الباحث : د. ربيع أحمد سيد أحمد
اسم المجلة : دراسات استشراقية
العدد : 45
السنة : شتاء 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث : February / 2 / 2026
عدد زيارات البحث : 39
د. ربيع أحمد سيد أحمد[1][*]
الملخص
تتناول هذه الورقة البحثيّة الدور الذي قام به المُستشرق الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه، في توثيق مشاهد الحج بمكّة المكرمة، ومنطقة الحرم المكّي وما حولها، وذلك باستخدام الكاميرا (عقب اختراع التصوير الداجيري عام 1839م)، وكانت هذه الرحلة عام 1888م، واستغرقت ستة أشهر. وقد حاول هرخرونيه التخفّي من أعين الناس، فأذاع أنّه أشهر إسلامه، وذلك لأنّهم كانوا يُمنعون من دخول البقاع المُقدّسة، وقد وثّق لنا التراث المعماري المادّي؛ كما وثّق التراث اللامادّي المُتمثّل في العادات، والتقاليد، والاحتفالات. وتُعدّ لوحاته بمثابة وثائق مُهمّة خلال القرن 13هـ/ 19م.
الكلمات المُفتاحية
مُستشرق، هولندي، سنوك هرخرونيه، مكّة، الحرم المكي.
مُقدّمة
لقد كان للتصوير الاستشراقي دورٌ بارزٌ في توثيق التُراث الثقافي بشقيّه المادي واللامادي؛ وقد جابَ العديدُ من المُستشرقين بقاع العالم العربي يُصورّون كُلّ ما وقعت أعينهم عليه؛ منهم من جاء لأغراض سبقت الكولونياليّة (مثال نابليون بونابرت الذي قام بإرسال فولني قُبيل الحملة الفرنسية لمصر عام 1798م)؛ ومنهم من جاء بغرض أنّ يرسم ويقتات من بيع لوحاته من خلال المزادات المُنتشرة في العالم؛ فليس كُلّ ما جاء به المُستشرقون غثٌ؛ فمنه السمين؛ ويتكشّف ذلك من خلال الدراسات النقدية البنّاءة لما كتبه الرحالّة الغربيون في مُدوّناتهم، أو صوّروه بفُرشاتهم. إلى أنّ تم اختراع الكاميرا على يدّ المهندس الفرنسي لويس داجير عام 1839م، فانتقلنا لمرحلة الصُور الفوتوغرافية التي وثّقت الحالة تمامًا، وفقدنا إبداع بعض المُصوريّن المُستشرقين.
وقدّ قام العديد من المُستشرقين بزيارة المملكة العربية السعودية؛ وكتبوا عن تُراثها، وعادات شعوبها، وثقافاتهم؛ وصوّر بعضهم بالكاميرا (بعد اختراع التصوير الداجيري) على يد لويس داجير (عام 1839م)؛ وتمّتْ طباعة بعض هذه اللوحات (بعد اختراع الطباعة الحجرية-الليثوغراف)؛ وذلك عن أصول للوحات نُفِّذتْ (بتقنياتٍ مُختلفة منها زيت على قماش، أو ألوان مائية على ورق، وغيرها).
وهذا التوثيق المُهم للتُراث في هذا البلد يحفظ للأجيال القادمة ذاكرة هذه الأمّة، وتاريخها وتُراثها، وصونه من الاندثار عبر الهجمات الإلكترونية. وعلى أبنائنا أنّ يعرفوا تاريخهم وتُراثهم الذي وثقّته كتابات الرحّالة الغربيين ولوحاتهم بالمملكة العربية السعودية (وأنّ يتم أخذها بعينِ الجِدِّ، ومعرفة الغثِّ والسمين منها).
وتُركزّ هذه الورقة البحثية على جُهود المُستشرق الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه في توثيق مشاهد الحج بمكّة المُكرمة باستخدام الكاميرا، خلال الربع الأخير من القرن 13هـ/ 19م.
نشأة الاستشراق[2]
اختلف الباحثون في نشأة الاستشراق، أو في تحديد سنة معيّنة أو فترة معينة لنشأة الاستشراق، فهناك من قال إن الاستشراق بدأ في القرن السادس قبل الميلاد، ويُراد به زيارة الشرق والسفر إليه والاطّلاع على تقاليده وتاريخه ثمّ الكتابة عنه، ويُعتبر المؤرِّخ اليونانيّ الإغريقيّ «هيردوت» أوّل مستشرق زار الشرق وكتب عنه في القرن السادس قبل الميلاد[3]، ويرى بعض الباحثين أنّ الاستشراق ظهر مع ظهور الإسلام، ولعلّ اهتمام النصارى بهذا الدين يعود إلى هجرة المسلمين إلى الحبشة، وقد كان ملكها النجاشي نصرانيًّا؛ وقد دار بينهم حديث حول هذا الدين من البطارقة في مجلسه، وكيف أدرك هذا الملك حقيقة هذا الدين فاعتنقه[4].
ويرى آخرون أن بداية الاتصال الغربي الفعلي بالحضارة الإسلامية يتمثّل في ظهور طلائع المستشرقين، ومعظمهم كانوا من الرهبان، وقد بدأ الاتصال الأوروبي العربي في فترةٍ مُبكرّةٍ، حيث كان التبادل الثقافي والعلمي بين المُسلمين وبين نصارى أوروبا قد بدأ في عهد الخليفة هارون الرشيد (بُويع بالخلافة سنة 170هـ، وكانت وفاته سنة 192هـ، والخليفة المأمون (ت 230هـ)[5].
ومن أوائل هؤلاء الرهبان الراهب الفرنسي جربرت (Jerbert) الذي انتُخب بابا الكنيسة في روما عام 999م بعد تعلّمه في معاهد الأندلس وعودته إلى بلاده، وبُطرس المبجل (1092-1156م)[6]، وجيرار دي كريمون (1114-1187م)[7].
وذهب آخرون إلى أنّ الاستشراق انطلق من الأندلس في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، حيث دخلها المسلمون في سنة 711م[8].
ويرى الدكتور النملة أنّ القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي هو الانطلاقة الفعليّة للاستشراق، وأنّ ما سبقه إرهاصات؛ ولا شكَّ أن هذه البدايات (أي التي سبقت القرن 10هـ/ 16م) لا تُعدّ البداية الحقيقيّة للاستشراق الذي أصبحُ ينتج ألوف الكتب سنويًّا ومئات الدوريات ويقصد المؤتمرات[9].
والبداية الحقيقيّة للاستشراق الذي يُوجد في العالم الغربي اليوم، ولا سيّما بعد أن بنتْ أوروبا نهضتها الصناعيّة والعلميّة، وأصبح فيها العديد من الجامعات ومراكز البحوث وأنفقت ولا تزال تنفق بسخاء على هذا البحوث، قد انطلقت منذ القرن 10هـ/ 16م حيث «بدأت الطباعة العربيّة فيه بنشاط فتحركت الدوائر العلمية وأخذت تُصدر كتابًا بعد الآخر»[10].
ترجمة المُستشرق كريستيان سنوك هرخرونيه
وُلد كريستيان سنوك هرغرونيه في أوسترهوت عام 1857م في هولندا؛ وكان عالمًا هولنديًا في الدراسات العربية والإسلامية؛ ومُستشارًا استعماريًا وباحثًا؛ وكان والده يُدعى جاكوب جوليانوس سنوك هرغرونيه (1812-1870م) (لوحة 1). وأثناء إقامة سنوك هرغرونيه بمكّة امتلك جارية أثيوبية؛ لكنّه لم يأخذها معه حينما غادر إلى الجزيرة العربية؛ وتزوّج عِدة مرات بلغت أربعة زيجات.
(لوحة 1) صورة فوتوغرافية للمُستشرق كريستيان سنوك هرخرونيه، عن:
https://biografieportaal.nl/recensie/christiaan-snouck-hurgronje-sisyphus-in-nederlands-indie/ (Accessed 5- 9- 2025).
وفي عام 1874م التحق بجامعة لايدن بهولندا لدراسة اللاهوت والعلوم الإنسانية، وواصل دراسته في اللغات السامية، وتخصّص في اللغة العربية مع مايكل يان دي خويه (1836-1909م)؛ وفي عام 1880م دافع عن أطروحته للدكتوراه حول أصول الحجّ الإسلامي عام 1881م؛ وقد رافق ثيودور نولدكه[11] (1836-1930م)؛ ودرس معه في ستراسبورغ؛ وفي أكتوبر 1881م عُيّنَ مُدرسًا في معهد تعليم مُوظفّي الخدمة المدنية في لايدن؛ وفي عام 1887م درس الحرب في مدرسة الحرب العُليا في لاهاي بهولندا؛ وفي عام 1887م عُيّنَ مُحاضرًا في جامعة لايدن في مادة مُؤسّسات الإسلام؛ وقضى بمكّة المُكرّمة عامًا من (1884 إلى 1885م)، أطلق على نفسه اسم باسم عبد الغفار، وأوهمهم بأنه أعلن إسلامه حتّى يتمكّن من التجوّل بِحُريّة؛ وخلال هذا العام صوّر العديد من الصُور الفوتوغرافية في ألبوم ضخم وثّق خلاله للحياة الاجتماعية والعُمرانية ومشاهد الحجّ بمكّة المُكرّمة. ومنذ عام ١٨٨٩ وحتّى عام ١٩٠٦م، عاش في باتافيا مستشارًا للحكومة الاستعمارية الهولندية لشؤون العرب والإسلام والسكّان الأصليين. واشتهر خلال تلك الفترة بدوره الاستشاري الذي أدّى إلى إنهاء حرب آتشيه. ومن عام ١٩٠٦ إلى عام ١٩٢٧م، شغل منصب أستاذ كرسي «علم الإسلام واللغتين العربية والأتشيهية» في جامعة لايدن، وظلّ مستشارًا لوزير الشؤون الاستعمارية الهولندي حتى عام 1932م[12]. ومُدّة إقامته بمكّة المكّرمة كانت ستة أشهر قبل خروجهِ منها مطرودًا[13].
وقد أتقن علوم الشريعة، وتعلّم كيفيّة تدريسها في الحرم المكّي على يد عدد كبير من الأساتذة. وفي مناسبات عديدة، ذكر أهم علماء مكة، السيد أحمد زيني دحلان[14] (1817-1886م)، الذي زاره يوم وصوله إلى مكّة، كغيره ممن سمعوا بوجود هذا العالم الأجنبي. كان دحلان المفتي العام للمذهب الشافعي في مكّة، وعميد مفتي مكة الآخرين. وقد لقّبه سنوك هرخرونيه بلقبِ «عميد جامعة مكة»[15].
وقد قام سنوك هرخرونيه بالمُشاركة في العديد من المناسبات الخاصة والاحتفالات العامة، واختلط كثيرًا بالجاوية. وبدأ يجمع المعلومات من جميع الجهات، ثمّ تعرّف على الطبيب السيد عبد الغفار بن عبد الرحمن البغدادي، الذي كان مُلحقًا بالمحكمة الشرعية في مكّة المكرمة كرئيس أطبائها منذ عام (١٣٠٠هـ/ ١٨٨٣م)، ولاحظ إمكانيات التصوير الفوتوغرافي، فأمر حينها بإحضار معدّاته ومواده الكيميائيّة من جدّة إلى مكة. بدأ مع الطبيب الذي يحمل اسمه ممارسة التصوير الفوتوغرافي في استوديو أنشأه في منزل الطبيب. ومع ذلك، كانت فرص ذلك نادرة، وخاصةً التصوير الفوتوغرافي الخارجي، الذي كان يُمثّل مشكلة لأسباب فنيّة واعتبارات دينية. في عام ١٨٨٥م، كان التصوير الفوتوغرافي لا يزال فنًّا لم يَسمع به إلّا القليل من الناس في مكّة، وهذا وحده جعله موضع شكّ. ومع ذلك، تمّ التقاط بعض الصور، ولو لمجرّد كسب بعض المال[16].
سبب كتابة أطروحته للدكتوراة عنّ مكة المكرّمة
يبدو أن اختيار مكّة موضوعًا لأطروحته للدكتوراه يعود إلى أستاذه، مايكل جان دي خويه، الذي ربما كان يأمل أن يُنتج طالبه المفضّل طبعة جيّدة تتضمّن شروحًا علمية للنصوص العربية المتعلّقة بتاريخ مكة. كانت مكتبة ليدن تضمّ عددًا كافيًا من المخطوطات المهمّة حول هذا الموضوع. وكان أستاذه دي خويه مشغولًا مع تلاميذه بإعداد المخطوطات للنشر بالشراكة مع دار نشر بريل في ليدن[17]. وقد نال سنوك هرخرونيه درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عام 1880م، عن أطروحته بعنوان: «أصول الحجّ الإسلامي»؛ وفيما يبدو أنّه قد عوّل في إعداد هذه الأطروحة على المصادر الكلاسيكية الموجودة بمكتبة جامعة ليدن[18]. ولكن بالإضافة إلى التحليل العلمي لهذه المصادر، طرح سنوك هرغرونيه أفكارًا مثيرةً للاهتمام وتفسيراتٍ مُقنعة حول أصل الحج الإسلامي والدور المُسنَد إلى النبي إبراهيم[19].
وبعد بضع سنوات حقّقت مجموعة كاملة من أعمال سنوك هرغرونيه عن مكة نجاحًا كبيرًا؛ وفي مايو عام 2019م عُرِضتْ في مزاد (سوثبي Sothbey’s)، نُسخ من مجلدات هرخرونيه عن مكّة، جاءت في حافظتين (Bilder-Atlas and Bilder aus Mekka)، وقد بدتْ بأغلفة مُجلّدة بشكل جديد، وخالية من الخدوش، وعُرِضتْ تقديراتها في المزاد ما بين 80.000 إلى 120.000 جنيه إسترليني؛ وتمّ بيعها في النهاية مُقابل مبلغ 212.000 جنيه إسترليني، وذكرت سوثبي أنّ مصدر هذه المجموعة هو سنوك هرغرونيه[20] (لوحة 2).
(لوحة 2) أغلفة مُجلّدات سنوك هرغرونيه عن مكّة المُكرّمة، والتي عرضها مزاد سوثبي عام 2019م، عن:
https://www.sothebys.com/en/auctions/ecatalogue/2019/travel-atlases-maps-l19401/lot.165.html (Accessed 4- 9 - 2025).
الدراسة الوصفية والتحليلية لتصاوير الحجّ بعدسة كريستيان سنوك هرخرونيه
لوحة رقم (3): الصلاة في الحرم المكّي.
المُستشرق: الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه (1857-1936م).
التاريخ: 1887-1888م.
المصدر: ألبوم الصور المحفوظ بمكتبة قطر الوطني تحت عنوان
Bilder aus Mekka؛ الرقم المرجعي: Ref: X463/1
https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100023510750.0x000015 (Accessed 1- 9 - 2025).
الأهمية التاريخية والتُراثية للوحة: تكمن الأهميّة التاريخيّة لهذه اللوحة في أنّها تُوثّق بالصورة الفوتوغرافية للحرم المكّي، والمُنشآت الواقعة بداخله، وحوله خلال عام 1888م.
(لوحة 3) الصلاة في الحرم المكّي، بعدسة كريستيان سنوك هرخرونيه، 1888م، عن:
https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100023510750.0x000015 (Accessed 1- 9 -2025) .
الوصف والتحليل
تُمثّل هذه الصورة الفوتوغرافية مشهدًا للصلاة في الحرم المكّي، في وضح النهار، ويظهر عدد كبير من الحُجاج يقفون في مُواجهة الكعبة المُشرّفة، كما تظهر في الصورة الكعبة المُشرّفة، وبوابة بني شيبة، والمبنى الذي يضم بئر زمزم، ومقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، والمقام المالكي، كما تظهر أحد مآذن الحرم المكي، باللون الأبيض، وتظهر دورات المأذنة، وتنتهي المأذنة بقمة على النسق العُثماني. كما تظهر واجهة الحميدية (الذي يعود للعصر العُثماني).
كما تكمن أهمية هذه الصورة في أنّها تُوثّق لحصن قلعة أجياد في خلفيّة الصورة جهة اليسار، وهي من الصور النادرة المُهمّة، وتظهر الأبراج المُربعة وفتحات المزاغل، وإطلاق الرصاص، والحصن يُشرف على الحرم المكّي[21].
لوحة رقم (4): منظر عام لمكّة، وتظهر في الخلفية قلعة أجياد.
المُستشرق: الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه (1857-1936م).
التاريخ: 1887-1888م.
المصدر: ألبوم الصور المحفوظ بمكتبة قطر الوطني تحت عنوان: (Bilder aus Mekka)؛ الرقم المرجعي: Ref: X463/1
https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100023510750.0x000017 (Accessed 1- 9 - 2025).
الأهمّية التاريخيّة والتُراثيّة للوحة: تكمن الأهمية التاريخية لهذه اللوحة في أنّها تُوثّق بالصورة الفوتوغرافية لجزء من طبوغرافيا المدينة، ونمط العمارة حول الحرم المكّي عام 1888م، وحصن أجياد، والمباني الواقعة خلف الحرم المكّي.
(لوحة 4) منظر عام لمكّة حول الحرم المكي، بعدسة كريستيان سنوك هرخرونيه، 1888م، عن:
https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100023510750.0x000017 (Accessed 1-9 - 2025).
الوصف والتحليل
تُمثّل هذه الصورة الفوتوغرافية منظرًا عامًا التقطه هرخرونيه من موقع مُرتفع شرق المسجد الحرام؛ حيث تظهر المباني الواقعة حول الحرم المكّي؛ وتظهر في الخلفية جهة يسار اللوحة قلعة أجياد، وهي إحدى المباني الحصينة للذود عن الحرم المكي، وتظهر الأبراج الأسطوانية، والتي تأخذ الشكل السُداسي للدفاع عن المدينة من مُختلف الجهات، ولتسمح هذه الأبراج بسهولة الحركة للجُند داخل الأبراج، وكشف أكبر قدر من المدينة. كما يظهر جهة اليمين مبنى الحميديّة، وهو مبنى حكوميّ شيّده عُثمان باشا. والراجح أنّه شُيد في عهد السُلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909م). كما تظهر العديد من البيوت المبنيّة على نمط العِمارة التقليديّة من الطوب اللبن، في مُقدّمة اللوحة، وسقفها بسيط. وفي اللوحة الجمع بين نمط العمارة المدنيّة، والحربيّة.
لوحة رقم (5): منظر للحرم المكّي والجزء الشمالي الغربي من المدينة.
المُستشرق: الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه (1857-1936م).
التاريخ: 1887-1888م.
المصدر: ألبوم الصور المحفوظ بمكتبة قطر الوطني تحت عنوان:
(Bilder aus Mekka)؛ الرقم المرجعي: Ref: X463/1
مكان الحفظ: النُسخة الأصلية محفوظة بالمكتبة البريطانية.
https://www.qdl.qa/en/archive/81055/c_100023627936.0x000014 (Accessed 1-9-2025).
التقنية: الطباعة بالليثوغراف.
الأهمّية التاريخية والتُراثية للوحة: تكمن الأهمية التاريخيّة لهذه اللوحة في أنّها تُوثّق بالصورة الفوتوغرافية لجزء من طبوغرافيا المدينة، ونمط العمارة حول الحرم المكّي عام 1888م، والمباني الواقعة خلف الحرم المكّي؛ وقد وضع المُصورّ مُفتاحًا للأرقام داخل اللوحة، وذكر العمائر أسفل اللوحة.
(لوحة 5) منظر للحرم المكي والجزء الشمالي الغربي من المدينة، بعدسة كريستيان سنوك هرخرونيه، 1888م، عن:
https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100023627936.0x000014 (Accessed 1- 9 -2025).
الوصف والتحليل
تُمثّل هذه الصورة الفوتوغرافية منظرًا عامًا للحرم المكّي مأخوذًا من زاوية عالية؛ ركّزَ المُصور على جُزء من طبوغرافيا المدينة حول الحرم؛ وقد وضع المُصورّ الأرقام وما تُشير إليه بالألمانية، فجاءت من رقم 1 إلى رقم 10: 1- مكتب (مقرّ) القاضي؛ 2- قلعة بجبل هندي (هكذا سمّاها المُصور)؛ 3- المباني المُقامة على بئر زمزم؛ 4- المنبر؛ 5- المقام الحنفي؛ 6- المقام المالكي؛ 7- المقام الحنبلي.
وهذه اللوحة بالليثوغراف؛ والراجح أنّ سنوك هرخرونيه قد نقلها عنّ رسم لمُصور ألماني، وقد رجّحتُ أنه المُصوّر المُستشرق لويس نيكولا دي ليسبيناس (Louis-Nicolas de Lespinasse)؛ وذلك لأنّه كان من هُواة رسم الموضوعات التي تأخذ شكل بانوراما للمدينة (انظر لوحة 6)، وقد جاءت تقنية هذه اللوحة بالقلم الرصاص والحبر، والتي تُمثّل منظرًا لمكّة المُكرّمة عام 1787م. والتي يظهر فيها الحرم المكّي بشكل واضح، وبكافة حدوده، ومناراته، ومبانيه الداخلية (المقامات؛ المبنى فوق بئر زمزم)، كم رسم المُصورّ مبنى الحميدية الذي يعود للعصر العُثماني في مُقدمة اللوحة، ورسم جموع الأشخاص يأتون في صفوف مُنتظمة لدخول الحرم، في ديناميكية مُنتظمة. ونلاحظ الشبه بين هذا النمط الفنّي لهذا المُستشرق، وبين اللوحة التي التقطها سنوك هرخرونيه.
(لوحة 6) منظر لمكّة المُكرّمة، والحرم المكي، من عمل المُستشرق الألماني لويس نيكولا دي ليسبيناس، 1787م، عن:
https://www.meisterdrucke.at/kunstdrucke/Louis-Nicolas-de-Lespinasse/839780/Mekka,-1787.html (Accessed 7- 9- 2025).
تمتْ طباعة هذه اللوحة بألواح الليثوغراف أيضًا (لوحة 7)، عن الأصل السابق؛ وقد تمّ وضع الأرقام الخاصة بالعمائر والآثار بالحرم وحوله، بمثابة مُفتاح للوحة، حتّى يتمكّن من يرى اللوحة من معرفة جميع العمائر التي فيها بسهولة ويُسر.
(لوحة 6) منظر لمكّة المُكرّمة، والحرم المكّي، طباعة ليثوغراف عن أصل من عمل المُستشرق الألماني لويس نيكولا دي ليسبيناس، 1787م، عن:
https://de.wikipedia.org/wiki/Datei:Ausschnitt_Vue_de_la_Mecque_1787.png (Accessed 6 -9 -2025).
لوحة رقم (7): الكعبة المُشرّفة.
المُستشرق: الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه (1857-1936م).
التاريخ: 1887-1888م.
المصدر: ألبوم الصور المحفوظ بمكتبة قطر الوطني تحت عنوان Bilder aus Mekka؛ الرقم المرجعي: Ref: X463/1
مكان الحفظ: النُسخة الأصلية محفوظة بالمكتبة البريطانية.
https://www.qdl.qa/en/archive/81055/vdc_100023627936.0x000014 (Accessed 1 -9 -2025).
التقنية: الطباعة بالليثوغراف.
الأهمّية التاريخية والتُراثيّة للوحة: تكمن الأهميّة التاريخيّة لهذه اللوحة في أنّها تُوثّق بالصورة الفوتوغرافية للكعبة المُشرّفة، أواخر القرن 13هـ/ 19م.
(لوحة 6) الكعبة المُشرّفة، كريستيان سنوك هرخرونيه، 1888م، عن:
https://www.qdl.qa/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9/archive/81055/vdc_100023627936.0x000018 (Accessed 8- 9 - 2025).
الوصف والتحليل
تُمثّل هذه الصورة الفوتوغرافية الكعبة المُشرّفة، وقد ركزّ المُصوّر على الكعبة، ويظهر في الخلفية في الجهة الغربية جبل أبي قُبيس[22]، وفي الخلفية فوق قمة الجبل مبنى صغير غير مُكتمل، الراجح أنّه مسجد بلال (لوحة 7)، والذي اكتمل بعد ذلك، كما تظهر إحدى مآذن الحرم المكي، والتي تمّ تجديدها في العصر العثماني، وتنتهي قمتها بقمة على النُسق العُثماني؛ كما تظهر في الخلفية نمط العمارة المدنية بمكّة خلال هذه الفترة، حيث تتكوّن المنازل من عِدّة طوابق، ويظهر فيها الروشن[23] الخشبي المحمول على كوابيل خشبية.
(لوحة 7) صورة أرشيفية لمسجد بلال أعلى جبل أبي قبيس، عن:
https://iimgz.com/%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D9%82%D8%A8%D9%8A%D8%B3/ (Accessed 5- 9- 2025).
الخُلاصة وأهمّ النتائج
أوّلًا: تُعدّ الصور الفوتوغرافية لكريستيان سنوك هرخرونيه بمثابة وثائق مُهمّة للتراث الثقافي المادي، واللامادي بمكة المُكرّمة خلال عام 1888م، حيث تُوضح لنا حالة الأثر، ومن المُمكن التعويل عليها في تعقّب حالة الأثر.
ثانيًا: المُستشرق كريسيتان سنوك هرخرونيه أخفى شخصيته، وتخفّى، ورُبّما يكون قد ادّعى أنه دخل في الإسلام حتّى يتمكّن من مزاولة نشاطه باستخدام الكاميرا، والتقاط العديد من الصور لكل ما يُقابله خلال مُدّة الستة أشهر التي تواجد بها بمكّة.
ثالثًا: وثقّت اللوحات حتّى الطراز المعماري للعمائر المدنية والحربية، فظهرت قلعة أجياد في أعلى جبل مكّة، وهي تُشرف على الحرم المكي كعنصر دفاعي. كما وثّقت نمط العمائر الدينية خارج الحرم، فظهر لنا مسجد بلال رضي الله عنه أعلى جبل أبي قبيس.
رابعًا: نجح كريستيان سنوك هرخرونيه في جمع مادة وثائقية مُهمّة بالصور الفوتوغرافية، بِيعت أجزاء منها في مزادات عالمية.
لائحة المصادر والمراجع
أوّلًا: المصادر العربيّة
الأزرقي (أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي ت نحو ٢٥٠ هـ)، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، مكتبة الثقافة الإسلامية، القاهرة، مصر، تحقيق: علي عمر، ط1، 1437هـ/ 2017م.
بن جبير (محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي، أبو الحسين ت ٦١٤هـ)، رحلة بن جبير، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط1، (د.ت).
الحموي (شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي ت ٦٢٦هـ)، مُعجم البُلدان، دار صادر، بيروت، لبنان، ط2، 1995م.
الزركلي (خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي ت ١٣٩٦ هـ)، الأعلام، دار العلم للملايين، ط15، 2002م.
الطبراني (أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت ٣٦٠هـ)، المعجم الأوسط، القسم الثاني، نُسخة موافقة للمطبوع، المكتبة الشاملة.
مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، وزارة الإرشاد والأنباء في الكويت - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، 1965- 2001م.
ثانيًا: المراجع العربية والمُعرّبة
إم روبرتس، رويستون، السرنديبية (اكتشافات علمية وليدة الصدفة)، ترجمة: مصطفى محمد فؤاد، مؤسسة هنداوي، 2017م.
بريدجز، هارفرد جونز، موجــز لتاريخ الوهابي، ترجمة: عويضة متيريك، ط1، الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 1426هـ/ 2005م.
حته، محمد كامل، في ظلال الحرمين، القاهرة، دار المعارف، 1978م؛ علي أبو العُلا: من الزوايا وللتاريخ، مكة المكرمة، 1987م.
حقيل، عبد الكريم حمد إبراهيم، من أحداث وأخبار الجزيرة العربية من عام 500هـ إلى عام 1416هـ، المملكة العربية السعودية، 1995م.
دحلان، أحمد زيني، تاريخ بناء الكعبة المشرفة، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، 2001م.
رجب، أحمد، المسجد الحرام بمكة ورسومه في الفن الإسلامي، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الثانية، فبراير، 2000م.
رفعت باشا، إبراهيم، مرآة الحرمين، مطبعة دار الكتب المصرية، (1344هـ/ 1925م).
صادق، محمد، دليل الحاج للوارد إلى مكة والمدينة من كل فج، القاهرة، مطبعة بولاق، 1896م.
صبري باشا، أيوب (ت 1290هـ/ 1890م)، موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب، ترجمة: محمد حرب، ط1، 1424هـ/ 2004.
عبد الله، فريدة مُحسن، الروشان والشباك وأثرهما على التصميم الداخلي في بيوت مكة التقليدية في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، المملكة العربية السعودية، وزارة التعليم العالي، جامعة أم القرى، معهد البحوث العلمية، ٢٠٠٠م.
العقيقي، نجيب، المستشرقون، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1964م.
علي، جواد، المُفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار الساقي، ط4، 1422هـ/ 2001م.
كردي، محمد طاهر عبد القادر، التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، بيروت، دار خضر، 2000م.
كولن، صالح، سلاطين الدولة العثمانية، ترجمة: منى جمال الدين، ط1، القاهرة، دار النيل للطباعة والنشر، 2014م.
مراد، يحي، معجم أسماء المستشرقين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2006م.
موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، مج 2، لندن – الرياض، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2007م.
النملة، علي إبراهيم، المُستشرقون والتنصير، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، ط1، 1418هـ/ 1998م.
ثالثًا: الدوريات العربية
طه، نزار، الاستشراق وفنّ التصوير، مجلة الفيصل، المملكة العربية السعودية، العدد 441-442؛ يناير – فبراير 2013م.
عجيمي، هشام بن محمد علي، قلعتا لعلع وهندي بمكة المُكرّمة «دراسة تاريخية أثرية»، مجلة العصور، المجلد الثامن.
متولي، محمد حمدي، التحصينات الحربية بمكة المكرمة في العصر العُثماني «قلعة أجياد نموذجًا» «دراسة آثارية وثائقية جديدة»، مجلة كلية الآثار، جامعة القاهرة، العدد الثامن والعشرون، يناير 2025م.
منصور، أحمد زهران، توثيق الآثار الإسلامية بمدينة القاهرة باللوحات الضوئية (حالة الفنان الإيطالي بنيامين فاكينلي وأحد لوحاته الضوئية أنموذجًا)، مجلة مركز الدراسات البردية، كلية الآثار، جامعة عين شمس، مصر، المجلد (40)، 2023م.
نصير، عبد المجيد، الحسن بن الهيثم، مجلة الكون، العدد الثالث، أكتوبر – ديسمبر 2015م.
رابعًا: المراجع الأجنبيّة
Arnoud Vrolijk, Richard van Leeuwen, Arabic Studies in the Netherlands A Short History in Portraits, 1580–1950, Brill, 2013.
Christiaan Snouck Hurgronje, Mekka in de tweede helft van de negentiende eeuw. Schetsen uit het dagelijks leven. Amsterdam/Antwerp: Atlas, 2007.
Jan Just Witkam, Christiaan Snouck Hurgronje. Lives and afterlives, Brill, 2022.
Richard van Leeuwen, Hajj Travelogues Texts and Contexts from the 12th Century Until 1950, Brill, 2024.
Le Commerce Des Papiers À Marques À Caractères Non-latins Documents Et Histoire · Volume, Brill, 2018.
Sabiha Göloğlu, Camera, Canvas, and Qibla: Late Ottoman Mobilities and the Fatih Mosque Painting, Muqarnas Online, 2021.
[1](*)- أستاذ الآثار والتصوير الإسلامي المُساعد، كُليّة الآثار، جامعة الفيوم، مصر، دُكتوراه في التصوير الاستشراقي، 2015م.
[2]- مطبقاني، الاستشراق، ص5. https://madinacenter.com/wp/) 15-6-2024). الشبيب، قصي كامل، الاستشراق مفهومه، ص189 وما بعدها.
[3]- شوق، شاكر عالم، الاستشراق أخطر تحدٍّ للإسلام، ص66.
[4]- الاستشراق، م. س، ص5.
[5]- النملة، علي إبراهيم، المُستشرقون والتنصير، ص18.
[6]- بطرس المبجل رئيس دير كلاني الذي ولد في سنة 1092 أو 1094م ومات في سنة 1157م، وكان بُطرس هذا قد أقلَّته رحله عمر إلى إسبانيا في سنة 1141م، حيث لم يكتف بالإشراف على أتباع طائفته والتوسّط لاستتباب السلم بين ألفونس الثاني ملك قشتالة وألفونس الأول الأرجواني، بل وجدها فرصة سانحة للتعرّف على الحوار القائم بين الإسلام والمسيحية، والمعارك الدائرة بين المسلمين والإسبان، والشعار المرفوع لاسترداد بيت المقدس كما جاء في أحد الأناشيد، وسياسة الموحّدين الدينيّة الذين شنّوا هجماتهم على إسبانيا في تلك السنوات، وقد فرّج من ذلك كلّه بصناعة، بأن لا سبيل إلى مكافحة (هرطقة محمد من وجهة نظرهم) بعنف السلاح الأعمى، وإنّما بقوّة الكلمة، ودحضها بروح المنطق الحكيم للمحبّة المسيحية.
- فوك، يوهان، تاريخ حركة الاستشراق (الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا حتى بداية القرن العشرين)، ص17.
[7]- الاستشراق أخطر تحدٍّ للإسلام، م. س، ص66.
[8]- البواشر، خالد، الاستشراق، الوجه الآخر للاستعمار الثقافي وطمس الهوية العربية الإسلامية، ص501.
[9]- النملة، علي بن إبراهيم، الاستشراق في الأدبيات العربية، ص23 ما بعدها.
الاستشراق، م. س، ص6.
[10]- سمايلوفيتش، أحمد، فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، ص77؛ الوهيبي، عبد الله بن عبد الرحمن، الاستشراق الجديد «مُقدّمات أوليّة»، ص5.
[11]- نُولْدِكِهْ (1251-1349هـ/ 1836-1930م) تيودور نولدكه: (Theodor Noldeke) من أهمّ المستشرقين الألمان. ولد في هاربورج (بألمانيا) وتعلّم في جامعات غوتنجن وفينة وليدن وبرلين. وانصرف إلى اللغات الساميّة والتاريخ الإسلامي، فعُيّن أستاذًا لهما في جامعة غوتنجن (سنة ١٨٦١) فجامعة كيل (١٨٦٤؛ وله كتب بالألمانية عن العرب وتاريخهم منها: تاريخ القرآن، وحياة النبي محمّد، ودراسات لشعر العرب القدماء، والنحو العربيّ، وخمس معلّقات) ترجمها إلى الألمانية وشرحها. ونشر في مجلات الغرب وموسوعاته بحوثًا كثيرة، منها رسالة في أمراء غسان، ترجمها إلى العربية بندلي جوزي وقسطنطين زريق. وله بالعربية منتخبات الأشعار العربية، اشترك في الإشراف على طبع (تاريخ الطبري) وترجمته إلى الألمانية. قال الأب أنستاس الكرملي: لم نجد بين حملة العلم - المعاصرين - من بلغ تحقيقه. كان يحسن اللغات الشرقية كلها كالعربية والأرمية والعربية والصابئية والحبشية وغيرها، وله تصحيحات وتحقيقات في هذه الألسنة، فضلًا عن معرفته بلغات الغرب كاليونانية واللاتينية والفرنسية والإنكليزية والإيطالية والإسبانية ولغته الألمانية. الزركلي (خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي)، الأعلام، ج2، ص95-96؛ مراد، يحيى، معجم أسماء المستشرقين، ص1053؛ العقيقي، نجيب، المستشرقون، ج2، ص634؛ علي، جواد، المُفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج18، ص80.
[12]- Christiaan Snouck Hurgronje, Mekka in de tweede helft van de negentiende eeuw. Schetsen uit het dagelijks leven. Amsterdam/Antwerp: Atlas, 2007, P.7–10.
[13]- المُستشرقون، م. س، ج2، ص315-316؛ المُستشرقون والتنصير، م. س، ص159.
[14]- هو الشيخ أحمد بن زيني بن أحمد بن دحلان؛ وكانت وفاته عام 1304هـ. مركز الملك فيصل، خزانة الكُتب، على موقع المكتبة الشاملة، ج39، ص341.
- https://shamela.ws/book/5678/38341 (Accessed 6-9-2025).
[15]- Jan Just Witkam, Christiaan Snouck Hurgronje. Lives and afterlives, Brill, 2022, P.91.
[16]- تقتني مكتبة قطر الوطنية المُجلَّدات الخاصّة بصور كتاب مكّة من تصوير كريستيان سنوك هرخرونيه؛ وكان التصوير الفوتوغرافي حديث عهدٍ، ولم يكن له انتشار كبير؛ وقد تمّ اختراع التصوير بالكاميرا (التصوير الداجيري) على يدّ المهندس الفرنسي لويس داجير عام 1839. سيد أحمد، ربيع أحمد، محاضرات عن الاستشراق لطلاب الفصل الدراسي الثامن.
[17]- Arnoud Vrolijk, Richard van Leeuwen, Arabic Studies in the Netherlands A Short History in Portraits, 1580–1950, Brill, 2013, P.177.
[18]- Le Commerce Des Papiers À Marques À Caractères Non-latins Documents Et Histoire - Volume, Brill, 2018, P.224; After Orientalism: Critical Perspectives on Western Agency and Eastern Re appropriations, edited by Francesco Pouillon, Brill, 2014, P.39.
[19]- عن الإصدرات العِلمية الخاصة بكريستيان هرخرونيه راجع:
- Richard van Leeuwen, Hajj Travelogues Texts and Contexts from the 12th Century Until 1950, Brill, 2024, P.958.
[20]- https://www.sothebys.com/en/auctions/ecatalogue/2019/travel-atlases-maps-l19401/lot.165.html (Accessed 4-9-2025).
[21]- وقد أُنشأت هذه القلعة عام 1196هـ، وبعد عمليات الترميم بسبب تصدّع بعض أجزائها، فقد تمّ تحويلها لمتحف يضم التراث الإسلامي، وتقع هذه القلعة جنوب الحرم المكّي. مجلة الفيصل، ص10.
[22]- أورده مُرتضى الزبيدي بقوله: «أبو قبيس، مصغّرًا: جبل بمكة، وهذه عبارة الصحاح، وفي التهذيب: جبل مشرف على مسجد مكة، سمي برجل من مذحج، حداد، لأنّه أوّل من بنى فيه، وفي الروض للسهيلي: عرف أبو قبيس بقبس بن شالخ، رجل من جرهم، كان قد وشى بين عمرو بن مضاض وبين ابنة عمه مية، فنذرت ألّا تكلّمه، وكان شديد الكلف بها فحلف ليقتلن قبي سا، فهرب منه في الجبل المعروف به، وانقطع خبره، فإمّا مات، وإمّا تردّى منه، فسمّي الجبل أبا قبيس». الزبيدي، مُرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، ج16، ص351.
[23]- الروشن هو الجناح في أعلى الحائط لتوسعة الدار، وهو ما ميزّ العمارة التقليدية بمكّة المكرمة؛ وقد أطلقت العديد من المصادر على النوافذ البارزة مُصطلح الروشن. عبد الله، فريدة مُحسن، الروشان والشباك وأثرهما على التصميم الداخلي في بيوت مكة التقليدية في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، ص١٦٧.