الملخّص
يُعالِجُ هذا البحثُ قَضِيَّةً أثارت اهتمامَ المُسْتَشْرقِيْن، بالحديثِ عَنْ القِراءاتُ القُرآنيَّة، إِذْ يُسَلِّطُ الضّوْءَ عَلى رواية حَفْصٍ عَن عَاصِم مِنْ وُجْهَةِ نَظرٍ استِشْراقيَّة لناحية الوُقوفِ على خصائصِ رواية حَفْصٍ الَّتي أَظْهرها المُسْتَشرقونَ، إِضافةً إِلى الطُّعونِ والشُّبُهاتِ الَّتي أَثاروها حَوْل هذه الرّواية مِنْ خلال بَعْض الرِّواياتِ والآراء الَّتي سَاقُوها، من أَمْثال: (تيودور نولدكه)، و(جولد تسيهر)، و(بلاشير)، و(آرثر جيفري) وغيرهم، إضافةً إِلى مَعْرفةِ أَقوالِهِم وآرائهم الإيجَابِيَّة والسَّلبيَّة، ومَطاعِنِهِم في القراءات عامّة، والرَّدِّ عليها. وَخَلُصَ البَحْث إِلى أَنَّ المُستَشرقينَ لَمْ يَدْرُسوا حَفْصًا كدِراسةٍ مُنْفَصِلةٍ، وَإِنَّما كانَتْ هُناك إِشاراتٌ قَليلةٌ ورَدَتْ في أَبْحاث ودراسات بَعضهم، وقد حملتْ هذه الإِشاراتُ سِمات وَمُمَيِّزات رواية حفص، وَلكنَّ هذه السِّمات والمُمَيِّزات كان بَعضُها يَحْمل إيحاءات سلبِيَّة للتَّشْكيك في الإِسلامِ، والبعضُ الآخَر كان منصفًا نَوعًا ما، أي أنّ المستشرقينّ لم يكونوا على قلبِ رجلٍ واحد؛ لأنّ مِنهُم مَن أفادَ التُّراث العربيّ الإسلاميّ، ومنهم مَن أَساءَ إلَيه، كما أنَّ أحكامَهم هؤلاءِ أَحكامًا عامَّة اكتفوا بالشَّكليَّات دون الدَّخول في التَّفاصيل للنَّقد.
واعتمَدت في هذا البحثِ المَنهج الوصفيّ التَّحليليّ، فقُمْت بالوقوفِ عند مَجْموعَة من أَقوال المُستَشرقينَ فيما يَتَعَلَّق بالقراءات القرآنيّة، والّتي حَملَت شُبُهات مَليئة بالتّشكيك والتَّحريف والتَّضليل، ثُمّ تناولت رواية حَفْص كأحدِ رواة قراءةِ عاصم على وَجْهِ التَّحديد.
الكلمات المفتاحيّة: رواية حفص، الاستشراق، القراءات القرآنيّة، الشّيوع، الشّبهات.
مهاد وتأسيس
بَادِئَ ذِي بَدْء، لا بُدّ من التّأسيس لمسألةٍ مُهِمّةٍ، وهي الاختلافاتُ حول مَصدَريَّة القِراءات، هل هي توقيفيّة أم غير توقيفيّة؟ أمّا كونُها توقيفيّة، فتعني: أنَّها ثابتةٌ بالنَّقل والسّماع عن النَّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا مجالَ فيها للاجتهاد أو القياس أو الاختيار، والدّليلُ قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (يونس: 15).
والّذين قالوا بتوقيفيّة القراءات جمعٌ من العلماء رغم تفاوت عباراتهم، كالأزهريّ (ت 370هـ)، والبيهقيّ (ت 458هـ)، وابن تيمية (ت 728هـ)، والزّركشيّ (ت 794هـ)، وابن الجزريّ (ت 833هـ)، والسّيوطيّ (ت 911هـ) وغيرهم[2]، وهؤلاء يرون أنّ اختلاف القراءات هو اختلاف تنوّع وتغاير لا تضادّ، وعليه كان أصل القراءات توقيفيّ بالإجماع، وأنّ كلّ ما صحّ سنده عن النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فهو قرآنٌ يُتلى.
وأمّا كون القراءات غير توقيفيّة، فقد اختلف أصحابُ هذا الرّأي على ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنّها ناشئةٌ عن لهجات العرب ولغاتهم، وانتصر لهذا الرّأي طه حسين، وإبراهيم أنيس، ومحي الدّين درويش[3]، إلّا أنّ هذا الرّأي وُجِد مَن يَردّه، يقول عبد الصّبور شاهين: «من مجانبة التّوفيق -في رأينا- أن نحاولَ حصر الأحرف السّبعة المُرادة في ذلك العهد بسبع لغات مجتمعة ومتفرّقة، معيّنة أو شائعة، فكلّ ذلك خبطٌ بغير دليل، وتيه لا هدى معه»[4]، وما يؤاخذ على هذا الرّأي –أيضًا- أنّ عمر بن الخطّاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشيّان، ولغتهما واحدة، وقد اختلفا في القراءة، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته[5].
الثّاني: أنّها اجتهادٌ من القُرّاء وآرائهم، وممّن استند إلى هذا الرّأي ابن مِقْسَم النّحويّ الكوفيّ، وابن شنبوذ، وأبو القاسم الخوئي الشّيعيّ، وهؤلاء لا يوجد لديهم دليلٌ قاطعٌ يفيد ما نصّوا عليه[6].
الثّالث: أنّها من الخطّ الّذي كُتبت به المَصاحف في ذلك الزّمان، والّذي كان خاليًا من النّقط والشّكل، ممّا كان يسمح بقراءة الكلمة بأوجهٍ متعدّدة، وقد نحا هذا الاتّجاه كثير من المستشرقين.
وَيكادُ يَتَّفقُ مَنهج المستشرقين العامّ في الدّراساتِ القرآنيَّةِ على تَعَمُّد اختيارِ الرّواياتِ الضّعيفَة وَالمُنقطعة في بُطونِ الدّراساتِ العربيَّةِ، فَكانت مَسألةُ الاختلافِ في القراءاتِ القرآنيَّةِ مَسلكًا وَطريقًا اتَّخذوه لِلطَّعن وَالتّشكيكِ في القرآنِ الكريمِ.
لِذا يَنبغي على الدّارسينَ لِلقرآنِ الكريمِ وعلومِهِ أَلّا يُسلِّموا لِما يَقولُه المُستشرقون؛ لِأنَّهم أَعاجمُ لا يملكونَ الفهم الدّقيق لِنصوصِ القُرآن الكريم، وَالكشف عن حَقائِقها، خُصوصًا أنَّ القُرآن الكريم يَحتاجُ إِلى فَهمٍ عَميقٍ لِلُغَتِهِ وَبَلاغَتِهِ وَأُسلُوبِهِ، ولا يتأتّى ذلك إلّا لعربيّ عاشَ معَ اللّغةِ ومارَسَها قولًا وفكرًا، كَما أَنّ بعضَ المُستشرقينَ حاولوا فِي دِراساتِهم وَأبحاثِهِم أنْ يُفتِّتوا وَحدَة العَربِ من خلالِ وَضع سِماتٍ خاصَّةٍ لِكُلِّ مَنطقَةٍ عَربيَّةٍ، فَكانت رواية حَفصٍ عن عاصمٍ مِن بينِ الرّوايات الّتي أُحيطَت بِإشكالاتٍ وَتساؤلاتٍ حَولَ سَببِ انتِشارِها وَأَهمّيَّتها وَقبولِها.
المبحث الأوّل: المُستَشرقونَ وَالقِراءاتُ القُرآنيَّة
تُعدّ القِراءاتُ أوجهًا أو ألسنًا نطق بها القُرآن الكريم، وَالسّببُ لَهجات العَرب، إذ كان لكلّ قبيلة من قبائلهم لهجة تختلف عن الأخرى، وقد أكّدت الرّوايات على أنّ «الصّحابة قرأوا في عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قراءات مختلفة، واختلفوا فيما بينهم، ثمّ رجعوا إلى الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فأقرّهم على تلك القراءات»[7]؛ لتيسيرِ قراءَةِ القرآن على الأمّةِ، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ (القمر: 17)، وقراءة القرآن الكريم باللّهجات المختلفة جائزٌ؛ لأنّه دليلٌ على عالميَّةِ الإسلامِ، وشمولِ دعوتِهِ وخاتميَّته[8]، وقد حاولَ بعض المستشرقين أن ينالوا من القرآن الكريم، فاهتمّوا بدراسة علومه وتفسيره كونها تخدمُ التّفسير وتُعينُ على فهم أغراضه ومقاصده.
وبما أنّ القراءات القرآنيّة ترتبط بالقرآن الكريم ارتباطًا وثيقًا، وجد المستشرقون فيها مدخلًا للطّعن والتّشكيك؛ لأنّ الشّكّ في نصّ يوجبُ الشّكّ في آخر، لذا كان موقفهم يقوم على النّقد والمعارضة «حاولوا فيه التماس بعض الثّغرات الّتي يمكن النّفاذ منها إلى إحداث خلل في القرآن أساس الإسلام؛ لكي ينهار البناء كلّه»[9]، وَلا يَخلو الأَمرُ مِن أَنَّ بَعضَهم كَان مُنصِفًا لِهذِه القِراءات القرآنيّة، أي أنّ المستشرقينّ لم يكونوا على قلبِ رجلٍ واحد؛ لأنّ منهم من أفادَ التُّراث العربيّ الإسلاميّ، ومنهم من أساءَ إليه.
فمثلًا: جولد تسيهر (Goldziher) [10] يُعدّ من المستشرقين ذوي التّأثير في وقته، وتُعدّ آراؤه مَرجعًا، إذ انطلق من قناعةِ أنَّ الحضارةَ الإسلاميَّة ليست أصيلة أو مستقلّة في حدّ ذاتها[11]، لذا كان من المستشرقين الّذين قدّموا في دراساتهم للقراءات القرآنيّة شُبهاتٍ وشكوكًا حملت في طيّاتها حقدًا على الإسلام والمسلمين، ففي كتابه (مذاهب التّفسير الإسلامي) أساء فيها إلى النَّصّ القرآني، إذ وصفه بالاضطراب وعدم الثّبات؛ لاختلاف وجوه القراءات فيه، كما زعم أنّ هذا الاضطراب غير موجود إلّا في كتاب القرآن الكريم، يقول: «لا يوجد كتابٌ تشريعيٌّ اعترفت به طائفةٌ دينيّةٌ اعترافًا عَقَديًّا على أنّه نصّ مُنزّل أو موحى به يقدّم نصّه في أقدم عصورٍ تداوله مثل هذه الصّورة من الاضطراب، وعدم الثّبات كما نجد في نصّ القرآن»[12].
ويمكن الرّد على هذا الوصف للقرآن بأنّ (جولد تسيهر) لم يرَ كتب الشّرائع السّابقة في نصوصها الأصليّة، فكيف يحكم بأنّها ليست كالقرآن في تعدّد الوجوه والقراءات؟[13]، كما أنّه أورد في نفس الباب من كتابه ما يناقض كلامه، وهو أنّ التّلمود يقول بنزول التّوراة بلغات كثيرة في وقت واحد[14]، أليس هذا شبيهًا بنزول القرآن على سبعة أحرف؟ أمّا قوله: (هذه الصّورة من الاضطراب وعدم الثّبات في النّص) فمعناه: أنّ القرآن الكريم يرد على صور مختلفة أو متضاربة لا يعرف الصّحيح الثّابت منها، مع أنّ القراءات القرآنيّة المتواترة مقطوع بصحّة نسبتها إلى مصدرها الأصلي، وهو النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الّذي كان على بيّنة من اختلافها في النّصّ الواحد، إضافة إلى أنّ العلماء قد وضّحوا فوائد تعدّد القراءات من حيث التّوسّع في اللّغة والإثراء في المعنى وفي التّشريع[15].
كما أنّ الاضطراب وعدم الثّبات الّذي أكّده (جولد تسيهر) في هذه الشّبهة لا يمكن أن يتطرّق إلى شيء من قراءات القرآن؛ لأنّ الاضطراب والتّناقض يحصل إذا كانت آية تثبت معنىً معيّنًا وأخرى تنفيه، أو إذا كانت قراءة تؤيّد قولًا أو معنىً، والقراءة الأخرى تعارضه وتنقضه، وهذا يستحيل وقوعه في كتاب الله(عزّ وجلّ)[16]، ويؤكّد ذلك قول الله(عزّ وجلّ):﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (النّساء: 82)، وفي ذلك نقول: إنّ نظرةَ (جولد تسيهر) هذه كانت نَظرة تَشكيكيّة فقط، وليست مبنيَّة على حكم علميّ مُمنهج، كما أنّ اختلاف وجوه القِراءات في القرآن الكريم نتيجة اختلافِ اللّغات واللّهجات، وفيها توسعة وتيسيرًا؛ لأنّه اختلاف تغاير وتنوّع، بدليل أنّه لا توجد قراءة تثبت وأخرى تنفي، فمثلًا: كلمة (نُنشِزها) في قوله تعالى: ﴿وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ (البقرة: 259) قرِئت بالرّاء، فالإنشار: الإحياء، والإنشاز: ضمّ بعضها إلى بعض[17] أي أنّ المعنيينِ لا يتناقضان بالرّغم من اختلاف المعنى؛ لأنّ الله عندما يبعث الخلائق يوم القيامة سيضمّ عظامهم بعضها إلى بعض فتجتمع، ثمّ يحييها للجزاء.
ومن هنا، فإنّ القرآنَ الكريم والقراءات القرآنيّة «حقيقتان متغايرتان، القرآن هو الوحي المنزّل على الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الّذى دفع به التّحدي وكان الإعجاز، والقراءات القرآنيّة هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيّتها من تخفيف وتثقيل وغيرها»[18] فقوله تعالى: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات: 6) قراءة، وقوله تعالى: ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَثَبَّتوٓاْ﴾[19] قراءة، وكلا القراءتين قرآن، ولا اختلاف في معناها.
إنّ القراءات القرآنيّة كانت من أَولى العُلوم الّتي عُني المستشرقون بدراستها والبحث فيها، وهو ما يبرّر طرح التّساؤلات الآتية: ما هو رأي المستشرقين في القراءات القرآنيّة؟ وكيف تعاملوا معها؟ وهل كانوا منصفين؟
ومن خلال تَتبّع آراء المُستشرقين وَجدت أنّ بعضًا منهم نظر إلى القِراءاتِ القرآنيّة نَظرةً تشكيكيّة، ولم يكن مُنصفًا أَلبتّة، ومن هؤلاء المستشرقين: (جولد تسيهر) الّذي عرضنا له سابقًا، و(تيودور نولدكه)، و(كارل بروكلمان)، و(آثر جيفري)، وغيرهم.
كما أنّ المتأمّلَ في كُتُبهم وأبحاثهم هذه يجدُها مليئةً بالتشّكيك والتّحريف والتّضليل، كما أنّها تقدم افتراضات يشعرُ القارئ من خلالها مدى جهلهم، وعدم معرفتهم بالقراءات القرآنيّة، فكان من مناهجهم أنّهم «يلحّون في طلب روايات الاختلاف، وينقلونها في غير تحرّز ويؤيدونها غالبًا، ولا يدقّقون في أسانيدها، ولا يلتفتون إلى آراء علماء المسلمين فيها»[20].
كما أنّ الأمر لا يخلو من الإيجابيّة عند المستشرقين تُجاه القراءات القرآنيّة، فمن خلال تتبّعي للمسألة وقع نظري على بعض المستشرقين الّذين كان لهم بصمةٌ إيجابيّةٌ، وكانوا منصفين للقراءات القرآنيّة من أمثال: (بلاشير) و(موريس بوكاي)، ولا يعني هذا الكلام أنّ هذين المستشرقين لم يثيرا شبهات في بحوثهم القرآنيّة، بل إنّنا وجدنا المستشرق الفرنسيّ (بلاشير) مثلاً قد أثار شبهات مختلفة، فقد أشار «إلى ما ذكره (جولد تسيهر) من أنّ الخط العربيّ الّذي استعمله النّاسخون كان سببًا لاختلاف القراءات، ولكنّه يذكر ذلك على سبيل الإجمال دون ذكر أمثلة كما فعل (جولد تسيهر)»[21]، أي أنّ (بلاشير) يرى أنّ «الخطّ الّذي هو سبب تعدّد القراءات، إنّما هو الّذي استعمله النّاسخون أيّام عثمان، والّذي بدوره يرجع إلى الّذي استعمله الكتّاب أيّام أبي بكر، وهذا يرجع إلى ما استعمله الكتّاب أيّام النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)»[22]، وبناء على الكلام السّابق، فإنّ المستشرقين انقسموا إلى قسمين تُجاه القراءات القرآنيّة، الأوّل: يُعرف بالمشكّكين في القراءات القرآنيّة، والثّاني: يُعرف بالمنصفين للقراءات القرآنيّة.
ففي جانب التّشكيك، كان المستشرق (جولد تسيهر) في كتابه «مذاهب التّفسير الإسلاميّ» أوّل من فتح الباب، إذ حاول إخراج القراءات القرآنيّة من كونها وحيًا من عند الله إلى كونها تخيّلات توهّمها علماء المسلمين، وساعدهم على تجسيد هذا التّوهّم طبيعة الخطّ العربيّ؛ لأنّه كان في الفترة الّتي ظهرت فيها القراءات القرآنيّة غير منقوط ولا مشكول[23].
يقول (جولد تسيهر): «وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصيّة الخطّ العربيّ، الّذي يُقدّم هيكله المرسوم مقادير صوتيّة مختلفة تبعًا لاختلاف النّقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته، وعدد تلك النّقاط، بل كذلك في حالة تساوي المقادير الصّوتيّة، يدعو اختلاف الحركات الّذي لا يوجد في الكتابة العربيّة الأصليّة ما يحدّده إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة، وبهذا إلى اختلاف دلالتها»[24]، وكلامه هذا فيه إشارة إلى أنّ سبب تعدّد القراءات القرآنيّة هو الخطّ العربيّ بشكل عامّ، كما أنّ في كلامه هذا ما يشير أيضًا إلى أنّ القراءات القرآنيّة هي اختيار من القرّاء، وليست عن سند موثوق ورواية صحيحة، ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: 54) قرأ قتادة (فأقيلوا أنفسكم)، بمعنى: أنّ أَنْفُسَكُمْ قد تورّطت في عذاب الله تعالى بهذا الفعل العظيم الّذي تعاطيتموه، وقد هلكت -فأقيلوها- بالتّوبة والتزام الطّاعة، وأزيلوا آثار تلك المعاصي بإظهار الطّاعات[25]، فقام (جولد تسيهر) إلى اتّخاذ هذه القراءة القرآنيّة الشّاذة دليلًا يتّهم به القرّاء أنّهم يقرؤون بحسب هواهم، فقال: وقد رأى قتادة أنّ الأمر بقتل النّفس أو قتل العصاة في قوله تعالى: ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾ هو من القسوة والشّدة، بحيث لا يتناسب مع الفعل، فقرأ (فأقيلوا أنفسكم) أي حقّقوا الرّجوع والتّوبة من الفعل بالنّدم[26].
ومن شُبُهاته –أيضًا- قوله: «وتُجاه هذه القراءات يسود الميل إلى التّسامح في اختلافها»[27] والرّد على ذلك أنّ هذه القراءات «لم تكن عشوائيّة، بل كانت بالتّلقي، وحسب قوانين ثابتة، وقواعد منضبطة»[28]، لذا ليس هناك تسامح في القراءات القرآنيّة، بل يجب على كلّ مسلم قبول القراءة متى تثبت روايتها واعتمدت صحّتها[29]، وممّا سبق يتّضح أنّ (جولد تسيهر) كان يشكّك في أصل القراءات القرآنيّة من خلال الرّسم العثمانيّ، واعتبار أنّ القراءات كانت اجتهادًا فرديّاً من القرّاء، الأمر الّذي أدّى إلى هذه الاختلافات، وعلى منواله سار المستشرق الألماني أوجست فولرز (August Vullers) مؤكدًا على أنّ القرآن نزل أوّل الأمر بلهجة مكّة المجرّدة من ظاهرة الإعراب، ثمّ نقّحه العلماء على ما ارتضوه من قواعد ومقاييس حتّى أضحى يُقرأ بهذا البيان العذب الصّافي، وغدا في الفصاحة مضرب الأمثال[30].
ومن المستشرقين المشكّكين كارل بروكلمان (Carl Brockelmann)[31] في كتابه «تاريخ الأدب العربيّ» يقول: «حقًا فتحت الكتابة -الّتي لم تكن قد وصلت بعد إلى درجة الكمال– مجالًا لبعض الاختلاف في القراءة، ولا سيّما إذ كانت غير كاملة النّقط، ولا مشتملة على رسوم الحركات، فاشتغل القرّاء على هذا الأساس بتصحيح القراءات واختلافاتها»[32]، وكلامه هذا يشير إلى أنّ القرّاء كانوا يغيّرون القراءات القرآنيّة حسب مقاصدهم، وما تستسيغه الأفهام والأذواق لديهم، ثمّ نراه في موقع آخر يقول: «جمع عثمان المسلمين على نصّ قرآنيّ موحّد، وهذا النّصّ الّذي لم يكن كاملًا في شكله ونقطه، كان سببًا في إيجاد اختلافات كثيرة»[33]، أي أنّ كلامه هذا يشير إلى أنّ نشأة القراءات تعود إلى طبيعة الكتابة العربيّة.
ولم يقف الأمر عند هؤلاء المستشرقين، وإنمّا نجد المستشرق تيودور نولدكه (Theodor Noldeke)[34] في كتابه «تاريخ القرآن»، الّذي نظر إلى القراءات القرآنيّة من جانب أنّها اختلاف في اللّهجات واللّغة، وكذلك عند آرثر جيفري (Arther Jeffery)[35] في مقدّمة تحقيقه لكتاب «المصاحف» لابن أبي داود السّجستاني من المستشرقين الّذين نهجوا هذا النّهج في تفسيرهم للقراءات القرآنيّة، فـ(آرثر جيفري) يرى أنّ المصاحف الّتي بعث بها عثمان، والّتي هي من عمل النّاسخين، إنّما هي سبب تعدّد القراءات القرآنيّة، يقول: «وكانت هذه المصاحف كلّها خالية من النّقط والشّكل، فكان على القارئ نفسه أن ينقط ويشكّل هذا النّصّ على مقتضى معاني الآيات»[36]، وردًا عليهم نقول: إنّ القرآن الكريم كان محفوظًا في الصّدور قبل أن يُجمع، وكانت القراءات القرآنيّة موجودة ومعروفة في زمن النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل أن تُكتب المصاحف، وكانت هناك قراءات متعدّدة، لذا لم يكن الرّسم «سببًا في اختلاف القراءات القرآنيّة، ولكنّه كان سببًا في حفظ الاختلاف الموجود أصالة؛ لأنّ القراءة سنّةٌ متّبعةٌ، ولأنّ القُرّاء أجمعوا على الأخذ بالأثبت في الأثر، والأصحّ في النّقل، وليس الأفشى في اللّغة، والأقيس في العربيّة»[37].
كما أنّ القراءات القرآنيّة قبل نسخ المصاحف العثمانيّة كانت تتضمّن وجوهًا متعدّدة من النّطق، خالف كثير منها خطّ المصاحف، مثل: قراءة (مالك) بالألف في سورة الفاتحة، وكذلك (السّراط) بالسّين، و(عليهمو) بإلحاق الميم الواو[38]، لذا فهذا دليل على أنّ القراءات القرآنيّة غير ناتجة عن الخطّ ألبتّة، كما أنّه «لو كان الرّسم هو السّبب في نشأة القراءات لوجب قبول كلّ قراءة احتملها خطّ المصحف»[39]، وندلّل على ذلك عندما قرأ ابن مِقسَم العطّار النّحوي القرآن بحروف تخالف السّند اعتمادًا على أنّ لها وجهًا في العربيّة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (يوسف: 80)، قرأها «نجبًا» بالباء، وشاع أمره، فرفع ابن مجاهد أمره إلى الحكام، وعُقد له مجلس حضره القضاة والقرّاء؛ فأذعن بالتّوبة من بدعته، واستوهبه[40].
كما أنّ هناك أدلة واضحة وردت في القرآن الكريم والسّنة النّبويّة تدلّل على أنّ نزول هذه القراءات على رسول اللهn كان وحيًا، فلم يكن في وسعه أن يغيّر حرفًا بحرف، قال تعالى: ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ * لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحاقة، 44-46)، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ * إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ (النّجم، 3-5) كما أنّ زمن الكتابة جاء متأخرًا عن تلقي هذه القراءات، فكيف تكون سببًا فيها؟
وإذا كان ثمّة شكّاكاون في نظرتهم للقراءات القرآنيّة، فإنّ هنالك المنصفين، كالمستشرق موريس بوكاي (Maurice Bucaille)[41]، يقول: لقد تمّت عمليّة تحقيق النّصّ بمنتهى الدّقة، وذلك لضمان انتشار النّصّ في نقائه الأصليّ، ثمّ يؤكّد أنّ الخطّ والسّياق يحتمل أكثر من قراءة في آيات كثيرة، ومع ذلك لم يقرأ بذلك القرّاء، وهذا الكلام يشير إلى أنّه لم يكن الاعتماد على الخطّ والسّياق، وإنّما الاعتماد كان بالسّماع والمشافهة[42]، وهذا الرّأي فيه إبراز للحقيقة الّتي عليها القرآن، كما يفاد منه معنى جميل، وهو أنّ الاعتماد في القراءات القرآنيّة لم يكن على الرّسم، وإنّما على السّماع والمشافهة.
ويقول ريجي بلاشير (Regis Blachere)[43] في كتابه «القرآن الكريم: نزوله، تدوينه، ترجمته وتأثيره»: «هذا التّعدّد في القراءات لم يشعر به أنّه قصور أو نقصان في المصحف، بل على العكس كانوا يميلون مبدئيَّا إلى أن يروا في ذلك تسامحًا محمودًا يفسح المجال لجميع إمكانات النّص القرآنيّ»[44]، ومن خلال قوله هذا نقول: إنّ هذا المستشرق يعترف بأنّ القرآن خالٍ من النّقص، وأنّ هذه القراءات تتيح اتّساعًا في المعنى للنّصّ القرآنيّ، وأرى أنّ هذا المستشرق من خلال قوله هذا لم يشكّك في القراءات القرآنيّة بقدر تبرير هذه القراءات كونها تنوعا لهجيا في اللغة العربية.
المبحث الثّاني: رواية حفص من وجهة استشراقيّة
تُعدُّ رواية حفص عن عاصم من أكثر القراءات القرآنيّة شهرةً، إذ انتشرت وشاعت في شتّى أقطار العالم الإسلاميّ، وبالرّغم من هذا الانتشار والشّيوع إلّا أنّها لم تسلم من الطّعون؛ لأنّ بعض المستشرقين كان هدفهم الطّعن في القرآن الكريم، فوجدوا في اختلاف القراءات القرآنيّة سبيلًا لوصفه بالاضطّراب والتّناقض وعدم الثّبات، وبعضهم كان منصفًا تُجاهها، وقبل البدء بالحديث عن موقف المستشرقين من رواية حفص عن عاصم لا بدّ من تقديم نبذة مختصرة عن حفص، وعن روايته المشهورة.
هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأسدي الكوفيّ، يعرف بِــ(حُفَيص) ولد سنة تسعين من الهجرة[45]، وهو من أشهر الرّواة عن عاصم، قيل: «الرّواية الصّحيحة الّتي رويت من قراءة عاصم رواية حفص»[46]، وهذه القراءة الّتي رواها عن عاصم هي القراءة الّتي أخذها عاصم عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ عن علي بن أبي طالب عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)[47].
قال عنه أبو هشام الرّفاعي: كان «أعلم أصحاب عاصم بقراءته، فكان مرجّحًا على شعبة بضبط الحروف»[48]، تردّد حفص بين بغداد ومكة وهو يقرئ النّاس القرآن العظيم، وكان ثقة[49]، قال عنه الحافظ الذهبي: أمّا في القراءة «فَثِقَةٌ ثَبْتٌ ضَابِطٌ»[50]، أخذ القراءة عرضًا وتلقينًا عن عاصم، فأتقنها حتّى شهد له العلماء بذلك، فكان كثير الحفظ والإتقان، واشتهرت روايته وتلقاها الأئمة بالقبول[51]، توفي حفص سنة ثمانين ومائة هجريّة على الصّحيح[52]، والسّؤال: مَن المستشرقون الّذين تناولوا رواية حفص؟ وما الجوانب الّتي أثاروها وركّزوا عليها؟
نقول: إنّ رواية حفص عن عاصم وردت عند عدد من المستشرقين، إذ تحدّثوا عن شيوعها وأسباب انتشارها في بلاد المشرق الإسلاميّ، فهذا المستشرق الألمانيّ (تيودور نولدكه) في كتابه عن تاريخ القرآن أشار إلى انتشار رواية حفص وترجيحها على غيرها من القراءات، يقول: «رجّحت كفّة رواية حفص على كفّة الرّواية الأخرى عن عاصم، ويعود فوز رواية حفص عن عاصم في إطار التّنافس بين القراءات الكوفيّة، وبين هذه والقراءات الأخرى إلى كونها لا لون لها، وبسبب توافقها شبه الكامل مع نطق اللّغة العربيّة الكلاسيكيّة السّائد، ويبدو أنّ السّيادة النّهائيّة لهذه القراءة في المشرق - ومعها انتشار المذهب الحنفي - جاء مع بدء عهد الأتراك»[53]، وهذا يعني أنّ العثمانيّين عملوا على نشر رواية حفص على أوسع نطاق؛ لأنّ العثمانيّين كانوا يعتنقون الفقه الحنفي، وكان أبو حنيفة يقرأ برواية حفص عن عاصم، ومن خلال قول (نولدكه) نجد أنّه ركّز على سبب شيوع هذه الرّواية، كما أنّه لم ينقد رواية حفص، ولم يشكّك بها ألبتّة، إنّما نظر إليها كونها الشّكل النّهائيّ المطبوع الّذي اتّضحت في الفترة الحديثة.
وحول انتشار قراءة حفص عن عاصم عنون المستشرق (آرثر جيفري) في تحقيقه لكتاب المصاحف لابن أبي داود السّجستاني العنوان الآتي: (ترجيح وتعميم قراءة حفص)، وفيه يقول: «لكلّ من القرّاء العشرة رواة كثيرون، فانتخب النّاس بعد حين من مجموع روايات الرّواة روايتين لكلّ قارئ، فاستحسنوا من روايات رواة نافع رواية ورش ورواية قالون، ومن روايات رواة ابن كثير رواية البزي ورواية قنبل، ومن روايات رواة ابن عامر رواية ابن ذكوان ورواية هشام، ومن روايات رواة أبي عمرو رواية الدّوري ورواية السّوسي، ومن روايات رواة عاصم رواية حفص ورواية أبي بكر، ومن روايات رواة حمزة رواية خلف ورواية خلاد، ومن روايات رواة الكسائي رواية الدّوري ورواية الحارث، وكذا من روايات رواة أبي جعفر رواية ابن جماز ورواية ابن وردان، ومن روايات رواة يعقوب رواية روح ورواية رويس، وبعد ذلك لم يعتمدوا القراءة إلّا إذا كانت من هذه الّروايات المختارة، واستمرّت هذه الرّوايات معمولًا بها في كلّ عصر إلى أن فاقت ثلاثة منها على غيرها، وهي رواية الدّوريّ عن أبي عمرو البصريّ، ورواية ورش عن نافع المدني، ورواية حفص عن عاصم الكوفي، ثمّ نشرت رواية حفص حتّى تغلّبت على رواية الدّوريّ كافّة، وتغلّبت أيضًا على رواية ورش إلّا في المغرب، فبقيت رواية حفص عن عاصم الكوفيّ القراءة المشهورة المستعملة في أيامنا في أكثر بلاد العالم الإسلامي»[54].
والحقيقة أنّ هذا العنوان، أي (ترجيح وتعميم قراءة حفص) الّذي أشار إليه المستشرق (آرثر جيفري) في كتابه، يقودنا إلى القول بأنّه ليس هناك ترجيح في القراءات المتواترة؛ لأنّ الرّوايات كلّها ثابتة، وكلّها في المنزلة سواء، كما أنّه لا يوجد استحسان في الرّوايات كما في قوله: (فاستحسنوا من روايات ...)، إنّما الاختيار لهذه الرّوايات كان بناءً على الشّهرة الّتي تمثّلت من خلال كثرة التّلاميذ لروايات بعضهم، ثمّ لتعدّد نشاطهم وكثرته، وكثرة الممارسة والمدارسة.
وتعليقًا على ما سبق، نقول: إنّ المستشرقين تناولوا رواية حفص عن عاصم من حيث شيوعها وانتشارها في العالم الإسلامي، وهذه سمات ومميّزات تتّصف بها رواية حفص عن غيرها، إذ انتشرت رواية حفص عن عاصم في معظم العالم الإسلاميّ في ظلّ حكم الدّولة العثمانية للبلاد العربيّة، ولا يعني ذلك أنّ القراءات القرآنيّة المتواترة الأخرى قد تلاشت، بل ما زالت موجودة بدليل أنها ما زالت تدرس كعلم في الجامعات.
ولذلك، فمن خلال حديث المستشرقين عن شيوع القراءات القرآنيّة نلحظ بأنّها كانت أحكامًا عامّة دون الدّخول في التّفاصيل للنّقد، ويدلّ على ذلك استخدام المستشرق (آرثر جيفري) لكلمة (تعميم) في العنوان، فهو يركّز على سبب انتشار هذه الرواية أكثر من الرّواية نفسها، فهو لا يجرؤ بأن ينقدها؛ لأنّه ليس لديه معلومات كافية في دقائق اللّغة، وإنّما اكتفى بالشّكليّات، والأحكام العامّة المطلقة.
أما عن سبب ترجيح رواية حفص على القراءات القرآنيّة الأخرى من قبل المستشرقين فهو لشيوعها فقط، فهم لم يلتفتوا إلى جماليتها ودقّتها، ولو أنّهم التفتوا إلى ذلك؛ لأتوا لنا بنصوص من القرآن وبينوا لنا سبب تفوق هذه الرّواية على الأخرى، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، فاكتفوا بالنّظرة السّطحيّة وبالحكم العامّ، يقول ابن تيمية: «فهذه القراءات الّتي يتغاير فيها المعنى كلّها حقّ، وكلّ قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية، يجب الإيمان بها كلّها واتّباع ما تضمّنته من المعنى علمًا وعملًا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنًّا أنّ ذلك تعارض»[55]. لذا فالقراءات كلّها بمنزلة واحدة، والتّرجيح يكون للمعنى الّذي تدلّ عليه القراءة.
ولعلّ من الأسباب الّتي ساعدت –أيضًا- على انتشار رواية حفص عن عاصم «سهولة أدائها ويسر تناولها، كون هذه الرّواية تكاد تخلو من بعض القضايا اللّغويّة الّتي قد تكون صعبة على القارئ كالإمالة الّتي تنتشر في بعض القراءات أو السّكت على الهمز»[56]، أي أنّ رواية حفص عن عاصم سهلة الأداء، والنّفس البشريّة في طبيعتها تميل إلى الأسهل، كما لا ننسى أنّ هذا الإقبال الشّديد على رواية حفص عن عاصم قد يكون بسبب المدح والثّناء من العلماء والفقهاء على إتقانه وضبطه.
والدّليل على دراسة المستشرقين الشّكلية لرواية حفص عن عاصم هو استخدامهم لمصطلحات تدلّل على ذلك، مثل: (انتخب النّاس)، و(فوز رواية حفص)، و(استحسنوا من روايات)، و(تغلبت)، فهذه المصطلحات تصف حدود الدّراسة الاستشراقية القائمة على الشّكل والسّطحيّة دون العمق تجاه الرّواية، ولعلّ هذا الانتشار وهذا الشّيوع لرواية حفص عن عاصم في شتّى الأقطار الإسلاميّة دفع المستشرق الفرنسي (ريجي بلاشير) إلى القول «إنّ الجماعة الإسلاميّة لن تعترف في المستقبل إلّا بقراءة عاصم برواية حفص»[57]، والحقيقة أنّ كلام (بلاشير) هذا يشير إلى بعدين اثنين:
البعد الأوّل: أنّ كلامه غير صحيح، بدليل تعدّد القراءات القرآنيّة في البلاد الإسلاميّة، فهي منذ زمن الرّسول وإلى غاية الآن ما زالت البلاد الإسلاميّة تقرأ بقراءات متعدّدة، وإن كانت قراءة حفص عن عاصم هي الأكثر شهرة، إذ نجدها منتشرة في بلاد الشّام والجزيرة، ونجد رواية ورش عن نافع منتشرة في بلاد المغرب العربيّ، وقراءة قالون منتشرة في أفريقيا، كما أنّ اختلاف الفقهاء سببه تعدّد الآراء النّاتج عن تعدّد القراءات القرآنيّة، وهذا التّعدد فيه تسهيل وتيسير على النّاس، وهذا الأمر يدحض هذا الزّعم عند (بلاشير)، كما يمكن لنا القول: «إنّ القراءات كأنّها كانت رخصة من الله زمانًا معيّنًا، ثمّ كانت مشيئته تعالى أن يجتمع النّاس على قراءة واحدة، وتبقى بقيّة القراءات تلك اختصاصًا يسعى إليه القرّاء وحدهم، ويستعين بها العلماء في تفسير القرآن وتشريع الأحكام»[58].
البعد الثّاني: أنّ (بلاشير) من خلال نصّه هذا كأنّه ينتقد أسباب انتشار رواية حفص عن عاصم دون غيرها، ولم يأت لنا بنصوص يعرّج من خلالها على سبب تفوّق هذه الرّواية على القراءات الأخرى، وهذا يدلّل على أنّ حكمه كان شكليًّا محضًا لا يعتمد على أسس منهجيًة وعلميًة، لهذا اكتفى بتفسير سبب انتشار هذه الرّواية، كما أن قوله (لا تعترف) فيه «إساءة كبيرة عن قصد أو غير قصد إلى القراءات القرآنيّة الّتي تواترت عن رسول اللهn، ولو قال (لن تقرأ) لكان قريبًا من الحقّ، فإنّ الجماعة الإسلامية لم تترك بقيّة القراءات لعدم اعترافها بها، ولكن مشيئة الله تعالى دفعتهم إلى الاجتماع على قراءة واحدة لتكون رمزًا من رموز وحدتهم واجتماعهم»[59].
ولم تقف نظرة المستشرقين عند حدود الانتشار والشّيوع لقراءة حفص، بل نجدهم يرجّحون قراءة حفص عن عاصم على غيرها من القراءات القرآنيّة في بعض الآيات، وكان ترجيحهم هذا ترجيحًا شكليًّا لا يعتمد على أسس، بل ربما ترجيحهم هذا قد يصدر عن نوايا غير صافية، ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (آل عمران: 161) قرأ حفص عن عاصم (أنْ يَغُلَّ) مبنيّة للمعلوم؛ أي مبنيّة للفاعل، وتعني أنّ الله نفى أنّ النّبي يغل، وغلول النّبي يحتمل معنيين: غلول المال، وغلول العلم؛ فغلول العلم كتمه، وغلول المال إخفاؤه وأخذه، وكلّ هذا منتف عن النّبي شرعًا، ولم نعلم أنّه واقع قدرًا، ولا يمكن أن يقع قدرًا فيما نعلم، فالنّبي لا يمكن أن يكتم ما أنزل الله إليه، ولا يمكن أن يسرق من مال المسلمين»[60].
في حين قرأ الباقون (أنْ يُغَلَّ) مبنيّة للمجهول، أي مبنيّة للمفعول، ويحتمل معنيين: «أحدهما يُخانُ، يعني أن يؤخذ من غنيمته، والآخر يُخَوَّنُ، أي يُنسب إلى الغلول»[61]، وهذا يعني أنّ النّبي يغلّه غيره، أي ما كان لنبيّ أن يُغلّ شرعًا وقدرًا، ولأنّ القراءة بالمبني للمجهول تنفي أن يقع غلول من النّبيّ، قرأ بها القرّاء، الأمر الّذي جعل المستشرق (جولد تسيهر) ينكرها؛ لأنّها تنزيه للنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن أن يكون مناطًا للرّيبة الّتي توحي بها قراءة حفص عن عاصم، يقول (جولد تسيهر) في كتابه (مذاهب التفسير الإسلامي): «وقراءة الفعل مبنيًا للفاعل توقع اتّهاما موجّهًا للنّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد بدا هذا الاتّهام غير لائق في نظر المؤمنين، حيث يفسح المجال لنسب عمل غير صالح للنّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فأزال كثير من القرّاء هذا الإشكال بقراءة الفعل مبنيًّا للمفعول، وبهذا حذفت الرّيبة غير اللائقة الّتي ألحقت بالنّبيّ»[62]، وكأنّ هذا النّصّ الاستشراقيّ الّذي أتى به (جولد تسيهر) يشير إلى صورتين اثنتين:
الصّورة الأولى: أنّ القراءة المتواترة عنده بناء الفعل للفاعل فحسب، والقراءة الأخرى من صنع القرّاء واختيارهم؛ لإزالة الاتّهام الموجّه للنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي ذلك نقول: إنّ كلامه هذا مرفوض ألبتّة؛ لأنّ القراءتين متواترتين أقرّهما النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما أنّ «الاتّهام حصل فعلًا من بعض المسلمين للنّبي وإن كان ذلك في سريرة أنفسهم ونزلت الآية ردًّا عليهم وتعليمًا للمؤمنين إذ كانوا حديثي عهد بالإسلام»[63].
الصّورة الثّانية: أنّ هذا المستشرق رجّح قراءة حفص عن عاصم، ووقف على المعنى الّذي يريده؛ ليظهر أنّه لم يطعن بالدّين ولا بالنّبي، فكأنّه بذلك يريد أن يحسّن صورته.
ومن جانب آخر، ففي قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ (الصّافات: 12) قرأ حفص بفتح (التّاء) في كلمة (عجبتَ)، وهي قراءة الجمهور، وقرئت بضمّ (التّاء)، وقد عدّ (جولد تسيهر) القراءة بالفتح من قبيل التّصحيح والتّصويب، يقول: «ويبدو أنّ إسناد العجب إلى ضمير المخاطب (وهو إذًا محمد) من قبيل التّصحيح والتّصويب، والقراءة الأصليّة المنسوبة إلى الكوفيّين والّتي أخذ بها أيضًا عبد الله بن مسعود، والّتي تعارضها قراءة المدنيّين والبصريّين المعتمدة في أوسع الأوساط وأكثرها، يبدو أنّها (عجبتُ) بالإسناد إلى ضمير المتكلّم، وفي هذا العجب المنسوب إلى الله(عزّ وجلّ) سلك المتأوّلون مسالك شتّى وبسهولة وجد بعضهم معنى مجازيًّا لذلك»[64].
وتعليقًا على كلام المستشرق (جولد تسيهر)، نقول: إنّ قراءة (عجبتَ) بالفتح ليست من قبيل التّصحيح والتّصويب؛ لأنّ القراءات القرآنيّة تُؤخذ بالنّقل والرّواية والإسناد، وليس بالرّأي والتّفكير والنّظر والاجتهاد، أمّا قوله: «وفي هذا العجب المنسوب إلى الله سلك المتأوّلون مسالك شتّى» فنقول: إنّ قراءة (عجبتَ) لا تحتاج إلى تأويل، في حين قراءة (عجبتُ) تحتاج إلى تأويل، والّذي لا يحتاج إلى تأويل أولى ممّا يحتاج له، ولكن دون أن يكون هناك إنكار للقراءة الأخرى، وفي هذا إشارة إلى نظرة (جولد تسيهر) الشّكليّة للنّصوص دون أن يكون هناك تفحّص دقيق وعلميّ، كما أنّ قوله هذا يشير إلى محاولة منه لإيجاد ثغرات في قراءة حفص عن عاصم المشّهورة والمنتشرة، وهي ثغرات توهّمها من قراءاته من كتب السّابقين، أي أنّ أحكام المستشرق (جولد تسيهر) لم يأخذ من خلالها أسباب النّزول، ولا اللّغة، ولا حتّى السّياق الّذي يحكم النّصّ، إنّما هدفه البحث عن ثغرات وروايات ضعيفة من أجل الانتقاص والتّناقض للنّصّ القرآنيّ.
وأخيرًا، نقول: بعد استعراض بعض المستشرقين الّذين تناولوا رواية حفص عن عاصم، والجوانب الّتي أثاروها وركّزوا عليها، نطرح السّؤال الآتي: كيف نظر المستشرقون إلى قراءة حفص عن عاصم؟ وهل كانوا منصفين؟ في البداية نقول: إنّ المستشرقين –في حدود معرفتنا واطّلاعنا- لم يدرسوا حفصًا كدراسة منفصلة، وإنّما وردت بعض الإشارات عن روايته عند بعضهم من أمثال: (جولد تسيهر) و(نولدكه)، و(آرثر جيفري)، و(بلاشير)، وقد حملت هذه الإشارات سمات ومميّزات الرّواية، ولكن هذه السّمات والمميّزات لا تخلو من بعض الألفاظ الّتي تحمل أبعادًا دلاليّة سلبيّة.
كما أنّ الدّارس والباحث في أبحاث ودراسات المستشرقين يجد أنّ المستشرقين لم ينقدوا رواية حفص وفق منهج علمي دقيق، وإنّما تحدثوا عن إشارات سطحيّة تظهر سبب انتشارها وشيوعها، كما أنّهم لم يغوصوا في عمق الرّواية؛ لأنّه لم يكن لديهم المعرفة الكافيّة في الدّقائق اللّغويّة حتّى يستطيعوا الغوص فيها، وقد ورد عند بعض أهل العربيّة المعاصرين المتقدّمين[65] أنّ المستشرقين حاولوا بكلّ طاقتهم أن «يشطروا الجزيرة العربيّة إلى كتلتين: غربيّة وشرقيّة، جاعلين لكلّ منهما سمات خاصّة بها لا توجد في الأخرى، بهدف تفتيت وحدة العرب؛ لأنّ الاجتماع والاتّحاد على اللّغة أساس أولى من أسس الوحدة للجماعة[66]، ولكن من يقرأ رواية حفص عن عاصم يجد أنّ هذه الرّواية تعدّ دليلًا على ردّ الشُّبُهات الّتي رمى إليها المستشرقون بخصوص القراءات القرآنيّة، كما أنّها تؤكّد ما أثبته العلماء في ردّهم على المستشرقين ودحض آرائهم.
فمثلًا: الفتح والإمالة لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الّذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز(قبائل غرب الجزيرة)، والإمالة لغة عامّة أهل نجد من تميم وأسد وقيس(قبائل شرق الجزيرة)[67]، وبهما نزل القرآن الكريم وجمع بينهما، فرواية حفص عن عاصم رواية حجازية آثرت الفتح في القرآن الكريم، إلّا أنّها أمالت في كلمة مجراها في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ (هود: 41)، وهذا الجمع في رواية حفص عن عاصم يؤكّد على التّوافق والتّداخل بين لغات القبائل، ممّا يدحض ويخالف ما زعمه المستشرقون.
وممّا يدلّل على أنّ رواية حفص عن عاصم تدحض ما يرمي إليه المستشرقون، مثال الهمز تحقيقًا وتسهيلًا، وقد ظهر هذا جليّا في القراءات القرآنيّة؛ حيث نجد بعض القراءات القرآنيّة تحقق الهمز كما عند التّميميّين، وأخرى تسهله كما عند الحجازيّين، «والهمز هو الأصل، وهو اللّغة الأولى، وتركه لغة ثانية، ولذلك يعدّ مظهرًا من مظاهر التّطوّر اللّغويّ نحو التّخفيف»[68]، وقد جاءت رواية حفص عن عاصم بلغة التّحقيق إلّا قليلًا بلغة التّسهيل[69]، لذا ففي رواية حفص إشارة إلى أنّ هناك تداخلًا وتوافقًا بين لغات القبائل، وهذا يتعارض مع افتراءات المستشرقين تُجاه القراءات القرآنيّة.
الخاتمة
حاولت في هذا البحث الموسوم بــ(رواية حفصٍ في منظورِ الاستشراق- دراسة تقويميّة نقديّة) الكشف عن نظرة المستشرقين برواية حفص كونها الرّواية المشهورة، وخصوصًا أنّ بعض المستشرقين اتّخذوا من القراءات القرآنيّة مسلكًا للطّعن في القرآن، لذا وبعد البحث توصّلت إلى النّتائج الآتية:
أنّ القرآن الكريم محفوظ من عند الله بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، أي أنّ القرآن الكريم ثابت بنصّه، أنزله الله على نبيّه محمّد.
من بين الدراسات عن القراءات القرآنيّة: ما قام به جولدتسيهر، وقد ضمّنه في الفصل الأوّل من كتابه «مذاهب التفسير الإسلاميّ»، وأثار فيه مجموعة من الشبهات تداولتها الكتب الاستشراقيّة بعده، بل وبعض الكتّاب المعاصرين له.
يرى المستشرقون أنّ أحد معاني الاضطراب وعدم الثبات في النصّ القرآني أن يُقرأ النصّ على وجوه مختلفة وصور متعدّدة، ويكون بين هذه الصور تناقض في المعنى وتعارض في المراد، وتضارب في الهدف، ولا يُعرف الموحى به من هذه الصور من غيره
حاولَ المستشرقون النّيل من القرآن الكريم، فاهتمّوا بدراسة علومه وتفسيره كونها تخدمُه وتُعينُه على فهم أغراضه ومقاصده، فكانت القراءات القرآنيّة مدخلًا للطّعن والشّكّ، والنّقد والمعارضة، وَلا يَخلو الأَمرُ مِن أَنَّ بَعضَهم كَانوا مُنصِفينَ لِهذِه القِراءات.
بعض المُستشرقين نظر إلى القِراءاتِ القرآنيّة نَظرةً تشكيكيّة، ولم يكن مُنصفًا تُجاهها، ومن هؤلاء المستشرقين: (جولد تسيهر)، و(تيودور نولدكه)، و(كارل بروكلمان)، و(آثر جيفري)، إذ كانت نظرتهم مليئةً بالتشّكيك والتّحريف والتّضليل، كما أنّها تقدم افتراضات يشعرُ القارئ من خلالها مدى جهلهم، وعدم معرفتهم بالقراءات القرآنيّة، ومن جهة أخرى، فإنّ بعض المستشرقين كانوا إيجابيّين ومنصفين تُجاه القراءات من أمثال: (بلاشير) و(موريس بوكاي).
إنّ المستشرقين لم يدرسوا حفصًا كدراسة منفصلة، وإنّما وردت بعض الإشارات عن روايته حملت السّمات والممّيّزات لها، كما أنّ هذه السّمات والمميّزات لا تخلو من بعض الألفاظ الّتي تحمل أبعادًا دلاليّة سلبيّة.
إنّ المستشرقين لم ينقدوا رواية حفص وفق منهج علميّ دقيق، وإنّما تحدّثوا عن إشارات سطحيّة تظهر سبب انتشارها وشيوعها، كما أنّهم لم يغوصوا في عمق القراءة؛ لأنّه لم يكن لديهم المعرفة الكافيّة في الدّقائق اللّغويّة حتّى يستطيعوا الغوص فيها.
لائحة المصادر والمراجع
القرآن الكريم
الألوسيّ، شهاب الدّين محمود (ت1270هـ): روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني، تحقيق: علي عبد الباري عطيّة. ط1. دار الكتب العلميّة: بيروت، 1415هـ.
الأغبر، بسام مصباح: الوحدة الصّوتية أو الفونيم وتجلياته في القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم – سورة البقرة نموذجًا، دار الكتب العلميّة: بيروت. 2019م.
الباز، محمّد عباس: مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص، ط1، دار الكلمة: القاهرة. 2004م.
بروكلمان، كارل: تاريخ الأدب العربي، دار المعارف: مصر. 1983م.
بلاشير، ريجيس: القرآن : نزوله، تدوينه، ترجمته وتأثيره، ترجمة رضا سعادة. ط1، دار الكتاب اللبنانيّ: بيروت. 1974م.
بني عامر، محمّد أمين حسن: المستشرقون والقرآن الكريم، ط1، دار الأمل: الأردن. 2004م.
حبيب، بوسغادي: قراءة في نحو القراءات القرآنيّة – دراسة دلاليّة لنماذج، دار الكتب العلميّة: بيروت، 2015م.
البيلي، أحمد: الاختلاف بين القراءات، ط1، دار الجيل: بيروت، 1988م.
ابن تيمية، أبو العباس تقي الدين أحمد(ت 728هـ): مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرّحمن بن محمّد بن قاسم. مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشّريف: السّعوديّة، 1995م.
ابن الجزري، شمس الدّين أبو الخير(ت 833هـ): النّشر في القراءات العشر، تحقيق: علي محمّد الضّباع، دار الكتاب العلميّة.
الجنديّ، أحمد علم الدّين: اللّهجات العربيّة في التّراث – القسم الأوّل في النظامين الصّوتي والصّرفي، الدّار العربيّة للكتاب. 1983م.
جولد تسيهر، اجنتس: مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة: عبد الحليم النجار، مكتبة الخانجي: مصر، 1955م.
الجوهري، أبو نصر إسماعيل الفارابي (ت 393هـ): الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. ط4. دار العلم للملايين: بيروت، 1987م.
جيفري، آرثر: مقدمة كتاب المصاحف، منشور مع كتاب المصاحف للإمام ابن أبي داود، المطبعة الرّحمانيّة، القاهرة، ط1، 1936م.
حاج يعقوب، صالحة: موقف المستشرقين من اللّغة العربيّة (غولد تسيهر أنموذجًا) - دراسة نقديّة، المجلّة العربيّة للعلوم الإنسانيّة. ع 129 (2015).
الحمد، غانم قدوري: أثر تجرد الخط في نشأة القراءات القرآنية عند المستشرقين – عرض ومناقشة. مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية. جامعة قطر، م38، ع1/ 2020م.
الحمزاوي، علاء إسماعيل: الخصائص اللّغويّة لقراءة حفص – دراسة في البنية والتّركيب. (رسالة دكتوراة غير منشورة). قسم اللّغة العربيّة – جامعة المنيا، 1998م.
الخالدي، صلاح عبد الفتاح: القرآن ونقض مطاعن الرّهبان، ط1. دار القلم: دمشق، 2007م.
الخلف: سعود بن عبد العزيز: دحض دعوى المستشرقين أن القرآن من عند النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، غراس للنّشر والتّوزيع.
الدّاني، أبو عمرو عثمان بن سعيد (ت 444هـ): التّيسير في القراءات السّبع، تحقيق: اوتو تريزل. ط2. دار الكتاب العربي: بيروت، 1984م.
الرّاجحي، عبده: اللّهجات العربيّة في القراءات القرآنيّة، دار المعرفة الجامعيّة: اسكندريّة، 1996م.
رضوان، عمر بن إبراهيم: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره- دراسة ونقد، ط1، دار طيبة: الرّياض. 1993م.
الزّركشيّ، أبو عبد الله بدر الدّين محمّد (ت 794هـ): البّرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم. ط1، دار إحياء الكتب العربيّة، 1957م.
الزّركلي، خير الدّين بن محمود (ت 1396هـ): الأعلام، دار العلم للملايين، ط15، 2002م.
الزّعبي، أحمد عدنان بن ياسين: القراءات المتواترة بين منهج المحققين والمستشرقين، مجلّة مركز البحوث والدّراسات الإسلاميّة، جامعة القاهرة – مصر، ع 32، اغسطس2012م.
السّجستاني، ابن أبي داود سليمان (ت 316هـ): كتاب المصاحف، تحقيق: آرثر جيفري. ط1، المطبعة الرّحمانيّة: مصر، 1936م.
السّلومي، أسماء بنت محمّد بن عبد الله: المستشرق آرثر جيفري ومقدمة كتاب المصاحف – عرضًا ونقدًا، (مجلّة البحوث الإسلاميّة)- الرّئاسة العامّة للبحوث العلميّة والإفتاء، ع 107، 2015م.
السّندي، أبو طاهر عبد القيوم: صفحات في علوم القراءات، ط1، المكتبة الإمداديّة، 1415هـ.
السّيوطي، جلال الدّين عبد الرّحمن (ت 911هـ): الإتقان في علوم القرآن. تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1974م.
السّيوطي، جلال الدّين عبد الرّحمن (ت 911هـ): بغية الوعاة في طبقات اللّغويّين والنّحاة، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصريّة: لبنان، (د. ت).
شلبي، عبد الفتاح إسماعيل: رسم المصحف العثمانيّ وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم، ط2، دار الشّروق: جدّة، 1983م.
عادل بن إبراهيم رفاعي، أقوال العلماء الواردة في أنّ القراءة سنّة متّبعة والأحكام المبنيّة عليها، مجلّة الجامعة الإسلاميّة، ع 158.
عبد الصّبور شاهين، تاريخ القرآن، نهضة مصر، ط3، 2007م.
عبيد، أحمد إمام عبد العزيز: شبهات المستشرقين حول تعدّد الرّوايات القرآنيّة – دراسة نقديّة، (رسالة ماجستير)، جامعة الأزهر الشّريف، 2006م.
أبو عبيدة، معمر بن المثنى (ت 209ه): مجاز القرآن، تحقيق: محمد فواد. مكتبة الخانجي: القاهرة، 1381هـ.
العثيمين، محمّد بن صالح: تفسير القرآن الكريم، م1، دار ابن الجوزي.
عزوزي، حسن: مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم، (د. ت).
العقيقي، نجيب: المستشرقون، ط3، دار المعارف: مصر، 1964م.
القادوسي، عبد الرّازق بن حمودة: أثر القراءات القرآنيّة في الصّناعة المعجميّة تاج العروس نموذجًا. (رسالة دكتوراة غير منشورة). كلّيّة الآداب. جامعة حلوان، 2010م.
أبو ليلة، محمّد محمّد: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي – دراسة نقديّة تحليليّة، ط1، دار النّشر للجامعات: مصر، 2002م.
مجموعة مؤلفين: المستشرقون وموقفهم من التّراث العربيّ الإسلاميّ، ط1. دار الكفيل. العراق، 2014م.
مراد، يحيى :افتراءات المستشرقين على الإسلام والرّد عليها، دار الكتب العلميّة: بيروت، 2004م.
المشهداني، محمّد إسماعيل: مباحثات لسانيّة في القراءات القرآنيّة، دار غيداء: الأردن، 2018م.
المغربيّ، السّموأل بن يحيى (ت 570هـ): بذل المجهود في إفحام اليهود، تقديم: عبد الوهاب طويلة. ط1، دار القلم: دمشق، الدّار الشّاميّة: بيروت، 1989م.
منّاع القطّان، مباحث في علوم القرآن، الرّياض: مطبعة مكتبة المعارف، ط2، 1996م.
نولدكه، تيودور: تاريخ القرآن، (الأجزاءالثلاثة في مجلد واحد). ترجمة: جورج تامر. ط1، دار نشر جورج ألمز – نيويورك – بيروت، 2004م.
أبو الوفا، على الله بن علي: القول السّديد في علم التّجويد، ط3، دار الوفاء: المنصورة، 2003م.
______، موجز دائرة المعارف الإسلاميّة، ط1. مركز الشّارقة للإبداع الفكريّ، 1998م.
------------------------------
[1](*)- دكتوراه في الدّراسات اللّغويّة، فلسطين.
[2]- رفاعي، عادل بن إبراهيم، أقوال العلماء الواردة في أنّ القراءة سنّة متّبعة والأحكام المبنيّة عليها، ص136-159.
[3]- انظر: حبيب، بوسغادي، قراءة في نحو القراءات القرآنيّة – دراسة دلاليّة لنماذج، ص67-68.
[4]- شاهين، عبد الصّبور، تاريخ القرآن، ص68.
[5]- انظر: القطّان، منّاع، مباحث في علوم القرآن، ص163.
[6]التحرير: قدّم السيد الخوئي (قدس سره) في كتابه البيان ترجمة دقيقة للقرّاء السبعة؛ وهم: عبد الله بن عامر، وابن كثير المكّي، وعاصم بن بهدلة الكوفي، وأبو عمرو البصري، وحمزة الكوفي، ونافع المدني، والكسائي الكوفي. وأضاف ترجمة ثلاثة قرّاء آخرين؛ هم: خلف بن هشام البزّار، ويعقوب بن إسحاق، ويزيد بن القعقاع. وبعد هذا العرض لأحوال القرّاء توصّل إلى النتائج الآتية: الأوّل: أنّ استقراء حال الرواة يُورث القطع بأنّ القراءات نُقلت إلينا بأخبار الآحاد. فبعض هؤلاء الرواة لم تثبت وثاقته. الثاني: أنّ التأمّل في الطرق التي أخذ عنها القرّاء، يدلّنا دلالة قطعية على أنّ هذه القراءات إنّما نُقلت إليهم بطريق الآحاد. الثالث: اتّصال أسانيد القراءات بالقرّاء أنفسهم يقطع تواتر الأسانيد. الرابع: احتجاج كلّ قارئ من هؤلاء على صحّة قراءته، واحتجاج تابعيه على ذلك أيضًا، وإعراضه عن قراءة غيره دليل قطعي على أنّ القراءات تستند إلى اجتهاد القرّاء وآرائهم، لأنّها لو كانت متواترة عن النبيّn لم يحتجْ في إثبات صحّتها إلى الاستدلال والاحتجاج. (انظر: الخوئي، البيان في تفسير القرآن، ص149-150).
وأشار السيد الخوئي إلى آراء جملة من علماء أهل السنّة تنفي التواتر عن القراءات السبع وغيرها؛ وهذا يؤكّد عدم صحّة الاحتجاج بهذه القراءات؛ ما لم تخضع للضوابط العلميّة المعتبرة. قال ابن الجزري: «كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصحّ سندها ؛فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردّها، ولا يحلّ إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها؛ سواء كانت عن الأئمّة السبعة أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمّة المقبولين، ومتى اختلَّ ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة، أو شاذّة، أو باطلة؛ سواء كانت من السبعة أم عمّن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف. وقد صرّح بذلك الإمام الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، ونصّ عليه في غير موضع الإمام أبو محمد مكّي بن أبي طالب، وكذلك الإمام أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي، وحقّقه الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة؛ وهو مذهب السلف الذي لا يُعرف عن أحد منهم خلافه» (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج1، ص9). وبعد أنْ عرض السيّد الخوئي جملة من آراء علماء أهل السنّة، قال: «هل تبقى قيمة لدعوى التواتر في القراءات بعد شهادة هؤلاء الأعلام كلّهم بعدمه؟ وهل يمكن إثبات التواتر بالتقليد، وباتّباع بعض من ذهب إلى تحقّقه من غير أن يطالب بدليل، ولا سيما إذا كانت دعوى التواتر ممّا يكذّبها الوجدان (الخوئيّ، البيان في تفسير القرآن، م. س، ص155).
[7]- مجموعة مؤلّفين، المستشرقون وموقفهم من التّراث العربيّ الإسلاميّ، ص18-19.
[8]- أبو ليلة، محمّد محمّد، القرآن الكريم من المنظور الاستشراقيّ – دراسة نقديّة تحليليّة، ص171.
[9]- البيلي، أحمد، الاختلاف بين القراءات، ص91.
[10]- (جُولد تسيهَر) مُستَشرِقُ يهودي مَجَرِيُّ (1850-1921م)، له تصانيف باللّغات الألمانيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة والعربيّة، واشتهر بتحقيقه في تاريخ الإسلام وعلوم المسلمين وفرقهم وحركاتهم الفكريّة، وله في الفقه الإسلاميّ والأدب العربيّ، ترجم بعضها إلى العربيّة، منها: «العقيدة والشّريعة في الإسلام» و«مذاهب التّفسير الإسلاميّ». انظر: العقيقي، نجيب، المستشرقون، ص906-907.
[11]- حاج يعقوب، صالحة، موقف المستشرقين من اللّغة العربيّة (غولد تسيهر أنموذجًا) - دراسة نقديّة، ص33.
[12]- جولد تسيهر، اجنتس، مذاهب التّفسير الإسلاميّ، ص4.
[13]- انظر: م. ن، ص4.
[14]- م. ن، ص4.
[15]- مراد، يحيى، افتراءات المستشرقين على الإسلام والرّد عليها، ص215.
[16]- انظر: بني عامر، محمّد أمين حسن، المستشرقون والقرآن الكريم، ص407.
[17]- انظر: أبو عبيدة، معمر بن المثنى، مجاز القرآن، ص80.
[18]- الزّركشيّ، أبو عبد الله بدر الدّين محمّد، البرهان في علوم القرآن، ج1، ص318.
[19]- الدّاني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، التّيسير في القراءات السّبع، ص202.
[20]- عزوزي، حسن، مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم، ص9.
[21]- عبيد، أحمد إمام عبد العزيز، شبهات المستشرقين حول تعدّد الرّوايات القرآنيّة – دراسة نقديّة، ص24.
[22]- م. ن، ص28.
[23]- انظر: الخالدي، صلاح عبد الفتاح، القرآن ونقض مطاعن الرّهبان، ج1، ص644.
[24]- مذاهب التّفسير الإسلاميّ، م. س، ص8.
[25]- انظر: الألوسي، شهاب الدّين محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسّبع المثاني، ج1، ص261.
[26]- مذاهب التّفسير الإسلاميّ، م. س، ص10-11.
[27]- مذاهب التّفسير الإسلاميّ، م. س، ص7.
[28]- رضوان، عمر بن إبراهيم، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره - دراسة ونقد، ج2، ص515.
[29]- انظر: مذاهب التّفسير الإسلاميّ، م. س، ص7.
[30]- انظر: حبيب، بوسغادي، قراءة في نحو القراءات القرآنيّة – دراسة دلاليّة لنماذج، ص71-72.
[31]- كارل بروكلمان، مستشرق ألماني، عالم بتاريخ الأدب العربي. ولد (1868م)، ونال شهادة الدكتوراه في الفلسفة واللّاهوت، وأخذ العربيّة واللّغات السّامية عن «نولدكه» وآخرين، ودَرَّس في عدّة جامعات ألمانيّة، وكانت ذاكرته قويّة، يكاد يحفظ كل ما يقرأ، ودَرَّس العربيّة في معهد اللّغات الشّرقيّة ببرلين، صنّف بالألمانيّة: «تاريخ الأدب العربيّ» في مجلّدين، وأتبعهما بملحق في ثلاثة مجلّدات، و«تاريخ الشّعوب الإسلاميّة»، و«نحو اللّغة العربيّة»، وغيرها. توفي (1956م). انظر: الزّركشي، خير الدّين بن محمود، الأعلام، ج5، ص212.
[32]- بروكلمان، كارل، تاريخ الأدب العربي، ج1، ص140.
[33]- م. ن، ج4، ص1.
[34]- تيودور نولدكه: مستشرق ألمانيّ، انصرف إلى اللّغات السّاميّة والتّاريخ الإسلاميّ، فعُين أستاذًا لهما في جامعة غوتنجن (1861)، فجامعة كيل (1864)، ثم في جامعة ستراسبورج (1872)، ومات عام (1931م)، له كتب بالألمانيّة عن العرب وتاريخهم : (تاريخ القرآن)، و(حياة النّبي محمّد)، و(دراسات لشعر العرب القدماء)، و(النّحو العربيّ)، و(خمس معلّقات) ترجمها إلى الألمانية وشرحها، ونشر في مجلّات الغرب وموسوعاته بحوثًا كثيرة، منها: (رسالة في أمراء غسان) ترجمها إلى العربية بندلي جوزي وقسلطنطين زريق، وله بالعربية (منتخبات الأشعار العربية). انظر: الأعلام، م. س، ج2، ص96.
[35]- آثر جيفري: مستشرق أسترالي متعصّب ضدّ الإسلام، ولد عام 1892م، بروفيسور في اللّغات السّاميّة، كان من محرري مجلّة العالم الإسلامي التّبشيريّة وأبرز كتّابها، له عدّة جدليات ضدّ القرآن الكريم وأصالته، حقّق كتاب المصاحف لابن أبي داود السّجستاني، وله كتاب مقدمتان في علوم القرآن، وهما كتاب المباني في نظم المعاني، ومقدمة تفسير ابن عطيّة لتفسيره المعروف بالمحرر الوجيز، توفي عام (1959م). انظر: السّلومي، أسماء بنت محمد بن عبد الله، «المستشرق آرثر جيفري ومقدمة كتاب المصاحف – عرضًا ونقدًا»، ص321-322.
[36]- جيفري، آرثر، مقدمة كتاب المصاحف، منشور مع كتاب المصاحف للإمام ابن أبي داود، ص7.
[37]- الرّاجحي، عبده، اللّهجات العربيّة في القراءات القرآنيّة، ص71.
[38]- الحمد، غانم قدوري، «أثر تجرد الخط في نشأة القراءات القرآنيّة عند المستشرقين – عرض ومناقشة»، ص42.
[39]- م. ن، ص42.
[40]- انظر: السّيوطي، جلال الدّين عبد الرّحمن، بغية الوعاة في طبقات اللّغويّين والنّحاة، ص89. وانظر: السندي، أبو طاهر عبد القيوم، صفحات في علوم القراءات، ص47.
[41]- طبيب وعالم فرنسي، صاحب الكتاب المشهور «القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم»، وكان قد تعلم العربيّة ليطّلع على نص القرآن الكريم مباشرة، دون التّرجمات المغلوطة والحاقدة من كثير من المترجمين، اعتنق الإسلام ودرس الكتب المقدّسة في ضوء المعارف الحديثة، واستطاع أن يثبت بالأدلة العلميّة أنّ القرآن الكريم هو الكتاب المقدّس الوحيد الّذي خلا من التّحريف والتّبديل. انظر: المغربي، السّموأل بن يحيى، بذل المجهود في إفحام اليهود، ص8؛ وانظر: الخلف، سعود بن عبد العزيز، دحض دعوى المستشرقين أنّ القرآن من عند النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، ص169.
[42]- الحمزاوي، علاء إسماعيل، الخصائص اللّغويّة لقراءة حفص – دراسة في البنية والتّركيب، ص26.
[43]- ريجيس بلاشير من علماء المستشرقين الفرنسيّين، ومن أعضاء المجمع العلمي العربيّ بدمشق، والمجمع الفرنسيّ الأعلى (الأنستيتو) بباريس، ولد في مونروج (من ضواحي باريس)، أشرف على مجلّة (المعرفة) الباريسيّة، بالعربيّة والفرنسيّة، وألّف بالفرنسيّة كتبًا كثيرة ترجم بعضها إلى العربيّة، وكان مخلصًا في حبه لها، من كتبه: (ترجمة القرآن الكريم) ثلاثة أجزاء، و(تاريخ الأدب العربيّ) نقله إلى العربية الدّكتور إبراهيم الكيلاني، و(قواعد العربية الفصحى) و(أَبُو الطَّيِّب المُتَنَبِّي) ترجمه إلى العربيّة الدّكتور أحمد بدوي، و(معجم عربي فرنسي انكليزي). انظر: الأعلام، م. س، ج2، ص72.
[44]- بلاشير، ريجيس، القرآن: نزوله، تدوينه، ترجمته وتأثيره، ترجمة رضا سعادة، ص33-34.
[45]- انظر: الباز، محمّد عباس، مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص، ص84.
[46]- ابن الجزري، شمس الدّين أبو الخير، النّشر في القراءات العشر، ج1، ص155.
[47]- المشهداني، محمد إسماعيل، مباحثات لسانيّة في القراءات القرآنيّة، ص119.
[48]- مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص، م. س، ص84.
[49]- انظر: أبو الوفا، على الله بن علي، القول السّديد في علم التّجويد، ص271.
[50]- النّشر في القراءات العشر، م. س، ج1، ص155.
[51]- انظر: مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص، م. س، ص84.
[52]- انظر: النشر في القراءات العشر، م. س، ج1، ص155.
[53]- نولدكه، تيودور، تاريخ القرآن، ص610-611.
[54]- السّجستاني، ابن أبي داود سليمان، كتاب المصاحف، تحقيق آرثر جيفري، ص8-9.
[55]- ابن تيمية، أبو العباس تقي الدّين أحمد، مجموع الفتاوى، ج13، ص391.
[56]- الأغبر، بسام مصباح، الوحدة الصّوتيّة أو الفونيم وتجلياته في القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم – سورة البقرة نموذجًا، ص54.
[57]- ________، موجز دائرة المعارف الإسلاميّة، ج1، ص4052.
[58]- مباحثات لسانيّة في القراءات القرآنيّة، م. س، ص121.
[59]- م. ن، ص121.
[60]- العثيمين، محمد بن صالح، تفسير القرآن الكريم، ص385-386.
[61]- الجوهري، أبو نصر إسماعيل الفارابي، الصّحاح تاج اللّغة وصحاح العربيّة، ج5، ص1784.
[62]- مذاهب التّفسير الإسلاميّ، م. س، ص40.
[63]- م. ن، ص40.
[64]- مذاهب التّفسير الإسلاميّ، م. س، ص33-34.
[65]- مثل: أحمد علم الدّين الجنديّ في كتابه: اللّهجات العربيّة في التّراث. انظر: الجندي، أحمد علم الدّين، اللّهجات العربيّة في التّراث – القسم الأوّل في النّظامين الصّوتي والصّرفي، الفصل الأوّل من الكتاب.
[66]- انظر: الخصائص اللغوية لقراءة حفص، م. س، ص5.
[67]- انظر: السّيوطي، جلال الدّين عبد الرّحمن، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص313.
[68]- القادوسي، عبد الرّازق بن حمّودة، أثر القراءات القرآنيّة في الصّناعة المعجميّة تاج العروس نموذجًا، ص138.
[69]- انظر: الخصائص اللّغويّة لقراءة حفص، م. س، ص5.