الباحث : زينب قاسمي طاري
اسم المجلة : دراسات استشراقية
العدد : 47
السنة : صيف 2026م / 1448هـ
تاريخ إضافة البحث : September / 7 / 2026
عدد زيارات البحث : 170
الملخّص
لطالما شكّلت قضايا «تمكين» النساء، وتحقيق المساواة الجندريّة، وتنمية الأوضاع الثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في البلدان المسمّاة بـ«العالم الثالث» محورَ اهتمام المؤسّسات السياسيّة والمدنيّة في الغرب. ويُظهِر التدقيق في خلفيّة هذا النمط من التفاعل أنّ المقاربة الجندريّة التي تبنّاها الغرب تجاه الشرق لم تكن في الغالب حياديّة، بل أدّت دورًا محوريًّا في الدفع بمشروع الاستعمار إلى الأمام. بناءً على ذلك، فإنّ الهدف من هذه المقالة هو دراسة الدور التاريخي الذي اضطلعت به النساء الغربيّات في المشاريع الاستعماريّة، والإشارة إلى استمراريّة هذا الدور في القرن الحادي والعشرين. تستند هذه الدراسة إلى الإطار النظري لـ«الفمينيسم الاستشراقي» ومنهجيّة «القراءة المضادّة» (القراءة الكانترابانتال)[3] كما طوّرها إدوارد سعيد، فتتناول في البدء مفهوم «المهمّة الحضاريّة»[4] بوصفه مبرّرًا أخلاقيًّا تتذرّع به الدول الغربيّة، حيث تُسوّغ هذه الدول استعمارها واستغلالها السياسي والاقتصادي للبلدان غير الغربيّة بادّعاء نشر الحضارة فيها. ثمّ تنتقل المقالة إلى توصيف أداء الموجة النسويّة للنساء البريطانيّات في الحقبة الفيكتوريّة، وكيفيّة إضفاء الوكالة على النساء الغربيّات تحت شعار «تحرير النساء الشرقيّات»، وتختم المقالة بإشارة إجماليّة إلى استمرار سياسة التدخّل في البلدان المسمّاة بـ«العالم الثالث» تحت شعار «تحرير المرأة» في القرن الحادي والعشرين.
الكلمات المفتاحيّة: مهمّة التمدين، الفمينيسم الاستشراقي، الاستعمار، المرأة الشرقيّة.
مقدّمة: مهمة التحضّر الغربيّة ومفهوم التنمية
أضحى مفهوم التنمية وتمكين المرأة في عالم اليوم جزءًا لا يتجزّأ من الخطاب المرتبط بالتنمية والسياسات المندرجة ضمنها. وقد امتزج هذا الخطاب بمصطلحات من قبيل «مشاركة النساء»، و«المجتمع المدني»، و«الفاعليّة النسائيّة»، التي يعتمد عليها كثير من الناشطين والمنظّرين في مجال قضايا المرأة لتفسير غاياتهم وأهدافهم. ومن بين مؤشّرات التمكين والتنمية للنساء، إشراكُهنّ في تحديد الاحتياجات والأولويّات وصنع القرار المتعلّق بـ«ذواتهنّ». ومع ذلك، فإنّ النظريّات والحلول التنمويّة المقدّمة للنساء في البلدان الغربيّة ترتكز على الفلسفة والمعايير الاجتماعيّة والأولويّات الثقافيّة السائدة في تلك المجتمعات، في حين تُفرض كثير من هذه السياسات على مجتمعات «العالم الثالث» بوصفها مهمّات إنسانيّة وحقوقيّة، لتُشكّل في واقع الأمر مبرّرًا للتدخّلات السياسيّة والثقافيّة، بل والعسكريّة أحيانًا، من قِبَل الغرب في الشرق بذريعة تحسين حياة النساء[5].
كما تُشير گایاتري اسپیواک[6] (۱۹۹۷)، الفيلسوفة والمنظّرة في مجال ما بعد الاستعمار بجامعة كولومبيا في الولايات المتّحدة، إلى ضرورة مراعاة هذا البعد عند دراسة الأدب والنصوص البريطانيّة في القرن التاسع عشر، حيث كان الاستعمار يُمثّل مهمّة اجتماعيّة بالغة الأهميّة من أجل استمالة الرأي العام البريطانيّ، وتمثيلٍ ثقافيّ موجّه لهذا المجتمع. وتقول: إنّ قراءة أدب تلك المرحلة تكشف عن كيفيّة توظيف اللغة لإنتاج خطاب مصطنع تحت عنوان: «العالم الثالث» في مقابل «العالم الأوّل»؛ عالمٌ يُصوَّر فيه أنّ شعوبًا متخلّفة تمتلك ثروات خامًا وغير مستغلّة تنتظر رجالًا قادمين من العالم المتحضّر ليكتشفوا طاقاتهم ويُنمّوا قابليّاتهم[7]. لقد كان دفعُ الاستعمار قُدُمًا يجري من جهةٍ عبر ممارسة القوّة والإكراه، ومن جهةٍ أخرى عبر إنتاج خطاب ثقافيّ وترسيخه في وعي الرأي العام.
لقد بُذلت جهود عديدة في سبيل تبرير الاستعمار من خلال آليّات «الآخرَنة»[8] والحطّ من شأن العادات والمعتقدات المحلّيّة والدينيّة لدى الشعوب الواقعة تحت الاستعمار. وقد استند هذا الخطاب في جوهره إلى ترسيخ قناعة مؤدّاها أنّ هناك جماعة من البشر تتفوّق على جماعة أخرى، وأنّ منشأ هذا التفوّق يعود إلى خصائص جسديّة مختلفة مثل لون البشرة، أو الجنس، أو العِرق، أو المعتقدات الدينيّة. وفي هذا التصوّر، يكون «الإنسان» المعياري هو الإنسان الغربي ذو البشرة البيضاء، وتكون «البنية» المعياريّة هي البنية الأوروبيّة، كما تُعدّ القيم الغربيّة هي النموذج المفضّل والمُقدَّم على سائر القيم[9].
مع بداية الحقبة التي تُعرف بـ«عصر الاستكشاف»[10]، سعت القوى الأوروبيّة بشكل متزايد إلى الاستحواذ على ثروات البلدان الأخرى، وقد كان لهذا السعي دورٌ حيويّ في تحقيق الأهداف السياسيّة وتلبية الضرورات الاقتصاديّة لتلك الدول. وقد بدأ عصر الاستكشافات تقريبًا مع مطلع القرن الخامس عشر واستمرّ حتّى منتصف القرن السابع عشر، غير أنّ مشروع الاستعمار الذي ارتبط به امتدّ حتى منتصف القرن العشرين. وفي هذه الفترة، انخرطت أوروبا في تعزيز صناعاتها الداخليّة، وسعت إلى إنشاء أسواق خارجيّة لتصريف منتجات مصانعها خارج حدودها الوطنيّة. وقد غدت هذه المرحلة جزءًا لا يتجزّأ من الأسس الثقافيّة للغرب، وأسّست للاستعمار والنزعة التجاريّة الاستغلاليّة[11] بوصفهما سياسات وطنيّة تتبنّاها الدول الأوروبيّة.
وقد بدأ هذا المشروع أوّلًا في فرنسا، ثمّ في البرتغال في أواخر القرن الخامس عشر، وتابعته بريطانيا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلى أن تسلّمت الولايات المتحدة زمام المبادرة حتّى منتصف القرن العشرين.
مع تغلغل الاستعمار الغربي في المستعمرات، احتاج إلى إيجاد مبرّر أخلاقي لوجوده خارج حدوده أمام الرأي العام الداخلي والخارجي. ساعد التبرير الأخلاقي في حشد الرأي العام الداخلي لقبول الاستعمار وتشجيعه؛ وفي الوقت نفسه، أوجد طبقة داخل الدول المستعمرة لم تكتفِ بقبول التبرير الأخلاقي الزائف القائم على التفوّق الأوروبي، بل قامت بتبريره للرأي العام في المستعمرات أيضًا[12]. كانت «المهمّة الحضاريّة» أو «التدخل الإنساني»[13] أحد المبررات الرئيسة التي استخدمها الاستعمار لتبرير سياساته أخلاقيًّا. وبناءً على هذا البيان، فإن الهدف من الاستعمار هو نشر الحضارة في الدول غير الغربيّة التي تُعتبر متخلّفة بطبيعتها، وتفتقر إلى الفاعلية، وتنتظر الدعم والمساعدة من الغرب لإنقاذها[14].
يمكن اكتشاف جذور الفكر والنخبويّة التي شجعت على المهمّة الحضاريّة في التقليد المسيحي الذي يعود تاريخه إلى العصور الوسطى. اعتبر المفكّرون الأوروبيّون التطوّر والتحوّلات الاجتماعيّة أمرًا حتميًّا ومسارًا للتطوّر التاريخي في أوروبا – وليس في الأمم الأخرى. في القرن الثامن عشر، ظهرت القراءة الهيغلية للتاريخ، والتي بموجبها كان مسار التاريخ يُنظر إليه على أنه عملية خطية، لا نهاية لها، وحتمية للتطور الاجتماعي البشري، وتجسّدت ذروته في مصير الأمم الغربيّة. هذا المسار التطوري في نظر هيغل بدأ في الشرق، لكنه لم يصل هناك إلى النضج والكمال أبدًا.
لقد تحقّق النضج وذروة التطور والحضارة في الغرب، وفقًا له، حيث تتجسّد جميع القيم الإنسانيّة والثقافيّة[15]. في نظر المستعمرين، كانت الأمم غير الغربية تُعتبر عاجزة بطبيعتها؛ لذا، طرح المفكّرون الذين يُطلق عليهم «التقدّميون» مثل ماركيز كوندورسيه[16] فرضية «الواجب المقدس»[17] لتُنفذ لمساعدة المحرومين غير الغربيين: غير الغربيين «في انتظار تلقّي الأدوات منّا والعثور على إخوة بين الأوروبيين لمساعدتهم ويصبحوا أصدقاء ومريدين لنا»[18].
في هذا الخطاب، كان التطوّر والتحضّر يعنيان «أن نصبح مثلنا نحن الأوروبيّين»، وكان تطوّر الحضارة على المدى الطويل يعني أنه يجب على جميع المجتمعات أن تركز قيم الغرب في شؤونها، وأن تتحول إلى مجتمعات استهلاكية، وتتخلّى عن تقاليدها وعاداتها المحلية. في هذا المنظور، كان مفهوم التنمية مسارًا واحدًا لجميع الدول يعتمد على نمط الحياة الغربي وجميع متطلّباته. وشمل هذا الأمر مفهوم الأسرة النواة، وطرق وعادات الاستهلاك، وتعريفًا خاصًّا للفضاء الخاص والعام، وما إلى ذلك. في الواقع، كان يُعتقد أن الهدف المنشود للدول غير الغربية هو أن تصبح دولًا غربية، بغض النظر عن المعتقدات والأولويات والرغبات والاحتياجات المحلية. في نظر منظّري الاستعمار، فإن نمط الحياة الذي كان مرضيًا ومستحسنًا في المجتمعات غير الغربيّة في الماضي، سيؤدي إلى عدم رضى الناس نتيجة لدخول «التنمية» -بمفهومها الأوروبي- لأن الناس، بجهود الأوروبيين، سيصلون إلى «وعي» جديد بنمط حياتهم واحتياجاتهم وأولوياتهم لم يكن في الماضي قابلًا للتصور بالنسبة لهم.
في الواقع، من هذا المنظور، يجب اعتبار مفهوم التنمية مجموعة مبنية من المعرفة، و«أيديولوجيا» ونظرة اجتماعيّة تهدف إلى التحديث، وضخّ نظرة عالميّة (الصراع الخطابي)، وتدخّلات إداريّة عمليّة، والتي بدورها تنتج القوّة؛ فقد تدخّل الاستعمار باسم التنمية وبمبرّر أخلاقي يقوم على التحضير، واستهدف المجتمع المعنيّ، وأحدث فيه التغيير وحَكَمه؛ لهذا السبب، أصبح الخطاب رمزًا لعلاقات القوة غير المتكافئة بين الغرب وغير الغرب، وبموجب ذلك، فإن الرواية والنهج الغربي للتنمية والتقدّم هو وصفة موحّدة لجميع البلدان[19].
تُعدّ حيل الاستعمار البريطاني في الهند أحد أهمّ رموز الخطاب الأخلاقي للاستعمار، وبسبب الوجود البريطاني الطويل في شبه القارة وأهميّتها التاريخيّة، فقد كان لها في رأي الكثيرين أهميّة رمزية في إظهار نجاح أو فشل بريطانيا في مستعمراتها الأخرى. طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر، كان لبريطانيا سيطرة ذكورية كاملة على شؤون الدول الاستعماريّة، وخاصّة الهند. وقد لعبت هذه الدولة دورًا رئيسًا في ثقة بريطانيا بنفسها تجاه المستعمرات؛ ولهذا السبب، بعد الثورات المناهضة للاستعمار عام 1957م في الهند، بدأت بريطانيا تدريجيًّا في التفكير بأن الوجود العسكري وحده لا يمكن أن يحقق الاستقرار المطلوب في المستعمرات.
كانت شركة الهند الشرقيّة في طليعة مجموعة من رجال الأعمال بهدف جمع أقصى قدر من الثروة في الشرق بأقلّ وقت وأقصى كفاءة. استمرّت هذه العمليّة حتى أسّس المنظّر والسياسي البريطاني إدموند بيرك[20] لأوّل مرة، في خطاب حماسي حول الانتهاكات الغريبة في الهند، الأساس الذي جعل الإنجليز حسّاسين تجاه دورهم في الهند والشعوب التي استعمروها، ويسعون إلى تبرير أخلاقي لأفعالهم. في هذا التغيير، أصبحت الإدارة الأخلاقيّة للإمبراطوريّة أحد الشواغل الرئيسة لبريطانيا لدعم حكام المستعمرات كرمز أخلاقيّ لا يفسد، ومنذ ذلك الحين دخلت النساء البريطانيات الساحة وتولّين أدوارًا مهمة في سبيل تعزيز خطاب الأخلاق الاستعماريّة.
1. الإطار النظري والمنهجية للفيمينزم الاستشراقي والقراءة الكَنْتْرَبانْتال
تستعين هذه المقالة بمنهجية القراءة «الكَنْتْرَبانْتال» لتحليل النصوص، وقد استعار إدوارد سعيد هذا المصطلح من حقل الموسيقى. ويسعى المحلّل، في هذه المنهجية، إلى الكشف عن الخطاب الاستعماري الكامن في النص من خلال قراءة نصوص لم تُدرس كثيرًا. فوفقًا لسعيد: «ينبغي دراسة النصوص الأصلية، وربما الأرشيف الكامل للثقافة الأوروبيّة والأمريكيّة الحديثة وما قبل الحديثة، لإظهار ما ظلّ صامتًا، أو ما جرى تهميشه، أو ما أُعيد تمثيله أيديولوجيًّا، وتطويره، والتأكيد عليه، وإسماع صوته»[21]. وبحسب إدوارد سعيد، فإن القراءة المضادّة تعني: قراءة النص واستكشاف زواياه الاستعمارية الخفية. يُبيِّن سعيد كيف ساهمت معظم نتاجات كتّاب الرحلات والأكاديميّين والكتّاب والسياسيين في القرنين التاسع عشر والعشرين، بقصد أو بغير قصد، في النظرة والممارسة الاستعمارية. ويحلّل سعيد من خلال هذه المنهجيّة مجموعة غنيّة من الوثائق والملاحظات التي جمعها الإثنوغرافيون والمبشّرون الدينيّون والسياسيّون في المستعمرات، ويُخضع بذلك نظريته في الاستشراق للاختبار.
يعتقد إدوارد سعيد أن الخطاب الاستشراقي يفترض تمييزًا جندريًّا بين الشرق والغرب، حيث تُنسب الصفات الأنثويّة دائمًا إلى الشرق. ويجادل سعيد بأن إسناد الصفات الأنثويّة إلى الشرق يدلّ على أن المرأة الشرقية أصبحت رمزًا لمشاعر الغرب المتناقضة تجاه الشرق، والتي تعكس مزيجًا من الخوف والرغبة تجاهه. وقد أدّت هذه المشاعر المتناقضة والحاجة إلى السيطرة على الشرق في سياق الاستعمار إلى نظرة تجاه النساء أفضت إلى «استعمار مضاعف»[22] للمرأة الشرقية؛ وبعبارة أخرى، تُستخدم المرأة الشرقية كأداة لتمثيل سلبيّ للشرق، وبالتالي لتبرير أخلاقي لتوسّع الاستعمار.
في سياق استراتيجية «الآخرنة» للنساء الشرقيات، ورغم أن النساء المسلمات، وبالتالي الدول الإسلامية، حظين بأولويّة خاصّة، وأن تمثيل النساء المسلمات تأثّر بشدّة بالعلاقات السياسية بين الدول الإسلامية وأوروبا والتغيّرات التي طرأت عليها في أواخر القرن الثامن عشر والتاسع عشر، فقد صُوِّر المشرق في أدبيّات تلك الفترة كأرض غنية بالثروات والموارد الطبيعية، تقع تحت سيطرة رجال مسلمين «متوحشين» يفتقرون إلى القدرة والكفاءة لاستغلال هذه الموارد. وتعتمد قوّة الرجل الشرقي وذكورته على سوء معاملة النساء المسلمات اللاتي يُستخدمْنَ كعبيد جنسيين في خدمة الرجال، وهنّ محرومات من أيّ سلطة أو فاعلية أو حقوق. وبالتالي، أصبحت هذه الصور النمطية عن النساء المسلمات مكوّنًا أساسيًا لبناء صور نمطية للمشرق، وأصبحت مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالاستعمار الغربي، ولا سيما استعمار فرنسا وإنجلترا[23].
تُكرّس مُهجة كهف[24] في كتابها الذي يحمل عنوان «تمثيل الغرب للمرأة المسلمة» (1999)[25]، دراسة معمّقة لتحليل تمثيل النصوص الأوروبية للمرأة المسلمة على مدى تسعة قرون – بدءًا من فترة العصور الوسطى، وصولًا إلى الفترة الرومانسيّة. تُحدّد كهف طيفًا واسعًا من النماذج والأنواع ذات الصلة، وتستنتج بناءً على ذلك أن «تمثيل الغرب للمرأة المسلمة قد اتّخذ أشكالًا رئيسية عديدة، حيث كانت تُصوّر إما كامرأة مُغرية، أو كامرأة ضعيفة وضحية محصورة في الحجاب وخلف الستار»[26]. ووفقًا لإدوارد سعيد، فإن النساء الشرقيات في النصوص الاستعمارية عادة ما يكنّ «كائنات ذات إغواء لا محدود، أقلّ حماقة إلى حدّ ما، وأكثر طاعة وخضوعًا من أيّ صفة أخرى»[27].
بناءً على ما تقدَّم، وبالرغم من وجود بعض الفروق الدقيقة في الخطاب الاستشراقي، إلّا أنّ هناك ارتباطًا دائمًا ولا ينفصم بين الشرق والشهوة. ففي الحقيقة، استُخدم نوع الحريم كرمز مهيمن لوضع النساء والعلاقات بين الرجل والمرأة المسلمين في الخطاب الاستشراقي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، واستُخدم بشكل مستمر في الأدب الشعبي. كان الحريم يحمل أهمية شهوانية للجمهور الغربي، وكان يُفهم على أنه مكان للمتعة الجنسية المحرّمة، ومساحة منفصلة تفصل الرجال عن النساء أيضًا[28].
بالإضافة إلى ذلك، اكتسب الحريم والمواضيع المرتبطة به أهميّة من زاوية أخرى؛ إذ كان يعرض العلاقات بين النساء المسلمات والرجال المسلمين. ووفقًا لكهف، فإنّ الأنواع الجنسيّة والشهوانيّة مثل الحريم والعشيقات، تُنشئ عقلية لدى المتلقّي الغربي تُظهر فيها الرجل المسلم مُستبدًّا وتسلّطيًّا ويرغب في إخفاء المرأة المسلمة[29]. ووفقًا لضياء الدين سردار أيضًا، يتمّ تمثيل الرجل المسلم رمزيًا على أنه عنيف ومتخلّف، والمرأة المسلمة على أنها مغرية وسلبية، وهذان الاثنان معًا يشكّلان صورة كاملة للتخلّف والاستبداد، وبالتالي عدم توافقها مع جميع رموز التقدّم الغربي[30]. وفي هذا الأدب، غالبًا ما يُقدَّم الرجال المسلمون على أنهم «تجّار أجساد النساء»؛ فهم يستعبدون أجساد النساء بقسوة ويستخدمونها كسلعة تجارية، ولا يمنحون أدنى احترام لهنّ كبشر[31].
في هذا الأدب، يتمّ تصوير الازدواجية بشكل واسع بين سلوك الغربيين تجاه النساء الغربيات ونظرائهم المسلمين تجاه نسائهم. ووفقًا لـ«ماكفي»، في هذا الخطاب، يُوضع «الذات» و«الآخر» (الغرب مقابل الشرق المسلم) جنبًا إلى جنب: «أوروبا» (الغرب أو «الذات») عقلانية، متطوّرة، إنسانية، متفوّقة، موثوقة، نشطة، خلّاقة، وذكورية؛ بينما المشرق (الشرق أو «الآخر») (نوع من البديل، نسخة غير موثوقة للغرب) [...] غير عقلاني، متخلّف، فجّ، مستبدّ، أدنى، غير موثوق، سلبي، أنثوي، وفاسد جنسيًّا»[32].
خلقت التصوّرات الخيالية للنساء الشرقيات[33] وانحرافاتهنّ الجنسيّة صورة في أذهان الرجال الأوروبيين تُصوّر المرأة الشرقية كأداة للمتعة الذكورية الغربية، ومن ناحية أخرى، اعتبروا إنقاذ هؤلاء النساء الخاضعات للرجل المسلم ضرورة أخلاقية بالنسبة لهم. خلال فترة الاستعمار، كان للفكر النسوي الاستشراقي هدف واحد: تبرير استعمار الأراضي الشرقية، بل واعتباره ضرورة أخلاقية، من خلال تصوير الرجال المسلمين على أنهم قمعيون ولا يرحمون، وأنّ نساءهم خاضعات ومقيّدات. وتصف سبيفاك هذا النهج بأنه «مهمة الرجل الأبيض الأخلاقية لإنقاذ النساء الملوّنات من الرجال الملوّنين»[34]. من الأمثلة المعاصرة لهذه النظرة حول النساء «الشرقيات» المزعومات، تمثيل النساء الأفغانيات والعراقيات أثناء وبعد غزو الولايات المتحدة وحلف الناتو لأفغانستان والعراق، حيث عرضت العديد من الصحف ووسائل الإعلام الغربيّة صورتهنّ وهنّ يرتدين النقاب على نطاق واسع.
بينما يُستخدم شعار «إنقاذ النساء المسلمات» غالبًا من قبل المستشرقين النسويين، فإن النقاشات المتعلّقة بـ«امرأة العالم الثالث»، والتاريخ السابق «للتعاون المشترك بين النسوية والاستعمار»، وما يسمّى «مهمة التمدين» من قبل المستعمرين[35] تُبرز أهمية حقوق المرأة في الدول الإسلامية. ووفقًا لـ بروين بايدار (1995)[36]، فإن الاستشراق النسوي يُنشئ ويعزّز ثلاث فرضيات أساسيّة في أذهان الغربيين:
الأولى: تفترض وجود تقابل ثنائي بين الغرب والشرق، حيث تُظلم المرأة المسلمة دائمًا، بينما تتمتّع نظيراتها الغربيّات بالحرّية الكاملة في مجتمعاتهنّ.
الثانية: ترى أن النساء الشرقيّات مجرّد ضحايا سلبيّات في مجتمع أبويّ، ولا يمتلكن أيّ فاعليّة أو مقاومة في التغيّرات الاجتماعيّة التي تخصّهن. يسعى هذا النهج إلى تهميش النساء «الشرقيّات» المزعومات؛ ولذلك تحتاج النساء المسلمات، من أجل التحرّر من استبداد الرجال المسلمين، إلى منقذين غربيين ليخلّصوهنّ من خضوع المجتمع والرجال المسلمين فيه.
الثالثة: تعكس نظرة تتصوّر المجتمع المسلم كمجتمع متجانس لا توجد فيه اختلافات ثقافيّة وجغرافيّة؛ وبالتالي تعتقد أن جميع النساء المسلمات يعشن في ظروف متشابهة ولا يمتلكن هويّة فريدة على الإطلاق[37]. بناءً على ذلك، تُقدَّم النساء غير الغربيات على أنّهنّ «نادان، فقير، بي سواد، مبتني بر سنت، خانواده محور و قرباني» (جاهلات، فقيرات، أمّيّات، تقليديّات، محوريات الأسرة، وضحايا)؛ بينما تُصوّر النساء الغربيات على أنهنّ «تحصیل کرده، مدرن، دارای حق کنترل بر بدن و جنسیت خود و آزاد در تصمیم گیری هایشان» (متعلّمات، حديثات، يمتلكن الحق في التحكّم بأجسادهنّ وجنسانيتهنّ، وحرّات في اتّخاذ قراراتهنّ)[38].
بينما عالج هذا النوع الأدبي في الماضي كتّاب رجال في الغالب، انضمت الكاتبات الغربيات إلى هذا الخطاب خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وأسهمن في تشكيل الخطاب الاستعماري. ورغم أنه في هذه الفترة، وحتى في الفترات اللاحقة، كان وضع النساء في الدول الإسلامية يُقدَّم كرمز لتخلّف المسلمين، إلّا أنّه قلّما التُفِتَ إلى أن النساء في الدول الغربية، في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كنّ يتمتعنّ بحقوق قانونيّة ضئيلة، وكنّ خاضعات بشدّة للمجتمع الأبوي. وقد «تمكّنت العديد من نساء الطبقة المتوسطة اللواتي كُنّ يُعتَبَرْن تابعات للرجال في مجتمعاتهن، من اكتساب مكانة وسلطة في مجتمعاتهنّ من خلال الاستفادة من خطاب الاستشراق ورفع شعار تحرير الأخوات الشرقيّات»[39]. وبناءً على ذلك، ووفقًا لتالباد موهانتي، فإن النسويّة الغربيّة بنت هويّتها على المقارنة مع النساء الشرقيّات، ودون «امرأة العالم الثالث»، فإنّ تمثيل النساء الغربيّات لأنفسهنّ يواجه صعوبة ويفتقر إلى المعنى[40].
وترى سبيفاك أيضًا أن تمثيل ما يسمّى بـ«نساء العالم الثالث» قد وضعهن في «هامش محدّد»[41]. ففي هذا المنهج، تُعطى الأهمية للمرأة الغربية في التغيير والتطور، ومن خلال تهميش المرأة الشرقية، يتم التأكيد في الواقع على «تفوّق» نساء «العالم الأوّل». وبما أن هذا المركز (المرأة الغربيّة) يحتاج إلى هامش محدّد لإثبات موقعه المتفوّق، فإن كون المرأة الشرقية في الهامش يؤكّد في الواقع مصداقية المركز (المرأة الغربيّة)[42]. وهكذا، وكما تجادل ترينه تى. مينه ها[43]، ينشأ تسلسل هرميّ بين نساء العالم الثالث ونظيراتهنّ الغربيّات، حيث تلعب فيه المرأة البيضاء دور المنقذة للنساء الشرقيات[44]. ووفقًا لليلى غاندي، فإن المنهج النسوي الغربي تجاه النساء غير الغربيات والشرقيات هو نوع من الاستشراق الجديد لتبرير الاستعمار[45].
بناءً على ما ذُكر، تتناول هذه المقالة لاحقًا الأوضاع القانونية للنساء الأوروبيّات في العصر الفيكتوري، مع التركيز على النساء البريطانيّات، ويُعزى التركيز على النساء البريطانيات إلى دورهن المهم في تطوير الاستعمار وتبريره.
2. وضع النساء القانوني في الغرب خلال العصر الفيكتوري[46]
كانت البنية الاجتماعيّة لأوروبا في القرن السادس عشر تمنح النساء فرصًا محدودة للتعليم والمشاركة في الأنشطة الاجتماعيّة والتقدم. اقتصرت أنشطة النساء في هذه الفترة على إدارة شؤون الأسرة فقط، وكانت وظيفتهن تقتصر على مساعدة أزواجهن على الترقّي والتقدّم. لم يُدعم تعليم النساء في هذه الفترة، وكان يُعتقد أن استمرار تعليمهن ومنحهن دورًا اجتماعيًا يتعارض مع الفضائل الأخلاقية للنساء وبراءتهن. لم تستطع النساء أبدًا دخول مهن ذات توجهات مثل القانون والطب والهندسة، أو شغل مناصب إدارية أو اقتصادية أو سياسية. في الواقع، يمكن الحديث عن «ذكورية مؤسسية» أبقت وضع النساء على الهامش، ومن الناحية القانونية، مشابهًا لوضع الأقليّات العرقيّة مثل السود في المجتمع الأمريكيّ حتى منتصف القرن العشرين تقريبًا. اعتمدت هذه النظرة التمييزية على مبرّرات وخطابات علمية لتبرير نهجها، والتي كانت تقوم على أن النساء كنّ بيولوجيًّا «الجنس الأضعف». وبناءً على ذلك، كان يُحاجج بأن النساء، بسبب امتلاكهنّ لخصائص نفسيّة وروحيّة متميّزة تمامًا عن الرجال، يفتقرن إلى القدرة على المشاركة الاجتماعيّة في المجتمع وعلى قدم المساواة مع الرجال. في هذه النظرة، كانت النساء يُنظر إليهنّ على أنهنّ معتمدات تمامًا على الرجال ويفتقرن إلى الإبداع. النساء اللاتي تحدّثن ضدّ نظام الذكوريّة أو انتقدن الأدوار الجندريّة أو أيّ نوع من الظلم الجنسي كن يُنبذن من المجتمع؛ لدرجة أنهنّ أحيانًا كنّ يُلقبنَ بـ«الساحرة»، مما كان يترتّب عليه عواقب وخيمة قد تصل إلى الموت. وقد لُوحظت أمثلة لهذا النهج في المستعمرات البريطانية في أمريكا، والتي كانت في الواقع امتدادًا للثقافة البريطانية في الولايات المتحدة. أحد الأمثلة على ذلك هو آن هاتشينسون (1638)[47] في أمريكا، التي تحدت سلطة الكهنة البيوريتانيين[48] بسبب طرحها لحقوق المرأة، وتم تكفيرها من قبلهم.
لم يشهد القرن السابع عشر تغييرًا كبيرًا في الوضع القانوني للمرأة. ظلّت النساء يُعرفن بدورهنّ في المنزل، وكنّ في هذه الفترة، كما في الفترات السابقة، عاجزات عن التعبير المباشر عن وجهات نظر سياسية مخالفة لأزواجهنّ أو إدانة الأنظمة القائمة. ومع ذلك، عبّرت بعض النساء في هذه الفترة بشكل غير مباشر في كتاباتهن الشخصية والدينية عن آرائهنّ حول عدم المساواة في حقوق المرأة، وتحدّين الأعراف والتحيّزات الاجتماعيّة. هذه الانتقادات يمكن أن تعرّض حياة المنتقدات للخطر؛ على سبيل المثال، أعدمت ماري داير[49] في المستعمرات الأمريكية المبكرة بسبب تحدّيها لقانون حقوق المرأة.
تزامن القرن الثامن عشر في بريطانيا مع بداية الثورة الصناعية وتصاعد قوّة المستعمرات البريطانية. غالبًا ما كان يُنظر إلى وضع النساء في العصر الفيكتوريّ كنموذج للاختلاف الكبير بين القوة والثروة الوطنية لإنجلترا خارج الحدود والتأخّر القانوني للمرأة داخل بريطانيا. في الفترة التي كان فيها رمز العرش البريطاني هي الملكة فيكتوريا، لم تكن النساء يتمتعنّ بحقّ التصويت، وحق الملكية، والميراث، والشكوى في المحاكم.
في العصر الفيكتوري، ظل دور النساء -على الأقل نساء الطبقة الوسطى- مقتصرًا على شؤون المنزل، وكانت هذه الصورة النمطية تلزمهنّ بتوفير منزل مرتّب لأزواجهن وتربية أطفالهنّ. كانت حقوق المرأة في هذه الفترة محدودة للغاية[50]. في العصر الفيكتوري، بعد الزواج، كانت جميع حقوق المرأة تُنقل قانونيًا إلى زوجها. بالإضافة إلى فقدان المال والممتلكات، أصبحت النساء ملكًا لزوجها، وكان الرجل يتحكّم بشكل كامل في جسد زوجته وأطفاله[51]. في هذه الفترة، كان الرجال يتمتّعون بالاستقرار والسيطرة المالية والسلطة المطلقة على المنزل والنساء. أصبح الزواج بالنسبة للنساء الفيكتوريات عقدًا، كان الخروج منه صعبًا جدًّا إن لم يكن مستحيلًا[52]. عانت العديد من النساء في هذه الفترة تحت سيطرة أزواجهن وتعرّضن لكل أشكال الظلم، بما في ذلك العنف الجنسي، والإيذاء اللفظي، والحرمان الاقتصادي[53]. كان بإمكان الرجال بسهولة خيانة زوجاتهم، ولم تكن النساء لديهن خيار سوى تحمّل هذا الوضع؛ حيث لم يكن هناك حقّ في الطلاق، وكان الطلاق يعتبر من المحرّمات الاجتماعيّة[54].
في هذه الفترة، كان مفهوم «العائلات الذكورية»[55] راسخًا تمامًا في الثقافة الإنجليزية؛ مما يعني أن الزوج، بصفته ربّ الأسرة والقائد الأخلاقي، كان يتمتّع بسلطة مطلقة وكاملة، وكان على الزوجة أن تخدم الرجل وتتصرّف حسب رأيه. كانت مكانة المرأة في التسلسل الهرميّ العائلي ثانويّة بالنسبة لزوجها[56]. تجسّد المثل الفيكتوري للزوجة المخلصة والتضحويّة في قصيدة شهيرة ومحبوبة بعنوان: «ملاك في المنزل»[57] لكوفنتري باتمور[58]، والتي نُشرت عام 1854:
الرجل يجب أن يكون راضيًا وسعيدًا
إرضاء الرجل هو متعة حياة المرأة.
تبذل كل جهدها
تضحّي بنفسها
وتحبه بحب لا يعرف التعب
وعندما لا تعرف سوى الحب
بين واجباتها الشغوفة، يزداد حبها؛
كما يرتفع العشب حول الحجر.
مع ذلك، ابتداءً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ومع تزايد قوة الطبقة الوسطى وانتشار الاستهلاك، أخذ دور المرأة في المجتمع منحى آخر. أتاحت التطوّرات الاقتصادية الناتجة عن ظهور طبقة وسطى جديدة للنساء للمشاركة المباشرة في القضايا الاقتصادية والاجتماعيّة. غير ظهور الاستهلاك والتركيز على الموضة و«الاستعراض» بين نساء الطبقات المتوسطة وما فوق نظرة المجتمع للمرأة. كما، وبسبب ارتفاع معدل معرفة القراءة والكتابة وتقدّم صناعة النشر، وجد الرجال والنساء من مختلف الطبقات أدوات جديدة للتعبير عن آرائهم في المجتمع. على الرغم من أن النساء حصلن على فرص أفضل في التعليم، إلّا أنّ الهدف من تعليم النساء كان تحقيق هدف «الأنوثة» المثالية؛ بحيث كان يُمنع استمرار تعليم النساء العالي. على الرغم من أن كتابات النساء في هذه الفترة كانت تتعلّق إلى حدّ كبير بمواضيع الأسرة، إلّا أنّ النساء وجدن سوقًا أوسع للنشر. وبالطبع، كانت مهنة الكتابة الاحترافية للنساء في هذه الفترة لا تزال تُعتبر «مبتذلة» بين الطبقة الأرستقراطيّة.
على الرغم من القيود الاجتماعيّة الصارمة في تلك الفترة، بدأت نساء مثل ماري وولستونكرافت[59] في إلقاء محاضرات علنية حول حقوق المرأة، بما في ذلك التعليم وقوانين الزواج. أيّدت وولستونكرافت حصول النساء على تعليم يجب أن يكون مساويًا لنظرائهن من الرجال ويتجاوز مجرد القراءة والكتابة. كما نوقشت قوانين الزواج، التي كانت تميل بشدة لصالح الرجال، علنًا إلى حد كبير؛ على الرغم من حدوث إصلاحات قليلة في هذه الفترة[60].
في هذه الفترة بالضبط، بينما كانت النساء في الغرب، وخاصة في بريطانيا، يواجهن أنواعًا مختلفة من القيود الأسرية والاجتماعيّة ويُحرمن من حقوقهن الإنسانية الأساسية، لعبت النساء البريطانيات دورًا مختلفًا كمنقذات في الخطاب الأخلاقي والمهمة الحضارية للاستعمار مقابل النساء الشرقيات. يحاول القسم التالي إلقاء الضوء على بعض أبعاد هذا التدخّل الاستعماري.
3. دخول النساء البريطانيات ودورهنّ في آلة الاستعمار
على الرغم من أن العديد من الباحثين في مجال الدراسات الاستعمارية قد كتبوا بغزارة منذ سبعينات القرن الماضي، إلّا أنّه وفقًا لنابور تشودوري[61]، الباحثة الهنديّة، «غالبًا ما قام مؤرّخو الاستعمار بسرد التاريخ بالتركيز على تجارب المسؤولين وتسليط الضوء على الأنشطة السياسية للمستعمرين البيض الذكور»[62]. لهذا السبب، ظهرت في السنوات الأخيرة نظرة جديدة في دراسة أعمال النساء البيض للتعامل مع المستعمرات تسعى إلى تتبّع الرواية والمنظور الأنثوي في هذه الأعمال.
مع التوسّع الكبير للاستعمار في العصر الفيكتوري، وجدت النساء البريطانيات فرصة جديدة للتعبير عن أنفسهنّ: ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ومع اختراع السفينة البخارية، تدفّقت موجة من النساء في إنجلترا، سعيًا وراء آبائهن أو إخوتهن أو أزواجهن، إلى البلدان المستعمرة البريطانية في المنطقة الشرقية واستقررن هناك. ومع افتتاح قناة السويس في عام 1869 للميلاد، انخفضت مدّة الرحلة البحريّة إلى الهند من أربعة إلى ستة أشهر إلى بضعة أسابيع. أدّت هذه الرحلات إلى ظهور أدب واسع النطاق من قبل النساء حول ملاحظاتهن، كما كشفت عن رؤيتهن للعالم فيما يتعلق بالاستعمار ودورهنّ ودوافعهنّ في التجربة الاستعمارية. في الحقيقة، تطوّرت النسوية الإنجليزيّة خلال الفترة الاستعماريّة، وقد شاركت النسويّات البريطانيّات في أيديولوجيّة الافتراضات المسبقة لتفوّق العرق الأبيض.
تلاحظ المؤرّخة جانيس شرودر[63]: «القوالب النمطيّة للمرأة الأوروبية الرحّالة في أدب العصر الفيكتوري في شكل كتابة الرحلات، والقصص الشعبية، والسير الذاتية، ودراسة الكتيّبات الإرشادية... التي كتبتها النساء البريطانيات للجمهور النسائي في هذه الفترة، توفّر طرقًا أكثر تعقيدًا وأقلّ وضوحًا في كثير من الأحيان لدور الزوجات والبنات الإنجليزيات في تبرير الاستعمار وتسهيله»[64].
تُظهر نتاجات وكتابات هذه الفترة من قبل النساء مسارًا مشابهًا لما قام به الرجال البريطانيون في التعامل مع «الآخر»، حيث يتمّ فيها الترويج للتفوّق العرقي الإنجليزي ويُصوَّر للقارئ صورة رومانسية للبيئة «الغريبة» و«الآخر المجهول» الشرقي. في الوقت نفسه، سعت النساء في المستعمرات إلى إنشاء إنجلترا صغيرة ونقل قيمهن إلى البيئة الجديدة، وكانت مهمتهن تعزيز ودعم الاستعمار الإنجليزي. في هذه الأعمال، تُعرض مقاومة وفاعلية النساء البريطانيات، كما تُظهرهن كفاعلات قوّة في الفتوحات الاستعمارية؛ لذلك تكتسب الموضوعات الجنسانيّة والعنصريّة في بنية الاستعمار أهمّيّة خاصة للبحث؛ إذ يمكن العثور على بداية الفاعلية والخيوط الأوليّة لـ«الموجة الأولى» من النسويّة في الأدوار القوية التي مُنحت للنساء الغربيات في الفضاءات الاستعمارية.
4. حركة الإصلاحات النسوية الإنجليزيّة ومهمّة تمدين النساء الهنديات
يُعدّ تشكيل النسوية الغربيّة من خلال اقترانها بالاستعمار أحد الجوانب التي أُغفلت في الدراسات النسويّة في بريطانيا خلال فترة الاستعمار في القرن التاسع عشر، مع أنّها ذات أهمّية خاصة. إنّ تأثير الثقافة الاستعماريّة على أيديولوجيّة النسويّة لا يقلّ أهميّة عن تأثير الثورة الصناعية على حياة النساء[65]. في العصر الفيكتوري، دخلت النسويّات البريطانيّات ساحة الاستعمار بافتراض تفوّق عرقيّ ونظرة استعلائيّة تجاه النساء الهنديّات. تُظهر هذه العلاقة القائمة على القوة والنظرة المتفوّقة للنساء البريطانيات تناقض الأيديولوجية النسوية التي سعت من جهة إلى تحقيق المساواة بين النساء البريطانيات والرجال البريطانيين، ولكنّها من جهة أخرى كانت تعتبر النساء غير البريطانيّات تابعات وعاجزات، وأصرّت على الحفاظ على هذا النوع من العلاقة معهنّ؛ إذ كنّ يعتبرن إثبات مساواتهنّ يعتمد على وجود نساء هنديّات دونيّات وتحت الاستعمار. وبينما كانت النساء في إنجلترا تكافح من أجل حق الطلاق والزواج، وحق الملكية، وحقّ التصويت، وإصلاح الحقوق الأساسيّة الأخرى، كنّ في الوقت نفسه يشيدن بالقوانين الغربية التقدّميّة المتعلّقة بالنساء، ويُظهرنها في تناقض واضح مع وضع القوانين في الهند. ولهذا الغرض، عمدت النساء النسويات في هذه الفترة إلى المبالغة في تصوير وضع النساء الهنديات كوضع متخلّف جدًا، وساعدن في كثير من الجوانب على بناء وتمديد الصور الاستشراقية للمرأة الهندية. كان في أذهان العديد من النسويّات البريطانيات علاقة لا تنفصم بين أهداف حقوق المرأة في بريطانيا والصورة المبنيّة لوضع النساء في الهند؛ كان يُعتقد أنه إذا فقدن فاعليتهنّ ودورهنّ في الهند، فإنهنّ سيتعثرن أيضًا في المطالبة بحقوقهنّ في بريطانيا.
في القراءة النسوية الليبرالية لهذه الفترة، تمّ الإبقاء على افتراضين ثابتين، مع أنّهما ظاهريًا لم يكن لهما علاقة وثيقة بالاستعمار، إلّا أنّهما في الأصل قاما بتعزيزه: أولًا، الاعتقاد المشترك بين النسويات البريطانيات والرجال الذين نشروا الأيديولوجية الاستعمارية بفكرة التفوّق العرقيّ. اعتقدت العديد من النسويات في هذه الفترة بتفوّق العرق الأنجلوساكسوني[66] [67]، وكنّ يعتبرن بانتظام قدرة بريطانيا على امتلاك المستعمرات علامة على قوّة هذا البلد وتفوّقه العرقيّ. وفي نظرهم، كانت «المرأة الأنجلوساكسونية» تُعتبر منقذة من عِرق متفوّق ومنتجة لجيل عالمي متفوّق[68].
كان تصوّر مهمّة تمدين الهند، وخاصة الجزء المتعلّق بتحرير النساء الهنديّات من وضعهنّ الدوني جذّابًا للغاية للنساء الإنجليزيّات؛ لأنّه منحهنّ شعورًا أكبر بالقوّة والسلطة ليكون لهنّ صوت من قبل «شقيقاتهنّ» الهنديات مقارنة بالرجال البريطانيين. ومع ذلك، في أكثر هذه الإجراءات إنسانية، كانت جذور التفوّق العرقي بارزة. تكتب أنطوانيت بيرتون[69] كيف صوّرت النسويات الإنجليزيّات من الطبقة المتوسّطة النساء الهنديات كضحايا عاجزات ينتظرن المساعدة من منقذاتهنّ الإمبراطوريّات بسبب تخلّفهن المتأصّل، لمساعدتهنّ في الحصول على مطالبهنّ في حقّ التصويت والمشاركة السياسية: «المرأة الهندية» كانت تُصوَّر دائمًا تقريبًا كضحية بلا فاعلية ومحاصرة في نظام من العادات والتقاليد الدينيّة والثقافية المتحجّرة، وكانت النساء البيض البريطانيّات يحملن على عاتقهنّ عبء مغادرة إنجلترا وتكريس حياتهنّ لإنقاذ النساء الهنديات[70].
كذلك، في الأخلاق الجنسيّة للعصر الفيكتوريّ، على الرغم من أن المرأة كانت تُعتبر الجنس الأضعف، إلّا أنّها كانت مسؤولة عن تربية الأجيال لكي لا «تتلوّث» بعرق آخر. في هذا الخطاب، كانت «نقاء العرق» ذات أهمّية خاصّة، وكانت حمايته من واجبات المرأة البريطانية، ولهذا السبب كان زواج النساء البريطانيات من رجال غير بريطانيّين يُعتبر من المحرّمات الكبيرة. آمنت النسويات البريطانيّات بشدّة بهذه الفكرة واعتقدن أن النساء هنّ «أمّهات العرق المتفوّق» اللاتي يجب حمايتهن من تلوّث اختلاط الأعراق بأيّ شكل ممكن[71].
كان الافتراض الثاني، أو بمعنى آخر، التشابه الآخر بين النسوية والإمبريالية، هو أن النسويّات، مثل المستعمرين، آمنَّ بالمسؤوليّة الأخلاقيّة. في المصطلح الفيكتوري، اتّخذت هذه المسؤوليّة شكل الوصاية بناءً على الاختلاف والتسلسل الهرميّ الطبقيّ[72]. في هذا التصنيف، اعتبرت النساء البيض البريطانيّات أنفسهنّ وصيّات وعاملات للإصلاح والتنمية للنساء الهنديّات: مسؤوليّة إنقاذ المرأة الهنديّة من الرجل الهنديّ كانت في البداية تقع على عاتق الرجال البيض، ثم انتقلت إلى النساء البيض مع بدء الحركات النسوية.
1-4. صورتان نمطيّتان من العصر الفيكتوريّ: المصاحب[73] والعانس المسافرة[74]
من أهمّ الصور النمطيّة التي أولاها الكتّاب والباحثون في هذه الفترة اهتمامًا خاصًّا مصطلح «المصاحب» الذي يُترجم في اللغة الهنديّة إلى «سيِّدة المنزل»: وهي امرأة متزوّجة، طبيعيّة في المجتمع البريطاني المعاصر، تتمثّل مهمّتها في مرافقة زوجها في مهمته الاستعماريّة. وقد حاول مؤرّخو الحركة النسويّة إعادة كتابة تاريخ «المصاحب» لتوضيح حقيقة أن الاستعمار لم يكن أمرًا ذكوريًا بحتًا، ودراسة دور النساء داخل دائرة السلطة الذكوريّة. ويعتقد بعضهم أن النساء البيضاوات، بالاستفادة من سماتهنّ الأنثويّة مثل التعاطف والدبلوماسية والتفاهم، سعين لإحداث شرخ بين المستعمِر والمستعمَر.
نقطة مشتركة أخرى لمعظم هذه الأعمال هي دخول المرأة الإنجليزية إلى بيئة معادية مع السكان الأصليين «المتوحّشين» في الهند، حيث تقاتل المرأة البيضاء -طواعية أو كرهًا- من أجل قيمها الأوروبيّة. ومع ذلك، كان هناك دائمًا، بشكل ضمنيّ وفي الخلفية، الخوف من الرجال المحلّيّين الذين كانوا يرغبون دائمًا في الاستيلاء على أجساد النساء البيضاوات أو كانوا يضمرون في خيالهم الاعتداء الجنسيّ عليهنّ[75]. وقد تولّت «المصاحبات»، اللاتي كنّ يمثّلن معيار المجتمع البريطاني في رحلات المستعمرات، بالإضافة إلى مرافقة أزواجهن، أمورًا نسائية أخرى في هذه الرحلة ساعدتهنّ على الخروج من الأطر التقليدية للمرأة البريطانية «ملاك في المنزل» ومنحتهنّ وكالة لم يتمكنّ من الحصول عليها في بريطانيا.
توقّفت العلاقات بين الرجال البريطانيين والهنديين التي كانت سائدة طوال القرن الثامن عشر وقبل دخول النساء على نطاق واسع، فجأة مع دخول موجة كبيرة من النساء الإنجليزيات، منذ عقد الأربعينات من القرن التاسع عشر لمنع أيّ تواصل بين النساء الإنجليزيّات والرجال الهنود. فمن وجهة نظر الرجال البيض، كان يجب تقليل العلاقات الاجتماعيّة مع الهنود بالنسبة للنساء الإنجليزيّات إلى الحدّ الأدنى؛ فعلى سبيل المثال، تؤكّد الليدي ويلسون، إحدى النساء اللاتي كنّ يسافرن بانتظام إلى المستعمرات: «بعض الأوروبيين الأكثر تقليديّة لم يسمحوا لسيّدة إنجليزيّة باستقبال رجل هنديّ، أو الجلوس معه في السيارة، أو استضافتهم في منزلهم. هذه المجموعة تفضل أن تكون النساء سجينات في المنزل وغائبات عن المجتمع الهندي»[76].
طوّر السكان الأصليون في الهند بدورهم قراءتهم لدور هؤلاء النساء بمرور الوقت؛ فعلى سبيل المثال، اتخذت كلمة «ممصاحب» التي كانت تستخدم في البداية لاحترام المرأة الأوروبيّة المتزوجة -وانتشر استخدامها لاحقًا في مناطق أخرى من جنوب شرق آسيا وأفريقيا- مسارًا معنويًا مختلفًا وأكثر تعقيدًا، واستُخدمت كوسيلة للنقد والمقاومة ضدّ المرأة الأوروبية. فبالنسبة للعديد من الهنود، أصبحت «المصاحب» رمزًا لجميع الصور النمطية السلبية للنساء الأوروبيات البيض، بما في ذلك الكسل والغباء والسلبية والعنصرية[77].
ما يبرز في أدبيات هذه الفترة هو المقارنة بين وجود نمطين من النساء البريطانيات في المستعمرات: النساء المتزوّجات اللاتي يأتين إلى المستعمرات برفقة أزواجهنّ ويلعبن دورًا في مهمة أزواجهن الحضاريّة وكنّ مرغوبات في مجتمعهن، والنساء العازبات كبيرات السنّ اللاتي كنّ يسافرن بمفردهنّ سعيًا للمغامرة في المستعمرات، وكثيرًا ما كنّ يمثّلن مصدر إزعاج وفضيحة. هؤلاء الأفراد، على عكس معايير ومثل عصرهم، كنّ يسافرنَ بشكل فردي وعازب إلى المستعمرات، وهو ما يشير إليه النوع الأدبي المعروف باسم «العانس المسافرة».
غالبًا ما كانت الصورة المقدّمة عن هؤلاء النساء هي أفراد ذوات سلوكيّات غير سويّة، وغير متديّنات، ومثيرات للمشاكل، وقد سعين في كتابات رحلاتهنّ لكسر الصور النمطيّة الأخلاقّية السائدة في المجتمع، واعتبرت العديد من العائلات البريطانيّة ذلك غير مرغوب فيه. ويجب تفسير هذا الصراع في سياق المفهوم المثير للجدل «للأنوثة» في العصر الفيكتوري، الذي كان يعتبر المرأة المتزوّجة هي المرأة المثالية، ويعرّف المرأة العازبة بأنها منبوذة وغير طبيعية.
ومع ذلك، استخدمت النساء العازبات في هذه الفترة أيضًا لغة إضفاء الشرعية على «مهمة تحضير المستعمرات» لتبرير خروجهنّ عن معايير الأنوثة التقليديّة في ذلك العصر.
مع نهاية الحرب العالمية الثانية ونجاح الحركات المناهضة للاستعمار، فقدت بريطانيا قوّتها وسلطتها في مجال نفوذها الاستعماريّ. وقد أفسحت بريطانيا، التي كانت منخرطة في إعادة الإعمار بعد الحرب في هذه الفترة، المجال للولايات المتحدة التي لعبت دورًا استثنائيًا كبطلة بعد الحرب العالميّة الثانية في الاستعمار الجديد.
5. استمرارية مهمّة تحضير النساء المسلمات في العصر الحديث
تحدثت لورا بوش، زوجة الرئيس الأمريكيّ جورج بوش، في ذروة الهجمات الأمريكية المعروفة باسم «الحرب على الإرهاب» على أفغانستان، في مقابلة إذاعيّة بتاريخ 17 نوفمبر 2001، عن وضع النساء والأطفال الأفغان المحاصرين من قبل القاعدة، وعن فرحة النساء الأفغانيّات ودعمهنّ للهجمات الأمريكيّة. في هذا الخطاب، قسّمت لورا بوش، مثل المستعمرين الكلاسيكيين، العالم إلى قسمين: «العالم المتحضّر» الذي يمثله الغرب بقيادة الولايات المتحدة، و«العالم المتوحّش»، الدول الإسلامية التي تُعدّ أفغانستان أحد رموزها. وتدّعي لورا بوش في هذا الخطاب أنه بعد الهجوم الأمريكي على أفغانستان، «يمكن للنساء الأفغانيات بسهولة الاستماع إلى الموسيقى، وطلاء أظافرهنّ، والاستمتاع ببديهيات الحياة، وكل هذا يدينن به للهجوم الأمريكي التحرّري على أفغانستان»[78].
على الرغم من أن استخدام خطاب الحضارة والتنمية لتبرير الاستعمار له جذور في فترة الاستعمار البريطاني، إلّا أنّ استمرارية هذا السلوك تجاه الدول الإسلامية يمكن ملاحظتها في نهج الولايات المتّحدة نحو مهمّة تمكين نساء الشرق الأوسط والمسلمات في السنوات الأخيرة، وخاصّة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. وقد ازدادت الحاجة إلى إنتاج محتوى حول «النساء المحجّبات» (مصطلح أطلقه جورج بوش على النساء المسلمات) في هذه الفترة بشكل كبير، خاصّة مع تورّط الولايات المتّحدة في دولتين مسلمتين، أفغانستان والعراق. إنّ استخدام مصطلح «النساء المسلمات» الشامل لهذه الملايين من النساء اللاتي يشملن جغرافيا واسعة من اللغات والعادات والتقاليد وحتى المعتقدات الدينية المختلفة، هو نفس نهج المستشرقين في العصر الفيكتوري لتبسيط التعقيدات التاريخية والاجتماعيّة والسياسية والجغرافية لهذه المجتمعات بهدف تبرير الاستعمار. في هذه النظرة، «النساء المحجّبات» هنّ نساء عاجزات ومقيّدات من قبل الرجال المسلمين، يحتجن إلى مساعدة الغرب و«الأخوات الغربيّات» للتحرّر من نير الإسلام. تتجاهل هذه النظرة الخلفية التاريخية لتأخّر النساء في دول مثل المملكة العربيّة السعوديّة، وهي من الحلفاء الرئيسيّين للولايات المتّحدة الأمريكيّة، وتنسب التأخّر الاجتماعي والسياسي لهذه المجتمعات إلى الإسلام.
كذلك في هذا الخطاب، تُعتبر النساء الأفغانيات رمزًا للنساء المسلمات؛ مثال على نظرة انتقائية تفصل الكلّ عن الجزء وتتجاهل السياق التاريخيّ وأسباب نشأته وانتشاره لتبرير الاستعمار الجديد. في هذا الاختيار، لا معنى لاحتياجات النساء الأساسيّة وأولويّاته وأهدافهن في هذه المجتمعات، أو يتمّ تجاهلها، ويتمّ التركيز على جزء له أهمّية لتبرير السياسات الاستعمارية وتبرير الرأي العام في الدول الغربية؛ فعلى سبيل المثال، لا يشير هذا الخطاب إلى المذابح الواسعة للنساء والأطفال في الحرب جرّاء قصف الجيش الأمريكيّ، وتدمير البنى التحتيّة، وتدهور الأوضاع الصحيّة والنفسيّة والجسديّة للنساء والأطفال الأفغان. في المقابل، وعلى غرار خطاب لورا بوش في نوفمبر، يتمّ التأكيد على أن النساء الأفغانيّات، بعد الهجوم الأمريكيّ، يمكنهنّ القيام بأمور يوميّة بحريّة مثل الاستماع إلى الموسيقى أو طلاء الأظافر.
إن صورة «المرأة المسلمة المظلومة المحجّبة» واسعة النطاق وملفتة للنظر في خطاب استمرارية «الحرب على الإرهاب» والاحتلال العسكري من قبل الولايات المتّحدة. وقد وُضع الحجاب والبرقع مرّة أخرى في الصور كرموز للشرق المسلم كـ«آخر» وتهديد لمفاهيم الديمقراطية الليبرالية المتحضرة «للنا نحن الغربيين»، وهذا في الوقت الذي يُدعى فيه أن الحرية والمساواة بين الجنسين قد تحقّقت بشكل كامل في الجانب الغربي.
في عام 2007م وما بعده، كلّما تردّدت شائعات عن انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، تزداد القصص والتغطية الإعلامية حول نساء المنطقة المسلمات كضحايا بشكل كبير، وتظهر صور النساء المحجّبات بالبرقع على أغلفة مجلّات مثل نيويورك تايمز ونيوزويك وتايم. وإلى جانب التقارير عن استعباد النساء المسلمات في أفغانستان والعراق، صُنعت روايات عن حريتهنّ على يد أمريكا، وقد انعكست هذه الروايات بشكل واسع في وسائل الإعلام العالمية؛ فعلى سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى قصّة «عائشة»، السيدة الأفغانية التي تعرّضت للاضطهاد من قبل عائلة زوجها، وهربت إلى أمريكا، وأجرت هناك عملية جراحية تجميليّة. إن نشر صورتها على غلاف مجلة تايم في أغسطس 2010م، عندما كانت مسألة انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان مطروحة، تحت عنوان: «ماذا يحدث إذا غادرنا أفغانستان؟» ومقارنة صورتها المحطمة في أفغانستان وتحوّلها إلى امرأة سعيدة وجذابة وبدون حجاب في أمريكا، هو إحدى القصص الإعلامية لهذه الفترة التي لاقت ترحيبًا جماهيريًا كبيرًا.
ومع ذلك، وعلى عكس ادّعاء لورا بوش وغيرهنّ من النسويّات الغربيّات، لم تتخلَّ النساء الأفغانيات عن حجابهنّ بعد الهجوم الأمريكيّ على أفغانستان وما يسمى بتحريرهنّ من طالبان. وتناقش ليلى أبو لغد هذا الموضوع جيدًا في مقالتها بعنوان: «هل تحتاج النساء المسلمات إلى إنقاذ؟». فوفقًا لأبي لغد، يعود البرقع أو تغطية وجه النساء الأفغانيات إلى تقليد محلّي يعود إلى سنوات قبل طالبان. إن النظر إلى حرّية المرأة واختزالها في الحجاب وطرحه كأولوية لنساء المنطقة، هو خطأ أساسي للنسويات الغربيات تجاه النساء المسلمات[79]. هذه النظرة هي نفس نظرة النسويات في العصر الفيكتوري اللاتي كن يعتبرن قيمهن وأولوياتهنّ معيارًا ومحكًّا، وسعين إلى فرضها على نساء الدول الأخرى ذات المعتقدات والقناعات المختلفة.
الخاتمة
لقد ركزت الدراسات الأولية في مجال التأريخ الاستعماري على الرجال باعتبارهم الفاعلين الوحيدين في هذا المجال، وغالبًا ما كانت تتجاهل دور النساء. ومع ذلك، تسعى الحركات الحديثة في الأبحاث الأكاديمية إلى فهم وتوضيح تجربة النساء البيضاوات ودورهنّ المعقّد. يهدف هذا المقال إلى تقديم سياق تاريخيّ للنظرة إلى مجال «تنمية» النساء الشرقيّات من قبل النساء الغربيات ضمن ما يسمّى بـ«المهام الحضارية».
لفهم نهج النساء النسويّات الغربيّات فيما يسمّى بـ«تحرير» و«تمكين» نساء الشرق، يجب الأخذ في الاعتبار العلاقات المعقّدة بين المستعمرين من الرجال والنساء، والوضع القانوني للمرأة الغربيّة في بلدها، ورد فعل السكّان الأصليين على أفعالهم.
تتناول الدراسة الحالية، بالإضافة إلى التحليل المفاهيمي والنظريّ للنسوية الاستشراقية، تفسير الازدواجية الموجودة في منطق الاستعمار الذي يصوّر، من ناحية، الشرق وخاصّة النساء على أنهنّ غير متقدّمات ويحتجن إلى مساعدة الغرب للتقدم، ومن ناحية أخرى، يصوّر الغرب على أنه ذروة الحضارة البشرية، وتحقيق الحرية وحقوق الإنسان، وتمكين المرأة.
يركّز هذا المقال بشكل أكبر على الاستعمار البريطاني، ويوضح كيف ارتبطت هوية النساء البريطانيات في العصر الفيكتوري، على الرغم من القيود الإنسانيّة والأسرية، بما في ذلك عدم امتلاك حقوق الملكية وحق المشاركة الاجتماعيّة والسياسية داخل حدودهنّ، ببناء «آخر» من نساء الهند كنساء محرومات ومضطهدات. بعبارة أخرى، كانت الخلافات السياسية في إصلاح القوانين المتعلّقة بالمرأة داخل بريطانيا مرتبطة بشكل لا يتغيّر بالإصلاحات في الهند. وقد استمرّت جهود إنقاذ النساء الهنديّات و«تطوير» مستوى معيشتهنّ من قِبل النساء البيضاوات لما يقرب من قرنين من الزمان، في حين كانت النسوية التابعة للطبقة الوسطى البريطانية البيضاء مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسياسات الاستعمارية لهذا البلد، وكانت افتراضات التفوّق العرقي والمهمة الأخلاقية والحضارية جزءًا لا يتجزّأ منها.
وعلى الرغم من أن نشاط النساء البريطانيّات كعامل لتحقيق الحريّة والتنمية في الهند كان يخدم الأجندات السياسيّة البريطانيّة، إلّا أنّ إنشاء حقّ الوصاية على غير الغربيين قد منحهنّ أيضًا وكالة جديدة في الأراضي المستعمرة؛ وبالتالي استفادت النسويات الأوروبيات في القرن التاسع عشر من التحالف مع الإمبريالية لاكتساب السلطة وخلق مساحة للمساومة في الدولة المستعمِرة بهدف الحصول على حق التعليم، وحق التصويت، وحقوق الزواج والطلاق؛ على الرغم من أن ذلك كان على حساب إهانة النساء الأخريات باسم «المهمة الحضارية». إن نهاية الاستعمار لا تعني نهاية هذا النهج الحضاري والسياسيّ؛ بل هو واضح أيضًا في شكل الاستعمار الجديد وهذه المرّة بتفوّق أمريكيّ. ولا يزال التدقيق في النهج النسويّ المعاصر يظهر، خاصّة بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م، إنّ ترابط النسوية والولايات المتحدة تحت شعار أجندة مكافحة الإرهاب قد تعمّق، وأصبح مبرّرًا لاستمرار الاحتلال العسكري للدول، وتدمير البنى التحتية، وقتل النساء والأطفال في المنطقة.
لائحة المصادر والمراجع
Al Jazeera and Agencies; 2015; “UN Security Council holds first meeting on LGBT rights”; 25 August, 2015.
https: www.aljazeera.com٫ news٫ 2015٫ 08٫ security-council-holds-meeting- lgbt-rights-150824201712751.html (accessed July 25, 2020).
Council on Foreign Relations; 2019; “Women’s Participation in Peace Processes”; https: www.cfr.org٫womens-participation-in-peace-processes٫ (accessed August 8, 2020).
Crawford, Kerry & Chloe Lewis; 2015; “UN resolution 2242: gender, generation, and counter terrorism”.
https: www.opendemocracy.net ٫en٫ 5050٫ un-gender-generation-and-counter- terrorism-in-women-peace-and-security-debate٫ (accessed August 12, 2020).
Dorey, Kit; 2016; The Sustainable Development Goals And LGBT Inclusion; J. O’Connor, Ed. London: Stonewall International.
https: www.stonewall.org.uk٫ system٫files٫sdg-guide.pdf (accessed August 5, 2020).
Gill, Terry D & Dieter Fleck; 2011; The handbook of the international law of military operations; Oxford: Oxford University Press.
Gladstone, Rick; 2017; U.N. Draft Blacklist of Child Killers Includes Saudi Arabia; The New York Times.
https: www.nytimes.com, 2017٫ 10٫ 04٫ world٫ middle east٫ un-blacklist-child-killers-yemen-saudi-arabia.html (accessed August 2, 2020).
Hamid, Zarin, Sara Werner, WILPF Women & Peace & Security Programme; 2019; “Security Council Open Debate: Sexual Violence In Conflict, April 2019”. https: www.peacewomen.org٫security-council٫security-council-open-debate-sexual-violence-conflict-april- 2019 (accessed July 30, 2020).
Jayaraman, T. Vishnu; 2009; “Rape as a War Crime; Saving succeeding generations”; UN Chronicle, 345.
https:www.un.org ٫en٫ chronicle٫ article٫ rape-war-crime. (accessed July 30, 2020).
Kirby, John; 2015; “US Condemns Violence in Burundi. United States Department of State Press Statement”; https: geneva. usmission. geneva. usmission. Gov 25/ 08 /25 un- security-council-holds-inaugural-meeting-on-lgbt-issues٫ (accessed August 7, 2020).
Laruni, Elizabeth, Charbel Maydaa & Henry Myittinen; 2018; Engaging With The Gender, Peace And Security Agenda In Research And Activism In Lebanon; LSE: The London School og Economics and Political science. https: www.lse.ac.uk٫women-peace-
security٫ assets٫ documents 2018٫ WPS17 Laruni MaydaaMyrttinen.pdf (accessed August 6, 2020).
MacFarquhar, Neil; 2008; “In a First, Gay Rights Are Pressed at the U.N. The New York Times”.
https: www.nytimes.com٫ 2008٫ 12٫ 19٫ world 19, nations. html (accessed 26 July 2020) Reuters; 2020; “U.N. Removes Saudi-Led Coalition From Child-Killer Blacklist”.
The New York Times, https: www.nytimes.com. 2020 06 15 world٫ asia٫ saudi-yemen-child-killer- blacklist.html (accessed August 1, 2020).
Russia News Group of Rferl; 2016; “Russia Blocks Bid To Thank UN Chief Ban For LGBT Rights Work”; https: www.rferl.org٫a٫ban-ki-moon-lgbt-rights-russia- objections-security-council٫28177822.html (accessed July 28, 2020).
Sani, Shehu; 2013; Hatred for Black People; Xlibris Corporation. SCR; 2020; “Security Council Report: The Agenda at 20”.
https: www.securitycouncilreport.org٫ atf٫ cf٫%7 B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D٫research_report_women_peace_and_security 2020. pdf (accessed August 10, 2020).
SDG Knowledge Hub; 2019; “UNDP, World Bank Propose Indicators to Measure LGBTI Inclusion in Development”; https: sdg.iisd.org٫ news٫ undp-world-bank-propose-indicators-to-measure-lgbti-inclusion-in-development٫ (accessed August 7, 2020).
Searh Engine for the United Nations Security Council Resolutions; 2019; “Resolution 2493”; http: unscr.com٫ en٫ resolutions, 2493 (accessed August 4, 2020).
The Women, Peace and Security Programme; 2009a; “Security Council Resolution 1888”; https: www.peacewomen.org٫ SCR-1888 (accessed August 7, 2020). The Women, Peace and Security Programme; 2009b; “Security Council Resolution 1889”; https: www.peacewomen.org٫SCR-1889 (accessed August 7, 2020).
The Women, Peace and Security Programme; 2015; “Guidelines For The Informal Expert Group On Women And Peace And Security”. https: www.peacewomen.org٫ resource٫ guidelines-informal-expert-group- women-and-peace-and-security-0 (accessed August 7, 2020).
The Women, Peace and Security Programme; 2019; “National-Level Implementation”; https:www.peacewomen.org٫member-states (accessed August 5, 2020).
Gorbachev, Mikhail Sergeevich (USSR); 1985; “Letter addressed by the Head of the Delegation of the U.S.S.R”; to the President of the World Conference to Review and Appraise the Achievements of the United Nations Decade for Women: Equality, Development and Peace٫ https: digitallibrary.un.org٫ record٫ 83830 (accessed July 29, 2020) Nairobi.
UN; 1985b; “Letter from the US of America in reply to document 116٫28 containing the joint statement of the SU and its satellite States”; World Conference to Review and Appraise the Achievements of the United Nations
Decade for Women:...٫ Nairobi.
https:digitallibrary.un.org٫ record٫ 113822? ln=en (accessed July 29, 2020).
UN Asia and the Pacific; 2020; “National Action Plans”.
https: asiapacific.unwomen.org٫ en٫ focus-areas٫peace-and-security٫ national- action-plans (accessed August 1, 2020).
UN Assistance Mission for Iraq; 2019; “Women’s Advisory Group on Reconciliation and Politics in Iraq inaugurated today in Baghdad”.
https: reliefweb.int٫ report٫ iraq٫ womens-advisory-group-reconciliation-and-politics-iraq-inaugurated-today-baghdad-enar (accessed July 25, 2020).
UN Association of the United States of America; 2018; “Russia and Human Rights in the United Nations”; http: unanca.org٫ news-events٫ news٫1200-russia-and- human-rights-in-the-united-nations (accessed August 3, 2020).
UN Departemant of Political and Peacbuilding Affairs; 2019; “UN DPPA Women, Peace and Security Policy”; https: dppa.un.org٫sites٫default٫files٫190604_dppa_wps_policy_-_final.pdf (accessed July 27, 2020).
UN Department of Political and Peacebuilding Affairs; 2020; “Gender٫Women, Peace and Security”; https: dppa.un.org٫en٫women-peace-and-security (accessed July 28, 2020).
UN Development Programme; 2020; “Goal 16 Targets”.
https:www.undp.org٫ content٫ undp٫ en٫ home٫ sustainable-development- goals٫ goal-16-peace-justice-and-strong-institutions٫ targets. html (accessed July 31, 2020).
UN High Commissioner for Refugees; 2012; “Working with Men and Boy Survivors of Sexual and Gender-based Violence in Forced Displacement”. https:www.refworld.org٫ docid٫ 5006 aa 262. html (accessed August 10, 2020).
UN Human Rights; 2020; “Women, peace and security».
https: www.ohchr.org٫ EN, Issues٫ Women٫ Pages٫ Women Peace And Security. asp x (accessed July 30, 2020).
UN Lgbti Core GRroup; 2020; “Core Group History”; https: unlgbticoregroup.org٫history٫ (accessed August 9, 2020).
UN Meetings Coverage and Press Releases; 2015; “Security Council Unanimously Adopts Resolution 2242 to Improve Implementation of Landmark Text on Women, Peace, Security Agenda”.
https: www.un.org٫ press٫ en, 2015 sc12076. doc. htm (accessed August 3, 2020).
UN Meetings Coverage and Press Releases; 2016; “Security Council Press Statement on Terrorist Attack in Orlando, Florida”.
https: www.un.org ٫press٫ en٫ 2016٫ sc 12399. Doc. htm (accessed August 4, 2020).
UN Office of the Special Representative of the Secratary-General on Sexual.
Violenced in Conflict; 2019; “Landmark UN Security Council Resolution 2467 (2019) strengthens justice and accountability and calls for a survivor-centered approach in the prevention and response to conflict-related sexual violence”; https: www.un.org٫ sexualviolenceinconflict٫ press-release٫ landmark-un-security-council-resolution-2467-2019-strengthens-justice-and-accountability-and-calls-for-a-survivor-centered-approach-in-the-prevention-and-response-to- conflict-related-sexual-violenc (accessed July 28, 2020).
UN Office of the Special Representative of the Secretary-General on Sexual Violence in Conflict; 2020 “Monitoring, Analysis and Reporting Arrangements (MARA)”; https: www.un.org٫ sexual violence inconflict٫ tools-for- action٫ mara٫ (accessed July 30, 2020).
UN Office of the Special Representative of the Secretary-General on Sexual Violence in Conflict; 2020; “n.d. About Us - UN Action Against Sexual Violence in Conflict”; https: www.un.org٫ sexual violence inconflict٫ about-us٫un-action٫ (accessed August 10, 2020).
UN Peacekeeping; 2020; “Department Of Peace Operations”; https: peacekeeping.un.org٫ en٫ department-of-peace-operations (accessed July 31, 2020).
UN Secratery-General; 2015; “Secretary-General’s remarks at the High Level LGBT Core Group Event Leaving No-One Behind: Equality & Inclusion in the Post- 2015 Development Agenda”; https: www.un.org٫ sg٫ en٫ content٫ sg٫ statement 2015-09-29 secretary- generals-remarks-high-level-lgbt-core-group-event-leaving (accessed July 25, 2020).
UN Security Council; 2013; “Adoted by the Security Council at its 7044th meeting, on 18 October 2013”; https: undocs.org٫Home٫Loader? FinalSymbol=S%2FRES%2F2122 (2013) & Language = E & Device Type = Desktop & Lang Requested=True (accessed July 15, 2020).
UN Security Council; 2015; “Conflict-related sexual violence٫ Report of the Secratory-General”; https: www.un.org٫ en٫ ga٫ search٫ view_doc.asp? symbol=S٫ 2015٫ 203 (accessed July 26, 2020).
UN Security Council; 2019; “Women and Peace and Security”; https: undocs.org٫ en٫ S 2019٫ 800 (accessed August 10, 2020).
UN Women; 1975; “Mexico confrence report optimized”; https: www.un.org٫ womenwatch٫ daw٫ beijing٫ otherconferences٫ Mexico٫ Me xico %20 section %20IV%20-%20VIII.pdf (accessed August 6, 2020).
UN Women; 1980; “World Confrence of the United Nations Decade for Women: Equality, Development and Peace٫ Copenhagen”; https: www.un.org٫ womenwatch٫ daw٫ beijing٫ otherconferences٫ Copenhage.n٫ Copenhagen %20 Full %20 Optimized. pdf (accessed August 4, 2020).
UN Women; 1995; “United Nations Entity for Gender Equality and Empowerment of Women٫China, Beijing”; https: www.un.org٫womenwatch٫ daw٫ Beijing٫ platform٫ armed. htm (accessed July 29, 2020).
UN Women; 2015; “High-level Review on Women, Peace and Security: 15 years of Security Council resolution 1325”; https: www.unwomen.org٫ en٫ news٫ in-focus٫ women-peace- security#٫ 2015 notes (accessed August 5, 2020).
UN Women; 2015; “Peacekeeping training for female officers extols role played by women in the military”; https: www.unwomen.org٫ en٫ news٫ stories, 2015٫ 10٫ peacekeeping-training- for-female-officers (accessed July 29, 2020).
UN Women; 2018; “International Day of UN Peacekeepers: Ready for peacekeeping deployment, with a gender lens”.
w.unwomen.org٫ en٫ news٫ stories٫ 2018٫ 5٫ feature-fmoc- peacekeeper-training (accessed August 2, 2020).
UN Women; 2019; “Facts and Figures: Peace and Security”; https: www.unwomen.org٫ en٫ what-we-do٫peace-and-security٫ facts-and- figures (accessed August 9, 2020).
Grimes, Rachel; 2019; “Exclusive interview with UNSCR 1325 as she turns 19”; https: www.nato.int٫ docu٫ review٫ articles٫ 2019٫ 10٫ 31٫ exclusive-interview- with-unscr-1325-as-she-turns-19٫ index. html (accessed August 1, 2020).
[1]- المصدر: هذه المقالة أُخذت من كتاب زن در اسناد بين الملل، الناشر: پژوهشكده زن و خانواده، ط1، السنة 1401هـ.ش، الصفحات 37 إلى 66.
[2]- أستاذ مشارك وعضو هيئة التدريس في جامعة طهران، بكلية الدراسات العالمية، قسم الدراسات الأمريكية.
[3]- «Contrapuntal Read» تُرجم هذا المصطلح أيضًا إلى «القراءة المتضادة».
[4]- Civilizing Mission.
[5]- انظر: أبو لقود (Abu-Lughod)، 2013.
[6]- Gayatri Chakravorty Spivak.
[7]- اسپیواک ۱۹۹، ۲٤۳.
[8]- Otherising.
[9]- انظر: سعيد (Said)، 1978.
[10]- The Age of Exploration.
يشير إلى فترة في تاريخ أوروبا بدأت فيها استكشافات واسعة النطاق خارج حدودها.
[11]- Mercantilism.
[12]- م. ن.
[13]- Humanitarian Intervention.
[14]- انظر: سردار (Sardar)، 1999.
[15]- ماكفي (Macfie) 2000، 13.
[16]- Marquis de Condorcet.
[17]- Holy Duty.
[18]- كوندورسيه (Condorcet) 1988، 269.
[19]- انظر: سردار، 1999.
[20]- Speech on Fox’s East India Bill.
[21]- سعيد، 1999، 66.
[22]- Double Colonization.
[23]- انظر: سعيد، 1979؛ نفسه، 1999؛ كباني Kabbani) ،1986).
[24]- Mohja Kahf.
[25]- Western Representations of the Muslim Woman: From Termagant to Odalisque.
[26]- كهف، 1999، 179.
[27]- سعيد، 1978، 207.
[28]- كهف، 1999.
[29]- م. ن، 105.
[30]- سردار، 1999، 48.
[31]- كباني، 1986، ص128.
[32]- ماكفي، 2000، 8.
[33]- سردار، 1999، 43؛ سعيد، 1978، 7.
[34]- سبيفاك، 1999، 303.
[35]- غاندي (Gandhi)، 1998، 83.
[36]- Paidar.
[37]- بايدار، 1995، 5-7.
[38]- موهنتي (Mohanty, T.C.)، 1994، 261.
[39]- بهرامي تاش (Bahramitash)، 2005، 226.
[40]- موهانتي 1994، 214-215.
[41]- Identifiable Margin.
[42]- سبيفاك 1999، 55.
[43]- Trinh T. Minh-ha.
[44]- ترينه وديجيتال 1989، 86.
[45]- غاندي 1998، 88.
[46]- بلغت الثورة الصناعيّة والاستعمار البريطاني أوجَهما بين عامي 1837 و1901 ميلادي، وهي الفترة التي تُعرف بـ العصر الفيكتوري.
[47]- Anne Marbury Hutchinson.
[48]- Puritans.
[49]- Mary Dyer.
[50]- راجع: باكنر (Buckner)، 2005.
[51]- م. ن، 137.
[52]- كربز (Crepaz) 2002، 100.
[53]- راجع: بيلي (Bayley)، 2007.
[54]- راجع: فومن (Foreman)، 2000.
[55]- Pater Familias.
[56]- م. ن.
[57]- The Angel in the House.
[58]- Coventry Patmore.
[59]- Mary Wollstonecraft.
[60]- راجع: تومالين (Tomalin)، 2012.
[61]- Nupur Chaudhuri.
[62]- تشودوري 1988، 517.
[63]- Janice Schroeder.
[64]- شرودر 1998، 121.
[65]- انظر: كالفي (Callaway)، 1987.
[66]- انظر: بلاكبيرن (Blackburn)، 1970.
[67]- ستوبس (Stopes)، 1907.
[68]- انظر: ستوبس، 1907.
[69]- Antoinette Burton.
[70]- انظر: بيرتون (Burton)، 1990.
[71]- انظر: كيرد (Caird)، 1892.
[72]- انظر: واكوفيتس (Walkowitz)، 1982.
[73]- Memsahib.
[74]- Spinsters Abroad.
إنّ المصطلح أو الكليشيه الأدبي الذي يشير إلى النساء العازبات والمسنّات اللاتي كنّ يسعين للمغامرة في المستعمرات.
[75]- غوسه (Ghose)، 2007، 107.
[76]- بيلي (Bayly)، 1988، 127.
[77]- انظر: غوسه، 2007.
[78]- والاس، Wallace) ،2013).
[79]- أبو لغد، 2013، ص787.