الملخّص
يتناول هذا البحث بالعرض والمناقشة والنقد مجموعة أساسية ومهمة من الشبهات التي أثارها المستشرقون، والتي تتفرّع عن تشكيكهم في مصدرية القرآن الكريم، وهو ما أدّى إلى طعنهم في موثوقية النص القرآني ورمي القرآن بأنّه نصّ محرَّف نقيصة أو زيادة. ويعتبر «تيودور نولدكه» من أبرز وأوائل هؤلاء المستشرقين الذين فتحوا باب التشكيك في موثوقية النص القرآني. كما حاول «اجنتس جولدتسيهر»، و«ريجي بلاشير»، و«ريتشارد بل» التشكيك في صحّة القرآن من خلال نسبة التحريف إليه. ومن أبرز دوافع التشكيك بموثوقيّة النصّ القرآنيّ عند المستشرقين؛ هي: قياس القرآن على الكتب السماويّة السابقة، والأهداف التبشيريّة والسياسيّة، ووجود بعض الروايات الضعيفة في تحريف القرآن الكريم.
وتتمحور شبهات المستشرقين في ادّعائهم تحريف القرآن الكريم وتشكيكهم في موثوقيّة النصّ القرآني إلى قسمين اثنين، هما: شبهة الزيادة في القرآن، وشبهة النقيصة من القرآن. ويقصدون من الزيادة في القرآن أنّ بعض السور أو بعض الآيات ليست من القرآن، بل هي من الزيادات التي زادها بعض الصحابة أو غيرهم على القرآن الكريم.
ومن جملة الموارد التي استندوا إليها للدلالة على وقوع تحريف في القرآن الكريم هو حذف سورتي الخلع والحفد، وآيات الرجم، وبعض الآيات من سورة الأحزاب، وسورة النور، وضياع جملة من الآيات القرآنيّة في معركة اليمامة وغير ذلك.
وقد ناقش الباحث وردّ هذه الشبهات بـإبطال أصل فكرة الزيادة في القرآن، وبتوجيه ما ورد من خلوّ مصحف ابن مسعود من الفاتحة أو المعوذتين، وبردّ دعوى أنّ في القرآن الكريم آيات هي من أقوال الصحابة.
كلمات مفتاحية: موثوقيّة النصّ القرآني، الزيادة في القرآن، النقيصة من القرآن، تيودور نولدكه، اجنتس جولدتسيهر، مصحف علي، الصحابة.
مقدّمة
من لوازم تشكيك المستشرقين في المصدر الإلهي، الطعن في موثوقية النص القرآني ورمي القرآن بأنّه نصّ محرَّف نقيصة أو زيادة، على الرغم من الاتّفاق بين الشيعة والسنّة على أنّ القرآن الكريم المُنزَل على الرسول الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) قد وَصل إلينا دون أيِّ نقصٍ أو تحريف.
وقد حَشد الأعلام عدَدًا من الأدلَّة التي تدلّ على عدم وقوع التحريف، كآية الحفظ؛ وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، وآية نفي الباطل وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت: 41-42)، ورواية الثقلين؛ وهي قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «... إني تَارِك فِيكمْ أَمْرَينِ إن أَخَذْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا - كتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وأَهْلَ بَيتِي عِتْرَتِي أَيهَا النَاسُ اسْمَعُوا وقَدْ بَلَّغْتُ أنكمْ سَتَرِدُونَ عَلَيّ الْحَوْضَ فَأَسْأَلُكمْ عَمَا فَعَلْتُمْ فِي الثَّقَلَينِ، وَالثَّقَلان كتَابُ اللَّهِ جَلَّ ذِكرُهُ وَأَهْلُ بَيتِي...»[2]، وما دلَّ على جواز قراءة أيّ سورةٍ في الصلاة، وأخبار عرض الروايات على القرآن كقوله: «كلُّ حديثٍ لا يُوافق كتاب الله فهو زخرف»[3]، وحجيَّة ظواهر القرآن وغير ذلك[4].
ويعتبر نولدكه من أوائل الذين فتحوا باب التشكيك في موثوقية النص القرآني، ففي كتابه تاريخ القرآن يعقد فصلًا بعنوان: (الوحي الذي نزل على محمد ولم يحفظ في القرآن) والذي يبدو فيه قائلًا بالتحريف تلميحًا، ونجد تصريحًا بذلك في مادة قرآن في دائرة المعارف الإسلاميّة: «إنّه ممّا لا شك فيه أنّ هناك فقرات من القرآن ضاعت... وأنّ القرآن غير كامل الأجزاء»[5]. كما حاول «اجنتس جولدتسيهر»، و«ريجي بلاشير»، و«ريتشارد بل» أن يشكّكوا في صحّة القرآن من خلال نسبة التحريف إليه؛ كما فعل «ريتشارد بل»، حيث قال: «لو أنّ شخصًا سأل ما الضّمان القائم على أنّ القرآن الذي تمّ جمعه في عهد عثمان تسجيل صحيح للتنزيلات كما تمّ تلقّيها وإعلانها بواسطة محمد؟!..»[6]. وبعضهم صرّح بذلك كـ»جولدتسيهر» في مقدّمة كتابه مذاهب التفسير الإسلاميّ، حيث قال: «فلا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينية اعترافًا عقديًا على أنّه نص منزل أو موحى به، يقدّم نصه في أقدم عصور تداوله مثل هذه الصورة من الاضطراب وعدم الثباتّ، كما نجد في نص القرآن»[7].
وقد ردّ هّؤلاء أسباب هذا الاختلاف والاضطراب إلى أمور عدّة؛ منها:
الاعتماد في حفظ القرآن على صدور الصحابة.
الكتابة بوسائل بدائية يصعب المحافظة عليها.
نسيان شيء من القرآن استنادًا إلى النصوص العامّة من القرآن والسنّة التي ذكرت هذا الأمر.
وجود منسوخ التلاوة.
اختلاف مصاحف الصحابة في عدد السوّر والآيات ووجوه القراءات والاختلاف في الرسّم.
النقصان والزيادة في القرآن الكريم للمصلحة[8].
ومن جملة الموارد التي وقعت تحت أيدي هؤلاء المستشرقين واستندوا إليها للدلالة على وقوع تحريف في القرآن الكريم هو حذف سورتي الخلع والحفد، وآيات الرجم، وبعض الآيات من سورة الأحزاب، وسورة النور، وضياع جملة من الآيات القرآنيّة في معركة اليمامة وغير ذلك.
أوّلًا: دوافع التشكيك بموثوقيّة النصّ القرآنيّ عند المستشرقين
مع وجود هذا الإجماع بين المسلمين؛ ما هي دوافع القول بتحريف القرآن الكريم عند المستشرقين؟
1. قياس القرآن على الكتب السماويّة السابقة
حين يتكلّم المستشرقون عن تاريخ القرآن يقصدون بذلك إظهار أنّ القرآن مثل كتب أهل الكتاب له تاريخ من التغيير والتبديل، وأنّ يد التحريف والتبديل دخلت إليه، حتى أنّ هناك بونًا بين ما ينسب إلى الكتاب وما بين أيدينا من نسخته[9].
ولعلَّ من مناشئ القول بتحريف القرآن اعتقاد علماء سائر الأديان بتحريف الكتب المقدّسة لسائر الأديان، فقد قامت عقيدتهم على أنّ الأناجيل الأربعة دوِّنَت من قِبل الحواريّين الأربعة، فبَعد الذي جرى على المسيح من أحداث، قام هؤلاء بتدوين رحلات المسيح وحياته ونصائحه. إلى حدّ أنّنا نجد بين الأناجيل الأربعة تناقضًا وتهافتًا.
كما نَجد ذلك أيضًا في الدِّيانة اليهوديّة، فليس لدى اليهود كتاب خاص معروف بأنّه الكتاب المُنزَل على موسى، بل ما لديهم اليوم هو ما قام بعضٌ بتدوينه طبقًا لميوله الخاصّة في وصف الظروف المحيطة.
2. الأهداف التبشيريّة والسياسيّة
فبعض المستشرقين كان دافعه لدراسة الشرق أن يَدفع المسلمين إلى إساءة الظنِّ بدينهم وبعقيدتهم. فقد سعى هؤلاء ومن خلال اختلاق بعض الشُّبهات على الإسلام والقرآن، لإضعاف إيمان المسلمين بدينهم؛ بهدف توفير الظروف الملائمة للقبول بالدِّيانة المسيحيّة دينًا بديلًا عن الإسلام[10].
كما أنّ خوف الاستعمار والدول الغربيّة من قوة المسلمين جعلتهم يشنّون حروبًا طابعها ثقافي وعلمي حسب الظاهر، وهدفها الواقعي ضرب القوة الإسلاميّة، وأفضل طريقة لذلك هي تضعيف المصادر الإسلاميّة وعلى رأسها القرآن الكريم، وأفضل طريقة لتضعيف القرآن هي القول بتحريفه.
ولذا سعَت الدول المستعمِرة والقوى العالميّة الكبرى، حيث رأت في التعاليم القرآنيّة سدًا منيعًا أمام وصولها إلى أهدافها ومصالحها، إلى تربية فكرة تحريف القرآن في أذهان المسلمين، وبهذا انصبَّ جهدهم على هدم أساس الإسلام المتمثِّل بالقرآن الكريم.
3. الاعتماد على بعض الروايات الضعيفة وغير المعتبرة في تحريف القرآن الكريم
وقد نُقلت هذه الروايات في كتب الفريقين، ولكن لم يقبلها أكابر علماء السنة والشيعة. ولكن على الرغم من الإجماع بين علماء المسلمين على عدم تحريف القرآن ورفضهم للروايات الموجودة في كتب الأحاديث أو حملها على التحريف المعنوي، وغير ذلك من ردود تفصيلية ومطوَّلة في كتبهم المختلفة، نجد بعض المستشرقين؛ أمثال (جولدتسيهر) يعتمدون على الروايات الضعيفة والموضوعة، ويرون أنّ الشيعة يَعتقدون بأنّ في المصحف العثماني زيادات وإضافات وتغييرات على أصل القرآن المنزل على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم). ويذكرون بأنّ لدى الشيعة من الروايات ما يدلّ على أنّ القرآن المنزَل على الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) أطول وأكثر تفصيلًا من القرآن الحاليّ، كسورة الأحزاب والتي تحوي الآن 73 آية، ولكنَّها على أساس النصِّ السابق تُعادل سورة البقرة، وكسورة النور التي تحتوي في النصِّ الحاليّ على أربع وستين آية، ولكنَّها كانت سابقًا تزيد على مئة آية، وكسورة الحجر التي تحتوي على تسعٍ وتسعينَ آية، ولكنَّها كانت سابقًا تزيد على مئة وتسعين آية![11].
ثانيًا: الردّ على شبهات المستشرقين
يمكن تقسيم شبهات المستشرقين في ادّعائهم تحريف القرآن الكريم وتشكيكهم في موثوقيّة النصّ القرآني إلى قسمين اثنين، هما: شبهة الزيادة في القرآن، وشبهة النقيصة من القرآن، وسوف نعرض الشبهة الأولى في هذا الدرس، على أن نستكمل الشبهة الثانية في الدرس اللاحق.
1. شبهة الزيادة في القرآن الكريم والردّ عليها
أ. بيان الشبهة
يقصد المستشرقون من الزيادة في القرآن أنّ بعض القرآن؛ كبعض السور أو بعض الآيات ليست من القرآن، بل هي من الزيادات التي زادها بعض الصحابة أو غيرهم على القرآن الكريم. ومن الأمور التي تمسّكوا بها نذكر الآتي:
قالوا: إنّ القرآن الكريم قد زيد فيه ما ليس منه بدليل ما ورد أن عبدالله ابن مسعود كان لا يكتب الفاتحة والمعوذتين في مصحفه. يقول: (مونتجمري وات) إن (عبد الله بن مسعود) لم يدوّن المعوذتين في مصحفه، وكان يرى أنّهما ليستا من القرآن[12].
ينقل (ريجي بلاشير) أنّ من بين متكلّمي المعتزلة من استنكف -نظرًا لإيمانه بمفهوم الإله الواحد العادل والرحيم- عن قبول بعض اللعن والتجريح الموجود في القرآن بالنسبة لبعض الأعداء الشخصيّين للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)؛ وذلك لأنّهم كانوا يرون ذلك منافيًا لعظمة الوحي. وبعض الخوارج، وهم أتباع عبد الكريم بن عجرد ينكرون كون سورة يوسف من القرآن؛ لأنّه لا يُمكن القول بصحّة وجود قصّة عشقٍ كجزءٍ من القرآن. ويستنتج (بلاشير) من ذلك أن القرآن الكريم قد تعرض لإضافات محض بشرية في هذا المجال[13].
ذهب بعض المستشرقين أمثال (كازانوفا) إلى أنّ الآية 144 من سورة آل عمران؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ هي من كلام أبي بكر، وأنّ الآية 125 من سورة البقرة، ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ هي من كلام عمر بن الخطاب[14].
فهذه النماذج وغيرها تدل –بحسب زعمهم- على وجود الزيادة في القرآن الكريم!
ب. الردّ على الشبهة
أمّا الردود على هذه الشبهة؛ فهي:
في إبطال أصل فكرة الزيادة في القرآن
يقول السيد الخوئي (قده): «التحريف بالزيادة؛ بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل. والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين، بل هو مما عُلم بطلانه بالضرورة»[15].
وقال النووي: «أجمع المسلمون على أنّ المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن، وأنّ من جحد شيئًا منه كفر. وما نُقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيحٍ عنه»[16].
في ما يتعلق بخلوّ مصحف ابن مسعود من الفاتحة أو المعوذتين
يقول ابن قتيِّبة: «وأمّا إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لجهله بأنّها من القرآن، كيف وهو أشدّ الصحابة عناية بالقرآن! ولم يزل يسمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يؤمّ بها، ويقول: لا صلاة إلاّ بسورة الحمد، وهي السبع المثاني وأمّ الكتاب. لكنّه ذهب في ما يظنّ أهل النظر (المحقّقون) إلى أنّ القرآن إنّما كتب وجمع بين اللوحين (الدفّتين) مخافة الشكّ والنسيان والزيادة والنقصان، ورأى أنّ ذلك مأمون على سورة الحمد، فلمّا أمن عليها العلّة التي من أجلها كتب المصحف، ترك كتابتها، وهو يعلم أنّها من القرآن»[17]. فإسقاطه سورة الفاتحة، لا اعتقادًا أنّها ليست من القرآن، بل لأنّ الثبت في المصحف كان قيدًا للسور دون الضياع.
ونُقل في الروايات أنّ ابن مسعود كان يحكّ المعوذتين من المصاحف، ويقول: لا تخلطوا بالقرآن ما ليس منه، إنّهما ليستا من كتاب الله، إنما أمر النبيّ ويقول: لا تخلطوا بالقرآن ما ليس منه، إنّهما ليستا من كتاب الله، إنّما أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتعوّذ بهما.. وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما في صلاته[18].
هذا.. وقد أنكر بعضهم صحّة هذه النسبة إلى ابن مسعود، كالرازي وابن حزم -في ما نقل عنهما ابن حجر- وردّ عليهما بصحّة إسناد الرواية قال: والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل. بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل[19].
في ما يتعلّق بدعوى أنّ في القرآن الكريم آيات هي من أقوال الصحابة
ويردّها:
هذه الدعوى لا يقبلها العلماء من أهل السنّة والشيعة، وحملوا بعض الإضافات التي نقلت عن الصحابي ابن مسعود على أنّها إضافات تفسيرية؛ وهو منهج ابن مسعود في تعليم القرآن؛ فقد كان من عادة بعض الصحابة -ولا سيما عبد الله بن مسعود– أنّهم يكتبون في مصاحفهم تفسيرًا لبعض الآيات، ولا يميّزونها عن الآيات، اعتمادًا منهم على أنّ لفظ الآية معروف ومحفوظ. ونجد أيضًا في روايات أهل البيت(عليهم السلام) بعض الإضافات التي حُملت على التفسير أيضًا، أو أنّها من باب بيان المصداق الأبرز للآية، لا أنّ الآية نزلت باللفظ الفلاني المخالف للنص المتواتر الموجود بين أيدي المسلمين. فقد جاء في تفسير القمي بسند صحيح: «أنّ ابن سنان قرأ على الإمام الصادق (عليه السلام): ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...﴾ (آل عمران: 110). فقال(عليه السلام): خير أمّة، تقتلون أمير المؤمنين، والحسن، والحسين بن علي(عليهم السلام)؟! فقال القاري: جعلت فداك، كيف نزلت؟ قال: نزلت: كنتم خير أئمّة أُخرجت للناس، ألا ترى مدح الله لهم: ﴿... تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...﴾ (آل عمران: 110).
والمراد بنزولها كذلك: أنّ هذا التفسير لكلمة: «الأمّة»، بكلمة «الأئمّة»، قد نزل من عند الله سبحانه. حتى ليصحّ أن نضع هذه بدل تلك، على سبيل التفسير، لا لتصبح هذه هي القرآن المنزَل!... أو فقل: إنّ كلمة «الأمّة» هكذا نزلت، وكان يُراد بها هذا المعنى، وهو «الأئمة»، دون سواه من المعاني...[20].
أمّا في ما يتعلّق بشبهة تأليف آية من كلام أبي بكر؛ فقد زعموا أنّ قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ... ﴾ هي من كلام أبي بكر ردّ بها على عمر عندما أنكر وفاة الرسول(عليه السلام)!
إنّ مجرد تلاوة أبي بكر لهذه الآية في ردّه على عمر، وتهدئة الناس لا يعني مطلقًا، أنّها من كلام أبي بكر وقد تفوَّه بها، أو قالها، وذلك من جهتين:
الأولى: أنّ جميع الصحابة، ومنهم أبو بكر يحفظونها، ويعلمون أنّها من القرآن، وأنّها كلام الله تعالى، وترتيبها في سورة آل عمران، ونزلت قبل وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ببضع سنين.
الثانية: أنّ الكثير الكثير من الصحابة يعلمون سبب ومكان وتاريخ نزولها. وقد ورد في الروايات أنّ الآية: نزلت في غزوة أحد، عتابًا من الله تعالى على الصحابة لفرارهم من القتال؛ حيث إنّه عندما أصيب المسلمون في غزوة أُحُد، وكُسرت رباعية الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وشجّ وجهه، وشاع بين المقاتلين أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد قُتل فرّ كثير من الصحابة[21].
أمّا بالنسبة للآية المنسوبة إلى عمر، فقد حملها علماء أهل السنّة على أنّها من باب الاقتراح على رسول الله، حيث قال عمر للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم): يا رسول الله لو اتّخذنا من مقام إبراهيم مصلّى، فنزل قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فالآية وافقت اقتراح عمر، لا أنّ الآية من كلامه، وقد ورد في كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي، في النوع العاشر: في ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة. قال السيوطي فيه: «هو في الحقيقة نوع من أسباب النزول، والأصل في موافقات عمر، وقد أفردها بالتصنيف جماعة»[22]. وممّن أفردوا لذلك السيوطي نفسه في كتابه «قطف الثمر في موافقات عمر» وذكر الفرق بين سبب النزول والموافقة، في أنّ الموافقة ما نزل من القرآن موافقًا لقول الصحابي، بينما سبب النزول بيان لما قال الصحابي أو فعله أو سأله[23].
ثالثًا: مناقشة استناد المستشرقين إلى بعض الروايات الضعيفة والموضوعة
ذهب بعض المستشرقين واستنادًا منهم إلى بعض الشواهد التاريخيّة واعتمادًا على بعض الروايات الضعيفة والموضوعة إلى القول بوجود نقصٍ في القرآن الحالي. وقد تمسَّكوا لإثبات هذا النوع من التحريف بمجموعة من الشُبهات نذكر منها:
1. دعوى وجود سورتي الخلع والحفد في مصحف «أُبي بن كعب»
أ. بيان الشبهة: زعموا أنّ القرآن نقص منه بعض السور، مستدلّين على ذلك بكتابة بعض الصحابة؛ كأُبي بن كعب، بعض السور التي لم تُكتب في القرآن الحالي؛ ويقصدون بذلك سورتي الخلع والحفد[24]. وهذا نصّ سورة الخلع المزعومة: «اَللّهُمّ إنّا نَسْتَعِيْنُك وَنَسْتَغْفِرُكَ ونُثْني عَلَيْكَ اَلْخَيْرَ ولا نَكْفُرُك ونَخْلَعُ ونـَــتـْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك».
وهذا نصّ سورة الحفد المزعومة: «اَللّهُمّ إيًاكَ نَعْبُدُ ولَكَ نُصَلِّي ونَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكْ ونَخْشَى عَذَابَكَ اَلْجَد أن عَذَاْبَكَ بِالكُفًارِ مُلْحِقٌ».
ب. ردّ الشبهة
لم يقبل علماء أهل السنّة هذه الدعوى، واعتبر بعضهم أنّ ما نُسب إلى بعض الصحابة لم يُنسب بعنوان أنّهما من القرآن، بل قد يكونا من القنوت في الصلاة، وعلماء الإمامية أيضًا رفضوا ذلك أيضًا؛ فكون سورتي الخلع والحفد من القرآن أمر مرفوض بالإجماع.
ومن أسباب ذلك الرفض:
عدم ملاءمة مضمون هاتين السورتين وانسجامه مع ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه، فالركاكة واضحة عليهما ولا يصحّ نسبتهما إلى أدباء العرب وشعرائهم، فكيف بالقرآن الكريم المعجز في بلاغته وفصاحته!
إنّ في بعض الروايات التي روت هاتين السورتين المزعومتين، قد يفهم منها أنّهما من أدعية الصلاة؛ أي من القنوت[25].
ومن أسباب عد ملاءمة السورتين المزعومتين لأسلوب القرآن الكريم نذكر الآتي:
- الملاحظات المتعلّقة بكلمة «اللهم» التي افتُتحت بها سورتي «الحفد والخلع»:
وردت كلمة «اللهم» في القرآن خمس مرات لم تأتِ أيّ منها في بداية أيّ سورة بتاتًا.[26]
لا تفتتح السور القرآنيّة بمناداة الله تعالى، بل بمناداة البشر: «يا أيها الناس»، «يا أيها الذين آمنوا»، «يا أيها المـُزَّمِّل».
لم تأتِ كلمة «اللهم» في أيّ سورة إلا وسبقتها كلمة تدلّ على «القول» لفظًا أو معنىً.
لم يرِد بعد النداء بكلمة «اللهم» في القرآن أي ضمير، أو «أن» الناسخة.
- بعض الكلمات والصيغ المستعملة لم ترد ولو مرّة واحدة في القرآن الكريم:
لا يوجد في القرآن كلّه الفعل: «نُصَلِّي».
لا وجود لفعل «يحفد» في القرآن في أي زمن من الأزمان أو أيّ صيغة من الصيغ. الموجود كلمة «حَفَدَة» وهم أبناء الأبناء، وهذا شيء مختلف عمّا نحن فيه.
ليس في القرآن كلّه كلمة «خَلْع» التي تدور حولها السورة المدَّعاة وعُنْوِنَتْ بها، بل ليس فيه من ذات المادة إلا فعل الأمر: «اخلع»: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (طه: 12).
لا يتقدَّم حرف الجر على الفعل الدال على الصلاة: «ولَكَ نُصَلِّي»، بل المشاهد أنّه إذا كان هناك حرف جر فإنّه يأتي بعد الفعل، أو تُذْكَر الصلاة مطلقة دون حرف جر أصلًا[27].
كلمة «عذاب» قد تكررت في القرآن المجيد بضع مئات من المرات: نكرةً ومعرَّفةً بــ«أل» ومضافةً، فلم يتصادف أن جاءت مضافة إلى «كاف الخطاب» قط كما هو وَضْعها هنا. ولم يتّفق أيضًا أن اقترنت الاستعانة بالاستغفار في القرآن قط كما هو الأمر في الجملة التي نحن أمامها: «نستعينك ونستغفرك.. وهناك ملاحظات أخرى أعرضنا عن ذكرها خشية الإطالة.
2. دعوى نقصان سورتي النورين والولاية
أ. بيان الشبهة: أشار نولدكه إلى وجود هاتين السورتين عند الشيعة في كتاب تاريخ القرآن؛ نقلًا عن كتاب «دبستان مذاهب»[28]. وذكر جولدتسيهر هذا الأمر بشيء من التفصيل؛ حيث قال: «وهم في الحق لا يأتون بالأجزاء الناقصة من النص، وبدلًا من ذلك جاءوا بسور ناقصة بالكلية من القرآن العثماني، أخفتها الجماعة التي كلّفها عثمان بكتابته، عن سوء نية، في زعمهم، إذ هي تشتمل على تمجيد لعليّ، وقد نشر جارسان دي تاسي (Garcin de Tassy ) وميرزا كاظم بك، لأول مرّة، في المجلة الآسيوية (Journal Asiatique) (1842)، صورة من هذه السور المتداولة في دوائر الشيعة.
وحديثًا وُجدت في مكتبة بانكيبور (بالهند) نسخة من القرآن تشتمل، فضلًا عن هذه السورة، على سورة «النورين» (41 آية)، وسورة أخرى شيعية أيضًا (ذات سبع آيات)، وهي سورة الولاية، أي الموالاة لعليّ والأئمّة، كما تشتمل على تفسيرات مذهبية كثيرة في بقية السور المشتركة». وكل هذه الزيادات الشيعية نشرها كلير تسدال (W. st. Clair Tisdall ) باللغة الإنجليزيّة[29]. وذلك يدلّ على استمرار افتراض الشيعة حصول نقص غير قليل في نصّ القرآن العثماني بالنسبة إلى المصحف الأصلي الصحيح[30].
وممّا جاء في سورة النورين: «بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالنورين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم* نوران بعضهما من بعض وأنا لسميع عليم* إن الذين يعرفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات نعيم* والذين كفروا من بعدما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفونه في الجحيم... إلى أخر السورة المزعومة». وادّعوا أنّ عدد آيات هذه السورة 42 أو43 آية.
وممّا جاء في سورة الولاية: «بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبيّ والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم * نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير (إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم والذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين)...».
ب. ردّ الشبهة
لا يعتقد أيّ من الشيعة أنّ هذه السور مشمولة في القرآن، ولكنْ ادُّعِيَ أنّها بالفعل جزء أصيل من القرآن وأدرجوها في نسختهم من القرآن (في ما أطلق عليه اسم القرآن الشيعي). ومع ذلك، فإنّ الشيعة يرفضون ذلك؛ باعتباره افتراء لا أساس له؛ يهدف إلى اتهام الشيعة بالاعتقاد بفساد القرآن، ولا يوجد شيء اسمه القرآن الشيعي!
ولا تحتوي أيّ نسخة من القرآن الكريم على هاتين السورتين، وليس هناك ذكر لهما في أي من المخطوطات القديمة للقرآن وكتب الحديث. ويقال إنّ مؤلّف النصّ كان فارسيًا وفقًا لبعض الأكاديميين[31].
ويعتقد الأكاديميون الغربيون، مثل: فون جرونيبوم، أنّ النص هو تزوير واضح، على الرغم من أنّ الكثير منهم اعتبروا أنّ إدخال النصّين هو من عمل الزرادشتيين، وليس الشيعة[32].
ولا يوجد أيّ ذِكْر لهاتين السورتين المزعوتين في أيٍّ من مصادر الإمامية؛ كالكتب الأربعة، أو الكتب القديمة؛ ككتاب سُليم بن قيس، أو غيرها من المصادر.
وإنّ مصدر المستشرقين ومرجعهم، وكذلك الآخرين، عن سورتي النورين والولاية، ليس سوى كتاب «دبستان مذاهب»، ونسخة من القرآن يقال إنّها مكتوبة في القرن السابع عشر الميلادي، ولم يقدّم أحد أي مصدر ومستند آخر لهما. وقد يُضاف أيضًا فصل الخطاب للمحدّث النوري، وتذكرة الأئمّة لمحمد باقر اللاهيجي.
والظاهر أنّ المصدر الأساس لسورة النورين أو سورة الولاية ليس سوى كتاب «دبستان مذاهب» والذي يعود إلى القرن الحادي عشر الهجري، وتذكرة الأئمّة الذي جاء بعد حوالي القرن منه استقى منه هذه الفكرة، أمّا النسخة المجهولة التي عثر عليها في بلاد الهند في القرن السابع عشر الميلادي، وادعى كلير تسدال بأنّ هذه السورة موجودة فيها، فثمة احتمال قوي عندما نلاحظ تاريخ كتابة هذه النسخة أن تكون مأخوذة من كتاب «دبستان مذاهب» نفسه أيضًا، وبالتالي فقبل هذا الكتاب ليس ثمة مصدر أو مستند يُرجع إليه في ما يخصّ سورة النورين. أمّا سورة الولاية، فلم يُعثر عليها إلّا في تلك النسخة المجهولة من القرآن في القرن السابع عشر الميلادي. وعليه فلا يوجد أي أثر عن هاتين السورتين في أي مصدر من مصادر الشيعة على الإطلاق كما أشرنا[33].
أمّا كتاب دبستان مذاهب الذي هو المصدر الأساس لسورة النورين المزعومة، فهو» كتاب فارسي في المذاهب والملل المختلفة، وهو مجهول المؤلف. الكتاب عرض للمذاهب الدينيّة المنتشرة في الهند في القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي وفي ختامه درس عن الفلاسفة المشائين وأتباع الأفلاطونية المحدثة[34]. اكتشفه وليم جونز –حسب قول بدوي- سنة 1787م[35].
أمّا كتاب تذكرة الأئمّة، فقد عدّه بعض الباحثين اشتباهًا من كتب العلّامة المجلسي؛ وذلك لوجود تشابه بين اسم كتاب للمجلسي؛ وهو» تذكرة الأئمّة» وبين الكتاب المذكور، وكون المؤلّف معاصرًا للعلامة المجلسي. ولكنّ الصحيح أنّ الكتاب هو لمحمد باقر اللاهيجي. وقال الشيخ آغا بزرگ الطهراني عن كتاب «تذكرة الأئمّة»: «(تذكرة الأئمة) في تواريخ الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) من ولادتهم ووفياتهم وبيان سائر حالاتهم وما يتعلّق بذلك، للمولى محمّد باقر بن محمّد تقي اللاهيجي، فارسي... فرغ من تأليفه في (1085)، حكى شيخنا في الفيض القدسي، تصريح صاحب الرياض بأنّ مؤلفه كان معاصرًا للعلاّمة المجلسي مشاركًا معه في الاسم واسم الأب، وكان مائلًا إلى التصوّف، ومع هذا التصريح من صاحب الرياض وهو تلميذ العلاّمة المجلسي وخرِّيت الصناعة، فتكون نسبة الكتاب إلى المجلسي توهّم منشؤه الاشتراك الاسمي...»[36].
وبالنتيجة: السورة فكرة وهميّة اخترعها بعض المستشرقين أو غيرهم ونسبوها إلى الشيعة أو إلى ما يسمّونه «القرآن الشيعي السرّيّ»[37]، مع أنّه حتى «المحدّث النوري» في كتابه «فصل الخطاب» قال عن السورة المزعومة: «لم أجد لها أثرًا في كتب الشيعة».
رابعًا: اختلاف مصحف الإمام علي(عليه السلام) مع باقي المصاحف
ينقل (جولدتسيهر) في كتابه (مذاهب التفسير الإسلاميّ) بعض الروايات التي تدلُّ على أنّ لدى العلويِّين قرآنًا مدوّنًا بحسب ترتيب نزوله، وأنّ هذا القرآن قد كتَبه علي(عليه السلام) بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مراعيًا فيه ترتيب النزول، وهذا الترتيب مخالفٌ للترتيب العثماني. وهذا القرآن يشتمل على سبعة أجزاء[38].
واعتبر نولدكه أنّ الإمامية يؤمنون بالمصحف الحالي، أي «المصحف الذي جمعه عثمان» بشكل مؤقت، وأنّ المصحف الحقيقي يظهر عند ظهور الإمام المهديf[39]. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ كلام نولدكه متداخل مع كلام جولدتسيهر عن مصحف علي(عليه السلام) مع باقي مصاحف الصحابة. ولكنّ الصحيح أنّ أوجه الاختلاف بين مصحف أمير المؤمنين ومصاحف الصحابة؛ كمصحف أبي بن كعب، ومصحف ابن مسعود، وغيرهما، قد تكون في أمور أخرى لا تؤدّي إلى تحريف القرآن الكريم بالزيادة والنقيصة:
الاختلاف في الترتيب والتأليف، وذهب إليه جماعة، يقول العلامة الطباطبائي: «إنّ جمع(عليه السلام) القرآن وحمله إليهم وعرضه عليهم لا يدلّ على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شيء من الحقائق الدينيّة الأصليّة أو الفرعية، إلّا أن يكون في شيء من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزل نجومًا، بحيث لا يرجع إلى مخالفة في بعض الحقائق الدينية. ولو كان كذلك لعارضهم بالاحتجاج ودافع فيه ولم يقنع بمجرد إعراضهم عمّا جمعه واستغنائهم عنه، كما روي عنه(عليه السلام) في موارد شتَّى، ولم ينقل عنه(عليه السلام) في ما روي من احتجاجاته أنّه قرأ في أمر ولايته ولا غيرها آية أو سورة تدلّ على ذلك، وجّبهم على إسقاطها أو تحريفها [40]».
الاختلاف بالزيادة والنقصان من جهة الأحاديث القدسيّة، بأن يكون مصحف الإمام(عليه السلام) مشتملًا عليها، ومصحفهم خاليًا عنها، كما ذهب إليه شيخ المحدّثين الصدوق[41].
الاختلاف بالزيادة والنقصان من جهة التأويل والتفسير، بأن يكون مصحفه(عليه السلام) مشتملًا على تأويل الآيات وتفسيرها، والمصحف الموجود خالٍ عن ذلك، كما ذهب إلى ذلك جماعة[42].
خامسًا: القرآن في الرؤية الإسلاميّة
لا شكّ في أنّ القرآن الكريم المصدر الأوّل للشريعة المقدّسة، وهو الحجّة القاطعة بيننا وبين الله تعالى التي لا شكّ ولا ريب فيها، كلام الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان يراجعه مع أمين الوحي في كلّ شهر من شهور رمضان؛ للتأكّد من سلامته مبنى ومعنى[43]، وقد بلَّغ نبيُّ الإسلام القرآن الكريم تبليغًا كاملًا باتّفاق المسلمين، وأمر بحفظه وكتابته وجمعه حال حياته، وأنّ ما بين الدفّتين والمتداول بين المسلمين منذ عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يزد فيه ولم ينقص منه، يقول العلامة حسن زاده آملي: «واعلم أنّ الحق المحقّق المبرهن بالبراهين القطعيّة من العقليّة والنقليّة أنّ ما في أيدي الناس من القرآن الكريم هو جميع ما أنزل الله تعالى على رسوله خاتم النبيين محمّد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وما تطرّق إليه زيادة ونقصان أصلًا»[44] ومن المتفّق عليه أنّ هذا القرآن تنزّل عليه منجَّمًا في حوالي ثلاث وعشرين سنة، فاقتضت حكمة الله تعالى ألّا ينزل القرآن على رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) جملة واحدة كما نزلت الكتب السماويّة الأخرى السابقة، وإنّما نزل متدرِّجًا ومفرَّقًا حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات التشريع بعد نزوله على قلب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مرة واحدة، ولهذا الأمر فلسفة خاصّة ليس هنا محلُّ بحثها.
والقرآن كتاب هداية، قال آية الله العظمى السيد الخوئي (قده): «إنّ القرآن أُنزل لهداية البشر، وسوقهم إلى سعادتهم في الأُولی والأُخری، وليس هو بكتاب تاريخ أو فقه، أو أخلاق، أو ما يشبه ذلك ليعقد لكلٍّ من هذه الجهات بابًا مستقلًّا. ولا ريب في أنّ أسلوبه هذا أقرب الأساليب إلى حصول النتيجة المقصودة، فإنّ القارئ لبعض سور القرآن يمكنه أن يحيط بكثير من أغراضه وأهدافه في أقرب وقت وأقلّ كلفة فيتوجّه نظره إلى المبدأ والمعاد، ويطّلع علی أحوال الماضين فيعتبر بهم، ويستفيد من الأخلاق الفاضلة، والمعارف العالية، ويتعلّم جانبًا من أحكامه في عباداته ومعاملاته. كلّ ذلك مع حفظ نظام الكلام، وتوفية حقوق البيان، ورعاية مقتضی الحال. وهذه الفوائد لا يمكن حصولها من القرآن إذا كان مبوّبًا؛ لأنّ القارئ لا يحيط بأغراض القرآن إلّا حين يتمّ تلاوة القرآن جميعه»[45].
- إنّ ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه كلاهما منزَّل من عند الله تعالى، ووظيفة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما هي تلقّيه عن الله تعالى وتبليغه إلى الناس وبيان ما يحتاج منه إلى بيان.
- إنّ القرآن الكريم نُقل إلينا بطريق التواتر، كتابة في المصاحف وحفظًا في الصدور، فقد نقله عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) جمع غفير يستحيل تواطؤهم على الكذب أو الوهم أو الخطأ، أبرزهم الإمام علي(عليه السلام) ومجموعة من الصحابة الأخيار، بالإضافة إلى مجموعة من العلماء والفقهاء وصولًا إلى عصرنا، حيث وصل إلينا مكتوبًا في المصاحف.
- آيات القرآن منسجمة مع بعضها بعضًا، وفي هذا يقول العلّامة جوادي آملي: «إنّ جميع آيات القرآن التي يفوق عددها ستة آلاف آية منسجمة مع بعضها، وهي بمنزلة كلام واحد؛ ذلك لأنّ القرآن نزل من مبدأ الحكمة، وبعد الإحكام وكونه حكيمًا تمّ تفصيله»[46]. ولا ريب في أنّ القرآن الكريم -في المجموع- له لغته الخاصّة ولا يمكن قياسها باللغة الرائجة في مجموعة بشريّة خاصّة. إنّ مثل هذا الانسجام بين الألفاظ والمعاني، استقلال المطالب وترابطها، الوئام التامّ في مجموعة الكلام، الاستفادة من الأساليب المتنوّعة، والاحتواء علی المطالب والأسرار العجيبة في عين بساطة اللغة ووضوح البيان الذي هو الفصاحة والبلاغة يُعدّ إعجازًا وفوق قدرة البشر[47].
الخاتمة
عالج هذا البحث مجموعة من إشكالات المستشرقين وشبهاتهم في ما يتعلق بموثوقية النص القرآني. وقد ردّت هذه الشبهات بـإبطال أصل فكرة الزيادة في القرآن، وبتوجيه ما ورد من خلوّ مصحف ابن مسعود من الفاتحة أو المعوذتين، وبردّ دعوى أنّ في القرآن الكريم آيات هي من أقوال الصحابة.
من لوازم تشكيك المستشرقين في المصدر الإلهي، الطعن في موثوقية النص القرآني ورمي القرآن بأنّه نصّ محرَّف نقيصة أو زيادة.
اتّفق المسلمون شيعة وسنّة على أنّ القرآن الكريم المُنزَل على الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) وَصل إلينا دون أيِّ نقصٍ أو تحريف. وقد حَشد الأعلام منهم عدَدًا من الأدلَّة التي تدلّ على عدم وقوع التحريف.
يعتبر «تيودور نولدكه» من أوائل الذين فتحوا باب التشكيك في موثقية النص القرآني. كما حاول «اجنتس جولدتسيهر»، و«ريجي بلاشير»، و«ريتشارد بل» أن يشكّكوا في صحّة القرآن من خلال نسبة التحريف إليه.
من جملة الموارد التي وقعت تحت أيدي هؤلاء المستشرقين واستندوا إليها للدلالة على وقوع تحريف في القرآن الكريم هو حذف سورتي الخلع والحفد، وآيات الرجم، وبعض الآيات من سورة الأحزاب، وسورة النور، وضياع جملة من الآيات القرآنيّة في معركة اليمامة وغير ذلك.
دوافع التشكيك بموثوقيّة النصّ القرآنيّ عند المستشرقين؛ هي: قياس القرآن على الكتب السماويّة السابقة، والأهداف التبشيريّة والسياسيّة، ووجود بعض الروايات الضعيفة في تحريف القرآن الكريم.
زعم بعض المستشرقين أنّ القرآن نقص منه بعض السور، مستدلّين على ذلك بكتابة بعض الصحابة؛ كأبي بن كعب، بعض السور التي لم تكتب في القرآن الحالي؛ كسورَتَي الخلع والحفد.
لم يقبل علماء أهل السنّة هذه الدعوى، واعتبر بعضهم أنّ ما نُسب إلى بعض الصحابة لم يُنسب بعنوان أنّهما من القرآن، بل قد يكونا من القنوت في الصلاة، وكذلك علماء الإمامية أيضًا رفضوا ذلك؛ فكون سورتي الخلع والحفد من القرآن أمر مرفوض بالإجماع.
من أسباب ذلك الرفض: عدم ملاءمة مضمون هاتين السورتين وانسجامه مع ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه! وفي بعض الروايات التي روت هاتين السورتين المزعومتين، قد يفهم منها أنّهما من أدعية الصلاة؛ أي من القنوت.
ادّعى بعض المستشرقين نقصان سورتي النورين والولاية، ونسبهما إلى المصحف الموجود عند الشيعة!
لا يعتقد أيّ من الشيعة أنّ هذه السور مشمولة في القرآن، وهم يرفضون ذلك؛ باعتباره افتراءً لا أساس له من الصحّة، يهدف إلى اتهام الشيعة بالاعتقاد بفساد القرآن، ولا يوجد شيء اسمه القرآن الشيعي!
لا تحتوي أيّ نسخة من القرآن الكريم على هاتين السورتين، وليس هناك ذكر لهما في أيٍّ من المخطوطات القديمة للقرآن وكتب الحديث. ولا يوجد أيّ ذِكْر لهما في أيٍّ من مصادر الإمامية؛ كالكتب الأربعة، أو الكتب القديمة، أو غيرها من المصادر.
أوجه الاختلاف بين مصحف أمير المؤمنين ومصاحف الصحابة؛ كمصحف أبي بن كعب، ومصحف ابن مسعود، وغيرهما، قد تكون في أمور أخرى لا تؤدّي إلى تحريف القرآن الكريم بالزيادة والنقيصة؛ كالاختلاف في الترتيب والتأليف، والاختلاف بالزيادة والنقصان من جهة الأحاديث القدسيّة، والاختلاف بالزيادة والنقصان من جهة التأويل والتفسير...
لائحة المصادر والمراجع
أولًا: القرآن الكريم
ثانيًا: الكتب العربيّة
أبو شهبة، محمَّد: المدخل لدراسة القرآن الكريم، ط3، الرياض، دار اللواء، 1978م.
البخَّاري، محمَّد بن إسماعيل: صحيح البخَّاري، تحقيق: محمَّد زهير بن ناصر الناصر، لا ط، لا م، دار طوق النجاة، 1422هـ.ق.
بدوي، عبد الرحمن: موسوعة المستشرقين، ط5، بيروت، المؤسَّسة العربيَّة للدراسات والنشر، 2015م.
البلاغي، محمَّد جواد: آلاء الرحمن في تفسير القرآن، لا ط، بيروت، دار إحياء التراث العربيّ، لا ت.
تسدال، كلير: «إضافات الشيعة إلى القرآن»، مجلَّة العالم المسلم، المجلَّد 3، العدد 3، 1913م.
جولدتسيهر، إيجناس: مذاهب التفسير الإسلاميّ، ترجمة: عبد الحليم النجَّار، ط8، بيروت، دار اقرأ، 1403هـ.ق/1983م.
الخوئيّ، أبو القاسم: البيان في تفسير القرآن، ط4، بيروت، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع، 1975م.
الدينوري، ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، لا ط، لا م، المكتبة العلميَّة، 1973م.
رضوان، عمر بن إبراهيم: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، لا ط، الرياض، دار طيبة، لا ت.
السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر: الدرّ المنثور في التفسير المأثور، لا ط، لا م، دار الفكر، لا ت.
السيوطي، جلال الدين: الإتقان في علوم القرآن، ضبطه وصحَّحه وخرَّج آياته: محمَّد سالم هاشم، ط2، لا م، منشورات ذوي القربى، 1429هـ.ق/1387هـ.ش.
السيوطي، جلال الدين: قطف الثمر في موافقات عمر، شرح وتعليق: علي أسعد رباجي، لا ط، بيروت، دار الكتب العلميَّة، لا ت.
الشهرستانيّ، محمَّد بن عبد الكريم: الملل والنحل، تحقيق: أحمد فهمي محمَّد، ط2، لا م، دار الكتب العلميَّة، 1992م.
الصدوق، محمَّد بن عليّ بن بابويه القمِّي: الاعتقادات في دين الإماميَّة، تحقيق: عصام عبد السيِّد، ط2، لا م، دار المفيد، 1414هـ.ق.
الصغير، محمَّد حسين علي: دراسات قرآنيَّة، ط2، لا م، مكتب الإعلام الإسلاميّ، 1413هـ.ق.
الطباطبائيّ، محمَّد حسين: الميزان في تفسير القرآن، لا ط، قم المقدَّسة، منشورات جماعة المدرِّسين، 1417هـ.ق.
الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ط1، بيروت، مؤسٍّسة الأعلمي، 1995م.
طرابيشي، جورج: معجم الفلاسفة، ط3، بيروت، دار الطليعة، 2006م.
الطهراني، آغا بزرگ: الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ط2، بيروت، دار الأضواء، لا ت.
العسقلانيّ، ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخَّاري، لا ط، لا م، دار الفكر الإسلاميّ الحديث، 2000م.
عناية، غازي: شبهات حول القرآن وتفنيدها، لا ط، بيروت، دار ومكتبة الهلال، 1421هـ.ق.
الفيض الكاشانيّ، محمَّد محسن: التفسير الصافي، ط2، قم المقدَّسة، مؤسَّسة الهادي؛ طهران، مكتبة الصدر، 1416هـ.ق.
الكشميري، محسن بن حسن الفاني: دبستان المذاهب، لا ط، لا م، جامعة أوكسفورد، 1809م.
الكلينيّ، محمَّد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: عليّ أكبر الغفّاري، ط5، طهران، دار الكتب الإسلاميَّة، 1363هـ.ش.
المحمَّديّ، فتح الله: سلامة القرآن من التحريف وتفنيد الافتراءات على الشيعة الإماميَّة، لا ط، لا م، لا ن، لا ت.
مرتضى، جعفر: مختصر مفيد أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة، ط1، لا م، المركز الإسلاميّ للدراسات، المجموعة السابعة، 2002م.
معرفت، محمَّد هادي: صيانة القرآن من التحريف، ط1، قم المقدَّسة، مؤسَّسة فرهنكي التمهيد، 2007م.
ناجي، عبد الجبَّار: الإمام عليّ وإشكاليَّة جمع القرآن ودراسات المستشرقين، ط1، لبنان، الرافدين، 2017م.
نولدكه، تيودور: تاريخ القرآن، ترجمة: جورج تامر، ط1، بيروت، دار نشر جورج ألمز، 2004م.
النووي، يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزاميّ الحورانيّ: المجموع شرح المهذّب، تحقيق: محمَّد نجيب المطيعي، لا ط، جدَّة، مكتبة الإرشاد، لا ت.
ثانيًا: المجلات والدوريّات
«مذكرة لدراسة القرآن الشيعيّ»، مجلَّة الدراسات السامية، 1991م.
----------------------------------------
[1]*- باحث في الدراسات القرآنية، وأستاذ في جامعة المصطفى، لبنان.
[2]- الكلينيّ، محمَّد بن يعقوب، الكافي، ج1، ص294.
[3]- م. ن، ج. ن، ص69.
[4]- انظر: معرفت، محمَّد هادي، صيانة القرآن من التحريف، ص126-127.
[5]- نولدكه، تيودور، تاريخ القرآن، ج2، ص93.
[6]- بل، مقدِّمة القرآن، ص50.
[7]- جولدتسيهر، إيجناس، مذاهب التفسير الإسلاميّ، ص4.
[8]- انظر: رضوان، عمر بن إبراهيم، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، ج1، ص408.
[9]- انظر: أبو شهبة، محمّد، المدخل لدراسة القرآن الكريم، ص285.
[10]- انظر: الصغير، محمَّد حسين علي، دراسات قرآنيَّة، ص15.
[11]- انظر: مذاهب التفسير الإسلاميّ، م. س، ص293-294.
[12]- انظر: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، م. س، ص408.
[13]- انظر: الشهرستانيّ، محمَّد بن عبد الكريم، الملل والنحل، ج1، ص128.
[14]- انظر: عناية، غازي، شبهات حول القرآن وتفنيدها، ص43.
[15]- الخوئيّ، أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، ص200.
[16]- النووي، يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزاميّ الحورانيّ، المجموع شرح المهذّب، ج3، ص396.
[17]- الدينوري، ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، ص48-49.
[18]- انظر: العسقلانيّ، ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخَّاري، ج8، ص571؛ السيوطي، جلال الدين، الدرّ المنثور في التفسير المأثور، ج6، ص416.
[19]- انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخَّاري، م. س، ص571.
[20]- انظر: مرتضى، جعفر، مختصر مفيد أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة، السؤال رقم 394.
[21]- انظر: الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج3، ص559-560.
[22]- السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص70.
[23]- انظر: السيوطي، جلال الدين، قطف الثمر في موافقات عمر، ص90.
[24]- انظر: تاريخ القرآن، م. س، ج2، ص266-268؛ مذاهب التفسير الإسلاميّ، م. س، ص2.
[25]- انظر: البلاغي، محمّد جواد، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، ج1، ص23-24.
[26]- انظر: سورة آل عمران، الآية 26؛ سورة المائدة، الآية 114؛ سورة الأنفال، الآية 32؛ سورة يونس، الآية 10؛ سورة الزمر، الآية 46.
[27]- انظر: سورة القيامة، الآية 31؛ سورة الأعلى، الآية 15؛ سورة العلق، الآية 10؛ سورة التوبة، الآية 84، سورة النساء، الآية 102؛ سورة الأحزاب، الآية 56؛ سورة التوبة، الآية 103؛ سورة الكوثر، الآية 2.
[28]- انظر: تاريخ القرآن، م. س، ص144.
[29]- انظر: تسدال، كلير، «إضافات الشيعة إلى القرآن»، ص227-241.
[30]- انظر: مذاهب التفسير الإسلاميّ، م. س، ص294-295.
[31]- الكشميري، محسن بن حسن الفاني، دبستان المذاهب، ص533-534.
[32]- «مذكرة لدراسة القرآن الشيعيّ»، ص282.
[33]- انظر: المحمَّديّ، فتح الله، سلامة القرآن من التحريف وتفنيد الافتراءات على الشيعة الإماميَّة، ص389-407.
[34]- انظر: طرابيشي، جورج، معجم الفلاسفة، ص641-642.
[35]- انظر: بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، ص209.
[36]- الطهرانيّ، آغا بزرگ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج4، ص26.
[37]- لمزيدٍ من الاطِّلاع على موضوع القرآن الشيعيّ، انظر: ناجي، عبد الجبّار، الإمام عليّ وإشكاليَّة جمع القرآن ودراسات المستشرقين، الفصل الرابع: المستشرقون وإشكاليَّة (قرآن الشيعة)، ص145-179.
[38]- انظر: صيانة القرآن من التحريف، م. س، ص296-297.
[39]- انظر: تفسير القرآن، م. س، ج2، ص323.
[40]- الطباطبائيّ، محمَّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج12، ص119.
[41]- انظر: الصدوق، محمَّد بن عليّ بن بابويه القمِّي، الاعتقادات في دين الإماميَّة، ص86.
[42]- انظر: الفيض الكاشانيّ، محمَّد محسن، التفسير الصافي، ج1، ص46؛ علم اليقين، ص130؛ البيان في تفسير القرآن، م. س، ص197.
[43]- يراجع: البخَّاري، محمَّد بن إسماعيل، صحيح البخاري، ج6، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
[44]- رسالة في فصل الخطاب في عدم تحريف كتاب رب الأرباب من مجموعة رسائل عربيّة، ص1.
[45]- الخوئي، البيان في تفسير القرآن، ص93.
[46]- (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) سورة هود، الآية 1؛ جوادی آملی، عبد الله: تفسير تسنيم، ج1، ص394.
[47]- هادوی تهرانی، مهدی، مبانی كلامی اجتهاد در برداشت از قرآن كريم، ص298.