البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

المدرسة الاستشراقيّة الفرنسيّة ودراستها لعقائد الشيعة الإماميّة

الباحث :  م.م رقية حيدر طاهر القاضي
اسم المجلة :  دراسات استشراقية
العدد :  46
السنة :  ربيع 2026م / 1447هـ
تاريخ إضافة البحث :  May / 9 / 2026
عدد زيارات البحث :  184
تحميل  ( 520.634 KB )
الملخّص
لا يخفى أنّ التراث الشيعي قد حظي باهتمام المستشرقين؛ ولذا تنوّعت آراؤهم وأفكارهم في دراسة التشيّع وعقائده؛ إمّا كفرقة، أم كحدث تاريخي، ونحوها من البحوث والكتابات. فقد عدّ مجموعة من المستشرقين الفرنسيين بناءً على خلفياتهم الفكرية أنّ التشيّع حدث تاريخي حصل بعد وفاة النبي الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنه نشأ من آثار سقيفة بني ساعدة، كما ذهب بعضٌ آخر منهم إلى أن التشيع هو من اختلاق الإيرانيين؛ إذ يعتقد بعض المستشرقين -مع اعترافهم بالأصل العربي للشيعة- بتأثير الثقافة الإيرانية، وأنّ التشيع هو نسخة (الإسلام الإيراني)، كما حاول عض المستشرقين استخدام مناهج نقد الأديان والمذاهب والدراسات البحثية المقارَنة في سبيل التوصل إلى تاريخ ظهور المذهب الشيعي، وتبيان المصادر الأولى التي أخذ منها الشيعة الأوائل، وأحيانًا إظهار التعارض بين «الإسلام» في صورته «الأصلية» وبين التشيع. كما حاول بعض المستشرقين نسبة التشيّع إلى أصول غير إسلامية، فارسيّة أو يهودية، أو على ركائز صوفية غنوصية، تبعهم في ذلك بعض الأساتذة المسلمين المتأثرين بالمناهج الاستشراقية.
هدفت هذه الدراسة إلى تتبّع آراء المستشرقين الفرنسيين ودراساتهم حول نشأة الشيعة والفكر والعقائد الشيعية؛ وذلك من خلال دراسة آرائهم وأفكارهم في هذا المجال، ومن ثم نقدها وردها، ولهذه الغاية تمّ اختيار نماذج من أهم أعلام وأعمدة الفكر الاستشراقي في المدرسة الفرنسية.

الكلمات المفتاحية: المدرسة الاستشراقية الفرنسية، المستشرقون الفرنسيون، الشيعة الإمامية.

المقدّمة
لقد حظي التراث الشيعي باهتمام المستشرقين على اختلاف مشاربهم وتنوّع هويّاتهم الفكرية، حيث كُتبت العديد من الكتابات والدراسات حول موضوع الشيعة والتشيّع وما يتعلّق بهم، من النواحي التاريخيّة، والفكرية، والعقدية، والسياسية وغيرها. كما عمد بعض المستشرقين إلى استخدام مناهج نقد الأديان والمذاهب والدراسات البحثية المقارَنة في سبيل التوصل إلى تحديد تاريخي دقيق لظهور المذهب الشيعي؛ وهنا تعدّدت الآراء عند المستشرقين، بين قائل بنسبة التشيع إلى أصول غير إسلامية، وقائل بنسبته إلى أصول فارسية أو يهودية...
وهذا ما يتطلّب من الباحث الغوص في تتبّع آراء المستشرقين الفرنسيين ودراساتهم حول التاريخ والفكر والعقيدة عند الشيعة الإمامية، وتصنيفها وتحليلها ثم تقديم دراسة علمية نقدية لأعمال هؤلاء المستشرقين الفرنسيين وآرائهم. ثم بيان الرأي الصحيح بإثبات أصالة المذهب الشيعي وعقائده بالاستناد إلى المصادر الأصيلة.
وقد تبيّن بعد الدراسة وجود الكثير من الإشكالات والشبهات المثارة من قِبل المستشرقين الفرنسيين حول عقيدة الشيعة الإمامية، ومحاولة التشكيك بما هو متّفقٌ عليه ومشتركٌ بين المسلمين، هذا فضلًا عن تأليفهم العديد من الكتب والبحوث والدراسات، التي تبرز فيها القراءة الخاطئة للفكر والعقيدة الشيعية. كذلك وجدنا أن كتابات بعض المستشرقين الفرنسيين المتحيزة تجاه التاريخ الإسلامي بشكل عام، وأهل البيت(عليهم السلام) بشكل خاص كانت تعود إلى دوافع المستشرقين التي هي ترجمة لأهداف بلدانهم السياسية والثقافية والفكرية وللتأثير الديني المسيحي الذي ينتمي إليه غالبية هؤلاء المستشرقين.
ونظرًا لعدم وجود دراسات كافية ووافية في مناقشة الكثير من الشبهات المثارة من قبل هؤلاء المستشرقين ونقدها وردّها، ولا سيَّما لمناقشة آراء بعض المستشرقين الذين اختصوا بالكتابة عن التشيع، تهدف هذه المحاولة منّا إلى إيضاح شبهات المستشرقين وبيانها بمناقشاتٍ موضوعية بعيدةٍ عن التعصب بكل أشكاله.

وقد خرجت هذه الدراسة بمجموعة من التوصيات، من أهمها: يجب الاهتمام بمواضيع الاستشراق والمستشرقين؛ دراسةً، ومعرفةً، وتحليلًا ونقدًا، وبيان معاثرها وموارد التهافت والتساقط فيها.
نسأله تعالى بأن نوفّق بتقديم دراسة علمية نقدية قيمة ينتفع بها كل من طرق باب العلم والمعرفة بعونه وتوفيقه تعالى.

المبحث الأوّل: المدرسة الاستشراقية الفرنسية ودراستها لسيرة أهل البيت(عليهم السلام)
تمهيد
«الاستشراق واقع معرفي مارسته أوروبا على الشرق، وقد تراكمت هذه المعارف وترسّخت في تقليد، وانتظمت في نسق له مقدمات ونتائج، ويعمل بتقنيات ومناهج مخصوصة»[2]. ويعرّفه إدوارد سعيد[3] بقوله: «إن الاستشراق هو أسلوب في التفكير مبني على تمييز متعلّق بوجود المعرفة بين الشرق والغرب». وما يهمّنا هنا هي «المدرسة الاستشراقية الفرنسية»؛ إذ إنّها من المدارس الاستشراقية الكبرى، وقِبلة المستشرقين من مختلف البقاع والبلدان، وأصبحت مدرسة بذاتها تستقطب تلاميذَ من كل الأنحاء الأوروبية، وتخرج منها كبار المستشرقين[4].

أوّلًا: أهم خصائص المدرسة الاستشراقيّة الفرنسيّة
يشترك الاستشراق الفرنسي مع غيره في مجموعة الأهداف والأعمال الاستشراقية، لكن تتميّز المدرسة الاستشراقية الفرنسية بمجموعة من الخصائص[5]، أهمها:
تميّزَ بالشمول والتعدد وتنوع الاهتمامات والمجالات والتخصص: فلم ينحصر في بعض الموضوعات بل تعدى ذلك إلى دراسات قرآنية ودراسات سيسيولوجية للمجتمعات الإسلامية التي كانت تربطها بفرنسا علاقة استعمارية.

عُرف الاستشراق الفرنسي في بدايته بتعبئته الدينية؛ لذلك يُعدّ أكثر أنواع الاستشراق الغربي تجنيدًا للغزو الثقافي والتبشير الديني.
تركّزت دراسات الاستشراق الفرنسي على ثلاثة محاور كبرى: المحور الديني والسياسي والاستعماري.
تميز الاستشراق الفرنسي بالميل نحو التخصّص؛ حيث ظهرت نشاطات الاستشراق الفرنسي في هذه الفترة في مجال التأليف والكتابة في شتى المجالات العلمية التي تخصّ الشرق الإسلامي.

ثانيًا: محاور الدراسات الإسلامية في المدرسة الاستشراقية الفرنسية
الدراسات القرآنية: عمل كثير من رموز الاستشراق الفرنسي وشخصياته سواء اللغويين أو المؤرخين أو الفلاسفة على تحقيق مجموعة من الغايات لأجل دراسة النصوص القرآنية، منطلقين من غايات دينية أو استعمارية أو علمية؛ لذلك لا نستغرب عندما نجد المستشرقين الفرنسيين قد عكفوا على دراسة ذلك الأساس (القرآن الكريم) ونصوصه لتفحّص الأسرار البلاغية التي تعمل على الإقناع، فضلًا عن محاولاتهم لمعرفة الأسرار العلمية، ومن أولئك المستشرقين المستشرق الفرنسي (بودييه) الذي يعدّ من أوائل العاملين في هذا المجال، فقد عمل على تحليل النصوص القرآنية ومعرفة ما ذكره القرآن الكريم حول الديانات السابقة مع إصراره على دراسة الظروف العامة التي كانت تحيط بنزول القرآن، محاولًا إيجاد تناقضات في ذلك[6].

دراسات المستشرقين الفرنسيين لسيرة النبي الأكرم وأهل بيته(عليهم السلام): اهتم المستشرقون بموضوعات وقضايا التاريخ الإسلامي بشكل عام وبسيرة رسول الإسلام محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته بشكل خاص. ومن الواضح أنّ الكثير منهم، وخصوصًا المستشرقين الفرنسيين اليهود لم يتخلّصوا من نزعتهم الدينية وأصولهم اليهودية أو المسيحية في دراسة وقائع السيرة النبوية، ومنهم المستشرق الفرنسي «لويس سيديو»[7]، فتارةً يشير إلى تأثير النصرانية في الإسلام، فيقول: «كانت سنوات محمد الأولى غامضة، وكان متصفًا بالإنس واللطف، فاكتسب محبة الجميع، وكان أول سفره إلى الشام مع عمه أبي طالب في سنة ٥٨٣م، فبلغ بصرى، فاجتمع فيها براهب ملقّب ببحيرا، واتخذه صديقًا، وكان اسم الراهب لدى النصارى جرجيس»[8]، كما ذهب المستشرق مكسيم رودنسون[9] والذي يُعد من أشهر المستشرقين الفرنسيين الذين اتبعوا المنهج المادي في الكتابة والتأليف في السيرة النبوية في كتابه «محمد»، ولعلّ من أشهر المستشرقين الفرنسيين الذين عُدوا في فئة المعتدلين، وتُوصف دراساتهم في السيرة النبوية بالموضوعية مقارنةً بغيرها هو المستشرق الفرنسي «إميل درمنغم»[10] في كتابه «حياة محمد»، لكنه تجرأ بألفاظ بذيئة عند حديثه عن المواقف التي صاحبت الرسول عند نزول الوحي عليه وعزلته في غار حراء، من ذلك وصفه السيدة خديجة زوج الرسول بأنها كانت تصدق النبي وتُعجب بزوجها إعجابًا مطبقًا بغباوة (حاشاها الله) وتصدقه»، وبذلك نجد بالرغم مما قالوه عن موضوعية المستشرق الفرنسي درمنغهم وإنصافه، فمما لا يمكن لأي منصف إنكاره هو وقوعه في الأخطاء والزلّات في مسار بحثه في السيرة النبوية[11]. كما ذكر المستشرق الفرنسي «روم لاندو»: أن النبي محمد عمل على نشر دعوته بين أصدقائه المقرّبين وأنسابه وكان فيهم الإِمام علي(عليه السلام) ابن عمه وصهره، وخليفته الأول، كما وصف (لاندو) الإِمام علي(عليه السلام) بأنه: رمز التجسّد عند الشيعة[12]، كما أشار المستشرق الفرنسي» ماسينيون» إلى ذكر حادثة مبيت الإمام علي(عليه السلام) في فراش النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال في هذا الصدد: «فكان علي قد رقد في سرير النبي وكلّه ثقة بكلام الرسول، ولقد نام ليلة آمنة بعد وعد محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) له بأنه لم يمسه سوء»[13]، ويؤكّد المستشرق الفرنسي «يان ريشار»[14]على أن نهج الإمام علي(عليه السلام) ورسالته الأخلاقية النبيلة قد استمر بعدهُ من خلال ابنه الإمام الحسين(عليه السلام)، ولذلك، فإن «ريشار» يرى أن الإمام علي(عليه السلام)، والإمام الحسين(عليه السلام)، حاربا الظلم والعنف لدى الأمويين، الذين كانوا ينسون الفضائل الاجتماعية والأخلاقية للرسالة الإسلامية، ويمارسون التحيُّز والمحاباة للأقرباء والأنصار، ممارسة شاملة، كما يؤكد «يان ريشار» أفضلية الإِمام علي (عليه السلام) دون غيره للخلافة، بقوله: «إذا نظرنا إلى عامة المسلمين، وجدنا أن عليًّا هو النموذج الأمثل للحاكم الواعي والملهم، وفي الأصل فإنه كان يقوم بما يشبه وظيفة الوزير في حكومة النبي، وكان قويًّا كالأسد، ومسلّحًا بسيفه ذو الفقار الذي كان له حدّان، ولكنه تحوّل بحكم الإيدولوجيا المناضلة إلى شهيد في سبيل العدالة، وحقًّا فإنه كان في وسعه أن يثور على تعيين الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه، وعلى العزل الكامل الذي وضعه في عثمان، وكان بوسعه أن يحتال على معاوية، كمقدمة لإضعافه أي موالاته أولًا للهجوم عليه فيما بعد بصورة مفاجأة، وكان بإمكانه أن يتجاوز بالحيلة ما علق في رؤوس الرماح من وريقات القرآن في معركة صفين واستخدم تفوّقه العسكري فيها حتى النهاية»[15]، أما المستشرق الفرنسي «ألفريد جيوم»، فقد خصّ بالبحث موضوع زواج الإِمام علي(عليه السلام) من السيِّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بقوله: «وتزوجت فاطمة عليًّا، وتزوّجت أم كلثوم عتبة، وأهم هذه الزيجات هو زواج فاطمة بعلي؛ إذ إن أحفاد الرسول من هذا الفرع يُبجّلون بصفة خاصة، كما إن الشيعة ينظرون إلى سلالة علي وفاطمة على إنهم الورثة الحقيقيين للخلافة، بما يستتبعه هذا المنصب من ميزات دينية ودنيوية»[16]، والمستشرق الفرنسي «هنري ماسيه» عبر عن دور الإمام علي(عليه السلام) السياسي بكلام مسيء جدًّا بحق الامام وذلك بقوله: «فالبعض يعده شجاعًا، والبعض الآخر يعده كرجل عادي جدًّا، وعلى كل حال، فإن سياسته معتدلة كسياسة جميع أفراد ذريته، وحبه للسلم قد أضاعه كما أضاع كثيرين من غيره، فقد ترك ملكه يُنتزع منه بسبب التشدد وعدم المهارة، ولكن صفات الفارس المنزه عن الخوف واللوم والمزاج المثالي الذي أسبغه التقليد عليه، والشقاء الذي أرهقه دون أن يضاف إلى ذلك المآسي التي حاقت بذريته، إن كل هذا الأمر قد ظفر له إكليل شهيد، ويجب أن لا نندهش من الإِسلام الشيعي الذي يعتبره قديسًا[17]، كما أشار المستشرق الفرنسي والأستاذ في جامعة السوربون «فرانسوا توال»: إنّ الإسلام بمفاهيمه الرّوحية والعقائدية، بما في ذلك التوصيات العلمية التي يدعو إليها، لن يُفهم على حقيقته من قبل الغرب ما لم يَقرأ الغربُ الإسلام الحقيقي المتمثّل بفكر أهل بيت النبوّة(عليهم السلام)، ذلك الفكر المعروف في الغرب باسم «الفكر الشيعي أو المذهب الشيعي»، ويشير إلى أن العالم الإسلامي سيبقى غير مفهوم للغرب بشكله السياسي أو بشكله الاجتماعي الصحيح أو بشكل حوار الأديان إذا كان الغرب لا يعرف التشيُّع، فالتشيُّع هو البوّابة الرحبة للحوار السلمي بين الأديان والحضارات[18]، كما أشار المستشرق الفرنسي «هنري كوربان» إلى أهمية كتاب (نهج البلاغة) وأنه يأتي في الأهمية بعد القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ليس على المستوى الإسلامي الشيعي فحسب، بل على المستويين الإسلامي والعربي عمومًا[19]، كما حاول البعض من المستشرقين الفرنسيين نفي أن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) قد نصّ على أن الإمام علي(عليه السلام) هو خليفته من بعده، فمنهم من صرّح بذلك بشكل علني، ومنهم من حاول أن يغطي عليها بذكر العديد من الاستنتاجات والآراء، التي بنوها على الروايات تاريخيّة ناقصة ومشوّهة[20]، فقد ذهب المستشرق الفرنسي «سيدو» إلى أن: النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يضع نظامًا لخلافته، ما أدى بالأطراف الطامحة لنيل الخلافة إلى تفسير سكوته لمصلحة كل منهم، إلى الحدّ الذي دفع بعضهم إلى الاعتقاد بأن النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) قصد بعدم تعرضه لأمر خلافته أن يكون صهره وابن عمه علي ابن أبي طالب(عليه السلام) خليفة له، وأضاف «سيديو» بأن الإِمام عليًّا(عليه السلام) خشي أن يعارض نتائج ما آلت إليه الخلافة لحداثة سنه ولذلك لم يبرز في الميدان[21]، وأشار المستشرق الفرنسي «رسلر»: أن الرسول محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل وفاته لم يعين أحدًا خليفة له فتشكّلت أحزاب مختلفة، يعارض بعنف بعضها بعضًا[22]، ومن ذلك قول المستشرق الفرنسي درمنغم في قوله: «نهك المرض النبي وهو في بيت زوجته ميمونة أخت زوجة عمه العباس بعد أن مكث به سبعة أيام، فلو مات في بيتها لكان لتأريخ العالم وجه آخر على ما يحتمل وأخذ أبو بكر وابنته عائشة يرصدان مرض النبي، فإذا ما طلب النبي رؤية أحد من آله، كعلي أو العباس، ذهبت عائشة تبحث عن أبيها أو أخيها عبد الرحمن الحديث العهد بالإسلام»[23].

كما كانت وما زالت قضية السيدة الزهراء(عليها السلام)، مدار كتابات العديد من المستشرقين فمنهم من سعى إلى تشويه هذه الصورة التي تكاملت في الأسس والمعاني، وكذلك جاءت دراسات المستشرقين الذين منهم من توخى الإنصاف، ومنهم من دسّ السم بالعسل؛ إذ حاول المستشرق الفرنسي هنري لامانس أن يقلّل من مكانة السيدة الزهراء(عليها السلام) عند أبيها النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يقول: «فقد كانت فاطمة في حياتها وفي بيت والدها تُعامل معاملة عادية، سواء من والدها أو من الصحابة وغيرهم، ولم نرها تتمتّع بحظوة واحترام يفوقان ما كانت تتمتّع به بدَويّات ذلك الزمن»[24]، وهذا مخالف بشكل صارخ وواضح لما زخرت به الروايات التاريخية من أحاديث كثيرة تذكر كم كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يهتم بابنته فاطمة الزهراء(عليها السلام) ويفضّلها على كل نسائه وأهل بيته جميعًا، ومما روي في ذلك أن النبي: «كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا، وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها»[25].


ثالثًا: آراء المستشرقين الفرنسيين في عقيدة الشيعة الإمامية
آراء المستشرقين الفرنسيين حول أصل الشيعة الإمامية: طُرحت في هذا المجال عدة أفكار واتجاهات نوجزها بالآتي:
أ. القائلون بالأصل الفارسي: حاول عدد من المستشرقين الفرنسيين مثل المستشرق الفرنسي «جوبيينو» والمستشرق «دار مستتر» في دراساتهم حول الشيعة ربط التشيع بأصل فارسي، فيذهب جوزيف آرثر جوبينو إلى: «أن العقيدة المتعلّقة بالحق الإلهي التي أُودعت في الأسرة الساسانية، كانت ذا أثر عظيم في تاريخ الفرس والتشيع، فلقد جاءت فكرة انتخاب الخليفة متماشية مع ديمقراطية العرب، غير أنها لا يمكن أن تظهر في نظر الفرس إلا بمظهر ثوري غير مطابق لطبيعة الأشياء»[26]، كما يرى المستشرق الفرنسي دار مستتر: «أن العناصر الفارسية التي اعتنقت الإسلام ظاهريًا أدخلت في الإسلام الفكرة الهندية–الآرية التي تقول بالعائلة الإلهية المختارة، التي تنقل في أصلابها النور الإلهي جيلًا بعد جيل منتهية إلى أنّ هذه الفكرة أدخلت في الإسلام وتبلورت في آل البيت وشخص علي»[27]، فيما يحاول المستشرق الفرنسي هنري ماسيه إمساك العصا من الوسط بقوله: «قد يكون هناك فائدة في التذكير بأن المذهب الشيعي ذو أصل عربي (وليس إيرانيًا) من الناحية السياسية، والأمر الذي نسب أحيانًا إلى المذهب الشيعي بأصلًا إيرانيًا، إذ أن الحسين بن علي (شهيد كربلاء) كان قد تزوج ابنة آخر ملك ساساني فارسي (يزدكرد الثالث)، وكانت قد أُسرت أثناء الفتح، وبهذا الحديث استفاد أعقاب علي من شرعية مزدوجة (من بيت الرسالة ومن أسرة ساسان)»[28].
ب. نظرية الأصل اليهودي-المسيحي: ذهب بعض المستشرقين الفرنسيين كالمستشرق هنري ماسيه إلى القول: «بعض عناصر المذهب الديني الشيعي، وخصوصًا قاعدته الثيوقراطية والاعتقاد برجعة الإمام المختبئ (المهدي المنتظر)؛ يبدو أنها يهودية–مسيحية»[29].

ويُرد على هذين الاتجاهين العديد من الردود والمناقشات، منها:
أن التشيع عُرف بأنه ظهر في عصر النبي الأكرم، وهو الذي سمى أتباع علي بالشيعة، وكانوا موجودين في عصر النبي وبعده إلى زمن لم يدخل أحد من الفرس -سوى سلمان- في الإسلام، وإن رواد التشيع في عصر الرسول والوصي كانوا كلهم عربًا، ولم يكن بينهم أي فارسي سوى سلمان المحمدي، وكلهم كانوا يتبنّون فكرة التشيع، وكان لأبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) أيام خلافته ثلاثة حروب: حرب الجمل، وصفين، والنهروان، وكان جيشه كله من العرب الذين ينتمون إلى أصول وقبائل عربية مشهورة، وبهؤلاء الجند وبأولئك الزعماء فتح أمير المؤمنين البصرة، وحارب القاسطين -معاوية وجنوده- يوم صفين، وبهم قضى على المارقين، فأين الفرس في ذلك الجيش وأولئك القادة كي نحتمل أنهم كانوا الحجر الأساس للتشيع؟! ثمّ إنّ الفرس لم يكونوا الوحيدين ممن اعتنقوا هذا المذهب دون غيرهم، بل اعتنقه الأتراك والهنود وغيرهم من غير العرب[30]، فكيف يمكن أن يُقال: إن بلاد فارس كانت هي الموطن الأصلي للتشيع؟ ومما رواه ابن الأثير في تأريخه من أن أهل طوس كانوا سنّة إلى عصر محمود بن سبكتكين، قال: إن محمود بن سبكتكين جدّد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا وأحسن عمارته، وكان أبوه سبكتكين أخربه، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره، فمنعهم ابنه عن ذلك، وكان سبب فعله ذلك أنه رأى في المنام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو يقول: إلى متى هذا؟! فعلم أنه يريد أمر المشهد، فأمر بعمارته. ويؤيد ذلك أيضًا ما رواه البيهقي: أن المأمون العباسي همّ بأن يكتب كتابًا في الطعن على معاوية، فقال له يحيي بن أكثم: يا أمير المؤمنين، العامة لا تتحمّل هذا ولا سيما أهل خراسان، ولا تأمن أن يكون لهم نفرة[31]، ومن هذا وغيره من القرائن نستنتج أن التشيع ليس فارسي المبدأ، وإنما هو حجازي المولد والمنشأ اعتنقه العرب فترة طويلة لم يدخل فيها أحد من الفرس -سوى سلمان المحمدي- وإن الإسلام دخل بين الفرس مثل دخوله بين سائر الشعوب، وأنهم اعتنقوا الإسلام بمذاهبه المختلفة مثل اعتناق سائر الأمم له، وبقوا على ذلك طويلًا إلى أن اشتدّ عود التشيّع وكثر معتنقوه في عهد بعض ملوك المغول أو عهد الصفوية (905ه‍)، وإن كون الإمامة منحصرة في علي وأولاده(عليهم السلام) ليس صبغة عارضة على التشيع، بل هو جوهر التشيع وحقيقته، ولولاه فقدَ التشيع روحه وجوهره... واعتبار هذا الأمر -كما يعتقد بعض المستشرقين- أمرًا عرضيًا دخيلًا على مذهب التشيع تصوّر لا دليل له إلّا التخرّص والاختلاق[32]، في حين ذكر المستشرق الفرنسي هنري كوربان والذي يعدّ من قلائل المستشرقين الفرنسيين الّذين فهموا حقيقة التاريخ الإسلاميّ وكتبوا بنزاهة وإنصاف، أن من أسباب تشيعه: «في عقيدتي أن التشيّع هو المذهب الوحيد الذي حفظ بشكل مستمر رابطة الهداية بين الله والخلق، وعلاقة الولاية حيّة إلى الأبد، فاليهوديّة أنهتْ العلاقة الواقعيّة بين الله والعالم الإنسانيّ في شخص النبيّ موسى، ثُمّ لم تذعن بعدئذ بنبّوة السيّد المسيح والنبيِّ مُحمّد، فقطعت الرابطة المذكورة، والمسيحيّة توقفتْ بالعلاقة عند السيّد المسيح، أمّا أهل السُنّة من المسلمين فقد توقفوا بالعلاقة المذكورة عند النبيِّ مُحمّد، وباختتام النبّوة به لم يعد ثمة استمرار في رابطة العلاقة (في مستوى الولاية) بين الخالق والخلق، والتشيّع يبقى هو المذهب الوحيد الذي آمن بنبوّة مُحمّد، وآمن في الوقت نفسه بالولاية، وهي العلاقة التي تستكمل خط الهداية وتسير به بعد النبيّ وأبقى عليها حية إلى الأبد»[33] ومن بعد كوربان فإن من أشهر من تأثر به هو المستشرق الفرنسي فرانسوا توال، فقد اهتمَّ بالتشيّع، ومن أشهر ما كتبه كتاب بعنوان: «جيوبوليتك التشيّع»، ويقول «توال» مؤكدًا ذلك: «منذ وقت طويل انصبّ اهتمامي على التشيّع بعد أن اطّلعت على مؤلَّفات هنري كوربان التي التهمتها كلها»، ويؤكّد فرانسوا توال على أنّ الإسلام بمفاهيمه الروحيّة والعقائديّة العامّة لن يتّم فهمه ما لم نفهم نحن أهل الغرب المذهب الشيعيّ القويم، ويؤكّد قائلًا: «سيبقى هذا العالم الإسلاميّ غير مفهوم منّا سواء كان بشكله السياسيّ أو بشكله الجيوبوليتيكي أو بشكل حوار الأديان إذا كُنّا لا نعرف التشيّع»[34].

آراء المستشرقين الفرنسيين في عقائد الشيعة الأمامية
أ. قضية عاشوراء وثورة الامام الحسين(عليه السلام) في كتابات المستشرقين الفرنسيين: تحدث المستشرقون الفرنسيون عن قضية عاشوراء وثورة الامام الحسين(عليه السلام)، ومن ذلك كلام المستشرق الفرنسي سيدو، موضحًا فيه «بأن الحسين بن علي كان قوامًا بما دعي إليه لأنه يرث عن أبيه الشجاعة والقوة والبأس، ورغم أنه كان أشدّ حرصًا من أخيه الإمام الحسن(عليه السلام) الذي خذل أهله وذويه بتنازله عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان بعد مقتل الإمام علي، عرف الإمام الحسين(عليه السلام) كيف يحفظ كرامته حتى في زمن الفتنة، وعجز الإمام الحسين عن الوقوف في وجه السلطة الأموية على الرغم من محاربته للبيت الأموي»[35].

ويُرد عليه: نلحظ من كلام سيدو بأنه لم يكن دقيقًا ومنصفًا في وصف شخصية الإمام الحسين(عليه السلام) معتمدًا على الروايات المحرّفة في نقل الأخبار، فقد وضع مقارنة بين الإمام الحسين وأخيه الإمام الحسن(عليه السلام) ووالدهما الإمام علي(عليه السلام) والبيت الأموي، كما احتوى كلام سيدو العديد من المطاعن لشخصية الإمام الحسين وأسرته[36]، حيث إِن المنهج الذي إتبعه سيدو في كتاباته عن سيد الشهداء وعن ثورة الامام الحسين(عليه السلام) لم يختلف عن المنهج الذي اتبعه في حديثه عن سيرة النبي الاكرم وحياته، إذ انه أَخطأ عندما وصف الإمام الحسين(عليه السلام) بأنّه لم يكن شجاعًا مثل أبيه، وإِنه لم يخرج إِلا اجتهادًا في نفع المسلمين، وفي جانب آخر من قوله ذكر بأن الإمام الحسين كان أحرص من أخيه الحسن(عليه السلام) الذي خذل أهله عند تنازله عن حقه بالخلافة، وهو ما يتناقض مع الروايات العربية الصحيحة التي تجمع على أَن الإمام الحسن لم يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، ولاسيما أَنّ الإمام الحسن قد سعى جاهدًا للوقوف بوجه معاوية عندما قرر شن الحرب ضد معاوية لكنه أدرك بأن معظم جيشه قد انحازوا إلى معاوية، وأنهم سيغدرون به إِذا ما حصلت المواجهة بين الطرفين فقبل الإمام الحسن(عليه السلام) الهدنة التي عرضها معاوية بن أبي سفيان[37]، ومن الأمور المهمة التي دفعت الإمام الحسن(عليه السلام) إلى القبول بالهدنة مع معاوية هو حنكته السياسية وعدم مجازفته بعد أن رأى أن جميع الأمور ليست في صالحه، وأَنّ حقن دمه ودماء المسلمين أولى من القتال، وعندما اعترض عليه المسلمون خاطبهم قائلًا: «ما أردت بمصالحتي معاوية إِلا أَن أرفع عنكم الثقل»[38]، ولعل الأهم من ذلك والذي نظر فيه الإمام الحسن(عليه السلام) بعين البصيرة الربانية أنّه إن حارب معاوية فإن المنافقين في جيشه، وهم ليسوا بقلة، سيسلّمونه أسيرًا، وإِن معاوية لا يقتل الإمام الحسن(عليه السلام) بل يخلي سبيله، وبذلك سيمنّ على بني هاشم بإطلاق سراح سيدهم، فتصبح حادثة الطلقاء في مكة لا قيمة لها؛ لأنها ستصبح معادلة لها في التأثير، فأين من يقول بضعف شخصية الإمام الحسن(عليه السلام) عن مثل هذه الأمور المواقف الثابتة التي تنمّ عن إنسان عظيم وقائد عظـيم قد أوتي العلم والحنكة السياسية بكلّ ما تحمل الكلمة من معنى[39]، كما اتّهم المستشرق الفرنسي هنري لامنس الإمام الحسين(عليه السلام) بأنه: «ظلَّ خاملَ الذكر خلال خلافة الإمام علي(عليه السلام) المضطربة، وكان أقل من أخيه الحسن إقبالًا على الحياة، إذ لم ينهج نهجه في الإسراف والانهـماك في اللذات إلى حـدّ الشــطط»[40].

ويُرد عليه: أن لامنس قد أساء كثيرًا في تصوير شخصية الإمام الحسين(عليه السلام)، ففي الوقت الذي قلّل فيه من شأن الإمام الحسين(عليه السلام)، فإنه طعن بشخصية الإمام الحسن(عليه السلام) أيضًا عندما وصفه بالإسراف في التمتع بملذّات الحياة، ولا شكّ في أنّ مراجعة بسيطة لأمّهات المصادر التاريخية (حتى من غير الشيعة) تثبت شطط لامنس في التجنّي على شخصية الإمامين الحسن والحسين(عليه السلام) والطعن فيهما، بل سيرى المكانة التي كانا يتمتّعان بها في المجتمع الإسلامي، وسيرى تأثيرهما في مسار ذلك المجتمع، كما تحدّث المستشرق الفرنسي يان ريشان عن بدايات ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) وعن ما يحمله يزيد بن معاوية من صفات؛ إذ وصف يزيد بقلة التقوى واللهو والانغماس بالملذّات وبحب الموائد والخمر، أما الحسين الذي كان في دمشق، فقد تحرّك إلى مكة، وهناك تلقّى دعوة من أهالي الكوفة يستحثّونه فيها على رئاسة التمرّد المـعتزم على حد تعبيره، كما أنّ العديد من أقرباء الحسين اعترضوا على خروجه إلى العراق خائفين من أنه يسرع إلى مغامرة غير معقولة، فأجابهم بقوله: «إن الله يفعل ما يريد، وأنا أدعه يختار لي الأفضل»[41]، كذلك أشار بأن الحسين بن علي(عليه السلام) اضطر إلى الاتجاه إلى ضاحية كربلاء بسبب وجود قوة عسكرية أموية أرسلت لملاقاته حالت دون وصوله إلى الكوفة، أمّا الوصول إلى ماء الفرات، فقد قطع عليه من قبل عدوه، لكن العباس الأخ غير الشقيق للحسين(عليه السلام) نجح بملء بعض القُرب القليلة ليستقي منها الـ72 رجلًا الذين يرابطون منذ عدة أيام في جو شديد الحر، وكان بين ذوي الحسين زينب أخت الإمام الحسين وعلي(عليه السلام) ابنه الطفل الذي سيكون الإمام الرابع، وقد بقيا معًا على قيد الحياة[42].

من ذلك نلحظ بأن آراء المستشرقين الفرنسيين تنوّعت ما بين آراء مؤيِّدة لما جاء في المصادر الإسلامية المعتمدة، ونشهد ذلك في كتابات المستشرقين المنصفين والموضوعيّين، وبين من ذكر الآراء المتحاملة على أهل البيت عمومًا وقضية الإمام الحسين(عليه السلام) خصوصًا نتيجة لرجوعه واعتماده على المصادر المشبوهة والروايات الضعيفة والمحرَّفة، فكانت دراساتهم وكتاباتهم نتيجة لذلك مليئة بالشبهات والانحرافات.
ب. آراء المستشرقين الفرنسيين في القضية المهدوية: تأتي أهمّية القضية المهدوية بوصفها موضوعًا مرتبطًا بعقيدةٍ تخصّ وتهمُّ جميع المسلمين في شتّى نِحَلِهم، فقد يتوهّم بعض المستشرقين[43] أنَّ عقيدة الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف) هي عقيدةٌ خاصّةٌ بطائفةٍ معيّنةٍ من المسلمين، بينما هي كقضية إيمانية أصيلةٍ متجذرةٌ يجب الإيمان بها كباقي الواجبات الإيمانية، لا فرق بين الجميع في ثبوت البشارة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). نعم، توجد هناك مختصّاتٌ وفروقاتٌ لكل طائفةٍ من المسلمين؛ لكنَّها لا تؤثّر على أصل العقيدة والإيمان بها.
فقد أنكر بعض المستشرقين الفرنسيين حقيقة وجود الإمام المهديّ(عجل الله تعالى فرجه الشريف) في آخر الزمان، لذلك قدموا بعض الأسباب والأعذار والعوامل التي أدّت إلى نشوء هذا الاعتقاد عند المسلمين، فابتدعوا عدةَ عواملَ وأسبابٍ، منها[44]:

شبهة أن القضية المهدوية هي من خصوصيات الشيعة نتيجة لاضطهاد الحكّام: حيث ادّعوا أن من أهم الأسباب اضطهاد سواد أهل السُّنة وحكّامهم لجمهور عامة الشيعة، حيث يقول المستشرق الفرنسي ألفرد بِلْ: فمنذ البدء (اغتيال عليّ على يد الخوارج في سنة ٦٦١م ثم ذبح الحسين، ابنه الثاني، في كربلاء بعد ذلك بقرابة عشرين عامًا، وذبح قرابته على يد قوات الحكومة التي أرسلها يزيد بن معاوية في سنة ٦٨٠م، كل هذا أثار ثائرة الشيعة ضد حكّام أهل السنة، ومنذ ذلك التاريخ عدَّوا هذه الكارثة المزدوجة (مصرع علي ومصرع الحسين) علامةً على الاستشهاد الذي ينتظر أئمتهم وعلامة على آلام جماعتهم، ما سيفتح لهم الطريق إلى الجنة)[45]، كذلك ما نَظَّرَهُ المستشرقان الفرنسيان دومينيك وجانين سورديل بقولهما: عندما انتشرت عادة زيارة قبور الأئمة في أوساط الشيعة، وكانت زيارة التبرّك إلى كربلاء كانت عرفًا جاريًا، حتى أنَّ المتوكل اتخذ قرارًا بهدم مشهد الحسين، وفي وسط خضم هذه الأحداث السياسية المختلفة تبلورت المعتقدات الخاصة بالإمامية، ولا سيِّما تلك المتعلّقة بغيبة الإمام ورجوع هذا الإمام المنتظر[46].

ويُرد عليه: نلحظ في هذه الجزئية من البحث أن التركيز على ما أراد البحث إثباته في طيّات هذه الوريقات، وهو تركيز المستشرقين وصَبُّ جلِ بحوثهم ونتائجهم حول مسألة إثبات أنَّ القضية المهدوية لا تخصّ إلا الطائفة الشيعية فقط؛ لما تعرّضوا له من ظلم الحكّام وتعسّفهم، مع النظر إلى أنَّ عموم المسلمين من أهل السُّنّة لم يكونوا بمنأًى عن ظلم الحكّام الطغاة وظلم الظالمين، إذًا هذه العقيدة جاءت لظروفٍ ربما تكون سياسية قهرية، لكل المسلمين وليس للشيعة فحسب، إذ إنّ العقيدة المهدوية، هي عقيدةٌ من صميم الإسلام، فالله تعالى شأنه، أراد للدين أنْ يستمر ويبقى تبليغًا وتطبيقًا، في الحاضر والمستقبل: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّنَ رَسُولًا مِنهُم يَتلُوا عَلَيهِم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِم وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبلُ لَفِي ضَلَل مُّبِين وَآخَرِينَ مِنهُم لَمَّا يَلحَقُوا بِهِم وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. فإذن هي عقيدة مستقبلية حتمية لكل المسلمين، بل لكافّة الناس، وهذا القول والرأي من قبل بعض المستشرقين الفرنسيين فيه مجافاةٌ لحقائقَ عدّةٍ منها: أنَّ عقيدة المهدي المنتظر موجودةٌ لدى المسلمين قبل الخلافة العلوية بتصريحاتٍ واضحةٍ وجلية بأكثرَ من مناسبةٍ، بتصريح النبي الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنها: أنها بشارة النبي الأكرم بشّر بها الناس المستضعفين عمومًا، ووعدٌ ربانيٌّ عامٌّ لا يخصّ فئةً دون أخرى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استُضعِفُوا فِي الأَرضِ وَنَجعَلَهُم أَئِمَّةٗ وَنَجعَلَهُمُ الوَارِثِينَ﴾، كما أن المستشرقين حاولوا صياغة الفكرة حول العقيدة المهدوية من الصراعات السياسية وحصروا العقيدة بالدولة وقيادتها، إذ إنَّ هذه العقيدة ترتبط بالمجتمع والحياة الفكرية، وكذلك تعبِّر عن فسحة أملٍ إيمانيةٍ يرتبط بها المسلم[47]، وجاء عن الإمام الرضا(عليه السلام) عن الشيخ الصدوق بإسناده في حديثٍ طويلٍ، وهو يخاطب شاعرًا ألقى قصيدةً في حضرة الإمام: (يا دعبل، الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلّا يومٌ واحدٌ لطوّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملؤها عدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا) [48]،هذا باتفاق كلمات علماء المسلمين وما عبَّرت عنه الأحاديث المستفيضة؛ إذ إنّ من أهمّ الأساسيات المشتركة بأنَّه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا، ولو لم تكن إلّا هذه النقطة فقط -وهي نقطةٌ مهمةٌ- يشترك بها المسلمون في هذه العقيدة، كما أن هناك محور من أهم المحاور، وهو أنَّ قضية الإمام المهدي المنتظر هي من الأمور العقائدية، وليست من الأمور العبادية كالصوم والصلاة والحج، ولا بدَّ أنْ يؤمن كلُّ مسلمٍ بها كإيمانه بيوم القيامة، فكما أنه لا يكمل إيمان المسلم إلا بالإيمان بالمعاد والقيامة، كذلك لا يتمّ إيمانه إلّا أنْ يؤمن بالمهدي المنتظر(عجل الله تعالى في فرجه الشريف). نعم، لو تتبّعنا الأحاديث الواردة بشأن الإمام المهدي المنتظر، لوجدناها تُذكر غالبًا في كتب الأحاديث والآثار في باب أشراط الساعة[49]، وأنَّه لا تقوم الساعة حتى تُملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد ما ملئت ظلمًا وجورًا، وكما هو متيقَّنٌ فإنَّ أشراط الساعة والإيمان بقيامها من الأمور الإيمانية العقدية وليست من الأمور العبادية الفرعية.
شبهة التأثّر بالديانات الأخرى: إنكار المستشرقين للعقيدة المهدوية امتدّ إلى أنْ جعلوها متأثرةً بل مقتبَسةً بأجمعها من الديانات السابقة، وهذه الشبهة ليست جديدةً، وليست منحصرةً بالعقيدة المهدوية، فإنَّهم من قبل قالوا إنَّ الإسلام والقرآن أصله من الديانتين اليهودية والمسيحية، إذ زعم المستشرق الفرنسي هنري ماسيه إلى أن: «عيسى المسيح هو نفسه المهدي المنتظر، ولا غيرية بينهما، وإنَّ التقدير الأخروي للمهدي المنتظر هو الذي أثار خيال المسلمين، فبالنسبة لبعض المسلمين، المهدي كان يسوع (عيسى)، ولكن أكثرية رجال الدين جعلوه منحدرًا من أسرة النبي»[50].

ويُرد عليه: أن المستشرقين الذين حاولوا أن يقولوا أو يثبتوا بأنَّ عقيدة المهدي المنتظر جاءت من اقتباسات وتأثيرات الأديان الأخرى، ولا سيَّما اليهودية والمسيحية، وهي مقولة ليست جديدةً، ولا منحصرةً بالعقيدة المهدوية، فإنَّهم قالوا من قبلُ إنَّ الإسلام والرسالة المحمدية والقرآن أصلها من الديانة اليهودية والمسيحية، إذ إن هناك كثيرٌ من التشابه في العقائد أو الممارسات الدينية في الديانة المسيحية واليهودية، مع الديانة الإسلامية، وهل يعني ذلك أننا ننكر تلك العقائد لمجرد التداخل والتشابه بينهما، أو يعني أن ديانةً أخذت من أخرى، كلا، لا يعني ذلك أبدًا وإنَّما حصل هذا التشابه لأن مصدرها ومنبعها واحدٌ، وهو السماء، فالله (عزَّ وجلَّ) هو الذي أنزل هذه الشرائع ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيكَ الكِتَبَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَيهِ وَأَنزَلَ التَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبلُ هُدًى للنَّاسِ وَأَنزَلَ الفُرقَانَ﴾، وقد أمر الله أنبياءه بالإيمان بما جاء وأنزل على الأنبياء السابقين لأنه وحيٌ واحدٌ، وأخلاقٌ واحدةٌ أرادها الله تعالى لكل البشر والخلق والإنسانية، وهو عدلٌ وحقٌ واحدٌ، لا يتعدّد ولا يتغيّر في زمانٍ دون آخرَ، وحقيقةٌ مطلقةٌ واحدةٌ، فضلًا عن ذلك فإنّ المستشرق الفرنسي موريس بوكاي اعترف وأقرّ بأنَّ «المشكلة ليست في الإسلام والمسلمين واعتبار المعطيات الموضوعية لتاريخ الديانات، يضع العهد القديم والإنجيل والقرآن في مستوًى واحدٍ على أنَّه مجموعةٌ من الوحي المكتوب»[51]، فضلًا عن ذلك، فإن مما يريد البحث الإشارة إليه في هذه الجزئية أن القضية المهدوية وبوصفها قضية عالمية تشترك بها الأديان السماوية أيضًا، بل تشترك فيها باقي الملل والنحل من غير الأديان، فالقضية المهدوية أطروحةٌ إنسانية. نعم، فالإنسانية جمعاء بانتظار القائد المنقذ، والمصلح المخلِّص؛ إذ يقول المستشرق الفرنسي هنري كوربان: «حقيقة‌ الغيبة‌ في‌ رأيي‌ أساس‌ وبنية‌ أصيلة‌ لتنظيم‌ المجتمع‌ الإسلاميّ، وينبغي‌ أن‌ يُنظَر إليها كقاعدة‌ معنـويّة‌ غيبيّة‌، وفي‌ عقيدتي‌ أنّ الغيبة‌ تتضـمّن‌ حقيقة‌ تبلغ‌ من‌ الوضـوح‌ درجة‌ أنّها لا تقبل‌ مثل‌ هذا الغـموض‌، وفي‌ رأيي‌ أنّ الجانب‌ المعنويّ للإسلام‌ قابل‌ للحياة‌ والديمومة‌ والنشاط‌ بالتشيّع‌ فحسب‌، ويصمد هذا المعنى‌ أمام‌ كلّ لون‌ من‌ ألوان‌ التحوّل‌ والتغيير اللذين‌ تصاب‌ بهما المجتمعات‌ الإسلاميّة‌«[52]، وكما أن من المعروف أن من أهم النقاط التي يسعى كوربان لفهمها في المذهب الشيعي قضية الإمام المهدي(عليه السلام) وإيمان الشيعة الاثني عشرية بعودته، وقد رفض كوربان منذ البداية الانقياد والجري وراء منطق التعصّب والجهل الذي تميّزت به النظرة الاستشراقية فيما يتعلق بالكثير من القضايا الإسلامية الحساسة، وبشكل خاص قضيتي الولاية والإمام المهدي(عليه السلام)[53]، وبذلك نلحظ أن كوربان وبعض المستشرقين الفرنسيين كانت لهم وجهة نظر مخالفة تمامًا لهذه الصورة المشوّهة، وحاولوا جاهدين إزالة الحجب فيما يتعلّق بالمذهب الشيعي الذي يمثّل الوجه الروحي والفكري للدين الإسلامي الذي جاء به النبي الأكرم كرسالة سماوية خالدة وخاتمة.


الخاتمة
وختامًا انتهت الدراسة بمجموعة من الثِمار يمكن أن نعدها نتائج للبحث؛ أهمها ما يلي:
من الملاحَظ أن كتابات بعض المستشرقين الفرنسيين المتحيّزة تجاه التاريخ الإسلامي بشكل عام، وأهل البيت(عليهم السلام) بشكل خاص كانت تعود إلى دوافع المستشرقين التي هي ترجمة لأهداف بلدانهم السياسية والثقافية والفكرية، وللتأثير الديني المسيحي الذي ينتمي إليه غالبية هؤلاء المستشرقين.
وجدنا أنّ ثمّة الكثير من الإشكالات المتعددة والمُثارة من قِبل المستشرقين الفرنسيين حول عقيدة الشيعة الإمامية، فضلًا عن تأليفهم الكم الهائل من الكتب والبحوث والدراسات، بعضها كان بقراءةٍ خاطئةٍ لهذه العقيدة، ومحاولة التشكيك بما هو متّفقٌ عليه ومشتركٌ بين المسلمين، وكذلك الرؤية القاصرة للثقافة الاستشراقية، كذلك عدم وجود الدراسات الكافية والمستفيضة التي من شأنها إغناء البحث وإشباعه، مما يختص بالمستشرقين الفرنسيين حول هذه المسألة بالذات، ولا سيَّما لمناقشة آراء بعض المستشرقين الذين اختصوا بالكتابة عن التشيع؛ إذ كانت هذه المحاولة منّا لإيضاح وعرض شبهات المستشرقين بمناقشاتٍ موضوعية بعيدةٍ عن التعصّب بكل أشكاله.
من الجدير بالذكر أنّه على الرغم من حرص بعض المستشرقين على الظهور بمظهر الإنصاف للإمام علي(عليه السلام)، نجد أن ظاهرة الشك هي السائدة في كتابات بعض المستشرقين حول الإمام علي(عليه السلام)؛ إذ إن أغلب دراسات المستشرقين، وخصوصًا فيما يتعلق بأهل البيت(عليهم السلام)، تعتمد على المصادر التاريخية التي يشتهر مؤلِّفوها بالعداء الشديد لأهل البيت(عليهم السلام) ومنهم ابن حزم الأندلسي والطبري وغيرهم، وهم بذلك يحاولون الإساءة إلى أهل البيت، ومحاولة زرع بذور الفتنة، وتوسيع الشقة بين الفرق الإسلامية، دينيًّا وعنصريًّا.
ثبت أنّ الهدف الواضح لكتابات بعض المستشرقين الفرنسيين المتحاملين فيما يتعلّق بالموقف السياسي للسيِّدة الزهراء وحياتها عمومًا هو تشويه شخصيتها؛ وذلك من خلال إظهارها بمظهر الضعيف، التي لا تمتلك أي قدرة سياسية، وبالتالي كان موقفها السياسي لا ينظر له بتلك الأهمية من وجهة نظرهم.

أكّدنا أنّ معظم المستشرقين الفرنسيين يرون أن ثورة الامام الحسين(عليه السلام) كانـت فاتــحة لعــصر جــديد من الثورات ضد السلطة الأموية؛ إذ أسهمت في إضعاف النظام الأموي، وأجّـج استشهاد الإمام(عليه السلام) شعلة الثورة في فئات متعدّدة من المجتمع، وأنّ أيّ ملحمة إنسانية في التاريخ القديم والحديث لم تحظ بمثل ما حظيت به ملحمة الاستشهاد في كربلاء.
وجدنا أنّ أكثر المستشرقين الفرنسيين الذين كتبوا عن الإمام الحسين(عليه السلام) وثورته إِنما نقلوا عن بعض الكتب التي درست الثورة دراسة سطحية؛ لذلك لم تنقل الـحادثة التاريخية بصورة دقيقة، وجاءت كتاباتهم منصبّة على ذكر استشهاد الإمام الحـسين دون أَن يكون لهم موقف من الإمام(عليه السلام).
ومما وجده البحث هو عدم وجود تنظيرٍ وتعبئةٍ ثقافية كافيةٍ لهذه المسأئل العقدية الأساسية، على مستوى العالم عمومًا، والعالم الإسلامي على وجه الخصوص، ومع كثرة الدراسات والكتب والبحوث التي أُلّفت لها، تبقى تفتقر إلى جوانبَ عدّةٍ لم تُبحث فيها.

التوصيات: توصل البحث إلى مجموعة من التوصيات أهمها:
التمييز والموازنة بين الكتابات المعتدلة والمتطرفة للمستشرقين الفرنسيين، وذلك بالمقارنة بين ما يوردونه من معلومات وروايات في كتبهم، وبين المصادر التاريخية التي هي أقرب إلى موضوع الحدث، لأن الكثير من كتاباتهم فيها تحريف وتزييف للحقائق.
يجب الاهتمام بمواضيع الاستشراق والمستشرقون، وذلك لمعرفة آرائهم والاطلاع عليها، من باب معرفة الرأي والرأي الآخر المعارض له، فضلًا عن الاهتمام بإدخال دراسة الاستشراق إلى الدراسات الأولية في الجامعات العراقية، وعدم اقتصارها على الدراسات العليا، وذلك لتقوية قدرة الطلبة على التحليل والاستنتاج والتعليل، وهو المطلوب في مثل هذا الزمان من أجل تنشئة جيل متمكّن من رد أكبر قدر ممكن من الشبهات، وجيلًا ثابت العقيدة راسخ المبدأ، مدافعًا عن دينه ومذهبه من أصول ومصادر إسلامية معتمدة في دراسة التاريخ الإسلامي.
محاولة إعادة قراءة دراسات المستشرقين وكتاباتهم ونقدها وتحليلها؛ وذلك لأن الأغلب الأعم منها يعتمد على الروايات التاريخية والأحاديث الضعيفة، ويبنون عليها آراءهم وأفكارهم، والهدف الأساس من ذلك هو محاولة الإساءة إلى الدين الإسلامي ورموزه الدينية والسياسية والاجتماعية.
الاهتمام بإدخال دراسة الاستشراق إلى الدراسات الأولية في الجامعات، وعدم اقتصارها على الدراسات العليا، وذلك لتقوية قدرة الطلبة على التحليل والاستنتاج والتعليل، وهو المطلوب في مثل هذا الزمان من أجل تنشئة جيل متمكّن من ردّ أكبر قدر ممكن من الشبهات، وتنشئة جيل ثابت العقيدة راسخ المبدأ، مدافع عن دينه ومذهبه من أصول ومصادر إسلامية معتمدة في دراسة التاريخ الإسلامي.
ينبغي إعادة قراءة دراسات المستشرقين وكتاباتهم ونقدها وتحليلها؛ وذلك لأن الأغلب الأعم منها يعتمد على الروايات التاريخية والأحاديث الضعيفة ويبنون عليها آراءهم وأفكارهم، والهدف الأساس من ذلك هو محاولة الإساءة إلى الدين الإسلامي ورموزه الدينية والسياسية والاجتماعية.

لائحة المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
ابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الشيباني الجزري (ت 630هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق: أبي الفداء عبد الله القاضي، ط4، دار الكتب العلمية بيروت، 2006م.
ابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار (ت 151هـ)، سيرة ابن إسحاق، تحقيق: سهيل زكار، ط1، دار الفكر، بيروت، 1978م.
الجوهري، أحمد بن عبد العزيز (ت 323هـ)، السقيفة وفدك، تحقيق: محمد هادي الأميني ط2، شركة الكتبي للطباعة والنشر، بيروت، 1993م.
الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب (ت ق 6هـ): الاحتجاج، ط1، دار الدين القيم، بيروت، بلا. ت.
علي بن طاووس، علي بن موسى بن جعفر الحلي (ت 664هـ)، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، تحقيق علي عاشور، ط1، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1999م.
المفيد، محمد بن محمد بن النعمان البغدادي (ت 413هـ)، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، مطبعة قلم، قم، 1428هـ.
الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ط1، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1997م.
الكعبي، شهيد كريم محمد، صورة أصحاب الكساء بين تجنّي النص واستباحة الخطاب الاستشراقي هنري لامانس أنموذجًا، ط1، مطبعة دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع، كربلاء المقدسة، 2015م.
جياد، حاتم كريم، الإمام علي في كتابات المستشرقين الغربيين، العتبة العلوية المقدسة، ط1، (النجف الأشرف - 1432هـ/ 2011م).
ناجي، د. عبد الجبار، التشيع والاستشراق، ط1، المركز الأكاديمي للأبحاث، بيروت، 2011م.

المصادر الاجنبية المترجمة
درمنغم، أميل، حياة محمد، نقله إلى العربية: عادل زعيتر، ط2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1988م.
سيديو، خلاصة تاريخ العرب، ترجمة: علي باشا مبارك، بلا. ط، دار الآثار، بيروت، بلا. ت.
ماسيه، هنري، (ت 1329هـ/ 1911م)، الإسلام، علّق عليه وقدّم له: د. مصطفى الرافعي والشيخ محمّد جواد مغنيّة، (ط الأولى - 1960م).
ريشار، يان، (معاصر)، الإسلام الشيعي- عقائد وأيديولوجيّات-، ترجمة: حافظ الجمالي، (ط الأولى - دار عطيّة - بيروت 1996م).
كوربان، هنري، (ت 1378هـ/ 1958م). الشيعة الاثنا عشريّة، ترجمة: د. ذوقان قرقوط، (ط الأولى - القاهرة 1413هـ).
بارا، أنطوان، الحسين في الفكر المسيحي، ترجمة: محمد بحر، ط5، (بيروت - 1430هـ/ 2009م).

المواقع الإلكترونية:
https://www.abjjad.com/author, https://ar.wikipedia.org/wiki.

------------------------------------------
[1]*- جامعة الكوفة، كلية العلوم السياسية، العراق.
[2]- الكبيسي، فاضل محمد، فيليب حتى عصر النبوة والخلافة الراشدة «دراسة نقدية»، ص٢١.
[3]- إدورد سعيد: (1935-2003م) فلسطيني المولد أمريكي الجنسية، وُلد بالعاصمة القدس، درس حتى تعليمه الثانوي بالقاهرة، عمل أستاذًا في الأدب الإنكليزي والأدب المقارن بجامعة بريستون عام 1963م، كتب العديد من المؤلفات باللغة الإنكليزية وتُرجمت كتبه إلى عدة لغات عالمية ومن أهم مؤلفاته: الاستشراق، دراسة الإسلام، انظر: إدجار، أندرو؛ سيد جوبك، وبيتر، الموسوعة النظرية الثقافية المفاهيم والمصطلحات الأساسية، ص46.
[4]- الساموك، سعدون، الاستشراق ومناهجه في الدراسات الإسلامية، ص19.
[5]- بن ابراهيم، الطيب، الاستشراق الفرنسي وتعدد مهامه في الجزائر، ص٨٠.
[6]- الاستشراق الفرنسي وتعدد مهامه في الجزائر، م. س، ص103.
[7]- لويس سيديو: (1808ـ1875م) مستشرق فرنسي حضر محاضرات المستشرق الفرنسي سلفستر ديساسي في كلية فرنسا، وصار سكرتيرًا له. ومن أشهر مؤلفاته (تاريخ الأدب العربي) وأشرف علي باشا مبارك على ترجمته إلى العربية وتهذيبه، فصار اسمه: (خلاصة تاريخ العرب)، انظر: البدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، ص177.
[8]- سيديو، لويس، تاريخ العرب العام، ص١٠٣.
[9]- مكسيم رودنسون: (1915-2004م) هو مؤرخ، عالم اجتماع ومستشرق ماركسي فرنسي، يهودي الديانة وقدم دراسات في:
القرآن الكريم - الإسلام والأديان - حضارة الإسلام - النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) - الفلسفة، من آثاره: «محمد» (1961م)، «الرأسمالية والإسلام» (1966م)، «الماركسية والعالم الإسلامي» (1972م)،»عظمة الإسلام» (1980م)، تُرجمت جميع كتبه إلى العربية عدا كتاب «محمد».
[10]- إميل درمنغم (1892-1971م): مستشرق فرنسي عمل مديرًا لمكتبة الجزائر، ومن مؤلفاته: حياة محمد، وقصص القبيلة، وأروع النصوص العربية، ومحمد والسنة الإسلامية، وحول القيم الدائمة والحالية في الحضارة الإسلامية وغيرها، انظر: العقيقي، نجيب، المستشرقون، ص297-298.
[11]- عليان، عبد الفتاح، أضواء على الاستشراق، ص102-103.
[12]- عليان، عبد الفتاح، أضواء على الاستشراق، م.س، ص102-103.
[13]- ماسينيون، لويس، الإسلام، ص45.
[14]- يان ريشار: مستشرق فرنسي، وأستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة السوربون، له كتابات وتأليفات عدّة في حقل الإسلاميات، قدّم ريشار في كتابه الصادر سنة 1991م، بعضًا من رؤيته المتأصّلة عن الإمام علي(عليه السلام) منها ما أشار إليه عند حديثه عن علاقة الإمام بالنبيّ، وكيف أنّه كان قريبًا منه، قائلًا: «إن عليًّا هو ابن أبي طالب عمّ النبي، وكان قد كفل النبيّ بعد موت جدّه الكفيل الأول له، وعلى ذلك فقد كان أخًا للنبي، وكان قريبًا جدًّا منه، ومن المعروف أن عليًّا نام في فراش النبي ليلة هربه إلى المدينة حتّى لا يقتله الكافرون المكّيّون، فضلًا عن أنّه أوّل من آمن برسالة ابن عمّه، وكان عليّ محاربًا، وأمين سرّ النبي وسفيره في بعض الأحيان»، ومن انطباعاته أيضًا، ما أشار إليه عند حديثه عن تسلّم الإمام الخلافة، مميّزًا حكمه قائلًا: «والحق أن المسلمين السليمي النية، يتّخذون من عليّ نموذجًا، كما لو أنّه حتى في القرن العشرين لا يزال أمثل صورة للنظام الإسلامي السياسي، ومع أنّه ما من أحد يضع موضع الشك استقامة عليّ وفضيلته، ولا سيّما خلال انتظاره دوره في ممارسة الحكم، فإنّ الخلافات الكبرى والانقسامات المذهبيّة التي لا تقبل الانعكاس قد تمّت في أيامه».
[15]- ريشان، يان، الإسلام الشيعي، ص48.
[16]- جيوم، ألفريد، التشيع والاستشراق، ص364.
[17]- ماسينيون، لويس، سلمان الفارسي والبواكير الروحية في إيران، ص43.
[18]- توال، فرانسوا، التشيع والاستشراق، ص364.
[19]- كوربان، هنري، كتاب الشيعة الاثنا عشرية، ص34.
[20]- نقف هنا عند جملة من الدراسات الاستشراقية الفرنسية التي تناولت سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وحياة أهل بيته(عليهم السلام) بشكل إجمالي، وبحسب ما استطعنا تتبّعه وتحصيله مما وقع في أيدينا من كتب، ويمكن أن نذكر وبشكل مختصر هذه الدراسات التي منها: 1. كتابات المستشرق والقس المسيحي (هنري لامنس) التي منها: كتابه (دراسات عن حكم معاوية الأول) بيروت (1907م)، وكتابه (فاطمة وبنات محمد، تعليقات نقدية لدراسة السيرة)، روما، (1912م) 2. كتاب (سلمان الفارسي والبواكير الروحية في إيران) للمستشرق الفرنسي (لويس ماسينيون) ترجمة: عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، 1978م، 4. كتاب (الإسلام الشيعي) للمستشرق الفرنسي (يان ريشار)، ترجمة: حافظ الجمالي، دار عطية، بيروت. لبنان، 1996م، 6. مؤلفات المستشرق الفرنسي (هنري كوربان) التي منها: كتاب الشيعة الاثنا عشرية، ترجمة: ذوقان قرقوط، مكتبة مدبولي، مصر، وكتاب الإمام الثاني عشر: في الإسلام الإيراني، مشاهد روحية وفلسفية، ترجمة: نواف محمود الموسوي، دار الهادي، بيروت. لبنان، 2007م.
[21]- وتابع «سيديو» ذكر أحداث خلافة أبي بكر، وادعى أن المصلحة العامة هي التي أملت على الخليفة أبي بكر استخلاف الخليفة عمر بن الخطاب الذي بدوره قد عهد إلى خمسة من الصحابة لانتخاب الخليفة من بينهم، وأقصي الإِمام علي(عليه السلام) من الخلافة بـ(خدعة) ولم يتم اختيار الأجدر بها في سنة 644م.، انظر: سيديو، خلاصة تاريخ العرب، ص42.
[22]- وأشار «رسلر» إلى أحد هذه الأحزاب الذي أسماه بحزب الصحابة المهاجرين وحزب الأنصار الذين وصفهم بأوفياء الرسول محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأضاف لهم حزبًا آخرًا أسماه بالمدافعين عن الحقوق الشرعية، المعارضون لمبدأ التعيين بالانتخاب أنصار الحق الإلهي الذين تمسكوا بالإِمام علي(عليه السلام) بوصفه أحد السابقين إلى الإِسلام وزوج السيدة فاطمة(عليها السلام).
[23]- الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب، الاحتجاج، ص71.
[24]- وذكر المستشرق كيتاني عند حديثه عن فاطمة(عليها السلام) في رده على المستشرق لامانس بأنه يتجاهل كتب الحديث والسيرة ولم يمنحها أي قيمة فهو يقول: «أما كتابه فاطمة وبنات النبي فقد تضمنت مجموعة من الأكاذيب والأباطيل والانحرافات»، هكذا يكشف بوضوح عن فساد ذهنه وخبث نيته وسريرته، فقد كانت جميع استدلالاته بالمصادر والمراجع التي استند إليها في كتابه مشوبة بالكذب والتحريف وعدم فهم النصوص الواردة في هذا الشأن، كما رد هذا الرأي المتطرف للمستشرق لامانس المستشرق روث روي حيث يقول: «إن هذا الموقع لفاطمة في قلب الرسول، يعني القرب الفعلي العائلي له بالدم، والقرب القائم على تعظيمه لها مما شرف وكرم شخصيتها وذلك في انعكاس حديث البخاري الذي يقول فيه محمد: إن كل من يغضب فاطمة يغضبني، إن هذا القرب الروحي الفعلي من النبي محمد أقدس شخص في الإسلام، أسهم في ظهور فاطمة كشخصية دينية محورية.
[25]- الطبرسي، الاحتجاج، ص78.
[26]- عبد الجبار ناجي، التشيع والاستشراق، ص408-409.
[27]- م. ن، ص410.
[28]- ماسيه، هنري، الإسلام، ص78.
[29]- انظر : العاملي، محسن الأمين، أعيان الشيعة، ج1، ص50-5.
[30]- السبحاني، الشيخ جعفر، أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، ص80-91.
[31]- أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، م. س، ص94.
[32]- أعيان الشيعة، م. س، ج1، ص 59.
[33]- وهذه النتيجة التي توصل اليها كوربان من نقاط طرحها وناقشها مع السيّد الطباطبائيّ، وذلك بقوله: «إنَّ الإسلام الأصيل وعلوم أهل البيت لم تعرف طريقها إلى العالم الغربيّ، وذلك لأنّ المستشرقين الّذين درسوا الإسلام عكسوا بُعدًا واحدًا عن الإسلام، من خلال اعتمادهم على مصادر فريق واحد وإهمالهم للفريق الآخر، فكانت نتيجة ذلك أنّ الصورة التي تشكلّت لدى الغرب عن التشيّع لم تزد عن أنَّه فرقة منشقَّة عن الإسلام، واختلفت مع الأكثريّة على قضايا منها الخلافة والحكم، من هذه الجهة بذلت جهودي على قدر ما استطيع لتعريف العالم الغربيّ بمذهب التشيّع على النحو الذي يليق به ويتّسق مع واقعيّة هذا المذهب، وسأبقى أبذل الجهود في هذا الطريق». محمد حسين الطباطبائي، الشيعة، نص حوار مع المستشرق كوربان، مجلة النور: العدد 109، ص57، حزيران عام 2000، تصدر عن دار النور – لندن، ص48
[34]- توال، فرانسوا، الإسلام الشيعي، ص79.
[35]- سيدو، لويس، تاريخ العرب العام، ص58.
[36]- م. ن، ص166.
[37]- بارا، أنطوان، الحسين في الفكر المسيحي، ص57.
[38]- انظر: الماجد، موقف المستشرقين من الصحابة، ص551؛ الحصين أنموذجًا، موقـف المستشرق سيدو من السيرة، ص93.
[39]- بارا، أنطوان، الحسين في الفكر المسيحي، ص58.
[40]- لامنس، هنري، الإسلام، ص43، أيضًا: لامنس، دائرة المعارف الإسلامية، مادة الحسين بن علي، ج7، ص427.
[41]- ريشان، يان، الإسلام الشيعي، ص55.
[42]- م. ن، ص60.
[43]- ومن أهم المؤلَّفات الاستشراقية الفرنسية عن القضية المهدوية: 1. هنري كوربان: الفيلسوفٌ والمستشرقٌ الفرنسي المعروف وبحكم سفره إلى إيران وإقامته هناك مدّةً من الزمن، وسلسلة حواراته الطويلة مع علماء الشيعة، فألَّف سلسلته الدراسية الضخمة (في الإسلام الإيراني، مشاهدُ روحية وفلسفية) بأربعة أجزاء لسبعة كتبٍ.2. المستشرق الفرنسي فرانسوا تويال: له كتابٌ عنوانه (الشيعة في العالم، صحوة المستبعدين وإستراتيجيّتهم) جعل قسمًا منه عن عقيدة المهدي المنتظر وعنونه: (شِيَعُ الشيعة) 3. المستشرق الفرنسي دار مستتر: من المستشرقين الفرنسيين القدامى الذين كتبوا عن عقيدة المهدي المنتظر، ألّف كتابًا بعنوان (المهدي من بداية أصوله الإسلامية وحتى أيامنا هذه) وقد تعقّب المهدوية عبر التاريخ في دراسته، ووقف على العقيدة المهدوية بشكلٍ مستفيضٍ. 4. المستشرق الفرنسي يان ريشار: له كتاب بعنوان (الإسلام الشيعي) يتحدّث فيه عن المعتقدات والإيديولوجيات، أكثر من الحديث عن العقائد، بضمنها قسمٌ عن عقيدة الإمام المختفي. وتناول فيه الحياة الدينية الإيرانية بشيءٍ من التفصيل. 5.المستشرق الفرنسي هنري ماسيه: لديه دراسةٌ مهمّةٌ في ميدان عقيدة انتظار المهدي، والتي اعتمدها عددٌ من المستشرقين، وهي بعنوان (المسيحية في الهرطقة (البدع) الإسلامية)؛ إذ إنه لم يتخصّص في الدراسات العقائدية، لكنه كتب في هذا الشأن في كتابه المعروف (الإسلام) ضمن الفصل الخامس (التطور الديني والفلسفي) عناوينها: (المهدية، الشيعة، الإسماعيلية، القرامطة، المعتزلة الأشعرية، الصوفيون)، انظر: الشبري، محمد مهدي، الرؤية الاستشراقية عند كارل بروكلمان، ص231.
[44]- جياد، حاتم كريم، الإمام علي في كتابات المستشرقين الغربيين، ص64.
[45]- جياد، حاتم كريم، الإمام علي في كتابات المستشرقين الغربيين، ص79.
[46]- ناجي، د. عبد الجبار، التشيع والاستشراق، ص84.
[47]- الطبرسي، الاحتجاج، م. س، ج1، ص71.
[48]- علي بن طاووس، علي بن موسى بن جعفر الحلي، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، ص59.
[49]- المفيد، محمد بن محمد بن النعمان البغدادي، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، ص83.
[50]- ماسيه، هنري، الإسلام، ص16.
[51]- بوكاي، موريس، القرآن والانجيل والعلم، ص62.
[52]- الطباطبائي، العلامة السيد محمد حسين، الشيعة؛ نص الحوار مع المستشرق كوربان، ص46، ص3.
[53]- كوربان، هنري، الشيعة الاثنا عشريّة، ص4.