الباحث : جوشوا ج. ليتل
اسم المجلة : دراسات استشراقية
العدد : 47
السنة : صيف 2026م / 1448هـ
تاريخ إضافة البحث : September / 7 / 2026
عدد زيارات البحث : 199
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻟﺨّﺼﻨﺎ ما توصّلت إليه الدراسات الغربيّة من حجج مؤيّدة أو معارِضة للفرضيّة العثمانيّة [أي كون عثمان بن عفّان هو المسؤول عن تكريس النصّ القرآنيّ]، ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺍﻵﻥ أن ننتقل إلى الحديث عن الفرضيّة الحجّاجيّة. ثمّة طيف متنوّع من الحجج المؤيّدة للفرضيّة الحجّاجيّة، ونحن نشير إليها برموز [ح.1]، [ح.2]، [ح.3]، [ح.4]، ﻭسنلخّص كلّ واحدةٍ منها على حدة في هذا لقسم من البحث، مع المناقشة المناسبة لكل منها.
وكانت البداية من أكثر الفرضيّات «اعتدالًا»، حيث حاجج ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ الغربيّين أمثال ثيودور نولديكِه وأقرانه، وخلاصتها أنّ ﺍﻟﺤﺠّﺎﺝ بن يوسف أشرفَ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻹﺿﺎﻓﺔ ﻋﻼﻣﺎتِ تشكيلٍ صوتـيٍّ، وتستند هذه الحجّة إلى العديد من المصادر وبعضها قديم، حيث ذكروا أنّ أقدم المصاحف كانت مكتوبةً بحروف عربيّة غير منقوطة، وأنّ ذلك تسبّب في وقوع الكثير من الأخطاء اللغويّة والكتابيّة، ما دفع بالحجّاج إلى أن يكلّف النُّـسّاخ بإضافة النقاط على الحروف لتمييز بعضها عن بعض. وعبّر أصحاب الفرضيّة الأخرى مثل جيفري وبلاشير عنها، بصُوَر مختلفة، وهي تستند إلى فكرة أنّ الحجّاج صحّحَ بعض مواضع الرسم العثمانيّ، ويستند هذا القول إلى خبرٍ ورد مرّتين عند ابن أبي داود.
وفي مناقشة الأدلة يتبيّن اسناد المؤيّدين للفرضيّة الحجّاجيّة، إلى أخبار متعدّدة محفوظة في التراث الإسلاميّ يبدو أنّها في الظاهر تتحدّث عن قيام الحجّاج بتكريس النصّ القرآنيّ، أو إعادة تكريسه، ولكن بعد التدقيق فيها يتبيّن أنّ أي ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻌﺮﺿﻨﺎﻫﺎ تدلّ على ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﺠﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻭ بتأليفه أو بتنقيحه أو بتكريسه أو بإعادة تكريسه، وكذا يمكن الخدش أيضًا في سِجلّ المخطوطات القرآنيّة التي اعتمدت كأﺩﻟّﺔ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﻬﺎ الباحثون المؤيّدون للفرضيّة الحجّاجيّة.
الكلمات المفتاحيّة: تكريس النصّ القرآنيّ، ﺍﻟﺤﺠّﺎﺝ، الرسم العثمانيّ، التصحيحات النصّيّة، المصادر المسيحيّة، المصادر الإسلاميّة، جمع القرآن، دو بريمار، شومايكر.
أ. ﺍﻟﺤﺠّﺎﺝ وعلامات التشكيل [حـ.1]
البداية من أكثر الفرضيّات «اعتدالًا»، حيث حاجج ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ الغربيّين - بمن في ذلك كُلٌّ مِن ثيودور نولدكِه (Nöldeke) ودايفد مارغوليوث (David Margoliouth) وآرثر جيفري (Arthur Jeffery) وريتشارد بَـلْ (Richard Bell)، ومونتغومري وات (W. Montgomery Watt)، وكلود ﻭﺟِﻴّﻮ (Claude Gilliot)، ﻭﻋﻤﺮ ﺣﻤﺪﺍﻥ (Omar Hamdan)، وهيربرت بيْـرغ (Herbert Berg)- أنّ ﺍﻟﺤﺠّﺎﺝ بن يوسف أشرفَ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻹﺿﺎﻓﺔ ﻋﻼﻣﺎتِ تشكيلٍ صوتـيٍّ (diacritical markings)[3]، لا سيّما ﺗﻨﻘﻴﻂ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺳﻢ القرآنيّ في المصاحف العثمانيّة[4]. وتستند هذه الحجّة إلى المصادر التالية:
1. حمزة الأصفهانيّ (ت. 360/ 970-971) الذي ذكر أنّ أقدم المصاحف كانت مكتوبةً بحروف عربيّة غير منقوطة، وأنّ ذلك تسبّب في وقوع الكثير من الأخطاء اللغويّة والكتابيّة، وأنّ ذلك الأمر دفع بالحجّاج إلى أن يكلّف النُّـسّاخ بإضافة النقاط على الحروف لتمييز بعضها عن بعض[5].
2. العسكريّ (ت. 382/ 993) الذي يبدو أنّه يقتبس معلوماته من حمزة الأصفهانيّ[6].
3. ابن خلّكان (ت. 681/ 1282) الذي ينقل بدوره عن العسكريّ[7].
4. ابن عطيّة (ت. 541/ 1147) الذي ذكر أنّ «شَكْل المصحف ونقطه» كان من عمل عبد الملك بن مروان والحجّاج بن يوسف، وأنّ هذا الأخير قسّم النصّ القرآنيّ كذلك إلى «أحزاب»، وأنّه كلّف كُلًّا مِن الحسن البصريّ (ت. 110/ 728) ويحيى بن يَـعمَر (ت. حوالى 90/ 708-709) بإنجاز هذه المهمّة[8].
لقد ﺗﻌﺮّﺿﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴّﺔ ﻻﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻣﺘﻨﻮّﻋﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ عدّة باحثين، مثل ﺭﻳﺠﻴﺲ ﺑﻼﺷﻴﺮ (Régis Blachère) ﻭﺩو بريمار (De Prémare) ﻭﻛﻴﺚ ﺳﻤﻮﻝ (Keith Small) وفرونسْوَا ديروش (François Déroche) وسَيناي (Sinai) ودي (Dye) وآدم بُرسي (Adam Bursi) وشومايكر (Shoemaker)، ﻭﺫﻟﻚ استنادًا إلى عاملَين رئيسيين. أوّلًا: كيفما نُظِرَ إلى المسألة، فإنّ القول أساسًا بأنّه تمّ فَرض علاماتِ تشكيلٍ صوتيّ بصورة موحّدة ونهائيّة وشاملة يتعارض مع مجموعة المخطوطات القرآنيّة المتاحة لنا. فمن ناحية، تحوي بعض المخطوطات الأقدم تاريخًا على بعض علامات التشكيل، وهي لم تظهر فجأةً في المرحلة اللاحقة[9]. ومن ناحية أخرى، فإنّ استعمال هذه العلامات بقي متقطّعًا وغير متّسق تمامًا في المخطوطات اللاحقة على زمن الحجّاج[10]. ثانيًا: ﺗﺘﻀﺎﺭﺏ المعلومات في ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴّﺔ ﺍﻟﻤﺒﻜّﺮﺓ ﺣﻮﻝ ﻣﺴﺄﻟﺔ هويّة المسؤول عن إضافة ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻞ ﺇﻟﻰ النصّ القرآنيّ، فترد فيها أسماء كَتبة وحُكّام مُـختَلفين يُزعم أنّ لهم دورًا في هذه المسألة[11]. وعليه، فإنّه يبدو من المقبول الاستنتاج بأنّ الروايات التي تنسب إلى الحجّاج بن يوسف إضافةَ علامات التشكيل الصوتيّ على الرسم العثمانيّ الـمُكرّس هي في نهاية المطاف أخبار تاريخيّة تُنبئ عن تخمينات خاطئة أو استنباطات أو تكهّنات غير دقيقة من قبل علماء مسلمين متأخّرين سَعَوا -كما في حالات عديدة أخرى- إلى تحديد هويّة «الشخصيّة العظيمة» المسؤولة عن جانب محدّد من ثقافتهم أو مجتمعهم[12].
ب. الحجّاج والتصحيحات النصّيّة [حـ.2]
الفرضيّة التالية عبّر عنها، بصُوَر مختلفة، باحثون مثل جيفري وبلاشير وديروش، وهي تستند إلى فكرة أنّ الحجّاج صحّحَ بعض مواضع الرسم العثمانيّ[13]. وبشكل أساسي، يستند هذا القول إلى خبرٍ ورد مرّتين عند ابن أبي داود (بغداديّ[14]؛ ت. 316/ 929)، مرّةً من طريق أبيه أبي داود السجستانيّ (مشرقيّ، ثمّ بصريّ؛ ت. 275/ 889)، ومرّةً من طريق أبي حاتم السجستانيّ (بصريّ؛ ت. 250/ 864-865 أو 255/ 869). وهذان يَروِيان بدورهما عن عبّاد بن صُهيب (بصريّ؛ ت. بعد 202/ 817-818)، عن عوف بن أبي جميلة (بصريّ، ت. 146-147/ 763-765) الذي يذكر أنّ الحجّاج غيّر أحد عشر حرفًا في مصحف عثمان[15]. وهذه الكلمات هي:
1. «يَـتَـسَـنَّ»: بُدِّلت إلى «يَتَسَنَّه»، في سورة 2 [البقرة]، الآية 259.
2. «شَريعَة»: بُدِّلت إلى «شِرْعَة»، في سورة 5 [المائدة]، الآية 48.
3. «يَـنْـشُرُكُم»: بُدِّلت إلى «يُـسَـيِّـرُكُم»، في سورة 10 [يونس]، الآية 22.
4. «آتيكُم»: بُدِّلت إلى «أُنَـبِّــئُكُم»، في سورة 12 [يوسف]، الآية 45.
5. «لله»: بُدِّلت إلى «الله»، في سورة 23 [المؤمنون]، الآية 87 والآية 89[16].
6. «الـمُخْرَجين»: بُدِّلت إلى «الـمَرجُومين»، في سورة 26 [الشعراء]، الآية 116.
7. «الـمَرجُومين»: بُدِّلت إلى «الـمُخْرَجين»، في سورة 26 [الشعراء]، الآية 167.
8. «مَعايِشَهُم»: بُدِّلت إلى «مَعيشَتَهُم»، في سورة 43 [الزخرف]، الآية 32.
9. «ياسِن»: بُدِّلت إلى «ءاسِن»، في سورة 47 [محمّد]، الآية 15.
10. «وَاتَّقُوا»: بُدِّلت إلى «وأَنفِقُوا»، في سورة 57 [الحديد]، الآية 7.
11. «بِـظنين»: بُدِّلت إلى «بِـضَنين»، في سورة 81 [التكوير]، الآية 24.
ولكن، وكما يشير صادقي، فإنّه «لم يكن للحجّاج من سبيل إلى إزاحة التفرّعات المحليّة المختلفة والمتحدّرة من الرسم العثمانيّ للنصّ القرآنيّ، لا سيّما خارج العراق، ولا دليلَ على أنّه سعى إلى القيام بذلك داخل العراق أو خارجه. وعلى العكس من ذلك، ثمّة دليل على أنّه إنْ كان قد حاولَ ذلك فعلًا، فإنّه قد فَشِل»[17]. وعلى سبيل المثال، فإنّ بعض التغييرات التي يذكر عوف بن أبي جميلة أنّها لحقت بالنصّ العثمانيّ الأصليّ -وهي التي من المفترض أنّ الحجّاج قد أحدثها- لا تزال موجودةً في القراءات المعتمدة والمستندة إلى الرسم العثمانيّ[18]، وهو ما يعني أنّ الحجّاج لم يتمكّن، في أفضل الأحوال، سوى من تغيير بعض الكتابات القرآنيّة التي كانت موجودةً في محيطه القريب، أو أنّ تأثيره كان عابرًا فحسب. وبالإضافة إلى ذلك، وكما أشار صادقي أيضًا، فإنّ ادّعاءَ عوف أنّ التغييرات التي جاء بها الحجّاج لم تكن معروفةً في الرسم العثمانيّ ادّعاءٌ لا دليل عليه:
[ﻓـهذه] التغييرات لا تخرج عن ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻮﻗّﻊ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻃﺒﻴﻌﻲّ ﺿﻤﻦ أيّ تقليد نصّيّ [يُنسخَ بشكل مكتوب باستمرار]. ويُظهر التفحّص الدقيق ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﺃﻥّ الراوي البصريّ الذي كتب الخبر [عن قيام الحجّاج بتغيير النصّ القرآنيّ] ﻗﺪ ﺍﻓﺘﺮﺽ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ أنّه ثمّة نسخة قرآنيّة بصريّة معيّنة، متحدّرة من النصّ [العثمانيّ] ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﻲّ، تحوي النصّ الأصليّ اﻟﺬﻱ ﺃﺭﺳﻠﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ. ﻭعليه، فقد ﺍﻓﺘﺮﺽ بصورة ساذجة أنّ الاختلافات الإحدى عشرة مع مصحف الحجّاج تمثّل الاختلافات التي أحدثها ذلك الحاكم المكروه[19].
بقولٍ آخر، إذا كان الحجّاج قد أمر بِعَمَلِ نسخةٍ من القرآن، وإذا كانت تلك النسخة حاويةً للتغييرات التي ذكرها عوف، فإنّه لا سببَ يدعو إلى القبول بما يدّعيه عوف بأنّ الحجّاج مسؤول عن تلك التغييرات. وعلى العكس من ذلك، فإنّ هذه الاختلافات النصّيّة أقرب أن تكون تطوّرات من داخل الرسم العثمانيّ نفسه: فمن المحتمل أن يكون بعضها أو كلّها نتاجًا طبيعيًّا لأخطاء نسخيّة تقع في أثناء نقل النصّ العثمانيّ المكرّس؛ وقد يكون بعضها أو كلّها متحدّرًا من النصّ العثمانيّ الأصليّ نفسه. وفي الحالتين، فإنّه لا سبب يدعو إلى نسبة هذه التغييرات إلى الحجّاج بن يوسف[20].
ت. الحجّاج وتكريس النصّ القرآنيّ أو إعادة تكريسه [حـ.3- حـ.4]
تتركنا المناقشة السابقة إذن مع الفرضيّتَين الأخيـرَتَين المرتبطَتَين بدور الحجّاج في تكريس النصّ القرآنيّ، وهما تعتمدان بشكل أو بآخر على الأدلّة نفسها، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، فإنّه بالإمكان استعراضهما معًا: فالأولى [حـ.3] تذهب إلى أنّ الحجّاج أحدث إضافاتٍ في محتوى النصّ العثمانيّ للقرآن أو حرّره، وهو ما يُعدّ عمليّةَ إعادةِ تكريس جديدة (Re-cannonization)[21]. والثانية [حـ.4] ترى أنّ الحجّاج، وليس عثمان، هو مَن كَرَّس النصّ القرآنيّ[22]. ويستند المدافعون عن كِلا الرؤيَتَين، بأشكال مختلفة، إلى ما يلي:
1. المصادر المسيحيّة التي تحدّد أن تكريس النصّ القرآنيّ، أو إعادة تكريسه، تمّ على يد الحجّاج.
2. المصادر الإسلاميّة التي تزعم أنّ الحجّاج قام بذلك.
3. ادّعاء غياب أيّ مخطوط قرآنيّ يعود إلى الفترة السابقة على الحجّاج.
1. المصادر المسيحيّة
ثمّة ثلاثة مصادر مسيحيّة يلجأ إليها القائلون بنظريّة قيام الحجّاج بتكريس النصّ القرآنيّ أو إعادة تكريسه، وهم يقتبسون منها، بصور مختلفة، بوصفها دليلًا مباشرًا على مواقفهم:
· نصّ الراهب الأرمني غيفوند (Łewond)[23] ويضمّ تحريره وترجمته بالأرمنيّة لـ«المراسلة بين ليو الثالث وعمر الثاني»
وهو [أي الرسالة] نصّ فلسطينيّ مسيحيّ مبكّر؛ وقد اختُلِف في تاريخ الترجمة الأرمنيّة التي عملها الراهب غيفوند، فقيل إنّها تمّت في فترةٍ معيّنة من القرن الثامن الميلاديّ، أو في نهاية القرن الثامن الميلاديّ، أو بين نهاية القرن الثامن وبداية القرن العاشر الميلاديّ، أو بين نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلاديّ، أو في القرن التاسع الميلاديّ (ربما في النصف الثاني منه)[24]. وبحسب هذا النصّ، فإنّ الإمبراطور الرومانيّ [البيزنطيّ] ليو الثالث الإيسوريّ[25] (حَكَم من 717 إلى 741 ميلاديّة) ذكرَ في رسالةٍ بعث بها إلى الحاكم الأمويّ عمر بن عبد العزيز (حكَمَ من 99/ 717 إلى 101/ 720) أنّ القرآن كُتب في الأصل على يد عمر بن الخطّاب وعليّ بن أبي طالب (ويسمّيه هذا النصّ: «أبو تراب») وسلمان الفارسيّ[26]. كما يذكر أنّ الحجّاج جمع لاحقًا معظم نسخ هذه الكتابة الأولى وأعاد كتابتها واستبدلها بقرآنٍ جديد نَشَره في أنحاء الإمبراطوريّة العربيّة آنذاك. ويذكر غيفوند كذلك أنّ جزءًا من كتابات عليّ بن أبي طالب القرآنيّة نَجا من المشروع الذي أطلقه الحجّاج[27]، ولم يستطع هذا الأخير إخفاءه[28].
· «محاججة الراهب أبراهام الطبري» (Abraham of Tiberias)
وهذا نصّ فلسطينيّ مسيحيّ عربيّ جاء في شكل مناظرة بين راهبٍ من طبريّا [في الجليل] يُدعى أبراهام وبين عاملٍ عربيّ مسلم من عُمّال الدولة يُدعى عبد الرحمن الهاشمي. وقد تمّ تحديد تاريخ هذا النصّ ببداية القرن التاسع الميلاديّ[29]. وبحسب هذه الوثيقة، فإنّ القرآن كُتِب بعد وفاة النبيّ محمّد، وذلك على أيدي أصحابه، ومنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعبد الله بن العبّاس ومعاوية. وبعد ذلك، جمع الحجّاج القرآن ورتّبه[30].
· «رسالة عبد المسيح الكندي إلى عبد الله بن إسماعيل الهاشمي»
وهذه رسالة مسيحيّة عربيّة اختلِف كذلك في تحديد تاريخها، فقيل إنّها تعود إلى زمن الخليفة العبّاسي المأمون (حَكَم من 198/ 813 إلى 218/ 833)، أو إلى القرن العاشر الميلاديّ، أو إلى فترة متأخّرةٍ أكثر، غير أنّ أغلب الباحثين يميلون إلى الرأي الأوّل[31]. وبحسب هذه الرسالة، فإنّ القرآن بقي محفوظًا بعد وفاة النبيّ محمّد في شكل كتابات متفرّقة، ومِن ثمّ فإنّ عثمان بن عفّان جمعها، وأرسل نسخًا ممّا جمعه إلى الأمصار الرئيسيّة في الإمبراطوريّة، وأتلَفَ معظم النسخ والأجزاء السابقة. وبعد ذلك، جمع الحجّاج جميع النسخ العثمانيّة، وحذف منها كلّ المقاطع المعادية للأمويّين والمؤيّدة للعبّاسيّين، ووضع نسخًا جديدةً من القرآن وأرسلها إلى الأمصار، وأتلف ما سبق من كتابات[32].
ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ المصادر ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ، ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺇﺿﺎﻓﺔ مصدر رابع:
· «مسألة القرآن»
وهو عمل مسيحيّ سريانيّ موجَز، يُرجَّح أنّ تاريخه يعود إلى القرن الثامن أو القرن التاسع الميلاديّ[33]. وبحسب هذا المؤلَّف، جمع الحجّاج النصوص القرآنيّة السابقة من جميع أنحاء الإمبراطوريّة الإسلاميّة، فأتلفها، وأمرَ بعض العلماء والكهنة المسيحيّين بمساعدته في إنتاج نصّ قرآنيّ جديد[34].
· مناقشة المصادر المسيحيّة
باختصار، تُجمع هذه المصادر المسيحيّة الأربعة فيما بينها على أنّ الحجّاج أدّى دورًا مهمًّا في إنتاج النصّ القرآنيّ الـمُكَرَّس: فـيبدو أنّ «المراسلة بين ليو الثالث وعمر الثاني» و«محاججة الراهب أبراهام» و«مسألة القرآن» تصوّر الحجّاج بصورة الجامِع للقرآن والمؤلِّف والـمُكَرِّس لنصّه. أمّا «رسالة الكندي» فتصوّره كمحرّر [أو مصحّح] للمصحف العثمانيّ ومُعيدًا لتكريسه من جديد. ومن هنا، فإنّ وجهة نظر الباحثين المؤيّدين للفرضيّة الحجّاجيّة سواء ذهبوا إلى كون الحجّاج مُعيدًا لتكريس النصّ القرآنيّ [حـ.3] أو ذهبوا إلى كونه الـمُكرِّس الفعليّ للقرآن [حـ.4]، إنّما تساوي فعليًّا اختيار هؤلاء الباحثين بين «رسالة الكندي» كمستندٍ لهم وبين ما سواها - وهو اختيار يبدو أنّه يتحدّد بناءً على ما إذا كان الباحثون يأخذون ببعض الحجج المؤيّدة للفرضيّة العثمانيّة أو المعارضة لها كما عرضنا لها سابقًا. بقولٍ آخر، إذا قام [لدى باحث معيّن] دليل معتبر على أنّ عثمان بن عفّان هو من كَرَّس النصّ القرآنيّ، فإنّ ذلك يعني أنّ الحجّاج [بالنسبة إلى الباحث نفسه] لم يقم سوى بإعادة تكريس هذا النصّ العثمانيّ، أي بما يتوافق مع «رسالة الكنديّ». ولكن، إذا ثبت الدليل عنده بما يخالِف قيام عثمان بعمليّة التكريس الأصليّة، فإنّ هذا سيقوّي الاعتقاد بأنّ الحجّاج هو الـمُكرّس الفعليّ للنصّ القرآنيّ، أي بما يتوافق مع المصادر الثلاثة الأخرى.
ومع ذلك، فإنّ هذه المصادر المسيحيّة الأربعة بحدّ ذاتها منفتحة بشدّة على تأويلات متعدّدة: فمن الممكن أنّها تعبّر عن ذاكرةٍ جماعيّة أصيلة حول إسهام الحجّاج في إنتاج المحتوى القرآنيّ (سواء أَكان هو الـمُكرِّس للنصّ أم المعيد لتكريسه)؛ ولكن من الممكن أيضًا، بالقَدَر نفسه من الاحتمال، أن تكون تعبيرًا عن موقف جدليّ مسيحيّ مشترك يقدّم صورةً مشوّهةً عن تاريخ القرآن، وذلك كما اقترح جيفري (Jeffery) وهارلد موتسكي (Harald Motzki) وسَيناي (Sinai)[35]. بتعبير آخر، من الممكن أن نكون هنا، ببساطة، أمام ادّعاء مسيحيّ كاذب نابعٍ من سوء فهم أو من مبالغةٍ في تصوير دور الحجّاج في ما يخصّ القرآن. ومن المحتمل أنّ هذا الادّعاء قد ظهر في محيط مسيحيّ فكريّ، مثل فلسطين، وذلك في فترة معيّنة من القرن الثامن الميلاديّ. ومِن ثمّ فإنّ هذا الموقف وصل إلى أرمينيا ومناطق أخرى[36]. وبالفعل، فإنّ الحجج القويّة المؤيّدة للفرضيّة العثمانيّة والتي عرضنا لها سابقًا، وكذلك الحجج المعارضة للفرضيّة الحجّاجيّة التي سيأتي الكلام عليها لاحقًا، تعطينا بأجمعها سببًا قويًّا لتبنّي مثل هذا التفسير لمحتوى المصادر الأربعة المذكورة.
ﻭﻟﻠﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ وثاقة ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ، ﺍﺳﺘﻨﺪ كلٌّ مِن ﻛﺎﺯﺍﻧﻮﻓﺎ (Casanova) ﻭﻣﻴﻨﻐﺎﻧﺎ (Mingana) وشومايكر (Shoemaker) ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺃﻗﺪم نسبيًّا [من المصادر العربيّة والإسلاميّة][37]، وذلك على الرغم من أنّ هذا الدفاع يسقط بالنظر إلى اعتبارَين اثنين. الأوّل، كما أشار موتسكي، وكما يبدو أنّ شومايكر يعترف به، فإنّ المصدر الأقدم ليس بالضرورة أن يكون المصدر الأشدّ وثاقةً واعتبارًا[38]. بكلماتٍ أخرى، بالاستناد إلى الحجج القوّيّة المؤيّدة للفرضيّة العثمانيّة (كما بيّنّاها سابقًا) وإلى تلك المعارضة للفرضيّة الحجّاجيّة (التي سنعرض لها لاحقًا)، فإنّه لا يبقى للأقدميّة التاريخيّة النسبيّة للمصادر المسيحيّة سوى أهميّة ضئيلة. والاعتبار الثاني أنّ المصادر المسيحيّة موضع النقاش ليست في الواقع مبكّرةً على نحوٍ مؤثّر: فلم يكن بالإمكان تحديد تاريخ النسخة الأرمنيّة من «مراسلة ليو الثالث» -وهي افتراضًا الوثيقة الأقدم من بين الأربعة- لجهة كونها من القرن الثامن الميلاديّ، على أقرب تقدير، سوى بشكلٍ مبهم وغير أكيد[39]. وعلى العكس من ذلك، فإنّ موتسكي برهن على أنّ روايةً واحدةً على الأقلّ من الروايات المؤيّدة للفرضيّة العثمانيّة يمكن إرجاع تاريخها إلى مصدر إسلاميّ، هو ابن شهاب الزهريّ، توفّيَ في عام (123/ 740 أو 125/ 743)[40]. أيّ إنّنا إذا حصرنا المناقشة هنا في تحديد ﺃﻗﺪﻡ خبر مؤرّخٍ بشكل موثوق عن هويّة الـمُكرِّس للقرآن، فإنّ الفرضيّة العثمانيّة تحظى بأفضليّة واضحة[41].
أخبار أخرى من المصادر الإسلاميّة لدعم الفرضيّة الحجّاجيّة
وإلى جانب ما تقدّم، استند كازانوفا وآخرون إلى أدلّةٍ أخرى، مباشرةٍ وغير مباشرة، لتأييد تلك الأخبار المسيحيّة عن أدوار الحجّاج في ما يخصّ القرآن.[42] وقد تناولنا معظم تلك الأدلّة غير المباشرة في ما سبق، من مِثل غياب الاقتباسات القرآنيّة عن المصادر المتقدّمة، والشهادة التي يُدلي بها يوحنّا الدمشقيّ [الذي يتعارض وصفه للقرآن مع بعض جوانب النصّ القرآنيّ الـمُكرّس كما أسلفنا في القسم الأوّل من المقال]. ومن الواضح أنّ مثل هذه الأدلّة لا تكفي لتجاوز الاعتبارات القويّة المبيّنَة أعلاه والتي تؤشّر إلى أنّ تلك الروايات المسيحيّة نتجَت عن تشويه تاريخيّ جدليّ. غير أنّ المدافعين عن الفرضيّة الحجّاجيّة بشقّيها (كون الحجّاج هو المكرّس، أو كونه مُطلِقًا لعمليّة التكريس من جديد) استندوا، بالإضافة إلى ما تقدّم، إلى مجموعتَين من الأدلّة المباشرة وغير المباشرة لتأييد المصادر المسيحيّة. الأولى تتعلّق بتاريخ المخطوطات القرآنيّة الأقدم، وهو ما سنناقشه لاحقًا. والثانية تتكوّن من مجموعةٍ من الأخبار الإسلاميّة التي يُفترض أنّها تتحدّث عن جهود الحجّاج في مجال تكريس النصّ القرآنيّ، وهو ما سنتحوّل إليه الآن.
الحجّاج والمصاحف الأخرى
بدءًا من أعمال كازانوفا ومن خَلَفه، استند المؤيّدون للفرضيّة الحجّاجيّة، بِصوَر مختلفة، إلى أخبار متعدّدة محفوظة في التراث الإسلاميّ يبدو أنّها في الظاهر تتحدّث عن قيام الحجّاج بتكريس النصّ القرآنيّ، أو إعادة تكريسه، في زمن الحاكم الأمويّ عبد الملك بن مروان[43]. بدايةً، استشهد بعضهم برواية ابن أبي داود المتقدّمة عن التغييرات الإحدى عشرة التي أحدثها الحجّاج في المصحف العثمانيّ[44]. وبعضهم استشهد بالروايات التي تتحدّث عن إضافة الحجّاج لعلامات التشكيل الصوتيّ على المصاحف[45]. وكلّ هذا سبق لنا مناقشته أعلاه. ثمّ، استشهد كلٌّ مِن كازانوفا ومينغانا وألبرت ديتريش (Albert Dietrich) ودو بريمار وباورز وشومايكر بأخبار مختلفة تتحدّث عن إتلاف الحجّاج لنسخ متعدّدة من المصحف تخالف النصّ العثمانيّ، أي تخالف النصّ المكرَّس في زمن عثمان، لا سيّما مصحف عبد الله بن مسعود (حجازيّ-كوفيّ؛ ت. 32/ 652 أو 33/ 654) الذي كان له بعض الأتباع في الكوفة في الزمن الأمويّ.[46] ومن هذه الأخبار على سبيل المثال[47]:
ما يرويه أبو بكر بن عيّاش (كوفيّ؛ ت. 193/ 809) عن عاصم بن أبي النَّجود (كوفيّ؛ ت. 127/ 744 أو 128/ 746): وفيه أنّ عاصمًا سمع الحجّاج يخطب على المنبر في جامع الكوفة، ويذكر مصحف ابن مسعود الذي كان يستعمله في القراءة، ولكنّه يزدريه ويعتبره مجرّد «رجز» أعرابيّ، ويتوعّده[48]. ولاحقًا، أيّد الأعمش شهادة عاصم.[49]
ما يرويه محمّد بن فُضَيل (كوفيّ؛ ت. 195/ 810-811) عن سالم بن أبي حفصة (كوفيّ؛ ت. بعد 132/ 750): وفيه أنّ سالمًا سمع الحجّاج كذلك يخطب على منبر مسجد الكوفة ويذكر قراءة ابن مسعود، ولكنّه يحطّ من شأنها بوصفها مجرّد «رجز» أعرابيّ، ويتوعّد أيّ شخص يسمعه يقرأ بهذه القراءة بالقتل[50]، ويزعم أنّه لن يتوانى عن استعمال ضلع خنزير حتّى لإزالة قراءة ابن مسعود من المصحف[51].
ما يرويه يحيى بن زياد الفرّاء (كوفيّ؛ ت. 207/ 823): عاين الفرّاء بنفسه مصحف الحارث بن سُوَيد التيميّ (كوفيّ؛ ت. قُبيل 73/ 692) الذي كان قد دُفِن أيّام الحجّاج[52]؛ والحارث كان واحدًا من تلامذة ابن مسعود[53].
ما يرويه ابن قتيبة (بغداديّ؛ ت. 276/ 889): حيث يذكر أنّ الحجّاج انتدب عاصم بن العجّاج الجَحدَريّ (بصريّ)، وناجية بن رُمح (بصريّ على الأرجح)، وعليّ بن أصْمَع (بصريّ)، ووكّلهم بتتبّع المصاحف وإتلاف ما خالف منها مصحفَ عثمان، وتعويض كلّ صاحب نسخة مُتلَفة بستين درهمًا[54].
ولكن، لا يذكر أيّ واحدٍ من هذه الأخبار أنّ مسعى الحجّاج لإتلاف ما خالف النسخة المكرّسة من القرآن كان جزءًا من عملية تكريس للنصّ -أو حتّى عمليّة تحرير أو جمع له- كان قد بدأها بقرارٍ منه[55]. بل على العكس من ذلك، فجميع هذه الأخبار تشهد بوضوح على سياسة أمويّة متّسقة سعت إلى المحافظة على النصّ الذي كرّسه عثمان بن عفّان على حساب النسخ الأخرى التي كانت لا تزال قيد التداول في بعض الأوساط الكوفيّة. وبالفعل، فقد فهم عدد من الباحثين هذه الأخبار على هذا النحو، ومنهم غوتهيلف بيرغشتريْسَر (Gotthelf Bergsträßer) وأوتو بريتزل (Otto Pretzl) وعمر حمدان (Omar Hamdan) ونيكولاي سَيناي (Nicolai Sinai)[56].
أخبار قيام الحجّاج بِعَدِّ آي القرآن
استند جملة من الباحثين المؤيّدين للفرضيّة الحجّاجيّة، مثل ديتريش ودو بريمار ومحمّد علي أمير معزّي (Mohammad Ali Amir-Moezzi) وإيتان كولبرغ (Etan Kohlberg) وشومايكر، استندوا أيضًا إلى سلسلة من الأخبار التي تتحدّث عن لجنة من المتخصّصين في القرآن كان الحجّاج قد كلّفهم بالعمل على إحصاء جوانب مختلفة من النصّ القرآنيّ ودراستها[57]. ومن تلك الأخبار[58]:
خبر عبد الله بن بكر السَّهمي (بصريّ-بغداديّ؛ ت. 208/ 823) → عمرو بن الـمُنَجَّل[59] (بصريّ) → مُطَهَّر بن خالد (بصريّ) → [أبو محمّد، راشد بن نجيح] الحِمّاني (بصريّ): وفيه أنّ الحجّاج أمر مجموعةً من القرّاء والحفّاظ والكُتّاب، بمن فيهم الحِـمّانيّ، بعدّ أحرف المصحف. وأمرهم بتحديد وسط القرآن، وتقسيم النصّ إلى سبعة أجزاء ثمّ إلى ثلاثة أجزاء [وتحديد موضع انتهاء كلّ سُبع وكلّ ثلث][60].
خبر عبد الله بن بكر السَّهمي (بصريّ-بغداديّ؛ ت. 208/ 823) → عمرو بن الـمُنَجَّل (بصريّ) → تَوبة بن عُلوان (بصريّ) → شِهاب بن شُـرْنُفَة الـمُجاشِعي (بصريّ) → [أبو محمّد، راشد بن نجيح] الحِـمّاني (بصريّ): وفيه أنّ الحجّاج أمر مجموعةً من القرّاء والحفّاظ والكُتّاب، بمن فيهم الحِـمّانيّ، بتقسيم القرآن إلى أربعة أجزاء[61].
خبر عبد الله بن بكر السَّهمي (بصريّ-بغداديّ؛ ت. 208/ 823) → عمرو بن الـمُـنَجَّل (بصريّ) → مُطَهَّر بن خالد (بصريّ) → [أبو محمّد، راشد بن نجيح] الحِـمّاني (بصريّ): وفيه أنّ الـحِمّانيّ وغيره من القرّاء استطاعوا تحديد أرباع القرآن في فترة أربعة أشهر، ومنذ ذلك الحين صار الحجّاج يقرأ في كلّ ليلةٍ ربعًا من القرآن.[62]
خبر الداني (أندلسيّ؛ ت. 444/ 1053) → أبو الفتح فارِس بن أحمد بن موسى الـمُقرِئ (شاميّ-مصريّ؛ ت. 401/ 1010-1011) → أبو بكر أحمد بن محمّد بن إسماعيل، ابن البنّاء المهندس (مصريّ؛ 385/ 995) → أبو بكر أحمد بن محمّد بن عثمان بن شبيب (رازي-مصريّ؛ ت. 312/ 924-925) → أبو العبّاس الفضل بن شاذان بن عيسى الـمُقرِئ (رازي؛ ت. 298/ 902-903) → أحمد بن كُرَيب (؟) → محمّد بن يحيى القُطَعي (بصريّ) → محبوب (بصريّ) ويزيد بن النَّضْر الـمُجاشِعي (بصريّ) → شِهاب بن شُرْنُفَة الـمُجاشِعي (بصريّ) → الحِـمّاني (بصريّ): وفيه أنّ الحجّاج أمر مجموعةً من القرّاء والحفّاظ والكُتّاب، بمن فيهم الحِـمّانيّ، بعدّ آي القرآن[63].
ومرّةً أخرى، فإنّ أيًّا من هذه الأخبار لا يشير بأيِّ شكل من الأشكال إلى أنّ الحجّاج هو مَن كرَّس النصّ القرآنيّ - ناهيك عن قيامه بتحرير النصّ وتنقيحه أو جمعه. وإذا حُمِلت هذه الأخبار على ظاهرها، فإنّها لا تشير إلى أكثر من أنّ الحجّاج أمرَ مجموعةً من أهل القرآن بتحرّي المزيد من المعلومات عن جوانب محدّدة من القرآن من حيث هو نصّ مكتوب (ويشبه أن تكون هذه أدواتٍ مساعدةً على حفظ القرآن)، وهذا التفسير هو ما ذهب إليه، بصور متنوّعة، كلٌّ من بيرغشتريْسَر وبريتزل ومحمّد مصطفى الأعظمي وعمر حمدان[64].
أخبار مصحف الحجّاج
وبعد، فقد لجأ القائلون بالفرضيّة الحجّاجيّة، من مثل كازانوفا ومينغانا ودو بريمار وباورز وأمير معزّي وكولبرغ ودِي وشومايكر، إلى سلسلة أخرى من الأخبار التي تفيد بأنّ الحجّاج أمر بعمَلِ مصاحف قرآنيّة ثمّ أرسلها إلى مختلف الأمصار[65]. ومن هذه المرويّات نذكر على وجهٍ خاصّ ما يلي:
خبر محمّد بن زَبالة (مدنيّ؛ ت. بعد 199/ 814) مالك بن أنس (مدنيّ؛ ت. 179/ 795): وفيه أنّ الحجّاج أرسل مصاحفَ إلى الأمصار الرئيسيّة [أمّهات القرى في العالَم الإسلاميّة حينها]، بما في ذلك مصحف إلى المدينة. وكان هذا المصحف يُحفظ في صندوق في المسجد الجامع ويُقرَأ فيه أيّام الخميس والجمعة. ومن ثمّ، أرسل الخليفة العبّاسيّ المهديّ (حكَم من 158/ 775 إلى 169/ 785) «مصاحف لها أثمان» جرى حفظها كذلك في صندوق خاصّ في المسجد وصار يُقرأ منها[66].
خبر ابن شَبّة (بصريّ؛ ت. 262/ 876) → محمّد بن يَحيى (مدنيّ) → عبد العزيز بن عمران (مدنيّ) → مُـحْـرِز بن ثابت (مدنيّ) → ثابت، وكان في حرَس الحجّاج (؟): وفيه أنّ الحجّاج أمر بكتابة مصاحف، وأرسلها إلى الأمصار، بما في ذلك مصحف إلى المدينة. فكره آل عثمان [في المدينة] فِعل الحجّاج، وقد سُئلوا أن يجلبوا المصحفَ الإمامَ الذي كان لعثمان ليُقرَأ فيه [أي في المسجد الجامع]، ولكنّهم ادّعوا أنّ المصحف «أصِيبَ» يوم مقتل عثمان وتضرّر. هنا، يستطرد مُـحرِز (الرواي المذكور في السند) ويقول إنّه قد بلغه أنّ مصحف عثمان صارَ بالوراثة إلى خالد بن عمرو بن عثمان. ويعود محمّد بن يحيى (الذي يروي عنه ابن شبّة) ليقول إنّ المهديّ (الخليفة العبّاسيّ) بعث بمصحف إلى المدينة فهو الذي يُقرأ فيه اليوم (أي في المسجد الجامع في زمانه)، وأمّا مصحف الحجّاج فقد عُزِل وجُعِل في صندوق دون المنبر[67].
16. الرسالة في القدَر المنسوبة إلى الحسن بن يسار [المعروف بالحسن البصري] (بصريّ؛ ت. 110/ 728) [والتي يُقال إنّه أرسلها إلى عبد الملك بن مروان]: وفيه جواب الحسن لعبد الملك، ويقول فيه: «فأَنزِل كتابَ الله، يا أميرَ المؤمنين، على منازله، ولا تُـحرّفه وتتأوّله غير تأويله» .
يمكن تتبّع أولى هذه الروايات بالاستناد إلى طريقة التحليل السنديّ-المتنيّ (isnād-cum-matn analysis) وإرجاعها إلى «الراوي المشترك الجزئيّ» (Partial common link; PCL) عليّ بن مُسهِر الكوفيّ.
وقد درس هذا الحديث كلٌّ من دو بريمار ودِي وشومايكر واستخلصوا منه أنّه حاكٍ عن قيام الحجّاج بتكليف مجموعة من الكُتّاب بجمع القرآن وتأليفه، وتجميع للسور التي كانت إلى ذلك الحين متفرّقةً لتشكّل النصّ القرآنيّ الـمُكَرَّس (The canonical text). صحيح أنّ استخدام لفظ «ألِّفوا» على لسان الحجّاج في الخبر يوحي مباشرةً بأنّنا هنا أمام عمليّة جمع أو إنشاء لنصّ جديد، ولكنّ عناصر أخرى في الخبر نفسه تتعارض مع هذا التفسير: فمن الواضح أنّ الحجّاج يتوجّه إلى جمهور كوفيّ عامّ، في خطبة يوم جمعة مثلًا، وليس [أمام كتَبة متخصّصين مثلًا] في دار كتابة ونسخ (Scriptorium)، وذلك كما أشار إليه سَيناي. كما أنّ تفسير دو بريمار ومَن معه للخبر لا يزال يُغفل الفرق بين استخدام الحجّاج لتعبير غير مألوف («السورة التي تُذكَر فيها البقرة») وبين تعبير ابن مسعود («سورة البقرة»). كما أنّ النصف الثاني من الخبر -الذي يردّ بشكل واضح على الحجّاج- يبدو خارج الصورة تمامًا في ذلك التفسير.
وعلى العكس ممّا يذهب إليه دو بريمار ومَن معه، اقترح سَيناي أنّه من المناسب النظر إلى هذا الخبر بوصفه حاكيًا عن نقاش مبكّر حول الترتيب الصحيح للسور في النصّ القرآنيّ. وثمّة ما يؤكّد هذا القول: في الصيغة الأصليّة التي يرويها عليّ بن مُسهِر، يشير الحجّاج إلى سورة البقرة، ثمّ إلى سورة آل عمران، ثمّ إلى سورة النساء، وهو ما يتوافق مع ترتيب السور في النصّ العثمانيّ، ولكنّه يخالف الترتيب المشهور عن ابن مسعود، فعند هذا الأخير: البقرة، ثمّ النساء، ثمّ آل عمران. وعليه، فإنّنا هنا أمام تفسير بديلٍ أكثر معقوليّة حول مصطلح «التأليف»، بحيث يمكن فهمه هنا أنّه أقرب إلى أن يعني في هذا السياق «الترتيب» ثمّ «الجمع». بقولٍ آخر، إنّ الخبر الذي يرويه عليّ بن مُسهِر يعبّر عن مثالٍ آخر ينتقد فيه الحجّاج الرسم الموجود في مصحف ابن مسعود والذي كان يفضّله عدد من الكوفيّين. ولكن، يبقى سؤال لم يُجَب عنه في هذا التفسير، وهو سبب تسمية السور بشكل مختلف بين الحجّاج وابن مسعود، فضلًا عن الغرض الفعليّ لابن مسعود من تسمية السورة بذلك الاسم.
ثمّة حلّ بسيط لهذا التساؤل: في نسخته السابقة (أي الصيغة الأصليّة لخبر الأعمش الذي يرويه عليّ بن مُسهِر بألفاظ مختلفة قليلًا)، فإنّ هذا الحديث كان جزءًا من نقاش مبكّر حول التسمية الصحيحة لسور القرآن. أيّ إنّ الحجّاج هنا يمثّل هنا الجانب المؤيّد للرؤية التي تقول إنّ إضفاء أسماء محدّدة للسور القرآنّية (مثل «البقرة») بدعة، وأنّه ينبغي عوضًا عن ذلك تحديد السور بصورة أكثر وصفيّة وأقلّ رسميّة (مثلًا: «السورة التي ذُكِرَت فيها البقرة»). وهكذا تُحلّ الإشكالات دُفعةً واحدةً: يُخاطب الحجّاج هنا جمهورًا عامًّا لأنّه يحاول التأثير في الطريقة التي يُحيل فيها الناس إلى سور القرآن؛ والاختلاف في استعمال الأسماء يعبّر عن تصوّرات متعارضة حول الطريقة المقبولة لتسمية السور؛ والقصّة التي يُذكر فيها ابن مسعود تُستَحضَر هنا لتُثبت لجمهور الكوفيّين أنّه كان للسور أسماء محدّدة (مثل «سورة البقرة»).
وما يؤكّد هذا التفسير هو وجود رواية مُتابِعة (Co-transmission)
للخبر نفسه ومن طريق «الراوي المشترك» له (Common link; CL) نفسه، أي الأعمش. وفي تلك الرواية، لا يُستعمل لفظ «ألِّفوا». وثمّة أيضًا روايتان أخرَيان متابِعتان للخبر نفسه لا تتضمّنان لفظ «ألّفوا» ولا أيّ إحالةٍ إلى سورَتي آل عمران والنساء (واللَّتَين ينبغي ذكرهما لبيان أنّ السياق متعلّق بترتيب السور في المصحف العثمانيّ مقارنةً بترتيب ابن مسعود). [وهنا الراويات الثلاث بمتونها وأسانيدها]:
- البخاري (ت. 256/ 870) → مُسَدّد (بصريّ؛ ت. 228/ 842-843) → عبد الواحد بن زياد (بصريّ؛ ت. 176-177/ 792-794) → الأعمش: قال: «سمعت الحجّاج يقول على المنبر: السورة التي يُذكر فيها البقرة، والسورة التي يُذكر فيها آل عمران، والسورة التي يُذكر فيها النساء...».
- سفيان بن عُيَينة (كوفيّ-مكّي؛ 198/ 814) → الأعمش: قال: «سمعت الحجّاج بن يوسف يقول: لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة كذا».
- الدَّورَقي (ت. 252/ 866) → زكريّاء بن أبي زائِدة (كوفيّ؛ ت. 149/ 766-767) → الأعمش: قال: «سمعت الحجّاج -هو ابن يوسف- يقول: لا تقولوا سورة البقرة، قولوا: السورة التي تُذكر فيها البقرة».
وهنا رسم بيانيّ لأسانيد الروايات ذات الصلة.
وثمّة أقوال أخرى مشابهة لما سبق ترد على لسان كُلٍّ من النبيّ وعبد الله بن عمر (مدنيّ؛ ت. 73-74/ 691-693)، وذلك في سلسلة من الروايات البصريّة[68] التي تؤكّد على مسألتين: أوّلًا، أنّ مسألة التسمية الصحيحة لسور القرآن كانت موضع نقاش في العراق في زمن مبكّر، وثانيًا، أنّ رواية الأعمش تنتمي إلى هذا النقاش كذلك، وينبغي تاليًا قراءته من هذا المنظور تحديدًا.
باختصار، إنّ تفسير دو بريمار ومَن معه من الباحثين لخبر عليّ بن مُسهِر -أي ذهابهم إلى أنّ هذا الخبر حاكٍ عن مسألة جمع القرآن أو تأليفه- يتجاهل الدليل الداخليّ المتضمّن في الخبر نفسه، ويتجاهل كذلك الأدلّة الخارجيّة للروايات المتابعة لهذا الخبر من طريق الأعمش أو من طرق موازيةٍ أخرى. وعلى ضوء هذه الأدلّة، يتّضح معنى الخبر وتاريخه:
- (1) لقد كانت مسألة التسمية الصحيحة لسور القرآن موضع نقاش في العراق في زمن مبكّر.
- (2) ومن ضمن هذا النقاش، حدَّث الأعمش بهذا الخبر ونشره، وذلك في معرض رفض التسمية التي يعتمدها الحجّاج لسور القرآن[69]، و[بحسب الخبر نفسه] يدحض إبراهيم النخعيّ مزاعم الحجّاج من خلال الاستشهاد بحادثة يستعمل فيها ابن مسعود [الكوفيّ] الاسم الرسميّ للسورة.
- (3) ومن ثمّ، فقد توسّع نطاق خبر الأعمش ليشمل مسألةً أخرى منفصلة عن الأولى، وهي المتعلّقة بترتيب السور في المصحف العثمانيّ، وذلك في قبالة ترتيب ابن مسعود، فنجد الحجّاج مدافعًا عن الترتيب العثمانيّ بوصفه «التأليف» الأصليّ للقرآن[70].
أمّا التفسير الذي يقترحه دو بريمار وشومايكر لخبر ابن سعد الذي يذكر خطبة عبد الملك في أهل المدينة فلا يُبلي بلاءً أفضل بكثير ممّا سبق[71]. فالرسالة المتضمّنة في كلام عبد الملك واضحة ومباشرة: يجب على أهل المدينة -وعلى المسلمين جميعًا، والحال هذه- الالتزام بـ«الأمر الأوّل»، وبالفرائضّ التي أقرّها الخليفة، وبالقرآن، وذلك في مواجهة الظاهرة الجديدة المتمثّلة بِسَيَلان الأحاديث من «المشرق»، أي من العراق. غير أنّ الخبر ينطلق من تكريس عثمان للنصّ القرآنيّ وكأنّه أمر مفروغ منه [فلا يعارضه ولا يتحدّث عن إنشاء نصّ جديد]، ويذهب إلى الثناء على عثمان (مسمّيًا إيّاه «الإمام المظلوم») وعلى مساعده زيد بن ثابت لجهودهما في عمل مصحف مقبول من الجميع[72]. كما أنّ الخبر يبدو أيضًا وكأنّه يتعاطى مع كون مصحف عثمان مقبولًا بشكل واسع على أنّه أمر مفروغ منه كذلك: فمن خلال القول إنّ الأمر الوحيد الذي يمكن التعرّف عليه في سيل الأحاديث الواردة من الشرق هو الاقتباسات من القرآن، فإنّ الخبر يفترض ضمنًا أنّ أهل المدينة وكذلك أهل المشرق يُجمِعون على نصّ قرآنيّ مشترك. بقولٍ آخر، وعلى العكس من افتراضات دو بريمار حول «وجود تقاليد قرآنيّة مختلفة في مواضع مختلفة من الإمبراطوريّة» أو حديثه عن «القرآن الذي لم يستقرّ نصّه بعد»[73]، فإنّ خبر ابن سعد يفترض ضمنًا سرديّة النصّ العثمانيّ المعياريّ [الذي تم تكريسه سابقًا] ويعزّز من شأنها.
ونصل الآن إلى مناقشة الخبر الذي يرويه البلاذري، والذي يرد فيه على لسان عبد الملك: «وفيه جمعتُ القرآن»، أي في شهر رمضان. بخلاف الخبرَين السابقين [أي خبر عليّ بن مُسهِر وخبر ابن سعد] اللذَين لا يدعمان الفرضيّة الحجّاجيّة، فإنّ هذا الخبر يبدو بالفعل قابلًا للتأويل بطرق متعدّدة. فيُمكن فهمه على أنّه يعني أنّ عبد الملك جمع القرآن بالمعنى نفسه الذي يقال فيه إنّ أبا بكر أو عمر أو عثمان «جمعوا» القرآن، وذلك كما افترضه مينغانا[74]. ولكن، يمكن فهم الخبر أيضًا على أنّه يعني أنّ عبد الملك حفِظ القرآن فحسب، كما حاجج سَيناي وبروس فَدج (Bruce Fudge)[75]، وكما اعترف بذلك أيضًا باحثون داعمون للفرضيّة الحجّاجيّة من أمثال دو بريمار[76].
أمّا ﺍﻟﻨﺺّ ما ﻗﺒﻞ ﺍﻷﺧﻴﺮ الذي نبحثه هنا فهو خبر الطبريّ واقتباسه من كتاب المعتضد بالله، والذي يُدين فيه المروانيّين بـ«تبديل كتاب الله»، والذي يُحمَل فيه أيضًا على الأمويّين بشكل عام بوصفهم «مُـبَدّلي الكتاب». ولقد اقترح مارغوليوث أنّ مفاد ذلك الخبر يحمل إشارةً إلى قيام الحجّاج بعمل «نسخة» خاصّة به من القرآن، وهو مشروع لم يكن -في نظر مارغوليوث نفسه- أكثر من مجرّد إدخال علامات «ترقيم» [كعلامات الوقف] على النصّ نفسه[77]. لكّننا هنا نتعاطى، مرّةً أخرى، مع نصّ مبهم وحمّال لأكثر من وجه في التفسير: يمكننا ببساطة فهم النصّ على أنّه يحمل على الأمويّين لاستبدالهم القرآن، بوصفه مصدرًا عقائديًّا أو مصدرًا للهداية، لا بكونهم استبدلوا مصحفًا بآخر. ويتّسق هذا التفسير تمامًا مع الخطاب والشعارات المناهضة للأمويّين، ومن ذلك المطلب الشائع الذي ورد على لسان الذين خرجوا على الأمويّين من أنّه يجب عليهم الالتزام «بكتاب الله وسنّة نبيّه»[78].
ويكتسب هذا التفسير أيضًا مزيدًا من القوّة بالنظر إلى البحوث التي أجرِيَت على التأويلات الإسلاميّة المبكّرة حول المآخذ التي وُجّهت إلى أهل الكتاب في شأن «التبديل» و«التحريف»[79]، فقد فُهمت سابقًا على أنّها تحيل إلى معانٍ مثل التفسير الخاطئ، أو التشويه، أو إخفاء معاني النصّ، وليس التغيير المادّي في النصّ[80].
وﺍﻟﻨﺺّ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻫﻮ ﻣﻘﻄﻊ ﻣﻦ «الرسالة» المنسوبة إلى الحسن البصريّ، والتي يَنصَحُ فيها الحسنُ عبدَ الملك قائلًا: «ولا تُـحرّفه [أي القرآن] وتتأوّله غير تأويله». لقد افترض روبنسون أنّ هذا الجزء من النصّ يشير إلى قيام عبد الملك بكتابة القرآن وتكريسِ نصّه[81]، ﻟﻜﻨّﻨﺎ مرّةً ﺃﺧﺮﻯ ﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﻧﺺّ ﻏﺎﻣﺾ: صحيح أنّ «التحريف» قد يشير إلى معنى التغيير الحرفيّ في النصّ، ولكن من الممكن أيضًا أن يحيل ببساطة إلى سوء الفهم أو سوء التفسير المتعمّدَين، أو تشويه المعنى، أو إخفاء النصّ وتغييبه. وفي الواقع، فإنّ هذا التفسير البديل يبدو الأقرب إلى الصحّة في ضوء البحوث التي أشرنا إليه للتو حول معاني «التحريف» في التفسيرات الإسلاميّة المبكّرة.
خلاصة البحث في الروايات الواردة في المصادر الإسلاميّة
في الخلاصة، ﻻ تصف أيٌّ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻌﺮﺿﻨﺎﻫﺎ أعلاه، ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺃﻭ ﺻﺮﻳﺢ، ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﺠﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻭ بتأليفه أو بتنقيحه أو بتكريسه أو بإعادة تكريسه. [ويمكننا تلخيص ما توصّلنا إليه كما يلي]:
- الأخبار (1 إلى 4) التي تتحدّث عن مناهضة الحجّاج لمصحف ابن مسعود في الكوفة، وإتلافه عددًا من المصاحف غير العثمانيّ، تتوافق مع سياسة أمويّة قضت بالمحافظة على نتائج عمليّة التكريس التي قام بها عثمان بن عفّان.
- الأخبار (5 إلى 8) المرويّة على لسان [القارئ والمحدّث البصريّ أبي محمّد] الحِـمّاني لا تعدو كونها حاكيةً عن محاولة الحجّاج لتحديد جوانب كمّيّة وعدديّة من النصّ القرآنيّ.
- الأخبار (9 إلى 11) التي تتحدّث عن قيام الحجّاج بإرسال مصاحف إلى الأمصار ليست بدورها سوى تعبير عن إرساله نسخًا جديدةً من المصاحف [وليس قيامه بتكريس نصّ جديد]، تمامًا كما فعل المهديّ العبّاسي بعده.
- الخبر (12) المرويّ عن الأعمش هو على الأغلب جزء من نقاش أوسع حول الطريقة الصحيحة لتسمية سور القرآن، وهو كذلك -في صيغ ثانويّة من صيغه اللاحقة- جزء من مناقشة حول ترتيب المصحف العثمانيّ مقارنةً بمصحف ابن مسعود.
- الخبر (13) المرويّ عند ابن سعد يتحدّث في الواقع عن صيانة عبد الملك بن مروان للتكريس العثمانيّ للقرآن.
- الخبر (14) المرويّ عند البلاذري يتوافق مع استذكار عبد الملك زمن حفظه للقرآن ليس غير.
- الخبران (15-16) المنسوبان إلى المعتضد العبّاسي والحسن البصريّ على التوالي يحيلان على الأرجح إلى ما كان يُنظر إليه على أنّه ممارسة أمويّة انطوت [بشكل متعمّد] على تجاهلٍ للقرآن أو تفسيره على نحوٍ خاطئ.
يبقى أنّ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻒ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ بتكريس النصّ القرآنيّ أو إعادة تكريسه. ولا يبدو أنّ المصادر الإسلاميّة يمكن قراءتها على هذا النحو، إلّا في الحالة التي يتم فرض تلك المصادر المسيحيّة عليها [وقراءتها من خلال ذلك المنظور الخارجيّ]. في المبدأ، لا يمكن القول إنّ هذا الفرض التأويلي غير مشروع تمامًا: فمن الممكن نظريًّا أن تكون المصادر المسيحيّة قد حافظت بشكل أكثر دقّة على معلومةٍ تاريخيّةٍ عن الإسلام المبكّر وجدَها المسلمون اللاحقون غير ملائمة [لمنظوراتهم] أو غير مفهومة، وذلك بحيث إنّ تلك المعلومة لا يُعثَر عليها اليوم إلّا في سياقات هامشيّة أو بصورة مجتزأة في المصادر الإسلاميّة المتأخّرة[82]. لكن، في الحالة التي نحن أمامها، فإنّ هذا الافتراض هو ببساطة غير قابل للتطبيق. ففي ضوء الحجج الأقوى التي تصبّ في صالح الفرضيّة العثمانيّة (كما بيّناه سابقًا)، وتلك المعارضة للفرضيّة الحجّاجيّة (كما سنبيّنه بعد ذلك)، يتولّد لدينا مبرّر قويّ لرفض التسليم بأنّ المرويّات الإسلاميّة عن جهود الحجّاج في ما يخصّ القرآن يمكن تأويلها بطريقة مخالفة لما هي عليه ظاهرًا. بقولٍ آخر، سواء أقارَبنا هذه الروايات قائمةً بحدّ ذاتها أم في سياق الأدلّة والاعتبارات الأشمل، فإنّنا نخرج بالنتيجة نفسه: لا تتحدّث أيّ مِن هذه الأخبار بصراحة ووضوح عن عمليّة تكريس (Cannonization) أو إعادة تكريس (Re-cannonization) للنصّ القرآنيّ مِن قِبَل الحجّاج، ومن غير المرجّح كذلك أن يكون أيّ منها نابعًا من استذكار [سليم لحدث وقع في] الماضي أو شهادةٍ حيّة على تلك العمليّة المفترضة. وباختصار، فإنّ التفسيرات التي تقدّم بها سَيناي وآخرون حول مفاد هذه الروايات تبقى في العموم أقوى من تلك التي يقترحها دو بريمار ومن معه.
سِجلّ المخطوطات القرآنيّة
ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﻬﺎ الباحثون المؤيّدون للفرضيّة الحجّاجيّة هي سِجلّ المخطوطات القرآنيّة [وما وصلنا منها]. فبحسب كازانوفا ودو بريماؤ وباورز ودِي وشومايكر، ليس من بين المخطوطات القرآنيّة التي لا تزال موجودةً اليوم أيّ واحدة يمكن ردّ تأريخها بثقةٍ إلى ما قبل زمن عبد الملك والحجّاج. وأقدم المخطوطات يعود إلى زمن عبد الملك، الأمر الذي يناسب الحجّتين [حـ.3] و[حـ.4] أعلاه، والادّعاء بأنّ الحجّاج قد عمِلَ القرآن المُكرَّس، أو أنّه أتلف كلّ ما سوى ذلك من نسخ.[83] في الحقيقة، كما سنعرض لاحقًا، فإنّه ثمّة اليوم العديد من المخطوطات القرآنيّة التي تمّ تحديد تاريخها إلى ما قبل زمن عبد الملك، وذلك بالاعتماد على فحص الكربون المشِعّ (Radiocarbon dating) أو بالاستناد إلى نتائج علم المخطوطات والكتابات القديمة (Paleography). ولكنّ الباحثين المؤيّدين للفرضيّة الحجّاجيّة [لا يزالون] يرفضون تلك النتائج.
الخاتمة
خلاصة البحث في الحجج المؤيّدة للفرضيّة الحجّاجيّة
في الخلاصة، تستند جميع الحجج المؤيّدة للفرضيّة العثمانيّة قيد النظر إلى أدلّة ضعيفة، أو في أحسن الأحوال إلى قرائن حمّالةٍ للأوجه، وفي أسوأ الأحوال فإنّها تنطلق من فهم خاطئ لتلك الأدلّة. ومن المقطوع به أنّه لا يمكن لأيٍّ من هذه الحجج أن تصمد أمام الحجج المؤيّدة للفرضيّة العثمانيّة (كما عرضنا لها سابقًا) ولا أمام الحجج المعارضة للفرضيّة الحجّاجيّة (كما سنعرض لها). وعلى وجه خاصّ، فإنّ الحجّة [حـ.1] التي تستند إلى إضافة الحجّاج لعلامات التشكيل الصوتيّ إلى النصّ العثمانيّ تستند إلى أخبار وروايات مشكوك فيها، وتتعارض مع ما بين أيدينا من مخطوطات قرآنيّة. أمّا الحجّة [حـ.2] حول تصحيح الحجّاج بعض مواضع النصّ العثمانيّ فتستند إلى خبر غير معقول في ذاته. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحجّتين [حـ.3] (أنّ الحجّاج أعاد كتابة المصحف وأعاد تكريسه) و[حـ.4] (أنّ الحجّاج هو مَن كرّس النصّ القرآنيّ وليس عثمان)، فكلاهما تنطلقان من مجموعة من المصادر المسيحيّة غير المؤكَّدَة والمتأخِّرة نسبيًّا، وإلى حزمة من الأخبار الواردة في المصادر الإسلاميّة التي وجدناها مضطربةً في أفضل الأحوال، ومتعارضةً فيما بينها أو غير ذات صلة بمسألتنا في أسوأ الأحوال. كما أنّهما تنهضان على أساس مقاربة تشكيكيّة مبالَغ فيها تجاه القرآن والوضع الحاليّ للمخطوطات المتوفّرة له. وعليه، فإنّنا في الوضع الراهن للدراسات، لا نجد أيّ سبب وجيه للقبول بالافتراض الذي ينسب إلى الحجّاج التدخلّ -بأيّ شكلٍ من الأشكال- في النصّ القرآنيّ المُكرَّس أو في مضمونه.
لائحة المصادر والمراجع
القرآن الكريم
أ. المراجع العربيّة
1. أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستانيّ، سنن أبي داود، 4 مجلّدات، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، بيروت: المكتبة العصريّة، لا. ت.
2. أبو الفضل الزهري، عبُيد الله بن عبد الرحمن، حديث الزهري، تحقيق: حسن محمّد بن علي شبالة البلوط، الرياض: أضواء السلف، 1998م.
3. أبو عَوانة، يعقوب بن إسحاق الإسفَرايني، المسند الصحيح المخرَّج على صحيح مسلم، 20 مجلّدًا، تحقيق: عبّاس بن صفاء خان بن شهاب الدين وآخرين، المدينة: الجامعة الإسلاميّة، 2014م.
4. أبو نُعَيم، أحمد بن عبد الله الأصفهانيّ، المسند المستخرَج على صحيح مسلم، 4 مجلّدات، تحقيق: محمّد حسن إسماعيل الشافعي، بيروت: دار الكتب العلميّة، لا. ت.
5. أبو يَعلى، أحمد بن علي الموصلي، مسند أبي يَعلى، 16 مجلّدًا. تحقيق: حسين سليم أسد، دمشق: دار المأمون للتراث، 1989م.
6. ابن أبي داود السجستاني، عبد الله، كتاب المصاحف، تحقيق: آرثر جفري، القاهرة: المطبعة الرحمانيّة، 1936م.
7. ابن أبي الدنيا، عبد الله، الإشراف في منازل الأشراف، تحقيق: نجم عبد الرحمن خلف، الرياض: مكتبة الرشد، 1990م.
8. ابن الأثير، عليّ، الكامل في التاريخ، 10 مجلّدات، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، بيروت: دار الكتاب العربيّ، 1998م.
9. ابن الجوزي، عبد الرحمن، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، 19 مجلّدًا، تحقيق: محمّد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، بيروت: دار الكتب العلميّة، 1992م.
10. ابن حِبّان البُستي، محمّد. صحيح ابن حبّان = الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان، 18 مجلّدًا، تحقيق: شُعَيب الأرناؤوط، بيروت: مؤسّسة الرسالة، 1988م.
11. ابن حجر العسقلانيّ، عليّ بن محمّد، رفع الإصر عن قُضاة مِصر، تحقيق: عليّ محمّد عُمَر، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1998م.
12. ابن خُزيمة، محمّد بن إسحاق، صحيح ابن خُزَيمة، تحقيق: محمّد مصطفى الأعظمي، بيروت: المكتَب الإسلاميّ، لا. ت.
13. ابن خلّكان، أحمد، وَفَيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، 8 مجلّدات، تحقيق: إحسان عبّاس. بيروت: دار صادر، لا. ت.
14. ابن دُقماق، إبراهيم، كتاب الانتصار لواسطة عِقد الأمصار (Description de l’Égypte)، 5 مجلّدات، تحقيق: كارل فولرز، القاهرة: المطبعة الوطنيّة، 1893م.
15. ابن زَبالة، محمّد بن الحسن، أخبار المدينة، 4 مجلّدات، تحقيق: صلاح عبد العزيز زيد سلامة، المدينة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنوّرة، 2003م.
16. ابن سعد، محمّد، الطبقات الكبرى، 9 مجلّدات، بيروت: دار صادر، لا. ت.
17. ابن شبّة، عمر، كتاب تأريخ المدينة المنوّرة، 4 مجلّدات، تحقيق: فهيم محمّد شلتوت. جدّة: حبيب محمود أحمد، 1399هـ.ق.
18. ابن الصلاح، أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، المقدّمة = معرفة أنواع الحديث، تحقيق: نور الدين عتر، دمشق وبيروت: دار الفكر ودار الفكر المعاصر، 1986م.
19. ابن ضُريس، محمّد، فضائل القرآن، تحقيق: غزوة بدير، دمشق: دار الفكر، 1987م.
20. ابن عبد الحكم، عبد الرحمن بن عبد الله، فتوح مصر والمغرب، تحقيق: علي محمّد عُمَر، القاهرة: مكتبة الثقافة الدينيّة، 2004م.
21. ابن العبري (Bar Hebraeus)، تاريخ مختصر الدول، تحقيق: أنطون صالحاني اليسوعي، بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1890م.
22. ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق، 80 مجلّدًا، تحقيق: عمر بن غرامة العَمرَوي، بيروت: دار الفكر، 1995م.
23. ابن عطيّة، عبد الحقّ، تفسير ابن عطيّة: المحرّر الوجيز، تحقيق: عبد الله بن إبراهيم ومحمّد الشافعي الصادق العناني، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، 2007م.
24. ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، تأويل مُشكل القرآن، تحقيق: السيد أحمد صقر. القاهرة: مكتبة دار التراث، 1973م.
25. ابن مُطَرِّف، [كتاب] القُرطَين، مجلّدان، القاهرة: مكتبة الخانجي، 1355هـ.ق.
26. ابن النجّار، محمّد بن محمود بن الحسن، الدرّة الثمينة في أخبار المدينة، تحقيق: حسين محمّد علي الشُّكري، المدينة: دار المدينة المنوّرة، 1996م.
27. ابن النجّار، محمّد بن محمود بن الحسن، الدرّة الثمينة في أخبار المدينة، تحقيق: صلاح الدين بن عبّاس شُكر، المدينة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنوّرة، 2006م.
28. البخاري، محمّد بن إسماعيل، صحيح البخاري، 3 مجلّدات. فادوز [ليشتنشتاين]: جمعيّة المكنز الإسلاميّ، 2000م.
29. البلاذري، أحمد بن يحيى، كتاب جُمَل أنساب الأشراف، 13 مجلّدًا. تحقيق: سهيل زكّار ورياض زركِلي، بيروت: دار الفكر، 1996م.
30. البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، 24 مجلّدًا، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، القاهرة: دار هجر، 2011م.
31. البيهقي، أحمد بن الحسين، شعب الإيمان، 7 مجلّدات، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد حميد ومختار أحمد النَّدَوي، الرياض: مكتبة الرشد، 2003م.
32. الجَورَقاني، الحسين بن إبراهيم، الأباطيل والمناكير والصِّحاح والمشاهير، مجلّدان، تحقيق: عبد الجبّار الفريوائي، الرياض: دار الصميعي، 2002م.
33. الحاكم النيسابوري، محمّد بن الله، المستدرَك على الصحيحَين، 5 مجلّدات، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت: دار الكتب العلميّة، 2002م.
34. الأصفهانيّ، حمزة، التنبيه على حدوث التصحيف، تحقيق: محمّد أسعد طلس. بيروت: دار صادر، 1992م.
35. الحُميدي، عبد الله بن الزبير، مسند الـحُمَيدي، مجلّدان، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دمشق: دار السقا، 1996م.
36. الداني، عثمان بن سعيد، البيان في عدّ آي القرآن، تحقيق: غانم القدّوري الحمد، الكويت: مركز المخطوطات والتراث، 1994م.
37. السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، 4 مجلّدات، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، بيروت: دار الكتب العلميّة، لا. ت.
38. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، تاريخ الخلفاء، بيروت: دار ابن حزم، 2003م.
39. الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الأوسط، 10 مجلّدات، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمّد وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني. القاهرة: دار الحرَمين، 1995م.
40. العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله، شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف، تحقيق: عبد العزيز أحمد. القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1963م.
41. العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله، الفروق اللغويّة، تحقيق: محمّد إبراهيم سليم، القاهرة: دار العلم والثقافة، لا تاريخ.
42. عِياض بن موسى السبتي، القاضي، شرح صحيح مسلم، 9 مجلّدات، تحقيق: يحيى إسماعيل، المنصورة: دار الوفاء، 1998م.
43. غيفوند، تاريخ غيفوند، ترجمة: ألكسندر كشيشيان، حلب: دار النهج، 2012م.
44. الفاسي، محمّد بن أحمد، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، مجلّدان، بيروت: دار الكتب العلميّة، 2000م.
45. الفاكهي، محمّد بن إسحاق، أخبار مكّة في قديم الدهر وحديثه، 6 مجلّدات، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دُهيش، مكّة المكرّمة: دار الخضِر، 1995م.
46. الفرّاء، يحيى بن زيد، معاني القرآن، 3 مجلّدات، تحقيق: عبد الفتّاح إسماعيل شلبي، ومراجعة علي النجدي ناصيف، القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1955-1972م.
47. الكندي، عبد المسيح بن إسحاق، رسالة عبد الله بن إسماعيل الهاشمي إلى عبد المسيح بن إسحاق الكندي يدعوه بها إلى الإسلام ورسالة عبد المسيح إلى الهاشمي يردّ بها عليه ويدعوه إلى النصرانيّة، تحقيق: أنطون تيان (Anton Tien)، لندن: جميعة نشر المعرفة المسيحية (Society for Promoting Christian Knowledge)، 1885م.
48. الـمُستَغفري، جعفر بن محمّد، فضائل القرآن، مجلّدان، تحقيق: أحمد بن فارس السلّوم، بيروت: دار ابن حزم، 2006م.
49. مسلم بن الحجّاج النيسابوري، صحيح مسلم، مجلّدان، تحقيق: نَظَر بن محمّد الفاريابي، الرياض: دار طيبة، 2006م.
50. المقريزي، أحمد بن علي، كتاب المواعِظ والاعتبار بذكر الخِطط والآثار، 4 مجلّدات، تحقيق: خليل المنصور. بيروت: دار الكتب العلميّة، 1998م.
51. النسائي، أحمد بن شُعيب، السنن الكبرى، 12 مجلّدًا، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، بيروت: مؤسّسة الرسالة، 2001م.
ب. المصادر الأجنبيّة
1. Abbott, Nabia. The Rise of the North Arabic Script and Its Ḳurʾānic Development. Chicago: The University of Chicago Press, 1939.
2. Amir-Moezzi, Mohammad Ali and Etan Kohlberg. “Qur’anic Recensions and Political Tendencies: Al-Sayyārī and His Book of Revelation and Falsification”. In Mohammad Ali Amir-Moezzi, The Silent Qur’an & the Speaking Qur’an: Scriptural Sources of Islam Between History and Fervor. Translated by Eric Ormsby. New York: Columbia University Press, 2016.
3. Anthony, Sean W. Muhammad and the Empires of Faith: The Making of the Prophet of Islam. Oakland: University of California Press, 2020.
4. Aʿẓamī, Muḥammad Muṣṭafā al-. The History of the Qurʾānic Text: From Revelation to Compilation: A Comparative Study with the Old and New Testaments. Leicester: UK Islamic Academy, 2003.
5. Bell, Richard and W. Montgomery Watt. Bell’s Introduction to the Qurʾān. Edinburgh: Edinburgh University Press, 1970.
6. Bell, Richard. Introduction to the Qurʾān. Edinburgh: Edinburgh University Press, 1953.
7. Berg, Herbert. “The Collection and Canonization of the Qurʾān”. In Routledge Handbook on Early Islam, 37–48. Edited by Herbert Berg. Abingdon: Routledge, 2018.
8. Blachere, Régis. Introduction au Coran. Paris: G.-P. Maisonneuve, 1947.
9. Bottini, Laura. “The Apology of al-Kindī”. In Christian-Muslim Relations: A Bibliographical History, 1:585–94. Edited by David Thomas and Barbara Roggema. Leiden: Brill, 2009.
10. Bursi, Adam. “Connecting the Dots: Diacritics, Scribal Culture, and the Qurʾān in the First/ Seventh Century”, JIQSA 3 (2018).
11. Casanova, Paul. Mohammed et la fin du monde: étude critique sur l’Islam primitif. Paris: Librairie Paul Geuthner, 1911.
12. Cook, Michael A. Early Muslim Dogma: A Source-critical Study. Cambridge: Cambridge University Press, 1981.
13. Crone, Patricia and Martin Hinds. God’s Caliph: Religious Authority in the First Centuries of Islam. Cambridge: Cambridge University Press, 1986.
14. Crone, Patricia and Michael A. Cook. Hagarism: The Making of the Islamic World. Cambridge: Cambridge University Press, 1977.
15. De Prémare, Alfred-Louis. “ʿAbd al-Malik b. Marwān and the Process of the Qurʾān’s Composition”. In The Hidden Origins of Islam: New Research into Its Early History. Edited by Karl-Heinz Ohlig and Gerd-Rüdiger Puin. Amherst: Prometheus Books, 2008.
16. De Prémare, Alfred-Louis. Aux origines du Coran: questions d’hier, approches d’aujour’hui. Paris: Téraedre, L’Islam en débats, 2004.
17. De Prémare, Alfred-Louis. Les fondations de l’islam: Entre ecriture et histoire. Paris: Éditions du Seuil, 2002.
18. Déroche, François. Qurʾans of the Umayyads: A First Overview. Leiden: Brill, 2014.
19. Déroche, François. The One and the Many: The Early History of the Qurʾan. Translated by Malcolm DeBevoise. New Haven: Yale University Press, 2021.
20. Dietrich, Albert. “al-Ḥadjdjādj b. Yūsuf”. In The Encyclopaedia of Islam, New Edition. Edited by Bernard Lewis, Victor L. Ménage, Charles Pellat, and Joseph F. Schacht. Leiden: Brill, 1971.
21. Donner, Fred M. “Dīn, Islām, und Muslim im Koran”. In Die Koranhermeneutik von Gunter Luling. Edited by Georges Tamer. Berlin: De Gruyter, 2019.
22. Dutton, Yasin. “The Form of the Qurʾan: Historical Contours”. In The Oxford Handbook of Qurʾanic Studies. Edited by Mustafa Shah and Muhammad Abdel-Haleem. Oxford: Oxford University Press, 2020.
23. Dye, Guillaume. “Le corpus coranique: questions autour de sa canonisation”. In Le Coran des historiens, I: Etudes sur le contexte et la genese du coran. Edited by Mohammad Ali Amir-Moezzi and Guillaume Dye. Paris: Les Éditions du Cerf, 2019.
24. Dye, Guillaume. “Pourquoi et comment se fait un texte canonique? Quelques réflexions sur l’histoire du Coran”. In Heresies: une construction d’identites religieuses. Edited by Christian Brouwer, Guillaume Dye, and Anja van Rompaey. Brussels: Editions de l’Université de Bruxelles, 2015.
25. Fudge, Bruce. “Scepticism as Method in the Study of Quranic Origins: A Review Article of Stephen J. Shoemaker, Creating the Qurʾan: A Historical-Critical Study (Berkeley: University of California Press, 2022),” Bulletin of SOAS first view (2025).
26. Gero, Stephen. Byzantine Iconoclasm During the Reign of Leo III: With Particular Attention to the Oriental Sources. Louvain: Peeters, 1973.
27. Gilliot, Claude. “Collecte ou mémorisation du Coran. Essai d’analyse d’un vocabulaire ambigu”. In Ḥadīṯhstudien - Die Uberlieferungen des Propheten im Gesprach: Festschrift fur Prof. Dr. Tilman Nagel. Edited by Rüdiger Lohlker. Hamburg: Dr. Kovač, 2009.
28. Gilliot, Claude. “Creation of a Fixed Text”. In The Cambridge Companion to the Qurʾān. Edited by Jane D. McAuliffe. Cambridge: Cambridge University Press, 2006.
29. Gilliot, Claude. “Les traditions sur la composition du coordination du Coran (taʾlīf al-qurʾān)”. In Das Prophetenhadīṯ. Dimensionen einer islamischen Literaturgattung. Edited by Claude Gilliot and Tilman Nagel. Göttingen, Vandenhoeck und Ruprecht, 2005.
30. Gilliot, Claude. “Reconsidering the Authorship of the Qurʾān: Is the Qurʾān Partly the Fruit of a Progressive and Collective Work?” In The Qurʾān in Its Historical Context. Edited by Gabriel S. Reynolds. Abingdon: Routledge, 2008.
31. Görke, Andreas. “Eschatology, History, and the Common Link: A Study in Methodology”. In Method and Theory in the Study of Islamic Origins, 179–208. Edited by Herbert Berg. Leiden: Brill, 2003.
32. Greenwood, Tim W. “The Letter of Leo III in Ghewond”. In Christian-Muslim Relations: A Bibliographical History. Edited by David Thomas and Barbara Roggema. Leiden: Brill, 2009.
33. Griffith, Sidney H. “The Prophet Muḥammad: His Scripture and His Message According to the Christian Apologies in Arabic and Syriac from the First Abbasid Century”. In La vie du prophète Mahomet: colloque de Strasbourg, octobre 1980. Edited by Tawfik Fahd. Paris: Presses universitaires de France, 1983.
34. Hamdan, Omar. “The Second Maṣāḥif Project: A Step Towards the Canonization of the Qurʾanic Text”. In The Qurʾān in Context: Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu. Edited by Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, and Michael J. Marx. Leiden: Brill, 2010.
35. Hoyland, Robert G. Seeing Islam as Others Saw It: A Survey and Evaluation of Christian, Jewish, and Zoroastrian Writings on Early Islam. Princeton: The Darwin Press, 1997. Jeffery, “Ghevond’s Text”, 298 n48.
36. Jeffery, Arthur. Materials for the History of the Text of the Qurʾān. Leiden: Brill, 1937.
37. Jones, Alan. “The Qurʾān–II”. In Arabic Literature to the End of the Umayyad Period, 228–45. Edited by Alfred F. L. Beeston, Thomas M. Johnstone, John D. Latham, Robert B. Serjeant, and Gerald R. Smith. Cambridge: Cambridge University Press, 1983.
38. Judd, Steven C. “Al-Hağğāğ b. Yūsuf and the Umayyad Qurʾān in Syrian Historiography”, Archimede 10 (2023).
39. Juynboll, Gautier H. A. Muslim Tradition: Studies in Chronology, Provenance and Authorship of Early Ḥadīth. Cambridge: Cambridge University Press, 1983.
40. Kohlberg, Etan and Mohammad Ali Amir-Moezzi. Revelation and Falsification: The Kitāb al-qirāʾāt of Aḥmad b. Muḥammad al-Sayyār. Leiden: Brill, 2009.
41. La Porta, Sergio and Alison M. Vacca. An Armenian Futūḥ Narrative: Łewond’s Eighth-Century History of the Caliphate. Chicago: Institute for the Study of Ancient Cultures of the University of Chicago, 2024.
42. Little, Joshua J. “The Hadith of ʿĀʾišah’s Marital Age: A Study in the Evolution of Early Islamic Historical Memory”. PhD diss., University of Oxford, 2023. Unabridged version available online: https:/ / www.academia.edu/ 143032332/ The_Hadith_of_%CA%BF%C4%80%CA%BEi%C5%A1ah_s_Marital_Age_A_Study_in_the_Creation_and_Evolution_of_Early_Islamic_Historical_Memory_unabridged_version_.
43. Little, Joshua J.. “‘Where Did You Learn to Write Arabic?’ A Critical Analysis of Some Ḥadīths on the Origins and Spread of the Arabic Script,” Journal of Islamic Studies 35 (2024).
44. Marcuzzo, Giacinto-Boulos. Le dialogue d’Abraham de Tiberiade avec ‘Abd al-Raḥmān al-Hāšimī a Jerusalem vers 820. Rome: Pontificia Universitas Lateranensis, 1986.
45. Margoliouth, David S. “Textual Variations of the Koran”, MW 15 (1925).
46. Mingana, Alphonse. “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, MW 7 (1917).
47. Mingana, Alphonse. “The Transmission of the Kurʾān”, MW 7 (1917).
48. Motzki, Harald. “Dating Muslim Traditions: A Survey”, Arabica 52 (2005).
49. Motzki, Harald. “The Collection of the Qurʾān: A Reconsideration of Western Views in Light of Recent Methodological Developments”, Der Islam 78 (2001).
50. Mourad, Suleiman A. Early Islam Between Myth and History: Al-Ḥasan al-Baṣrī (d. 110H/ 728CE) and the Formation of His Legacy in Classical Islamic Scholarship. Leiden: Brill, 2006.
51. Muir, William. “The Apology of Al Kindy. An Essay on its Age and Authorship”, JRAS 14 (1882).
52. Nevo, Yehuda D. and Judith Koren. Crossroads to Islam: The Origins of the Arab Religion and the Arab State. Amherst: Prometheus Books, 2003.
53. Nickel, Gordon. Narratives of Tampering in the Earliest Commentaries on the Qurʾān. Leiden: Brill, 2011.
54. Nöldeke, Theodor and Friedrich Z. Schwally. Geschichte des Qorāns, Zweiter Teil: Die Sammlung des Qorans. Leipzig: Dieterich’sche Verlagsbuchhandlung, 1919.
55. Nöldeke, Theodor, Friedrich Z. Schwally, Gotthelf Bergsträßer, and Otto Pretzl. The History of the Qurʾān. Translated by Wolfgang H. Behn. Leiden: Brill, 2013.
56. Nöldeke, Theodor, Gotthelf Bergsträßer, and Otto Pretzl. Geschichte des Qorāns, Dritter Teil: Die Geschichte des Korantexts. Leipzig: Dieterich’sche Verlagsbuchhandlung, 1938.
57. Nöldeke, Theodor. Geschichte des Qorans. Göttingen: Dieterich’sche Verlagsbuchhandlung, 1860.
58. Nöldeke, Theodor. Sketches from Eastern History. Translated by John S. Black. London: Adam and Charles Black, 1892.
59. Obermann, Julian. “Political Theology in Early Islam: Ḥasan Al-Baṣrī’s Treatise on Qadar”, JAOS 55 (1935).
60. Palombo, Cecilia. “The ‘Correspondence’ of Leo III and ʿUmar II: Traces of an Early Christian Arabic Apologetic Work”, Millennium 12 (2015).
61. Pavlovitch, Pavel. The Formation of the Islamic Understanding of Kalāla in the Second Century AH (718–816 CE): Between Scripture and Canon. Leiden: Brill, 2015.
62. Powers, David S. Muhammad Is Not the Father of Any of Your Men: The Making of the Last Prophet. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2009.
63. Powers, David S. Zayd. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2014.
64. Reynolds, Gabriel S. “On the Qurʾanic Accusation of Scriptural Falsification (taḥrīf) and Christian Anti-Jewish Polemic”, JAOS 130 (2010).
65. Ritter, Hellmut. “Studien zur Geschichte der islamischen Frömmigkeit. I. Ḥasan al-Baṣrī”, Der Islam 21 (1933).
66. Robinson, Chase F. ʿAbd al-Malik. Oxford: Oneworld Publications, 2005.
67. Roggema, Barbara. “ʿEltā d-Quran, ‘The Affair of the Qurʾān’”. In Christian-Muslim Relations: A Bibliographical History. Edited by David Thomas and Barbara Roggema. Leiden: Brill, 2009.
68. Roggema, Barbara. The Legend of Sergius Baḥīrā: Eastern Christian Apologetics and Apocalyptic in Response to Islam. Leiden: Brill, 2009.
69. Roohi, Ehsan. Pseudo-Sebēos on Muslim-Jewish Intimacy: The Earliest Armenian Witness to the Rise of Islam in Context. Forthcoming.
70. Sadeghi, Behnam and Uwe Bergmann. “The Codex of a Companion of the Prophet and the Qurʾān of the Prophet,” Arabica 57 (2010).
71. Schacht, Joseph F. The Origins of Muhammadan Jurisprudence. Oxford: Oxford University Press, 1950.
72. Schadler, Peter. John of Damascus and Islam: Christian Heresiology and the Intellectual Background to Earliest Christian-Muslim Relations. Leiden: Brill, 2018.
73. Shoemaker, Stephen J. A Prophet Has Appeared: The Rise of Islam Through Christian and Jewish Eyes. Oakland: University of California Press, 2021.
74. Shoemaker, Stephen J. Creating the Qurʾan: A Historical-Critical Study. Oakland: University of California Press, 2022.
75. Shoemaker, Stephen J. The Death of a Prophet: The End of Muhammad’s Life and the Beginnings of Islam. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2012.
76. Sinai, Nicolai. “When Did the Consonantal Skeleton of the Quran Reach Closure? Part I”, BSOAS 77 (2014).
77. Small, Keith E. Textual Criticism and Qurʾān Manuscripts. Lanham: Lexington Books, 2011.
78. Ṭabarī, Muḥammad b. Jarīr al-. Annales quos scripsit Abu Djafar Mohammed ibn Djarir at-Tabari, 15 vols. Edited by Michael J. de Goeje et al. Leiden: Brill, 1879–1901.
79. Tartar, Georges. Dialogue islamo-chretien sous le calife Al-Ma’mun (813–834): Les epitres d’Al-Hashimi et d’Al-Kindi. Paris: Nouvelles Éditions latines, 1985.
80. Tottoli, Roberto. The Qurʾan: A Guidebook. Berlin: De Gruyter, 2023.
81. Van Ess, Josef. Anfange muslimischer Theologie: zwei antiqadaritische Traktate aus dem ersten Jahrhundert der Hiǧra. Wiesbaden: Franz Steiner Verlag, 1977.
82. Van Putten, Marijn and Hythem Sidky. “The Codices of Unknown Successors”. Forthcoming.
83. Wansbrough, John. Quranic Studies: Sources and Methods of Scriptural Interpretation. Oxford: Oxford University Press, 1977.
[1](*)- حول هذا المقال وموضوعه يرجى مراجعة القسم الأوّل منه والمنشور في العدد 45 (شتاء 2025-2026م) من المجلة نفسها، الصفحة 78 وما بعدها.
- دائرة الأصول اليهوديّة والمسيحيّة والإسلاميّة، كليّة الدين والثقافة والمجتمع، جامِعة خرونِـيْنغِن (Groningen)، هولندا.
[2]- باحث ومحاضر في الدراسات الإسلامية؛ بيروت - لبنان.
[3]- ينبغي الإشارة إلى أنّ علامات التشكيل لا تقتصر فقط على الحركات الصوتيّة القصيرة (الفتحة، الضمّة، الكسرة)، كما هو السائد في الاستعمال المعاصر. فكلّ علامةٍ توضع على الحرف الصامت (Consonant) وتساعد على تبيان كيفية النطق به هي علامة تشكيل صوتيّ، ومن ذلك الهمزة مثلًا، فهي إشارة إلى ضرورة قطع الهواء عند الحنجرة في أثناء النطق بالألف. وكذلك أيضًا علامات الإمالة. ولذلك فإنّ المشروع الحجّاجيّ المفترض هنا هو أعقد بكثير من مجرّد إضافة ثلاث حركات صوتيّة قصيرة. (المترجم).
[4]- انظر:
Nöldeke, Geschichte des Qorâns, 305 ff., esp. 307–8 (مقتبسًا من ابن عطيّة وابن خلّكان)؛ Margoliouth, “Textual Variations”, 336, 339 (مقتبسًا من العسكري)؛ Jeffery, “Ghevond’s Text”, 298 n48 (مقتبسًا من ابن خلّكان والعسكري)؛ Bell, Introduction, 43 (من دون ذكر مصدره)؛ Bell and Watt, Bell’s Introduction, 47-48 (من دون ذكر مصدره كذلك)؛ Gilliot, “Creation of a Fixed Text”, 48 (من دون ذكر مصدره كذلك)؛ Hamdan, “The Second Maṣāḥif Project”, esp. 807 ff. (مقتبسًا من حمزة الأصفهانيّ)؛ Berg, “The Collection and Canonization of the Qurʾān”, 41–42 (مقتبسًا من ابن خلّكان وعمر حمدان)؛ Sinai, “Part I”, 283–84 (مقتبسًا من حمزة الأصفهانيّ وابن خلّكان وابن عطيّة).
[5]- الأصفهانيّ، حمزة، التنبيه على حدوث التصحيف، ص27. ومن الواضح أنّ الخبر الذي يورده حمزة عن «النقط» يعني هنا النقط التي تميّز الحروف الصامتة بعضها عن بعض، كالباء والتاء والثاء على سبيل المثال.
[6]- العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله، شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف، ص13.
[7]- ابن خلّكان، أحمد، وَفَيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ج2، ص32.
[8]- ابن عطيّة، عبد الحقّ، تفسير ابن عطيّة: المحرّر الوجيز، ص40. في هذا السياق، يشير مصطلح «شَكْل المصحف» إلى إضافة الحركات الصوتيّة القصيرة كالضمّة والفتحة والكسرة. أمّا «نَقْط المصحف» فيشير على الأرجح إلى إضافة علامات التشكيل الصوتيّ باستعمال أشكال دائريّة، فتُضاف مثلًا نقطة حمراء [للإشارة إلى همزةٍ أو تنوين مثلًا]. أشكر مارين فان بوتن (Marijn van Putten) على هذا التوضيح.
[9]- يحاجج أغلب الدارسين الغربيّين بأنّ الاعتقاد الشعبيّ بأنّ المخطوطات القرآنيّة كانت خاليةً تمامًا من التنقيط والتشكيل ليس صحيحًا. وبالاستناد إلى المخطوطات القرآنيّة القديمة، فإنّه يمكن العثور على بعضٍ من هذه العلامات بالفعل في المصاحف القديمة. وهذا يعني أنّ أقدم المصاحف التي وصلتنا لا تقتصر على الهيكل الحروفيّ الصامت للنصّ فقط، بل على علامات صوتيّة مساعدةٍ على القراءة. (المترجم).
[10]- انظر حول هذه المسألة:
Blachère, Introduction, 77; De Prémare, Aux origines du Coran, 84; Small, Textual Criticism, 165; Déroche, Qurʾans of the Umayyads, 72, 96–97, 138; Sinai, “Part I”, 283–84 n64; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 63–64, 87; Dye, “Le corpus coranique”, 890; Bursi, “Connecting the Dots”, 125–26, 128–29; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 44–45. Cf. Fudge, “Scepticism as Method”, 11.
[11]- انظر:
Blachère, Introduction, 77; De Prémare, Aux origines du Coran, 84; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 204; Bursi, “Connecting the Dots”, 123–25.
[12]- بخلاف ما عند عمر حمدان (Hamdan, “The Second Maṣāḥif Project”, 809). انظر أيضًا:
Little, “Where Did You Learn to Write Arabic?”, 170–71.
وللاستزادة حول عدم موثوقيّة هذا النوع الأدبيّ المعروف بكتب «الأوائل»، انظر ما يتّصل بأمر الحجّاج تحديدًا في:
Bursi, “Connecting the Dots”, 123–25.
[والكاتب يقصد هنا أن قضيّة نقط المصحف وإضافة التشكيل على الرسم تحوّلت إلى مسألة ثقافيّة، شأنها شأن العديد من الظواهر الثقافيّة والاجتماعيّة التي لم يكن علماء المسلمين على معرفة بمنشئها الحقيقيّ، أو اختلفوا في تعيين ذلك. وثمّة عيّنة من هذه المسائل -وبعضها سابق على تاريخ الإسلام- التي شغلت بال المسلمين في الزمن الأوّل، وهي محفوظة في ما يُعرَف بِـكتب «الأوائل»، وهي المؤلَّفات التي تضع نقطة بداية لكلّ ظاهرة وتسمّي الشخص المسؤول عن ذلك. (المترجم)].
[13]- انظر:
Jeffery, “Ghevond’s Text”, 298 n48; Blachère, Introduction, 90–91; Déroche, The One and the Many, esp. 133; Berg, “The Collection and Canonization of the Qurʾān”, 41.
[14]- يتعقّب المؤلّف «جغرافيّة» الإسناد، ولذلك فإنّه يُعلِم القارئ بمكان نشاط الرواة، فيعبّر عن واحدهم بأنّه بصريّ أو شاميّ أو شرقيّ/ مشرقيّ (أي من شرق العالم الإسلاميّ في إيران وأفغانستان وغيرها من مناطق آسيا الوسطى) وغير ذلك. والفائدة من هذا الأمر هو تحديد «مسار» الخبر وكيفيّة انتقاله من جيل إلى آخر عابرًا البلدان ومتأثّرًا بالأجواء الثقافيّة السائدة في كلّ مكانٍ يمرّ فيه. والفكرة المستبطنة هنا هي أنّ الحدث الذي نُعنَى به يقع بالضرورة في العراق حيث كان نفوذ الحجّاج، وعليه فإنّ الشاهد على الحديث والراوي الأوّل له سيكون من تلك المنطقة، أو قريبًا منها بشكل أو بآخر. وهذه الطريقة في دراسة الأسانيد هي من تخصّص المؤلّف، وتُعرف بـالدراسة السنديّة-المتنيّة للحديث (isnād-cum-matn analysis). وقد كتب أطروحته للدكتوراه (راجعها في لائحة المصادر والمراجع بعنوان: (”Little, “The Hadith of ʿĀʾišah’s Marital Age) بالاستناد إليها وإلى تطويرات وتعديلات اقترحها عليه، وسيظهر جانبٌ من ذلك في النقاشات التالية أدناه. (المترجم).
[15]- ابن أبي داود السجستاني، عبد الله، كتاب المصاحف، ص49-50، ص117-118.
[16]- وفي الرسم الحاليّ هي كذلك أيضًا: «لله»، وذلك على الرغم من أنّ رواية ابن أبي داود تذكر أنّ اللفظ كان «لله» في الآيات 85، 87، و89 من السورة، غير أنّ الحجّاج غيّر الأخيرَتَين إلى «الله»، وهو ما لا يوافق الوضع الحاليّ للرسم. فكلّ الحالات السابقة يوافِق فيها التغيير المدّعى الرسم العثمانيّ الحاليّ، ما خلا هذه الحالة. (المترجم).
[17]- انظر: Sadeghi and Bergman, “Codex”, 365 n36.
[18]- لا يزال المصحف المصريّ الشائع الآن، والمستند إلى رواية حفص عن عاصم، يضمّ لفظ «لله» في الآيتين 87 و89 من سورة 23 [المؤمنون].
[19]- انظر: Sadeghi and Bergman, “Codex”, 365 n36.
[20]- انظر أيضًا:
Sinai, “Part I”, 284 (incl. n65); Van Putten and Sidky, “The Codices of Unknown Successors”.
بالإضافة إلى ذلك، انظر ما يقترحه الأعظمي من أنّ عوف بن أبي جميلة كان مدفوعًا بموقفه المناهض للأمويّين، وكذلك حمدان الذي يرى أنّ الخبر ناشئ في أوسط الكوفيّين المناوئين للأمويّين (وذلك مع أنّ جميع الرواة في السند هم من البصريّين):
Aʿẓamī, The History of the Qurʾānic Text, 102; Hamdan, “The Second Maṣāḥif Project”, 799–800.
[21]- انظر:
Abbott, The Rise of the North Arabic Script, 49; Dietrich, “al-Ḥadjdjādj b. Yūsuf”, 41; Gilliot, “Reconsidering the Authorship of the Qurʾān”, 100; Powers, Muhammad, ch. 8; Powers, Zayd, 122–23; Donner, “Dīn, Islām, und Muslim im Koran”, esp. 132–33; Tottoli, The Qurʾan, 161–62; Amir- Moezzi and Kohlberg, “Qur’anic Recensions”, 53–61, 166; Kohlberg and Amir-Moezzi, Revelation and Falsification, 22 (incl. n108).
للمزيد من المواقف المتردّدة أو غير المكتملة في هذا الصدد، انظر:
Hoyland, Seeing Islam, 500–501; Small, Textual Criticism, 8, 106, 111, 122–23, 152, 164 ff., 173, 183; Déroche, The One and the Many, x, 129–33, 140.
[22]- انظر:
Casanova, Mohammed, 103–42; Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”; Crone and Cook, Hagarism, 18; De Prémare, Les fondations de l’islam, ch. 15; Nevo and Koren, Crossroads to Islam, part III, ch. 2; De Prémare, Aux origines du Coran, 90 ff.; Robinson, ʿAbd al-Malik, 100–104; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”; Shoemaker, The Death of a Prophet, 146–58; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”; Dye, “Le corpus coranique”; Shoemaker, Creating the Qurʾan, esp. chs. 1–3.
[23]- ثمّة ترجمة عربيّة لهذا المصدر ولكنّها لم تتوفّر لي كاملةً؛ انظر: غيفوند، تاريخ غيفوند. وغيفوند (باللاتينيّة: Łewond أو Leontius؛ وبالأرمنيّة القديمة: Ղեւոնդ) راهب أرمنيّ عاش في القرن الثامن الميلاديّ ويذكر في تاريخه تفاصيل كثيرة عن فترة الفتوحات الإسلاميّة الأولى وسيرة الحكّام والأمراء العرب الذين كان على معرفةٍ بأحوالهم. وتاريخه هذا من مشهورات النصوص غير العربيّة التي يستند إليها الباحثون الغربيّون لدى دراسة التاريخ الإسلاميّ المبكّر، وقد نُشر مؤخّرًا نشرةً محقّقةً ومترجمةً بالأرمنيّة والإنكليزيّة؛ انظر تفاصيل هذه النشرة في الهامش أدناه. وتجدر الإشارة إلى أنّ الحرف الأرمنيّ (Ղ) -ويقابله الحرف (Ł) في الرسم المعاصر- يُلفظ بطريقة تتقارب مع صوت الـ«غ» بالعربيّة أو (gh) بالإنكليزيّة. ولذلك يُعرّب اسم الراهب الأرمنيّ إلى «غيفوند» وليس «ليفوند». (المترجم).
[24]- انظر:
Gero, Byzantine Iconoclasm, appendix 2, esp. 163, 171; Hoyland, Seeing Islam, 490 ff., esp. 499 ff.; Greenwood, “The Letter of Leo III in Ghewond”, esp. 205–6; Palombo, “The ‘Correspondence’ of Leo III and ʿUmar II”; La Porta and Vacca, An Armenian Futūḥ Narrative, xxii–xxv, 190–97.
[25]- أو الإزواريّ، نسبةً إلى إيسوريا أو إيزوريا (Isauria)، أي الإقليم الجبليّ الذي يقع في وسط الأناضول إلى الجنوب من مدينة قونية، وهو مهد عدد من الأباطرة البيزنطيّين. (المترجم).
[26]- ننقل هنا، للفائدة، الترجمة العربيّة (عن الإنكليزيّة) لمطلع هذا النصّ كما يرد عند غيفوند: «إذن، لقد قلتَ إنّ متّى ومرقس ولوقا ويوحنّا كتبوا الأناجيل. أعلمُ أنّ الحقيقة المتعلّقة بنا نحن المسيحيين تزعجك، لذا تريد أن تجد رفيقًا لكذبتك حيث تزعم أنّنا قلنا إنّ الله أنزل [هذه الأناجيل] من السماء مكتوبةً، تمامًا كما تقولون أنتم عن «الفرقان» الخاصّ بكم. ولكنّنا لسنا غافلين عن أنّ عمر وأبا تراب وسلمان الفارسيّ هم مَن كتبوا لكم [كتابكم]. ومع ذلك، فإنّكم بكذبكم تُشِيعون أنّ الله أنزله من السماء». وكما يظهر فإنّ السياق جدليّ وليس تاريخيًّا، ويحاجج ليو هنا أنّ المسلمين يكذبون على المسيحيّين حينما يقولون إنّهم يعتقدون بأنّ الأناجيل أُنزِلَت من السماء، وذلك لأنّ المسلمين يظنّون بكتابهم هذا الظنّ، فيُسقطون النتيجة نفسها على المسيحيّة. أمّا الحقيقة، بحسب ليو، فهي أنّ هؤلاء الثلاثة، عمر وعليّ وسلمان، هم من كتبوا القرآن (ويسمّيه «الفرقان» في كلامه). للنصّ الإنكليزيّ الذي اعتمدناه، انظر:
La Porta and Vacca, An Armenian Futūḥ Narrartive, 127. (المترجم)
[27]- نصّ غيفوند كالآتي: «ورغم ذلك، فقد بقي جزء صغير من كتابات أبي تراب، لأنّ [الحجّاج] لم يتمكّن من إزالتها بالكامل». انظر:
La Porta and Vacca, An Armenian Futūḥ Narrartive, 131. (المترجم)
[28]- للاطّلاع على بعض الدراسات المؤيّدة للفرضيّة الحجّاجيّة والتي اقتبست من هذا النصّ، انظر:
Crone and Cook, Hagarism, 18, 168 n21; Nevo and Koren, Crossroads to Islam, 239–40; Dye, “Le corpus coranique”, 893; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 53–55; Hoyland, Seeing Islam, 500–501.
[29]- انظر: Szilagyi, “The Disputation of the Monk Abraham of Tiberias”, 91–92.
[30]- انظر: Marcuzzo, Le dialogue d’Abraham, 331.
للاطّلاع على بعض الدراسات المؤيّدة للفرضيّة الحجّاجيّة والتي اقتبست من هذا النصّ، انظر:
Nevo and Koren, Crossroads to Islam, 241–42; Dye, “Le corpus coranique”, 893; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 55–58; Hoyland, Seeing Islam, 501.
[31]- انظر مثلًا:
Muir, “The Apology of Al Kindy”; Griffith, “The Prophet Muḥammad”, 106–7; Tartar, Dialogue islamo-chrétien; Hoyland, Seeing Islam, 472 (incl. n61); Bottini, “The Apology of al-Kindī”, 587–88.
[32]- الكندي، رسالة، 77-83. للاطّلاع على بعض الدراسات المؤيّدة للفرضيّة الحجّاجيّة والتي اقتبست من هذا النصّ، انظر:
Casanova, Mohammed, 110 ff.; Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, 407 ff.; Abbott, The Rise of the North Arabic Script, 49; Crone and Cook, Hagarism, 18, 168 n21; De Prémare, Les fondations de l’islam, 461–62; Robinson, ʿAbd al-Malik, 103; Powers, Muhammad, 160–61, 292 n45; Amir-Moezzi and Kohlberg, “Qur’anic Recensions”, 59; Dye, “Le corpus coranique”, 892; Shoemaker, Creating
the Qurʾan, 55–58; Hoyland, Seeing Islam, 501; Déroche, The One and the Many, 132–33.
[33]- انظر: Roggema, “ʿEltā d-Quran, ‘The Affair of the Qurʾān’”. 595–96.
[34]- انظر: Roggema, The Legend of Sergius Baḥīrā, 304–9.
[35]- انظر:
Jeffery, “Ghevond’s Text”, 298 n48; Motzki, “Collection”, 14, 20; Sinai, “Part I”, 284; Nöldeke et al., Geschichte des Qorāns, 3:104 n1 [= The History of the Qurʾān, 462–63 n604]; Déroche, The One and the Many, 132–33.
[36]- بالنسبة إلى فلسطين ودورها كنقطة انطلاق للكتابات الدفاعيّة والجدليّة المسيحيّة ضدّ الإسلام في الفترة المبكّرة، لا سيما في ما يرتبط بأرمينيا، انظر:
Palombo, “The ‘Correspondence’ of Leo III and ʿUmar II”, 259, 264; Shoemaker, A Prophet Has Appeared, 62–63, 219; Roohi, Pseudo-Sebēos on Muslim-Jewish Intimacy.
[37]- انظر:
Casanova, Mohammed, 119; Mingana, “The Transmission of the Kurʾān According to Christian Writers”, 407; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 53–58.
[38]- انظر:
Motzki, “Collection”, 14; Shoemaker, The Death of a Prophet, 148–49.
[39]- انظر ما سبق في هذا الصدد؛ يساوي شومايكر بين تاريخ النسخة الأرمنيّة لهذه الرسالة وبين تاريخ نصّها الأصليّ (باليونانيّة أو العربيّة)، وذلك في معرض محاولته جعل النسخة الأرمنيّة ذات تاريخ أقدم. ولهذا الغرض، يقتبس شومايكر من أعمال شادلر (Schadler) الذي يذهب إلى أنّ النصّ الأصليّ للرسالة يعود إلى بداية القرن الثامن الميلاديّ. ومع هذا، فإنّه ينبغي ملاحظة أنّ بالومبو (Palombo) يؤرّخ النصّ الأصلي بنهاية القرن الثامن الميلاديّ. لكنّ كلّ ذلك يبقى غير ذي صلة بما نحن فيه، إذ لا يُعلَم إذا ما كان النصّ الأصليّ (باليونانيّة أو العربيّة) يحتوي التفصيل المتعلّق بالحجّاج، فهذه المعلومة تظهر في النسخة الأرمنيّة. وعليه، فتأريخ النصّ الأرمنيّ هو ما يعنينا؛ راجع:
Shoemaker, Creating the Qurʾan, 53–58; Schadler, John of Damascus, 126 ff; Palombo, “The ‘Correspondence’ of Leo III and ʿUmar II”.
[40]- انظر: Motzki, “Collection”; Sinai, “Part I”, 282.
[41]- بالطبع، وحدها الحجّة [حـ.4] التي تذهب إلى أنّ الحجّاج هو الـمُكرِّس الحقيقيّ للقرآن ستكون عرضةً للنقض في هذه المناقشة. أمّا الحجّة الأخرى [حـ.3] التي تقبل وجود عمليّة تكريس مبكّرة على يد عثمان بن عفّان، فإنّها تتّسق تمامًا مع كون سرديّة الفرضيّة العثمانيّة متقدّمة زمانًا.
[42]- انظر مثلًا:
Casanova, Mohammed, 124–28, esp. 127; De Prémare, Les fondations de l’islam, ch. 15; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 88 ff.; Dye, “Le corpus coranique”, 892 ff.; Shoemaker, Creating the Qurʾan, ch. 2.
[43]- حيثما أمكنني ذلك، فقد أخضعت تلك الأخبار إلى إجراءات التحليل السنديّ-المتنيّ (isnād-cum-matn analysis; ICMA) محاولًا إعادة تكوين النسخ الأقدم من نصوص تلك الأخبار، ومتتبّعًا إيّاها إلى «الرواة المشتركين الجزئيّين» (Partial common links; PCL) أو «الرواة المشتركين» (Common link; CL). للمزيد من الاطّلاع حول هذه المنهجيّة والألفاظ المستعملة فيها [راجع ملاحظة المترجم في الهامش 80]، وانظر:
Görke, “Eschatology”, 184–95; Motzki, “Dating Muslim Traditions”, 250–52; Pavlovitch, Formation, 22 ff.; Little, “The Hadith of ʿĀʾišah’s Marital Age” [unabr.], 108 ff., esp. 130–33.
[44]- انظر:
Powers, Muhammad, 160–61, 292 n44 and n46; Powers, Zayd, 122, 139 n28; Tottoli, The Qurʾan, 161–62 (incl. n155); Hoyland, Seeing Islam, 501.
[45]- انظر:
Mingana, “The Transmission of the Kurʾān”, 231; Dietrich, “al-Ḥadjdjādj b. Yūsuf”, 41, col. 2; Amir-Moezzi and Kohlberg, “Qur’anic Recensions”, 58; Hoyland, Seeing Islam, 501; Déroche, The One and the Many, 131.
[46]- انظر:
Casanova, Mohammed, 128; Mingana, “The Transmission of the Kurʾān”, 231; Dietrich, “al-Ḥadjdjādj b. Yūsuf”, 41, col. 2; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 208; Powers, Muhammad, 160; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 45; Hoyland, Seeing Islam, 501.
[47]- سيورد المؤلّف بضع عشرة روايةً من مصادر متنوّعة، وسيلخّص مفادها عوض اقتباسها مباشرةً. وقد رجعنا إلى جُلّ هذه المصادر في الترجمة بغية الحفاظ على بعض الألفاظ الأصليّة الواردة فيها لكي يسهل على المتتبّع العثور عليها في الطبعات المختلفة. ولم نورد في الهامش إلّا نصّ الخبر الذي نحتمل أنّ القارئ قد يستأنس بقراءته كما يرد في الأصل وذلك لتوضيح السياق الكامل. (المترجم).
[48]- نذكر هنا موضع الشاهد من الخبر باللفظ الوارد عند ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ج12، ص159: «... يزعم أنّه يقرأ قرآنًا من عند الله، والله ما هو إلّا رجز من رجز الأعراب، والله لو أدركت عبدَ هذيل [أي عبد الله بن مسعود] لضربت عنقه». (المترجم).
[49]- انظر: أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستانيّ، سنن أبي داود، ج4، ص210؛ ابن أبي الدنيا، عبد الله، الإشراف في منازل الأشراف، ص135-136؛ أبو الفضل الزهري، عبُيد الله بن عبد الرحمن، حديث الزهري، ص300-301؛ ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق، ج12، ص159-162. وقارن النصّ لدى: الحاكم النيسابوري، محمّد بن الله، المستدرَك على الصحيحَين، ج3، ص641 (وليس فيه ذكل لعاصم).
[50]- واللفظ في تاريخ مدينة دمشق، ج12، ص160: «سمعت الحجّاج على المنبر يذكر قراءة ابن مسعود: فقال: رجز كرجز الأعراب؛ والله لا أجد أحدًا يقرؤها إلّا ضربت عنقه، ولأَحُكَّـــنَّها من المصحف ولو بضلع خنزير». (المترجم).
[51]- انظر: البلاذري، أحمد بن يحيى، كتاب جُمَل أنساب الأشراف، ج13، ص386؛ تاريخ مدينة دمشق، م. س، ج12، ص160.
[52]- الفرّاء، يحيى بن زيد، معاني القرآن، ج3، ص68. أشكر هيثم صدقي للفت انتباهي إلى هذا الخبر.
[53]- ونصّ الخبر يتحدّث عن الآية 26 من سورة الفتح، وهي بالرسم العثماني: Nكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَهاM. غير أنّ الفرّاء يقول عن الآية نفسها: «ورأيتها فِي مصحف الحارث بن سويد التيمي من أصحاب عبد اللَّه [بن مسعود]: Nوكانوا أهلَها وأحقّ بهاM، وهو تقديم وتأخير، وكان مصحفه دُفن أيّام الحجّاج». (المترجم).
[54]- ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، تأويل مُشكل القرآن، ص51. انظر أيضًا: ابن مُطَرِّف، القُرطَين، ج2، ص11. ويبدو أنّ الهدف من عمليّة «التطهير» التي يقودها بصريّون هو التخلّص من مصحف ابن مسعود الشائع في الكوفة، وذلك كما أشير إليه في بعض الدراسات:
Hamdan, “The Second Maṣāḥif Project”, 823–24; Sinai, “Part I”, 281, 283; Dutton, “The Form of the Qurʾan”, 188.
[55]- يستشهد دو بريمار وشومايكر بما عند ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج12، ص159-160، وفيه خبر بالسند التالي: ابن عساكر → اللَّفتَواني → محمّد بن أحمد وسليمان بن إبراهيم → البُرجي → الجورِجيري → إسحاق بن الفَيض → ابن حُمَيد → جرير → عطاء بن السائب → عتّاب بن أُسَيد. ويروي الخبر حكايةً عن أمّ أيمن، وأنّها كانت تبكي بعد وفاة النبيّ لأنّ الوحي قد انقطع. وحين بلغ كلامها الحجّاج، قال، بحسب رواية عتّاب: «كَذبت أمّ أيمن، ما أعمل إلّا بِوَحيٍّ». ويحاول دو بريمار وشومايكر الربط بين هذا الخبر وبين خبَرَي ابن عيّاش وابن فُضَيل الآنفَي الذكر، وهذه الأخبار الثلاثة يذكرها ابن عساكر في الموضع نفسه. ولكن، حتّى لو قبلنا بتاريخيّة الخبر الذي يورده ابن عساكر، فإنّ ذلك لا يعني بأنّ كلّ تلك الأخبار المستقلّة التي ترد في موضع واحد (وهي هنا أخبار ابن عيّاش وابن فُضَيل وعتّاب) يساند بعضها بعضًا. وأكثر من ذلك، حتّى لو سلّمنا بأنّ الحجّاج كان يظنّ أنّ كلّ ما يقوم به في شأن القرآن مسدّدٌ إلهيًّا بشكلٍ أو بآخر، فإنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّ الحجّاج قصَدَ إلى كتابة القرآن أو تأليفه، فضلًا عن أن يكون قد قام بذلك بالفعل، أو أن يكون أصلًا قادرًا على القيام به. بكلماتٍ أخرى، ما يرويه ابن عساكر هنا حمّالٌ لأكثر من وجه، ولا يغيّر، مثلًا، حقيقةَ أنّ خبَرَي ابن عيّاش وابن فُضَيل لا يتحدّثان عن قيام الحجّاج بتأليف القرآن أو كتابته، وأنّهما في الواقع متّسقان مع الفرضيّة العثمانيّة. وينطبق هذا الأمر أيضًا على المفاهيم الأمويّة حول الوضعية المقدّسة أو السامية للخليفة، والتي يذكرها أيضًا دو بريمار؛ انظر:
De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 209–10; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 49.
[56]- انظر الرؤى المختلفة في:
Nöldeke et al., Geschichte des Qorāns, 3:104 n1 [= The History of the Qurʾān, 462–63 n604]; Aʿẓamī, The History of the Qurʾānic Text, 103–4; Hamdan, “The Second Maṣāḥif Project”, 798–99, 823–24, and passim; Sinai, “Part I”, 281, 283; Judd, “Al-Hağğāğ b. Yūsuf”, 53 ff., 57.
وحول المقاومة الكوفيّة للمصحف العثمانيّ، انظر:
Nöldeke and Schwally, Geschichte des Qorāns, II, 49 [= The History of the Qurʾān, 252]; Jeffery, Materials, 8; Blachère, Introduction, 63–64; Jones, “The Qurʾān–II”, 241.
[57]- انظر:
Dietrich, “al-Ḥadjdjādj b. Yūsuf”, 41, col. 2; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 209; Amir-Moezzi and Kohlberg, “Qur’anic Recensions”, 58, 191 n76; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 49, 273 n32; Hoyland, Seeing Islam, 501.
[58]- إشارة السهم (→) هي لبيان اتّصال السند من راوٍ إلى آخر. ففي الحالة الأولى، ينقل عبد الله عن عمرو عن مطهّر عن الحمّاني. وهذه طريقة معتمدة في الدراسات الغربيّة، وهي تعوّض بيان طريقة نقل الرواية، بالقراءة أو السماع أو الإجازة أو غيرها، وتفيد في تحديد سلسلة الرواة بشكل أوضح. (المترجم).
[59]- في بعض المصادر: عمرو بن مُـنَخَّل؛ ولكنّا التزمنا الصيغ التي يثبتها المؤلّف ولم نعقّب عليها لكي لا يطول البحث أكثر. (المترجم).
[60]- انظر: كتاب المصاحف، م. س، ص119-120؛ الداني، عثمان بن سعيد، البيان في عدّ آي القرآن، ج74، ص300-301.
[61]- انظر: كتاب المصاحف، م. س، ص120؛ البيان في عدّ آي القرآن، م. س، ص301.
[62]- انظر: كتاب المصاحف، م. س، ص120؛ البيان في عدّ آي القرآن، م. س، ص301 (وليس فيه مُطَهّر)؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج12، ص116. وقارن ذلك بالتفسير الخاطئ للخبر عند:
De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 209.
[63]- البيان في عدّ آي القرآن، م. س، ص81. ثمّة إشكال بشأن المحدّث أحمد بن كُرَيب: لم يمكن العثور على أيّ ذكر له في مدوّنة الحديث كلّها، وكذلك الكتابات المصاحِبة لعلم الحديث. وأكثر من ذلك، يستعمل الداني الإسناد التالي كثيرًا: الداني → فارس → أحمد المصريّ → أحمد الرازي → الفضل → أحمد بن يزيد (بيان، 23، 33، 38، 45-46، 50، 53، 58، 61، 63، 69، 73، 81-82، 109، 130، 135، وغيرها من المواضع). وهذا ما يسمح بالقول إنّ «محمّد بن كُرَيب» هنا هو تصحيف «محمّد بن يزيد»، وهو أبو الحسن أحمد بن يزيد بن آزداذ (يزداذ) الـحُلواني الصفّار (مشرقيّ؛ ت. 250/ 864-865).
[64]- انظر: Nöldeke et al., Geschichte des Qorāns, 3:260–61 [= The History of the Qurʾān, 593–94]; Aʿẓamī, The History of the Qurʾānic Text, 104–5; Hamdan, “The Second Maṣāḥif Project”.
[65]- انظر:
Casanova, Mohammed, 124–28; Mingana, “The Transmission of the Kurʾān”, 231; De Prémare, Les fondations de l’islam, 296, 460–61; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 204–5; Powers, Muhammad, 160–61, 292 n46; Amir-Moezzi and Kohlberg, “Qur’anic Recensions”, 58–59; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 64; Dye, “Le corpus coranique”, 865; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 46; Hoyland, Seeing Islam, 501; Déroche, The One and the Many, 131–32, 267 nn84–85.
[66]- ابن زبالة، محمّد بن الحسن، أخبار المدينة، ص124؛ ابن النجّار، محمّد بن محمود بن الحسن، الدرّة الثمينة (تحقيق: شُكر)، ص329-330؛ ابن النجّار، الدرّة الثمينة (تحقيق: شُكري)، ص166-167؛ الفاسي، محمّد بن أحمد، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، ج2، 439؛ السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، ج1، ص369، ج2، ص668. [نورد هنا تمام الخبر لبيان الصورة الكاملة: «حدّثني مالك بن أنس قال: أرسل الحجّاج بن يوسف إلى أمّهات القرى بمصاحف، فأرسل إلى المدينة بمصحفٍ منها كبير، وهو أوّل مَن أرسل بالمصاحف إلى القرى، وكان هذا المصحف في صندوق عن يمين الأسطوانة التي عُمِلت علمًا لمقام النبيّn، وكان يُفتح في يوم الجمعة والخميس، ويُقرأ فيه إذا صلّيتُ الصبح، فبعث المهديّ بمصاحف لها أثمان فجُعلت في صندوق ونُـحِّيَ منها مصحف الحجّاج، فوضعت عن يسار السارية، ووضعت منابر لها كانت تقرأ عليها، وحُمل مصحف الحجاج في صندوقه فجُعل عند الأسطوانة التي عن يمين المنبر». (المترجم)].
[67]- ابن شبّة، عمر، كتاب تأريخ المدينة المنوّرة، ج1، ص7-8؛ انظر أيضًا: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، م. س، ج2، ص667-668.
[68]- لرواية عن شُعبة (بصريّ) → خالد الحذّاء (بصريّ) → نافع (مدَنيّ) → ابن عُمر (مَدني)، انظر: البَيهقي، أحمد بن الحسين، شعب الإيمان، ج4، ص173. ولرواية من الراوي المشترك (CL) أبو عُبيدَة عُبَيس بن مَيمون (بصريّ) → موسى بن أنس (بصريّ) → أنس بن مالك (بصريّ-مدني) → النبيّ، انظر: الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الأوسط، ج6، ص47-48؛ الـمُستَغفري، جعفر بن محمّد، فضائل القرآن، ج2، ص511؛ شُعَب الإيمان، م. س، ج4، ص172-176؛ الأباطيل والمناكير والصِّحاح والمشاهير، م. س، ج2، ص331. ولخبر عن الراوي المشترك (CL) حماّد (بصريّ) → يونس (بصريّ) → الحسن (بصريّ) → النبيّ، انظر: ابن الضُّريس، محمّد، فضائل القرآن، ص85-87.
[69]- ثمّة إشكال آخر ذكره المؤلّف عرضًا في الهامش 85: لماذا يتبنّى خبر الأعمش، ظاهرًا، التسمية المعتمدة لدى ابن مسعود (أي سورة البقرة وليس السورة التي ذُكر فيها البقرة كما عند الحجّاج) ولا يتبنّى ترتيب مصحفه؟ أي لماذا يُخالف الحجّاج في التسمية ويوافقه على الترتيب العثمانيّ للنصّ؟ أو على الأقلّ لا يتمّ تسجيل وجود اختلاف بين الترتيبَين كما يُذكر الاختلاف في التسمية. والمسألة فيها نظر، فقد يكون الأعمش أيضًا في معرض انتقاد الحجّاج في مسألة الترتيب. ويبدو من نظرةٍ أوّليّةٍ، أنّ خبر الأعمش يحكي عن «تسلّط» الحجّاج على شؤون المصحف بصورة لم يقبلها الكوفيّون ولكنّهم كانوا مُكرَهين على اتّباعها. وفي كلّ الأحوال، فإنّ الحجّاج هنا لا يُمكن تصويره وكأنّه «مُكرِّس» لنصّ القرآن، فعمله -وإنْ كان تدخّلًا في بُعدٍ من أبعاد النصّ، سواء لجهة التسمية أو الترتيب- يبقى في حدود ظاهريّة خارجيّة لا تمسّ التأليف الداخليّ للنصّ القرآنيّ؛ وهذا المنظور هو ما يعني المؤلّف حصرًا. (المترجم).
[70]- قد يكون الأعمش نفسه مسؤولًا عن توسّع نطاق الخبر، وذلك بالنظر إلى الرواية المتابعة التي يذكرها أبو عوانة، المسند الصحيح، ج10، ص187-188، عن موسى بن عُبَيد الطرسوسي عُمر بن حفص (كوفيّ؛ ت. 222/ 836-837) → حفص بن غِياث (كوفيّ؛ ت. 194-196/ 809-812) → الأعمش: «سمعت الحجّاج يقول: ألّفوا القرآن كما ألّفه جبريل: السورة التي يُذكر فيها البقرة...». بتعبير آخر، فإنّ لفظ «ألِّفوا» الذي يرد في خبر عليّ بن مُسهِر عن الأعمش يعضده الخبر الذي يرويه أبو عوانة بسنده عن الأعمش. وبالطبع، فاحتمال أن يكون خبر عليّ، الأوسع انتشارًا، قد أثّر في لفظ الخبر عند أبي عوانة يبقى ممكنًا. كما أنّ احتمال أن يكون عليّ بن مُسهر نفسه هو من أضاف الجزء المتعلّق بالتأليف الذي جاء به جبرائيل يبقى أيضًا احتمالًا غير مستَبعَد.
[71]- انظر:
De Prémare, Aux origines du Coran, 92–93; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 202–3, 206; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 47–48.
[72]- انظر أيضًا:
Crone and Hinds, God’s Caliph, 71–72; Anthony, Muhammad, 91–2.
[73]- انظر: De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 203.
[74]- انظر: Mingana, “The Transmission of the Kurʾān”, 230; Hoyland, Seeing Islam, 501 n166.
[75]- انظر: Sinai, “Part I”, 282–83 (incl. n60); Fudge, “Scepticism as Method”, 12.
وبشكل أعمّ، حول الحقل المعنويّ لِلَفظ «الجَمع»؛ انظر:
Gilliot, “Collecte ou memorization du Coran”.
[76]- انظر:
De Prémare, Aux origines du Coran, 82; De Prémare, Les fondations de l’islam, 297; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 200–201; Powers, Muhammad, 160, 292 n41; Amir-Moezzi and Kohlberg, “Qur’anic Recensions”, 59; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 45.
[77]- انظر: Margoliouth, “Textual Variations”, 336.
[78]- انظر مثلًا: Crone and Hinds, God’s Caliph, 59 ff.
[79]- مثلًا في سورة البقرة، 75 Nوَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُM؛ النساء، 46 Nمِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِM؛ المائدة، 13 Nيُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِM و41 Nيُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِM، وغير ذلك. (المترجم).
[80]- انظر مثلًا: Reynolds, “Qurʾanic Accusation”, esp. 192 ff.; Nickel, Narratives of Tampering.
[81]- انظر: Robinson, ʿAbd al-Malik, 103.
[82]- ثمّة شيء مشابه لهذه الفكرة عند:
Casanova, Mohammed, 122; Crone and Cook, Hagarism, 18; De Prémare, Aux origines du Coran, 84; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 87, 89; Shoemaker, Creating the Qurʾan, 44–45, 49, and passim.
[83]- انظر:
Casanova, Mohammed, 123; De Prémare, “ʿAbd al-Malik”, 193–94; Powers, Muhammad, 292–93 n48; Powers, Zayd, 122; Dye, “Pourquoi et comment se fait un texte canonique?”, 67–69; Dye, “Le corpus coranique”, 861–66; Shoemaker, Creating the Qurʾan, ch. 3.