِنْ وراء مظهر إسلاميّ مِن الاعتزال أوْ الباطنيَّة، كان المدافع والدَّاعية داخل إسبانيّة المسلمة إلى المذهب الأفلوطينيّ لأنباذوقليس - المنحول، وإلى أخصّ مقالة فيه، وهي التَّرتيب الهرميّ للجواهر الخمسة، وعلى رأسها المادّة الأولى الروحانيَّة[92].
ب. وهناك مَنْ يرونه على غير ذلك الاتجاه الفكريّ: ففي المقابل، هناك من يُخرج ابن مسرة من دائرة الاعتزال رغم النُّصوص الصريحة الواردة في ذلك؛ حيث ترى سارة سترومسا (Sarah Stroumsa) أنَّ الرسائل الَّتي اكتشفها د. محمّد كمال جعفر في السبعينيّات ونشرها «تثبت بإسهاب أنَّ ابن مسرة لم يكنْ معتزليًّا، وأقرَّت بما لا يدع مجالًا للشكّ بطبيعة الأفلاطونيَّة المحدثة[93] ووجودها فِعلًا في فلسفته وتصوّفه»[94].

كما تؤكّد أنَّه وبصرف النَّظر عنْ أتباعه وما لاقوه مِن اضطهاد «لكن ما يمكن قوله بكلّ تأكيد هو أنَّهم أيضًا لم يكونوا مُعْتزلة»[95].

وتابعتها في رأيها الباحثة إليا إلياهو (Ayala Eliyahu)؛ حيث ترى أنَّ كتابات ابن مسرة الصُّوفيَّة والفلسفيَّة مُسْتوحاة من الأفلاطونيَّة المحدثة[96]. ولم تصرّح في دراستها ولو لمرّة واحدة عن أثر الاعتزال في فلسفته، كما لو كانت تلك الآثار غير موجودة حتّى تذكرها.
وفي السياق نفسه، تذهب زابينه شميتكه (Sabine Schmidtke) وهي في معرض ذكرها للأشخاص الذين عرّفهم ابن حزم الأندلسيّ بأنَّهم مُعْتزلة، تقول: «باستثناء ابن مسرة ومنذر بن سعيد البلوطيّ، وكلاهما بالتأكيد ليسا من المعتزلة، ولا نملك أيًّا من كتابات أيّ منهما، ومن المستحيل التَّحقّق من انتماءاتهما العقديَّة على أساس الملاحظات المشوّشة الَّتي أدلى بها ابن حَزم»[97].

خامسًا: القرّاؤون في الأندلس وتأثّرهم بالمعتزلة
لم تتوقّف تأثيرات المعتزلة الفكريَّة على المتكلّمين المسلمين فحسب، بل تعدّت إلى طوائف اليهود المختلفة في فترة من الزمن، حتَّى أضحت الطائفة الربّانيَّة داعمة ودارسة ومؤيّدة لمذهب القاضي عبد الجبّار (ت: 429هـ/ 1025م). وفي المقابل الطائفة القرّائيّة منتصرة لمعاصره في اعتقاده، وهو أبو الحسين البصريّ (ت: 436هـ/ 1044م)[98].

أدرك كُتّاب اليهود وفلاسفتهم تلك الامتدادات الاعتزاليّة بين أبناء جلدتهم، يقول موسى بن ميمون (ت: 603هـ/ 1205م) في «دلالته”: «أمّا النزر اليسير الذي تجده من الكلام في معنى التوحيد وما يتعلّق بهذا المعنى لبعض الجاؤنيّين وعند القرّائين، فهي أمور أخذوها عن المتكلّمين من الإسلام، وهي نزر جدًّا بالإضافة إلى ما ألّفته فرق الإسلام في ذلك. واتفق أيضًا أنّ أوّل ابتداء الإسلام بهذه الطريقة كانت فرقة ما، وهم المعتزلة فأخذوا عنهم أصحابنا ما أخذوا، وسلكوا في طريقهم»[99].

وقد تناول أرباب الخطاب الاستشراقيّ هذه الجدليَّة -ولم يختلفوا فيما بينهم من امتدادات المعتزلة في الفكر القرّائيّ في الأندلس على نحو كبير-، وذلك على النَّحو الآتي:

1. جريجور شفارب (Gregor schwarb) حيث يرى أنَّ أصول اليهود القرّائين في المغرب والأندلس ليست واضحة بشكل جيّد، وكانت موضوع بحث فيه تكلّف، فهناك كثير من النقولات التي تدلّ على حضور كبير للقرّائين في القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلاديّين، ولكن طبيعة فرقة القرائيّة بدقّة تبقى غامضة[100].

واتساقًا مع هذه الرؤية، يرى شفارب أنّ ما نعرفه عنهم هو فقط ما كتبه اليهود الربّانيّون فحسب في تلك الفترة... والمعطيات المقدّمة من طرف العديد من الأعلام الربّانيّين في القرن الثاني عشر الميلاديّ، ومن بينهم يهودا اللاوي (ت: 1141م)، وموسى بن عزرا (ت: 1138م)، ويوسف بن صديق (ت: 1149م)، وأبراهام بن عزرا (ت: 1167م)، وابن ميمون (ت: 1180م) تظهر أنّ القرّائين قد أثّروا في الأوساط اليهوديّة في الأندلس في القرن الثاني عشر الميلاديّ[101].
ويبدو لنا أنّ من بين عوامل تأثّر القرّائين بالفلسفة الإسلاميّة وعلم الكلام المعتزليّ اختيارهم مدينة قرطبة مركزًا لهم؛ فقد كانت قرطبة تعجّ بالعلماء والفقهاء والفلاسفة المسلمين ممّا جعلها مركزًا لإنعاش الدراسات اليهوديّة وازدهارها... وقد دفعهم إلى اختيار هذه المدينة مركزًا ثقافيًّا لهم وجود مكتبة غنيّة تضم آلاف المخطوطات في مختلف أنواع الفنون والعلوم والآداب[102].

2. ويرى الباحث ديفيد اسكلر (David Sklare) أنَّ هناك أدلّة على إلمام القرّائين بمدرسة المعتزلة واهتمامهم بها، من بين هذه الأدلة: الربّانيّ يهوذا هاليفي (ت: 1141م) (Judah Halevi) ففي كتابه “الخزري”،[أو «الحُجَّة والدَّليل في نصر الدِّين الذَّليل»[103]]، إذ يصف تعاليم الكلام بشيء من التفصيل. ومن الواضح أنّ المجتمع القرّائيّ في الأندلس لم يكن كبيرًا، ولكن يجب أنْ يكون كبيرًا بما يكفي لجذب انتباه المؤلّفين الربّانيّين[104].

ولا يخفى أنَّ المجتمع القرّائيّ شكّل ثورة فكريّة على التقاليد اليهوديَّة الربّانيَّة في الأندلس بفعل عقلانيَّة المعتزلة واستعمالها في تفسير النُّصوص الدينيَّة، الأمر الذي دفع اللاوى هاليفي إلى الردّ عليهم محاولًا تزييف مقولاتهم.

غير أنَّه في هدمه للقرّائيَّة، هدم القرّائيَّة والربّانيَّة معًا، وأفصح -على الرغم من حرصه على الإخفاء- عن عوامل التمرّد الكامنة في ذاته تجاه اليهوديَّة التي تحفل بالكثير من الشَّرائع المتناقضة للعقل. فقد أخذ اليهود في هذا العصر يفسّرون بعض الشَّرائع تفسيرًا عقليًّا عملًا بما روّجته الفلسفة الأرسطيَّة والإسلاميَّة من تغليب العقل وتحكيمه في كلّ الأمور[105]. ويبدو أنَّه أخذ من المنهل المعتزليّ نفسه الَّذي أخذت منه القرّائيّة الَّتي ناصبها العداء.
أمَّا يوسف بن صديق[106] (ت: 543هـ/ 1149م) الَّذي كتب واستشهد في كتابه «الكون الأصغر» باللغة العربيَّة في منتصف القرن الثَّاني عشر بقرطبة، فقد عرف معظم المذاهب الكلاميَّة الَّتي معظمها مِنْ مصادر قرّائيَّة. ففي كتابه الكون الأصغر، يذكر ثلاث مرّات كِتاب يوسف البصير[107] (كتاب التمييز): مرّتين عِند مناقشته للصِّفات الإلهيَّة، ومرَّة ​​واحدة -مطوّلة- على فِكرة العِوض[108]. يضاف إلى ذلك، أنَّه وفي أغلب الأحيان، يشير اليهود الأندلسيّون (الربّانيّون) إلى المعتزلة -أو يستشهدون بمصادر المعتزلة- في سياق جدالهم مع القرّائين.
3. وتقترح سترومسا (Stroumsa)[109] أنّنا حتَّى نفهم وجود القرّائيّة في الأندلس وطبيعتها، يجب أنْ نعود إلى بدايات الحركة القرّائيّة في الشَّرق؛ فمن المحتمل أنْ يُعزى التبلور المبكر للقرّائيّة كحركة إلى دانيال القومسيّ[110] (توفّى في 946م) في القرن العاشر الميلاديّ، لكنّ العديد من المصادر (خاصّة المصادر الجدليَّة) ربطت ظهور القرّائيّة بشخصيّة القرن الثامن: عنان بن داود[111].

وهنالك عدد غير قليل من المصادر اللاحقة تشهد على وجود مجتمع قرّائيّ قويّ في الأجزاء الشماليَّة من الأندلس، وتشير إلى استمرار وجوده حتَّى النصف الثَّاني من القرن الثَّاني عشر. فقد تمّ ذكر القرّائين من قبل الشَّاعر ورجل الدولة اليهوديّ في القرن العاشر صموئيل اللاوي بن يوسف الناجيد[112]، والمؤلّف الربّانيّ إبراهام بن داود.

ويشير المؤلّفون اليهود في الأندلس في القرن الثاني عشر (مثل: يوسف بن صديق، وإبراهام بن عزرا، ويهوذا هاليفي) إلى القرّائين ويتجادلون معهم، ويستشهدون كثيرًا باقتباسات من مؤلّفاتهم.
وسواء أكان هذا الجدل المستمرّ يثبت أو لا يثبت وجود مجتمع قرّائيّ كبير في القرن الثاني عشر في شبه الجزيرة الإيبيريّة -كما جادل بعض الباحثين- أو مجرّد وجودهم وإلمامهم بأفكارهم، فمن الواضح أنّهم ظلّوا يمثّلون وجودًا ذا مغزى في مخيّلة المؤلّفين اليهود الأندلسيّين في القرن الثاني عشر الميلادي[113].
ويخبرنا ابن داود أنّه في القرن الحادي عشر، أرسل المجتمع القرّائيّ في الأندلس أحد أفراده القرّائين، وهو (Abū l-Ṭaras) إلى جماعة القرّائين النابضة بالحياة فكريًّا في القدس. وبحسب ابن داود، فعند عودته إلى الأندلس، جُلِبت معه كتب لاهوتيّة مهمّة[114].
ويذكر على وجه التحديد، كتب يشوع بن يهودا، وهو عالم لاهوت قرّائيّ، غزير الإنتاج، ومفسّر ولغويّ، كان (مثل غيره من القرّائين) من أتباع مدرسة المعتزلة[115]. وتحتوي كتبه على اقتباسات مطوّلة لأعمال أساتذة المدرسة المعتزليّة، ومن المحتمل جدًّا أن يكون هذا المبعوث، أو المبعوث اللاحق، قد أحضر معه أيضًا نسخًا أصليّة من أعمال أساتذة مسلمين[116].

وهكذا يقدّم المجتمع القرّائيّ في الأندلس رابطًا محدّدًا يمكن أن يفسّر إدخال مجموعة كبيرة من الكتب والأفكار المعتزليّة إلى منطقة الأندلس، ليس فقط كمفاهيم أو شائعات قلقة، ولكن كأعمال كاملة تحتوي على تعاليم متماسكة[117].

خاتمة
كانت ولا تزال فكرة الوجود المعتزليّ في الأندلس وامتداداتها في المذاهب اليهوديّة محيّرة للغاية، وعليها مثار الجدل بين الدارسين في مجال علم الكلام الإسلاميّ (تأييدًا ورفضًا). فهل كانت تلك الفِرقة ذات صدى واهن يكاد لا يُحسّ أم هي نحلة كوَّنت لنفسها مدرسة فكريّة تجادل كما جادت بالمشرق!
وفيما يخصّ وجود المعتزلة في الأندلس: تراوحت آراء أرباب الخطاب الاستشراقيّ حول تلك المسألة ما بين رفض وقبول، على النحو الآتي:
1- الرفض والتشكّك: يرى أنّ المعتزلة لم تنفذ إلى الأندلس على أيّة حال، وحتّى وإن نفذت لم يُحسّ بوجودها. وأبرز من تبنّوا هذه الرؤية: دي بور، وفان إس، وسارة سترومسا، وزابينه شميتكه. وتعلّل بعضهم بما أورده ابن رشد القرطبيّ عندما صرّح بأنّ كتب المعتزلة لم تصلهم في بلدانهم.
2- القبول والتأييد: يرى أنصار هذا الرأي أنّ المعتزلة كان لها موطئ قدم في الأندلس، وظهرت أوّل ما ظهرت بأثر من عدوى كتابات الجاحظ المعتزليّ، وأنّ العديد من علماء الأندلس ممّن تأثروا بالمعتزلة أرسوا من جانبهم أسس مدرسة أندلسيّة معتزليّة. وأبرز من تبنّوا هذه الرؤية: ليفي بروفنسال، وآثين بلاثيوس، ولومبا فوينتيس، وكروث إيرنانديث، وآنخيل بالانثيا، وماريبل فييرو.


لائحة بأهمّ المصادر والمراجع

أوّلًا: المصادر والمراجع العربيّة
آسينبلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته “أصول الفلسفة الإسبانيّة الإسلاميّة”، نقله عن الإنكليزيّة مع تعليقات وملحقات: د. عبد الرازق محمّد، تقديم: خالد محمّد عبده، مركز إحياء للبحوث والدراسات- القاهرة، ط1، 1442هـ - 2021م.
آنخيل جناليث بالانثيا، تاريخ الفكر الأندلسيّ، ترجمة: حسين مؤنس، مكتبة الثقافة الدينيّة، 1955م.
ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطبّاء، تحقيق: د. نزار رضا، دار مكتبة الحياة- بيروت (بدون بيانات).
ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس، عنى بنشره وصحّحه ووقف على طبعه: السيّد عزت العطّار الحسينيّ، مكتبة الخانجي- القاهرة، ط2/ 1408هـ - 1988م.
ابن تيميّة، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق: د. محمّد رشاد سالم، جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة، المملكة العربيّة السعوديّة، ط2/ 1411هـ - 1991م.
ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي - القاهرة 1348هـ.
ابن حزم، رسائل ابن حزم الأندلسيّ، تحقيق: إحسان عبّاس، المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر، بيروت ط2/ 1987م.
ابن رشد، مناهج الأدلّة في عقائد الملّة، تحقيق: د. محمود قاسم، مكتبة الأنجلو المصريّة، ط2/ 1964م.
جريجور شفارب، المعتزلة في عصر ابن رشد، ترجمة: د. يوسف مدراري، دوريّة نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانيّة، العدد 10، صيف 2020م.
حسن عبد الرحمن علقم، الجوانب الفلسفيّة في كتابات ابن السيّد البطليوسيّ، دار البشير- عمان، ط1/ 1408هـ 1998م.
خالد بن عبد الكريم البكر، فكر المعتزلة في الأندلس: الاتجاه الكلاميّ في الأندلس حتّى نهاية عصر الخلافة الأمويّة (ق2-5هـ/ 8-11م)، الكويت: مجلّة عالم الفكر، المجلد 43، 2014م.
ديبور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، نقله إلى العربيّة وعلّق عليه: د. محمّد عبد الهادي أبو ريدة، بيروت: دار النهضة العربيّة، ط5/ 1981م.
ربيكا نوث، إبادة الكتب «تدمير الكتب والمكتبات برعاية الأنظمة السياسيّة في القرن العشرين»، ترجمة: عاطف سيّد عثمان، عالم المعرفة (461)، يونيو 2018م.
طه عبد المقصود عبد الحميد أبو عبية، الحضارة الإسلاميّة “دراسة في تاريخ العلوم الإسلاميّة”، المجلّد الثاني، دار الكتب العلميّة - بيروت 2004م.
عبد القاهر البغداديّ، عيار النظر في علم الجدل، تحقيق ودراسة: أحمد محمّد عروبي، أسفار للنشر2019م.
عبد المجيد عبد السلام المحتسب، موقف ابن جُزَيّ الكلبيّ الأندلسيّ من المعتزلة في تفسيره لكتاب التسهيل لعلوم التنزيل، مجلّة دراسات- العلوم الإنسانيّة والتراث، الجامعة الأردنيّة، مج11، ع4، نوفمبر 1984م.
عادل سالم عطيّة، الثيولوجيا عند يعقوب القرقسانيّ القرّائيّ اليهوديّ والامتداد الإسلاميّ فيها، مجلّة كلّيّة دار العلوم، جامعة القاهرة، العدد (107) أكتوبر 2017م.
القرقسانيّ، الأنوار والمراقب، تحقيق: حسين عبد البديع حسين، مراجعة ودراسة: أحمد محمود هويدي، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 2019م.
كروث إيرنانديث، تاريخ الفكر في العالم الإسلاميّ، المجلّد الثاني، ترجمة: عبد العال صالح، مراجعة: جمال عبد الرحمن، تقديم: عبد الحميد مدكور، المركز القوميّ للترجمة- القاهرة، ط3/ 2013م.
ليفيبروفنسال، المذهب المالكيّ في الأندلس وإسهامات المذاهب الأخرى، ضمن كتاب: “الحضارة العربيّة في إسبانيا”، ترجمة: الطاهر أحمد مكّيّ، ط3/ دار المعارف- القاهرة (1414هـ - 1994م).
موسى بن ميمون، دلالة الحائرين، عارضه بأصوله العربيّة والعبريّة وقدّم له: د. حسين آتاي، مكتبة الثقافة الدينيّة - القاهرة (بدون بيانات).
محمّد كمال جعفر، من التراث الفلسفيّ لابن مسرة، القاهرة (1402هـ -1982م).
محمود علي مكّيّ، التشيّع في الأندلس منذ الفتح حتّى نهاية الدولة الأمويّة، القاهرة: مكتبة الثقافة الدينيّة، ط1/ 2004م.
موجز دائرة المعارف، تحرير: م. ت. هوتسما، ت. و. أرنولد، ر. باسيت، ر. هارتمان، ترجمة: نخبة من أساتذة الجامعات المصريّة والعربيّة، المراجعة والإشراف العلميّ: أ. د. حسن حبشيّ، أ. د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ، أ. د. محمّد عنانيّ، مركز الشارقة للإبداع الفكريّ، ط1/ 1418هـ 1998م.
يهوذا هاليفي، الحجّة والدليل في نصر الدين الذليل، ترجمة: ليلى إبراهيم أبو المجد، إشراف: حسن حنفيّ، أحمد هويدي، المركز القوميّ للترجمة- القاهرة، ط1/ 2014م.

ثانيًا: المراجع الأجنبيّة
Ayala Eliyahu, Muslim and Jewish Philosophy in al-Andalus: Ibn al-Sīd al-Baṭalyawsī and Moses ibn Ezra, 13th Conference of the Society for Judeo-Arabic Studies, Cordoba (2007).
David SKLARE: Mutazili Trends In Jewish Theology- A Brief Survey İslâmîİlimlerDergisiMu‘tezileضzelSayısı, Yıl 12, Cilt 12, Sayı 2, Güz (2017).
Joaquيn Lomba Fuentes, La filosofيaislلmica en Zaragoza, Publicado por. Editorial: Diputaciَn General de Aragَn. Departamento de Cultura y Educaciَn (1987).
Kirstin Sabrina Dane, Power Discourse and Heresy in al-Andalus: The Case of Ibn Masarra, Institute of Islamic Studies Mcgill University Montréa, August (2006).
Maribel Fierro, La heterodoxia en al-Andalusdurante el periodoomeya, Madrid: Instituo Hispano-Arabe de Cultura (1987).
Maribel Fierro, Unidadreligiosa, prلcticas y escuelas, Los Reinos de Taifas: Al-Andalus en el siglo XI., ed. Marيa Jesْs Viguera Molيns, Madrid: Espasa-Calpe (1994).
Sarah Stroumsa, The Mutazila in al-Andalus: The Footprints of a Phantom, Intellectual History of the IslamicateWorld  2, BRILL (2014).
Sarah Stroumsa, ‘Ibn Masarra and the Beginnings of Mystical Thought in al-Andalus’, in P. Schنfer (ed.), Mystical Approaches to God: Judaism, Christianity and Islam, München, (2006).
Schmidtke, Ibn Hazm’s Sources on Ash’arism and Mu’tazilism, Within a book:IbnHazm of Cordoba: the life and works of a controversial thinker, Leiden (2013).

----------------------------------
[1]*- أستاذ الفلسفة الإسلاميّة المساعد (مصر)كلّيّة دار العُلوم جامعة الفيُّوم.
[2]**- باحث دكتوراه - الفلسفة الإسلاميَّة (مصر)كلّيّة دار العُلوم جامعة الفيُّوم.
[3]- ليفي بروفنسال، المذهب المالكيّ في الأندلس وإسهامات المذاهب الأخرى، ضمن كتاب: «الحضارة العربيّة في إسبانيا»، ترجمة: الطاهر أحمد مكّيّ، ط3/ دار المعارف- القاهرة (1414هـ - 1994م)، ص165.
[4]- كروثإيرنانديث، تاريخ الفكر في العالم الإسلاميّ، المجلّد الثاني، ترجمة: عبد العال صالح، مراجعة: جمال عبد الرحمن، تقديم: عبد الحميد مدكور، المركز القوميّ للترجمة- القاهرة، ط3/ 2013م، ص45.
[5]- انظر: د. عبد المجيد عبد السلام المحتسب، موقف ابن جُزَيّ الكلبيّ الأندلسيّ من المعتزلة في تفسيره لكتاب التسهيل لعلوم التنزيل، مجلّة دراسات- العلوم الإنسانيّة والتراث، الجامعة الأردنيّة، مج11، ع4، نوفمبر 1984م، ص46.
[6]- انظر: د. خالد بن عبد الكريم البكر، فكر المعتزلة في الأندلس: الاتجاه الكلاميّ في الأندلس حتّى نهاية عصر الخلافة الأمويّة (ق2-5هـ/ 8-11م)، الكويت: مجلّة عالم الفكر، المجلّد 43، 2014م، ص21 وما بعدها.
[7]- دي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، نقله إلى العربيّة وعلّق عليه: د. محمّد عبد الهادي أبو ريدة، بيروت: دار النهضة العربيّة، ط5/ 1981م، ص298.
[8]- Schmidtke, IbnHazm’s Sources on Ash’arism and Mu’tazilism, Within a book: Ibn Hazm of Cordoba: the life and works of a controversial thinker, Leiden (2013), p381.
[9]-  Sarah Stroumsa, The Mutazila in al-Andalus: The Footprints of a Phantom, Intellectual History of the Islamicate World 2, BRILL (2014), p80- 81.
[10]- ابن رشد، مناهج الأدلة في عقائد الملة، تحقيق: د. محمود قاسم، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ط2/ 1964م، ص149-150.
[11]- انظر: كروث إيرنانديث، تاريخ الفكر في العالم الإسلامي، المجلد الثاني، ص45.
[12]- انظر: د. خالد بن عبد الكريم، فكر المعتزلة في الأندلس، ص21.
[13]- انظر: صاعد، طبقات الأمم، ص65، ص68، ص81.
[14]- انظر: حسن عبد الرحمن علقم، الجوانب الفلسفيّة في كتابات ابن السيّد البطليوسيّ، دار البشير - عمان، ط1/ (1408هـ - 1998م)، ص49.
[15]- يقول أبو القاسم البلخيّ عن واصل بن عطاء: «فرّق رسله في الآفاق يدعون إلى دين الله، فأنفذ إلى المغرب عبد الله بن الحارث، فأجابه الخلق ...». [باب ذكر المعتزلة، ضمن كتاب طبقات المعتزلة، الدار التونسيّة، ص66-67].
[16]-  Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p82.
[17]- See: above, p81.
[18]- See: above, p82.
[19]- انظر: رسالة في فضل الأندلس ورجالها، ضمن كتاب: رسائل ابن حزم الأندلسي، تحقيق: إحسان عباس، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ط2/ 1987م (2/186).
[20]- مصطلح الجبريّة: من الجبر؛ وهو إسناد فعل العبد إلى الله تعالى، والجبريّة اثنان: متوسّطة، تثبت للعبد كسبًا في الفعل كالأشعريّة، وخالصة لا تُثبت، كالجهميّة. [الشريف الجرجانيّ، التعريفات، دار الفكر، بيروت، ط1، 2005م، ص45].
[21]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته «أصول الفلسفة الإسبانيّة الإسلاميّة»، نقله عنه الإنكليزيّة مع تعليقات وملحقات: د. عبد الرازق محمّد، تقديم: خالد محمّد عبده، مركز إحياء للبحوث والدراسات - القاهرة، ط1، (1442هـ - 2021م)، ص76، ص281؛ وقارن: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، عنى بنشره وصحّحه ووقف على طبعه: السيّد عزّت العطّار الحسينيّ، مكتبة الخانجي - القاهرة، ط2، (1408هـ - 1988م)، المجلّد الأوّل، ص324.
[22]- هو الفقيه القرطبيّ أبو وهب عبد الأعلى بن وهب، كان حافظًا للرأي زاهدًا، درس الفقه في تونس والقاهرة والمدينة على يد فقهاء المالكيّة. ولاحظ إشارة كروث إيرنانديث في كتابه «تاريخ الفكر في العالم الإسلاميّ»، المجلّد الثاني، ص46 عندما ذكر أنّ ابن وهب تبني آراء المعتزلة.
[23]- فَرَج بن سَلام: من أهْل قُرْطُبَة؛ يُكَنَّى: أبا بكر، كان: مُعْتَنيًا بالأخْبَار والأشْعَار والآداب، وكان يُطَبِّبَ ورَحَل إلى المشْرق، ودَخَل العِرَاقِ. فَلقِي عَمْرو ابن بَحِر الجاحظ؛ وأَخَذ منه: كتَاب البيان والتَّبيين وغير ذلك من مَكتُوباتِهِ، وأدْخَلَهَا الأندلُس رواية عنه. سَمِع منه: أحمد بن عَبْد الله القُرَشِيّ الجيليّ وغَيره. وتُوفِّيَ: بِبلِّش من عمل رَيَّة وبها قَبْرُه؛ انظر: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الأوّل، ص393.
[24]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص76.
[25]- انظر: السابق، ص76.       
[26]- انظر: السابق، ص282.
[27]- انظر: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الأوّل، ص325 .
[28]- انظر: صاعد، طبقات الأمم، ص65.
[29]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص77.
[30]- انظر: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الثاني، ص142-143 .
[31]- قال ابن حزم: قَالَ أَبُو عمر وَأحمد بن مُوسَى بن احدير صَاحب السِّكَّة وَهُوَ من شُيُوخ الْمُعْتَزلَة فِي بعض رسائله الَّتِي جرت بَينه وَبَين القَاضِي مُنْذر بن سعيد رَحمَه الله أَن الله عَاقل وَأطلق عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم وَقَالَ بعض شُيُوخ الْمُعْتَزلَة أَن العَبْد إِذا عصى الله عز وَجل طبع على قلبه فَيصير غير مَأْمُور وَلَا مَنْهِيّ؛ انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة الخانجي– القاهرة، 1348هـ، المجلد الرابع، ص153.
[32]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص286.
[33]- كان من أعلم النَّاس بمذهب الشافعي، وأحسنهم قِيامًا به، لم يصل إلى الأنْدَلُس أفهم منه بالمذهب، ولم تكُنْ له كتب. ذكر أنها ذَهَبت له مع مَالٍ جَسيم في المغرب. وكان يُنْسَب إلى الإعتزال، ورفع ذلك إلى السلطان فَأمر بإخْرَاجه من البلدوذلك في رجب سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاثِ مائة، فصار بتْيهرت عند بنت له. وتُوفِّيَ بها في ذلك العام؛انظر: ابن الفرضي، تاريخ علماء الأندلس، المجلد الثاني، ص116.
[34]- وذكره ابن الفرضي في كتابه تاريخ علماء الأندلس، المجلد الأول، ص165 (خليل الفَضْلة) وهو خطأ والصحيح (الغَفْلَة).
[35]- توجد هذه الإشارة عند كروث إيرنانديث في كتابه «تاريخ الفكر في العالم الإسلامي، المجلد الثاني، ص46». ويبدو أنه نقلها عن ابن الفرضي في كتابه تاريخ علماء الأندلس، المجلد الأول، ص165.
[36]- انظر: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الأوّل، ص165.
[37]- Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p82. 
[38]- انظر:د. طه عبد المقصود عبد الحميد أبو عبية، الحضارة الإسلاميّة “دراسة في تاريخ العلوم الإسلاميّة”، المجلّد الثاني، دار الكتب العلميّة - بيروت، 2004م، ص616.
[39]- انظر: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الأوّل، ص165.
[40]- انظر: السابق، المجلّد الأوّل، ص252 .
[41]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص285.
[42]- انظر: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الأوّل، ص59-60.
[43]- انظر: آنخيل جناليث بالنثيا، تاريخ الفكر الأندلسيّ، ترجمة: حسين مؤنس، مكتبة الثقافة الدينيّة، 1955م، ص435 وما بعدها.
[44]- انظر: د. عبد المجيد المحتسب، موقف ابن جُزَيّ الكلبيّ الأندلسيّ من المعتزلة، ص47.
[45]- يبدو أنّ هذا الرأي لقى معارضة د. محمود علي مكّيّ عندما تناول دخول التشيّع إلى الأندلس عن طريقين، أوّلهما: الأندلسيّين الذين رحلوا إلى المشرق، واهتمّوا بالثقافة الشيعيّة، وثانيهما: بعض المشارقة الذين باشروا نشاطًا دعائيًّا في الأندلس لمصلحة الشيعة، بالإضافة إلى حديثه عن تنامي الاتجاه الشيعيّ ومظاهره الفكريّة داخل البيئة الأندلسيّة. [انظر: التشيّع في الأندلس منذ الفتح حتّى نهاية الدولة الأمويّة، القاهرة: مكتبة الثقافة الدينيّة، ط1/ 2004م، ص16، وقارن: ص46].
[46]- انظر: لافي بروفنسال، الحضارة العربيّة في إسبانيا، ص165.
[47]- انظر: السابق، ص165.     
[48]- انظر: السابق، ص165.
[49]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص75.
[50]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص76. في الوقت نفسه لا يعمّم بلاثيوس حكمه، ولا يقول بأنّ المعتزلة كوَّنت لنفسها مدرسة بالأندلس كما بالمشرق تمامًا، بل يراها -هي وغيرها- ذات صدى واهن لا يكاد يُحسّ به، يقول: «إنّ إسبانيّة المسلمة كانت، طول تاريخها، أشدَّ الأقطار الإسلاميّة محافظة، بقدر ما كانت أبعدها عن مهبط الوحي، وعلى رغم أنّ ثقافتها الأدبيّة والكلاميّة كانت نسخة مطابقة لِمَا كان بالمشرق، فإنّ تلك النِّحل الدينيّة المشرقيّة، التي تعزّ على الحصر، لم يكن لها هنا إلا صدى واهنٌ يكاد لا يُحَسّ به»؛ انظر: السابق، ص70.
[51]- Joaquيn Lomba Fuentes, La filosofيaislلmica en Zaragoza, Publicadopor. Editorial: Diputaciَn General de Aragَn. Departamento de Cultura y Educaciَn (1987), p83, p86.
[52]- انظر: د. محمود علي مكّيّ، التشيّع في الأندلس، ص27.
[53]- Joaquيn Lomba Fuentes, La filosofيaislلmica en Zaragoza, Publicado, p83, p86. 
[54]- كروثإيرنانديث، تاريخ الفكر، المجلّد الثاني، ص45.
[55]- David  SKLARE, Mutazili Trends In Jewish Theology - A Brief Survey İslâmîİlimlerDergisiMu‘tezileضzelSayısı, Yıl 12, Cilt 12, Sayı 2, Güz (2017), p172- 173.
[56]- Sarah Stroumsa, TheMutazila in al-Andalus, p86.
[57]- Maribel Fierro, La heterodoxia en al-Andalusdurante el periodoomeya, Madrid: Instituo Hispano-Arabe de Cultura (1987), p43- 44.
[58]- Maribel Fierro, Unidadreligiosa, prلcticas y escuelas, Los Reinos de Taifas: Al-Andalusen el siglo XI., ed. MarيaJesْsVigueraMolيns, Madrid: Espasa-Calpe, (1994), p414.
[59]- Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p86.
[60]- انظر: آنخيل جناليث بالنثيا، تاريخ الفكر الأندلسيّ، ص325.
[61]- آنخيل جناليث بالنثيا، تاريخ الفكر الأندلسيّ، ص324.
[62]- انظر: السابق، ص331.
[63]- Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p84. 
[64]- See: above, p83. 
[65]- See: above, p85.
[66]- وقد سبق وأن قرّر عبد القاهر بن طاهر البغداديّ (ت: 429هـ) أنّ الجاحظ ليس له مع كثرة كتبه، ورَقةٌ في آداب الجدل ولا في أصول الدين؛ انظر: [عيار النظر في علم الجدل، تحقيق ودراسة: أحمد محمّد عروبيّ، أسفار للنشر 2019م، ص124].
[67]- Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p91.
[68]-See: above, p92.
[69]- See: above, p91.
[70]- انظر: ربيكا نوث، إبادة الكتب «تدمير الكتب والمكتبات برعاية الأنظمة السياسيّة في القرن العشرين»، ترجمة: عاطف سيّد عثمان، عالم المعرفة (461)، يونيو 2018م، ص11.
[71]-   Sarah Stroumsa, The Mutazila in al-Andalus, p91, 92, 93.
[72]- انظر: ربيكا نوث، إبادة الكتب، ص21.
[73]- انظر: د. محمود علي مكّيّ، التشيّع في الأندلس، ص21.
[74]-  Sarah Stroumsa, The Mutazila in al-Andalus, p86.
[75]- كان والده يحبّ النظر في العقائد، مولعًا بالاتصال بحلقات المعتزلة والباطنيّة في الشرق، ومن المؤكّد أنّه أراد غرس هذه الملامح الروحيّة والدينيّة في شخصيّة ابنه. (انظر: د. جعفر، من التراث الفلسفيّ لابن مسرة، القاهرة 1402هـ 1982م، ص17؛ حسن علقم، الجوانب الفلسفيّة في كتابات ابن السيّد البطليوسيّ، ص55). ويقول ابن الفرضيّ عن والده: وكانَ: عبد الله متّهمًا بالْقَدَر، وكانَ خَليل القَدَريّ له صَديقاً؛ انظر: تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الأوّل، ص256.
[76]-  Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p87.
[77]- انظر: د. جعفر، من التراث الفلسفيّ لابن مسرة، ص20. على أنّنا ننبّه أنّه -أي د. جعفر- لم يجزم على انخراط ابن مسرة في أدبيّات المعتزلة بل أشار في صدر تحقيقه لتراثه ص18 إلى أنّ المراجع تذكر أنّه اشتغل بالجدل والمناقشات الكلاميّة وخصوصًا مع المعتزلة. كما ميّزه حتّى في اصطلاحه عن المتكلّمين؛ حيث يرى أنّ أهمّيّة رسالة الاعتبار لابن مسرة ترجع إلى أنّها تمثّل تيّارًا فكريًّا اتخذ لنفسه مصطلحًا متميّزًا عن مصطلح علماء الكلام والفلاسفة المشّائين؛ انظر: السابق ص3.
[78]- انظر: ابن حزم، الفصل، المجلّد الرابع، ص151.
[79]- انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق: د. نزار رضا، دار مكتبة الحياة- بيروت (بدون بيانات)، ص61.
[80]- انظر: حسن علقم، الجوانب الفلسفيّة في كتابات ابن السيّد البطليوسيّ، ص56.
[81]- انظر: ابن الفرضيّ، تاريخ علماء الأندلس، المجلّد الثاني، ص41. ويبدو أنّ ابن مسرة شغل الدُّنيا والناس في وقته؛ يقول ابن حارث: النّاس في ابن مسرة فرقتان: فرقة تبلغ به مبلغ الإمامة في العِلم والزَّهد، وفرقة تطعن عليه بالبدع لما ظهر من كلامهِ في الوَعْد والوَعِيد، وبخروجه عن العلوم المعلومة بأرض الأنْدَلُس الجارية على مذهب التقليد والتسليم؛ انظر: السابق، المجلّد الثاني، ص42.
[82]-  Kirstin Sabrina Dane, Power Discourse and Heresy in al-Andalus: The Case of Ibn Masarra, Institute of Islamic Studies Mcgill University Montréa, August, (2006), p76.
[83]-  See: above, p74.
[84]- انظر: آنخيل جناليث بالانثيا، تاريخ الفكر الأندلسيّ، ص326.
[85]- انظر: آنخيل جناليث بالانثيا، تاريخ الفكر الأندلسيّ، ص327.
[86]- انظر: موجز دائرة المعارف، تحرير: م. ت. هوتسما، ت. و. أرنولد، ر. باسيت، ر. هارتمان، ترجمة: نخبة من أساتذة الجامعات المصريّة والعربيّة، المراجعة والإشراف العلميّ: أ. د. حسن حبشي، أ. د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ، أ. د. محمّد عناني، مركز الشارقة للإبداع الفكريّ، ط1، (1418هـ - 1998م)، المجلّد الخامس، ص1343-1344.
[87]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص157 وما بعدها.
[88]- انظر: السابق، ص159.
[89]- انظر: آسين بلاثيوس، ابن مسرة ومدرسته، ص173.
[90]- انظر: السابق، ص188.
[91]- انظر: السابق، ص162-163.
[92]- انظر: السابق، ص189.
[93]-  Sarah Stroumsa, ‘Ibn Masarra and the Beginnings of Mystical Thought in al-Andalus’, in P. Schنfer (ed.), Mystical Approaches to God: Judaism, Christianity and Islam, München, (2006), pp. 97- 112.
[94]-  Sarah Stroumsa, The Mutazila in al-Andalus, p87.
[95]-   See: above, p87-88.
[96]-  Ayala Eliyahu, Muslim and Jewish Philosophy in al-Andalus: Ibn al-Sīd al-Baṭalyawsī and Moses ibn Ezra,13th Conference of the Society for Judeo-Arabic Studies, Cordoba (2007), p51.
[97]-  Schmidtke, IbnHazm’s Sources on Ash’arism and Mu’tazilism, p381.
[98]- لمزيد من التفاصيل الدقيقة عن طائفتي القرّائين والربّانيّين، ومدى تأثّرهم بالنتاج الاعتزاليّ وفلسفة المعتزلة العقليّة؛ ينظر: د. عادل سالم عطيّة، الثيولوجيا عند يعقوب القرقسانيّ القرّائيّ اليهوديّ والامتداد الإسلاميّ فيها، مجلّة كلّيّة دار العلوم، جامعة القاهرة، العدد (107) أكتوبر 2017م، ص45 وما بعدها.
[99]- انظر: موسى بن ميمون، دلالة الحائرين، عارضه بأصوله العربيّة والعبريّة وقدّم له: د. حسين آتاي، مكتبة الثقافة الدينيّة - القاهرة (بدون بيانات)، ص180. غير أنّه ينفي تأثّر اليهود بالأشاعرة، يقول: حدثت في الإسلام فِرقة أخرى وهم الأشعرية وحدثت لهم آراء أخرى، لا تجد عند أصحابنا من تلك الآراء شيئًا، لا لأنّهم اختاروا الرأي الأوّل -أي رأي المعتزلة- على الرأي الثاني، بل لما اتفق أن أخذوا الرأي الأوّل وقبلوه وظنّوه أمرًا برهانيًّا؛ انظر: السابق، ص180.
[100]- انظر: جريجور شفارب، المعتزلة في عصر ابن رشد، ترجمة: د. يوسف مدراري، دورية نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانيّة، العدد 10، صيف 2020م، ص233-234.
[101]- انظر: جريجور شفارب، المعتزلة في عصر ابن رشد، ص234.
[102]- انظر: محمّد بحر عبد المجيد، اليهود في الأندلس، الهيئة المصريّة العامّة للتأليف والنشر، 1970م، ص22.
[103]- فرغ من تأليفه قبل سنة 524هجريّة، أمّا سبب تسمية الكتاب بالخزريّ، فربّما يكون مرجعه أنّ يهوذا هاليفي استشهد في ردّه على منتحل الكفر بحادثة تهود ملك الخزر أو بآراء ملك الخزر في اليهوديّة وفي العمل الذي يرضي عنه الربّ؛ انظر: الحجّة والدليل في نصر الدين الذليل، ترجمة: ليلى إبراهيم أبو المجد، إشراف: حسن حنفي، أحمد هويدي، المركز القوميّ للترجمة- القاهرة، ط1/2014م، من مقدّمة الترجمة، ص78.
[104]- David  SKLARE: Mutazili Trends In Jewish Theology, p173.
[105]- انظر: هاليفي، الحجّة والدليل في نصر الدين الذليل، من مقدّمة الترجمة، ص100.
[106]- أبو عمر يوسف بن صديق المتوفّي سنة 543هـ/ 1149م، كان قاضي اليهود في قرطبة. انظر: بالنثيا، تاريخ الفكر الأندلسيّ، ص577.
[107]- كان منحازًا لمذهب القاضي عبد الجبّار المعتزليّ، وله ردود على مذهب أبي الحسين البصريّ المعتزليّ، وبخاصّة في مسألة براهين الوجود الإلهيّ.
[108]-  David  SKLARE: Mutazili Trends In Jewish Theology
[109]-  Sarah Stroumsa, TheMutazila in al-Andalus, p93.
[110]- دانيال الدامغاني وهو المعروف بالقومسيّ، وصفه القرقسانيّ بأنّه كان من منتحلي النظر، فكلّ ما أظهره له النظر، وساقه إليه البحث، وأوجبته عليه الحجّة - انتقل إليه واتخذه... لكنّه لم يرتض في المعقول بل ينكره، ويعيب أهله في كتبه، وكان يزعم أنّ اسم الملائكة يقع على الأجسام التي يفعل الله بها الأفعال.. [الأنوار والمراقب، تحقيق: حسين عبد البديع حسين، مراجعة ودراسة: أحمد محمود هويدي، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 2019م، ص32، وأيضًا: ص102].
[111]-  عنان أو عانان رأس الجالوت، وذلك في أيّام أبي جعفر المنصور، وكان عالمًا بأقوال الربّانيّين؛ انظر: [القرقسانيّ، الأنوار والمراقب، ص41].
[112]- عرف في العربيّة باسم إسماعيل بن يوسف بن النغريلة (933-1055م).
[113]-   Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p95.
[114]-   See: above, p95 -96.
[115]- لم يكن تأثير المعتزلة منحصرًا في طائفة القرّائين فحسب، بل للمعتزلة حضور كبير في أعمال الربّانيّين، يدلّ على ذلك بوضوح لدى الربي صموئيل بن حفني في القرن العاشر الميلاديّ.
[116]-  Sarah Stroumsa,The Mutazila in al-Andalus, p95 -96.
[117]- توصّل جريجور شفارب إلى استنتاج مماثل («المعتزلة في عصر ابن رشد» ص231-235)، الذي يجادل بأنّ «نقل الفكر المعتزليّ إلى الغرب كان أوّلاً وتوسّطت قبل كلّ شيء يهود قرّائين من الأندلس الذين درسوا في القدس وأعادوا كتابات معلّميهم إلى شبه الجزيرة الإيبيريّة «؛ وقارن:
 Sarah Stroumsa, The Mutazila in al-Andalus, p95.