البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الشعر العربيّ القديم في عيون الآخر: من الذات إلى التفاعل الثقافي ـ نماذج من الخطاب الاستشراقيّ النسائيّ ـ

الباحث :  د. شميسة خلوي
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  31
السنة :  صيف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 1 / 2022
عدد زيارات البحث :  163
تحميل  ( 430.809 KB )
الملخّص[1]
 يُعدُّ الاستشراق شكلًا من أشكال التفاعل المعرفيّ والحضاريّ بين الشعوب، حين حاول الآخر (الغربيّ) اكتشاف الثقافات الشرقيّة ودراستها، من دين ولغة وتاريخ وعادات؛ بغية الإحاطة فهمًا بالبنى الثقافيّة العميقة لهذا الجانب من العالم.

وإنّنا نروم في بحثنا بسط الحديث عن تجارب مستشرقات تركن بصمتهنّ شاهدة على العناية الأجنبيّة بتراثنا العربيّ الأدبيّ ولا سيَّما الشعر العربيّ القديم، وعليه سنعرض للمستشرقة الألمانيّة زيغريد هونكه: (ت 1999م)، مركزين على انطباعاتها حول مكانة الشعر العربيّ القديم في مؤلَّفها الفريد في فنِّه: شمس العرب تسطع على الغرب، ثمّ لنظيرتيها آنماري شيمل: (ت 2003م) التي تفنَّنت في ضروب نقد الشعر من خلال كتابها جغرافيّة الشعراء، والمستشرقة ريناتا ياكوبي عبر مؤلّفها دراسات حول شعريّة القصيدة العربيّة، ثمّ انتقلنا للمستشرقة الأوكرانيّة سوزان ستيتكيفيتش بينكني التي قدَّمت قراءات جديدة لقصائد من الشعر العربيّ القديم بين سطور كتابها أدب السياسة وسياسة الأدب، خاتمين النماذج المختارة بوقفة عند كتاب الوصف في الشعر العربيّ الكلاسيكيّ للمستشرقة اليابانيّة سومي أكيكو موتويوشي التي أبانت عن مشروعها التأويليّ بخصوص مفهوم الوصف في القصيدة العربيّة القديمة ربطًا للمخيال العربيّ بنظيره الغربيّ. 

الكلمات المفتاحيّة: الاستشراق، المستشرقات، الأدب العربيّ القديم، الشعر العربيّ القديم.

مقدّمة
زاد الاهتمام في العقود الأخيرة من القرن الحاليّ بالنتاج الحضاريّ للعرب والمسلمين في جميع الميادين فتشكَّلت بذلك رؤية الآخر لموروثنا من خلال حركة إحياء لهذا التراث في مختلف تجلّياته وأشكاله، ولم يكن الأدب بعيدًا عن دائرة الاهتمام؛ إذ رُصدت له الأوقات والجهود بغية دراسته أو إعادة قراءته، فنتجت عن ذلك رؤى علميّة موضوعيّة، كما انفلتت أخرى في بعض مناحيها عن دائرة الإنصاف، ومهما كانت دوافع هذا الانفتاح على حضارتنا عمومًا وتراثنا الأدبيّ والشعريّ خصوصًا، فإنّنا ملزمون برصد هذه التلاقحات الفكريّة، وهنا نتساءل:

- ما علاقة الخطاب الاستشراقيّ بتوصيف التراث العربيّ الشعريّ القديم؟
- وما هي نظرة الآخر له؟

الاستشراق/ الآخر (سؤال المصطلح)
نتحدّث في هذا المبحث على وجه من الاختصار عن مفهوم الاستشراق لغة واصطلاحًا، وكذا نظرة عامّة عن الآخر، كتوطئة لما يأتي بعده:

الاستشراق: لم يرد لفظ الاستشراق بهذا الرسم في أمّهات معاجم اللغة العربيّة، وهو مأخوذ[2] من الفعل (شرق) ويدلّ على الإضاءة، ومنه شرقت الشمس؛ أي طلعت، أشرقت الشمس أي أضاءت، والشرق المشرق، وكلّ ما طلع من المشرق فقد شرَّق، وشرَّقوا ذهبوا إلى الشرق أو أتوا الشرق، وعليه فالمعنى العامّ للاستشراق لغة هو الاتجاه نحو الشرق.

أمّا المعاجم الحديثة فقد خصَّصت له حيّزا بين مصطلحاتها على شاكلة المعجم الوسيط، حيث ورد: «استشرق يستشرق استشراقًا، استشرق الأوروبيّ؛ أي اهتمّ بالدراسات الشرقيّة؛ بمعنى طلب علوم الشرق ولغاته وحركة الاستشراق تعني اتجاه الكتاب»[3]، وهذا ممّا يتناسب مع معنى الاستشراق الدارج في عصرنا.
ويعدّ مصطلح الاستشراق (Orientalism/ Orientalisme) مصطلحًا شاملًا ومركّبًا، يطلق عادة على اتجاه فكريّ يعني بدراسة الحياة الحضاريّة للأمم الشرقيّة بصفة عامّة ودراسة حضارة الإسلام بصفة خاصّة من دين ولغة وتاريخ وتقاليد وغير ذلك.

وقد كان الاستشراق في بداية مدلوله يعني الاهتمام العلميّ والأكاديميّ الغربيّ بالثقافات الشرقيّة أو الآسياويّة تحديدًا بما في ذلك الشرقين الأقصى والأدنى، وبما يتضمّنه ذلك الاهتمام من دراسة وتحقيق وترجمة، وسرعان ما توسَّع إلى[4] توجّهات الفنون الغربيّة سواء التشكيليّ منها أو الأدبيّ وذلك باستلهام الشرق وتوظيفه فنيًّا.
وتتمثّل جهود المستشرقين على مدى تاريخهم الطويل في أعمال مختلفة[5] تُشكِّل في مجموعها كلًّا متكاملًا مسَّ مختلف المنجزات الفكريّة، مثل ذلك: جمع المخطوطات وفهرستها وتحقيقها ونشرها، وإصدار المجلّات الخاصّة ببحوثهم حول الإسلام وبلاده وشعوبه، وعقد المؤتمرات، والتدريس الجامعيّ، والترجمة من العربيّة إلى اللغات الأوروبيّة، والتأليف في شتّى مجالات الدراسات العربيّة والإسلاميّة.

الآخر: يطرح عصرنا بما يتّسم به من سمات تكنلوجيّة ضرورة اتصال الثقافات، وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الاتصال يولِّد تأثيرًا وتأثُّرًا، مهما كان هذا الآخر (الآخر الصديق، الآخر المعادي، الآخر الحيادي...) والآخر «مفهوم يمكن تقصّي أصوله الأولى في أعمال هيجل ويوجد في مختلف الاتجاهات الفكريّة التي تعالج نظريّة المعرفة وفي مسائل الهويّة الثقافيّة وفي التحليل النفسيّ»[6]، والبحث في صورة الآخر حاضر في الدراسات الاستشراقيّة؛ لأنّ هذا التيّار المعرفيّ يعتبر شكلًا من أشكال التفاعل المعرفيّ والحضاريّ بين الشعوب؛ باعتباره «حقلًا معرفيًّا وإبداعيًّا نشأ في الغرب لدراسة الثقافات الشرقيّة وتمثّلها في الفنون المختلفة»[7]، بما في ذلك التعرُّف على دين الشرق ولغته وعاداته ومميّزات مجتمعاته وكلّ ما يساعد على فهم البنى الثقافيّة العميقة لهذا الجانب من العالم.

عناية المستشرقين بالشعر العربيّ القديم (نظرة عامّة)
يُعَرَّف الشِّعر عند أهل الاختصاص بأنّه «كلام موزون مُقفّى دالّ على معنى، ويكون أكثر من بيت»[8]، فالشعر يمتاز عن النثر بالوزن والقافية، وهما ركيزة النظم وأُسِّه بما يحملانه من إيقاع موسيقيّ، وقد تغلّبت رواية الشعر على النثر؛ بسبب أنّ «الشعر يتناقل بين الناس بالرواية، فإذا كان بيّنًا واضحًا كان الناس له أروى، وإلى القلوب أسرع»[9]، وهكذا نقل الشعر ونشره بصفة أوسع مقارنة بالنثر الذي ضاقت دائرته كمًّا ورواية.

وعن أهمّيّة الشعر العربيّ يقول ابن قتيبة الدينوري (ت 276هـ) موضحًا الكمّ الهائل الذي وصلنا منه وما يمثِّله لذاكرة العربيّ وتراثه: «وللعرب الشعر الذي أقامه الله تعالى لها مُقام الكتاب لغيرها، وجعله لعلومها مستودعًا، ولآدابها حافظًا، ولأنسابها مُقَيِّدًا، ولأخبارها ديوانًا لا يَرِثّ على الدهر، ولا يَبِيد على مرِّ الزمان»[10]، ويضيف العسكريّ (ت 395هـ) متفقًا مع صاحبه على كون الشعر عمود التراث العربيّ ومستودع نتاجاتهم وإبداعاتهم، بل الحافظ الأمين لتاريخهم، فيقول: «وكذلك لا نعرف أنساب العرب وتواريخها وأيّامَها ووقائعَها إلاَّ من جملة أشعارها، فالشعر ديوان العرب وخزانة حكمتها ومُسْتَنْبَط آدابها ومُسْتَوْدَع علومها»[11].

وعلى هذا الأساس، اهتمّ جمع من المستشرقين بالمنظوم من التراث الأدبيّ العربيّ القديم، تحقيقًا ودراسة بطريقة موضوعيّة حينًا وذاتيّة أحيانًا أخرى، في مؤلّفات كاملة وفي مقالات مبثوثة في كتب متفرّقة، فتناول مارجليوث/ David Samuel Margoliouth (ت 1937م) مثلًا قضيّة النحل والانتحال في الشعر الجاهليّ من خلال كتابه «أصول الشعر العربيّ»، أمّا أغناطيوس كراتشكوفسكي/ Ignaty Krachkovsky (ت 1951م) فعرض آراءه حول طبيعة لغة الشعر الجاهليّ في مؤلّفه «دراسات في تاريخ الأدب العربيّ»، كما وجد المستشرقون في النتاج الشعريّ للمتنبي (ت 354هـ) شاعر عصره، مادّة للدراسة، فكتب ريجيس بلاشير/ Régis Blachère (ت 1973م) «حياة أبي الطيّب المتنبّي وشعره»، ودرس لويس ماسنيون/ Louis Massignon (ت 1962م) «المتنبّي أمام العصر الإسماعيليّ للإسلام» وغير ذلك كثير.

عرض عيّنات مختارة
إنّنا لا نبتغي في هذه الورقة البحثيّة تصحيح المفاهيم أو إبراز نظرتنا الخاصّة للمسائل التي تطرَّق إليها من اخترناهم نماذج لبحثنا، وإنّما بغيتنا أن نضع بين يدي القارئ جملة من المفاهيم العامّة، تبرز نظرة الآخر للشعر العربيّ القديم وكيف حدث التفاعل الثقافيّ بين حضارتنا وغيرها من الحضارات، مؤمنين أنّه «ينبغي أن ننظر إلى الاستشراق على أنّه تيّار حضاريّ فيه ما في الحضارة من محامد ومساوئ، والنظرة الصحيحة أن ينظر على حدة لكلّ مستشرق، ما له من دوافع وما قدَّم من أعمال»[12]، وبالتالي، سنركّز عنايتنا في الأسطر الموالية على اهتمام الاستشراق -النسويّ تحديدًا- بالشعر العربيّ القديم، مرتّبين النماذج وفق التسلسل الزمنيّ التنازليّ حسب تواريخ الوفيّات.
- زيغريد هونكه/ Sigrid Hunke (1913–1999م): ولدت سيغريد هونكه[13] سنة 1913م، وهي ابنة الناشر هاينريش هونكه، وعقيلة المستشرق الألمانيّ شولتزا، درست علم أصول الأديان ومقارنة الأديان والفلسفة وعلم النفس والصحافة.

بعد الحرب العالميّة الثانية وسقوط ألمانيا رحلت إلى المغرب وعاشت سنتين في طنجة، ثمّ رجعت إلى ألمانيا واستقرّت في بون، تعلَّمت اللغة العربيّة وعكفت على قراءة الكتب التراثيّة، لتقوم بتأليف أشهر كتبها شمس العرب تسطع على الغرب، والمعروف عنها هو إنصافها للعرب والمسلمين وحضارتهم، ممّا أدّى إلى تعرّضها إلى حملات استياء في موطنها، نالت العديد من الجوائز الأكاديميّة والتقديريّة، كانت وفاتها في هامبورغ عام 1999م.

أمّا مدوّنتنا المستهدفة فهي كتاب: شمس العرب تسطع على الغرب/ Allahs Sonne über dem Abendland: unser arabisches Erbe إذ يعدّ هذا الكتاب من أشهر ما أنتجت هذه المستشرقة فكريًّا.
وبمجرّد الاطّلاع على فهرس الكتاب، نلفي المؤلّفة وقد أحاطت بأهمّ أعلام الحضارة العربيّة الإسلاميّة في مختلف التخصّصات وأهمّ نتاجاتهم الفكريّة، من العلوم التطبيقيّة العلميّة التي استنسخها الغرب كعلم الفلك والطبّ والتعليم ومختلف العلوم والفنون إلى الفنون والآداب، ثمّ تذكر أثر ذلك على الغرب ونهضتهم التي أسَّست لتطوّرهم المشهود له، وإنّ المطّلع على الكتاب يدرك حتمًا أنّ هونكه سبرت أغوار التراث العربيّ الإسلاميّ، وأعملت فيه النظر واستظهرت آراءها بدليل العقل والنقل، بدت فيه دقيقة البحث، من ذوي البصائر النافدة.

فعن انبعاث الوعي الأوروبيّ من رحم الحضارة العربيّة الإسلاميّة تقول هونكه في موقف صريح مباشر: «لم يبدأ ازدهار الغرب ونهضته إلا حين بدأ احتكاكه بالعرب سياسيًّا وعلميًّا وتجاريًّا واستيقظ الفكر الأوروبيّ على قدوم العلوم والآداب والفنون العربيّة من سباته الذي دام قرونًا ليصبح أكثر غنى وجمالًا وأوفر صحّة وسعادة»[14]، وشهد شاهد من أهلها!

ولم يفتها الحديث عن الأدب العربيّ القديم ولا سيّما الشعر، ولا يخفى على المهتمّ بالحقل الاستشراقيّ اهتمام المدرسة الألمانيّة بالشعر العربيّ القديم تحقيقًا ودراسة، ومن أبرز هذه الاهتمامات دراسة ثيودور نولدكه/ Theodor Nِldeke (ت 1930م) الذي أثار بها مسألة الانتحال والشكّ في الشعر الجاهليّ. 

عودًا لهونكه في كتابها المذكور، نجدها تؤكّد على قابليّة الخيال العربيّ للإبداع الشعريّ، فتقول: «أصبحت القصيدة العربيّة تزخر بالصور الحيّة والعواطف الجيّاشة تتوالى كالموج من مئات الأبيات بالوزن والقافية ذاتها»[15]، وقد انتقت الباحثة نظم أحد أمراء الشعر وزعماء القول الذي لا يختلف في بدائعه الشعريّة اثنان، وجعلته مثالًا للصور الشعريّة الموحية ولسيكولوجيّة العواطف الشعريّة بدليل قولها مثلًا: «وهكذا أصبحت القصيدة العربيّة تزخر بالصور الحيّة والعواطف الجيّاشة تتوالى كالموج من مئات الأبيات بالوزن والقافية ذاتها ومن أجمل أمثلة ذلك ما كتبه امرؤ القيس»[16]، وتورد المستشرقة جزء معتبر من القصيدة التي مطلعها:

دَيمَةٌ هَطلاءُ فيها وَطَفٌ   ***   طَبَّقَ الأَرضَ تُجَرّى وَتُدِر[17].

وفي موضع آخر، تؤكّد هونكه على تأثير الشعر الأندلسيّ في نظيره الأوروبيّ ولا سيَّما الإيطاليّ، إذ تقول في هذا الصدد: «وأثَّر طابع الشعر العربيّ على إيطاليا تأثيرًا أكبر ونشاهد ذلك واضحًا في أشعار فرنسيس الاسيزي (franz Von Assisi) ودانتي (Dantes) وفراجا كا باناداتودي (Fra Jacapane da Todi) وحتّى لورنزو دي مديتشي (Lorenzo de Medici) وميكيافيللي (Machiaveli) قد نظموا على أسس أوزان العربيّة، كما بقي ذلك الأثر العربيّ أوشح ما يكون في صقلية وتوسكانا والبندقيّة»[18]، وهذا الأمر بائن، حيث لا يخفى على الباحث في الآداب المقارنة أنّ الأندلس تعدّ نقطة الانطلاق لعمليّة التأثّر والتأثير بين الأدب العربيّ والآداب الأوروبيّة عامّة، وفي النماذج التي ذكرتها الكاتبة ما يؤيّد قولها.

كما تتحدّث عن قوّة التصوير التي جبل عليها الشاعر العربيّ وركّزت في أكثر الأحايين على الوصف، خصوصًا ما تعلَّق بوصف محيط الشاعر وكلّ ما ينسب لبيئته كالخيم والحيوانات وأحوال الطقس وغير ذلك، مستشهدة بأبيات من الشعر العربيّ القديم، كإيرادها لمقطوعة من لامية العرب للشنفرى:

أُديـمُ مِطَـالَ الجُـوعِ حتّـــى أُمِيتَــهُ   ***   وأضْرِبُ عَنْهُ الذِّكْرَ صَفْحاً فأُذْهَـلُ

وَأَسـْتَـفُّ تُرْبَ الأرْضِ كَـيْلا يُرَى لَهُ   ***   عَلَـيَّ مِـنَ الطَّـوْلِ امْــرُؤٌ مُتَطَـوِّلُ

ولولا اجْتِنَابُ الذَأْمِ لم يُلْفَ مَشْرَبٌ   ***    يُعَـاشُ بـــه إلاّ لَـــدَيَّ وَمَــأْكَـلُ

وَلكِنّ نَفْسَـاً مُـــرَّةً لا تُقِيـــمُ بـــي   ***   علـى الـــــذامِ إلاَّ رَيْثَمـا أَتَحَـوَّلُ

وأردفت النموذج الشعريّ بقولها: «لقد ضمَّ بعضهم هذه القصيدة إلى المعلّقات التي اعتبرت من أقدم القصائد»[19]، وهي في ذلك محقّة؛ لأنّ لامية العرب من غرر القصائد الجاهليّة التي حفلت بكثير من الظواهر اللغويّة والاجتماعيّة والنفسيّة والفنّيّة الممثِّلة للعصر الجاهليّ، كما استمدّت أهمّيّتها من كثرة شروحها واستشهاد النحويّين بأبياتها.

وهكذا، تواصل المستشرقة الألمانيّة عرض موقفها من الشعر العربيّ القديم، مؤيّدة مذهبها بشواهد شعريّة متنوّعة.
آنماري شيمل Annemarie Schimmel (1922-2003م): آنماري شيمل[20] من مواليد إرفورت الألمانيّة لعائلة بروتستانتيّة وكانت منذ طفولتها شغوفة بكلّ ما يتعلّق بالشرق، تعلّمت العربيّة وهي ما تزال في الخامسة عشر من عمرها، حصلت على درجة الدكتوراه في الاستشراق من جامعة برلين في سنّ التاسعة عشر، وواصلت دراستها حتّى حصلت على درجة الأستاذية العام 1946م، من جامعة ماربورج، ثمّ على دكتوراه ثانية في تاريخ الأديان العام 1915م.

بعد أن عملت مترجمة في وزارة الخارجيّة الألمانيّة، تولَّت شيمل تدريس العلوم الإسلاميّة بجامعة أنقرة، وفي جامعات أخرى كبون وكامبريج.
لها نشاطات علميّة كثيرة عبر مختلف الجامعات والمعاهد العالميّة، ونالت جوائز كثيرة نظير تميّزها الفكريّ، كجائزة ليفي ديللا فيدا (Levi Della Vida) من جامعة لوس انجلوس ووسام القائد الأعظم من باكستان، كما عكفت على دراسة التاريخ الإسلاميّ، واشتغلت على التصوّف في بعض مؤلّفاتها الأكاديميّة على شاكلة الأبعاد الصوفيّة في الإسلام وتاريخ التصوّف، واتجهت نحو الدواوين الشعريّة محلِّلة وناقدة.

أمّا المدونة المستهدفة فهي جغرافيا الشعراء/ The Poets’ Geography ، وقبل الحديث عن هذا الكتاب لا بأس أن نشير إلى الدراسات الأدبيّة والنقديّة التي ألَّفت من قِبل هذه المستشرقة، وأغلبها له علاقة باللغة العربيّة وآدابها، على شاكلة «الشمس المنتصرة دراسة في آثار الشاعر الإسلاميّ الكبير جلال الدين الرومي»[21]، ويضمّ الكتاب دراسة لآثار الشاعر جلال الدين الرومي من خلال ترجمته والخلفيّة التاريخيّة التي اتكأ عليها، ورمزيّة معجمه الصوفيّ وكذا المباحث الإلهيّة عند الرومي وأخيرًا تأثيره على مريديه عبر العالم، ناهيك عن كتاب «أسرار العشق المبدع في كتابات محمّد إقبال»[22] والذي تناولت فيه شيمل الحديث عن الحبّ المبدع في شعر محمّد إقبال تجلية ووصفًا، إضافة على ديوان «عنادل تحت الثلج»[23] حيث تبدو فيه الشاعرة متأثّرة بالحسّ الجماليّ الصوفيّ.
في كتاب جغرافيا الشعراء تبسط شيمل الحديث عن مناهج الشعراء في تقديم تجاربهم الشعريّة من خلال توظيفهم لمسمّيات بعض المدن وبعض المعالم الطبيعيّة، وتلخص مبتغاها من خلال قولها: «وأملي أن أبيّن أنّه من الممكن لنا أن نكتشف نوعًا من الإيقاع الداخليّ وراء استخدام أسماء تلك الأماكن والمعالم»[24].

فنجدها تتتبَّع مواضع ذكر بعض الأماكن في المدوّنات الشعريّة القديمة -والحديثة- كشعر امرئ القيس والقاضي التنوخي وغيرهما، لتقف عند السلك الرابط بين معاني المكان الواحد في القصائد المتعدّدة، وقد تجاوزت التمثيل بالأشعار العربيّة إلى التراث الشعريّ الهنديّ والصينيّ في عرض لنماذج متشابهة.

تقول شيمل: «لنعد الآن إلى قلب أرض الإسلام، إلى نهري دجلة والفرات، ومن أجمل القصائد حول النهر الذي يجري في مدينة بغداد تلك التي نظّمها القاضي التنوخي[25]:

لَنْ أنْسى مَا حَييتُ َدجْلة

القَمرُ يَغِيبُ في تَبَاطُؤ وَالظلامُ يَهْبِط

مِثْلَمَا تُبْسَطُ سَجَّادَة زَرْقَاء دَاكِنَة

مُطرَّزَة بِزِينات ذَهَبِيَّة»[26].

وقد ارتبطت الأنهار بصفة عامّة بالدموع وحتّى في الوقت الذي كانت فيه العراق والعالم العربيّ تحت حكم العبّاسيّين يشكو الخاقاني في تحفة العراقيّين:

فِي طَرِيقِي إلى كَعْبَةِ التَّوْحِيد

إحْدَى عَيْنَايَ مِثْل دَجْلَة

وَالعَيْن الأخْرَى مِثل الفُرَات»[27].

نلاحظ كيف أدركت آن ماري من خلال تتبّع دجلة والفرات كأيقونتين مكانيّتين، أنّهما ترمزان إلى الحزن أو الشوق الشديد الذي يُترجم دموعًا، وما سُقناه من حديثها هو للتمثيل فحسب؛ إذ نجد في كتابها نماذج أخرى متفرّقة، لكنّها تصبّ في نفس النهج والرؤية النقديّة حول هذين الرمزين المكانيّين.

وعند الحديث عن مكّة والمدينة، تذكر شيمل مكانتهما في المنظوم من دواوين الشعراء ورمزيّتهما قائلة: «كلّ منهما يمكن أن يمثّل البحث عن المحبوب أو عن الهدف الأسمى (...) والمكان الذي يرد ذكره أكثر من مدينة مكّة ذاتها هو الكعبة، ذلك الرمز على بلوغ الغاية وعلى الوصول لروح المعشوق؛ لذلك كثيرًا ما توصف الكعبة بأنّها العروس، عروس مغطّاة بخمار أسود والكعبة تمثّل الهدف الذي يشتاق إليه الحاجّ، شوق يتحقّق عندما يقبِّل الحجر الأسود تلك الشامة على وجنتها»[28].

وعلى هذا المنوال، تواصل المستشرقة الألمانيّة آن ماري شيمل سبْر أغوار التوظيف الخفيّ لجغرافيا الشعراء في تجربة نقديّة متميّزة، تستحقّ القراءة والإشادة.

ريناته جاكوبي/ Renata Jakcobi (معاصرة): ريناته جاكوبي[29] أستاذة بجامعة برلين الحرّة (Freie Universitنt Berlin)، قسم التاريخ والدراسات الثقافيّة، من مواليد 1936م بألمانيا (Volzrade Mecklenburg)، تخصَّصت في الدراسات الإسلاميّة والدراسات الساميّة وما تعلَّق بمصر الفرعونيّة، نالت شهادة الدكتوراه سنة 1963م من جامعة توبنغن (Tübingen)، وشهادة التأهيل الجامعيّ سنة 1970م من جامعة سارلاند (Saarland University)، وبين سنتي 1970-1994 قامت بالتدريس في ساربروكن (Saarbrücken)، ومن سنة 1994 إلى سنة 2000 شغلت منصب أستاذ بديل في دراسات اللغة العربيّة بجامعة برلين الحرّة، ثمّ ترقّت عام 2001 إلى درجة أستاذ فخري بالجامعة نفسها.

وقد تنوّعت اهتماماتها البحثيّة بين الشعر العربيّ القديم وسير النساء المسلمات في القرون الأولى، إضافة إلى التصوّف، ومن أهمّ مصنّفاتها: دراسات حول شعريّة القصيدة العربيّة، وديوان ابن الفارض نموذج عن الشعر خلال القرن الثالث عشر، ناهيك عن أوراق بحثيّة أخرى مختلفة التوجّهات وتتعلّق معظمها بالأدب العربيّ القديم على وجه العموم.

لقد جعلت المستشرقة ريناتا ياكوبي النصّ الشعريّ القديم محلّ دراسة وقراءة فنّيّة وموضوعيّة واعية، وقد استزادت من الشرح واستفاضت في التعليل فبانت عارفة بموارد الشعر الجاهليّ، بعيدة مطرح الفكر، حيث جعلت من صناعة البيت الجاهليّ فنًّا وإبداعًا وخلصت إلى تقسيم النصّ الشعريّ العربيّ الجاهليّ إلى صنفين، أوّلهما المقطوعة مونوثيمية الشكل وهي التي تضمّ موضوعًا واحدًا، وثانيها القصيدة بولوثيمية الشكل وهي التي تتعدَّد فيها الموضوعات[30].

إنّ هذه الرؤية التحليليّة لا تبتعد كثيرًا عن الانطباع العامّ للمستشرقين الألمان حيال الشعر الجاهليّ، إذ بلغت دراسات الكثير منهم «أفقًا نقديًّا مغايرًا ووعيًا منهجيًّا مختلفًا يتلخّص في معاينة النصوص في ذاتها دون النظر إلى السياقات الخارجيّة التي أفرزته»[31]، وهذا مما يثبت عليه النظر، باعتبار القصائد الشعريّة العربيّة القديمة تتراوح بين المطوَّلات وقصار القصائد والمقطوعات والنتف، وقد كان من الشعراء من يركّز على موضوع واحد محقِّقا التناسب والتلاحم بين أجزاء قصيدته، وهو نمط من أنماط البناء الفنّيّ للقصيدة، وهناك من يُعدِّد الموضوعات داخل القصيدة الواحدة حيث تستوعب تجربته الشعريّة.

كما حاولت ريناتا البحث في ماهيّة النسيب ومرجعيّاته ومصادره والنسيب في عُرف النقّاد هو «ذكر الشاعر خَلْق النساء وأخلاقهنّ، وتصرُّف أحوال الهوى به مَعَهُن»[32]، حيث استندت المستشرقة في تحليلها على شعر المعلّقات، وترى أنّه نشأ مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمخيّلة الشاعر، منبثقًا من الأغاني الحزينة لحادي البعير والذي في الأصل ما هو إلا قصيدة حبّ مستقلّة في ذاتها[33].

سوزان بينكني ستيتكيفيتش Suzanne Pinckney Stetkevych (معاصرة): سوزان بينكني ستيتكيفيتش[34] أستاذة بجامعة السلطان قابوس بن سعيد للدراسات العربيّة والإسلاميّة، وأستاذ فخري للغات وثقافات الشرق الأدنى بجامعة إنديانا (ndiana University) ومحرّر تنفيذيّ لمجلّة دراسات بريل في آداب الشرق الأوسط (Brill Publishers, Leiden) بهولندا، حاصلة على شهادة الدكتوراه من جامعة شيكاغو (University of Chicago).

تتقن اللغة العربيّة والفارسيّة والفرنسيّة والألمانيّة، مهتمّة بالدرجة الأولى بالشعر العربيّ القديم، من مؤلّفاتها أبو تمام وشعريّة العصر العبّاسيّ، وشعريّة الشرعيّة الإسلاميّة (الأسطورة والجندر والاحتفال)، والخالدون البكم يتكلّمون (الشعر الجاهليّ وشعراء الطقوس، الأسطورة والشعريّة).

في كتابها أدب السياسة وسياسة الأدب تحاول المستشرقة ستيتكيفيتش أن تجلب نظر المتلقّي إلى جماليّات القصيدة العربيّة القديمة على أن يكون المدخل من باب النقد الأسطوريّ والأنثروبولوجيا، جاعلة القيمة الجماليّة مرتبطة بوظيفة القصيدة، فالشاعر «يعبّر عن تجربته الشخصيّة من خلال شكل ذي أبعاد نفسيّة وقبليّة وطقسيّة وأسطوريّة في الوقت نفسه»[35]، ولتبيّن وجهة نظرها عمليًّا اختارت التركيز على أبيات من قصيدة قالها علقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس مادحًا الملك الغساني الحارث بن جبلة، بعدما وقع أخوه أوس أسيرًا لديه، وقد وردت القصيدة في المفضليّات[36]:

في كُلِّ حَيٍّ قَد خَبَطتَ بِنِعمَةٍ   ***   فَحُقَّ لِشَأسٍ مِن نَداكَ ذَنوبُ

وَما مِثلُهُ في الناسِ إِلّا قَبيلُهُ   ***   مُساوٍ ولا دانٍ لَذاكَ قَريبُ

وتعقّب المستشرقة الأوكرانية على الأبيات بقولها: «نستطيع القول بأنّ هذه القصيدة والتبادل الطقوسيّ الذي تشكّل جزءًا منه، لهما عنصر اجتماعيّ وهو تحقيق استسلام علقمة للملك الحارث ونقض الشاعر ولاءه السَّالف للملك اللَّخمي المنذر ومبايعته للملك الغساني، وهكذا نرى أنّ تبادل الهدايا يؤذن بعقد صلة اجتماعيّة سياسيّة كما أنّ القصيدة أيضًا بمثابة خضوع طقوسيّ؛ فالشاعر يعلن أنّه بلا حول ولا قوّة مهزوم وغريب ويسترحم الملك راكعًا بين يديه»[37]، لتخلص إلى نتيجة مفادها: أنّ تلك القصيدة ما هي إلا فداء للنَّفس قبل أن تكون كلامًا موزونًا مقفّى.

وللأستاذة ستيتكيفيتش رأي فيما يخصّ القصيدة الأندلسيّة أيضًا؛ إذ تعتبرها قصيدة تؤدّي وظيفة احتفاليّة «بوصفها شارة (علامة مميّزة) للسلطة وللثقافة وهي الوظيفة التي لم تكن علامة على هذا وبأيّة طريقة أمرًا عرضيًّا بالنسبة إلى القصيدة بوصفها عملًا أدبيًّا وإنّما كانت أمرًا جوهريًّا وتكوينيًّا»[38]، وقد استدلّت في تحليلها على قصائد أندلسيّة على شاكلة قصيدة طاهر بن محمّد البغداديّ المعروف بالمهنّد التي يستهلّها بقوله:

إمَامٌ تَخَيَّرَهُ رَحْمَةً عَلَى الخَلْقِ   ***    أسْبَغَ أَسْدَالَهَا البَغْدَادِي

سومي أكيكو موتويوشي  Sumi. Akiko Motoyoshi (معاصرة): سومي أكيكو موتويوشي[39] أستاذة بجامعة نوتر دام بكيوتو باليابان Kyoto Notre Dame University، نالت درجة الدكتوراه العام 2001م من قسم لغات الشرق الأدنى وثقافاته بجامعة انديانا Indiana University بموضوع حول الشعر العربيّ القديم، والذي طبعته فيما بعد بعنوان: Poetry Arabic Classical in Description. 

وقد أبانت اليابانيّة موتويوشي في كتابها عن مظاهر الإبداع الفنّيّ للوصف في القصيدة العربيّة القديمة متّخذة النسيب والرحلة والفخر أو المدح وسائط متّكأة على الوصف بمفهومه الإكفراسيسي الغربيّ ekphrasis الذي يعتبر «تمثيلًا قوليًّا لنصوص غير قوليّة»[40]، وهو يعتمد في مرجعيّته الغربيّة على تداخل الفنون، حيث يكون المنطوق القوليّ نائبًا عن المقاصد غير المصرّح بها، ويتمّ بذلك تمثيل الصورة لفظيًّا.

وبذلك، فقد تخطّت المستشرقة التصوّر القديم للوصف وضيق التصوّر القبليّ له، فمن منظورها القرائيّ ترى أنّ «المستشرقين نظروا إلى الوصف في قصيدة الشاعر نظرة سطحيّة، وزعموا أنّه كان بصورة مطلقة وصفًا موضوعيًّا، وواقعيًّا، يقوم على المحاكاة، ويوحي بنقص في الإبداع والأصالة، وذلك نتيجة خضوع الشاعر العربيّ خضوعًا تامًّا للتقليد الأدبيّ»[41]، وبنفيها لهذا الزعم، فإنّ أكيكو تجاوزت نقديًّا النظرة المحدودة والوظيفة التصويريّة النمطيّة للوصف في الشعر العربيّ القديم.

ومن الأمثلة التي أوردتها المستشرقة في سياق الحديث عن الوصف في العصر الجاهليّ، لوحة شعريّة في وصف الخيل ومشهد الصيد الفروسيّ في سياق المباراة الشعريّة التي جمعت بين امرئ القيس وعلقمة الفحل -والتي تُحيلنا إلى أوائل ما روي من الصور النقديّة في العصر الجاهليّ- متتبّعة الوصف من بداية قول امرئ القيس:

خَليلَيَّ مُرّا بي عَلى أُمِّ جُندَبِ   ***   نُقَضِّ لُباناتِ الفُؤادِ المُعَذَّبِ

ثمّ قول علقمة بعده:

ذَهَبتَ مِنَ الهِجرانِ في غَيرِ مَذهَبٍ   ***   وَلَم يَكُ حَقّاً كُلُّ هَذا التَجَنُّبُ

ووقفتْ مطوّلًا عند وصف الخيل، مفصحة عمَّ يمثِّله هذا الحيوان في ذاكرة العربيّ ووجدانه، فالخيل هو القوّة والسرعة والشجاعة على أساس اعتقادها بنشوء الخيل من الريح[42]، وهذا المعتقد الأسطوريّ نابع من شيوع قصّتين تتخذان لهما قصّة خلق آدم نموذجًا ومِنوالًا أسطوريًّا لتفسير أصل نشأة الخيل[43]، وعلى وجه العموم فإنّ الباحثة جعلت من المخيال الأسطوريّ مدخلًا لاستقراء اللوحة الشعريّة ككلّ، حيث نلفيه قد وجَّه المنظور القرائيّ لها.

خاتمة
من خلال عرضنا لنماذج من الخطاب الاستشراقيّ الذي اهتمّ بالنصّ التراثيّ الشعريّ العربيّ القديم خلصنا للنتائج العامّة الآتية:
- لا يزال النصّ الشعريّ القديم محلّ دراسة وقراءة للمستشرقين -ولا سيّما المستشرقات- منذ قرون وليوم الناس هذا، ممّا يؤكّد على ثراء التراث العربيّ الشعريّ، وعلى كون الاستشراق من أهمّ جسور التواصل بين الشعوب ومن بواعث التفاعل الثقافيّ بين الغرب والشرق.
- تظلّ دراسات المستشرقات -كغيرها- في عداد الاجتهادات، يؤخذ منها ويردّ.
- تختلف الرؤية الشعريّة للقصيدة العربيّة القديمة على وجه العموم وتتباين من قبل المستشرقين القدامى من جهة والمستشرقين الجدد من جهة أخرى، حيث ركّز المحدّثون -ومنهم العيّنات النسويّة المدروسة- على القيم الفنّيّة والجماليّة والإبداعيّة للمنجز الشعريّ العربيّ القديم محتفين بالشعريّة العربيّة القدميّة منصفين لها.

لائحة المصادر والمراجع
أوّلًا: المصادر العربيّة
ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، شرحه ونشره السيّد أحمد صقر، مكتبة دار التراث، القاهرة، 1393هـ/ 1973م.
ابن منظور، لسان العرب، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414هـ.
أبو هلال العسكريّ، الصناعتان، الكتابة والشعر، تحقيق: علي محمّد البجاوي ومحمّد أبي الفضل إبراهيم، المكتبة العصريّة، بيروت، 1406هـ/ 1986م.
آن ماري شيمل، الأبعاد الصوفيّة في الإسلام وتاريخ التصوّف، تر: محمّد إسماعيل السيّد ورضا حامد قطب، منشورات الجمل، ألمانيا 2006م.
آن ماري شيمل، جغرافيّة الشعراء، مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ، لندن، 1421هـ/ 2000م.
خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ط15، ماي، 2002م، 7/ 30.
ريناتا ياكوبي، دراسات في شعريّة القصيدة العربيّة الجاهليّة، ترجمة: موسى ربابعة، دار جرير، عمان، ط2 ،2008م، 106.
زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب (أثر الحضارة العربيّة في أوروبا)، ترجمة: فاروق بيضون وكمال دسوقي ط8، دار الجيل، ودار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، 1413هـ/ 1993م.
سمير الخليل، دليل مصطلحات الدراسات الثقافيّة والنقد الثقافيّ (إضاءة توثيقيّة للمفاهيم الثقافيّة المتداولة)، ط1، دار - الكتب العلميّة، 2016م.
سوزان بينكني ستيتكيفيتش، أدب السياسة وسياسة الأدب، حسن البنّا عزّ الدين، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة، 1998م.
سوزان بينكني ستيتكيفيتش، القصيدة والسلطة (الأسطورة، الجنوسة، والمراسم في القصيدة العربيّة الكلاسيكيّة) ترجمة: حسن البنّا عزّ الدين، ط1، المركز القوميّ للترجمة، 2010م، 303.
عبد القادر رباعي، جهود استشراقيّة معاصرة في قراءة الشعر العربيّ القديم -ريناتا ياكوبي نموذجًا، دار جرير للطبع للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2008م.
سومي، أكيكو موتويوشي، الوصف في الشعر العربيّ الكلاسيكيّ: الوصف الإكفراسيس، ونظريّة تداخل الفنون، ترجمة: حسن البنّا عزّ الدين عرعر: مركز النشر العلميّ والتأليف والترجمة في جامعة الحدود الشماليّة، ط1، 1439هـ/ 2017م.
عبد الوهّاب عزّام، محمّد إقبال: سيرته، فلسفته وشعره، ط2، الدار العلميّة، بيروت، لبنان، 1972م.
قدامة بن جعفر، نقد الشعر، مطبعة الجوائب، قسطنطينية، ط1، 1302هـ.
محمّد بن مريسي الحارثي، عمود الشعر العربيّ –النشأة والمفهوم –، ط 1، 1417هـ/ 1996م، مكّة المكرّمة.
محمّد محمّد داود، المعجم الوسيط واستدراكات المستشرقين، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، ط1، 2006م.
محمّد عجينة، موسوعة أساطير العرب عن الجاهليّة ودلالاتها، دار الفارابي، بيروت، لبنان، 1994م، 284.
مصطفى بن حسني السباعي، الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم، دار الورّاق للنشر والتوزيع.
المفضل الضبي، المفضليّات، تحقيق وشرح: أحمد محمّد شاكر وعبد السلام محمّد هارون، دار المعارف، القاهرة، ط6.
يحيى وهيب الجبوري، المستشرقون والشعر الجاهليّ بين الشكّ والتوثيق، دار الغرب الإسلاميّ، ط1، 1991م.

ثانيًا:  المواقع الإلكترونيّة
1. صفحة الدكتورة ريناتا ياكوبي التابعة لموقع الجامعة على الرابط:
https://www.geschkult.fu-berlin.de/en/e/semiarab/arabistik/Seminar/Mitarbeiterinnen-und-Mitarbeiter/Honorarprofessuren/Jacobi/index.html#__target_object_not_reachable

2. صفحة الدكتورة سوزان بينكيني ستيتكفيتش الخاصّة على الرابط:
https://gufaculty360.georgetown.edu/s/contact/00336000014TiliAAC/suzanne-stetkevych


-----------------------------------------------
[1]*- جامعة الجزائر 2، كلّيّة اللغة العربيّة وآدابها واللغات الشرقية والفنون، قسم اللغة العربيّة وآدابها.
[2]- ينظر: ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414هـ، 10/ 175.
[3]- محمّد محمّد داود، المعجم الوسيط واستدراكات المستشرقين، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، ط1، 2006م، 120.
[4]- سمير الخليل، دليل مصطلحات الدراسات الثقافيّة والنقد الثقافيّ (إضاءة توثيقيّة للمفاهيم الثقافيّة المتداولة)، ط1، دار الكتب العلميّة، 2016م، 27-28.
[5]- ينظر: مصطفى بن حسني السباعي، الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم، دار الورّاق للنشر والتوزيع، 34.
[6]- سمير الخليل، دليل مصطلحات الدراسات الثقافيّة والنقد الثقافيّ، 11. 
[7]- الموسوعة العربيّة العالميّة، ط2، مؤسّسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، 1999م، 712.
[8]- ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة، علَّق عليه ووضع حواشيه: أحمد حسن بسج، منشورات محمّد علي بيضون، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، ط1، 1418هـ/ 1997م، 211.
[9]- محمّد بن مريسي الحارثيّ، عمود الشعر العربيّ –النشأة والمفهوم–، ط1، 1417هـ/ 1996م، مكّة المكرّمة، 53.
[10]- ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، شرحه ونشره السيّد أحمد صقر، مكتبة دار التراث، القاهرة، 1393هـ/ 1973م، 17.
[11]- أبو هلال العسكريّ، الصناعتان، الكتابة والشعر، تحقيق: علي محمّد البجاوي، ومحمّد أبي الفضل إبراهيم، المكتبة العصريّة، بيروت، 1406هـ/ 1986م، 138.
[12]- يحيى وهيب الجبّوري، المستشرقون والشعر الجاهليّ بين الشكّ والتوثيق، دار الغرب الإسلاميّ، ط1، 1991م، 10.
[13]- ينظر: زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب (أثر الحضارة العربيّة في أوروبا)، ترجمة: فاروق بيضون وكمال دسوقي ط8، دار الجيل، ودار الآفاق الجديدة، بيروت، لبنان، 1413هـ/ 1993م، 7-8.
[14]- زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب (أثر الحضارة العربيّة في أوروبا)، 79.
[15]- المرجع السابق، 509.
[16]- زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب (أثر الحضارة العربيّة في أوروبا)، 509.
[17]- زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب، م.س، 509.
[18]- زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب، م.س، 512.
[19]- زيغريد هونكه، شمس العرب تسطع على الغرب (أثر الحضارة العربيّة في أوروبا)، 512.
[20]- آن مار›ي شيمل، جغرافية الشعراء، مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلاميّ، لندن، 1421هـ/ 2000م، 45-48.
[21]- جلال الدين الرومي (ت 672هـ/ 1273م) عالم بفقه الحنفيّة والخلاف وأنواع العلوم، ثمّ متصوّف، ناظم المنظومة الصوفيّة الفلسفيّة المنعوتة بـ: «المثنوي» بالفارسيّة على امتداد ستّة أجزاء، ينظر: خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ط15، ماي، 2002م، 7/ 30.
[22]- محمّد إقبال (1877-1938م) بنجابي المولد، من أشهر شعراء الإسلام وفلاسفته المعاصرين، ينظر: عبد الوهّاب عزام، محمّد إقبال: سيرته، فلسفته وشعره، ط2، الدار العلميّة، بيروت، لبنان، 1972م.
[23]- عنادل تحت الثلج (ديوان شعر) ترجمة: أمل الجبوري.
[24]- آن ماري شيمل، جغرافيّة الشعراء، 01.
[25]- المرجع السابق، 01.
[26]- آن ماري شيمل، جغرافيّة الشعراء، 38-39.
[27]- آن ماري شيمل، جغرافيّة الشعراء، م.س، 38-39.
[28]-  آن ماري شيمل، جغرافيّة الشعراء، م.ن، 42-43.
[29]- تنظر ترجمة المستشرقة ياكوبي على صفحتها الخاصّة التابعة لموقع الجامعة:
 https://www.geschkult.fu-berlin.de/en/e/semiarab/arabistik/Seminar/Mitarbeiterinnen-und-Mitarbeiter/Honorarprofessuren/Jacobi/index.html#__target_object_not_reachable
[30]- عبد القادر رباعي، جهود استشراقيّة معاصرة في قراءة الشعر العربيّ القديم -ريناتا ياكوبي نموذجًا-، دار جرير للطبع للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2008م، 55.
[31]- عبد القادر رباعي، جهود استشراقيّة معاصرة في قراءة الشعر العربيّ القديم -ريناتا ياكوبي نموذجًا-، 4.
[32]- قدامة بن جعفر، نقد الشعر، مطبعة الجوائب، قسطنطينية، ط1، 1302هـ، 42.
[33]- ينظر: ريناتا ياكوبي، دراسات في شعريّة القصيدة العربيّة الجاهليّة، ترجمة: موسى ربابعة، دار جرير، عمان، ط2، 2008م، 106.
[34]- تنظر ترجمة المستشرقة ستيتكيفيتش على صفحتها الخاصّة:
https://gufaculty360.georgetown.edu/s/contact/00336000014TiliAAC/suzanne-stetkevych
[35]- سوزان بينكني ستيتكيفيتش، أدب السياسة وسياسة الأدب، ترجمة: حسن البنّا عزّ الدين، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة، 1998م، 73.
[36]- المفضل الضبي، المفضليّات، تحقيق وشرح: أحمد محمّد شاكر وعبد السلام محمّد هارون، دار المعارف، القاهرة، ط6، 396.
[37]- سوزان بينكني ستيتكيفيتش، أدب السياسة وسياسة الأدب، 74.
[38]- سوزان بينكني ستيتكيفيتش، القصيدة والسلطة (الأسطورة، الجنوسة، والمراسم في القصيدة العربيّة الكلاسيكيّة) ترجمة: حسن البنّا عزّ الدين، ط1، المركز القوميّ للترجمة، 2010م، 303.
[39]- تنظر ترجمة المستشرقة ستيتكيفيتش على صفحتها الخاصّة:
https://gufaculty360.georgetown.edu/s/contact/00336000014TiliAAC/suzanne-stetkevych
[40]- سومي، أكيكو موتويوشي، الوصف في الشعر العربيّ الكلاسيكيّ: الوصف الإكفراسيس، ونظريّة تداخل الفنون، ترجمة: حسن البنّا عزّ الدين عرعر: مركز النشر العلميّ والتأليف والترجمة في جامعة الحدود الشماليّة، ط1 ،1439هـ/ 2017م، 84.
[41]- سومي، أكيكو موتويوشي، الوصف في الشعر العربيّ الكلاسيكيّ: الوصف الإكفراسيس، ونظريّة تداخل الفنون، ترجمة: حسن البنّا عزّ الدين عرعر: مركز النشر العلميّ والتأليف والترجمة في جامعة الحدود الشماليّة، ط1، 1439هـ/ 2017م، 72.
[42]- ينظر: المرجع السابق، سومي، أكيكو موتويوشي، الوصف في الشعر العربيّ الكلاسيكيّ، 91.
[43]- ينظر: محمّد عجينة، موسوعة أساطير العرب عن الجاهليّة ودلالاتها، 287.