البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

تكريس النصّ القرآنيّ: نظرة تاريخيّة المقال الأول: الوضعيّة الحاليّة للدراسات القسم الأول

الباحث :  جوشوا ج. ليتل
اسم المجلة :  دراسات استشراقية
العدد :  45
السنة :  شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  February / 2 / 2026
عدد زيارات البحث :  48
تحميل  ( 945.308 KB )

جوشوا ج. ليتل[1]

ترجمة: د. علي الرضا رزق[**]

توطئة المترجم

نُشر هذا المقال منذ فترة وجيزة في مجلّة الجمعيّة الدوليّة للدراسات القرآنيّة (JIQSA)[2]، وهو الجزء الأوّل من ثلاثيّة يُعدِّها الباحث جوشوا ج. ليتل (Joshua J. Little) ليلخّص من خلالها القيمة التاريخيّة لرواية جمع النصّ القرآنيّ في صدر الإسلام وتثبيته كنصّ نهائيّ للجماعة المسلمة. والعنوان الأصليّ للمقال هو:

On the Historicity of ʿUthmān’s Canonization of the Qur’an, Part 1: The State of the Field

وترجمته الحرفيّة:

«حول تاريخيّة قَونَنة عثمان للنصّ القرآنيّ، الجزء الأوّل: حالة الدراسات»

وقد عمدنا إلى تعديل العنوان في الترجمة العربيّة ليكون جامعًا للمحتوى الكلّي للأجزاء الثلاثة حين اكتمالها.

يشير مصطلح «التكريس» (Canonization)، كما سيشرح الكاتب بشكل موجز في الحاشية الأولى من المقال، إلى عمليّةٍ يتمّ من خلالها «تثبيت» نصّ ما وفق نسخة أو رواية محدّدةٍ منه، ومن ثمّ تكريس هذه النسخة كمرجع أوحدَ للجماعة المهتمّة بهذا النصّ، وذلك مقابل إقصاء نسخ أو روايات أخرى، أو إبعادها أو تنقيحها. وأشهر الأمثلة على ذلك، العمليّة التي تمّ من خلالها مثلًا اعتماد الأناجيل الأربعة المعروفة اليوم (متى، مرقس، لوقا، يوحنّا) كنصوص مقبولة لدى الكنيسة، وإقصاء ما سواها بوصفها نصوصًا مزيّفة أو منحولةً على كتّابها (Apocryphal)، أو في الحدّ الأدنى، بوصفها أقلّ قيمةً من النصوص الـمُكرَّسة، سواء لجهة وثاقتها التاريخيّة أو مضمونها النصّيّ. وهذا الحدث بعينه هو الـمُلهم لكثيرٍ من الدراسات الغربيّة التي تناولت أحداثًا مشابهةً في التاريخ الإسلاميّ، لا سيما ما يتّصل بالقرآن الكريم أو الحديث النبويّ[3]. وغالبًا ما يُعبّر عن تلك النصوص التي قُبِلَت بعنوان «النصوص القانونيّة»، وعن العمليّة نفسها بألفاظ من قبيل: «القَونَنة»، أو «التقنين». ولأنّ النصّ بعدها يتّخذ بعدًا قداسيًّا – بمعنى أنّ الجماعة التي تعتقد به تؤمن حينها بأن النصّ الذي تمّ اعتماد منزّه عن الخطأ، وتقرّ له بسلطةٍ مرجعيّة على سائر النصوص، وأنّه يصحّ استعماله في سياقات دينيّة كالتأويل والتفسير والتعليم والدعوة والعبادة، وأنّه لا يجوز تغييره أو تعديله ولو شكليًّا – فقد يُطلق أيضًا على العمليّة اسم: «التقديس»، أو «التطويب»، غير أنّ هذَين المصطلحين ألصق بعمليّة تقديس الأشخاص، كما في الكنيسة الكاثوليكيّة مثلًا. كما أنّ لفظ «القانون» وما يُشتقّ منه – وهو ما يُقابل في الترجمات مصطلحَ (Canon) في الإنكليزيّة، أي مجموعة النصوص الـمُكَرَّسة والمقبولة – قد يُشكل على القارئ المعاصر، أو قد يوحي بمعانٍ غير ذات صلة. كما أنّ التقدّيس لا يُفهم منه بالضبط أنّ المعنيّ بالأمر هنا هو نصّ أو مجموعة نصوص. ولذلك، فقد اخترنا –كما اختار آخرون– ترجمة المصطلح بـ«التكريس». ويجوز ربما نقل المصطلح إلى «التكريس القانوني» أو «الاعتماد القانونيّ» لنصّ دينيّ معيّن، غير أنّ هذا التعريب قد يثقل في الاستعمال ولا يكون ذا فائدةٍ كبيرة في المعنى. ويحمل الجذر «ك.ر.س» في الاستعمالات القديمة والحديثة معانٍ قريبةً لما نصبو إليه؛ فقد جاء في لسان العرب: «تَكَرَّسَ الشيء وتكارَسَ: تراكَم [...] وَتَكرَّسَ أُسُّ البناء: صَلُبَ واشتدَّ [...] كَرِسَ الرجلُ إذا ازدَحَمَ عِلمُهُ على قَلبِه، وَالكُرَّاسَةُ مِن الكُتب سُمّيَت بذلك لِتَكَرُّسِها [...] وَكِرْسُ كُلّ شيء: أصلُهُ». وقال في محيط المحيط: «كَرَّسَ البناءَ تكريسًا: أَسَّسَهُ. و[كرّسَ] الأسقفُ البيعة والأواني وغيرها، خصّصها لخدمة الله [...]». وبلحاظ هذا الحقل المعجميّ الذي يدور بين التأسيس والصلابة والتراكم وكون الشيء أصيلًا وجعله مقدّسًا في سياقات محدّدة، فإنّ «تكريس النصّ» في سياق دينيّ يُراد منه تثبيته واعتماده والتأسيس عليه. وهذا هو المعنى المراد في عنوان المقال الأصليّ.

وسيلاحظ القارئ أنّ المقال مباشر في أسلوبه، تقريريّ في بنيته، تلخيصيّ في معالجته. غير أنّه لا بدّ من الإشارة إلى أنّ استيعاب المقال لهذا العدد الكبير من الدراسات القرآنيّة المتّصلة بالموضوع يجعل منه عملًا مرجعيًّا يُستفاد منه في توثيق الآراء المختلفة الواردة في الموضوع، والإشارة إلى مصادرها الأصليّة، وتقييمها من وجهة نظرٍ محايدةٍ إلى حدٍّ بعيد. وهو ما نرى فيه فائدةً لجمهور القرّاء والباحثين المهتمّين بالاطّلاع على آخر النتاجات الغربيّة في مجال الدراسات القرآنيّة. ومع كونه تلخيصًا وتجميعًا وتقييمًا، فإنّه ثمّة مساحة كبيرة للنقاش في منطلقات البحث نفسه. على أنّ الترجمة نفسها ليست المكان المناسب لمساجلة الكاتب أو الاستدراك عليه أو توجيه كلماته. ولهذا، فقد اقتصرنا على نقل النصّ الإنكليزيّ إلى العربيّة ولم نتدخّل أو نُضف على الحواشي إلّا ما نظنّ أنّه لا بدّ من إيضاحه للقارئ العربيّ، مفسحين المجال أمام الناقدين والدارسين لمناقشة المقال في مناسبات ومواضع أخرى.

والملاحظة الأخيرة التي نودّ إلفات القارئ إليها هي أنّ المقصود بعمليّة التكريس في هذا المقال هو الحادثة المنقولة في تواريخ المسلمين عن قيام الخليفة الثالث، عثمان بن عفّان، بتوحيد المصاحف. والفكرة التي يُدافع عنها المؤلّف هي أنّ هذا الرواية هي الأعلى قيمةً من الناحية التاريخيّة، وذلك في مقابل رواية أخرى لا تزال سائدةً في بعض الأوساط الغربيّة ومفادها أنّ الحجّاج بن يوسف الثقفيّ هو مَن قام بعمليّة التكريس تلك، أو قام بها من جديد. وكما لا يخفى، فإنّ التكريس هنا يعني انتخاب نصّ، أو تجميعه أو تنقيحه، في مقابل إقصاء نصوص أخرى، ما يعني إقرارًا بوجود مصاحف أخرى (مصاحف الصحابة، كمصحف أمير المؤمنين، ومصحف عبد الله بن مسعود، وغيرهما) قبل المصحف الذي أقرّته عمليّة التكريس في عهد عثمان. ولذلك، فإنّه ينبغي هنا التفريق بين ما يتناوله الكاتب وبين مسألتين قد تكونان على صلةٍ بالمسألة: الأولى، أصلُ وجود مصاحف أخرى قبل المصحف الذي تمّ تكريسه (وعمليًّا، تمّ تعميمه من قبل سلطة مركزيّة على سائر المجموعات والمناطق)؛ والثانية، مناقشة النسبة بين مصحف عثمان وبين سائر تلك المصاحف، سواء كان ذلك لجهة احتوائه على كلّ ما في غيره من المصاحف (أي السؤال عمّا إذا كان قد ضاع شيء من القرآن ولم يَـحوِهِ مصحف عثمان)، أو ترتيب السور والآيات فيه. فالكاتب لا يقارب هذه الإشكالات، بل يتحدّث حصرًا عن تاريخيّة توحيد عثمان للمصاحف. وهو ما يراه راجحًا من الناحية التاريخيّة ويتّخذه بمثابة حدث أو عمليّة تمّ باختتامها تكريس النصّ القرآنيّ كنصّ محدّد ونهائيّ.

ننشر هنا القسم الأوّل من المقال الأوّل وذلك لطول النصّ (حوالى السبعين صفحة في الأصل الإنكليزيّ)، وتسهيلًا على القرّاء الكرام. ويضمّ هذا الجزء استعراض الكاتب لإشكاليّة المقال وعرض الحجج المؤيّدة لفرضيّة كون عثمان بن عفّان هو الجامع والمكرّس الأساسيّ للنصّ القرآنيّ. على أن يلي القسم الثاني من المقال الأوّل أيضًا –والذي يعالج فرضيّة كون الحجّاج هو مَن قام بعمليّة التكريس– في الإصدار المقبل من المجلّة إن شاء الله. وبحسب ملحوظة يوردها المؤلّف في نهاية هذا المقال، سيُخصّص المقال الثاني من هذه الثلاثيّة لإجراء تحليل تاريخيّ-نقديّ للأحاديث المتعلّقة بقيام عثمان بتوحيد المصاحف وتكريس النصّ القرآنيّ. ويرى الكاتب أنّ نتائج هذا التحليل ستؤكّد على أنّ هذه الأحاديث تعكس حدثًا راسخًا في الذاكرة الجماعيّة المبكّرة لدى المسلمين. أمّا المقال الثالث والأخير، فسيُخصّصه المؤلّف لتطوير حجج إضافيّة –مستندة إلى الأحاديث كذلك– لدحض فرضيّة مسؤوليّة الحجّاج وعبد الملك عن إقرار النصّ القرآنيّ المتعارف عليه وتثبيته وتعميم استعماله.

ملخّص المقال كما في الأصل الإنكليزيّ

شكّل السؤال حول هوية الحاكم المسلم، أو رجل الدولة (Statesman)، الذي قام في وقت مبكّر بجمع النصّ الأساسيّ للقرآن الكريم (أي الرسم القرآنيّ)، موضوع نقاش حادّ في الأوساط الأكاديمية الغربية، وذلك لأكثر من قرنٍ من الزمن. فمن جهة، قَبِل معظم الدارسين الغربيّين ماضيًا وحاضرًا الرواية التاريخيّة الإسلاميّة التي تجمع على أنّ الحاكم العربيّ المسلم عثمان بن عفّان (حكم من 24 إلى 35/ 644 إلى 656) هو الذي قام في وقت مبكّر من تاريخ الإسلام بتكريس الرسم القرآنيّ. ومن ناحية أخرى، لا تزال أقلّيّة من الباحثين المنتمين إلى تيّار متواصل من الدراسات التنقيحيّة، لا تزال منحازةً إلى جملةٍ من المصادر المسيحيّة التي تدّعي أنّ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (حكم من 65 إلى 86/ 685 إلى 705)، وعامِلَه ذا السمعة السيّئة الحجّاج بن يوسف الثقفيّ (ت 95/ 714)، هما اللذان قاما بتكريس النصّ القرآنيّ حقيقةً، بل تذهب تلك الدراسات حتّى إلى وصفهما بأنّهما جامِعا النصّ القرآنيّ أو مؤلّفاه. وثمّة باحثون غربيّون آخرون ممّن جادلوا حول مواقف وسطية مختلفة: من قبيل أن الحجّاج قام بتنقيح الرسم الذي أقرّه عثمان بن عفّان وأعاد تكريسه؛ و/ أو أنّ الحجاج قام فقط بتصحيح بعض الأخطاء الكتابيّة فيه؛ و/ أو أنّ الحجّاج أضاف علامات التشكيل إليه فحسب. تحاجج هذه المقالة –وهي الأولى في سلسلة من ثلاث مقالات– بأنّ الأدلّة المتاحة بين أيدينا تدعم بشكل قويّ فرضيّة أن يكون عثمان بن عفان هو مَن كرّس الرسم القرآنيّ الأساس. كما أنّ تلك الأدلّة تعارض وتدحض، من جهة أخرى، جميع الفرضيّات المطروحة بشأن دور الحجّاج بن يوسف في عمليّة التكريس تلك.

الكلمات المفتاحيّة

القرآن؛ جمع القرآن؛ تدوين النصّ القرآنيّ؛ تكريس النصّ القرآنيّ؛ عثمان بن عفاّن؛ الحجّاج بن يوسف؛ عبد الملك بن مروان؛ الأمويّون؛ المروانيّون؛ خلافة عثمان بن عفان.

مقدّمة

لأكثر من قرن من الزمن، تناقش الباحثون الغربيّون في شأن هوية الحاكم المسلم، أو رجل الدولة (Statesman)، الذي اضطلع في وقت مبكّر في عمليّة تكريس النصّ القرآنيّ[4]، والتي أدّت إلى تثبيت الهيكل الحروفيّ الصامت[5] (الرسم) للنصّ الموجود حاليًّا في جميع مخطوطات القرآن تقريبًا[6]. ثمّة إجماع في التراث التاريخيّ الإسلاميّ على أنّ الخليفة عثمان بن عفّان (حكم من 24 إلى 35/ 644-656) هو الحاكم المسؤول عن تلك العمليّة. وقد أيّد هذا الرأي في البداية مؤسّسو الدراسات الإسلاميّة الأوروبيّة الحديثة حول الإسلام المبكّر، وذلك في غضون القرن التاسع عشر[7]. ولكن، في عام 1911، خرق بول كازانوفا (Paul Casanova) هذا الإجماع، وشكّك في تاريخيّة الفرضيّة القائلة بقيام عثمان بن عفان بتكريس النصّ القرآني. عوضًا عن ذلك، حدّد كازانوفا الوالي سيّئ السمعة، وعاملَ الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (حكم من 65 إلى 86/ 685 إلى 705)، الحجّاج بن يوسف الثقفي (ت 95/ 714) باعتباره الشخص المسؤول فعليًّا عن عملية تكريس النصّ القرآنيّ[8]. غير أنّ الإجماع على الفرضيّة العثمانيّة ظلّ هو الاعتقاد السائد خلال نصف القرن الذي تَبع أطروحة كازانوفا[9]، ولكنّ هذا الموقف بات عليه التعاملُ، بدءًا من ذلك الوقت، مع طيف متنوّع من الفرضيّات التنقيحيّة[10] التي تؤيّد الفرضيّة الحجّاجيّة[11]، ومنها مثلًا: أنّ الحجّاج صحّح بعض الأخطاء في الرسم القرآنيّ ومن ثمّ أعاد تكريس النصّ المصحّح[12]؛ و/ أو أنّ الحجّاج غيّر أو أعاد كتابة الهيكل الحروفيّ للرسم القرآنيّ الذي أقرّه عثمان بن عفّان ثمّ أعاد تكريس ذلك النصّ الجديد[13]؛ و/ أو أنّ الحجّاج، وليس عثمان، هو الذي وضع الهيكل الحروفيّ الأساسيّ للرسم القرآنيّ[14]. بالإضافة إلى ذلك، ثمّة رأي مفاده أنّ الحجّاج فكّ عُجمة الهيكل الحروفيّ الصامت للرسم العثمانيّ وذلك بإضافة علامات التشكيل عليه[15].

وإلى جانب هذين الطرحَين المتقابلَين بشأن أدوار عثمان والحجّاج، قُدِّمت فرضيّتان جديدتان في العام 1977م: الأولى من قبل جون وانزبرو (John Wansbrough) الذي حاجج بأنّ نصّ القرآن لم يستقرّ إلّا حوالى عام 800 ميلاديّة، أي في أوائل العصر العباسيّ[16]؛ والثانية من قبل جون برتون (John Burton) الذي جادل بأنّ محمّدًا النبيّ (ت 11/ 632) كان هو نفسه الـمُكرِّس الفعليّ لنصّ القرآن[17]. ولم تحظَ أيٌّ من هاتين النظريّتَين بقبولٍ كبير، فتعرّضت فرضيّة وانزبرو على وجه الخصوص لانتقادات جمّة وذلك في سنوات التسعينيات والألفينيّات[18]. وبذلك، لم يبقَ في الساحة في مطلع القرن الحادي والعشرين سوى الفرضيّة العثمانيّة والفرضيّة الحَجّاجيّة (بنسخها المتعدّدة)، غير أنّ أولاهما، أي العثمانيّة، لا تزال تحتلّ المكانة الأبرز في الدراسات القرآنيّة في هذا الموضوع[19].

يهدف هذه المقال – وهو الأوّل من ثلاثيّة – إلى تحقيق الأهداف التالية:

تقديم بيانٍ محدّد وملخّص عن الحجج الرئيسة التي ساقها الباحثون الغربيّون، تأييدًا أو معارضةً، حول أدوار كلٍّ مِن عثمان بن عفّان والحجّاج بن يوسف في إقرار النصّ القرآني الـمُكَرَّس؛

تعزيز هذه الحجج وتكميلها بالحجج الداعمة، والتعليقات عند الضرورة، وذلك لسدّ بعض الثغرات في نتاجات الدراسات الحاليّة بشأن هذا الموضوع؛

تقديم مقارنة وتقييم لنقاط القوّة والضعف في الحجج المذكورة في هذا الصدد.

وعلى امتداد هذه الإطلالة النقديّة، ستنبثق ثلاث استنتاجات أساسيّة: أوّلًا، أنّ مؤيّدي الفرضيّة الحَجّاجيّة (بجميع نسخها وأشكالها) قد فشلوا في التعامل بشكل وافٍ مع المصادر الأوليّة والثانوية المتّصلة بموضوع تكريس النصّ القرآنيّ؛ ثانيًا، أنّ الأدلّة المتاحة بين أيدينا تدعم وتؤكد بشكل كبير الفرضيّة العثمانيّة؛ وثالثًا، أنّ الأدلّة المتاحة لدينا، في حال القبول بها في أفضل الظروف، لا تدعم إلّا بشكل ضعيف الفرضيّة الحجّاجيّة، أمّا عند رفضها أو التشكيك فيها في أسوأ الحالات، فإنّها تتعارض بشدّة مع أيّ شكلٍ أو نسخةٍ من الفرضيّة الحَجّاجيّة. بقولٍ آخر، إنّ الاستناد إلى الأدلّة المتاحة حاليًّا يقود إلى الاعتقاد بأنّ عثمان، وليس الحجّاج، هو الذي قام بتكريس نصّ القرآن.

الحجج المؤيّدة للفرضيّة العثمانيّة

بَلوَرَ المؤيّدون للفرضيّة العثمانيّة في الأوساط الأكاديمية الغربيّة تسع حجج مختلفة، بالحدّ الأدنى، تؤيّد ما ذهبوا إليه من كون عثمان هو المكرّس الفعليّ للنصّ القرآنيّ. وسنُدرج هذا الحجج هنا مشيرين إليها برموز: [عـ.1]، [عـ.2]، [عـ.3]، إلى [عـ.9].

[عـ.1] حاجج كلٌّ مِن حسين مُدرّسي (Hossein Modarressi) وغريغور شولر (Gregor Schoeler) بأنّ الإجماع المنعقد بين المسلمين الأوائل حول قيام عثمان بن عفّان بتكريس النصّ القرآنيّ [عبر توحيد المصاحف] مؤشِّرٌ إلى رسوخ هذا الحدث في الذاكرة الجماعيّة للمسلمين بشكل أصيل، أو أنّ ذلك يتوافق مع حدث راسخ في تلك الذاكرة.[20]

[عـ.2] حاجج كلٌّ مِن بهنام صادقي (Behnam Sadeghi) ونيكولاي سَيناي (Nicolai Sinai) بأنّه كان من الصعوبة بمكان أن يتوافق المسلمون بعد عهد عثمان بأجمعهم – وهم الذين كانوا منقسمين إلى فرقٍ ومتوزّعين على مناطق مختلفة – على رواية مزيّفة أو غير أصيلة بشأن تكريس النصّ القرآنيّ، أو ألّا تظهر بينهم معارضة لهذه الرواية. ويؤشّر ذلك إلى أنّ الإجماع على رواية ما قام به عثمان يعكس على الأرجح صحّة هذا الحدث كما احتفظت به الذاكرة التاريخيّة للمسلمين[21].

[عـ.3] أمّا فريدريش شفالي (Friedrich Schwally)، بإيجاز شديد، وبهنام صادقي، بمزيد من التفصيل، فقد حاججا بصورة جوهريّة بأنّ قبول الفرق المعارضة لعثمان بن عفان بالرواية التي تدعم فرضيّة كونِهِ هو مَن قام بتكريس النصّ القرآنيّ، إنّ هذا القبول يستوفي «مِعيارَي الاختلاف والإحراج»[22] (The Criteria of Dissimilarity and Embarrassment). وبالاستناد إلى هذا المنظور، يُستبعد أن تقبل الفرق الإسلاميّة المناهضة لعثمان، كالشيعة والإباضيّة مثلًا، بروايةٍ دخيلةٍ لم تسمع بها من قبل وتمّ اختلاقها من قبل فرقةٍ أخرى. كما أنّه من المستبعد أن تقوم هذه الفرق المعارضة نفسها بوضع الرواية حول عثمان. وبذلك، فإنّ قبول هذه الفرق المعارضة، ولو على مضض، بالفرضيّة العثمانيّة يمكن تفسيره بالشكل الأمثل عبر الافتراض بأنّ عثمان قد قام بالفعل بتكريس النصّ القرآنيّ، وأنّ هذا الحدث قد شهد عليه أو عايشه جميعُ مَن كان هناك، على اختلافاتهم. وبالتالي أصبح قيام عثمان بتكريس النصّ القرآنيّ أمرًا لا جدال فيه، ومحلّ اعتراف جميع الفرق، بما في ذلك الفرق المعارضة لعثمان –وعلى رأسها الشيعة والإباضية– التي ظهرت أو تبلورت ملامحها بعد مقتله[23].

[عـ.4] وحاجج صادقي، بشيء من التفصيل، وسَيناي، بإيجاز، بأنّ تكريس النصّ القرآنيّ أمرٌ مقطوعٌ به، وذلك بالنظر إلى تماميّة سجلّ المخطوطات القرآنيّة واتّساقه، وذلك لجهة كونه يضمّ رسمًا واحدًا لا اختلاف فيه. وقد حاججا كذلك بأنّ عملية التكريس تلك لا بدّ وأنّها كانت حدثًا عامًّا حظيَ بأهميّة دينيّة وسياسيّة كبرى. بالإضافة إلى ذلك، فقد ذهبا إلى أنّ هويّة الشخص المسؤول عن هذا التكريس للنصّ القرآنيّ، أيًّا يكن، قد صارت بالتأكيد جزءًا من الأمور المتعارف عليها داخل الجماعة الإسلاميّة الأولى أو جزءًا من ذاكرتها الجماعيّة؛ وأنّ مثل هذه المعلومة الأساسيّة لا يمكن أن تكون قد نُسيت أو طُمِس ذكرها بصورة تامّة ومتّسقة في كلّ المجتمع الإسلاميّ، وعلى امتداد جميع مناطق العالم الإسلاميّ وفرقه المختلفة؛ وأنّ الإجماع الإسلامي المبكّر بشأن قيام عثمان بتكريس النصّ القرآنيّ هو الاحتمال القائم الوحيد ليكون مادّةَ هذه المعلومة الدائمة والراسخة حول تكريس النصّ القرآنيّ؛ وبالتالي، فإنّ الإجماع الإسلامي المبكّر في هذا الصدد قد تكوّن على الأغلب من ذاكرة جماعيّة أصيلة احتفظت بخبر قيام عثمان فعليًّا بتكريس النصّ القرآنيّ[24].

[عـ.5] وحاجج كُلّ مِن شولر وسَيناي بأنّ المعارضة التي أبداها القرّاء في المجتمع الإسلاميّ الأوّل تجاه تكريس عثمان للنصّ القرآنيّ يمكن تفسيرها، بالصورة الـمُثلى، بوصفها نقلًا دقيقًا، إلى حدّ بعيد، لردّة الفعل الحقيقيّة لمجموعةٍ اجتماعيّة، أو مجموعةٍ تشترك في المهنة نفسها، تضرّرت مصالحها من جرّاء فعل عثمان؛ وأنّ الأخبار الأخرى التي تتحدّث عن تأييد ما قام به عثمان يمكن تفسيرها بأنّها ردود تبريريّة، وذلك استجابةً لهذا الجدل التاريخيّ[25].

[عـ.6] كما أنّ شولر جادل كذلك بأنّه لم يكن بالإمكان أن يزوّر أحدهم الروايات عن الاختلافات الطفيفة التي تميّزت بها مخطوطات المصاحف التي أرسلها عثمان إلى مختلف الأمصار ضمن مشروعه لتكريس النصّ القرآنيّ وتوحيده. وبذلك، فإنّ تلك الأخبار لا بدّ وأنّها تعكس ملاحظات حقيقيّة بشأن نسخ المصاحف العثمانيّة الـمُكَرَّسة[26].

[عـ.7] وقد حاجج صادقي –استنادًا إلى أبحاث سابقة أجراها ثيودور نولديكِه (Theodore Nöldeke) ومايكل كوك (Michael Cook)– بأنّ الاختلافات المذكورة أعلاه في نسخ المصاحف العثمانيّة الـمُرسلة إلى الأمصار تسمح بتشكيل سلاسل مشجّرة (Stemmata)[27] [تعكس الرابطة السلاليّة بين تلك النسخ]، وذلك بما يتوافق مع كونها منبثقةً عن عمليّةِ نسخٍ نموذجٍ أصليّ (Archetype) واحد. فمن المرجّح أنّ تلك الروايات حول الاختلافات بين المصاحف العثمانيّة تحفظ الاختلافات الفعليّة التي وقعت في أثناء نسخ مجموعة واقعيّة من المخطوطات بالاستناد إلى أصلٍ واحد. وحاجج صادقي كذلك بأنّ المسلمين الأوائل حافظوا بعناية شديدة على تفاصيل دقيقة متّصلة بتاريخ القرآن. وكان هؤلاء المسلمون الأوائل مُجمعين على تحديد عثمان بوصفه الشخص المسؤول عن تكريس نصّ القرآن وتدوين مصاحف الأمصار. وقد كان حفظ معلومة أساسيّة وعامّة بشأن تاريخ القرآن –من قبيل هويّة مَن قام بتكريس النصّ– أشدّ سهولةٍ على المسلمين الأوائل من حفظ تلك التفاصيل الدقيقة حول اختلاف النسخ، أو أنّه كان من المرجّح بشكل أكبر أن يحتفظوا بمثل هذه المعلومة، وهو ما يعني أنّ إجماع المسلمين الأوائل بشأن تلك المعلومة دقيق أيضًا. بعبارة مختصرة، فإنّ هذه الحجّة تقوم على قياس الأولويّة (A fortiori)، فإذا كان المسلمون الأوائل قادرين على الاحتفاظ بعناية شديدة ببعض التفاصيل الدقيقة بشأن تاريخ القرآن، فمن الأَولى والأرجح، والحال هذه، أنهم كانوا أيضًا صائبين في إجماعهم على تعيين عثمان وتحديد ما قام به في ما يخصّ تكريس النصّ القرآنيّ[28].

[عـ.8] وحاجج هيثم صدقي (Hythem Sidky) بأنّ الإجماع في تراث المسلمين على أنّ عثمان قد أرسل أربع نسخٍ من المصحف إلى أمصار العالم الإسلاميّ (النسخ الإقليميّة أو المحلّيّة) في ذلك الوقت – المدينة، الشام، الكوفة، البصرة – أمرٌ تُؤكّده تحليلات سلاليّة (Stemmatic Analysis) لمخطوطات القرآن المبكّرة؛ وأنّه من غير المرجح أن يحدث ذلك مصادفةً؛ وأنّ وجود أربع نسخ إقليميّة أصليّة أمرُ لا يمكن استنباط وقوعه في وقت متأخّر، وذلك بالاستناد إلى الأدلّة الموجودة في المخطوطات القرآنيّة. وبالتالي، فإنّ الإجماع الإسلامي حول هذا الأمر لا بد أن يكون منشأه الذاكرة الجماعية وما تحفظه حول قيام عثمان بالفعل بإنتاج أربعة مصاحف إقليميّة كجزء من مشروعه لتكريس النصّ القرآني[29].

[عـ.9] وجادل صدقي كذلك بأن النسخة الأصلية من النصّ القرآنيّ الـمُكرّس، والتي أرسلها عثمان إلى الشام، قد أُرسلت على وجه التحديد إلى مدينة حمص. غير أنّه قد غلبَ ذكرُ دمشقَ على حمص في المصادر باعتبارها المدينة الشاميّة الأولى في الفترة التي تلت مقتل عثمان (أي مع صعود معاوية والسلالة الأموية في دمشق). ولذلك، فإنّه يُتَوقّعُ من خبر كاذب ومتأخّرٍ زمانًا حول النسخة الشاميّة من المصحف الإمام أن يأتيَ على ذكر دمشق عوضًا عن حمص [وهو ما لم يحصل]. بناءً على ذلك، فإنّ الخبر عن إرسال عثمان مصحفًا إلى حمص يستوفي معيار الاختلاف (Dissimilarity) ويعكس بشكل معقول ذاكرة قديمة (تعود إلى وقت سابق على الحقبة الأموية) عن قيام عثمان بإرسال النسخة إلى حمص[30].

لقد ردّ ستيفن شومايكر (Stephen Shoemaker) وغِيّوم دِي (Guillaume Dye)، وهما من أبرز المشكّكين في الفرضيّة العثمانيّة، على الحجج الثلاث الأولى [عـ.1، عـ.2، عـ.3] التي تستندّ كلّ واحدةٍ منها، بطريقة ما، إلى إجماع المسلمين الأوائل[31]. ويجادل شومايكر ودِي، على وجه الخصوص، بأنّ إجماع المسلمين الأوائل في لحظة زمنيّة مبكّرة من التاريخ قد يكون في الواقع بحدّ ذاته ناتـجًا عن سرديّة خاطئةٍ ومتأخّرة[32]. ويجادلان كذلك بأنّ نفوذ الدولة الأمويّة وقوّتها يمكن أن يفسّرا ظاهرة انتشار الرواية حول عثمان وهيمنتها على مختلف الفرق وعلى امتداد المناطق الجغرافيّة في مرحلة الإسلام المبكّر[33]؛ وأنّ المسلمين الأوائل لم يُجمعوا بأيّ حالٍ مِن الأحوال على تحديد هويّة الشخص الذي قام بتكريس النصّ القرآنيّ وتوحيده[34].

إنّ شومايكر ودِي محقّان بالتأكيد في الإشارة إلى احتمال أن يكون الإجماع الإسلامي المبكر –سواء كان إجماعًا تامًّا لم يخرقه أحد أم لم يكن– بشأن لحظة زمنيّة سابقة من التاريخ قد يكون خاطئًا[35]، وذلك مع أنّ بعض الأمثلة التي استشهد بها دِي لتوضيح هذا الاحتمال –على سبيل المثال، زعمه أنّ المسلمين الأوائل نسوا بصورة جماعيّة أنّ محمّدًا النبيّ توفّي بعد العام 11/ 632– مشكوك في صحّتها للغاية وثمّة ما يُعارضها بشدّة[36]. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ الادّعاء بأنّ المسلمين الأوائل لم يجمعوا كلّهم على هويّة مَن قام بعمليّة تكريس النصّ القرآنيّ ادعاءٌ خاطئ ببساطة: ففي كلّ المصادر المعروفة من المصادر الإسلامية المبكّرة تقريبًا، والتي تروي أو تذكر مسألة تكريس النصّ القرآنيّ وتوحيده، نجد أنّه يتمّ تحديد عثمان بوصفه الشخص المسؤول عن عمليّة تكريس القرآن[37]. وفي مقابل هذا الواقع، لم يورد المشكّكون، من أمثال شومايكر ودِي، إلّا ما يلي من أدلّة:

ذكر خلافات في تبيان حالة نص القرآن ما قبل عثمان[38]؛

ذكر خلافات حول تفاصيل محدّدة تتعلق بعمليّة تكريس النصّ القرآنيّ من قبل عثمان[39]؛

ذكر أخبار مختلفة حول قيام الحجاج بفرض استعمال المصحف الذي أعدّه عثمان، أو إرساله نسخًا جديدة من مصحف عثمان إلى بعض الأمصار والولايات[40]؛

استعمال مصدر تاريخي مبكّر ومهم، وهو كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (ت 230/ 845). ولا يتعارض هذا المصدر صراحةً مع الرواية الأساسيّة المتعلّقة بالفرضيّة العثمانيّة، ولكنه لا يأتي على ذكره. وعلى وجه التحديد، فإنّ هذه الرواية غير موجودة في الترجمة الخاصّة بعثمان بن عفان في الكتاب، أو بترجمة الشخص الذي عاونه في عمليّة التكريس، أي زيد بن ثابت. كما أنّ المصدر نفسه لا يذكر الخبر الشهير المنقول[41] عن ابن شهاب الزهريّ تحديدًا[42]. ولا نجد أي خلاف حقيقي مع الإجماع حول الفرضيّة العثمانيّة إلّا في المصادر المسيحيّة، كما ستتم مناقشته أدناه[43].

بالإضافة إلى ذلك، وفيما يتعلّق بافتراض أنّ الأمويّين أعادوا صياغة الذاكرة الجماعيّة للمسلمين حول تاريخ القرآن، لم يتمكّن شومايكر ومن معه حتى الآن من شرح كيف يمكن تحقيق ذلك بالضبط، وخصوصًا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الانقسامات التي شهدها الإسلام خلال تلك الحقبة على مستوى الفرق والمذاهب والتوزّع الجغرافيّ[44]. ومن المؤكّد أنّ الاستناد بشكل ضبابيّ وملتبس إلى نفوذ الدولة الأمويّة وقوّتها لن يكفي في هذا المقام، لا سيّما إذا ما لاحظنا أنّ مختلف الروايات والآراء المعارضة للأمويّين والمناهضة لهم قد انتشرت على امتداد التراث التاريخيّ للمسلمين محافظةً على وجودها وأثرها[45]. وفي الواقع، فإنّ الزعم بامتلاك الأمويّين ما يكفي من القوّة للتحكّم في ذاكرة المسلمين الأوائل وآرائهم يتعارض تمامًا مع الصورة العامة التي نعرفها عنهم، وذلك كما أشار صادقي (Sadeghi): «بسبب طبيعة الدولة غير المركزيّة نسبيًّا، ومواجهتها المستمرّة لحركات التمرّد والانشقاق، كان الأمويّون تحت ضغط شديد للحفاظ على سلطتهم السياسيّة في نطاق البلدان التي كانت تتبع لهم»[46]. ويدعم صادقي هذا القول بالاستشهاد بحالةٍ كان الأولَى بها أن تنجح في مسعًى مشابه، وهي تحديدًا الفشل الذريع الذي لحق بالمحنة التي ابتدأها الخليفة العبّاسيّ المأمون (حكم من 198 إلى 218/ 813 إلى 833) [لفرض عقيدة خلق القرآن، متأثّرًا بذلك بالنزعات العقلانيّة لمتكلّمي المعتزلة في عصره]: فإذا كانت السلالة العبّاسية المتأخّرة قد عجزت عن التحكّم بسهولة بالعقيدة والآراء الإسلامية، فما هي الفرصة التي كانت أمام السلالة الأموية الأضعف نسبيًّا والأقلّ مركزيّةً للقيام بأمر مشابه[47]؟

أخيرًا، يجب الإقرار بأنّ مارين فان بوتِن (Marijn van Putten) قد ضعّف الرأي الذي قال به كُلٍّ مِن شولر وصادقي [عـ.6-عـ.7] باستنادهما إلى الاختلافات الموجودة في نسخ المصاحف العثمانيّة التي أُرسلِت إلى الأمصار. فقد ذهب فان بوتن إلى القول بأنّه من المحتمل أن تكون الاختلافات المذكورة قد نشأت عن «أيّ مجموعة من المخطوطات المترابطة التي نُسخ بعضها عن بعض» (أيّ إنّها ليست بالضرورة منسوخةً كلّها عن مصحف عثمان)[48]. وبالمثل، يـجادل صدقي (Sidky) بأنّ العلماء المسلمين الأوائل تعرّفوا حقيقةً على الاختلافات المذكورة من خلال تفحّص نسخ متأخّرة من المخطوطات الأصلية[49]. وبعبارة أخرى، تستند حجج كلٍّ من شولر وصادقي إلى افتراض يقضي بوجود نوع من الرابط المتأصّل بين (1) المحافظة الدقيقة على تلك الاختلافات وبين (2) نسبتها، بأثر رجعيّ، إلى مصحف عثمان، بحيث يمكن الانتقال من المقدّمة الأولى إلى الثانية بالاعتماد على عامل الدقّة ذاك. ولكن، وبحسب نتائج صدقي، يبدو أنّ هذا الافتراض خاطئ؛ فالظاهر أنّ المعرفة الدقيقة بالاختلافات التي وقعت بين مصاحف الأمصار (النسخ الإقليميّة) استندت إلى عمليّة التفحّص المباشرة للمخطوطات المتأخّرة، في حين أنّ القول بأنّ مصدرها الأساسيّ هو مصحف عثمان (المصحف الإمام) قد تمّ افتراضه أو استنتاجه بالاعتماد على الاعتقاد بوجود إجماع في تراث المسلمين على أنّ عثمان هو مَن كرّس النصّ القرآنيّ وأرسل نسخًا من المصحف الـمُوَحَّد إلى مختلف الأمصار. من الراجح أن يكون العلماء المسلمون الأوائل الذين توصلوا إلى هذا الافتراض أو الاستنتاج مصيبين في ما افترضوه؛ ولكن، من غير الممكن التأكّد من صحّة استنتاجاتهم في هذا الصدد إلّا بالاعتماد على اعتبارات أخرى (أي الحجج الأخرى المذكورة أعلاه)، وذلك بصرف النظر عن مدى دقّة تسجيلهم للاختلافات الموجودة بين المخطوطات القرآنيّة المبكّرة.

إيجازًا لما سبق، ثمّة تسع حجج تؤيّد الفرضية العثمانيّة بشأن تكريس النصّ القرآنيّ، وهي تستند، كُلٌّ بحسبها، إلى:

إجماع المسلمين الأوائل بشكل تامّ على هذا القول [عـ.1]؛

اتّفاق المسلمين على ذلك وهم في حال من الانقسام الجغرافيّ والمذهبيّ [عـ.2]؛

اتّفاق الذين عارضوا أو انتقدوا عثمان من المسلمين على ذلك الأمر [عـ.3]؛

الطبيعة العامّة والعلنيّة لمثل ذلك الحدث [عـ.4]؛

الجدل الذي أثاره مشروع عثمان منذ فترة مبكّرة [عـ.5]؛

الأخبار الواردة عن الاختلافات الطفيفة بين المصاحف التي عملها عثمان [عـ.6-عـ.7]؛

التوافق، بين التحليل السلاليّ للاختلافات الواردة في المخطوطات القرآنية المبكّرة، وبين إجماع علماء المسلمين الأوائل بشأن عدد مخطوطات المصاحف التي عملها عثمان [عـ.8]؛

السمة القديمة ظاهرًا لخبر وارد عن إرسال عثمان مصحفًا إلى حمص [عـ.9].

لم يردّ المشكّكون في الفرضية العثمانيّة إلّا على الحجج الثلاث الأولى، مع أنّ حججهم المضادّة في هذا الصدد ضعيفة بشكل عام. وفي مقابل ذلك، ثمّة انتقادات وجيهة يمكن إثارتها ضد الحجّتين السادسة والسابعة. ومع ذلك، وفي الوضع الحالي للدراسات، ثمّة ما يُسوّغ الفرضيّة العثمانيّة بشدّة؛ فهي مدعّمة بأشكال مختلفة من الأدلّة، بما في ذلك الأخبار التاريخيّة والمخطوطات المختلفة. كما أنّها مدعّمة باعتبارات تاريخيّة أوسع نطاقًا تتعلّق تحديدًا بالانقسامات المجتمعية والمعرفة العامّة في أوساط الجماعة الإسلاميّة الأولى. ومن ثمّ، فهي مدعّمة كذلك بما يرد في أخبار ومصادر إسلاميّة تنتمي إلى مناطق جغرافيّة وفرق مذهبيّة متنوّعة، وبالتالي فإنّها تستوفي شرط وجود شهادات متعدّدة مستقلّةٍ بعضها عن بعض (Multiple independent attestation). وكذلك، فهي مدعّمة بمصادر معارضة لعثمان، وبذلك فإنّها تستوفي معيارَي الاختلاف والإحراج (Criteria of dissimilarity and embarrassment). وثمّة على الأقلّ خبر واحد يدعم هذه الفرضيّة ويتعارض مع التوقّعات التاريخيّة المتأخّرة (وذلك هو الخبر حول موقع مصحف عثمان الـمُرسَل إلى الشام)، وبذلك تستوفي الفرضيّة مرّةً ثانيّةً معيار الاختلاف بصورة معقولة. لعلّه ليس من المبالغة القول إنّ خبر تكريس عثمان بن عفّان للنصّ القرآني هو أحد الأخبار التي تحظى بأفضل الشهادات في تاريخ الإسلام المبكّر.

الحجج المعارضة للفرضيّة العثمانيّة

إلى جانب انتقاداتهم للحجج المؤيدة للفرضيّة العثمانيّة، قدّم المشكّكون في هذه الفرضية ما لا يقل عن سبع حجج إضافيّة ضدّها. وسنشير إليها أدناه بالرموز التالية: ![عـ.1]، ![عـ.2]، ![عـ.3] إلى ![عـ.7].

![عـ.1] حاجج كُلٌّ مِن ألفونس مينغانا (Mingana) وتشايس روبنسون (Chase Robinson) وشومايكر (Shoemaker)، بِصُوَرٍ مختلفة، بأنّ جمع نصّ القرآن وتكريسه ينبغي أن يتّبع مسارًا زمنيًّا مشابهًا لذلك الذي اتّبعته الكتب المقدّسة اليهودية والمسيحية، ممّا يقتضي الافتراض بأنّ تكريس القرآن قد وقع في فترة متأخرة كثيرًا عن زمن عثمان[50].

![عـ.2] وحاجج كُلٌّ من مينغانا وروبنسون ودِي وشومايكر، بِصُوَرٍ مختلفة أيضًا، بأنّ البنيّة التحتيّة وتقنيات الكتابة التي كانت ستكون ضروريةً لتكريس النصّ القرآنيّ في عهد عثمان – أي، قبل كلّ شيء، وجود دولة مركزيّة قويّة وتقليد متطوّر للكتابة العربيّة وطرق تدوين آدابها – لم تكن موجودةً بعدُ خلال فترة حكمه[51].

![عـ.3] استند كلٌّ من مينغانا ووانزبرو ودِي وشومايكر، بِصُوَرٍ مختلفة، إلى غياب الإحالات إلى القرآن، أو الاقتباس منه، في المصادر غير الإسلاميّة في الفترة المبكّرة، وكذلك غياب مثل هذه الإشارات عن نصوص المعاهدات زمنَ الفتوحات العربية، وعن النقوش العربية المبكّرة، وعن مناهج تدريب الكَتَبة[52] في عصر المروانيّين، وعن مؤلّفات الفقه الإسلامي في الفترة السابقة على المروانيّين، وعن نصّ العقيدة الحنفيّة المبكّرة والمعروفة تحت عنوان الفقه الأكبر [المنسوب إلى أبي حنيفة النعمان]. وكلّ ذلك يُشير إلى أنّ نصّ القرآن لم يكن قد تم تكريسه بعد خلال معظم عقود القرن الأوّل الهجريّ/ السابع الميلاديّ[53].

![عـ.4] استند كُلٌّ مِن ألفريد-لويس دو بريمار (Alfred-Louis de Prémare) وروبنسون وشومايكر ودِي إلى النقوش القرآنيّة الموجودة على قبّة الصخرة (والتي اكتمل بناؤها في عام 72/ 691)، واستشهدوا جميعًا بكونها تختلف في بعض الكلمات والتراكيب عن النصّ القرآنيّ الـموَحَّد والـمُكَرّس، وذلك عندهم دليل إضافي على أنّ القرآن ظلّ في حالة غير مُكَرَّسَة لفترة طويلة بعد عهد عثمان[54].

![عـ.5] استند كُلٌّ مِن يهودا نيفو (Yehuda Nevo)، وجوديث كورن (Judith Koren) ودو بريمار ودِي وشومايكر بنصّ يعود إلى أحد آباء الكنيسة السوريّة، وهو الأب يوحنّا الدمشقيّ (كان يؤلّف في أوائل القرن الثامن الميلادي)، والذي يتعارض وصفه للقرآن مع بعض جوانب النصّ القرآنيّ الـمُكرّس (مصحف عثمان) لجهة الترتيب والمحتويات. ويُشكّل ذلك دليلًا عند هؤلاء على أنّ تكريس النصّ القرآنيّ لم يكن قد أُنجزَ بعد إبّان بدايات القرن الثامن الميلادي. ولتعزيز هذا الحجّة، حاجج بعض الدارسين كذلك بأنّ يوحنّا الدمشقيّ يُعدّ مصدرًا موثوقًا، وأنّه ثمّة ما يدعم روايته في المصادر الإسلاميّة وفي مخطوطات القرآن[55].

![عـ.6] واستعان نيفو وكورن ودو بريمار وشومايكر وآخرون بنصّ مسيحيّ سرياني معروف باسم المناظرة بين مسلمٍ وبين راهب بيت حاله[56] (The Disputation between a Muslim and a Monk of Bēt Ḥālē)، ويعود تاريخ كتابته إلى أواخر القرن الثامن أو أوائل القرن التاسع الميلادي[57]. ويُفرِد هذا النصّ سورة البقرة ويميّزها عن نصّ القرآن. واتّخذ أولئك هذا الأمر دليلًا إضافيًّا على أنّ القرآن ظلّ في حالة غير موحّدة أو مكرّسة – بل وغير مجموعة – لفترة طويلة بعد عهد عثمان[58].

![عـ.7] أخيرًا، استند شومايكر إلى مخطوط [موجود في هامبورغ في ألمانيا] ومرقوم بالرمز (P. Hamb. Arab. 68)، وهو مخطوط قرآني نُشر مؤخّرًا ويعود زمن كتابته إلى أواخر القرن السابع أو أوائل القرن الثامن الميلادي. ويتألف هذا المخطوط حصرًا من سورة البقرة، ويختلف نصّه عن النصّ القرآني المـكَرّس في بعض المواضع. واحتجّ شومايكر بذلك كدليل إضافي على أنّ القرآن ظلّ في حالة غير موحّدة أو مكرّسة –بل وغير مجموعة– لفترة طويلة بعد عهد عثمان[59].

لقد وُجِّهت انتقادات وتفنيدات في الدراسات القرآنيّة المتوفّرة لجميع هذه الحجج المشكّكة، باستثناء الأخيرة منها، وذلك بسبب حداثة تاريخها[60]. بدايةً، مع الحجّة الأولى ![عـ.1]: لقد فُسّرت السرعة النسبيّة لعملية توحيد النصّ القرآنيّ وتكريسه لدى المسلمين –مقارنةً بالعملية نفسها التي خضع لها الكتاب المقدّس لدى اليهود والمسيحيّين– بالاستناد إلى عاملَين: أوّلًا، ما أشار إليه نولدِكه وشفالي وكوك من أنّ محمّدًا النبيّ وأتباعه نشؤوا في فترة أعقبت إقرار الكتب المقدّسة وتكريسها لدى اليهودية والمسيحية، وبالتالي فإنّهم عملوا ونشطوا وفي بالهم صورة واضحة عن هذا المفهوم أو النموذج، الأمر الذي يساعد على تفسير انشغال المسلمين في وقت مبكّر في تثبيت نصّ دينيّ مقدّس خاصّ بهم[61]. وثانيًا، ما أشار إليه كوك مرة أخرى حول المسلمين الأوائل الذين كرّسوا نصّ القرآن، فقد كان أمامهم إمكانيّة الاستفادة من وجود دولة قائمة –وقد لجؤوا إلى ذلك بالفعل– وذلك على العكس من أسلافهم اليهود والمسيحيين الذين لم تُتح لهم هذه الفرصة[62]. وفي ضوء هذه الاختلافات التاريخية والسياقيّة الواضحة، يصبح تأخّر عملية تكريس الكتاب المقدّس –أي ما احتجّ به مينغانا وروبنسون وشومايكر– غير وجيه.

ثمّ إنّ ادّعاء مينغانا وروبنسون ودِي وشومايكر في ![عـ.2] بأنّ عثمان كان يفتقر إلى القوّة الكافية والبنية التحتية والتقنيّة اللازمتَين لعمليّة التكريس ادّعاء غير مسوّغ وخاطئ من نواحٍ عديدة: أوّلًا، أظهر كُلٌّ مِن نبيهة عبّود (Nabia Abott) وبيترا سايبستاين (Petra Sijpesteijn) ومارين فان بوتن (Van Putten) بِصُوَرٍ مختلفة –واستنادًا إلى البرديّات والنقوش العربيّة المبكّرة، وإلى ملاحظات حول قواعد التهجئة والإملاء العربيّة– أنّه كان هناك تقليد متطوّر للكتابة العربيّة، بل وثمّة أيضًا تقليد بيروقراطيّ عربي متطوّر، وذلك في الفترة السابقة على عثمان[63]. (إلى هذا الـمُعطى، يمكن أن نضيف حقيقةً اعترف بها مينغانا بالفعل، وهي أن الكتبة المسيحيين واليهود كانوا متوفّرين بسهولة للعمل لدى المسلمين في الفترة المبكّرة)[64]. وثانيًا، كما أشار روبرت هويلاند (Robert Hoyland) وكوك، تتّفق المصادر المسيحيّة المبكرة والمصادر الإسلامية المتأخّرة على أنّه كان هناك في عهد الخليفة عمر (حكم من 13 إلى 23/ 634 إلى 644) حكومة مركزيّة تحظى بما يكفي من القوّة والسلطة لتعيين الحكّام والقادة العسكريّن وإقالتهم وتنسيق العمل فيما بينهم، وذلك في جميع أنحاء الإمبراطورية العربية المبكّرة[65].

ويمكن أن يضاف إلى كلّ ما سبق أنّ حضور معظم المسلمين ظلّ متركزًّا في عدد قليل من المدن والأمصار في عهد عثمان[66]، وهو ما سهّل عليه كثيرًا تنفيذ عملية تكريس النصّ القرآنيّ[67]. بعبارة أخرى، مع أنّه لا شكّ في أنّ حكم عثمان كان أضعف من حكم معاوية أو عبد الملك أو المأمون، إلّا أنّ الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة في عهده كانت أكثر ملاءمةً أو أشدّ توافقًا مع مشروع التكريس من هذه الزاوية المهمّة[68]. علاوةً على ذلك، مع أنّ عثمان واجه اضطرابات شعبية بالفعل في نهاية عهده، إلّا أنّ بدايات عهده وأواسطه لم تزل تمثّل لحظاتٍ مناسبة كان بإمكانه خلاله تنفيذ مشروع التكريس[69]، وقد أشارت بعض الأخبار إلى ذلك صراحةً[70]. ما الذي ينقص إذًا، من حيث السلطة والبنية التحتيّة وتقنيات الكتابة والقدرات اللوجستية، لتكريس نصّ القرآن في عهد عثمان؟ يبدو أنّ المشكّكين في الفرضيّة العثمانيّة يختلقون مشاكل لا وجود لها[71].

أمّا الحجج المختلفة التي ساقها مينغانا ووانزبرو ودِي وشومايكر في ![عـ.3] لجهة عدم وجود إحالات إلى القرآن في نصوص تعود إلى القرن الأوّل/ السابع فقد تلقّت أيضًا نصيبها من الانتقاد. أوّلًا، حاججت نبيهة عبّود بأنّ الصمت المسيحي المبكّر في هذا الصدد ناجم عن أنّ المسيحيّين الأوائل لم يعبؤوا كثيرًا بِحُكّامهم المسلمين الجدد، بل وكانوا يجهلون بعض الحقائق الأساسية عنهم، وهو ما يجعل عدم تطرّقهم إلى القرآن أمرًا غير مفاجئ[72]. وثانيًا، حاجج نيكولاي سَيناي أنّ عدم إحالة المسلمين الأوائل إلى القرآن والاقتباس منه في مسائل العقيدة سببه أنّ القرآن لم يكن متاحًا بسهولةٍ لمعظم المسلمين في الفترة المبكرة؛ وأنّ معظم أولئك المسلمين لم يكونوا يمتلكون سوى معرفة سطحيّة حول المحتوى القرآنيّ؛ وأنّه تمّ التعامل مع القرآن بدايةً في حدود الطقوس الدينيّة، لا كمصدر منهجيّ لاستقاء العقيدة الإسلاميّة[73].

ويمكن إضافة الملاحظات التالية إلى ما سبق:

أوّلًا، إنّ غياب الاقتباسات أو الاستشهاد من القرآن في كتاب الفقه الأكبر أمر غير ذي صلة بالموضوع محلّ البحث، ذلك لأنّ هذا النص ربّما لم يكن موجودًا على الإطلاق بالصورة التي هو عليها اليوم[74]. وحتى لو كان هذا العمل موجودًا بالفعل في ذلك الوقت، فإنّ سيكون حالة استثنائيّةً للغاية، وذلك في ضوء الحضور القوي للقرآن في معظم الرسائل الإسلامية المبكرة[75].

ثانيًا، الزعمُ بأنّ القرآن غائب تمامًا عن المرحلة المبكّرة للفقه الإسلامي أمرٌ لا يزال موضع نقاش مستمرّ[76].

ثالثًا، سبق لغيّوم دِي أنْ فسّرَ غياب الاقتباسات القرآنيّة عن المعاهدات العربيّة المبكرة، حيث إنّه أقرّ بأنّ تلك الوثائق قد كُتبت وفقًا للأعراف المعمول بها قبل الإسلام[77].

رابعًا، أشار دِي أيضًا إلى تفسير محتمل لغياب القرآن عن مناهج تدريب الكتبة في العصر المروانيّ، حيث إنّه اعترف بأنّ غالبيّة الكتبة في تلك المرحلة كانوا لا يزالون غير مسلمين[78].

خامسًا، من المعروف أنّ الفاتحين المسلمين الأوائل في مناطق الشرق الأوسط المختلفة عزلوا أنفسهم في حاميات مُدنيّة (الأمصار) ولم يسعوا عمومًا إلى جعل سكان إمبراطوريتهم الجديدة، من المسيحيين واليهود والزرادشتيين، يعتنقون الإسلام[79]. وهذا ما يساعد على تفسير جهل غير المسلمين بالقرآن في ذلك الوقت المبكّر.

سادسًا، بخلاف الحالة المفردَة ليوحنا الدمشقي، يبدو أنّ الكتّاب الأوائل من غير المسلمين لم يأتوا على ذكر القرآن قبل مطلع القرن التاسع الميلادي[80]، وهو ما لا يُناسب الافتراض –الذي يتشارك فيه كلّ من مينغانا ودِي وشومايكر– بأنّ النصّ الـمكرَّس من القرآن كان متاحًا للعيان أمام الكتّاب الأوائل من غير المسلمين وأنّ ذلك حملهم على كتابة تعليقات أو ملاحظات بشأنه. بعبارة أخرى، سواء اعتمد المرء وجهة نظر تتوافق مع الفرضيّة العثمانية أم الفرضيّة الحجَّاجية، فإنّ الغالب على الاعتقاد هو أنّ القرآن ظلّ غير معروف إلى حد كبير بين أوساط غير المسلمين، وذلك لعقود عديدة بعد زمن تكريسه.

وقد انتقد سَيناي كذلك حجج كُلٍّ مِن دو بريمار وروبنسون وشومايكر ودِي في استنادهم إلى نقوش قبّة الصخرة ![عـ.4]. وقد أشار سيناي –متّبعًا في ذلك نتائج أبحاث إستيل ويلان (Estelle Whelan)– إلى أنّ تلك النقوش ليست إلّا اقتباسات قرآنيّة من النصّ المكرّس، وقد تم اختيارها وإعادة صياغتها قليلًا في بعض المواضع، ثمّ ودمجها مع عبارات تمجيديّة مختلفة، وذلك كي تُشكّل رسالةً متماسكةً (مؤيّدة للإسلام ومناهضة للمسيحيّة)[81]. بعبارة أخرى، تشكل هذه النقوش دليلًا ملتبسًا ذا مغزيين، حيث إنّها تتوافق مع كِلا الرأيين[82]، أو يمكن أن تكون تفسيرًا لكليهما[83].

وانتقد سَيناي كذلك اعتماد دو بريمار ودِي وشومايكر في ![عـ.5] على حالة يوحنّا الدمشقي، وذلك لسببين: أوّلًا: إذا ما سلّمنا لإصرار دو بريمار ومَن معه على موثوقيّة المعلومات التي ينقلها يوحنا[84]، فإنّه لا شيء يدعو حقًّا إلى الاستغراب في ما لو كان يوحنّا –وهو كاتب على خصومةٍ مع الإسلام ويتعامل معه كتقليد ديني منافس– قد أخطأ بشأن المحتوى الدقيق للقرآن وترتيبه، و/ أو أنّه أخطأ في نقل هذه المعلومات عن القرآن. بعبارة أخرى: شهادة يوحنا في هذا الصدد هي أيضًا دليل ملتبس للغاية ويمكن استعماله لدعم موقف أيٍّ مِن الرأيين المتعارضَين[85].

ثانيًا: يفترض دو بريمار والذين يوافقونه أنّ الحجّاج بن يوسف أقرّ الرسم القرآني الـمكرَّس وعمل على نشره، وفي الوقت عينه قام بطمس جميع النصوص الأخرى بصورة قاطعة ومعها جميع التقاليد القرآنيّة المرتبطة بها، وذلك حوالى عام 700 للميلاد. ومع هذا، يبدو أنّ يوحنّا، الذي كان يكتب في سنة 730 ميلاديّة تقريبًا، أو بعد ذلك بقليل، يبدو وكأنّه لا يزال قادرًا على الوصول إلى النصوص والتقاليد القرآنية السابقة على النصّ الذي كَرَّسَه الحجّاج (أي السابقة على الرسم الحَجّاجيّ، كما يُعبّر دو بريمار ومن معه). إنّ هذا الـمُعطى يطرح إشكاليّة واضحةً على دو بريمار ومن معه: إذا كان يوحنا ناشطًا بعد ثلاثة عقود أو أكثر من الزمن المفترض لقيام الحجّاج بتكريس النصّ، فلماذا لم تظهر آثار ذلك التكريس أبدًا في كتابات يوحنّا[86]؟ بتعبيرٍ آخر، حتّى بالنسبة إلى مؤيّدي الفرضية الحجّاجيّة، ثمّة سبب وجيه للاعتقاد بأنّ يوحنّا كان يشير في الواقع إلى الرسم القرآنيّ الذي تمّ تكريسه (أو، كما قد يعبّر دو بريمار ومن معه: الرسم الحجّاجيّ).

وتنطبق مشكلة الالتباس والمغزى المزدوج أيضًا على الدليل الذي يسوقه دو بريمار وآخرون، في ![عـ.6]، بالاستناد إلى كتاب المناظرة بين مسلمٍ وبين راهب بيت حاله، والذي يرى سَيناي أنّه قد يكون ببساطة مجرّد انعكاس للأهمية الكبرى التي تحظى بها سورة البقرة في القرآن، ممّا دفع المؤلّف المسيحيّ لهذا العمل إلى الافتراض، بشكل خاطئ، بأنّ سورة البقرة تختلف عن بقية القرآن[87]. غير أنّ ديفيد تايلور (David Taylor) يُقدّم تفسيرًا آخرَ للمسألة يرى فيه أن كتاب المناظرة هذا يفرّق ما بين سورة البقرة وبين بقية القرآن لأنّه يستند إلى تقليد مسيحي جدلي يعتقد بأنّ مؤلّف سورة البقرة هو راهب مسيحيّ يُدعى سرجيوس بحيرى، فيما كان محمّد نبيّ الإسلام مؤلّف سائر أجزاء القرآن. بقولٍ آخر، ووفق كتاب المناظرة، يستمد المسلمون عقائدهم من التوراة والإنجيل والقرآن (أيّ من محمّد)، ومن سورة البقرة (أي من سرجيوس بحيرى في نهاية المطاف). وبناءً على هذا، فإنّ كتاب المناظرة يتناول هنا الأصول المزعومة للأجزاء المختلفة من القرآن في زمن محمد، ولا يتناول حالة النصّ القرآنيّ نفسه بعد زمن وفاة محمد (ناهيك عن زمن وفاة عثمان)[88].

ويقودنا هذا الحديث أخيرًا إلى حجّة شومايكر، ![عـ.7]، واستناده إلى مخطوط (P. Hamb. Arab. 68) الذي أقرّ محرّروه بأنّه لا يعدو أن يكون دليلًا مُصاحبًا (Vademecum)[89] أو مقتطفًا مُـستَلًّا من نصّ القرآن الـمُكرّس ويحوي نصّ سورة البقرة فقط[90]. ويدعم هذا القولَ حقيقةُ أنّ جميع الاختلافات الحادية والأربعين الواردة في هذه المخطوطة تتوافق في طبيعتها مع كونها أخطاء نسخيّة مرتبطةً بالنصّ القرآنيّ الذي تمّ تكريسه[91]. وهذا النوع من الأخطاء هو ما يمكن بالضبط العثور عليه في حالة وجود دليل (Vademecum) مستلّ من نصّ مُـكَرَّس، وذلك على العكس ممّا ذهب إليه شومايكر من قولٍ بأنّ هذه المخطوطة تحتوي على مادّة نصيّة سابقةٍ على النصّ المكرّس – بل إلى حدّ اعتبارها نسخة حرّة أو مجمّعة مسبقًا من النصّ القرآنيّ[92]. قصارى القول، إنّ مخطوط (P. Hamb. Arab. 68) يُشكّل أيضًا دليلًا ملتبسًا ذا مغزى مزدوج، إذ إنّه، في أحسن الأحوال، يؤشّر إلى وجود نصّ قرآنيّ غير مكرّس في أواخر القرن السابع أو أوائل القرن الثامن الميلادي، وفي أسوأ الأحوال، فإنّه لا يتوافق مع مثل هذا الافتراض، فهو على الأرجج نتاج عمل مستندٍ إلى الرسم القرآنيّ الـمُكرَّس.

إيجازًا لكلّ ما سبق مناقشته، ثمّة حاليًّا سبع حجج تعارض الفرضية العثمانيّة، وهي تستند، بِصوَر مختلفة، إلى:

الزمن الذي استغرقته عمليّة تكريس الكتب المقدّسة لدى اليهوديّة والمسيحيّة ![عـ.1]؛

عدم وجود تقنيّات الكتابة والبنية التحتية اللازمة لعملية التكريس في عهد عثمان ![عـ.2]؛

غياب الاقتباسات القرآنيّة عن سياقات مختلفة تعود إلى الفترة المبكّرة ![عـ.3]؛

نقوش قبّة الصخرة ![عـ.4]؛

كتابات يوحنا الدمشقي ![عـ.5]؛

كتاب المناظرة بين مسلمٍ وبين راهب بيت حاله (The Disputation between a Muslim and a Monk of Bēt Ḥālē)،![عـ.6]؛

مخطوط (P. Hamb. Arab. 68)![عـ.7].

وقد تعرّضت الحجج الست الأولى لانتقادات شديدة أو تم تقويضها في الدراسات القرآنيّة المعاصرة. أمّا الحجّة السابعة فليست أفضل حالًا في ردّ الفرضيّة العثمانيّة. وفي كلّ حالة من هذه الحالات، نتعامل مع أدلة ملتبسة يمكن استعمالها في أكثر من اتّجاه، أو مع أدلة يُساء تفسيرها، و/ أو مع أدلة متناقضة. وفي الوضع الحالي للدراسات، تظلّ الانتقادات الموجهة للفرضيّة العثمانيّة ضعيفة، في حين تظلّ هذه الأخيرة نفسها قويّةً.





لائحة المصادر والمراجع

المصادر العربيّة

ابن أبي داود السجستاني، عبد الله، كتاب المصاحف. تحقيق: آرثر جفري. القاهرة: المطبعة الرحمانيّة، 1936م.

ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، 8 مجلّدات مع فهرس. تحقيق: علي الشيري. بيروت: دار الأضواء، 1936م.

ابن حجر العسقلاني، علي بن محمّد. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 26 مجلّدًا. تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد. دمشق: دار الرسالة العالميّة، 2013م.

ابن سعد، محمّد، الطبقات الكبرى، 9 مجلّدات. بيروت: دار صادر، لا تاريخ.

ابن شبّة، عمر، كتاب تأريخ المدينة المنوّرة، 4 مجلّدات. تحقيق: فهيم محمّد شلتوت. جدّة: حبيب محمود أحمد، 1399هـ.ق.

ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، عيون الأخبار، 4 مجلّدات. بيروت: دار الكتاب العربي، لا تاريخ.

الإزكوي، سرحان بن سعيد. كشف الغمّة، 3 مجلّدات. تحقيق: محمّد حبيب صالح ومحمود بن مبارك السليمي. مسقط: وزارة التراث والثقافة، 2013م.

البخاري، محمّد بن إسماعيل، صحيح البخاري، 3 مجلّدات. فادوز [ليشتنشتاين]: جمعيّة المكنز الإسلاميّ، 2000م.

محمّد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري (الطبعة السلطانيّة). بولاق، 1311هـ.ق.

البرّادي، أبو القاسم بن إبراهيم، الجواهر المنتقاة. تحقيق: أحمد سعود السيابي. لندن: دار الحكمة، 2014م.

الجاحظ، عمرو بن بحر، رسائل الجاحظ، 4 مجلّدات. تحقيق: عبد السلام محمّد هارون. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1964م.

الجعبري، برهان الدين إبراهيم بن عمر، جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد، مجلّدان. تحقيق: محمّد إلياس محمّد أنور. المدينة: جامعة الطيبة، 2017م.

الداني، عثمان بن سعيد، المقنع في رسم مصاحف الأمصار. تحقيق: محمّد سعيد القمحوي. القاهرة: مكتبة الكليّات الأزهريّة، 1978م.

سُليم بن قيس الهلالي [منسوب إليه]، كناب سُليم بن قيس الهلالي. تحقيق: محمّد باقر الأنصاري الزنجاني. قم: نَشر الهادي، 1378هـ.ش.

شرشال، أحمد، الدراسة (مقدّمة كتاب سليمان ابن نجاح الأندلسي: مختصر التبيين إلى هجاء التنزيل، مجلّدان؟ تحقيق: أحمد بن أحمد بن معمّر شرشال. المدينة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 2002م.

القلهاتي، محمّد بن سعيد، الكشف والبيان، مجلّدان. تحقيق: سيّدة إسماعيل كاشف. مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1980م.

اللبيب التونسي، أبو بكر محمّد بن عبد الغني، الدرّة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة. تحقيق: عبد العلي آيت زعبول. قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، 2011م.

مجهول، أخبار الدولة العبّاسيّة وفيه أخبار العبّار وولده. تحقيق: العزيز الدوري وعبد الجبّار المطّلبي. بيروت: دار الطليعة، 1971م.

المكّي، ابن أبي طالب الأندلسي، الإبانة عن معاني القراءات. تحقيق: عبد الفتاح إسماعيل شبلي. القاهرة: دار نهضة مصر، 1977م.

اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كلّ عصر. تحقيق: مضيوف الفرّا، منشور في: مجلّة مركز البحوث التربويّة 5 (1933م).

اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن أبي واضح الكاتب العبّاسي المعروف باليعقوبي، مجلّدان. تحقيق: مارتين هوتسما (Martijn T. Houtsma). لَيدن: بريل، 1883م.

المصادر والمراجع الأجنبيّة

Abbott, Nabia. The Rise of the North Arabic Script and Its Ḳurʾānic Development. Chicago: The University of Chicago Press, 1939.

Amir-Moezzi, Mohammad Ali and Etan Kohlberg. “Qur’anic Recensions and Political Tendencies: Al-Sayyārī and His Book of Revelation and Falsification”. In Mohammad Ali Amir-Moezzi, The Silent Qur’an & the Speaking Qur’an: Scriptural Sources of Islam Between History and Fervor. Translated by Eric Ormsby. New York: Columbia University Press, 2016.

Anthony, Sean W. and Catherine L. Bronson. “Did Ḥafṣah Edit the Qurʾān? A Response with Notes on the Codices of the Prophet’s Wives”, JIQSA 1 (2016).

Aʿẓamī, Muḥammad Muṣṭafā al-. Ageless Qurʾan Timeless Text: A Visual Study of Surah 17 Across 14 Centuries & 19 Manuscripts. London: Turath Publishing, 2017.

Becker, Carl H. “Christian Polemic and the Formation of Islamic Dogma”. Translated by Mark Muelhaeusler. In Muslims and Others in Early Islamic Society. Edited by Robert G. Hoyland. Abingdon: Routledge, 2017.

Bell, Richard. Introduction to the Qurʾān. Edinburgh: Edinburgh University Press, 1953.

Bell, Richard and W. Montgomery Watt. Bell’s Introduction to the Qurʾān. Edinburgh: Edinburgh University Press, 1970.

Blachere, Régis. Introduction au Coran. Paris: G.-P. Maisonneuve, 1947.

Bulliet, Richard W. Islam: The View from the Edge. New York: Columbia University Press, 1995.

Burton, John. The Collection of the Qurʾān. Cambridge: Cambridge University Press, 1977.

Caetani, Leone. Annali dell’Islam, 10 vols. Milan and Rome: Ulrico Hoepli, 1905–1926.

Caetani, Leone. “ʿUthman and the Recension of the Koran”. Abridged and translated by R. F. McNeile. MW 5 (1915).

Casanova, Paul. Mohammed et la fin du monde: étude critique sur l’Islam primitif. Paris: Librairie Paul Geuthner, 1911.

Comerro, Viviane. Les traditions sur la constitution du muṣḥaf de ʿUthmān. Würzburg: Ergon Verlag, 2012.

Cook, Michael A. A History of the Muslim World: From Its Origins to the Dawn of Modernity. Princeton: Princeton University Press, 2024.

Cook, Michael A. The Koran: A Very Short Introduction. Oxford: Oxford University Press, 2000.

Cook, Michael A. Early Muslim Dogma: A Source-critical Study. Cambridge: Cambridge University Press, 1981.

Cook, Michael A. “The Stemma of the Regional Codices of the Koran”, Graeco-Arabica 9–10 (2004).

Crone, Patricia. Medieval Islamic Political Thought. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2004.

Crone, Patricia. “The Early Islamic World”. In War and Society in the Ancient and Medieval Worlds: Asia, the Mediterranean, Europe, and Mesoamerica. Edited by Kurt A. Raaflaub and Nathan S. Rosenstein. Cambridge: Harvard University Press, 1999.

Crone, Patricia. The Nativist Prophets of Early Islamic Iran: Rural Revolt and Local Zoroastrianism. Cambridge: Cambridge University Press, 2012.

Crone, Patricia. “Two Legal Problems Bearing on the Early History of the Qurʾān”, JSAI 18 (1994).

Crone, Patricia and Fritz Zimmermann. The Epistle of Sālim ibn Dhakwan. Oxford: Oxford University Press, 2001.

Crone, Patricia and Martin Hinds. God’s Caliph: Religious Authority in the First Centuries of Islam. Cambridge: Cambridge University Press, 1986.

Crone, Patricia and Michael A. Cook. Hagarism: The Making of the Islamic World. Cambridge: Cambridge University Press, 1977.

De Prémare, Alfred-Louis. “ʿAbd al-Malik b. Marwān and the Process of the Qurʾān’s Composition”. In The Hidden Origins of Islam: New Research into Its Early History. Edited by Karl-Heinz Ohlig and Gerd-Rüdiger Puin. Amherst: Prometheus Books, 2008.

De Prémare, Alfred-Louis. Aux origines du Coran: questions d’hier, approches d’aujour’hui. Paris: Téraedre, L’Islam en débats, 2004.

Déroche, François. Qurʾans of the Umayyads: A First Overview. Leiden: Brill, 2014.

Déroche, François. The One and the Many: The Early History of the Qurʾan. Translated by Malcolm DeBevoise. New Haven: Yale University Press, 2021.

Dietrich, Albert. “al-Ḥadjdjādj b. Yūsuf”. In The Encyclopaedia of Islam, New Edition. Edited by Bernard Lewis, Victor L. Ménage, Charles Pellat, and Joseph F. Schacht. Leiden: Brill, 1971.

Donner, Fred M. “Dīn, Islām, und Muslim im Koran”. In Die Koranhermeneutik von Gunter Luling. Edited by Georges Tamer. Berlin: De Gruyter, 2019.

Donner, Fred M. “From Believers to Muslims: Confessional Self-Identity in the Early Islamic Community”, Al-Abḥāth 50–51 (2002–2003).

Donner, Fred M. Muhammad and the Believers: At the Origins of Islam. Cambridge: Harvard University Press, 2010.

Donner, Fred M. Narratives of Islamic Origins: The Beginnings of Islamic Historical Writing. Princeton: The Darwin Press, 1998.

Donner, Fred M. “The Qurʾān in Recent Scholarship: Challenges and Desiderata”. In The Qurʾān in Its Historical Context, 29–50. Edited by Gabriel S. Reynolds. London: Routledge, 2008.

Donner, Fred M. “Umayyad Efforts at Legitimation: The Umayyads’ Silent Heritage”. In Umayyad Legacies: Medieval Memories from Syria to Spain, 187–211. Edited by Antoine Borrut and Paul M. Cobb. Leiden: Brill, 2010.

Dye, Guillaume. “Le corpus coranique: questions autour de sa canonisation”. In Le Coran des historiens, I: Etudes sur le contexte et la genese du coran, 849–918. Edited by Mohammad Ali Amir-Moezzi and Guillaume Dye. Paris: Les Éditions du Cerf, 2019.

Ehrman, Bart. The New Testament. A Historical Introduction. 2nd Ed. New York and Oxford: Oxford University Press, 2000.

Guillaume Dye. “Pourquoi et comment se fait un texte canonique? Quelques réflexions sur l’histoire du Coran”. In Heresies: une construction d’identites religieuses, 55–104. Edited by Christian Brouwer, Guillaume Dye, and Anja van Rompaey. Brussels: Editions de l’Université de Bruxelles, 2015.

Fudge, Bruce. “Scepticism as Method in the Study of Quranic Origins: A Review Article of Stephen J. Shoemaker, Creating the Qurʾan: A Historical-Critical Study (Berkeley: University of California Press, 2022)”, Bulletin of SOAS first view (2025).

Gibb, Hamilton A. R. Mohammedanism: An Historical Survey. Oxford: Oxford University Press, 1961.

Goldziher, Ignáz. Introduction to Islamic Theology and Law. Translated by Andras Hamori and Ruth Hamori. Princeton: Princeton University Press, 1981.

Goldziher, Ignáz. Vorlesungen uber den Islam. Heidelberg: Carl Winter’s Universitätsbuchhandlung, 1910.

Griffith, Sidney H. “Disputing with Islam in Syriac: The Case of the Monk of Bet Ḥāle and a Muslim Emir”, Hugoye 3 (2010).

Griffith, Sidney H. Syriac Writers on Muslims and the Religious Challenge of Islam. Kottayam: Moran Etho, 1995.

Hagemann, Hannah-Lena. The Khārijites in Early Islamic Historical Tradition: Heros and Villains. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2021.

Haider, Najam I. The Origins of the Shīʿa: Identity, Ritual, and Sacred Space in Eighth-Century Kūfa. Cambridge: Cambridge University Press, 2011.

Hamdan, Omar. “The Second Maṣāḥif Project: A Step Towards the Canonization of the Qurʾanic Text”. In The Qurʾān in Context: Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu. Edited by Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, and Michael J. Marx. Leiden: Brill, 2010.

Hoyland, Robert G. Seeing Islam as Others Saw It: A Survey and Evaluation of Christian, Jewish, and Zoroastrian Writings on Early Islam. Princeton: The Darwin Press, 1997.

Hurgronje, Christiaan S. Mohammedanism: Lectures on Its Origin, Its Religious and Political Growth, and Its Present State. New York: G. P. Putnam’s Sons, 1916.

Jeffery, Arthur. “Ghevond’s Text of the Correspondence between ʿUmar II and Leo III”, The Harvard Theological Review 37 (1944).

Jeffery, Arthur. Materials for the History of the Text of the Qurʾān. Leiden: Brill, 1937.

Jeffery, Arthur. “Progress in the Study of the Qurʾān Text”, MW 25 (1935).

Kara, Seyfeddin. “Contemporary Shiʿi Approaches to the History of the Text of the Qurʾān”. In New Trends in Qurʾānic Studies: Text, Context, and Interpretation. Edited by Munʾim Sirry. Atlanta: Lockwood Press, 2019.

Katz, Marion H. Body of Text: The Emergence of the Sunnī Law of Ritual Purity. Albany: State University of New York Press, 2002.

Kister, Meir J. “…Illā Bi-Ḥaqqihi…: A Study of an Early Ḥadīth”, JSAI 5 (1984).

Lammens, Henri. L’Islam: croyances et institutions. Beirut: Imprimerie catholique, 1926.

Lammens, Henri. Islām: Beliefs and Institutions. Translated by Edward D. Ross. London: Methuen and Co. Ltd., 1929.

Levi della Vida, Giorgio. “ʿOthmān b. ʿAffān”. In The Encyclopaedia of Islām. Edited by Martijn T. Houtsma, Arent J. Wensinck, Évariste Lévi-Provençal, Hamilton A. R. Gibb, and Willi Heffening. Leiden: Brill, 1936.

Lindstedt, Ilkka. Muḥammad and His Followers in Context: The Religious Map of Late Antique Arabia. Leiden: Brill, 2024.

Louth, Andrew. St John Damascene: Tradition and Originality in Byzantine Theology. Oxford: Oxford University Press, 2002.

Macdonald, Michael C. A. and Ahmad al-Jallad. “Literacy in 6th and 7th Century Hijaz”. Discussion on the PhDniX YouTube channel (28 September 2024): https://www.youtube.com/watch?v=hceB37xtjMM

Madigan, Daniel A. The Qurʾan’s Self-Image: Writing and Authority in Islam’s Scripture. Oxford: Oxford University Press, 2001.

Margoliouth, David S. The Early Development of Mohammedanism: Lectures delivered in the University of London, May and June, 1913. London: Williams and Norgate, 1914.

Margoliouth, David S. “Textual Variations of the Koran”, MW 15 (1925).

Meier, John. A Marginal Jew: Rethinking the Historical Jesus. Vol. 4: Law and Love. Yale: Yale University Press, 2009.

Merrill, John E. “Of the Tractate of John of Damascus on Islam”, MW 41 (1951).

Mingana, Alphonse. “The Transmission of the Kurʾān,” MW 7 (1917).

Mingana, Alphonse. “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, MW 7 (1917).

Mingana, Alphonse and Agnes Smith Lewis. Leaves from three ancient Qurans, possibly pre-ʿOthmanic, with a list of their variants. Cambridge: Cambridge University Press, 1914.

Modarressi, Hossein. “Early Debates on the Integrity of the Qurʾān: A Brief Survey”, Studia Islamica 77 (1993).

Motzki, Harald. “The Collection of the Qurʾān: A Reconsideration of Western Views in Light of Recent Methodological Developments”, Der Islam 78 (2001).

Muir, William. The Coran: Its Composition and Teaching; and the Testimony It Bears to the Holy Scriptures. London: Society for Promoting Christian Knowledge, 1878.

Muir, William. The Life of Muhammad and History of Islam to the Era of the Hegira, 4 vols. London: Smith, Elder, & Co., 1858–1861.

Neuwirth, Angelika. “Qurʾan and History – A Disputed Relationship: Some Reflections on Qurʾanic History and History in the Qurʾan”, JQS 5.1 (2003).

Neuwirth, Angelika. “Structural, Linguistic and Literary Features”. In The Cambridge Companion to the Qurʾān. Edited by Jane D. McAuliffe. Cambridge: Cambridge University Press, 2006.

Nevo, Yehuda D. and Judith Koren. Crossroads to Islam: The Origins of the Arab Religion and the Arab State. Amherst: Prometheus Books, 2003.

Nöldeke, Theodor. Geschichte des Qorans. Göttingen: Dieterich’sche Verlagsbuchhandlung, 1860.

Nöldeke, Theodor. Sketches from Eastern History. Translated by John S. Black. London: Adam and Charles Black, 1892.

Nöldeke, Theodor and Friedrich Z. Schwally. Geschichte des Qorāns, Zweiter Teil: Die Sammlung des Qorans. Leipzig: Dieterich’sche Verlagsbuchhandlung, 1919.

Nöldeke, Theodor, Gotthelf Bergsträßer, and Otto Pretzl. Geschichte des Qorāns, Dritter Teil: Die Geschichte des Korantexts. Leipzig: Dieterich’sche Verlagsbuchhandlung, 1938.

Nöldeke, Theodor, Friedrich Z. Schwally, Gotthelf Bergsträßer, and Otto Pretzl. The History of the Qurʾān. Translated by Wolfgang H. Behn. Leiden: Brill, 2013.

Powers, David S. Muhammad Is Not the Father of Any of Your Men: The Making of the Last Prophet. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2009.

Robinson, Chase F. ʿAbd al-Malik. Oxford: Oneworld Publications, 2005.

Rudolph, Ulrich. Al-Māturīdī and the Development of Sunnī Theology in Samarqand. Translated by Rodrigo Adem. Leiden: Brill, 2015.

Sadeghi, Behnam and Mohsen Goudarzi. “Ṣanʿāʾ 1 and the Origins of the Qurʾān”, Der Islam 87 (2012).

Sadeghi, Behnam and Uwe Bergmann. “The Codex of a Companion of the Prophet and the Qurʾān of the Prophet”, Arabica 57 (2010).

Schoeler, Gregor. “The Codification of the Qurʾan: A Comment on the Hypotheses of Burton and Wansbrough”. In The Qurʾān in Context: Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu. Edited by Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, and Michael Marx. Leiden: Brill, 2010.

Schwally, Friedrich Z. “Betrachtungen über die Koransammlung des Abu Bekr”. In Festschrift Eduard Sachau: zum siebzigsten Geburtstage gewidmet von Freunden und Schulern. Edited by Gotthold Weil. Berlin: Georg Reimer, 1915.

Sidky, Hythem. “On the Regionality of Qurʾānic Codices”, JIQSA 5 (2020).

Sijpesteijn, Petra. “Arabic Script and Language in the Earliest Papyri: Mirrors of Change”, JSAI 49 (2020).

Sinai, Nicolai. “The Christian Elephant in the Meccan Room: Dye, Tesei, and Shoemaker on the Date of the Qurʾān”, JIQSA 9 (2024).

Sinai, Nicolai. The Qurʾan: A Historical-Critical Introduction. Edinburgh: Edinburgh University Press, 2017.

Sinai, Nicolai. “The Unknown Known: Some Groundwork for Interpreting the Medinan Qur’an”, Melanges de l’Universite Saint-Joseph 66 (2015–2016).

Sinai, Nicolai. “When Did the Consonantal Skeleton of the Quran Reach Closure? Part I”, BSOAS 77 (2014).

Sinai, Nicolai. “When Did the Consonantal Skeleton of the Quran Reach Closure? Part II”, BSOAS 77 (2014).

Shaddel, Mehdy. “Periodisation and the futūḥ: Making Sense of Muḥammad’s Leadership of the Conquests in Non-Muslim Sources”, Arabica 69 (2022).

Shoemaker, Stephen J. A Prophet Has Appeared: The Rise of Islam Through Christian and Jewish Eyes. Oakland: University of California Press, 2021.

Shoemaker, Stephen J. Creating the Qurʾan: A Historical-Critical Study. Oakland: University of California Press, 2022.

Shoemaker, Stephen J. The Death of a Prophet: The End of Muhammad’s Life and the Beginnings of Islam. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2012.

Shoemaker, Stephen J. The Quest of the Historical Muhammad and Other Studies on Formative Islam. Eugene: Cascade Books, 2024.

Sprenger, Aloys. Das Leben und die Lehre des Moḥammad, 3 vols. Berlin: Nicolai’sche Verlagsbuchhandlung, 1861–1965.

Stein, Robert. “The ‘Criteria’ for Authenticity”, in R.T. France & David Wenham, eds., Gospel Perspectives, Vol.1, Studies of History and Tradition in the Four Gospels. Sheffield: JSOT Press, 1980.

Ṭabarī, Muḥammad b. Jarīr al-. Annales quos scripsit Abu Djafar Mohammed ibn Djarir at-Tabari, 15 vols. Edited by Michael J. de Goeje et al. Leiden: Brill, 1879–1901.

Tannous, Jack. The Making of the Medieval Middle East: Religion, Society, and Simple Believers. Princeton: Princeton University Press, 2018.

Taylor, David G. K. “The Disputation between a Muslim and a Monk of Bēt Ḥālē: Syriac Text and Annotated English Translation”. In Christsein in Der Islamischen Welt: Festschrift Fur Martin Tamcke Zum 60. Geburtstag. Edited by Sydney H. Griffith and Sven Grebenstein. Wiesbaden: Harrassowitz Verlag, 2015.

Tillier, Mathieu and Naim Vanthieghem. The Book of the Cow: An Early Qurʾānic Codex on Papyrus (P. Hamb. Arab. 68). Leiden: Brill, 2024.

Tillier, Mathieu, Naim Vanthieghem, and Claudia Colini. “History of a Fragmentary “Sūra of the Cow”: The Longest Quran Excerpt on Papyrus”. Centre for the Study of Manuscript Cultures, Universität Hamburg (last updated: 4 October 2023): https://www.csmc.uni-hamburg.de/hamburgsschriftschaetze/english/sura-of-the-cow.html.

Tottoli, Roberto. The Qurʾan: A Guidebook. Berlin: De Gruyter, 2023.

Van Ess, Josef. Theology and Society in the Second and Third Centuries of the Hijra: A History of Religious Thought in Early Islam, 3 vols. Translated by John O’Kane and Gwendolin Goldbloom. Leiden: Brill, 2017–2018.

Van Putten, Marijn. “The Development of the Hijazi Orthography”, Millenium 20 (2023).

Van Putten, Marijn. “‘The Grace of God’ as Evidence for a Written Uthmanic Archetype: The Importance of Shared Orthographic Idiosyncrasies”, BSOAS 82 (2019).

Wansbrough, John. Quranic Studies: Sources and Methods of Scriptural Interpretation. Oxford: Oxford University Press, 1977.

Weil, Gustav. A History of the Islamic Peoples. Translated by Salahuddin Khuda Bukhsh. Calcutta: The Calcutta University Press, 1914.

Weil, Gustav. Geschichte der islamischen Volker von Mohammed bis zur Zeit des Sultans Selim. Stuttgart: Rieger’sche Verlagsbuchhandlung, 1866.

Weil, Gustav. Historisch-Kritische Einleitung in den Koran. Bielefeld: Velhagen & Klasing, 1844.

Welch, Alford T. “al-Ḳurʾān: 3. History of the Ḳurʾān after 632”. In The Encyclopaedia of Islam, New Edition. Edited by Clifford E. Bosworth, Emeri J. van Donzel, Bernard Lewis, and Charles Pellat. Leiden: Brill, 1986.

Whelan, Estelle. “Forgotten Witness: Evidence for the Early Codification of the Qurʾān”, JAOS 118 (1998).

Wilkinson, John C. Ibaḍism: Origins and Early Development in Oman. Oxford: Oxford University Press, 2010.



[1](*)- إدارة التحرير: تقوم مجلّة دراسات استشراقية بترجمة ونشر سلسلة من البحوث التخصّصية التي صدرت عن شخصيات أو جهات علميّة في الغرب حول القرآن الكريم، وحرصًا على الأمانة العلميّة والبحثيّة فإنّنا نميّز الموارد التي تدخّل فيها المترجم أو إدارة التحرير ونترك النص الأصلي كما هو، وعندما ننشر البحث على حلقات فإننا نُؤجّل النقد الكامل إلى الجزء الأخير منه، ونستقبل المقالات النقديّة على ما نشرناه من باب التفاعل البحثي، وبما ينسجم مع أهداف المجلّة في نقد أفكار المستشرقين وأطروحاتهم حول القرآن الكريم.

(**)- باحث ومحاور في الدراسات الإسلامية ـ لبنان.

[2]- رابط المقال: https://www.degruyterbrill.com/document/doi/10.1515/jiqsa-2025-0016/html



[3]- من ذلك مثلًا ترجمة كتاب جوناثن براون (Jonathan Brown) حول الحديث النبوي، حيث اختار المترجم العنوان التالي: قَونَنة البخاري ومسلم. تكوين قانون الحديث السنّي ووظائفه، وذلك ترجمةً للعنوان الأصليّ:

The Canonization of al-Bukhārī and Muslim. The Formation and Function of the Sunnī Ḥadīth Canon.



[4]- أقصد بمصطلح «التكريس» (Canonization) الحدث أو العمليّة التي تؤدّي إلى أن يصير نصٌّ ما (أو نسخة معيّنة منه): (1) واسع الانتشار في نطاق مجتمعٍ ما؛ (2) ومتمتّعًا بمكانة مهيمنة أو رسميّة في ذلك المجتمع؛ (3) ممّا ينتج عنه أن يستقرّ ذلك النصّ في أعين الجماعة التي تؤمن به، وأن يستقرّ كذلك في أثناء عمليّة تناقله وحفظه إلى حدٍّ كبير. ولا يلغي ذلك، بالطبع، إمكانيّة وقوع أخطاء في النسخ بل وحتى احتمال إدخال بعض الإضافات عليه؛ ويُشار أحيانًا إلى العملية الأخيرة التي يتمّ من خلالها تثبيت النصّ بصورة نهائيّة باسم «التدوين» (Codification). أمّا الجانب العقائدي-المعياريّ لعمليّة التكريس، والذي يصبح النصّ بموجبه مصدرًا أساسيًّا –أو المصدر الوحيد– لاستنباط العقائد والأحكام الشرعيّة في المجتمع فهو خارج نطاق هذا المقال. حول مفهوم التكريس كما يُستعمل هنا، انظر:

Neuwirth, “Qurʾan and History”, 2, 13; Donner, “The Qurʾān in Recent Scholarship”, 41; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 56–62, 85; idem, “Le corpus coranique”, 850–56, 860, 887–89.



[5]- من المعروف أنّ الكتابة العربيّة لا تظهر فيها الصوائت القصيرة (الفتحة والضمّة والكسرة)، لأنّها غير مكتوبة. والمقصود بالهيكل الحروفيّ الصامت هو رسم الحروف العربيّة (وكان بعضها غير منقوط في الفترات المبكّرة) من دون تلك الحركات، والذي قد يحتمل أكثر من تأويل، كما في هيكل كلمة «ىــىــٮ» مثلًا، حيث يمكن قراءته بأكثر من صيغة (بيت، نبت، بنت، ...)، وبأكثر من ترتيب للحركات بما يحوّل الكلمة من معنًى إلى آخر، أو من صيغة صرفيّة إلى أخرى (من فعل إلى حرف مثلًا). ويُدعى هذا الشكل الأساسيّ للحروف هنا «الرسم القرآنيّ»، وهو الذي تشترك فيه جميع المخطوطات القرآنيّة المعروفة في زماننا. (المترجم).



[6]- لمراجعة ملاحظات متعدّدة حول اتّساق هذا الرسم في المخطوطات القرآنيّة، انظر:

Muir, The Life of Muhammad, 1: xiv–xv; Nöldeke, Sketches, 53–54; Hurgronje, Mohammedanism, 27–28; Lammens, L’Islam, 44–45 [= Islām, 38]; Cook, The Koran, 117; Sadeghi and Bergmann, “Codex”, 364; Aʿẓamī, Ageless Qurʾan Timeless Text, passim; Van Putten, “The Grace of God”, 272.



[7]- انظر مثلًا:

Weil, Historisch-Kritische Einleitung in den Koran, 46–54; Muir, The Life of Muhammad, 1:xi– xiv; Nöldeke, Geschichte des Qorâns, 204 ff.; Sprenger, Das Leben und die Lehre des Moḥammad, 1: 58–59; Weil, Geschichte der islamischen Völker, 28–29 [= A History of the Islamic Peoples, 32–33]; Muir, The Corân, 38–40; Nöldeke, Sketches, 49 ff.; Goldziher, Vorlesungen über den Islam, 203–4 [= Introduction to Islamic Theology and Law, 169].



[8]- انظر: Casanova, Mohammed, 103-42.



[9]- انظر مثلًا:

Margoliouth, Early Development, 37; Mingana and Lewis, Leaves from three ancient Qurâns, xx; Caetani, Annali dell’Islam, 7: 388-418 [= “ʿUthman and the Recension of the Koran”]; Schwally, “Betrachtungen”; Nöldeke and Schwally, Geschichte des Qorāns, 2:47 ff. [= The History of the Qurʾān, 251 ff.]; Lammens, L’Islam, 44–45 [= Islām, 38]; Jeffery, “Progress in the Study of the Qurʾān Text”, 7–8; Levi della Vida, “ʿOthmān b. ʿAffān”, 1009, col. 2; Jeffery, Materials, 8; Nöldeke et al., Geschichte des Qorāns, 3:1 ff. [= The History of the Qurʾān, 389 ff.]; Gibb, Mohammedanism, 49; Blachère, Introduction, 52 ff.; Bell, Introduction, 42–43; Bell and Watt, Bell’s Introduction, 42–44.



[10]- التنقيحيّون (Revisionist) تيّار استشراقيّ ينحو عمومًا باتّجاه رفض السرديّات التاريخيّة المتبنّاة في التراث الإسلاميّ، وهو يشكّك غالبًا في تاريخيّة المصادر الأولى، ويحاجج في كون تلك المرويّات غير تاريخيّة، بل أسطوريّة، أو متأثّرة بالصراعات التي كانت موجودة في المجتمع العربيّ-الإسلاميّ الأوّل. ويُطلق هذا الوصف بشكل عامّ على كلّ فرضيّة أو دراسة تشكّك في الرواية السائدة بشأن حدثٍ تاريخيّ ما. (المترجم).



[11]- يُطلق الكاتب مصطلح «الفرضيّة العثمانيّة» (ʿUthmanic Hypothesis) على الفرضيّة القائلة بمسؤوليّة عثمان بن عفّان عن تكريس النصّ القرآنيّ، وبالمثل، يُسمّي الفرضيّة الأخرى «الفرضيّة الحَجَّاجِيّة» (ajjājian HypothesisḤ). (المترجم).



[12]- انظر: Jeffery, “Ghevond’s Text”, 298 n48; Blachère, Introduction, 75 ff., esp. 77–78, 90–91.



[13]- انظر: Abbott, The Rise of the North Arabic Script, 47–49; Dietrich, “al-Ḥadjdjādj b. Yūsuf”, 41.



[14]- انظر:

Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”; Crone and Cook, Hagarism, 18.



[15]- انظر:

Nöldeke, Geschichte des Qorâns, 305 ff., esp. 307–8; Margoliouth, “Textual Variations”, 336, 339; Jeffery, “Ghevond’s Text”, 298 n48; Bell, Introduction, 43; Bell and Watt, Bell’s Introduction, 47–48.



[16]- انظر: Wansbrough, Quranic Studies, 43 ff.



[17]- انظر:Burton, Collection.



[18]- انظر:

Crone, “Two Legal Problems”, 17–18 (incl. n48); Hoyland, Seeing Islam, 550 (incl. n26); Whelan, “Forgotten Witness”; Donner, Narratives, into. and ch. 1; Motzki, “Collection”; Neuwirth, “Structural, Linguistic and Literary Features”, 100; Sinai, “When Did the Consonantal Skeleton of the Quran Reach Closure? Part I”, 275; Van Putten, “The Grace of God”, 271; Sidky, “Regionality”, 135–36; Tottoli, The Qurʾan, 3; Lindstedt, Muḥammad, 14 ff.



[19]- للاطّلاع على كتابات في هذا الصدد، انظر أدناه.



[20]-  انظر:

Modarressi, “Early Debates”, 13–14; Schoeler, “Codification”, 787; Welch, “al-Ḳurʾān: 3,” 405, col. 2.



[21]- انظر: Sadeghi and Bergmann, “Codex”, 365–66; Sinai, “When Did the Consonantal Skeleton of the Quran Reach Closure? Part II”, 509–10; idem, The Qurʾan, 46

وحول نقاط متّصلة، انظر:

Hurgronje, Mohammedanism, 26–28; Kara, “Contemporary Shiʿi Approaches”, 123–34. Donner, Narratives, intro.



[22]- يستعمل المؤرّخون الكتابيّون (أي الذين يدرسون الكتاب المقدّس في اليهوديّة المسيحيّة) جملةً من المعايير والضوابط لتحديد القيمة التاريخيّة للمرويّات والأحداث المنسوبة إلى المسيح، ويُطلقون عليها اسم «معايير الأصالة» أو «معايير الصحّة التاريخيّة» (Criteria of Authenticity; Criteria of Historicity). وقد تطوّرت هذه المعايير مع مطالع عصور النهضة والتنوير، وبداية التفكير النقديّ في التراث المسيحيّ وقيمته التاريخيّة، ومرّت في جملةٍ من التحوّلات إلى أن استقرّت على بعض الضوابط التي تُستعمل كقرائن على الصحّة التاريخيّة لبعض الأحداث التي يتعرّض لها الإنجيل، أو كمرجّحات لتفضيل خبر على آخر. ومن ذلك «معيار الاختلاف» أو «معيار الافتراق» (Dissimilarity)، وهو يطال تحديدًا الأخبار والأحداث التي يُستدلّ على رجحان صحّتها من خلال معارضتها واختلافها مع كُلٍّ مِن: (1) التراث اليهوديّ الذي كان سائدًا في القرن الأوّل الميلاديّ، و(2) التعاليم القديمة لآباء الكنيسة الأولى التي تلت عصر المسيح مباشرةً. والفائدة التي تحصل من هذا الضابط هو أنّ أيّ خبر لا يتوافق مع التعاليم اليهوديّة وفي الوقت عينه لا يبدو وكأنّه يُساق لدعم وجهة نظر الكنيسة حول شخصيّة المسيح وأفعاله لا بدّ وأن يكون خبرًا تاريخيًّا مجرّدًا عن أيّ دوافع، سواء كانت للتشكيك في المسيح أو للإعلاء من شأنه. ولا يُستعمل هذا المعيار على كلّ الأخبار، بل إنّه يؤخذ كقرينةٍ في بعض التفاصيل للدلالة على أنّ الخبر المعنيّ راجح من زاويةٍ تاريخيّة، بحيث إنّه لا سبيلَ إلى نسبته إلى التراث اليهوديّ أو إلى تعاليم الكنيسة. ولهذا يُعبّر عنه أيضًا بـمعيار الانفصال (Discontinuity). إذ إنّ الخبر يبدو منبتّ الجذور عن هذَين المصدرين (التراث اليهوديّ، وتعاليم الكنيسة المبكّرة). ففي هذه الحالة، يصعب تفسير الخبر الوارد إلّا إذا كان قد حدث بالفعل، ولم يكن ثمّة من حاجةٍ أو غايةٍ لِدَسِّه في تاريخ المسيح. فمثلًا، القول المنسوب للمسيح: «أَبَّا، يا أبي، كُلّ شيءٍ مُستطاع لديك، فأبعِد عنّي هذه الكأس...» (إنجيل مرقس، 14: 36)، يحتوي على لفظٍ غريبٍ عن التراث اليهوديّ، وهو «أبَّا»، حيث لا يُعثر على أيّ استعمال شبيه في الكتابات اليهوديّة حتّى زمن المسيح، كما أنّه ليس من استعمالات آباء الكنيسة الأوائل.

أمّا «معيار الإحراج» (Embarrassment)، فيجادل بعض الدارسين بأنّه أخصّ من معيار الاختلاف، وذلك لأنّه ينظر إلى جانب واحد من الافتراق عن المادّة التاريخيّة المحيطة بزمن المسيح، وهو أن يكون الخبر الوارد مخالفًا لظاهر الاعتقاد المسيحيّ اللاحق مباشرةً على نشأة المسيحيّة، ممّا يسبّب وقوعًا في الإحراج للجماعة المؤمنة، بحيث إنّها تُضطرّ إلى نقل خبرٍ يخالف مبانيها ورؤيتها. وعلى هذا الأساس، يُطلق بعضهم على معيار الاختلاف السابق الذكر اسمَ »معيار الاختلاف المزدوج» (Double Dissimilarity). ومن الأمثلة على معيار الإحراج، الرواية حول تعميد يوحنّا للمسيح. فالتعليم الكنسيّ يضع الشخص الـمُـعَـمِّد في رتبةٍ أعلى من الـمُـعَـمَّد. ومع ذلك، فإنّ يوحنّا هو الذي يُعمّد المسيح لا العكس. فما الذي سيُضطرّ الكنيسة إلى نقلٍ خبرٍ كهذا إنْ لم يكن له رجحان تاريخيّ حقيقيّ؟ كذلك الأمر بالنسبة إلى حادثة الصلب نفسها، فإذا كان المسيحيّون الأوائل يسعون إلى إقناع الجماعات اليهوديّة حولهم بأنّ الشخص المصلوب هو المسيح المخلّص، فلماذا قد يصرّون على كونه قد عُذِّبَ وصُلِب، فيما الاعتقاد اليهوديّ الراسخ يرى أنّ المسيح سيأتي ليقيم مملكة الربّ؟

وحول هذه المعايير ونشأتها والإشكالات الواردة عليها، انظر:

Stein, The “Criteria” for Authenticity, 240-245 ;Meier, A Marginal Jew: 4: 11-17; Ehrman, The New Testament, 204-206. (ÇáãÊÑÌã).



[23]- انظر:

Schwally, “Betrachtungen”, 324–25; Sadeghi and Bergmann, “Codex”, 365–66; Donner, Narratives, intro.

يجيب هذا الكلام، بمعنًى من المعاني، على سؤال طرحه نيكولاي سَيناي (Sinai, “Part II,” 511 n7): «إلى أيّ مدًى، ضمن الفترة المبكّرة للقرن الثامن الميلاديّ، يمكننا أن نتتبّع، بشكل واثق، الـمُدّعى الشيعيّ بأنّ عثمان هو الذي قام بتعميم الرسم القرآنيّ المعياريّ ونشره؟». وبالاستناد إلى حجج كلٍّ من شفالي وصادقي ودونر، يمكننا أن نستنتج بأنّ هذا الافتراض الشيعيّ حول عثمان يعود إلى زمن عثمان نفسه. ويمكن استعمال هذا الدليل نفسه حتّى ولو افترضنا أنّ المصادر الشيعيّة والإباضيّة وما سواها تتضمّن أخبارًا عن تكريس القرآن زمنَ عثمان وقد جاءت تلك الأخبار من مصادر سابقة على التشكّل النهائيّ للتسنّن، مثل الاعتماد على روايات الزهري مثلًا: فمن غير المعقول أن تحتوي مصادر معارضةٌ لعثمان على أخبارٍ مثيرة للجدل لا تتوافق مع مزاجها العامّ أو أن تستشهد بها، وأن يكون مصدر تلك الأخبار كتب الخصوم؛ لا يكون ذلك معقولًا إلّا إذا كانت تلك المرويّات نفسها متوافقةً بشكل عام مع الذاكرة المذهبيّة الجمعيّة لتلك الفرق (الشيعيّة أو الإباضيّة أو غيرهما).

للاطّلاع على بعض المصادر الشيعيّة التي تذكر أو تنقل أخبارًا عن قيام عثمان بتكريس النصّ القرآنيّ، انظر: سُلَيم بن قيس [منسوب إليه]، كتاب سُليم، ص210، 416؛ ابن أعثم، فتوح، ج2، ص407؛ اليعقوبيّ، تاريخ، ج2، ص196-197.

وللاطّلاع على مصادر إباضيّة، انظر: البرّادي، الجواهر المنتقاة 72؛ القلهاتي، الكشف والبيان، ج2، ص210-211؛ الإزكَوي، كشف الغمّة، ج2، ص160. وهذه المصادر الإباضيّة، بما في ذلك المختصر المحفوظ في مجموعة (Hinds Xerox)، تنقل جميعها عن كتاب مفقود اليوم هو كتاب صفة أحداث عثمان، وهو نصّ إباضيّ (من مشارقة الإباضيّة) يُستبعد أن يكون قد كُتِب قبل حوالي سنة 150/ 770. راجع:

Crone and Zimmermann, The Epistle of Sālim, 189–90 (incl. n7).

لمصادر من أوساط الخوارج (ولو أنّها مذكورة في المصادر السنيّة)، انظر:

Ṭabarī, Annales, 2nd series, 1:516; Hagemann, The Khārijites in Early Islamic Historical Tradition, 126, 241

وحول أخبار أخرى ذات خلفيّة معارضة ولكنها مذكورة في المصادر السنيّة، انظر:

Schoeler, “Codification”, 787; Sinai, “Part II”, 511; Anthony and Bronson, “Did Ḥafṣah Edit the Qurʾān?”, 112.



[24]- انظر: Sadeghi and Bergmann, “Codex”, 366; Sinai, “Part II”, 510–11.

النقطة هنا ليست أنّ كلّ محتويات الذاكرة الجماعيّة العموميّة يجب أن تكون صحيحة، بل إنّ أمرًا بهذا الحجم والأهميّة لا يُمكن نسيانه جماعيًّا أو طمس ذكره في ظروف مشابهة لتلك التي أحاطت به في ذلك الوقت.

[25]- انظر:

Schoeler, “Codification”, 787–88; Sinai, “Part II”, 511–12; idem, The Qurʾan, 46–47. Margoliouth, Early Development, 37; Caetani, Annali dell’Islam, 7:409 ff. [= “ʿUthman and the Recension of the Koran”, 382 ff.]; Jeffery, Materials, 8; etc.



[26]- انظر: Schoeler, “Codification”, 788.



[27]- السلسلة الجذعيّة، أو السلسلة المشجّرة (Stemma, Pl. Stemmata) رسم بيانيّ يوضح علاقة النسب بين مجموعة من المخطوطات، وكأنّها تشكّل في مجموعها سلالةً واحدة. والمقصود هنا هو الدراسات الفيلولوجيّة –وأهمّها دراسة كوك المشار إليها– التي أجريت على مصاحف الأمصار والتي ظهر من خلالها أنّها منسوخة عن أصل واحد. (المترجم).



[28]- انظر: Sadeghi and Bergmann, “Codex”, 367–70.

وحول السلاسل موضع الكلام، انظر:

Nöldeke, Geschichte des Qorâns, 242 n1; Nöldeke et al., Geschichte des Qorāns, 3:15 [= The History of the Qurʾān, 399–400]; Cook, “Stemma”.



[29]- انظر: Sidky, “Regionality”, esp. 182–83.

من المفيد الإشارة هنا إلى وجود أخبار متعارضة حول الإجماع التاريخيّ لعلماء المسلمين في قضيّة عدد المصاحف التي وجّهها عثمان إلى الأمصار. إذ يؤكّد بعضهم (المكّي، الإبانة، ص65) على أنّ الرأي الذي يشهد عليه العدد الأكبر من الرواة يذهب إلى أنّ عثمان عملَ سبعة مصاحف، وذلك في قبالة رأي مدعوم بعدد أقلّ ومفاده أنّ عثمان عمل خمسة مصاحف فقط. أمّا الداني، المقنع، ص19، فيؤكّد على الخبر الذي يقول إنّ عثمان عمل أربعة مصاحف، للمدينة والشام والكوفة والبصرة، وأنّ هذا الرأي هو الأرجح والذي يذهب إليه معظم العلماء. وموقف الداني هنا يدعمه اللبيب التونسي، الدرّة الصقيلة، ص212-213، والذي يذهب إلى أنّ الرأي الصحيح والمشهور هو أنّه تمّ عمل أربعة مصاحف فقط، بالإضافة إلى مصحف خاصّ بعثمان. ويدعمه كذلك الحسين بن علي الرجراجي (كما يُنقل ذلك في: شرشال، الدراسة (مقدّمة تحقيق كتاب مختصر التبيين لهجاء التنزيل)؛ ابن نجاح، المختصر، ج1، ص139) الذي يقول أيضًا إنّ هذا هو الرأي الذي يقول به معظم العلماء. ولكنّ هذا الرأي يُخالف على ما يبدو الرأي الموجود لدى ابن حجر، فتح الباري، ج17، ص40، حيث يؤكّد على أنّ الرأي المشهور هو أنّ عثمان عمل خمسة مصاحف. ولكن قد يكون هذا التعارض على الأغلب متوهّمًا [نتيجة عدّ مصحف عثمان من ضمن المصاحف المرسلة إلى الأمصار أو من خارجها]. وإذا تحوّلنا إلى الجعبري، جميلة أرباب المراصد، ج1، ص369-370 –وكان نشطًا في القاهرة منذ ما يقرب القرن قبل ابن حجر، ما يعني أنّ نقولاته حول هذا الموضوع قد تلقي الضوء على المصادر التي استند إليها ابن حجر نفسه– فإنّنا نجد شرحًا وثيق الصلة بقصيدة شهيرة للشاطبي. في هذا الشرح، يوضح الجعبري أنّ قصيدة الشاطبي تلك تتحدّث عن قيام عثمان بإعداد خمسة مصاحف، بالاستناد إلى الصُّحف التي كانت لدى حفصة: (1) مصحف خاصّ احتفظ به؛ (2) ومصحف للمدينة؛ (3) ومصحف للكوفة؛ (4) ومصحف للبصرة؛ (5) ومصحف للشام. بعد ذلك، وبشيء من عدم اليقين، تأتي القصيدة على ذكر: (6) مصحف لمكّة؛ (7) ومصحف للبحرين؛ (8) ومصحف لليمن. أخيرًا، وبعد توضيح القصيدة، يقول الجعبريّ إنّه ثمّة إجماع على المصاحف الخمسة الأولى (أي مصاحف المدينة والكوفة والبصرة والشام ومصحف عثمان)، أمّا الثلاثة الأخيرة (البحرين واليمن ومكة) فهي محلّ نزاع. باختصار، يظهر أنّ الرأي الأشهر في تراث علماء المسلمين هو أنّ عثمان قد عمل أربعة مصاحف للأمصار (مصاحف إقليميّة). وقد كان ثمّة شكّ حول مصحف خامس، ولكن لـمّا كان هذا المصحف نسخةً خاصّةً لعثمان فإنّه خارج عن نطاق اهتمامنا هنا. فأغلب علماء المسلمين قبلوا على ما يبدو بأنّه قد تمّ إعداد أربعة مصاحف فقط، للمدينة والشام والكوفة والبصرة، أي أربعة مصاحف متاحة للملأ في أربعة مراكز أساسيّة. وانطلاقًا من هذه المراكز الأربعة، جرى تعميم الرسم القرآنيّ المتّفق عليه ونشره. ويبدو أيضًا أنّ هذا هو الرأي المنسوب إلى أقدم المصادر: ابن شبّة، تاريخ، ج3، ص997-998، نقلًا عن أبي محمّد القرشيّ؛ ابن أبي داود، المصاحف، ص34، نقلًا عن: حمزة الزيّات. كلّ ذلك يقوّي الاعتقاد بأنّ الإجماع على هذه الفكرة وليدُ ذاكرة جماعيّة مبكّرة.

[30]- انظر: Sidky, “Regionality”, 171, 183.



[31]- تجدر الإشارة هنا إلى أنّ شومايكر ودِي لا يتعرّضان لمواقف شفالي ومدرّسي وشولر وصادقي في هذه النقاط، بل يوجّهان ردّهما إلى ولش (Welch) ودونر (Donner) وسيناي.



[32]- انظر:

Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 72–73, 80; idem, “Le corpus coranique”, 867–70; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 34–35; idem, The Death of a Prophet, 156–58.



[33]- انظر:

Shoemaker, Creating the Qurʾan, 37–38, 48–49, 59. See also De Prémare, Aux origines du Coran, 72–73; Shoemaker, The Death of a Prophet, 148, 158; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 74; idem, “Le corpus coranique”, 871.



[34]- انظر: Shoemaker, Creating the Qurʾan, e. g., 17–18, 24 ff.



[35]- وكذلك الأمر في: Motzki, “Collection”, 13; Sadeghi and Bergmann, “Codex”, 366.



[36]- قارن هنا مع: Shaddel, “Periodisation and the futūḥ”.



[37]- أستند في هذا الادّعاء إلى نتائج أبحاث شفالي في هذا الصدد (راجع: Schwally et al.)؛ وإلى استقرائي الواسع للدراسات الغربية والعربية حول هذا الموضوع؛ وإلى فشل أشدّ المشكّكين حماسةً في إيجاد مثال واحد مقنع يعارض هذا الادّعاء. وأقرب ما وجدته، وهو ما يمكن عدّه مجرّد استثناء على القاعدة العامّة، هو نسخة مشوّهة من حديث أبي إسحاق عن قيام عثمان بتكريس النصّ القرآنيّ (حيث أضيف إلى هذه النسخة ذكر عمر وحُذف عثمان). وسأناقش هذا الأمر في الجزء الثاني من المقال.



[38]- انظر:

Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 72; idem, “Le corpus coranique”, 869; Shoemaker, Creating the Qurʾan, ch. 1.



[39]- انظر:

De Prémare, Aux origines du Coran, ch. 4; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 74–80; idem, “Le corpus coranique”, 870–82; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 29

وانظر كذلك:

Blachère, Introduction, 52 ff.; Burton, Collection, ch. 7; Comerro, Les traditions sur la constitution du muṣḥaf de ʿUthmān; Sinai, “Part II”, 512; etc.



[40]- انظر أدناه [في الجزء الثاني من المقال الأوّل] حول الحجّتين الثالثة والرابعة بشأن الفرضيّة الحجّاجيّة.



[41]- لعلّ الكاتب يشير هنا إلى حديث مرويّ بنسخ متقاربة عن ابن شهاب، ونصّه: حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ ، حَدَّثَنَا ابنُ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيفَةَ بنَ اليَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهلَ الشَّامِ فِي فَتحِ إِرمِينِيَةَ وَأَذرَبِيجَانَ مَعَ أَهلِ العِرَاقِ، فَأَفزَعَ حُذَيفَةَ اختِلَافُهُم فِي القِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيفَةُ لِعُثمَانَ: يَا أَمِيرَ الـمُؤمِنِينَ، أَدرِك هَذِهِ الأُمَّةَ قَبلَ أَن يَختَلِفُوا فِي الكِتَابِ، اختِلَافَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرسَلَ عُثمَانُ إِلَى حَفصَةَ: أَن أَرسِلِي إِلَينَا بِالصُّحُفِ نَنسَخُهَا فِي الـمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيكِ، فَأَرسَلَت بِهَا حَفصَةُ إِلَى عُثمَانَ، فَأَمَرَ زَيدَ بنَ ثَابِتٍ، وَعَبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ، وَسَعِيدَ بنَ العَاصِ، وَعَبدَ الرَّحمَنِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الـمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثمَانُ لِلرَّهطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اختَلَفتُم أَنتُم وَزَيدُ بنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ القُرآنِ فَاكتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِم، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الـمَصَاحِفِ رَدَّ عُثمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفصَةَ، وَأَرسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَو مُصحَفٍ أَن يُحرَقَ. انظر: البخاري، صحيح البخاري (الطبعة السلطانيّة)، ج3، ص183-184، رقم 4987 و4988. (المترجم).



[42]- انظر الملاحظات المختلفة في:

Casanova, Mohammed, 109–10; De Prémare, Aux origines du Coran, 78–80; idem, “ʿAbd al-Malik”, 201; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 78; idem, “Le corpus coranique”, 879–80; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 26 ff; Fudge, “Scepticism as Method”, 6.

وقارن ذلك بما عند ابن سعد، الطبقات، ج2، ص343-44 (بصورة غير مباشرة)، ج3، ص502 (وفيه نسخة مختصرة من حديث ابن سيرين، وذلك كما سنناقشه في الجزء الثاني من هذا المقال)؛ ج5، ص233 (المناقشة أدناه).



[43]- مجدّدًا، انظر أدناه [في الجزء الثاني من المقال الأوّل] حول الحجّتين الثالثة والرابعة بشأن الفرضيّة الحجّاجيّة.



[44]- على سبيل المثال، يمكننا النظر في هذا الاستطلاع الميدانيّ للمناطق والفرق والمنسوب إلى محمّد بن عليّ (ت 125/ 744)، وهو من رؤوس الأسرة العبّاسية، وذلك كما هو جاء في كتاب أخبار الدولة العبّاسيّة، ص206. «أمّا الكوفة وسوادها فهناك شيعة عليّ وولده، وأمّا البصرة وسوادها فعثمانيّة تدين بالكفّ، وتقول: كُن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل، وأمّا الجزيرة فحَروريّة [أي من الخوارج] مارقة، وأعراب كأعلاج، ومسلمون في أخلاق النصارى، وأمّا أهل الشام فليس يعرفون إلّا آل أبي سفيان وطاعة بني مروان، وعداوة لنا راسخة، وجهلًا متراكبًا، وأمّا أهل مكّة والمدينة فقد غلب عليهم أبو بكر وعمر»؛ انظر كذلك: ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج1، ص204 والمصادر المذكورة في: Daniel, Khurasan, 63 n24.

علمًا بأنّ هذا الأخير يبدو مدينًا للنصّ في أخبار الدولة و/ أو لنصّ ابن قتيبة. وبالطبع، فإنّ مثل هذا البيان لا يمكن العثور عليه إلّا في الفترة العبّاسيّة، غير أنّ التقسيم الجغرافيّ والمذهبيّ المفصّل كان موجودًا بالفعل حوالي سنة 700 للميلاد. بكلامٍ آخر، في عهد عبد الملك بن مروان والحجّاج بن يوسف، كانت الشيعية بفرقها المختلفة موجودًة حقًّا في الكوفة؛ والإباضية الأولى في البصرة؛ والخوارج في مناطق مختلفة؛ والعثمانيّة غير الأموية في المدينة المنورة والبصرة؛ والمرجئة في الكوفة كذلك. انظر أيضًا:

Crone, Medieval Islamic Political Thought, passim; Wilkinson, Ibâḍism, ch. 5; Haider, The Origins of the Shīʿa.



[45]- للاطّلاع على مثال ذي خلفيّة شيعيّة، انظر مثلًا: اليعقوبي، مشاكلة الناس، ص199-202.

ولمثال من بيئة الخوارج، انظر:

Crone and Hinds, God’s Caliph, appendix 3

لأمثلة عبّاسيّة، انظر: الجاحظ، رسائل، ج2، ص10-11؛

Ṭabarī, Annales, 3rd series, 4: 2175–76 (بخصوص المعتضد);

لأمثلة أخرى، انظر:

Ṭabarī, Annales, 2nd series, 2: 1086–87 (الشعبي وسعيد ابن جبير); and 2nd series, 3: 1391–93 (الحسن البصري)

لمناقشةٍ حول بعض هذه المصادر، انظر: Donner, “Umayyad Efforts”, 194–96.

[46]- انظر: Sadeghi and Bergmann, “Codex”, 366.



[47]- انظر: المصدر نفسه؛ وقد يرد اعتراض هنا مفاده أنّ الأمويّين كانوا أضعف من العباسيّين، وحكم عثمان كان أضعف منهما جميعًا، ما يعني أنّه من غير المرجح أن يكون عثمان قد تمكّن من التحكّم بالرأي الإسلاميّ العام وذاكرته الجماعيّة في الفترة المبكّرة. هذا استنتاج صحيح بلا شك، ولكنه غير ذي صلة بالموضوع هنا: لا يُحاجج أحدٌ بأنّ عثمان استطاع إقحام أمرٍ زائفٍ في ذاكرة المجتمع الإسلامي المبكّر بشكل يطغى على كل الذكريات السابقة. في الواقع، عندما تتحدّث المصادر الإسلاميّة الأولى عن عهد عثمان، فإنّها ترسم صورة مجتمع متنوّع بالتأكيد: فنجد أنّ القرّاء اعترضوا على ما قام به عثمان (كما جاء في [عـ.5] أعلاه)؛ وأنّ بعض أهل الكوفة وقفوا في وجه عثمان بقوّة (كما سيأتي أدناه في بيان الحجّتين الثالثة والرابعة الداعمتين للفرضية الحجّاجيّة)؛ بل إنّه ثمّة اتهامات – في المرويّات الشيعيّة على وجه الخصوص – بأنّ نص عثمان كان محرّفًا أو ناقصًا (انظر المناقشة حول الحجة العاشرة المعارضة للفرضيّة الحجّاجيّة أدناه).



[48]- انظر: Van Putten, “The Grace of God”, 273.



[49]- انظر: Sidky, “Regionality”, 138, 182.



[50]- انظر:

Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, 412–13; Robinson, ʿAbd al-Malik, 101–2; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 38–39.



[51]- انظر:

Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, 412–14; Robinson, ʿAbd al-Malik, 102; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 79–80; idem, “Le corpus coranique”, 881; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 33, 41–42, 55, 65, and ch. 5.



[52]- مصطلح الكاتب أو الكَتَبة في العصور المبكّرة يُشير إلى مُوظّفي الدواوين الرسميّة الذين كانوا يشكّلون الجهاز الإداريّ للدولة. ويمكن الرجوع مثلًا إلى كتاب الجهشياريّ، الوزراء والكُتّاب، لاستطلاع هذا الأمر. (المترجم).



[53]- انظر:

Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, 406, 411; Wansbrough, Quranic Studies, 44; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 81–84; idem, “Le corpus coranique”, 883–87; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 56–57, 66.



[54]- انظر:

De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 193; Robinson, ʿAbd al-Malik, 102–3; Shoemaker, The Death of a Prophet, 148, 321 n132; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 82–83; idem, “Le corpus coranique”, 885; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 64–65. See also Powers, Muhammad, 161, 292–93 n48; Amir-Moezzi and Kohlberg, “Qur’anic Recensions”, 59–60.



[55]- انظر:

Nevo and Koren, Crossroads to Islam, 236–38; De Prémare, Aux origines du Coran, 95–97; idem, “ʿAbd al-Malik”, 195–97, 207; Small, Textual Criticism, 122–23; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 93–95; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 50–53.

وانظر كذلك:

Tillier and Vanthieghem, The Book of the Cow, 36; Schadler, John of Damascus, chs. 3–4.



[56]- ثمّة موضعان في العراق يُعرفان بهذا الاسم، الأوّل قرب الموصل، ويعرف بـ«دير الطين»، والثاني قرب الحيرة، ويعرف بـ«دير مار عبدا». وتاريخ هذا النصّ مختَلفٌ فيه، وبعض الباحثين يظنّون أنّه من فترة متأخّرة (مطلع العصر العبّاسيّ)، وهو جدليّ بطبيعته، وينتصر لمذهب الراهب على الحاكم المسلم الذي يُسمّى في النصّ مَسلَمة. حول هذا النصّ وتاريخه، انظر:

Barbara Roggema, “The Disputation between a monk of Bēt Ḥālē and an Arab notable”, in Christian-Muslim Relations: A Bibliographical History, vol. 1 (600-1500), Leiden, 2009, ed. by David Thomas and Barbara Roggema, with Juan Pedro Monferrer Sala, Johannes Pahlitzsch, Mark Swanson, Herman Teule, and John Tolan, P.268-273.

(المترجم).



[57]- لمعلومات حول تاريخ هذا النص، انظر:

Hoyland, Seeing Islam, 472; Taylor, “Disputation”, 190 ff.



[58]- انظر:

Nevo and Koren, Crossroads to Islam, 241–42; De Prémare, Aux origines du Coran, 94; idem, “ʿAbd al-Malik”, 194–95, 207; Small, Textual Criticism, 122–23; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 52–53.

وانظر كذلك:

Crone and Cook, Hagarism, 17–18, 167 n14; Crone, “Jāhilī and Jewish Law”, 179; Griffith, Syriac Writers on Muslims, 33–34; Hoyland, Seeing Islam, 471–72; Griffith, “Disputing with Islam in Syriac”, 47–48; Tillier and Vanthieghem, The Book of the Cow, 36.



[59]- انظر: Shoemaker, Creating the Qurʾan, 50, 52.

وانظر أيضًا: Tillier and Vanthieghem, The Book of the Cow.

[60]- أي إنّ هذه الحجّة لم تُذكَر إلّا من قبل شومايكر، وذلك في كتابه صناعة القرآن (Creating the Qurʾan).



[61]- انظر:

Nöldeke and Schwally, Geschichte des Qorāns, 2:119–21 [= The History of the Qurʾān, 311–13]; Cook, The Koran, 123.



[62]- انظر: Cook, The Koran, 123–24.

للاطّلاع على ملاحظات أخرى تربط مسألة اتّساق النصّ القرآنيّ بقوّة الدولة الإسلاميّة المبّكرة، أو بشكل من أشكال النفوذ المركزيّ، انظر:

Muir, The Life of Muhammad, 1:xiv–xv; Nöldeke, Sketches, 53–54; Caetani, Annali dell’Islam, 7:417 [= “ʿUthman and the Recension of the Koran”, 389]; Lammens, L’Islam, 44–45 [= Islam, 38]; Hamdan, “The Second Maṣāḥif Project”. 829–30; Shoemaker, The Death of a Prophet, 158; idem, Creating the Qurʾan, 37, 205.



[63]- انظر:

Abbott, The Rise of the North Arabic Script, 48; Sijpesteijn, “Arabic Script and Language in the Earliest Papyri”; Van Putten, “The Development of the Hijazi Orthography”, P.125-26. (ÑÏøðÇ Úáì ÔæãÇíßÑ).

وقارن بما عند: Shoemaker, Quest, 51 n181.

وكذلك قارن ذلك بما في:

Macdonald and al-Jallad, “Literacy in 6th and 7th Century Hijaz”.



[64]- انظر:

Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, 413.



[65]- انظر:

Hoyland, “New Documentary Texts”, esp. 398–99; Cook, A History of the Muslim World, 97–101; Crone, “The Early Islamic World”, 311.



[66]- انظر مثلًا: Crone, “The Early Islamic World”, 311–12.



[67]- يردّ هذا الكلام تحديدًا على ما تقدّم به دي، في:

Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 79, idem, “Le corpus coranique”, 881.

وذلك أنّه اعتبر أنّ قيام عثمان بإرسال مصحف واحدٍ إلى كُلٍّ مِن المدينة والبصرة والكوفة والشام لم يكن أمرًا كافيًا لتحقيق مبتغاه في توحيد نصّ القرآن وتثبيته. ولكن، في الواقع، فإنّ عثمان استهدف بدقّة أكثر المراكز الإسلاميّة سكّانًا وأشدّها أهميّةً، بحيث يكون بإمكانها – وقد كانت كذلك بالفعل – أن تُشكّل عُقَدًا رئيسيّة في عمليّة نسخ النصّ القرآنيّ الـمُكَرَّس والموحّد ونشره في الأقطار. 



[68]- انظر الحجّتين [عـ.2] و[عـ.3] أعلاه والمناقشة حولهما أعلاه؛ وانظر أدناه ما سيأتي في الحجّة الثامنة المعارضة للفرضيّة الحجّاجيّة [في الجزء الثاني من المقال الأوّل].



[69]- هنا ردّ على الاعتراضات التي أبداها كُلّ مِن:

Robinson, ʿAbd al-Malik, 102; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 79–80; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 41.



[70]- لا يحتوي التراث العربيّ المبكّر تاريخًا محدّدًا لعمليّة التكريس، وذلك كما لاحظ كوك:

Cook, “A Koranic Codex,” 100 n49; idem, The Koran, 117.

ولكن، نعثر في بعض الأخبار على بعض الإشارات الزمانيّة، وقد سجّلها نولدكِه:

Nöldeke and Schwally, Geschichte des Qorāns, 2:49 [= The History of the Qurʾān, 252].

انظر أيضًا حديث أبي إسحاق الذي نُناقشه في الجزء الثاني من هذا المقال.



[71]- انظر في هذا الصدد: Sinai, “Part I”, 287–88.



[72]- انظر:  Abbott, The Rise of the North Arabic Script, 48.



[73]- انظر: Sinai, “Part I”, 289–91.

            وللاطّلاع أكثر على فكرة كون القرآن كان يُعامَل بدايةً كنصّ قُدسيّ [أي إنّه لا يتم إطلاع غير المؤمنين به على محتواه] أو كجزء من الممارسة الطقسيّة الإسلاميّة، انظر:

Madigan, The Qurʾân’s Self-Image, 50–52 (incl. n137).

            لمزيد من البيان حول كون المسلمين الأوائل افتقروا إلى معرفة لصيقة بالقرآن أو كان يصعب عليهن الوصول إليه، انظر:

Caetani, Annali dell’Islam, 7:415 [= “ʿUthman and the Recension of the Koran,” 387–88]; Nöldeke et al., Geschichte des Qorāns, 3:119 [= The History of the Qurʾān, 473]; Kister, “…Illā Bi-Ḥaqqihi…,” 51; Bulliet, Islam, 28–31; Cook, The Koran, 137–38; Donner, “From Believers to Muslims,” 26–27; idem, Muhammad, 77; Sinai, “The Unknown Known”, 80; Tannous, The Making of the Medieval Middle East, passim; etc.



[74]- قارن بما عند: Van Ess, Theology and Society, 1:237 ff.; Rudolph, Al-Māturīdī, 56 ff.

أدين بالشكر إلى رامون هارفي (Ramon Harvey) لإرشادي إلى هذه الإحالات.

[75]- مثلًا: Cook, Early Muslim Dogma, 16; Crone and Hinds, God’s Caliph, 70–71.



[76]- مثلًا: Katz, Body of Text.



[77]- انظر: Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 81; idem, “Le corpus coranique”, 883.



[78]- انظر:

Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 81; idem, “Le corpus coranique”, 886.



[79]- انظر: Crone, Nativist Prophets, ch. 1.



[80]- انظر:

Hoyland, Seeing Islam, 499–501; Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, 411.



[81]- راجع: Sinai, “Part I”, 277–78, citing Whelan, “Forgotten Witness”.

وبجسب ويلان وتأكيدات سيناي، فإنّ مثل هذا النوع من الاقتباس من النصّ القرآنيّ في النقوش يمكن العثور عليه في سياقات متأخّرة كذلك.

[82]- يقصد الكاتب هنا أنّه ثمّة تفسير للاختلافات الواقعة في هذه النقوش وافتراقها عن النصّ القرآنيّ الذي نعرفه، وهو تفسير يوافق نظرة المشكّكين في كون النصّ القرآنيّ قد كُرِّسَ في زمنٍ مبكّر. وثمّة تفسير آخر يرى في أنّ تلك النقوش لم تُستعمل كاقتباسات قرآنيّة مباشرة، بل جرى تعديلها قليلًا ودمجها مع عبارات الثناء على النبيّ محمّد والمسيح والخليفة عبد الملك بن مروان. (المترجم).



[83]- كما عند: Cook, The Koran, 119–20.

وذلك خلافًا لادّعاءات دِي وشومايكر في:

Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 83; Shoemaker, The Death of a Prophet, 321 n132, and Creating the Qurʾan, 65.



[84]- مثلًا:

Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 94; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 50–52; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 197.



[85]- انظر: Sinai, “Part I”, 286–87.

ولمزيد من الاطّلاع على الجدل حول موثوقيّة ما ينقله يوحنّا الدمشقي ومصادره، انظر:

Becker, “Christian Polemic”, 244–47/ 4–7; Merrill, “Of the Tractate of John of Damascus on Islam”; Mey- endorff, “Byzantine Views of Islam”, esp. 118; Sahas, John of Damascus, ch. 5; Hoyland, Seeing Islam, 488–89 (incl. n116); Louth, St John Damascene, 79–81; Popov, “Speaking His Mind”; Neil, “The Earliest Greek Understandings of Islam”, 220–22; Schadler, John of Damascus, chs. 3–4.



[86]- ÇäÙÑ: Sinai, “Part I”, 287.



[87]- Sinai, “Part I”, 286.



[88]- ÇäÙÑ: Taylor, “Disputation”, 190–200, esp. 193.



[89]- تشير لفظة (Vademecum) إلى مخطوط صغير يُستعمل كدليل للقرّاء في مسألة معيّنة. والراجح أنّ المقصود هنا هو أنّ الأهميّة التي تحظى بها سورة البقرة، لا سيما لاحتوائها على تعاليم فقهيّة مركزيّة، كانت مستقلّةً في المخطوطات القرآنيّة المبكّرة، بحيث يتمّ نسخها لاستعمالها كدليل للسلوك الدينيّ. وهنا، لا بدّ من التذكير بأنّ أدوات الكتابة وتقنيات النسخ تُبرّر مثل هذا النقل المستقلّ لسورةٍ بأهميّة سورة البقرة، فالغالب أنّ المخطوط القرآنيّ الكامل لم يكن بالكتاب الذي يسهل التعامل معه، لجهة حجمه الكبير ووزنه الثقيل. ولذلك فقد يُقتَطَفُ من المخطوط الأصليّ الكامل أجزاء ذات مدلولات واستعمالات خاصّة، من قبيل سورة البقرة في هذه الحالة. انظر:

Tiller, Vanthieghem, and Colini, “History of a Fragmentary “Sūra of the Cow”.”

 (المترجم).



[90]- انظر:

Tillier and Vanthieghem, The Book of the Cow, 37, 39; Déroche, “Forward”, in ibid., xi; Tiller, Vanthieghem, and Colini, “History of a Fragmentary “Sūra of the Cow”.”



[91]- انظر: Tillier and Vanthieghem, The Book of the Cow, 21 ff.



[92]- انظر كذلك:

Déroche, “Forward”, in ibid., xii: the “text is basically that of the Vulgate”.

وقارن ذلك بطِرس صنعاء (Ṣanʿāʾ palimpsest) الذي سنناقشه أدناه [في الجزء الثاني من المقال]، وهو عمل يسبق بالتأكيد عمليّة تكريس النصّ في زمن عثمان.