البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

شتروتمان وبؤس الكتابة التاريخيّة

الباحث :  يوسف الهادي
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  22
السنة :  ربيع 2020م / 1441هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 2 / 2020
عدد زيارات البحث :  1964
تحميل  ( 1.031 MB )
مدخل
صدرت أخيرًا عن دار الورّاق في لندن الترجمة العربية لكتاب (الشيعة الاثنا عشرية في زمن المغول، نصير الدين الطوسي ورضي الدين ابن طاووس شخصيّتان من ذلك الزمان)[1]، الذي كان المستشرق الألماني رودولف شتروتمان (1877-1960م)، قد أصدره سنة 1926م؛ بترجمة الأستاذ محمود كبيبو ودراسة وتقديم السيد ماجد شُبَّر. وقد عُرِف عن شتروتمان اهتمامه «بالمذاهب المستورة والفرق الدينية القليلة الانتشار، فعُني أولاً بدراسة الزيدية...، ثم انكبَّ بعد ذلك على سائر فرق الشيعة من اثني عشرية وإسماعيلية ونصيرية ودروز، فضلاً عن الفرق الغريبة في الإسلام...، وإلى جانب نشاطه في التأليف، أشرف على إصدار مجلّة (Der Islam)، وهي تتلو في الأهميّة مجلّة (ZDMG)، واشترك معه في إصدارها ابتداءً من 1948 برتولد شپولر الذي سيخلفه وحده بعد وفاته في 1960»[2]. وإنّ مطالعة الفهرست الذي كتبه بدوي عن أعمال شتروتمان فضلاً عن كتبه وتحقيقاته التي تُرجم شطر منها إلى العربية يدلّ على انكبابه على مصادره باحثًا ومستخلصًا.
وفي مقدّمته التي صدَّر بها الكتاب قدَّم السيد ماجد شبّر مسوِّغات اختياره هذا الكتاب ليُترجَم إلى العربية بالقول: «سعيتُ كثيرًا لتقديم كتاب يحلِّل الاحتلال المغولي للعراق ويدرسه دراسةً تاريخيّةً بعيدة عن التعصّب والتحامل؛ وتعمَّدتُ الابتعاد قدر الإمكان عن الكتَّاب المؤدْلِجين في معالجتهم لهذه المعضلة التاريخية المتشابكة والمرتبطة بالموقف الديني المذهبي، فوجدتُ كتاب المستشرق الألماني البروفسير شتروتمان المعنون (الشيعة الاثنا عشرية في العصر المغولي، شخصيتان من ذلك الزمان: نصير الدين الطوسي ورضي الدين ابن طاووس)، أفضلَ ما عثرتُ عليه في هذا الموضوع مع بعض التحفُّظ» (ص 14).
وسنناقش الكتاب ضمن عدة عناوين تكشف تهافت الكاتب والكتاب.

1. التسرع في الحكم على المصادر:
لكنَّ القارئ بعد انتهائه من مطالعة هذا الكتاب يكتشف أنّ مؤلّفه لم يتناول هاتين الشخصيتين تناولاً علميًّا، ومع قِلّة المصادر التي اعتمدها فقد كان يقتطع من أخبارها ما يوافق أطروحته التي صمَّمها في نفسه قبل أن يبدأ بالكتابة ويهمل ما لا يتَّفق معها، بل كان متعجِّلاً لإثبات ما في ذهنه فقط إلى الحدّ الذي أهمل معه مصادر مهمّة هي في صلب بحثه متصورًا أنّها خالية ممّا يمكن أن يُفيده، فهو يقول مثلاً عن (تاريخ گُزِيده) لحمد الله المستوفي القزويني المتوفى سنة 750هـ إنّه لم يَرِدْ فيه ذِكرٌ للخواجة نصير الدين؛ بينما نجده مذكورًا في ثلاثة مواضع من هذا الكتاب (19، 590، 705)، منها أنّه يذكر في صفحة 590 أسماء مَن ساهموا مع نصير الدين في إنشاء المرصد الفلكي الشهير بمدينة مراغة. وفي صفحة 19 نُقل عنه بيتان يدلّان على تسامحه المذهبي وعدم تعصُّبه. وخلال كلامه على ابن طاووس قال إنّه لم يكن في بغداد حين دخلها المغول، وهذا وهْمٌ منه، فقد كان موجودًا فيها يوم أرسل هُولاگُو في طلبه والتقاه في العاشر من صفر 656هـ ثم خرج منها بعد ذلك.
وحتَّى في استناده إلى (جامع التواريخ)، وهو مصدر موثوق؛ لاستناده إلى المؤرّخين البغداديين الذين كانوا في بغداد عند دخول المغول إليهاـ فقد كان إمَّا أن يتجاهل الأخبار التي لا تعزّز أطروحته التي تبنَّاها أو أن يقتطع منها فلا يرويها بتمامها أو يزيد فيها من عنده، وكان يجمع بعض النصوص المختلفة المواضع والأزمنة؛ ليؤلّف منها رواية جديدة ويستخلص منها النتائج مثلما فعل بإرسال أهل الحلّة وفدًا ليفاوض هُولاگُو كما سيأتي لاحقًا. وكان على شتروتمان أن تكون استنتاجاته ضمن إطار تلك المصادر التي بين يديه، وأن لا يجازف باستنتاجات شاملة وجازمة؛ إذ يوجد احتمال ظهور مصادر جديدة تتيح تعديلَ أو إلغاءَ تلك الاستنتاجات.
لقد خذلت المصادر القليلة الأستاذ شتروتمان فضلاً عن إصراره على الاستنتاجات المتسرّعة. وإنَّ صدور كتابه سنة 1926 يجعلنا نتعامل معه بوصفه كتابًا حُرِمَ من نعمة المخطوطات الخاصّة بالتاريخ المغولي، التي عُثر عليها بعد هذا التأريخ وطُبع كثير منها، وهي غنيّة غنىً يجعل مصادر شتروتمان تبدو معها فقيرة تعاني نقصًا خطيرًا أوقعه في مجازفات لا تليق به بصفته كاتبًا خاض غمار البحث والتنقيب سنواتٍ عديدة. ومن هذه الكتب التي تلتْ صدور كتابه، (كتابُ الحوادث) الذي برغم مجهوليّة مؤلّفه فهو من أكثر المصادر وثاقةً لكونه استند في شطر كبير من رواياته إلى المؤرّخينِ البغداديينِ من قبيل ابن الساعي وابن الكازروني من مؤرخي «الرواية البغدادية» الصحيحة عن الغزو المغولي؛ كما عُثر على جزء من كتاب (تلخيص معجم الألقاب) لابن الفوطي؛ ثم توالى اكتشاف عشرات المخطوطات الأُخر باللّغات العربية والفارسية والتركيّة وطبعها ومنها (مختصر التاريخ) لابن الكازروني، وكتاب ابتداء دولة المغول للقطب الشيرازي.

2. أهمية الرواية البغدادية:
نذكِّر هنا إلى أنّنا في مقالنا هذا وكتاباتنا التي سبقت في مجال الغزو المغولي للعراق وما جاوره نستندُ إلى «الرواية البغدادية» التي كان لنا شرف اكتشافها واكتشاف مؤرّخيها العمالقة الذين دأبنا على تسميتهم بالمثلث الذهبي لمؤرّخي بغداد خلال تلك الحقبةِ، وهم: ابن الساعي البغدادي الشافعي (593 -674هـ)؛ ابن الكازروني البغدادي الشافعي (611-697هـ)؛ ابن الفوطي الشيباني البغدادي الحنبلي (642 723هـ)، وهم مواطنون بغداديون وُلدوا في بغداد وعاشوا فيها خلال العصر العباسي وكانوا فيها حينما دخلها المغول، كما عاشوا فيها خلال عهد الإدارة الحكوميّة التي عيَّنها هُولاگُو بعد الغزو، وأخيرًا تُوفُّوا ودُفنوا فيها. كما نستندُ إلى المؤرخين الذين عاصروا الوقائع آنذاك وشاركوا في تطوّراتها مثل ابن العبري السرياني (623 - 685هـ)، وقطب الدين الشيرازي الشافعي (634-710هـ)، أو إلى مَن كانوا قريبين منها مثل هندوشاه النَّخْجواني الشافعي (توفي في 724هـ)، ولا ننسى بطبيعة الحال المؤرّخ المغولي الفَذّ رشيد الدين الهمذاني الشافعي (648-718هـ)، الذي قدَّم لنا معلوماتٍ فريدةً وموثَّقة لاعتماده على نصوص الرواية البغدادية أو لقائه ببعض مؤرِّخيها أو مَن شاهدوا الوقائع عيانًا.

والرواية البغدادية الموثوقة تقف على الضدّ من «الرواية الشامية/ المصرية» المختلقة التي استندت إلى إشاعة ظهرت في بغداد وطوَّرها في بلاد الشام مؤرِّخو الحلقة المحيطة بالشيخ ابن تيمية الحنبلي من أمثال الذهبي الشافعي وابن كثير الشافعي والسبكي الشافعي فاختلقوا فيها الأساطير التي لا علاقة لها بما حدث فعلاً من وقائع في ذلك الغزو، بل ضلَّلوا عقول القرَّاء قرونًا متمادية[3].
ومع ذلك فلا شك في أن بعض المصادر التي استند إليها شتروتمان رصانة وموثوقيّة مشهودة مثل (تاريخ جهانگشا) (فاتح العالَم) للجويني و(جامع التواريخ) لرشيد الدين و(تاريخ مختصر الدول) لابن العبري؛ لكنَّ استناده إلى مصادر ومراجع أُخَر لم يكن يخلو من مجازفة كاستناده إلى (تاريخ المغول) للسَّير هنري هوورث[4]، الذي لدينا بشأنه شهادةُ النَّيْقَد ج. ج. ساندرز الذي قال فيه: «كان واحداً من أكثر الكتب إثارة للخيبة، أو في الأقلّ أكثرها إزعاجًا في عالَم التدوين التاريخي؛ كان هوورث رجلاً دؤوبًا في عمله، وكان مهتمًّا بالآثار القديمة الآسيوية، لكنّه لم يكن يعرف أيّة لغة من لغات آسيا، فكان كتابه مجموعًا ضخمًا استند فيه إلى مصادر ثانوية ولم يبذل جهداً علميًّا لتحديد الغثّ من السمين»[5]؛ أو استناده بكثرة إلى (روضات الجنَّات) للخوانساري المتوفَّى سنة 1313هـ/ 1895م، وهو مؤلّف متأخّر جدًّا عن الوقائع التي نحن بصددها، فضلاً عن استناده (أي الخوانساري) إلى مصادر متأخّرة أيضًا عن الواقعة مثل كتاب (مجالس المؤمنين) للقاضي نور الله التستري المتوفَّى سنة 1019هـ. ومن الطبيعي أنّه لا لوم على شتروتمان فيما لم يصله من المصادر، ولذا سيدور النقاش معه فقط استنادًا إلى المصادر التي اعتمدها وقصَّر في الاستفادة منها أو تعمَّدَ ذلك. كما سنستفيد من المصادر التي تلت صدور كتابه أي مصادر الرواية البغدادية بصورة رئيسة وكذلك من مؤلفي الرواية الشامية/  المصرية الزائفة لتدعيم ما يرِد في البغدادية.

3. البعد عن الموضوعية:
 فلنبدأ بحثنا الذي سنتناول فيه القضايا التاريخية فقط من كتاب شتروتمان دون الخوض فيما تناوله من آراء عقائديّة وكلاميّة وفلسفيّة لنصير الدين وابن طاووس: اتَّخذ شتروتمان من الشخصيتين اللّتين هما موضع بحثه: نصير الدين الطوسي ورضي الدين ابن طاووس، موقفًا متشنّجًا أوقَعَه في شطحات أفقَدتْه منذ الصفحات الأُوَل من كتابه روحَ الرزانة العلمية التي يتطلَّبها البحث العلمي الهادئ، فها هو يجمع هُولاگُو ونصير الدين فيقول: «كانا شخصين لا يَرحمان، جَمَعَهما سقوط أَلَموت وميمون دِز[6] لمدّة تسع سنوات للقيام معًا بأفعال مشتركة: هما الغازي هُولاگُو والعالِم نصير الدين الطوسي. مع وجوب التأكيد على أنّ الأفعال المشتركة قد تمَّت بناءً على قَرابة داخليّة، إذ إنّ نصير الدين ليس مجرد منارة العلم والمعرفة أخذها معه الغازي المدمِّر لسبب مزاجي أو آخر، بل إنّه يبدو في كثير من الأحيان الرّوح الشريرة التي قامت بدفع هُولاگُو للتعجيل في غزو بغداد. لا شكّ في أنّ احتلال بغداد كان مقرّرًا ضمن الحملة المغوليّة وقد تمَّ بأمر من الخان الأكبر منغو»[7]. ونُصحّح لشتروتمان قوله إنّ هُولاگُو أخذ معه نصير الدين من القلعة «لسبب مزاجي أو آخر»، فالصحيح أنّه أخذه بناءً على وصيّة شقيقه منگو قاآن، وهو ما ذكره رشيد الدين الذي نقل منه شتروتمان خبر نزوله من القلعة.
إذًا، وبرغم اعتراف شتروتمان بأنّ الخان المغولي الأعظم مُنگو قاآن شقيق هُولاگُو الأكبر هو الذي أمره بقيادة حملةٍ لاحتلال بغداد[8]، لكن نصير الدين الطوسي -من وجهة نظره- هو «الروح الشريرة التي قامت بدفع هُولاگُو للتعجيل» بغزوها، وكان مثلَ هُولاگُو شخصًا عديم الرحمة وبينهما قرابة داخلية (علاقة روحية) لكون كليهما شريرًا عديم الرّحمة.
استناداً إلى شتروتمان يُخَيَّل للقارئ أنّ نصير الدين «الشرير» على علاقة قديمة ووثيقة بهولاكو «الشرير»، وأنّه انطلق معه منذ تحرّكه من منغوليا غازيًا وهو مسرور بتلك العلاقة التي تجمعه بشريرٍ عديم الرّحمة مثلِه. وكأنّ شتروتمان يتحدّث عن العلاقة الروحيّة التي جمعت بين الشريرين النازيين أدولف هتلر وهاينريش هملر قائد فِرَق الغستابو[9] الإجرامية في نظامه.

لكنّنا وشتروتمان نعلمُ أنّ الأمر ليس كذلك، فلو لم يرسل الحاكم المغولي منگو قاآن شقيقه هُولاگُو لغزو قلاع الإسماعيلية والتوجّه نحو العراق بعد ذلك، لما التقى بنصير الدين؛ كما لم يكن بمقدور نصير الدين أن يلتقي بهولاكو لولا هجومه على قلعة أَلَمُوت التي كان يعيش فيها؛ وعندها لن يستطيع شتروتمان أن يتحدّث عن «قَرابة داخلية» بين هُولاگُو ونصير الدين ولا عن «الثأر السياسي للشيعة»، و«الصداقة الشيعية للمغول»[10].

4.كفاءة نصير الدين الطوسي:
 كان الفيلسوف وعالم الرياضيات والفلك نصير الدين الطوسي الإمامي (597 -672هـ) يقيم هو وجمعٌ من الأطباء «مكرَهين لدى ملك الإسماعيلية»[11]. واستناداً إلى نصير الدين نفسه فإنّه كان مكرهًا على الإقامة في قهستان[12]، بل إنّ وصاف الحضرة (وهو مصدرٌ رئيسٌ أفاد منه شتروتمان) يقول إن نصير الدين «كان لمدّة طويلة معتَقَلاً في بلاد قهستان»[13]؛ ويقول المؤرّخ رشيد الدين إنَّ حاكم قهستان جَلَبَ نصير الدين «بالقَهْر والإكراه إلى قلعة ألَموت، ولم يخرج منها إلى حين النزول والوصول»[14]، وقيل إنّ وزير والد الملك الإسماعيلي «هو الذي جلبه إلى القلعة (ألَموت) بالقهر والغلبة، وأبقاه لديه محتجزًا ليتعلَّم منه العلمَ والحكمة»[15]، وقيل أيضاً إنّه «جَلَبَه بالقهر والغلَبة في البدء لكنّه أصبح أكثر لطفًا معه في النهاية واتّخذه وزيرًا»[16]، ولدينا رواية تصرح بأنّه اختُطف وجيء به إلى قلعة ألَموت، حيث: «صدرت الأوامر من بلاط إمام الإسماعيليين إلى الفدائيين بحمْلِهِ إلى دار الإلحاد[17]، فشُنَّ عليه هجوم مباغت في شارع البساتين بنيسابور وهُدِّدَ بالقتل والعذاب إنْ هو لم يذهب معهم إلى [قلعة] أَلَمُوت»[18]. ولذا فقد «كان بحكم المحبوس»[19].
إنَّ تعامل هُولاگُو مع نصير الدين هذا التعامل المتساهل ووثوقه به بهذه السرعة إنّما كان بوصيّة من شقيقه منگو قاآن حين كلَّفه بحملته هذه، حيث يقول رشيد الدين «كان صيت فضائل الخواجة نصير الدين ذائعًا في كلّ مكان كالريح التي تجوب الآفاق. فلمّا ودَّع منگو قاآن شقيقه هُولاگُو قال له إنَّ عليه إذا استولى على قلاع الملاحدة أنْ يُرسل إليه الخواجة نصير الدين»[20].
وكان مع نصير الدين في قلعة أَلَمُوت الإسماعيلية جمع من الأطباء أيضًا منهم موفق الدولة وهو جدّ المؤرّخ رشيد الدين لأبيه[21]، فحين استسلم حاكم القلعة لهولاكو كان هؤلاء ممن خرج مع نصير الدين؛ ويبدو أنّ عدم وجود علاقة لهؤلاء بالإسماعيلية -وخصوصًا نصير الدين الطوسي الذي أوصاه به أخوه منگو قاآن- وكونهم شخصيّات مسالمة هو الذي دعا هُولاگُو إلى ضمِّهم إلى حاشيته للاستفادة من مواهبهم، حيث يقول رشيد الدين: «لمَّا تأكَّد هُولاگُو من صدق وإخلاص الخواجة نصير الدين الطوسي وأبناء رئيس الدولة وموفَّق الدولة الذين كانوا أطباء مشهورين أصلهم من همذان؛ شملهم بعطفه وإنعامه، وأعطاهم الخيول اللازمة لحمل أهلهم ومواليهم وأقاربهم مع أتباعهم وخدمهم وأشياعهم، وأخرجهم من القلعة وألزَمَهم حضرته. وهم وأبناؤهم حتى اليوم ملازمون للحضرة ومقربون من هُولاگُو خان وأفراد أسرته»[22].
لم يقم هُولاگُو بإرسال نصير الدين إلى شقيقه في منغوليا كما أوصاه؛ لأنّه أي منگو كان منشغلاً بفتوحاته في الصين، وأمره أن يشيَّد مرصدًا في إيران. وخلال ذلك استفاد هُولاگُو من مواهب نصير الدين المتعدّدة وفي مقدّمتها الفلك والتنجيم، وكان اهتمام المغول بعلم الفلك يُقصد به التنجيم الذي يعتقدون أنّه قادر على كشف المستقبل.

5. التقدُّم نحو بغداد:
 بعد الأمر الذي أصدره الملك المغولي منگو قاآن لشقيقه هُولاگُو بفتح غرب إيران والعراق والشام ومصر[23]، بدأ هُولاگُو بجمع القوّات والأسلحة والمعدّات وفي 24 شعبان 651هـ/ 1253م، ترك معسكره متجهًا نحو الغرب[24]، وتقدَّمَ لنجده في أوائل ربيع الأول 653هـ يبدأ هجماته على المدن والقرى الإسماعيلية في ما وراء النهر وإيران مرتكبًا المجازر المروِّعة بحقّهم، وحتى حين استسلم ملك الإسماعيلية ركن الدين خورشاه إليه سنة 654هـ وسلَّم إليه ما استطاع تسليمه من قلاع الإسماعيلية وما فيها من حشودٍ من أتباع هذا المذهب، بادر المغول إلى قتله «وقَتَلوا أقاربَه وأفرادَ أسرته من النساء والرجال حتى الأطفال الذين في المهود، فيما بين أبهر وقزوين، فلم يبقَ منهم أثر»[25]. ثم واصل هُولاگُو سيره وحطّ رحاله في 10 رمضان 655هـ بمدينة همذان الإيرانية، ومن معسكره قرب هذه المدينة بعث إلى المستعصم بالله رسولاً يتوعّده ويطلب إليه النزول عند شروطه قائلاً: «فإذا أطاع الخليفة فليهدم الحصون ويردم الخنادق، ويسلم البلاد لابنه ويحضر لمقابلتنا؛ وإذا لم يرد الحضور، فليرسل كلاً من الوزير وسليمان شاه والدويدار ليبلغوه رسالتنا دون زيادة أو نقص»[26]. 
ردَّ الخليفة على هُولاگُو برسالة تهديد، كان ممّا قاله فيها إنّه لو أشار إشارةً واحدة لجاء لنصرته الشيوخ والشباب المؤمنون بالله من جيوش العالم الإسلامي من شرقه وغربه الذين هم عبيدُ بلاطِهِ وجنودُه، ونصح بعدها هُولاگُو بالعودة من حيث أتى، ثم بدأ بالثناء على هُولاگُو وشقيقه الذي أرسله، وعاود بعدها التهديد: «إنّني والخاقان (منگو) وهولاكو خان قلبٌ واحد ولسان واحد. وإذا كنتَ مثلي تزرع بذور المحبّة فما شأنك بخنادق رعيّتي وحصونهم، فاسلك طريق الودّ، وعُدْ إلى خراسان. وإنْ كنت تريد الحرب والقتال:

فلا تتوانَ لحظة ولا تعتذر إذا استقرّ رأيك على الحرب
إنَّ لي ألوفاً من الفرسان والرجَّالة وهم متأهبون للقتال...» [27]
ثم إنَّ هُولاگُو غضب «وقال: لا بدَّ من مجيئه هو بنفسه أو يسيِّر أحدَ ثلاثةِ نَفَرٍ: إما الوزير وإما الدُّوَيْدار الصغير وإما سليمان شاه. فتقدَّم الخليفة إليهم بالمضيِّ فلم يركنوا إلى قوله، فسيَّرَ غيرَهم مثل ابن الجوزي وابن محيي الدين، فلم يُجْدِيا عنه»[28].

6. يوم الامتحان:
كان المغول يولون أهميّة بالغة للتنجيم وأقوال المنجّمين ويتفاءلون ويتشاءمون بحسب ما تذكره الطوالع، وكان هُولاگُو لدى تحرّكه من العاصمة المغوليّة قراقورم سنة 650هـ جَلَبَ معه جمعًا من «حكماء ومنجِّمي وأطباء الخِطا»[29]. وفي مرحلة من مراحل تقدّمه نحو بغداد طلبَ هُولاگُو رأيَ المنجمين فكان هناك رأيان كما يقول رشيد الدين:
الأول: رأي حسام الدين المنجِّم -وكان قد قدِم معه من منغوليا بأمر من شقيقه منگو قاآن- الذي قال: «إنّه ليس ميمونًا قصد أُسرة الخلافة والزحف بالجيش إلى بغداد إذ إنَّ كلّ ملك حتى زماننا هذا قصَدَ بغداد والعباسيين لم يستمتع بالملك والعمر. وإذا لم يصغِ الملكُ إلى كلامي وذهب إلى هناك فستظهر ستة أنواع من الفساد: ستنفق الخيول كلّها ويمرض الجنود؛ ستحتجب الشمس عن الطلوع؛ سيتوقّف المطر عن النزول؛ ستهبّ ريح صرصر وينهار العالم بالزلزال؛ لن ينبت النبات في الأرض؛ سيموت الملك الأعظم (هُولاگُو) في تلك السنة. فطلب منه هُولاگُو شهادةً بصحّة هذا الكلام فكتبها المسكين».
والثاني: رأي رجال الدين البوذيين والقادة العسكريين ممن قالوا: «الذهاب إلى بغداد هو عين المصلحة». وكان مع هذا الرأي أيضاً نصير الدين الطوسي، فحين استشاره هُولاگُو «خاف الخواجة وظنَّ أنّ الأمر على سبيل الاختبار، فقال: لن تقع أيّة واقعة من هذه الأحداث. فقال هُولاگُو: إذن ماذا يكون؟ قال: إن هُولاگُو سيحلُّ محلَّ الخليفة»[30]، واستشهد بالحديث الشريف: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان بموت أحد»[31].
وبغية أن يطمئنّ هُولاگُو وهو مُقدم على عمل خطير كهذا، أحضر حسامَ الدين ليتباحث مع الخواجة في مجلسه، فاستفاد نصير الدين من الوقائع التاريخية لدعم رأيه قائلاً: «لقد استشهد جمع كثير من الصحابة باتفاق آراء الجمهور وأهل الإسلام ولم يحدث فسادٌ قط، ولو قيل إنّ للعباسيين مكرمةً خاصّةً بهم فإنّ طاهر (بن الحسين) جاء من خراسان بأمر المأمون وقتل أخاه محمد الأمين، وقَتَلَ المتوكّلَ ابنُه بالاتفاق مع الأمراء، كذلك قتل الأمراءُ والغلمانُ المنتصرَ والمعتزَّ، وقُتِلَ عددٌ من الخلفاء على يد جملة أشخاص فلم تختلّ الأمور»[32].

إذًا، كان على نصير الدين الطوسي أن يسلك أحد طريقين:
الأول: أن يؤيِّد قول المنجّم حسام الدين ويقول لهولاكو: نعم أيّها الملك! إنَّك إنْ واصلتَ تقدُّمك نحو بغداد لمجابهة العباسيين فإنَّ خيولك التي يقاتل عليها جنودك ستنفق كلّها، وسيمرض جنودك، وسيغطّي الظلام الكون لأنّ الشمس لن تطلع، وستمنع السماءُ المطر، وستهبّ العواصف المدمِّرة وينهار العالم بفعل الزلازل، وسيكون جدبٌ لأنّ النبات لن ينبت في الأرض، وفوق كلّ ذلك، إنّك أنتَ يا أيها الملك الأعظم ستموت في هذه السنة. ولمّا كان نصير الدين يعلم علم اليقين أن هُولاگُو بتقدمه نحو قلاع الإسماعيلية وتوجّهه نحو بغداد إنّما كان ينفِّذ وصيّة شقيقه بضمّ الدولة العباسية للدولة المغوليّة، وهو هدف لن يحيد عنه، ويعلم أيضًا أنَّ أيَّا من تلك الظواهر الكونيّة لن يحدث، كان من المستحيل أن يؤيِّد رأي المنجّم حسام الدين لسبب واضح:
حين يتقدّم هُولاگُو للمجابهة وينتصر على الخليفة ولم تتحقّق ولو ظاهرة واحدة من تلكم الظواهر الكونيّة -وهي لن تتحقّق- فإنّه لن يرحمه بل سيقتله؛ وكان نصير الدين على يقين من انتصار هُولاگُو في معركة بغداد لما سنبيِّنه لاحقًا؛ فضلاً عن أنَّ القاعدة العامّة في البلاطات المغوليّة أن لا يذكر المنجِّمون الفألَ السيّئَ فيها، وعلى حدّ تعبير أحد القادة المغول وقد ذكر له أحدُ المنجّمين فألاً سيئًا بشأن إحدى المعارك: «ينبغي أنْ لا يُذكر الفألُ السيِّئُ في حضرة الملوك، وأنْ لا ندَعَ الخوف يتسلَّل إلى نفوسنا»[33]. وفيما بعد كان اثنان من أنجال نصير الدين يعملان فلكيينِ في بلاط السلطان أحمد تكودار نجل هُولاگُو، وحين خاض أحد حروبه نصحاه بأنْ قالا له إنّه بحسب أحكام النجوم فليس من المصلحة أنْ يزحف بجيشه للقتال، فتألَّم أحمد كثيرًا لسماعه ذلك وسخط عليهما[34].

والملوك والقادة المغول قساة قسوة رهيبة مع من يخدعهم أو يحاول خداعهم. وعلينا أن نتذكر أنّ نصير الدين كان عالمًا بالرياضيات والفلك دأبَ على التعامل مع الأمور بعقلية علميّة.
على أن نأخذ بنظر الاعتبار ما نُقل بهذا الشأن عن نصير الدين نفسه، حين أجاب هُولاگُو بما نقلناه آنفاً، يقول ابن الطقطقى: «واعتذرَ ذلك العالِمُ (أي نصير الدين) عن هذا القول، بأنَّ هيبة السلطان كانت عظيمة وسطوته مرهوبة، فما تجاسرتُ أن أقول بين يديه غيرَ الحقّ»[35].
الثاني: أن يبدي رأيه في المسألة في ضوء المعطيات المتوفّرة لديه من داخل البلاط الذي أصبح عضوًا مهمًّا فيه منذ سقوط قلعة أَلَمُوت -قبلَ سنة وشهرين- ويجزم بانتصار هُولاگُو.
أصبح نصير الدين قريبًا من هُولاگُو بسبب وصيّة شقيقه منگو قاآن؛ وحين تقدَّم باتجاه بغداد، كانت الحلقة الضيّقة حوله هم: «كبار الأمراء: كوكا إيلكا وأرقتو وأرغون آقا؛ ومن الكتَّاب: قرتاي وسيف الدين البيتكجي المدبِّر لشؤون المملكة والخواجة نصير الدين الطوسي والصاحب السعيد علاء الدين عطا ملك الجويني مع كافة السلاطين والملوك وكتَّاب بلاد إيران» [36].
لكن ما الذي جعل نصير الدين واثقًا من تقويمه للموقف ليجزم بانتصار هُولاگُو؟

7. خروق استخباراتية:
 فضلاً عن المعلومات التي توفّرت لهولاكو والحلقة الضيقة المحيطة به ومنهم نصير الدين مما يجمعه جواسيس المغول عادةً، وممّا وفَّره الحكَّام والقادة المسلمون الذين جاؤوا بجيوشهم وانضمُّوا للجيش المغولي لمهاجمة العراق ومنهم حاكم الموصل بدر الدين لؤلؤ، فينبغي لنا أن نلفت النظر إلى واقعة مهمّة عرَف نصير الدين كيف يوظِّفها في الجواب عن سؤال هُولاگُو، وهي أنّ الخليفة حين أُخبر بتوجُّه المغول من الحدود العراقية-الإيرانية نحو بغداد أرسل اثنين من كبار الضبّاط هما سيف الدين قليج قائد الشرطة الذي ذاع صيته بسبب ارتكابه المجازر بحقّ أهل بلدة النيل وأيبك الحلبي مدير شرطة بغداد[37]؛ لاستطلاع الموقف، لكنّ المغول قبضوا على الضابطين فأُخذا إلى هُولاگُو الذي كان مخيّمًا في المدائن الملاصقة لبغداد فأعطاهما الأمان على حياتيهما لقاء قولهما الصدق، وهذا يعني أنّهما سلَّماه ما يعرفانه من أسرار الدولة العسكرية والمدنية؛ كما أصبحا مرشدَينِ للمغول يرشدانهم إلى الطرق التي ينبغي لهم سلوكها نحو بغداد، وكانا يكتبان رسائل إلى رفاقهم من الضباط في الجيش العباسي يحرِّضانهم فيها على الالتجاء إلى المغول وطلب الأمان منهم: «ارحموا أرواحَكم واطلبوا الأمان، لأن لا طاقةَ لكم بهذه الجيوش الكثيفة»[38].
وبإلقاء القبض على هذين الاثنين وتعاونهما مع هُولاگُو حقَّق هذا أكبرَ اختراق استخباراتي تمكَّن بواسطته من معرفة ما يبغيه من معلومات عن بغداد وجيشها وخططها. وإنَّ بغداد أصبحت ساقطة عسكريًّا منذ اليوم الذي وافقَ فيه هذان القائدان على التعاون مع هُولاگُو. ويمكن القول إنّ نصير الدين كان حاضرًا لدى التحقيق مع القائدين المذكورين.

إنّ مقارنة أعداد الجنود في الجانب المغولي وما يقابلهم من جنود الخليفة كان كافيًا لأن يحكم أيّ عاقل بانتصار هُولاگُو، فكيف لا يقول نصير الدين لهولاكو إنّك ستنتصر خصوصًا وأنّه رأى بعينه الحشود الهائلة للعساكر المغوليّة والتكتيكات العسكريّة التي كانوا يتفنّنون في ابتكارها؟
ليست المسألة إذن كما صوَّرها شتروتمان بأنَّ نصير الدين «الروح الشريرة التي قامت بدفع هُولاگُو للتعجيل في غزو بغداد»، وكان «يبدو أعنفَ من هُولاگُو»، و«كان في داخله قريبًا لهولاكو، كان منجذبًا من العبقريّة المرعبة لخان المغول، فكان يتفانى في خدمته لهذا الغازي وتطريز الأسلوب اللّغوي للمحتلّ الوثني بأقوال دينيّة منتقاة من القرآن، إلى جانب قصص الشهداء الشيعية نراه يروي أيضًا حكايات من الإنجيل»، و«أنّه تأثَّر بالمحتلّ الشيطاني»، و«كان معتادًا على الذبح»، وهو «حامل العقيدة الإمامية، خادم السادة المغول الوثنيين»، وأنّه «وضعَ نفسه في خدمة البرابرة الوثنيين»[39]، وأمثال هذا الكلام الذي لا يقوله باحث محايد ينشد الحقيقة.
نذكِّر هنا بقول رشيد الدين من أنَّ نصير الدين عندما سأله هُولاگُو عن رأيه «خافَ وظنَّ أنَّ الأمر على سبيل الاختبار»، بأنَّ هُولاگُو عاقب بعد ذلك المنجِّمين الذين خوَّفوه من غزو بغداد، يقول الآقسرائي: «إنَّ المنجمين الذين كانوا قد تحدَّثوا عن ضرورة عدم مهاجمة الخليفة وجيشه [بغداد] وقدَّموا نصيحتهم تلك بدافع التعصّب الدّيني، وُصِموا بوصْمة الخيانة وعاقبهم [هُولاگُو] فأذاقهم أشدَّ أنواع العذاب وأوردهم مورد العَدَم فنالهم ثواب الآخرة»[40].

8. الخليفة العاجز:
لم يكن الخليفة المستعصم المنشغل بِذَاتِهِ ولَذَّاتِهِ، على المستوى الذي تتطلّبه مواجهة ساخنة كتلك التي ستقع بين الجيشين العبّاسي والمغولي، فقد عُرف عنه اهتمامه بهواياته الشخصيّة مثل بخله وحرصه الشديد على جمع المال إلى الحدِّ الذي خان فيه الأمانة ورفض أن يسلّم الوديعة التي أودَعها لديه الملك الناصر الأيوبي، حتى قال فيه ابن كثير: «كان سُنِّيَّاً على طريقة السلف، واعتقاد الجماعة، ولكن كان فيه لِين، وعدم تيقُّظ، ومحبّة للمال جمَّة، ومن جملة ذلك أنّه استحلّ الوديعة التي استودعه إيّاها الناصر داود بن المعظم وكانت قيمتها نحو (كذا) من مئة ألف دينار، فاستُقبح هذا من مثل الخليفة، وهو مستقبح ممن دونه بكثير، بل إنَّ مِن أهل الكتاب مَن إنْ تأمْنه بقنطار يؤدِّه إليك»[41].
وقد أثَّر بخلُه في تناقص أعداد أفراد الجيش إذ كانوا يفرُّون من المعسكرات لعدم دفعه رواتب لهم شهورًا طويلة وتحوَّلوا إلى شحاذين يستجدون ما يسدّ رمقهم ورمق عوائلهم، فقد «أَهملَ حالَ الجند ومَنَعَهم أرزاقهم وأسقطَ أكثرهم من دساتير ديوان العرض[42]، فآلت أحوالهم إلى سؤال الناس وبذل وجوههم في الطّلب في الأسواق والجوامع، ونظمَ الشعراءُ في ذلك الأشعارَ»[43]. وبلغ الفقر بهم حدًّا أن صاروا «يطلبون مَن يستخدمهم في حمل القاذورات، ومنهم من يكاري على فرسه ليَصِلُوا إلى ما يتقوَّتون به»[44]. وحالة عدم الإنفاق على العساكر بدأت في عهد أبيه المستنصر وواصلها هو ممّا أدَّى إلى حدوث سلسلة من حالات التمرّد طوال سنواتٍ احتجاجًا على تصرُّفهما[45]، وكان الجنود يتردّدون على ديوان الخليفة نفسه بغية إعطائهم رواتبهم فكانت تُطلَق لهم تارة وتُمنع في أخرى[46]، وقد دعا ذلك بعضهم إلى ترك الخدمة العسكرية والذهاب إلى الشام[47].

كان المستعصم منهمكًا بهواياته كاللّعب بالطيور والطرب والغناء، وكما يقول الذهبي: «كان يلعب بالحَمَام، ويهمل أمر الإسلام»[48]. وكان له فريق من «المِطْيَرْجِيَّة» في قصره يُدْعَون البَرَّاجين، وقد اتَّخذ من أحد السُّوقة ويُدعى ابن الدرنوس -وكان ذا معرفة بالطيور وأنواعها وسلالاتها- مستشارًا خاصًّا له «يشاوره في الأمور ويعمل برأيه»[49]، وكان الاعتقاد السائد أنّ ابن الدرنوس هو الحاكم الحقيقي للدولة، وأنّه هو الذي أوقع البلد في الخراب[50]. وقرَّب شخصًا يُدعى ابنَ السيبي «بسبب ترداده إلى سطوح الحَمَام ومعرفته بأمور الطيور»[51].
كما كان «شديد الكلف باللّهو واللّعب وسماع الأغاني، لا يكاد مجلسه يخلو من ذلك ساعة واحدة، وكان ندماؤه وحاشيته جميعهم منهمكين معه على التنعُّم واللذات»[52]، وقد «يبلُغه أنَّ مغنِّيةً أو صاحبَ طربٍ في بلدٍ من البلاد فيراسل سلطان ذلك البلد في طَلَبِهِ»[53]. ومن هؤلاء مغنِّية اسمها لِحاظ: «كانت تلازم مجلسَ الغناء عند الخليفة المستعصم، وكان يعجبه غناؤها»[54]، غنَّت يومًا لحنًا أعجبه، وحين علِم أنّه لمعلِّمها الموسيقار صفي الدين الأُرموي، أرسل إليه، وضربَ على العود وغنَّى بين يديه، فأعجبه كثيرًا، فجعله رئيسًا لمطربيه، وخصَّص له راتبًا ضخمًا، وعاش في نعيم[55]؛ ذُكِر أنّه أُرسل مرّة إلى ملك الموصل بدر الدين لؤلؤ «يطلب منه جماعةً من ذوي الطرب، وفي تلك الحال وصل رسول السلطان هُولاگُو إليه، يطلب منه منجنيقاتٍ وآلاتِ الحصار، فقال بدر الدين: انظروا إلى المطلوبينِ وابكُوا على الإسلام وأهله»[56]. كان المطربون والمغنّون يحضرون بجوقاتهم في الحفلات التي يقيمها الخليفة ويحظون بالأعطيات والمنح والهدايا[57]، فقد كان سخيًّا جدًّا في الإنفاق على هواياته الخاصّة من تربية الطيور والطرب والرّقص ورحلات الصّيد وبناء القصور[58]، وكان مهتمًّا أيضًا بالاستيلاء على ثروات الآخرين وقصورهم ونفائس ما لديهم خلال حياتهم أو بعد وفاتهم[59].
وكانت مناشير تُلقى آنذاك على أبواب قصره تحذِّره من مغبّة استرساله في اللّهو والطرب وإهمال أمور الأمّة، وتتحدّث عن هول ما سيقع من هتكٍ للأعراض وقتل ونهب جرَّاءَ إهماله[60]؛ ومن ذلك مثلاً أنّ مدير شرطة بلدة النيل التابعة لمدينة الحلّة وهي بلدة شيعيّة، كان يختطف نساء البلدة ويغتصبهن، فاشتكى أهلها إلى الخليفة المستعصم والوزير ابن العَلْقَمِيّ وصاحب الديوان ابن الدوامي «فلم يُلْتَفَتْ إليهم»، فثاروا على ذلك القائد الفاجر وقتلوه، وهنا تحرّك الخليفة فبعث لتأديبهم القائدَ التركيّ سيفَ الدين قليج الذي لم يألُ جهدًا في ابتكار عقوبات نازِيَّةً بحقِّهم «وأَخَذَ جماعةً منهم فَقَتَلَ وصَلَبَ وقَطَّعَ أعصاب آخرين وأيديَهم، وأحرق دورًا كثيرة ونَهَبَ أموال أصحابها»[61]. وإنّما عجز هؤلاء الثلاثة الخليفةُ وابنُ العَلْقَمِيّ وابنُ الدوامي عن نصرة أهل النِّيل لأنّ أيًّا منهم لم يكن لديه جيش يأتمر بأمره، إذ كانت القوّة بيد الدُّوَيْدار الصغير وبقيّة القادة العسكريين الأتراك الذين لم تكن تربطهم بالمواطنين العراقيين أيّة رابطة.
 أدّى هذا التسيُّب في إدارة الدولة إلى اضطراب الأوضاع الأمنيّة والاقتصاديّة، بل إلى ما أُشيع سنة 654هـ من أنَّ رجل الدولة المقتدر القائد العام للقوّات المسلّحة العباسيّة الدويدار الصغير كان يُخطّط لخلع الخليفة المستعصم وإحلال آخر محلّه ذُكر أنّه نجله الكبير[62]. ونُسِبَ إليه أنّه يريد قتلَ الوزير أولاً ثم الخليفة، وقد نُسِبَ إلى الوزير ابن العَلْقَميّ وإلى قائد عسكري آخر أنّهما أخبرا الخليفةَ بخبر تلك المؤامرة[63]، فأزعج ذلك الدويدار «وأعدَمَه القرار، وأنكره غاية الإنكار؛ ثم إنّه استوحش من الوزير استيحاشًا فخاف على نفسه وجَمَعَ عساكرَه ولبسوا السلاح وباتوا عنده...، وكذلك خاف أصحابُ الوزير ومماليكُه وخَدَمُه وباتوا تلك الليلة مستعدِّين»[64].

لقد كان ميزان القوّة في ذلك التوتُّر يميل لمصلحة الدويدار الصغير، ويفسِّر رشيد الدين ذلك بأنّ مجاميع ممّا نسميه اليوم «عصابات الجريمة المنظَّمة» كانوا مرتبطين بالدويدار الصغير ممّا شكَّل مصدر قوَّته في الشارع البغدادي، حيث يقول في حوادث سنة 654هـ: «ازدادت جرأة الشطار ومثيري الفتن والسفلة والأوباش فمارسوا السّلب والاعتداءات، وكانوا يغتصبون كلّ يوم شيئًا من الناس الأبرياء. وكان مجاهد الدين الدويدار (الصغير) يحتضن بنفسه السفلة والأوباش، فصار في مدّة وجيزةٍ صاحب شوكة وبأس. ولمّا لمس في نفسه القوّة ورأى الخليفةَ المستعصمَ عاجزًا لا رأي له ولا تدبير وساذجًا اتَّفَقَ مع طائفةٍ من الأعيان على خلعِه وتنصيبِ خليفةٍ آخرَ من الأسرة العباسية أيضاً في مكانه»[65]. أمّا الوزير ابن العلقمي فهو الحلقة الأضعف حيث لم يكن لديه إلاَّ أفراد حمايته الخاصّة الذين كانوا أتراكًا، وقد تخلَّى أكثرهم عن الوزير في تلك الواقعة وانضمُّوا إلى زملائهم الأتراك الذين كانوا مع الدُّوَيْدار الصغير[66].
وهكذا حدث توتُّر العلاقة بين «المستوى السياسي» للدولة بقيادة الوزير ابن العَلْقَميّ «الإمامي»، و«المستوى العسكري» بقيادة قائد الجيش الدُّوَيْدار الصغير «الحنبلي». بادر الدُّوَيْدار الصغير للالتقاء بالخليفة وأنكر أمر المؤامرة، ولمّا كان يعلم أنّ ابن العَلْقَمِيّ هو من نَقَلَ خبر تلك المؤامرة إلى الخليفة فقد اتَّهم هو ابنَ العَلْقَمِيّ بتهمة الاتصال بهولاكو بقوله: «إن سعايته في حقي، إنّما هو لدفع هذه التهمة عن نفسه، وإنّه عدوّ الخليفة؛ فهو يتبادل مع هُولاگُو خان الجواسيس. فاستماله الخليفة وقال: منذ هذه اللّحظة كن يقظاً وعاقلاً»[67]. وقد استولى الرّعب على الخليفة فكان يُكْثِر من الذهاب والمجيء في يَخته تحت شُرفة قصر الدُّوَيْدار الصغير المطلِّ على دجلة محاولاً استرضاءه[68]، إلى أن اضطرَّ أخيرًا إلى إصدار كتاب أمان له قُرئَ على المنابر وتضمَّن براءة الدويدار الصغير ممّا نُسب إليه مع تقديم هدايا هائلة له[69].

إنّ الإشاعة التي ستنطلق فيما بعد عقبَ احتلال المغول لبغداد من أنّ الوزير ابن العلقمي هو الذي اتصل بالمغول ودعاهم لغزو بغداد، إنّما انطلقت في تلك الأجواء وكان مصدرها الدويدار الصغير الذي كان يعلم أنَّ هُولاگُو تحديدًا ينوي التقدُّم نحو العراق وإلَّا كان بإمكانه الادِّعاء أن الوزير كان يتصل بالمغول فقط من غير أن يذكر اسم هُولاگُو.
لقد كذب الدويدار ومن معه على الوزير ابن العلقمي الذي «كان عالمًا أديبًا حَسَنَ المحاضرة، دمثَ الأخلاق، كريم الطباع، خيِّرَ النفس، كارهًا للظلم، خبيرًا بتدبير المُلْك، لم يباشر قلعَ بيتٍ ولا استئصالَ مالٍ»[70]، وكان أمينًا خلافًا لحشود من اللّصوص والمرتشين ممن امتلأ بهم بلاط المستعصم، قال ابن الطِّقْطَقَى عن أمانته: «كان عفيفًا عن أموال الديوان وأموال الرعيّة، متنزِّهًا مترفّعًا»، ثمّ أورد قصّة تعزّز قوله وهي امتناعه عن قبول هديَّة كان أرسلها إليه بدر الدين لؤلؤ ملك الموصل، وحين قَبِلَها أرسلَ بإزائها إلى بدر الدين أضعافًا مضاعفةً من الأموال والهدايا «والتمس منه أن لا يهدي إليه شيئًا بعد ذلك»[71].

9. الكرخ مدينة مفتوحة[72]:
وصف المؤرّخ وصاف الحضرة الخليفةَ المستعصم بالقول: «إن أهل الإسلام يعدُّونه خليفة رسول الله، والإمام بالحقّ والحاكم في دمائهم وفُروجهم»[73]، وينطبق تحكّمه في دمائهم وفروجهم على واقعة استباحة محلّة الكرخ، وقد تصرّف بما أملاه عليه هذا «الحقّ المقدَّس»، وهو العمل الذي يُعدّ أكبر خطاياه بإصداره الأمر الكارثي لقوات الجيش العباسي بالهجوم على محلّة الكرخ سنة 654هـ/ 1256م.
 فبعد سبعة أشهر ونصف على خبر مؤامرة الدويدار الصغير تلك «قَتَلَ أهلُ الكَرْخ رجلاً من أهل قطفتا»[74]. وصفَ ابن باطيش الموصلي الكرخ بقوله «إحدى المحالّ العربية، يوُصَف أهلُها باللّطف والرِّقَّة في الطباع؛ وهي مشهورة بسكنى الشيعة»[75]. وظلَّت منذ تأسيس بغداد مزدحمة جدًا بالتّجار وأموالهم وتجاراتهم، قال ابن الأثير: «الكَرْخ وكانت معدن التجار والشيعة»[76]، ولذا فأيّ هجوم عليها أو إشعال حريق فيها ستكون خسائره هائلة. ومما زاد الأوضاع تشنّجًا أن القتيل من محلّة سُنِّيَّة (قطفتا) يسكنها الحنابلة[77]، والقاتل من محلّة شيعية (الكَرْخ).
وبرغم كون هذه الحادثة جنائيّة وكان ينبغي للخليفة البحث عن الجاني وتقديمه للعدالة، لكن جمعًا من خَدَمِ الخليفة ذهبوا إليه و«أطنبوا في ذمِّ أهل الكَرْخ»[78]. وذُكِر أنّهم «عرَّفوه وعظَّموا ذلك ونسبوا إلى أهل الكَرْخ كلَّ فساد، فأمرَ بردعهم؛ فركب الجند إليهم وتبعهم العوام ونهبوا محلة الكَرْخ وأحرقوا عدّة مواضع وسبوا كثيرًا من النساء والعلويّات الخَفِرات وسفكوا الدماء وعملوا كلَّ منكر. وكان الجندُ والعوام يتغلَّبون على مَن قد نَهَبَ شيئًا فيأخذونه منه. وعظمت الحالُ في ذلك، فخوطب الخليفة في أمرهم، فأمرَ بالكفِّ عنهم ونوديَ بالأمان»[79].

جاء أمر الخليفة بالتوقّف عن الهجوم بعد فوات الأوان وحدوث القتل الرهيب وانتهاك الحرمات على أيدي جنود الخليفة، الذين كانوا بلا رواتب لشهور وكانوا يشحذون قوت يومهم على أبواب الجوامع والبيوت، مع من انضمّ إليهم من الأراذل والأوباش والسفلة الذين لا دين لهم ولا قِيَم ويعيشون على السلب والنهب، كانت لدى أفراد الجيش والعوام فرصة للتمتّع الجنسي بالفتيات والنساء ونهب الأموال والمصوغات التي ينتزعوهن من صدور الحسان وآذانهن وأرجلهن.
وقد ذُكِرَ أن الخليفة بعد الاستباحة، أمرَ «الجندَ وغيرَهم بإحضار ما نهبوه إلى باب النوبي، فأحضروا شيئًا كثيرًا، فَرَدَّ على كلِّ مَن قد عُرِفَ مالُه ما وجده، وكان شيئًا لا يُحصى كثرةً. ونُودِيَ بحمل النساء والأسرى إلى دار الرقيق، فحُمِلوا وأُعيدوا إلى أربابهم. ثم حُصِّلَ الذي كانت الفتنةُ بسببه وقُتِلَ، وصُلِبَ قاتلُ القَطُفْتي بباب الكَرْخ»[80]؛ وبحسب رواية الأشرف الغسّاني فإنّ السُّراق واللّصوص «أُمِروا بردِّ ما أخذوا من أمتعة وغيرها، فَرُدَّ شيءٌ وفاتَ شيءٌ كثير»[81].
إنّ القول بأنّ بعض الناهبين واللّصوص والأوباش أعادوا كثيرًا من الأموال المنهوبة أمر غير معقول، تصوَّروا واحداً من الأراذل اقتحمَ بيتًا واغتصب فتاة بكرًا فيه أو زنى بامرأة أو نازع صاحبَ الدار الذي منعه من سرقة بيته فبادر هذا اللّص إلى قتله، من الذي يجبره على التعويض عمّا فعله؟ ومَن سيعرفه لتقديمه للعدالة وقد ارتكب جرمه وتوارى عن الأنظار؟ كيف سيعوِّض عمّا فعله؟ ومن سيقدِّر أثمان تعويضات الممتلكات التي دُمِّرت وأُحرقت؟ ولو أنّ أحد الأوباش اختطف فتاة أو امرأة وفَعَلَ بها ما فَعَلَ، وبعد فجوره بها أخذها إلى أحد النخَّاسين وباعها وقبضَ الثمن فهل سيذهب إليه ويعطيه نقوده ليستردّ الفتاة ويعيدها إلى أهلها تنفيذًا لأمر الخليفة؟
فضلاً عن النصّ الّذي أورده مؤرّخو الرواية البغداديّة ونقلناه من (كتاب الحوادث)، نورِد هنا نصوصًا مهمّة لمناقشة شتروتمان ننقلها من مؤرّخي الرواية الشامية/ المصرية وما يدور في فلكها التي صَدَقَت هذه المرّة في نقل الفظائع المرتكبة لهدفٍ سنعرفه لاحقًا:
«فَتَقَدَّمَ [الخليفة] بزجرهم وردعهم، فَهَجَمَ عليهم العامّة ونهبوا عدّة مواضع من محلَّتهم، وسبوا نساءً، فعظم الأمر» (الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621).

«إنّ الخليفة المستعصم بالله أمر بنهب الكَرْخ وجميعه من شيعة علي بن أبي طالب، فنهبهم العوام وأخذوا أموالهم وجميع نعمتهم ونسوانهم وأولادهم، وأباعوا بناتهم» (المكين جرجس، أخبار الأيوبيين، 167). أبعْتُهُ إباعةً: عَرَضْتُهُ للبيع.
وقال ابن واصل الشافعي إنّ فتنةً حدثت بين أهل باب البصرة وأهل الكَرْخ: «فشكا أهل باب البصرة ذلك إلى ركن الدين الدواة دار والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدَّما إلى الجُنْد بنهب الكَرْخ فهجَموا[82] الكَرْخَ وقَتَلوا ونهبوا وهجموا على النساء وارتكبوا فيهنَّ العظائم» (مفرج الكروب، 6/ 214).
وكرَّر اليونيني الحنبلي كلامَ ابن واصل لكنّه أبقى عبارة «ارتكاب العظائم»، وحذف «في النساء» (ذيل مرآة الزمان، 1/ 86). وكذلك فَعَلَ ابن شاكر الشافعي (عيون التواريخ، 20/ 131)، حين نقل الخبر الذي نقلناه من الذهبي آنفًا، وحَذَفَ منه سبيَ النساء.
«إنَّ الأمير أبا بكر نجل الخليفة لتعصُّبه وحمايته لأهل السُّنَّة والجماعة الذين تجاوزوا حدَّ الاعتدال، أرسل مجموعة من الجنود وأمرهم بنهب [محلة] الكَرْخ التي يسكنها الشيعة، فأَسَروا بعض سادات بني هاشم، وأَخرجوا من البيوت البنين والبنات في حال فاضح، حفاة عراة حاسرات» (وصاف الحضرة، تجزية الأمصار، الورقتان 36، 37).
 «فأمرَ أبو بكر ابن الخليفة وركنُ الدين الدوادار [الصغير] العسكرَ فنهبوا الكَرْخ وهتكوا النساءَ وركبوا منهن الفواحش» (أبو الفداء الشافعي، المختصر في أخبار البشر، 3/ 193).

«قتل أهل الكَرْخ رجلاً من قطفتا، فحمله أهلُه إلى باب النوبي ودخل جماعة إلى الخليفة وعظموا ذلك ونسبوا أهل الكَرْخ إلى كلّ فساد فأمر بردعهم. فركب الجند إليهم وتبعهم الغوغاء فنهب الكَرْخ وأحرقت عدّة مواضع وسبوا العلويات وقتلوا عِدَّةً، واشتدّ الخطب ثم أخمدت الفتنة بعد بلاء كبير وصُلِب قاتل الأول» (الذهبي، تاريخ الإسلام، 48/ 23).
لقد التزمنا أن ننقل من مؤرخي الرواية البغداديين حصرًا؛ لأنّهم كانوا في بغداد عند وقوع ذلك الاعتداء على سكَّان محلّة الكرخ، ولكنّنا نقلنا روايات مؤرّخي المدرسة الشامية/ المصرية أيضًا لأنهم فضلاً عن بعض الحذف والتغيير الذي نقلوه بها فإنهم أوردوها بهدف القول إنّ ما ارتُكبَ من فظاعات في ذلك الهجوم هو السبب في اتَّصال الوزير ابن العلقمي بهولاكو ودعوته لغزو العراق لكونه شيعيًّا وقد انتصر لمظلوميّة أبناء مذهبِه أيّ سكَّان الكرخ الشيعة:
فهذا الذهبي يقول: «كان وزير العراق مؤيد الدين ابن العلقمي رافضيًّا جلدًا خبيثًا داهية، والفتن في استعار بين السنة والرافضة حتى تجالدوا بالسيوف، وقتل جماعة من الروافض ونهبوا، وشكا أهل باب البصرة إلى الأمير ركن الدين الدويدار والأمير أبي بكر ابن الخليفة فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ، فهجموه ونهبوا وقتلوا، وارتكبوا من الشيعة العظائم، فحنق الوزير ونوى الشرّ، وأمرَ أهل الكرخ بالصبرِ والكفِّ» (تاريخ الإسلام، 48/ 34).
ويعلِّل ذلك شامتًا: «كان المؤيّد ابن العلقمي قد كاتب التتار وحرَّضهم على قَصْد بغداد لأجل ما جرى على إخوانه الرافضة من النَّهب والخزي» (العبر في خبر من غبر، 5/ 225).
وأورد النصّ نفسه معاصرُه اليافعي (مرآة الجنان، 4/ 137)، وفيما بعد ابن العماد الحنبلي بألفاظ الشماتة نفسها: «النهب والخزي» (شذرات الذهب، 5/ 271).
وأحسَّ ابن كثير الشافعي بفداحة ما ارتكبه الخليفة ونجله وقائد جيشه حين عاقبوا أهالي الكرخ بأسرهم وقتلوهم وانتهكوا أعراض نسائهم واغتصبوا بناتهم وخطفوهن وباعوهن على جريمة ارتكبها أحد سكانها -إن صحَّت تهمة أنّه من الكرخ- لذا لم يذكر السبب الحقيقي لبداية الواقعة ثم جعلَها سببًا لاتصال ابن العَلْقَمِيّ بالمغول، فقال: «كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة فنُهب الكَرْخ ودُور الرافضة حتى دُور قرابات الوزير ابن العَلْقَمِيّ وكان ذلك من أقوى الأسباب في ممالأته للتتار» (البداية والنهاية، 13/ 228 - 229، 13/ 234).

وكذلك فعل القلقشندي الشافعي بقوله: «فجرى بينهم وبين أهل السنة فتنة ببغداد فأمر أبو بكر بن الخليفة المستعصم ركن الدين دوادار العسكر ونهبوا الكَرْخ وهتكوا النساء وزادوا فركبوا منهنَّ الفواحش» (مآثر الإنافة، 2/ 90).
وحذفَ السُّبْكيّ الشافعي مقتل الشاب: «وكان ابن العَلْقَمِيّ معاديًا للأمير أبي بكر بن الخليفة وللدويدار لأنّهما كانا من أهل السُّنة، ونهبا الكَرْخ ببغداد حين سمعا عن الروافض أنهم تعرَّضوا لأهل السنة، وفَعَلاَ بالروافض أمورًا عظيمة» (طبقات الشافعية، 8/ 263).
ويربط النويري الشافعي بين الاستباحة وما قيل عن غضب ابن العلقمي لذلك: «وكان الذي بعث هُولاگُو على قصد بغداد أنّ الوزير مؤيّد الدين محمد ابن العلقمي كان شيعيًّا والشيعة يسكنون بالكرخ وهي محلة مشهورة بالجانب الغربي من بغداد، فأحدث أهلها حدَثًا فأمر الخليفة بنهبِهم فنهَبهم العَوام، فوَجَدَ[83] الوزير لذلك وكاتَبَ هُولاگُو، وأخذ في التدبير على الخليفة وقطع أرزاق الجند، وأضعفَهم حتى تمكّن التتار من أخذ البلاد» (نهاية الأرب، 23/ 190).
وقال بدر الدين العيني الحنفي: «وكان سبب ذلك أن وزير الخليفة مؤيد الدين بن العلقمي كان رافضيًّا، وكان أهل الكرخ روافض فجرت فتنة بين السنة والشيعة ببغداد على جاري عادتهم في السنة الماضية، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العساكر، فنهبوا الكرخ، وهتكوا النساء وركبوا فيهن الفواحش، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي، وكاتب التتار وأطمعهم في ملك بغداد» (عقد الجمان، 170).

وكذلك فعل الديار بكري المالكي الذي قال: «في سنة 655 حدثت فتنة مهولة ببغداد بين السنية والرافضة أدَّت إلى نهب عظيم وخراب وقتل عدّة من الرافضة، فتنمَّر ابن العَلْقَمِيّ الوزير وجسَّرَ التتار على العراق ليشتفي من السُّنية» (الخميس، 2/ 420). وكلامه هذا موجود بنصّه لدى الذهبي (دول الإسلام، 2/ 172).
أمّا ابن خلدون المالكي، فبرغم ذكره عوامل الغزو المغولي للعراق ومنها: اضطراب الأوضاع الاجتماعية والصراعات المذهبية، وقلّة موارد الدولة ممّا دعا المستعصم إلى فرض ضرائب على المستضعفين وتسريح أعداد من الجيش. وبهذا يكون المستعصم هو المسؤول عن تسريح الجنود، ثمّ تدخُّله في تلك الصراعات بإصداره أمرًا بنهب الكَرْخ، لكنّه برغم ذلك لم يذكر مقتل الشاب القطفتي لكي لا يُلام الخليفة الذي كان عليه الاكتفاء بمعاقبة قاتله. فقال: «ووقعت الفتن بين الشيعة وأهل السنة، وكان مسكن الشيعة بالكرخ في الجانب الغربي -وكان الوزير ابن العَلْقَمِيّ منهم- فسَطوا بأهل السُّنة؛ وأنفذ المستعصم ابنه أبا بكر وركن الدين الدوادار وأمرهم بنهب بيوتهم بالكرخ، ولم يراعِ فيه ذِمَّةَ الوزير، فآسفه ذلك وتربَّصَ بالدولة وأسقط معظم الجند يموِّه بأنّه يدافع التترَ بما يتوفَّر من أرزاقهم في الدولة» (العبر وديوان المبتدأ والخبر، 3/ 537).
وكنّا قد نقلنا آنفًا من مجموعة كبيرة من المؤرخين أنَّ من قلّل رواتب الجنود أو قطَعها هو المستعصم وحده وأعانه كبار العسكريين الذين لو ضغطوا عليه لوفَّر لهم رواتبهم لأنّه كان ثريًّا جدًا بدليل أنّه سلَّم خزائن هائلة إلى هُولاگُو عند استسلامه له[84].

إنَّ المؤرخين الشاميين/ المصريين الذين ربطوا بين استباحة الكرخ وما قيل عن غضب ابن العلقمي واتصاله بالمغول، كانوا إمَّا جَهَلة بالتاريخ أو أنّهم تعمَّدوا الكذب على قرَّائهم، ذلك أنّ قرار غزو العراق أصدره الملك المغولي منگو قاآن إلى شقيقه هُولاگُو منذ تسنُّمه العرش في 649هـ أي قبل 5 سنوات من واقعة مقتل هذا الشاب، وقد تحرك هُولاگُو بدءًا من سنة 650هـ، لغزو قلاع الإسماعيلية والعراق في تلك السنة، أي قبل أربع سنوات من إصدار المستعصم أمرَه باستباحة محلة الكرخ سنة 654هـ. بل إنّ الذهبي وهو أحد أركان الرواية الشامية/  المصرية يقول في حوادث سنة 654هـ: «وفيها تواترت الأخبار بوصول هُولاگُو بجيشه إلى آذربيجان يقصدون العراق»[85].

إنَّ مَن يُصرّ على تبنّي الرواية الشامية/  المصرية الزائفة له أهداف غير نبيلة في البحث التاريخي. وإنَّ مؤرّخي الرواية الشامية/  المصرية كذبوا وخدعوا قرَّاءهم عامدين لأنّهم يعلمون يقينًا أن لا ربط بين الاستباحة وغزو المغول إطلاقًا؛ ونستذكر قول الباحث الدكتور سعد الغامدي بأن المؤرخين الذين ردَّدوا اتهام الوزير ابن العلقمي بالخيانة «كانوا مؤرّخين سُنِّيين متطرِّفين وجَّهوا إليه تلك التُّهم أصلاً بدافع من التعصّب المذهبي، تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنُّونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب. لهذا فإن المرء ليقف عند روايات من هذا القبيل موقفَ الشكّ، هذا إذا لم يرفضها رفضًا قاطعًا؛ وإن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حولَ هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقَّق»[86]؛ ورأي الدكتور مصطفى جواد الذي يعلِّل ذلك بالقول: «إنما اتُّهمَ بذلك لأنه كان شيعيًّا، ولو كان غيرَ شيعي ما اتَّهمه أحد»[87].
وللشحن الطائفي دَورٌ مهمٌّ في استباحة الكرخ؛ كان التكفيريون وخصوصًا من الحنابلة يرتقون المنابر ويثيرون الغوغاء ضدّ شيعة أهل بيت رسول الله (أو الرافضة كما يسمِّيهم أعداؤهم)، ويتّهمونهم بالبدعة وأنّهم مجوس كفار. وكان الخليفة المستعصم حنبليًّا، والدُّوَيْدار الصغير حنبليًّا وبنى مدرسة ووَقَفَها على الحنابلة، والراجح أنّ نجل الخليفة حنبلي أيضًا. وكان أغلب أئمة الجوامع وخطبائها حنابلة[88] إذ «كان المذهب الحنبلي هو المذهب المسيطر في العراق»[89]؛ فمن ذلك الخطابات التحريضية للواعظ ابن أخت أبي صالح الحنبلي و «كان من كبار العلماء والأفاضل، وكان متشدِّدًا في السُّنَّة يلعن أهل البدعة على منبر الوعظ لا تأخذه في الله لومةُ لائم، وله أصحاب يتردّدون إلى مجلسه. وجرت له بهذا التعصّب نِكَبٌ أوجبت أن يمنع عن الجلوس خوفَ الفتنة من العوام، ثم أُذِنَ له في ذلك بتقدُّم من المستعصم؛ ولمّا جلس ذكر قصيدته وهي تنيف على 120 بيتًا، وفيها:

فالحمدُ للهِ على كبْتِ العِدى ودحْضِ أهلِ الرَّفضِ والتَّمَجُّسِ

ما يدخلُ البِدْعِيُّ في مجلسِنا إلاَّ شبيهَ السارقِ المختلسِ»[90]

ولكثرة تكرار الرواية الشامية/ المصرية الزائفة على مرّ القرون، تصوَّرها كثير من الكتَّاب اللاحقين أنّها الرواية الفريدة عن الغزو المغولي للعراق، إلى أنْ منَّ الله علينا فأمطْنا اللثام عن رواية المؤرخين البغاددة أركان ما أسميناه بالمثلّث الذهبي الذين رأوا كلّ شيء عِيانًا في بغداد.
لقد وجدنا أنّ آخر مَن استند إلى الرواية الشامية/  المصرية هي الباحثة الأميركية ماري هول التي صاغتها بالعبارات التالية: «أرسل هُولاگُو رسلاً إلى الخليفة في بغداد يطلب إليه الاستسلام، لكن هذه الإنذارات تمَّ تجاهلها لأن ابن العلقمي كبير مستشاري الخليفة وهو مسلم شيعي أقنعه بأنه لا شيء يدعو للقلق. وخلال ذلك قام ابن العلقمي -مدفوعًا بردّة فعل على الاضطهاد الذي مارسه الخليفة بحقّ المسلمين الشيعة- بالاتصال بصورة سريّة بالقوَّات المغوليّة وأعلَمَهم بالوضع الضعيف الذي يُرثى له للمواضع الدفاعيّة لمدينة بغداد»[91].
والصحيح هو عكس ما ذهبت إليه الأستاذة هول، فالمصادر الموثوقة تذكر أنَّ ابن العلقمي كان يحذِّر الخليفة من خطورة التقدُّم المغولي، كما كان ينقل رسائل ابن الصلايا العلوي التحذيرية، فقد «كان الشريف ابن الصلايا نائب الخليفة بإربل، يسيِّر إلى الخليفة ويحذِّره من التتر وهو غافل لا يجدي فيه التحذير ولا يوقظه التنبيه لما يريد الله من بوار الإسلام»[92]. وقال الذهبي: «وكان تاج الدين ابن صلايا نائب إربل يحذّر الخليفة ويحرّك عزمه والخليفة لا يتحرّك ولا يستيقظ» [93]. كان ابن العَلْقَمِيّ يوصل إلى المستعصم رسائل ابن الصلايا التي يخبره فيها بالخطر المغولي القادم، فلم يكترث له، يقول رشيد الدين: «فعرَّفَ ابنُ الصلايا الوزيرَ (ابن العلقمي) بذلك، فعرَضَه هذا بدوره على الخليفة، فلم يبدِ كثيرَ اهتمام بذلك»[94]. كما اقترح على الخليفة فتح باب المفاوضات مع هُولاگُو حين كان داخل الأراضي الإيرانية، أي قبل أن يتقدّم ليحاصر بغداد وقد وافق الخليفة على المقترح لكن الدويدار الصغير هدَّد أي منفِّذ لهذا المقترح بالويل والثبور، فخاف الخليفة وسكت على مضض. وكما ذكرنا في بحثنا هذا، ففي الأيام الحرجة وافق ابن العلقمي على اقتراح الخليفة بدعوة الشبَّان للتجنيد ثم أوكل إلى الضبّاط تدريبهم على أمل أن يصرف لهم الخليفة الرواتب ليصبحوا ضمن القوات المسلحة العباسية، لكن الخليفة البخيل امتنع من دفع مرتَّباتهم، فيئس الوزير منه. وعلى هذا فكلام الباحثة ماري هول قائم على إشاعات الرواية الشامية/ المصرية الزائفة التي يبدو أنّها لم تجد سواها، فضلاً عن أن أسرار المواضع الدفاعية وغيرها من أسرار الجيش والعاصمة قد سلَّمها إلى هُولاگُو شخصيًّا القائدان اللّذان ألقى المغول القبض عليهما حينما كانا في مهمّة استطلاعيّة. أمّا اتصال ابن العلقمي المزعوم بالمغول فنقاشه في ما يلي:

10. الحَفْر على الجماجم:
 وجدنا أغلب روّاة الرواية الشامية/ المصرية الزائفة من معاصرينا من الكتَّاب حين يتحدّثون عن اتّصال ابن العلقمي بالمغول وتشجيعه لهم على غزو العراق وإسقاط الخلافة أو تعاونه معهم، يصمتون عن ذكر الكيفيّة التي تمكّن بها ابن العلقمي من إيصال رسائله للمغول؛ ومن هؤلاء مثلاً شتروتمان الذي قال إنّ رفيق نصير الدين في العقيدة ابن العلقمي هو «الذي سلَّمَ الخليفةَ [المستعصم] ومملكتَه للمغول وقام برعاية شؤون الشيعة لدى المعتدى عليهم في بغداد، كما فعل الخواجة في معسكر المهاجمين، وكلاهما بهدف إسقاط الأسرة الحاكمة الإسلامية المعادية لله بسيف البرابرة الوثنيين»[95].
إنَّ الكيفيّة التي يُزعم أنّ الوزير ابن العلقمي اتّصل بها بالمغول هي طريفة حقًّا؛ حيث يقول أهل هذه القصّة إنّ الوزير ابن العلقمي لمّا كان رافضيًّا (أي شيعيًّا إماميًّا اثني عشريًّا)، ورأى ما حلَّ بسكّان محلّة الكرخ الشيعة من ظلم وانتهاكات، دَفَعَه «حقدُه» على أهل السَّنَّة إلى طلب الانتقام فـ «كاتَبَ التتارَ وأطمَعهم في البلاد وأرسل إليهم غلامَه وأخاه»[96]. وبغية أن لا تُكتشف رسائله التي سيبعث بها إلى المغول قام بحفر رسالتين على جمجمتي أخيه وأحد غلمانه حتى «صار المكتوبُ فيه كلُّ حرفٍ كالحفرة في الرأس، ثم تركه عنده حتى طلع شعرُه وأرسله إليهم. وكان مما كتبه على رأس كلّ واحد منهما: إذا قرأتم الكتابَ فاقطعوه. فوصل إليهم فحلقوا رأسَه وقرأوا ما كَتَبَه ثم قطعوا رأسَ الرسول» [97]، أي أن المغول نفَّذوا رجاءه الذي تقدَّم به إليهم فقتلوا غلامَه وأخاه. وهذا يعني أنّ القلم المستعمل في الحفر على الجمجمتين لم يكن تقليديًّا كالريشة أو القصبة التي تُغمس في الحبر ليكتب بها، بل كان آلة معدنيّة حادّة كإزميلِ حديدٍ مثلاً، ممّا يمكنه الحفر على الجمجمتين حَفْرًا، وأن جمجمتي شقيق الوزير وغلامه قد تحمَّلتا بمعجزة حفرَ الحروف حفرًا فيهما. إنّ خرافيّة هذه الرواية هي التي جعلت أتباع الرواية الزائفة يتوقّفون عن تكملتها ويمتنعون عن كتابة تفاصيل ذلك الاتصال لئِلّا يكونوا عُرضةً للسخرية.

11. الوصاف يخدع شتروتمان:
 ثمّ إنَّ مؤرّخي الرواية الشامية/  المصرية من المؤرخين يوردون أيضًا رسالة قالوا إنّ ابنَ العلقمي أرسلها إلى ابن الصلايا العلوي حاكم أربيل لكونه شيعيًّا إماميًّا مثله، يشكو إليه ما فُعِلَ بأهل الكرخ ويستحثه فيها على الوقوف إلى جانبه وإلاَّ فسيكون مصيره النَّبْذ. وقد نقلها شتروتمان من المؤرّخ وصاف الحضرة واهتمَّ بها كثيرًا؛ وهي متكلفة في أسلوبها وأفكارها مثل «فكان جوابي، بعد خطابي؛ لا بدّ من الشنيعة، بعد قتل الشيعة...إلخ»، ومثل: «فكُنْ لهذا الأمر بالمرصاد، وترقَّب أولَ النحل وآخرَ صاد» وغير ذلك. وفي ضوء دراستنا لهذه الرسالة لغويًّا وبلاغيًّا نجزم أنّها مختلقة[98]؛ فالرجل إنّما لُقِّب وصاف الحضرة (أي الحضرة السلطانية)، لدأبه على الإطناب في الوصف واستعمال النثر المتكلف والصناعات البديعية.
من أساطير وصاف الحضرة التي احتفى بها شتروتمان تلك التي زعم فيها أنّ نصير الدين حاول الاتصال بالخليفة بكتابته قصيدة بالعربية يمدح بها المستعصم بعث بها سرًّا إليه مخافة أن يطَّلع عليها المحتشم الحاكم الإسماعيلي لقلعة قهستان الذي كان في ضيافته، لكن ابن العلقمي وزير المستعصم الذي «كان يعرف صفات نصير الدين المتميّزة ومواهبه النبيلة خاف من أن يؤدّي قربه من الخليفة إلى زعزعة مكانته عند المستعصم، وكتب رسالة إلى المحتشم خفيَةً رسالة الوشاية تلك التي حوَّلت الخواجة (نصير الدين) من ضيف للإسماعيليين إلى أسيرٍ لهم»[99]. وقد نقلَ هذه الرواية الخيالية الأسفزاري (897 - 899هـ)، ثم القاضي نور الله التستري (المتوفى سنة 1019هـ) في (مجالس المؤمنين)، ونقلها الكاتبان المتعاصران محمد باقر الخوانساري (1226 - 1313هـ) ، ومحمد بن سليمان التنكابني (1235 ح 1320هـ)[100].
وهي تافهة غير جديرة حتّى بالردّ، فحين كان ابن العلقمي بضغطٍ من المستعصم يتردّد على هُولاگُو برفقة الوفود التي كان يرسلها إليه، كان نصير الدين الطوسي هو الذي عرَّف هُولاگُو بابن العلقمي، وكما يقول ابن الطقطقى «كان الذي تولَّى ترتيبه في الحضرة السلطانية (حضرة هُولاگُو)، الوزير السعيد نصير الدين محمد الطوسي» [101]، ولذا فقد جعله من بين أعضاء الحكومة الجديدة التي أمر بتشكيلها في بغداد. ولو كانت قصّة القصيدة المزعومة صحيحة لتجاهله نصير الدين في الأقل إنْ لم نقل ربما فكَّر في إزاحته بحكم موقعه في بلاط هُولاگُو.

12. إجراءات اللحظات الأخيرة:
ومن الأمور الخطيرة في إدارة الخليفة المستعصم للدولة أن القيادات العسكرية وكبار ضبّاط الجيش لديه لم يكونوا يحترمونه بل كانوا يحتقرونه ويحقدون عليه، فعندما كانت القوّات المغوليّة تحيط ببغداد وبلغت القلوب الحناجر والرعب قد استولى على الجميع، اجتمع هؤلاء القادة والأمراء بقيادة الدويدار الصغير وسليمان شاه الأيوائي «وأطلقوا ألسنتهم بقدح الخليفة وطعنه قائلين: إنه صديق المطربين والمساخرة وعدوُّ الجيوش والجنود، وإنّنا أمراء الجيش بِعْنَا كلَّ ما ادَّخرناه في عهد والده»[102]. كانوا غاضبين لأنّهم خسروا مدَّخراتهم كما يقولون.
في محاولة من المستعصم لتدارك صعوبة الموقف، اختار قائدًا جديدًا للجيش بدلَ القيادات العسكرية الهَرِمة لكنَّ قائد جيوش العراق الدُّوَيْدار الصغير الذي تجاوز الثمانين آنذاك، استنكفَ هو وجمع من القادة العسكريين مِن أن يكونوا تحت إمرة القائد الجديد، واضطرّوا الخليفةَ إلى التخلّي عن تلك الفكرة[103]، فأطاعهم لأنّ القوّة الحقيقية للدولة كانت بأيديهم.
أمّا الإجراء الآخر الذي اتَّخذه الخليفة في ذلك الوقت فهو أنّه خصّص أموالاً لتشكيل قوّة من الرماة يقفون على أسوار بغداد للدفاع عنها، لكن رجال البلاط سرقوا أكثرها، يقول المؤرخ ابن الكازروني الذي كان في بغداد آنذاك: «وتقدَّم الخليفةُ بإقامة جماعة من الرماة على السور وإطلاق مالٍ كثير إليهم؛ فخرج جماعة من الأعيان وأعوان الديوان والمالُ معهم وشرعوا في الإثبات (أي تسجيل أسماء المتطوِّعين) وإطلاق اليسير وسرقة الباقي شَرَهًا إلى المال»[104]. وحين يكون الخليفة نفسه ناهبًا للأموال العامّة والخاصّة فإنّ كبار رجال دولته يكونون على دِينه.

13. إعداد الجيوش:
بينما كان عدد أفراد الجيش العباسي بين 10000 و13000 ألف فارس[105]، بل إنّ مواطنًا بغداديًّا قال إنّه «دون سبعة آلاف فارس وجُلُّهم ليس بنافع»[106]، كان هُولاگُو يتقدّم بجيش قيل إنّ تعداده بلغ 200000 مقاتل[107]، مع مَن انضمَّ إليهم من الحكام المسلمين وغيرهم ممن جاؤوا بجنودهم ومعدَّاتهم لدعم جيش الغزاة وشاركوا فعليًّا في اجتياح بغداد في الأقل مثل العساكر التي أرسلها حاكم إقليم فارس أبو بكر السَّلْغُريّ، وتلك التي أرسلها علاء الدولة أتابك يزد، وعساكر الأتابك تكلة ملك لورستان[108]،أرسل أبو بكر بن سعد السَّلْغُريّ حاكم فارس جيشًا بقيادة ابن أخته مددًا لهولاكو عند غزوه بغداد، كما أرسل نجله بل إنَّ سعدًا نجل السَّلْغُريّ صحب معه ابنه محمدًا الذي شارك في الهجوم على بغداد وأظهر شجاعة في القتال جعلت هُولاگُو يثني عليه[109]. وأخطرها جميعًا جيشٌ من داخل العراق من مدينة الموصل مع معدَّات ومُؤَن أرسله حاكم الموصل بدر الدين لؤلؤ الذي كان يرتجف رعبًا وهلعًا لسماعه أيّ تهديد من الملوك المغول[110]، حين طلبوا أن يبعث إليهم «ما يطلبونه من آلة الحرب، فسيَّرَ إليهم ذلك»، فلبَّى طلبهم وأرسل ما أرادوا مع الأموال والهدايا[111] و«جماعة من عسكره نجدة له [لهولاكو]»[112] بقيادة نجله الملك الصالح؛ حيث يقول ابن كثير: «وجاءت إليهم (إلى المغول) أمدادُ صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة، وميرتُه وهداياهُ وتحفُه»[113].
كان ينبغي أن يُبحث الدور المدمَّر الذي قام به هؤلاء الحكام المسلمون الذين جاؤوا لنصرة هُولاگُو وشنّوا هجومًا على إخوانهم في الدين في العراق وغيره وذبحوهم بالقسوة نفسها التي مارسها المغول، وهو ما يعبِّر عنه الدكتور سعد الغامدي بالقول: «إن الذنب الكبير والخيانة العظمى كانت قد ارتكبتها عناصر إسلامية ليس من داخل بغداد بل من خارجها وخارج أراضي الدولة العباسية (التي تشمل أقلَّ من حدود العراق الحالية وإقليم خوزستان)، فقد قام المسلمون من هاتيك الربوع بالمشاركة الفعّالة مع المغول في حملتهم هذه؛ فارتكبوا -مع المغول- أعمالاً شنيعةً وشاركوا في مذبحة مسلمي بغداد أنفسهم، كما شاركوا في جرائم المغول ضدّ إخوانهم المسلمين من سكان أراضي العراق والجزيرة والشام، تلك الأعمال التي تهتزّ لها الإنسانية»[114] .

14. قاعدة ثابتة للمغول في الموصل:
 كان بدر الدين لؤلؤ هذا صاحب الموصل المعترف به من قِبل دار الخلافة ببغداد قد أعلن طاعته للمغول منذ سنة 633هـ/ 1235م وهي السنة التي تقدّمت بها الجيوش المغوليّة نحو نينوى، وطبع في تلك السنة عملةً نقديّةً في الموصل كتب في مركزها اسمه مع اسم الملك المغولي: «قاآن الأعظم، لؤلؤ المعظم»، وأصدر أُخرى سنة 652هـ/ 1254م كتب في مركز الوجه منها اسمه، وفي مركز الظهر: «منكو قاآن الأعظم خداوند عالَم بادشاه روي زمين بند عُظَمَا»[115]، وكان قد أرسل رسولاً إلى منگو قاآن عند ارتقائه العرش «معلناً الولاء لحضرة القاآن» الذي أعاد الرسول «بإعزاز بالغ وشمل بدر الدين لؤلؤ بعطفه ورعايته وأرسل إليه اليرليغ والبايزة»[116]. وكان قد أَمَدَّ المغولَ سنة 634هـ بما احتاجوه من معدّاتٍ حربيةٍ وتموين عند محاصرتهم مدينة أربيل ممّا أدّى إلى وفاة الآلاف من سكَّانها عطشًا بعد أن دافعوا عن مدينتهم دفاعًا مجيدًا[117]؛ بل بادر باقتراحٍ من عنده في 642هـ (على عهد المستعصم) إلى فرْض جزيةٍ على سكّان بلاده وبلاد الشام سمَّاها «قطيعة التتر» كان يجمعها ويرسلها كلّ عام إلى الخان المغولي في منغوليا[118]. وفضلاً عن إرساله جيشًا لنصرة هُولاگُو في هجومه على بغداد، فقد أرسل بعد احتلال بغداد جيشًا لنجدة المغول الذين كانوا يحاصرون قلعة أربيل وعجزوا عن اقتحامها فقدَّم لهم خطّة مكَّنتهم من ذلك[119]. وبذلك كانت الموصل قاعدة ثابتة للمغول يستفيدون منها عسكريًّا واستخباراتيًّا؛ وكان ينبغي للمستعصم أن يعالج هذا الخرق الاستخباراتي المغولي المتواصل لسنوات في هذه القاعدة المغولية الثابتة داخل العراق؟
ولمّا كان بدر الدين لؤلؤ هو والد زوجتَيْ أكبر قائدين في الجيش الدويدار الصغير والدويدار الكبير (ألطبرس الظاهري) فلا نعلم هل وظَّف المغول المعروفون بدقَّتهم في الجاسوسية علاقةَ المصاهرة هذه فعرفوا من لؤلؤ ما كانوا يبغونه من أسرار الدولة العباسية؟

15. كلُّ شيءٍ صاخبٌ في الميدان الغربيّ:
لم تسفر زيارات الوفود التي أرسلها الخليفة إلى هُولاگُو بعد ذلك عن تحقيق تقدّم في المفاوضات بين الرجلين، واندلع القتال يوم 9 من المحرم 656 في قرية المزرفة القريبة من بغداد بين القوات المغولية والعباسية بقيادة الدويدار الصغير، حيث استخدم المغول خديعتهم المعروفة بالكمين المغولي بالتظاهر بالهزيمة أمام الجيش العباسي فبادر إلى مطاردتهم طوال الليل برغم النصيحة التي قُدِّمت للدويدار بعدم تعقُّب المغول المنهزمين، لكنّه أصرَّ على رأيه؛ فلمّا أحسّوا بإرهاقه أطبق فكَّا الكمَّاشة المغولية على الجيش العباسي المُنْهَك فجرَ العاشر من المحرّم فقُتل أغلب أفراده «وأُسِرَ الأمراء الذين كانوا معه»[120]، وغرق المنسحبون في مياه نُهير كان المغول قد أحدثوا فيه بثقاً فغطَّت مياهُهُ الخطوطَ الواقعةَ خلف القوات العباسية[121]، وطاردهم الجنود المغول «وتبعهم بايجو (قائد الجيش المغولي) وعسكرُه يقتلون فيهم وغنموا سوادهم وكلَّ ما كان معهم»[122]، وبلغ عدد القتلى 12000 مقاتل فضلاً عمّن غرق أو قضى نحبه في الوحل[123]؛ وتمكّن الدويدار الصغير مع جوقة من الخيَّالة من التسلّل من ميدان المعركة عائدًا إلى بغداد[124]. وقد صوَّر المؤرخون البغاددة الوضع المأساوي للجيش العباسي المنكسر بالقول إنّه لم ينجُ منهم «إلّا من كانت فرسُه شديدة؛ وألقى معظم العسكر نفسَه في دجلة فهلكَ منهم خلقٌ كثير، ودخلَ مَن نجا منهم بغدادَ مع الدويدار على أقبح صورة»[125]، وعلى حدّ تعبير مؤلّف معاصر للوقائع فقد «تحوَّل بعض الجنود الأتراك الجيّاع إلى الجانب الآخر وغادروا إلى جهة الشام»[126]، وقُدِّر عدد هؤلاء بنحو ألف فارس[127]، وهرب آخرون إلى مدينتي الحلة والكوفة[128].

ويمكن مراجعة كتابنا (إعادة كتابة التاريخ) لمعرفة تفاصيل هذه التطوّرات.

16. خيارات بين يدي الخليفة:
عندما كانت الجيوش المغوليّة ذات الأعداد الهائلة تتقدّم نحو بغداد كان على الخليفة أن يحسم أمره بأحد هذه الحلول:
الأول: تنفيذ اقتراح ابن العلقمي الذي قال للخليفة حين سأله رأيه ماذا نفعل مع هذا الغازي القادم؟ فقال ينبغي أن ندفعه ببذل المال لأنَّ الأموال تُجمع وتُدَّخر لكي تكون صيانةً للأعراض والأرواح، وأنّ عليه أن يبعث بوفد فيه الرسل الكُفاة الدُّهاة يحملون الهدايا وأن تكون الخطبة والسكة باسم هُولاگُو؛ فأعجب الخليفة بهذا الرأي وطلب أن يُنفَّذ هذا المقترح «ولكن مجاهد الدين أيبك المعروف بالدواتدار الصغير -بسبب الوحشة التي كانت بينه وبين الوزير- أرسل إلى الخليفة رسالة بالاتفاق مع الأمراء الآخرين وسفلة بغداد[129] يقول: إنّ الوزير دبَّر هذه الحيلة لمصلحته الخاصّة لكي يتقرّب زلفى إلى هُولاگُو ويلقي بنا نحن الجنود في البلاء والمحنة، ولكنّنا سوف نرقب مفارق الطرق ونلقي القبض على الرُّسُل ونأخذ ما معهم من أموال وسنجرِّعهم أنواعَ العذاب والعناء. فَعَدَلَ الخليفةُ بسبب هذا الكلام عن إرسال المال»[130].
كان بإمكان هذا الاقتراح أن يفتح باب التفاوض مع الغازي هُولاگُو، ويمكن أن يُؤدّي إلى المحافظة على حياة السكان وإنقاذهم من المجازر الوحشيّة التي مارسها المغول بحقِّهم حين دخلوا المدن العراقية، كما كان سيحفظ بغداد من التدمير بقذائف المنجانيق المشتعلة، مع أنّه كان سيكلِّف البلاد استقلالها حيث ستصبح جزءًا من الإمبراطورية المغولية، وسيصبح الخليفة مسؤولاً في سلطة يُشرف على إدارتها المغول وهو ما حدثَ فعلاً بعد الاستيلاء على العراق، حيث ظلّ الخليفة يرسل الوفود إلى هُولاگُو ومع كلّ وفدٍ يُقدِّم مقترحًا يُحاول أن يُجنَّبه فقدان حياته إلى أن اقترح أخيرًا أن يطيع هولاگو[131]، ويكون هو وعائلته عبيدًا عنده يؤدُّون له الجزية، لقاء بقائهم على قيد الحياة[132]. وقد اتجهت إلى هذا الحلّ بعض المدن التي اقترب منها المغول فَنجا سكَّانها من القتل وأموالها من النّهب والتدمير مثل مدينتي الحلّة ودمشق كما سنرى. وقد قُضي على هذا المقترح نظرًا لوجود حساسيّة لدى الدويدار الصغير من الوزير ابن العلقمي، ونظرًا لعجز الخليفة عن مواجهة الدويدار وضباطه وأتباعه من أوباش بغداد وأراذلها الذين كانوا يلازمونه في الليل والنهار [133].
الثاني: تجميع الجنود، ولمّا لم تكن للخليفة سلطة لا على الدويدار الصغير ولا بقية القادة العسكريين، فقد استدعى وزيرَه ابنَ العلقمي وأوكل إليه مهمّة تجميع المتطوِّعين وإعادة تأهيلهم للقتال على أن يضعهم بعد انتهاء التدريب تحت إمرة القائد العسكري سليمان شاه. لكن ذلك يتطلب أن يبذل الخليفة الأموال من خزانة الدولة وهو ما لم يفعله، ومع أنّ الوزير عرف «أنَّ الخليفة لن يمنح مالاً، لكنّه لم يُبْدِ على الفور رأيًا مخالفًا لأعدائه»، وبادر إلى تنفيذ أمر الخليفة بتجميع المتطوعين وإرسالهم إلى ساحات التدريب؛ وحين صار الجند حشودًا كبيرة طلب ابن العلقمي إلى الخليفة أن يطلق الأموال لإنفاقها عليهم، فاعتذر الخليفة عن ذلك «فيئس الوزير من مواعيده كليةً ورضي بالقضاء»[134].
الثالث: الاستسلام لهولاكو ليفعل به وبأسرته وبكبار موظفي البلاط والقادة العسكرين ما يشاء، وليجتاح جنوده المدينة ويقتلوا سكّانها ويأسروا من يشاؤون من الرجال والنساء ويتَّخذوهم عبيدًا لهم مدى الحياة.

ولمَّا كان هُولاگُو ما يزال يحاصِر بغداد، واصل الخليفة إرسال الوفود إليه من شتّى الديانات والمذاهب، فأرسل محيي الدين ابن الجوزي وشرف الدين ابن الجوزي الحنبليين، وصاحب الديوان ابن الدامغاني الحنفي، والجاثليق الزعيم الروحي لنصارى العراق، ثم مستشاره الخاصّ ابن الدرنوس، ثم الوزير ابن العلقمي الإمامي الذي قال له الخليفة: «قد أنفذَ السلطانُ (هُولاگُو) يطلبُكَ وينبغي أن تخرج إليه. فجَزِعَ الوزيرُ من ذلك[135]، وقال: يا مولانا إذا خرجت فمن يدبِّر البلد ومن يتولّى المهام؟ فقال له الخليفة: لا بدَّ أن تخرج»[136]، وهكذا وافق ابن العلقمي فذهب مع الجاثليق إلى هُولاگُو برسالة من الخليفة، لكن هُولاگُو أصرَّ على حضور الثلاثة الدويدار وابن العَلْقَمِيّ وسليمان شاه؛ ولذا عاد ابن العلقمي والجاثليق إلى المدينة من غير أن يحقّقا شيئًا[137].

17. البحث عن الخلاص الفردي بالعبودية:
 بعد هزيمة الجيش العبّاسي المدافع عن بغداد هرب ما بقي من فلوله لاجئين إلى الحلّة والكوفة أو الشام، برغم وجود مقاومة مدنية باسلة انطلقت بين صفوف المواطنين ذوي النجدة والحميّة في بغداد، لكنّها لم تكن قادرة على مواجهة السيل المغولي الجارف وحلفائه من عساكر المسلمين وقذائفه الصخرية والنارية ذات التدمير الهائل، وآلات قذف السهام ذات المديات البعيدة. وكثُر الضحايا المدنيون، فضلاً عن انتشار الأوبئة «قبل أن يصل جيش المغول إليها بسبب ازدحام الناس فيها، حيث كان جميع سكان السواد المحيطين ببغداد قد قدموا إليها، وحدث قحط وشظف في العيش وغلاء عظيم»[138].
أما قائد الجيش الدويدار الصغير، فبعد عودته من معركة المزرفة الخاسرة، أخذ أمواله ونفائس ما لديه من جواهر وغيرها وحاول الفرار من بغداد في رحلة نهرية[139]، لكنّه «بعد أن اجتاز قرية العقاب أطلق جند بوقا تيمور حجارةَ المنجنيق والسهامَ وقواريرَ النفط واستولوا على ثلاث سفن وأهلكوا من فيها، وعاد الدواتدار منهزمًا»[140].
وفي هذه المرحلة انطلقت حملة حربٍ إعلاميّة ضدّ الوزير ابن العلقمي يقودها الدويدار الصغير يفسِّرها المؤرخ رشيد الدين بقوله: «لمّا كان الدواتدار في تلك الفترة خصمًا للوزير فإنَّ أتباعه من سفلة المدينة وأوباشها كانوا يذيعون بين الناس أنّ الوزير متّفق مع هُولاگُو خان وأنه يريد نصرتَه وخذلانَ الخليفة، فقويَ هذا الظنّ»[141].

تواصل إطلاق قذائف المجانيق المشتعلة على بغداد وسيطرَ الهَلَعُ على المواطنين المحاصَرين فيها[142]، وحين سمع الخليفة نبأ محاولة الدويدار الفاشلة للهرب من بغداد استولت عليه حالة من اليأس بأنّه لن يستطيع الاحتفاظ ببغداد خصوصًا[143]، فبدأ يبحث أيضًا عن خلاصه الفردي وأسرته، وكثَّفَ إرسال الرسل إلى هُولاگُو، فأرسل فخر الدين الدامغانيَّ رئيسَ الديوان وابنَ الدرنوس مستشاره الخاصّ مع تحف وهدايا قليلة زاعمًا أنّه لو بعث الكثير لدلَّل ذلك على خوفه؛ فلم يلتفت هُولاگُو إلى هذه الهدايا ولم يُوفَّق المبعوثان في مهمّتهما[144]. هنا «طلبَ الخليفة الأمان وأعلن أنّه مستعدّ للصلح وأن يكون مطيعًا لهولاگو[145]، وبادرَ إلى الإفراج عن كمية ضخمة من أمواله ومدَّخراته ممّا سيقدِّمه للغازي المرعب و«استدعى ابنَ العَلْقَمِيّ وزيرَه، ونجمَ الدين ابنَ الدرنوس، ومار مكيخا الجاثليق، وأمرهم أن يأخذوا ذهبًا كثيرًا وبضائع ملكية وخيولاً عربية، وأن يطلقوا سفراء التتر من السجن ويوشِّحوهم ويُسنوا لهم الهدايا الوافرة ويذهبوا معهم إلى ملك الملوك[146]، ويطلبوا الأمانَ له ولأبنائه وأهله، ويعتذروا له بأنَّ ما جرى إنَّما جرى على يد مشيرين أشرار، وأنَّهم إنْ ظلُّوا على قيد الحياة أمسوا عبيدًا خاضعين يؤدُّون له الجزية»[147].

18. مَكْر هُولاگُو وغَدْرِه:
لما كان هُولاگُو لم يسمح لرسل الخليفة بالعودة إلى بغداد في آخر عملية حمل الرسائل إليه، فقد استفاد منهم في تحميلهم رسائل إلى قيادات الدولة؛ ففضلاً عن إرساله نصير الدين الطوسي برسالة إلى الخليفة لم يُعرف مضمونها، فقد أرسل رُسل الخليفة الذين قدِموا إليه فخر الدين الدامغاني رئيس ديوان الخليفة وابن الدرنوس مستشاره الخاصّ وابن الجوزي من كبار رجال بلاطه، أرسلهم إلى القائدين العسكريين الدويدار الصغير وسليمان شاه يدعوهما للاستسلام مع أمر سلطاني منه تطمينًا لهما، وحين استسلما قال لهما إنّه يريد أن يأخذ معه من بغداد جيشًا من المرتزقة يعينونه في السيطرة على الشام ومصر، ولذا فإنّ عليهما العودة إلى داخل بغداد ليجلبا أتباعهما للانضمام إلى هذا التشكيل الجديد، فذهب المسكينان المخدوعان فجلبا من بقي حيًّا من العساكر البغدادية بعد معركة المزرفة؛ وقد خرَجَ معهم «عددٌ لا يُحصى من السكان المدنيين متصوِّرين أنهم إنْ غادروا فسيكونون بأمان، وأنَّ بقاءهم في المدينة أسوأ لهم من مغادرتها؛ بينما كان ما حدث هو خلاف ذلك، حيث سَلِمَ مَن كان قد اختبأ في الشقوق والحُفَر ومواقد الحمَّامات والآبار داخل المدينة، أمَّا مَن خرجوا منها فقد تمَّ تقسيمهم على مجاميع تضمّ العشرة آلاف أو الألف والمئة والعشرة وقُتلوا جميعاً»[148]؛ كان سليمان شاه لوحده قد جلب من أقاربه وأتباعه وأشياعه 700 شخص فضلاً عن الجنود الذين جمعهم مع الدويدار الصغير وجَلَباهم إلى هُولاگُو فذبحهم جميعًا. وهكذا نجد أعلى قائدين في الجيش يورطان من بقي من أفراد الجيش العباسي المسلمين ويجلبانهم إلى هُولاگُو السفاح الوثني على أمل أن يصبحوا مرتزقة تحت إمرته ليتوجّه بهم إلى بلاد الشام المسلمة للاستيلاء على مدنها وذبح سكانها بأيدي جنود آخر الخلفاء العباسيين وبقيادة الدويدار الصغير وسليمان شاه اللذين بلغَ كلٌّ منهما الثمانين من عمره آنذاك؛ كلُّ ذلك لقاء أن يظلَّا على قيد الحياة.

19. منشورات للمدنيين:
في 23 من المحرم 656هـ، أمرَ هُولاگُو بكتابة منشورات خاصّة بالمواطنين المدنيين المحاصَرين في بغداد كُتِبَ فيها بالعربية: «إنَّ الأركاونية والعلويين والدانشمندية، وبالجملة كلَّ مَن ليس يقاتل، فهو آمنٌ على نفسه وحريمه وأمواله»[149]، وكانوا يلفُّونها بالسهام ويطلقونها إلى داخل المدينة. وبحسب رشيد الدين: «إنَّ القضاة والعلماء والشيوخ والسادات والتجار وكل من لا يحاربنا لهم الأمان»[150].
يمكن للقارئ أن يعيد قراءة النَّصَّين آنفًا ليجد أنَّ جميع مَن ذُكروا في تلك المناشير شُمِلوا بالأمان من القتل، ولم تُخَصّص فئة منهم دون أخرى، لكن شتروتمان الذي كان يريد تثبيت أطروحته التي مَلَكَت عليه عقله وروحه فاستنبط من النصوص ما ليس فيها. لقد استثنت المناشير من بين من استثنت «العلويين» أو«السادات»، وهما تسمية واحدة لذريّة الإمام علي بن أبي طالب، لكن شتروتمان يقول إن المناشير كانت: «تَعِد التُّجار (الفرنجة) والقاضي والعلماء وجميع الناس المسالمين وعلى الأخصّ علماء الدين الشيعة بالأمان. مع ذلك لم تسلم الجماهير الشيعية من القتل، فالخواجة [نصير الدين] كان معتادًا على الذبح»[151]، الجملة الأخيرة التي قال فيها إن الخواجة نصير الدين كان معتادًا على الذبح هي واحدة من أركان أطروحة شتروتمان التي تلصق بالشيعة الاثنا عشرية حصرًا الخيانة والشرّ والتمرّس في الذبح وهو أقصى درجات الإجرام، برغم أنه لا يوجد ما يشير إلى أن نصير الدين حمل سيفه واندفع مع المقاتلين المغول لذبح مواطني بغداد، كما لم يفعل ما فعله قائدا الجيش حين جلبا جنودهما إلى هُولاگُو فذبحهم ولا ما فعله الخليفة حين دعا الناس إلى الخروج من المدينة لكي يحصيهم هُولاگُو، فذبحهم المغول جميعًا، لكي يُصدِر شتروتمان بحقّه هذا الحكم. كما أنّ المناشير لم تَعِدْ «علماء الدين الشيعة بالأمان» إطلاقًا، بل وعدت العلويين أو السادات بذلك.

شجَّعت تلك المناشير مَن بقي من المواطنين في بغداد فأرسلوا اثنين من أعيان المدينة: السيد العلوي شرف الدين المراغي[152]، وشهاب الدين الزنجاني وقاضي قضاة الشافعية ليطلبا الأمان لأهلها[153]، وهنا «أمَرَ هُولاگُو نصيرَ الدين [الطوسي] بأنْ يقيم على بوَّابة الحلبة[154] أمانًا للناس، فشرع الأهالي يخرجون من المدينة»[155]. وللأسف فإن شتروتمان حرَّف هذا النصّ أيضًا ولم يكن أمينًا في نقلِه حين قال إنّ نصير الدين «وَقفَ عند اقتحام باب الحلبة ووعدَ الناس بالخروج آمنين لكنَّ المحاصِرين قتلوهم جميعًا»[156]. فالجملة الأخيرة زيادة من شتروتمان، فلم يرِد في النصّ أن المغول قتلوا المواطنين الذين خرجوا مع ذلك الأمان الذي أعلنه الطوسي.
وأخيرًا، وبعد الحشود الضخمة ممن استشهدوا تحت وابل القذائف المغوليّة المشتعلة وانهيار البيوت على ساكنيها والدمار الهائل الذي حلَّ بالمدينة «وبعد خراب البصرة» كما يقول رشيد الدين، استسلم الخليفة في الرابع من صفر سنة 656هـ وخرج من بغداد مع أبنائه الثلاثة للقاء هُولاگُو و«كان معه 3000 من السادات والأئمة والقضاة والأكابر وأعيان المدينة»[157]، لكن هُولاگُو استعمل الخديعة نفسها التي استعملها مع القائدين الدويدار الصغير وسليمان شاه؛ فقد استقبله وكلَّمَه بالحسنى، ثم قال له: «مُرْ حتى يضع سكان المدينة أسلحتهم ويخرجوا لكي نحصيهم»، فصدَّق الخليفة الساذج أقوال هُولاگُو الَّذي استخدمه شَرَكًا للإيقاع بمقاتلي المقاومة الشعبية النجباء الَّذين تطَّوعوا لحمل السلاح مدافعين عن بغداد وأهلها، ذلك أن من بقي من أفراد الجيش بعد هزيمتهم في المزرفة قد غادروا بغداد «فأرسل الخليفةُ مَن ينادي في المدينة ليضع الناس أسلحتَهم ويخرجوا، فألقى الناس أسلحتَهم زمرًا زمرًا وصاروا يخرجون فكان المغول يقتلونهم»[158].

ويمكن أن نفترض أنّ الخليفة بجلْبه عظماء الدولة وعلماءها وقضاتها أراد تدعيم موقفه بإظهار الهيبة إذا التقى هُولاگُو، لكن هذا الفرض يصحّ إذا كان قادمًا للتفاوض مع خصمه بصفته خليفة مقتدرًا يستند إلى جيش قويٍّ ذي خطر، غير أنّه جاء مستسلمًا، ولذا فإنّه يتحمَّل -لغفلته وسطحيَّة تفكيره- وِزر مقتل هذا العدد الضخم من نخبة المجتمع البغدادي.
إنَّ أخبار تسبّب الخليفة وهذين القائدين العسكريين بمقتل آلاف العسكريين والمدنيين الذين ذهبوا وجمعوهم من الأزقّة والحارات مرّة بذريعة تجنيدهم مرتزقة في جيش هُولاگُو، وأخرى بأن هُولاگُو يريد إحصاء سكَّان بغداد، جميعها موجودة في (جامع التواريخ) الذي كان أحد مصادر شتروتمان في كتابه هذا، ولكنّه لم ينقل منها شيئًا لأنّها ستفضح تصرّفات الخليفة وقادته العسكريين الذين اتَّخذوا من جنودهم ومواطنيهم دروعًا بشريّةً ثم سلَّموهم إلى الذبَّاحين المغول، وإنَّ هذا سيهدم أطروحته التي صمَّمها لكتابه وهي أن يضع الكوارث التي حلَّت بالمسلمين على عاتق الشيعة الإمامية الذين قال إنّهم يتوقون «للثأر السياسي»، فاندمجوا في العملية التي سمّاها «الصداقة الشيعيّة للمغول»، ثم ضرب مثلاً بنصير الدين ورضي الدين ابن طاووس اللذين وضعا نفسيهما «من أجل قضية الشيعة في خدمة البرابرة الوثنيين»[159]!!!.
ونزيد إلى ذلك أنّ بعض من وَثِقَ بهم أهلُ بغداد من الأعيان والفقهاء ووسَّطوهم ليذهبوا إلى هُولاگُو ويطلبوا الأمان منه، خانوا الأمانة وبدأوا ينفِّذون عملية إجرامية أدَّت إلى قتل المغول جموعًا من فقهاء بغداد وعلمائها؛ فنجد أحد الوسطاء وهو شهاب الدين الزَّنْجاني قاضي قضاة الشافعيّة لدى المستعصم يستغلُّ ثقة النّاس به فيقوم مع رفيقٍ له هو أستاذ الفقه الحنفي القاضي عبد الجليل الطهراني الرازي[160]، بتنظيم مجزرة ذُبِحَ فيها جمعٌ من الفقهاء ممن يختلفون معهم في الرأي، حيث كانا يسلِّمانهم إلى المغول ليقتلوهم. يقول ابن الفُوَطِيّ الحنبلي في ترجمة القاضي عبد الجليل: «وكان شديد الوطأة على أهل العناد والفساد وتولَّى تدريس المدرسة البشيرية، وكان عالمًا بالفقه وأيام الناس؛ وهو ممن كان يُخْرِجُ الفقهاءَ إلى باب السُّور إلى مخيَّم السلطان هُولاگُو مع شهاب الدين الزنجاني ليُقْتَلوا»[161]. وعبارة «أهل العناد والفساد» الفضفاضة كانت تتيح لهذين ومن معهما إلقاء القبض على أيّ خصمٍ لهما من العلماء يعتقدان بمخالفته آراءهما العقائدية والفقهية وتسليمه للمغول؛ وكلا الرجلين كانت له خصومات طويلة مع مناوئيه[162].

20. رضيّ الدين ابن طاووس وشتروتمان:
 افتتح شتروتمان هجائيته لهذا العالِم الإمامي الذي نقل الذهبيُّ قول المؤرخ ابن الكازروني فيه: «لم يوجد بعده مثله ولا رأينا أحدًا على قاعدته في دينِه ونسكِه وعبادتِه وخُلُقِه، ورثاه بعض الشعراء»[163]؛ افتتحها بالقول: «بما أن رضي الدين ابن طاووس لم يكن مرتبطًا رسميًّا بالخلافة، فلم يجد ضرورة للتعرّض للأذى بسببها خلال الكارثة. لمَّا هدَّد المغول مدينة الخلافة بالحرق والنهب، كان قد غادر المدينة متوجّهًا إلى مشهد السامية أي النجف»[164]. إن شتروتمان يحطّ من قدر ابن طاووس بالقول إنّه غادر بغداد بعد اقتحام المغول لها، لأنّه لم يكن لديه ما يخسره، فهو ليس موظّفًا لدى الحكومة العباسية، وهو لن يعبأ بما يصيب بغداد وأهلها من كوارث، هذا ما يعنيه شتروتمان. ويُتبِع ذلك بالحديث عن استسلام القائد الشيعي لمدينة الحلة التي «كان الشيعة يشكِّلون الأكثرية» فيها إلى المغول، ويضيف «وكان هؤلاء قد تمَّت تهيئتهم بواسطة الوزير ابن العلقمي، فقد كان قد كتب بعد نهب الكرخ وحرْقها إلى السيد تاج الدين محمد بن نصر الحسيني رسالة مملوءة بالأدعية والشواهد الشعرية والآيات القرآنية المنتقاة والتحريض»[165]، ثم ختمَ: «والشيعي ينتشي في انتظار يوم الثأر من الأسرة العباسية الحاكمة»[166].
ونقول إنّ الرسالة المزعومة المشحونة بالسجع -التي نعتقد جازمين أنّها مختلَقةٌ تمامًا- موجودة في (زبدة الفكرة) بيبرس المنصوري الدوادار الحنفي (حوالي 645 - 725هـ)، وفي (تجزية الأمصار) لوصاف الحضرة (663 - 730هـ)؛ وكلا المؤلِّفين مولع بالسجع[167]. ويُزعم أن ابن العلقمي وجَّهها لحاكم أربيل محمد بن نصر العلوي الشيعي الإمامي المعروف بابن الصلايا، ولم يذكر شتروتمان أنّ هذا الرجل كان حاكمًا في أربيل وليس في الحلّة مدينة ابن طاووس، وترك الأمر معلَّقًا ليوهم قرَّاءه أنّ الرسالة موجهةٌ إلى زعيمٍ في الحلّة.

إنّ ابن الصلايا حاكم أربيل المعيَّن من قِبَل الخليفة المستعصم الذي حاول مؤرخو المدرسة الشامية/  المصرية تشويه سمعته بالنصّ المزيَّف الّذي احتفى به شتروتمان كان إنسانًا مخلصًا للخليفة وكان يحذِّره من المغول وهو ما اعترف به حتّى مؤرّخو الرواية الشامية/ المصرية، قال ابن واصل: «وكان الشريف ابن صلايا نائب الخليفة بإربل يسيِّر إلى الخليفة ويحذِّره من التتر وهو غافل لا يجدي فيه التحذير ولا يوقظه التنبيه»[168]. وكما تقول الرواية البغدادية فابن الصلايا هو الذي نقل للخليفة بواسطة ابن العلقمي بأن حسامَ الدين عكة حاكم درتنگ على الحدود العراقية-الإيرانية يطلب من الخليفة مددًا من العساكر والأموال ليشكِّل بهم جيشًا مع ما لديه من العساكر ليقوم بصدِّ الجيش المغولي قبل وصوله أسوار بغداد، لكن الخليفة لم يُعِر هذا الاقتراح اهتمامًا[169]. وقد وصلت أنباء هذا الاقتراح إلى هُولاگُو فتمكّن بالحيلة من استدراج حسام الدين وقتله، أمّا العلوي ابن الصلايا فقد أخذه بدر الدين لؤلؤ إلى هُولاگُو في تبريز «فيقال إنّ بدر الدين قال لهولاكو: هذا شريف عَلَويّ ونفسه تحدِّثه بالخلافة، ولو قامَ لتبعه الناسُ واستفحل أمرُه؛ فأثَّر هذا عند هُولاگُو فقتله»[170]. ونعتقد أنّ السبب في قتله هو تحركاته لنصرة المستعصم التي وصلت إلى هُولاگُو بواسطة جواسيسه كما وصلت أخبار حسام الدين عكة.
استنادًا إلى رشيد الدين فإنَّ بداية ارتكاب المجازر بحقّ سكان بغداد ونهب ممتلكاتهم على أيدي الجنود المغول كان اليوم السابع من شهر صفر سنة 656هـ، حيث «اندفع الجند المغول مرةً واحدةً إلى بغداد وأخذوا يحرقون الأخضر واليابس ما عدا قليل من منازل رعاة الأبقار وبعض الغرباء»[171]. وبعد يومين أي في التاسع من صفر دخل هُولاگُو المدينة لمشاهدة قصر الخليفة ثم استدعاه وكان خائفًا يرتجف وحاوره وفي نهاية اللّقاء اعترف الخليفة بمكان كنوزه المخبَّأة فتسلَّمها هُولاگُو وغادر في المساء عائدًا إلى معسكره في المدائن[172]؛ وفي اليوم التالي أي العاشر من صفر أرسل في طلب العالم الشيعي الإمامي رضي الدين ابن طاووس.

 كان ابن طاووس يعيش في داره بمحلة المقتدية في الجانب الشرقي من بغداد (الرصافة) القريبة جدًا من قصور دار الخلافة، ومن اليقيني أنّه اطَّلع على التطوّرات الدراماتيكية التي كانت تحدث حواليه، ومنها الخسارة المهولة للجيش العباسي في معركة المزرفة (يوم 9 محرم)، ومحاولة قائد الجيش الدويدار الصغير الفرار من بغداد واعتراض المغول السفن التي كان فيها مع أمواله وإحراق بعضها وكان ممّن قُتل معه نقيب العلويين، مما حداه على التراجع والاستسلام لهولاكو، وكذلك مجاميع الوفود المتلاحقة التي كان الخليفة يبعث بها إلى هُولاگُو دون جدوى؛ فضلاً عن القذائف الحارقة التي كانت تنهمر على المدينة والسهام البعيدة المدى التي كانت رشقاتها تتواصل منطلقة بالدرجة الرئيسة من الكرخ التي كان المغول قد احتلّوها، وكانت تحلِّق عبر نهر دجلة لتصل إلى دور المواطنين بل إلى قصر الخليفة نفسه، و«كان الخليفة في رُواقه وبين يديه صغيرة من مولدات العرب تسمى عَرَفَة كانت مدلَّلة مطبوعة مضحكة، فأصابها سهم دخل من بعض الشبابيك فقتلها. فانزعج الخليفة لذلك وأحضر السهم بين يديه، فإذا هو مكتوب: إذا أراد الله أن ينفذ قضاءه سلب ذوي العقول عقولهم، فأمر الخليفة عند ذلك بعمل ما يحول بين شبابيك الدار وبين الرماة، فعُمِلَت ستائر من ألواح الخشب»[173]. ويقول ابن كثير: «وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كلّ جانب حتى أُصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتُضْحِكُه -وكانت من جملة حظاياه وكانت مولَّدة تسمى عَرَفَة- جاءها سهمٌ من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعًا شديدًا...»[174]. ومن اليقيني أنّ أنباء كلّ ذلك كانت تصل ابن طاووس بصفته رجلاً «رفيع الشأن، له جلالة ووجاهة، ونفس كبيرة، وترفُّع تام، وهمَّة عالية»[175]، وبواسطة زملائه العاملين في الدولة من علويين وغيرهم ومنهم «صديقه» [176] الوزير ابن العلقمي
لا أمل في جيش ولا خليفة ولا قيادات عسكرية كان كلُّ واحد منهم يفكِّر في خلاصه وحده. حدثَ كلّ هذا قبل يوم 28 محرم الذي اقتحم فيه الجنود المغول بغداد «وقتلوا جميع العسكر وأهل المدينة، ولم يبقَ منهم إلا القليل» [177]؛ وخلال حصار بغداد[178]، وبعد الأهوال التي رآها بدخول المغول إلى بغداد، بادر رضي الدين ابن طاووس إلى إرسال ابن أخيه مجد الدين إلى الحلة ليأتي بوفد من أهلها ليفاوض هُولاگُو «لدخولهم في الإيليِّة»[179] على شروط سنذكرها.

وكنّا قد قلنا إنّ بعض الناجين من معركة المزرفة هربوا باتجاه بلاد الشام بينما اتجه آخرون إلى الحلة والكوفة فانضمَّ إليهم أفراد الحامية العسكرية التركية في الحلة بقيادة شمس الدين سلار وهربَ الجميع إلى الشام فاستقبلهم الملك الظاهر بيبرس وعيِّن لهم إقطاعات وعاشوا هناك[180]، وكان من بين الواصلين إلى الشام القائد سيف الدين قليج صانع المجازر الرهيبة بحق أهل الحلة التي نفَّذها بتخويل الخليفة المستعصم، الذي وافق هو وزميله أيبك الحلبي على تسليم هُولاگُو أسرار الدولة حين ألقى المغول القبض عليهما. وكانت هذه الحامية مكلَّفة بحماية الكوفة الكبرى التي كانت آنذاك وحدة إدارية متداخلة حتى قُراها ببعضها تضم الكوفة والحلة والنجف وكربلاء «تدعى الأعمال الحلية والكوفية»[181]؛ وفي العهد المغولي ظلّ هذا التقليد ساريًا وكانت الحلة والكوفة تُذكران مع المشهدين في النجف وكربلاء، حيث نقرأ أنّ أحد العلويين «وليَ صدرية البلاد الحِلية والكوفية ونقابتها مع المشهدين الغروي والحائري»[182]، وإذا عُيِّنَ نقيب للعلويين في هذه الرقعة الجغرافية قيل عنه: «نقيب المشاهد والحلة والكوفة»[183].

21. أيام الرعب في الكوفة الكبرى:
 عاش سكان مدينة الحلّة لمّا سمعوا بالتقدّم المغولي نحو العاصمة، أيامًا مخيفةً حيث تردهم الأنباء عن المجازر التي يرتكبها المغول بحقّ إخوانهم في بغداد، ويشاهدون في الوقت نفسه الجنود الهاربين القادمين إلى مدينتهم عقب اشتباكهم مع المغول في المعركة التي قادها الدُّوَيْدار الصغير، ولا بدَّ أن يكون بينهم جرحى أو معاقون، وزاد من حراجة الموقف فرار الحامية العسكرية المكلَّفة بحماية مدينتهم. كلّ ذلك شجَّعَ قيادات المدينة وخصوصًا بعد مجيء مجد الدين ابن طاووس من بغداد بوصيّة عمّه رضي الدين، على اتخاذ قرار خطير آنذاك بتشكيل وفد للقاء هُولاگُو وصيانة مدينتهم من الاجتياح المغولي، إنّها محاولة فتح باب المفاوضات وتقديم الأموال لصيانة النفوس والأعراض والممتلكات. وكان أهل الحلّة والكوفة قد نزحوا «إلى البطائح[184] بأولادهم وما قدروا عليه من أموالهم»[185]. وما الذي كان بإمكان أهل الحلّة أن يفعلوا سوى إيجاد طريق لخلاص بناتهم ونسائهم ورجالهم من الذبح والأسر والاغتصاب والبيع في أسواق النخاسة ونهب ممتلكاتهم بعد أن تخلّى عنهم الخليفة والجنود المكلَّفون بحمايتهم؟ فاستجابوا لاقتراح رضي الدين ابن طاووس وأرسلوا وفدًا يتعهَّد بدفع أموال هائلة لهولاكو وأنّهم سيكونون داخلين في «الإيليَّة»، أي السلام مع المغول، بإزاء أن لا تدخل القوّات المغوليّة مدينتهم التي هي جزء من الكوفة الكبرى.
وربّما كان زعماء الحلّة قد سمعوا ببعض السوابق في هذا المضمار التي أدَّى فيها بذل المال إلى الخلاص من شرّ هؤلاء البرابرة، كما حدث مثلاً عندما قدّم أهل آذربايجان وتبريز سنة 628هـ إلى ملك التتر آنذاك «المال الكثير والتحف من أنواع الثياب الإبريسم وغيرها وكلَّ شيء حتى الخمر، وبذلوا له الطاعة فأعاد الجوابَ يشكرهم» [186]، وغضَّ النظر عن اقتحام تلكما المدينتين.
إنَّ خير من لخَّص واقع الحال كان المؤرخ ابن الفوطي الذي قال إنّ رضي الدين ابن طاووس أرسل ابنَ أخيه مجد الدين إلى الحلّة «في أيام نزول عساكر السلطان الأعظم هُولاگُو بن تولي بن جنكيز خان سنة 656، ، لدخولهم في الإيلية، وخلاصهم من وَرْطة البَليَّة؛ فيسَّرَ اللهُ لهم الخلاصَ من الوقوع في وَرطات القَتْل والأَسْر» [187]. والإيليَّة: كلمة تركية تعني الصلح والوئام[188]. نقرأ في (كتاب الحوادث): «وحضرَ أكابرُهم من العلويين والفقهاء مع مجد الدين ابن طاووس العلوي إلى حضرة السلطان (هُولاگُو) وسألوه حقن دمائهم، فأجاب سؤالَهم وعيَّن لهم شحْنة[189] فعادوا إلى بلادهم، وأرسلوا إلى مَن في البطائح من الناس يعرِّفونهم ذلك، فحضروا بأهلهم وأموالهم وجمعوا مالاً عظيمًا وحَمَلوه إلى السلطان فتصدَّق عليهم بنفوسهم»[190].
أما آلية تنفيذ الاتفاق، فإنّ هُولاگُو لم يوافق فورًا على مقترح وفد أهل الحلّة وربّما خاف أن تواجه القوّات التي سيرسلها مقاومة مسلحة، وأراد التأكّد من صدقهم بتنفيذه، فأرسل بوقا تيمور أحد مشاهير قادته «ليمتحن أهلها (أي أهل الحلّة والكوفة) هل هم على الطاعة أم لا»[191] مع مبعوثين اثنين من المسلمين كانا معه: تُكْلَة وعلاء الدين «وقال لهما: إن كانت قلوبهم كما وَرَدَت به كتبُهم فيحضرون إلينا»[192]. ثم أرسل في إثرهما الأمير المغولي بوقا تيمور، وحين وصل الوفد المغولي إلى هناك «استقبل أهلُ الحِلَّة الجُندّ وأقاموا جسرًا على الفرات، وأقاموا الأفراح ابتهاجًا بقدومهم. ولمّا شاهد بوقا تيمور إخلاصَهم وثباتهم، رحل في العاشر من صفر وتوجَّه إلى واسط فبلغها في السابع عشر منه؛ ولكنَّ أهلها لم يدخلوا في الطاعة، فأقام هناك واستولى على المدينة، وشَرَعَ في القتل والنهب، فقُتِلَ ما يقرب من أربعين ألف شخص»[193]. وكان تزيين أهل الحلّة للجسر وإظهار الابتهاج الوسيلة الوحيدة لإثبات أنّ أهل المدينة لم يكونوا يحملون السلاح ولن يقاتلوا المغول.

وقد التمس أحد كبار قيادات بلاط هُولاگُو منه «أن يرسل 100 مغولي إلى النجف ليحافظوا على مشهد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وعلى أهل تلك البلدة»، ولم يرِد في الخبر هل استجاب هُولاگُو لهذا الطلب أم لم يستجب. 
يستغل شتروتمان هذه المناسبة للقول «نصبَ أهالي الحلّة أنفسُهم جسرًا على نهر الفرات واستقبلوا القوّات المغوليّة بأقصى درجات الترحاب والفرح. أمّا أهالي واسط -وهم من السُّنَّة المتشدّدين- فلم يكن في وسعهم الاستسلام للكفار. وبعد اقتحام المدينة أمر بوغا تيمور بذبح السكان ونهب المدينة، بينما بقيت البلدات الشيعية المجاورة لها دون أيّ أذى، بالإضافة إلى الحلة والنجف وكربلاء أيضًا. ومن أجل حماية قبر الإمام علي خصَّص مئة مغولي لهذا الغرض»[194].
إذاً، أهالي الحلّة الشيعة هم وحدهم من استسلم للكفار المغول، أمّا أهل واسط ولكونهم سنَّة متشدّدين فقد رفضوا الاستسلام لهم فقتلهم المغول. إنّ هذا الغمز من شتروتمان دالٌّ على أنّه كان يكتب تحت تأثير الانفعال، ذلك أنّه نقلَ أخبار هذه الوقائع من المؤرّخ رشيد الدين لكنّه -كما عهِدناه- بَتَرَ الخبر ولم يقلْ إنّ القوّات المغوليّة حين ذهبت بعد ذلك إلى مدينة البصرة «دخلت البصرة وما حولها في الطاعة»[195] للسلطات المغولية وفعل أهلها ما فعله أهل الحلّة، ولم يعلن أهلها العصيان في مواجهة الجيش المغولي، برغم أن البصرة كانت مدينة سُنِّيَّة. نشير أخيرًا إلى أنّ مدينة واسط لم تكن مدينةً سنيّةً خالصةً كما قال شتروتمان، بل كانت مدينة يقطنها السنّة والشيعة [196]، وبذلك فالمغول قد ذبحوا الشيعة أيضًا بهجومهم على المدينة.

لقد خيَّم الرعب على البلاد الإسلامية جرَّاء تلك الهجمة المتوحّشة، وارتعدت فرائص الملوك فما بالك بالمواطنين العزل؟ يصف مؤرخٌ الرعبَ الذي أثاره زحف هُولاگُو: «فتمكَّن الذعرُ من النفوس، واستشعروا الناسُ البُؤس[197]؛ وسار إليه صاحبُ الموصلِ خاضعًا، وأرسل الناصرُ صاحب حلب ولدَه العزيز طائعًا؛ وما من مَلِكٍ بين يديه إلا ألطَفَه ولاطفَه ممانعًا»[198].
ولدينا حالة هلع أخرى مثل التي جعلت أفراد الحامية التركية في الحلّة يفرُّون منها؛ إنّها المدينة السُنِّيَّة دمشق. ففي سنة 658هـ تقدَّم هُولاگُو نحو بلاد الشام، فكان حال المدن في التعامل معه هناك مختلفًا، فقد «نزلَ بنفسه على حرَّان وتسلَّمها بالأمان وكذلك الرُّهَا، وأمّا أهل سَروج فإنّهم أهملوا أمر المغول فقُتِلوا عن أقصاهم»[199]. ثمَّ إنّه اجتاح مدينة حلب وكان أهلها «سُنيَّة وشيعية»[200]، وارتكب جنوده فيها الفظائع وقتلوا من أهلها ومن السكان اللاجئين إليها «ما لا يُحصى حتى قيل إنّه ما قُتِلَ في بغداد ولا في مدينة من مدائن العجم مثلها، وامتلأت الطرقات والأسواق من القتلى بحيث كانت عساكر التتار تمشي عليهم بخيولهم...، وأسروا فيها من النسوان والصبيان ما يزيد على مئة ألف نفس، وأكثرهم أُبيعوا في بلاد الفرنج وبلاد الأرمن»[201]. وكان ينبغي للملك الناصر صلاح الدين يوسف الثاني الأيوبي أن يدافع عنها، لكنّه ظلَّ يهربُ أمام المغول حتى وصل دمشق، وحين سمع بمجيء المغول خلفه «هربَ من دمشق، وكان قد اجتمع إليه عساكر كثيرة تناهز المئة ألف، فترك الجميع وهرب في سادس صفر سنة 658هـ»[202]، وذُكر أنّه «أخذ أولاده ونساءه وعبيده وجميع ما يعزّ عليه وغادر دمشق منهزمًا»[203]. وهنا «لمَّا أحسّ أهالي دمشق بالأهوال التي ارتكبها جيش المغول، وعرفوا أنّ جميع أطراف الشام قد دخلت في حوزة هُولاگُو خان، قَصَدَ جمعٌ من أكابرها وأعيانها إلى حضرة هُولاگُو ومعهم أنواع التُّحَف والهدايا ومفاتيح بوابات المدينة وأظهروا الطاعة والخضوع وسلَّموا المدينة. فأمرَ هُولاگُو بأن يذهب كيتو بوقا إلى دمشق لاختبار أهلها؛ فاستقبله أهل المدينة وطلبوا الأمان» [204]. و«خرج أعيانها وسلَّموها بالأمان ولم يلحق بأحد منهم أذىً»[205]، كما أنّهم «لم يتعرّضوا إلى قتلٍ أو نهبٍ»[206]. وولَّى عليهم هُولاگُو جماعة من المغول مع ثلاثة معاونين من العرب[207]؛ وكان الوفد برئاسة قاضيين من كبار الأئمة الشافعية وحمل له أحدهما هدايا وتحفًا كثيرة «ومعه مفاتيح دمشق، وأعلن طاعته وانقياده وإذعانه للبلاط المعظَّم» [208]، فخلع عليه هُولاگُو خلعة مذهبة فكان يلبسها في مجالس تُعقد لذلك[209]. وكذلك تسلَّم المغول بالأمان مدينة حمص[210]، وأعلن الملك السعيد الأيوبي صاحب الصبيبة طاعته لهولاكو[211]. وفي السنة نفسها (658هـ)، وبعد أن انتشرت أنباء الفظائع التي ارتكبها المغول «وصل كُبراء حماة إلى حلب ومعهم مفاتيح حماة، وحملوها إلى هُولاگُو وطلبوا منه الأمان لأهل حماة وشِحنةً يكون عندهم؛ فآمنهم هُولاگُو وأرسل إلى حماة شحنةً»[212].

وقد كرّر أهل دمشق فيما بعد إعلانهم طاعتهم للملك المغولي محمود غازان لدى غزوه بلاد الشام سنة 699هـ وطلبوا إليه أن يُعيَّن عليهم شِحنةً من قِبَله[213]. وهرع إليه الملكان الشقيقان السلجوقيان عزّ الدين وركن الدين حاكما بلاد الروم وأعلنا انقيادهما له -وكان بينهما نزاع- فأصلح بينهما وأعادهما إلى بلادهما [214].
من المعيب أن يغمز شتروتمان أهل الحلّة ويعيِّرهم بأنّهم استسلموا للكفّار المغول لكونهم شيعة، إذ إنّهم لو كانوا من أهل السنّة وكان لهم زعماء يستطيعون تقدير الموقف بصورة تجنِّب سكّانها الذبح والأسر، كانوا أقدموا على العمل نفسه الذي قام به زعماء الحلّة الشيعة؛ والدليل على ذلك أنّ أهل البصرة وهم سُنَّة لم يعلنوا العصيان على الدولة الجديدة ربما لانعدام قوّة عسكريّة لديهم. وأوردنا للتوّ أن سكان مدن أخرى غير شيعية قام أهلها بما قام به سكَّان الحلّة والبصرة؛ وأخبار استسلام هذه المدن ذكره رشيد الدين وابن العبري في الأقلّ وهما مصدران كانا بين يدي شتروتمان.

ثم إنّ مسألة اتّفاق هذه المدينة أو تلك مع الجيش الغازي أو اتّخاذها قرارًا بالمقاومة هو أمر تحدّده ظروف الواقع الميداني وتقديرات زعماء المدن المهدَّدة بالزحف المغولي، ولا يحدّده كاتب كشتروتمان يجلس باسترخاء على كرسيّه ويقترح المقترحات الخياليّة. لنتذكر الدفاع البطولي الخارق لسكّان مدينة ميافارقين بقيادة الملك الكامل الأيوبي الذي وعدَ شعبه بأنّه سينفق كلّ ما لديه لمواجهة المغول، قائلاً: «لستُ كالمستعصم عبدًا للدينار والدرهم، الذي طَوَّحَ برأسه وبمُلْك بغداد بسبب بخله وشُحِّه» [215]، فاتَّحد معه سكّان المدينة كلّهم، وظلّ يقاتلهم مع أهل المدينة عامين كاملين تحت حصار تامٍّ أدّى إلى مجاعة رهيبة في المدينة، لكن الجميع لم يستسلموا إلى أن استُشهدَ آخر الفرسان المقاتلين وألقي القبض على البطل الكامل فقطَّعه المغول وهو حيّ إربًا إربًا، وكانوا يضعون قطعَ لحمِ بدنِه في فمه[216]. وبلغ من حقدهم على هذا الشهيد المغوار أنّهم قطعوا رأسه «وطافوا به في البلدان: إلى حلب، ثم إلى حماة، ثم إلى دمشق فطافوا به بالمغاني والطبول، ثم علَّقوه بسور باب الفراديس، فلم يزل معلَّقًا إلى أن عادت دمشق إلى المسلمين، ودُفن بمشهد الحسين عليه السلام داخل باب الفراديس، شرقيَّ المحراب؛ وغربيُّ المحراب طاقةٌ يقال لها رأس الحسين عليه السلام»[217].
إنَّ شتروتمان حين يُعَقِّب بلغة الإدانة على اقتحام المغول لمدينة واسط وارتكابهم المجازر بحق أهلها بالقول: «بينما بقيت البلدات الشيعية المجاورة لها دون أيّ أذى»؛ إنّما يقلّل من كرامته العلمية، فالمغول لم يكونوا يميِّزون في ظلمهم بين سُنَّة وشيعة، ها هو الذهبي المعروف بتحامله على الشيعة يتحدّث عن ضحاياهم في بغداد سنة 656هـ بالقول: «راحَ تحتَ السيفِ الرافضةُ والسُّنةُ وأممٌ لا يُحصَون»[218]. وكان من بين القتلى بعض مشاهير السادة العلويين، فهناك مجموعة قُتِلوا صبرًا أيّ أُلقي عليهم القبض وذُبحوا، منهم: شرف الدين بن صدر الدين العلوي الزيدي[219]، ونقيب الطّالبيّين عليّ ابن النَّسّابة، ونقيب مشهد الكاظم تقيّ الدّين الحسن بن حيدرة المُوسَويّ، وشرف الدين (أبو الفضل) محمد بن طاووس العلويّ[220])ـ وهو شقيق رضيّ الدين ابن طاووس، والنقيب علي بن النقيب الحسن بن المختار، وعمر بن جلال الدين عبد الله بن المختار العلوي حاجب باب المراتب[221]، وبهاء الدين داود بن المختار العلوي[222].
وشتروتمان حين يتحدّث عن المنطقة الإدارية لمدينة قم يقول: «كان سكان تلك المنطقة شيعة؛ ولقد بقيت المناطق الريفيّة على الدوام شيعيّة. فقط ساوة نفسها التي دمَّرها المغول بصورة شنيعة سنة 617هـ/ 1220م كانت سنيَّة شافعية خالصة حتى العهد الصفوي»[223]. ويريد بذلك أن يوحي لقرَّائه أنّ المناطق السنيَّة هي وحدها التي دَمَّرها المغول. والصحيح هو أنّهم بعد أربع سنوات عادوا ودمَّروا المدن الشيعيّة المجاورة لمدينة ساوة التي لم يدمّروها في غزوهم الأوّل. يقول ابن واصل عن اقتحامهم مدينة الري «وضعوا في أهلها السيف وقتلوهم كيف شاؤوا، ثم ساروا إلى ساوة ففعلوا بها كذلك، ثم قصدوا قم وقاشان -وكانتا قد سَلِمتا من التتر في النوبة الأولى فإنّهم لم يقربوهما في تلك المرّة ولم يُصِبْ أهلَها أذىً- فأتوهما في هذه المرّة وقتلوا أهلهما وخرَّبوهما»[224].

22. الإعمار لم يكن طائفيًّا:
 لمَّا كان كثير من المباني المهمّة في بغداد -فضلاً عن دُور المواطنين- قد دُمِّر أو أُحرق خلال عمليات القصف المغولي للمدينة، أمرَ هُولاگُو قبل مغادرته بغداد بإعادة إعمار ما دَمَّرته الحرب، وكان «قد احترق أكثر الأماكن المقدّسة في المدينة مثل جامع الخليفة ومشهد موسى والجواد عليهما الرحمة[225] وقبور الخلفاء»[226]، فتولَّى مهمّة إعادة إعمار جامع الخليفة ومشهد الكاظمين وغيرهما من الرُّبُط والمدارس والمساجد شخص سُنِّيّ هو عمادُ الدين القزويني الشافعي الذي عُيِّن نائبًا للأمير المغولي قرابغا ليعمل مع أعضاء الفريق الذي عيَّنه هُولاگُو لإدارة شؤون بغداد[227]. لكن شتروتمان يروي الوقائع كما يأتي: «يُروى صراحةً أنّ أحد مقدسات الشيعة وهو ضريح الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد قد نُهب[228] ودمِّر، مثله مثل جامع الخلفاء وقبورهم؛ ولكن تجدر الإشارة إلى أنّه كان من أوّل الأبنية التي أُعيد بناؤها فيما بعد على يد الجويني»[229]. لم يكن مشهد الإمامين أوّل الأبنية التي أعيد بناؤها، بل كان واحدًا منها. وقد عيَّن المغول عماد الدين القزويني لإعمارها وليس نصير الدين كما يقول شتروتمان الذي ابتكر نصًّا من عنده وهو: «لم يقتصر انشغال الوزير نصير الدين على الاهتمام بالشؤون الإدارية كإعادة إعمار الأوقاف لصالح الشيعة التي كان تفويضه بها معروفًا أيضًا للمسيحي ابن العبري، فنحن نراه أيضًا في مدرسة الحلّة... »[230]؛ وأراد بكلامه هذا القول بأنّ الشيعة كانوا مدلَّلين عند المغول ويفضِّلونهم على غيرهم، فضلاً عن أن ابن العبري لم يقلْ إنّ إعادة إعمار الأوقاف تمَّت لمصلحة الشيعة على يد نصير الدين بل قال: «وكان تحت حكمه جميع الأوقاف في جميع البلاد التي تحت حكم المغول»، ولم يذكر شيئًا عن أوقاف الشيعة؛ وقال: «وكانت جميع أوقاف المساجد والمدارس في بغداد وآثور تحت حكمه يوزِّع منها الأجور على المعلمين والطلاب الذين لديه»[231]، ولم يذكر شيئًا عن أوقاف للشيعة.

23. لقاء هُولاگُو برضي الدين ابن طاووس:
 نُرجِّح بما يشبه اليقين أنّ أعضاء الوفد الحلّي الذين التقوا هُولاگُو ذكروا له أنّ مجيئهم كان باقتراح من رضي الدين ابن طاووس وأخبروه أنّه مقيمٌ في بغداد، وعندها أراد هُولاگُو لقاءه؛ وإلَّا فمن الذي أدرى هُولاگُو بوجود ابن طاووس في بغداد ليبعث في طلبه واللّقاء به؟ وكانت القوّات المغوليّة قد اجتاحت بغداد يوم الاثنين 28 من المحرم، حيث وصف رضي الدين تلك الليلة بقوله: «بِتنا في ليلةٍ هائلةٍ من المخاوف الدنيوية»[232]. ثم يضيف أنّه في يوم 10 صفر، أي بعد 4 أيام على استسلام الخليفة لهولاكو، أرسلَ هُولاگُو رسولاً في طلب رضي الدين ابن طاووس وولاَّه «على العلويين والعلماء والزهَّاد»، ومَنَحَه الأمان، فانضمَّ إليه خلق كثيرون فشملهم الأمان أيضًا، ذلك أنّه يقول: «وشملتني فيه عنايته وظفرت فيه بالأمان والإحسان، وحُقِنت فيه دماؤنا، وحُفِظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساؤنا، وسَلِم على أيدينا خلق كثير من الأصدقاء والأسرة والإخوان، ودخلوا بطريقنا في الأمان». وقد طلب ابن طاووس إلى هُولاگُو الخروج من بغداد بعد أن رأى -كما قال- الأهوالَ، فسمح له، وقد استطاع -كما قال- أن يُنجي معه حوالي ألف شخص من بغداد أخذهم معه وغادر إلى الحلّة مع مرافقين من المغول لحمايتهم[233]. وكلّ ذلك إنّما كان بسبب قانون الياسا الذي سنَّه جنكيز خان الذي يلزم المغول بمعاملة خاصّة لذرَّية الإمام علي [234]، ونصُّ ما ورد فيه: «وشَرَطَ [أي جنكيز خان] أن لا يكون على أحد من ولد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه مؤونة ولا كُلْفة؛ وأن لا يكون على أحد من الفقراء ولا القرّاء ولا الفقهاء ولا الأطبّاء ولا من عداهم من أرباب العلوم وأصحاب العبادة والزهد والمؤذنين ومغسِّلي الأموات كُلْفة ولا مؤونة»[235].

24. حكومة هُولاگُو المستعصمية:
خلال اليوم نفسه الذي غدرَ فيه هُولاگُو بالخليفةَ المستعصم وقتلَه، فَوَّضَ حكمَ العراق إلى علي بهادر الخوارزمي[236]، وكان أحد قادته العسكريين، وهو مسلم سُنِّيّ «حَسَنُ السياسة، مُظْهِرٌ للخير، يلازمُ الصّلَوَات في الجُمَعِ والتَّراويح وغيرها»[237]؛ مع قائدين عسكريين معروفين هما إيلكا نويان وقرا بوغا وتحت امرتهم وحدة عسكرية من 3000 مقاتل من قوات النُّخبة[238]. وكان هُولاگُو قد منعَ بعض كبار رجال بلاط الخليفة الذين كانوا يأتونه برسائل منه، من العودة إليه وهم ابن العلقمي وابن الدرنوس ومار مكيخا الزعيم الروحي للنصارى[239] لغاية في نفسه اتَّضحت حين عيَّنهم في حكومة كان جميع أعضائها تقريبًا من رجال حكومة الخليفة المستعصم وأكثرهم من أهل السنَّة، ومن هؤلاء[240]:
عُيِّن الوزير مؤيد الدين ابن العَلْقَميّ الإمامي، بمنصب وزير، أي المنصب نفسه الذي كان يشغله على عهد الخليفة المستعصم، لكنّه توفّي بعد ما يزيد على ثلاثة أشهر ونصف، فعُيِّنَ محلَّه نجلُه عز الدين الذي توفي بعد 7 شهور من توليه الحكم[241]، فسلَّم المغول حكم العراق إلى عماد الدين القزويني الشافعي بصفته نائبًا للحاكم المغولي قرا بوغا[242]؛ وُصف عماد الدين بـ «الوزير الكبير صاحب الديوان ببغداد ولي العراق لهولاكو بعد ابن العلقمي»[243]، ثم تولّى الحكم من بعده عطا ملك الجويني[244]، وهو سنِّي أيضًا.

عُيِّن فخر الدين الدامغاني الحنفي المذهب بمنصب صاحب الديوان، وهو المنصب نفسه الذي كان يشغله في عهد الخليفة المستعصم.
وعُيِّنَ تاجُ الدين ابن الدوامي الشافعي المذهب حاجبُ باب الخليفتين المستعصم والمستنصر[245]، بمنصب مدير صدر الأعمال الفراتية، وحين توفي، عُيِّنَ ولدُه مجدُ الدين عوضه.
وحَضَرَ أقضى القضاة عبد المنعم البندنيجي الشافعي قاضي قضاة الخليفة المستعصم بين يدي هُولاگُو فأقرَّه بمنصب قاضي القضاء[246].
فضلاً عن كونه وزيرًا في الدولة الجديدة، ونائبًا للأمير المغولي قرا بوغا، عُيِّن عماد الدين القزويني الشافعي مشرفًا على بناء وترميم المرافق والأبنية العامّة التي دُمِّرت خلال الحرب، فقام بتعيين شهاب الدين ابن عبد الله الذي كان قد خدم في عدّة خدمات في زمن الخلفاء[247] «صدرًا في الوقوف، وتقدّم إليه بعمارة جامع الخليفة وكان قد أُحرق، ثم فتحَ المدارسَ والرُّبُطَ وأثبتَ الفقهاءَ والصوفيةَ وأَدَرَّ عليهم الأخباز والمشاهرات»[248].

عُيِّن نجم الدين عبد الغني بن الدُّرنوس المستشار الخاص للمستعصم[249] مديرًا لشؤون المكاييل والأوزان[250]، وهو سُنِّي أيضًا.
أمّا نجم الدين الباجسري السنِّي كذلك وكان عاملاً لدى الخليفة المستعصم، فقد وسَّط أحدَ الأمراء ليقدِّمه إلى هُولاگُو وحَضَرَ بين يديه وشرح له من أحوال الأمور المالية والجباية في العراق ما أثار إعجاب هُولاگُو به وتكريمه فعيَّنه على الأعمال الشرقية.

وعُيِّن شرف الدين العلوي المعروف بالطويل في وظيفة غير معلومة.
ولدى عودة أفراد الطبقة الأولى ممّن عيَّنهم هُولاگُو لحكم العراق هؤلاء إلى بغداد بادروا بدَورهم إلى تعيين موظفين لإدارة البلد وجدناهم أيضًا من شتّى المذاهب والديانات[251]:
عَيَّنوا المبارك بن يحيى ابن المخرِّمي الحنبلي صدرًا لدُجَيل والمستنصري. وكان قد شغل مناصب خطيرة في الدولة العباسية منها منصب صاحب الديوان وديوان الزمام[252].
عَيَّنوا عزّ الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي الشافعي كاتبًا للسَّلَّة، فلم تطل أيامه فرُتِّب عوضَه ابنُ الجمل النصراني.
عيَّنوا عزَّ الدين ابن الموسوي عُيِّنَ بمنصب نائب للشرطة.
عَيَّنوا الشيخ عبد الصمد ابن أبي الجيش الحنبلي إمام مسجد قُمرية خازنًا للديوان وخطيبًا للجامع الأكبر جامع القصر[253].
عيَّنوا سراج الدين البجلي عاملاً في الأعمال الواسطية والبصرية وكان يشغل على عهد المستعصم منصبًا خطيرًا هو رئيس ديوان عرض الجنود، كما شغل منصب ناظر دار الضرب [254].
إذاً، الأمر لم يقتصر على شخصين أو ثلاثة من الشيعة الإماميّة وافقوا على العمل في ظلّ الحكم المغولي (نصير الدين الطوسي ورضي الدين ابن طاووس وابن العلقمي) كما ذكر شتروتمان، بل إنّ تلك الحكومة المغولية اشتغل فيها الشافعي والحنبلي والحنفي والنصراني والعلوي، وكثير منهم كان في الحلقة الضيّقة المحيطة بالخليفة المغدور المستعصم. كان منگو قاآن نفسه تلقَّى هو وأشقاؤه وذووه شطرًا من العلم والأدب على افتخار الدين محمد أحد أعضاء الأُسرة الافتخارية القزوينية السُّنِّية التي ينتهي نسبها إلى الخليفة أبي بكر، ونال أفرادها وظائف عُليا في الدولة والولايات التابعة للسلطة المغولية[255]. كما كان وفد من أهل قزوين برئاسة قاضي قضاة المدينة الشافعي ونجله قد ذهبوا إلى بلاط منگو قاآن وحرَّضاه بشدّة على غزو بلاد الإسماعيلية[256]، وصادف ذلك هوىً في نفسه فكلَّف شقيقه هُولاگُو بفتح قلاع الإسماعيلية والعراق والشام ومصر.

25. أطروحة شتروتمان:
خلصنا إلى أنّ أطروحته التي حاول إقناع قرَّاء الكتاب بها هي: إنّ هذين الشخصين: نصير الدين ورضي الدين الشيعيين الإماميين كانا أسوأ خائنينِ للإسلام والمسلمين وأطلقَ عليهما أقبح النعوت التي جالت في مخيّلته؛ ومن وجهة نظره فإنّ الشيعة الإمامية الاثني عشرية هم خونة أيضًا، ودليله على ذلك أنّ أهل الحلّة الشيعة الإماميّة أرسلوا وفدًا إلى هُولاگُو تفاوض معه على أن لا يجتاح الجيش المغولي مدينتهم لقاء أن يدفعوا مبالغ هائلة له:
إنّ المصادفة هي التي جعلت نصير الدين موجودًا في قلعة أَلَموت حين حاصرها هُولاگُو فضلاً عن شهرته الفلكية التي جعلت منگو قاآن يوصيه بأن يبعث به إليه إن وجَده لأنّه «رغب في إقامة مرصد كبير في بكين أو في عاصمته قراقورم»[257]. كما أنّ الظروف التي أجبرت أهل الحلة الشيعة على إرسال وفد للتفاوض مع هُولاگُو، هي الظروف نفسها التي أجبرت أيضًا السكان المدنيين في مدن سُنِّية كالبصرة ودمشق وحماة على التفاوض مع الغزاة المغول ليجنّبوا مواطنيهم الذبح وبناتهم ونساءهم الاغتصاب والسبي والبيع في أسواق النخاسة. وعندها لا يبقى مجال لشتروتمان لكي يشهِّر بالشيعة ويصِمُهم بالخيانة.
وهو حينما تحدّث عن حاكم العراق الذي عيَّنه المغول بأنّه «بنى عند ضريح الإمام علي بيتًا للطلاب»[258]. يريد القول إنّ المغول دمّروا المدن السنيّة بينما عمَّروا المدن الشيعيّة. وقد أوضحنا آنفًا أنّ هذا الأمر متعلقٌ باحترام المغول للإمام علي بحسب قانون جنكيز خان، ووجدنا المغول يكرّمون أيضًا من له صلة بالنبي، ومن ذلك تبجيلهم قبر قثم بن العباس بن عبد المطلب الموجود في سمرقند[259] الذي زاره ابن بطوطة وقال إنّ «التتر يأتون لزيارته وينذرون له النذور العظيمة، ويأتون إليه بالبقر والغنم والدراهم والدنانير فيُصرف ذلك في النفقة على الوارد والصادر ولخدّام الزاوية والقبر المبارك...، ولم يغيِّر التتر أيام كفرهم شيئًا من حال هذا الموضع المبارك وكانوا يتبرّكون به لما يرون به من الآيات»[260]. وسمرقند ليست مدينة شيعية، كما أنّ التتر لم يكونوا شيعة.

ونجدُ الحاكمَ شاهرخ بن تيمور لنك يزور ضريح الإمام علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد ويهديه في إحدى زياراته ثريا غالية الثمن[261].
وهذا الملك المغولي محمود غازان وكان سُنيًّا، لدى زيارته العراق سنة702هـ «زار مشهد أمير المؤمنين الحسين[262] وعلَّقَ داخلَه الستائر النفيسة، ووزّع على المجاورين والحاضرين صدقات لا يحصيها العَدّ...، وخصَّصَ للسادات[263] المقيمين هناك من محاصيل النهر الغازاني الذي كانت مياهه تجري إلى المشهد، ثلاثةَ آلاف مَنٍّ مِن الخبز يوميًا»[264]. وكان قد زاره سنة 698هـ وأكرم مَن به مِن المقيمين والعلويين[265].

26. ابن طاووس وعدالة الكفار:
ذكر ابن الطِّقْطَقَى أنَّ هُولاگُو قبل أن يغادر العراق «أمر أن يُستفتَى العلماء، أيُّما أفضل: السلطان الكافر العادل أم السلطان المسلم الجائر؟ ثم جَمَعَ العلماءَ بالمستنصرية لذلك؛ فلما وَقَفَوا على الفُتْيا أحجموا عن الجواب، وكان رضي الدين علي ابن طاووس حاضرًا هذا المجلس -وكان مقدَّمًا محترمًا- فلمّا رأى إحجامهم تناول الفُتْيا ووضع خطَّه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر، فوضع الناسُ خطوطَهم بعده»[266]. ويقول الباحث إيتان كولبرغ إنَّ جواب ابن طاووس يمكن أن يكون صادرًا عن احترامه لهولاكو أو من حالة رعب لديه منه[267]. لكنّنا نرى أنّه تصرَّفَ في ضوء فهم الشيعة الإمامية للعدل وكون العقل يحكم بحُسْن العدل وقُبح الظلم، وهو ركن مهمّ في عقيدتهم. أمّا ما اعتقده الباحث بولاسترون من أنّ هُولاگُو «كافأ ابن طاووس على هذا الموقف عن طريق خلع الأمان عليه وعلى كلّ عائلته وجميع كتبه؛ كما خصّص له مرافقة حراسة تضمّ ألف رجل لكي تمنع الآخرين من الانتقام منه» [268]، فلم يرِد في أيٍّ من كتب التاريخ، والصواب أنّ أولئك الألف كانوا مواطنين من سكّان بغداد أنقذهم معه لتمتعه بالأمان الذي وفَّره له هُولاگُو ليس بسبب الفتوى، فهذا أمر لا علاقة له بها.
وهذه الفتوى ليست مستغرَبة، فقد كان الشيخ ابن تيمية أشدّ النّاس عداءً للشيعة وهو ناصبيّ شهير، والمؤرّخون من تلامذته كالذهبي وابن كثير وغيرهما هم الذين نظَّموا تحت رعايته إشاعات الرواية الشامية/ المصرية وألصقوا بالشيعة أسوأ التُّهم؛ ولو كان في الفتوى الطاووسية ما يوجب التكفير والتشهير لوجدتَ هؤلاء أوّل المبادرين إلى ذلك، ولكنّنا وجدنا رأي ابن تيمية يتطابق تمامًا ورأيَ ابن طاووس حيث يقول: «وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العَدْل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثْم أكثرَ ممّا تستقيم مع الظّلم في الحقوق وإنْ لم تشترك في إثم. ولهذا قيل إنَّ الله يقيم الدولةَ العادلةَ وإنْ كانت كافرة، ولا يقيم الظالمةَ وان كانت مُسْلِمة. ويُقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام». ويفسِّر كلامه بالقول: «ذلك أنَّ العدلَ نظامُ كلّ شيء، فإذا أُقيم أمرُ الدنيا بعدلٍ قامت وإنْ لم يكن لصاحبها في الآخرة من خَلاق، ومتى لم تُقَمْ بعدلٍ لم تَقُمْ وإنْ كان لصاحبها من الإيمان ما يُجزى به في الآخرة»[269].
ولكي يقرّر شتروتمان أنّ رضي الدين «الشيعي الإمامي» كان كنصير الدين خادمًا للبرابرة الوثنيين، صاغ القول بما يأتي: «ليس فقط الخواجة النشيط (نصير الدين) قد وضعَ نفسَه -من أجل قضية الشيعة- في خدمة البرابرة الوثنيين، وإنّما أيضًا رضي الدين الرجل الهادئ الذي رفَضَ في عهد الخليفة المستنصر الطيب والعديم الأهميّة وفي عهد المستعصم منصبَ النقيب، بينما أبدى استعدادًا لقبوله تحت الحكم المغولي»[270].
كان شتروتمان مطمئنًّا لهذا الدليل الذي يدين رضي الدين ابن طاووس بقبوله منصب «نقيب النقباء»[271] في عهد هُولاگُو، لكن علينا أن نأخذ في الاعتبار أيضًا قول ابن عنبة من أن رضي الدين «أصبح نقيب النقباء بالإجبار والكُرْه على أيام هُولاگُو»[272]؛ وقول ابن الطقطقى: «تولَّى نقابة الطالبيين في هذه الدولة القاهرة، ثم كُفَّت يدُه آخر»[273]. وهل كان بإمكان ابن طاووس أن يرفض المنصب إذا قال له هُولاگُو السَّفاك ذلك، وهو منصب يتولّى فيه شؤون السادات العلوية، أي ترتيب شؤون البيت العلوي بيد واحد من العلويين؟ ولماذا لا يكون حالُه حالَ كبار رجال بلاط المستعصم الذين عيَّنهم هُولاگُو لإدارة حكومة بغداد في اليوم الأسود نفسه الذي قَتَلَ فيه سيِّدَهم وخليفتهم الذي كانوا قبل ساعات يدينون له بالطاعة فوافقوا وذهب كلُّ منهم لممارسة عمله؟
ولدينا عشرات الأمثلة على العلاقات الطيبة بين السادة العلويين والخلفاء العباسيين المتأخرين وتبادلهم الزيارات والأشعار، وكذلك زيارات أضرحة أهل البيت[274]، ومن ذلك إصدار الخلفاء العباسيين المتأخرين أوامر تعيين للسادة العلويين سواء في الوظائف الحكومية أو في منصب نقيب العلويين، وقد قَبِلَ هؤلاء تلك التعيينات[275]، ومن ذلك حضور نقيب العلويين بيعة الخليفة المستعصم الذي أقرَّه على منصب النقابة[276]؛ فإنَّ كلّ ذلك يفنِّد ما ذهب إليه شتروتمان الذي رأى في رفض ابن طاووس لمنصب نقيب العلويين خلال حكم المستنصر والمستعصم وقبوله خلال الحكم المغولي سُبَّةً وعارًا. ولا بدَّ أن تكون هناك ظروف خاصّة مجهولة لنا جعلته يرفض آنذاك.

ما الذي كان يريد شتروتمان من ابن طاووس أن يفعل حين استدعاه هُولاگُو؟ أن يرفض الذهاب إليه؟ وحين قال له إنّ بإمكانه مغادرة بغداد إلى الحلّة مع مَن يشاء مع قوّة عسكرية لحمايتهم، هل كان عليه أن يرفض ذلك العرض الذي ينجيه وأسرته ومن معه من التعذيب والأسر والسبي والبيع في سوق النخاسة؟ لقد كانت زعقات المغول التي تثير الرعب تملأ شوارع بغداد وأزقتها وهم يطالبون السكَّان تحت التعذيب والتهديد بالقتل أن يخرجوا ما لديهم من أموال ومدخَّرات، وكان بعضهم يندفع داخل البيت ليغتصب مَن يشاء من النساء والصبايا والغلمان بمرأى من أهلهم وذويهم، بحسب رواية شاهد عيان «وُضع السيف في أهل بغداد يوم الاثنين خامس صفر وما زالوا في قتل ونهب وأسر وتعذيب الناس بأنواع العذاب واستخراج الأموال منهم بأليم العقاب مدّة أربعين يومًا، فقتلوا الرجال والنساء والصبيان والأطفال»[277].

27. سخرية مريرة:
 يعلن شتروتمان رأيه في الشيعة الإمامية الاثني عشرية بالقول: «لقد كسب الشيعةُ أولئك الناس الذين كانوا في حاجة لأنْ يُسكَّنوا بالبكاء على الحسين وعلى الشهداء الآخرين عن آلامهم وآلام العالم، وعلى هذا الأساس تكوَّنت مواقفهم السياسية. وهم يقيمون أنظمة الحكم في العالم استنادًا إلى المبدأ القائل بأنّ الحاكم هو الإمام الغائب أي صاحب الزمان، ويَدخلون بناءً عليه في تحالفات مع قوى الحكم فيجذبون أنظمةً للتقرُّب إلى جانبهم كما فعلوا مع بعضها منهم كالحمدانيين والبويهيين، ويشكِّلون أنظمةَ حكمٍ منهم أنفسهم كالصفويين وأيضًا القرامطة والفاطميين» [278]؛ وبهذا فالشيعة الإمامية مجموعة سياسية انتهازية يستغل زعماؤها حالات الكآبة لدى بعض الناس الذين يريدون البكاء على مأساة الإمام الحسين والشهداء الآخرين ليكسبوا ودَّهم. وبذلك جرَّدَ شتروتمان المذهبَ الشيعيَّ من صفته العقائدية وكون أتباعه مجموعة داخل الإسلام تستند معتقداتها إلى القرآن الكريم والسنّة النبويّة التي توجب مودَّة رسول الله وأهل بيته والالتزام بما يقدّمونه من حلول فقهيّة لمشكلات حياتهم وما يقرِّبهم من الله وينجّيهم في آخرتهم.
بل إنّه ختم كتابه بسخرية مريرة من «صُلْب العقيدة الشيعية»، التي «تجسَّدت في هذين الرجلين الاثني عشريين الأصيلين[279] اللذين يكمِّل كلٌّ منها الآخر: فَلَكِيُّ البلاط والمقرَّب من الخان المغولي هُولاگُو السيد نصير الدين الطوسي يعمل جاهدًا شخصيًّا لكي يمر الاثني عشرية بسلام من يوم القيامة المغولي، ولربّما ينالوا هنا بعض المُلْك الدنيوي؛ والآخر رضي الدين ابن طاووس الذي عُيِّن من المغول ذاتهم نقيبًا للأشراف العلويين، يعيش بسلام في ذلك الزمن الشرير ويعمل جاهدًا من أجل الحصول على الرحمة والغفران، ويسعى إلى نجاة الاثني عشرية يوم القيامة ويدخلان هناك في جنّة الخلد» [280]. وهكذا وبعد أن أحرق شتروتمان دنيا هذين الرجلين لكونهما «في خدمة البرابرة الوثنيين»[281] مع نعوت مثيرة للكراهية ضدَّهما، تجرَّأ فأحرقَ آخرتيهما.
إنّ عدم تمرُّس شتروتمان بالتنقيب في النصوص التاريخية وإصراره على الخروج بنتائج حاسمة وآراء جازمة، فضلاً عن أنّ عدد مصادره التاريخيّة عن واقعة الغزو المغولي للعراق لا يتجاوز عدد أصابع اليد، وكان بعضها متأخرًا جدًّا عن الواقعة مثل (روضة الصفا) لمير خواند المتوفى سنة 903هـ/ 1497م، و(حبيب السير) لخواند مير المتوفى سنة 942هـ/ 1535م، و(هفت إقليم) لأمين الرازي الذي أنجزه سنة 1002هـ/ 1593، أو (روضات الجنات) للخوانساري المتوفى سنة 1313هـ/ 1895م، بينما كان استناده أقل من مصادر مهمّة وموثوقة كانت بين يديه مثل (تاريخ مختصر الدول) لابن العبري المتوفى سنة 685هـ/ 1286م، و(جامع التواريخ) لرشيد الدين المتوفّى سنة 718هـ/ 1318م، و(تاريخ گزيده) لحمد الله المستوفي سنة 750هـ/ 1349م، تجاهل بعض نصوصها وبتر بعضًا آخر منها؛ كلّ ذلك أدَّى به إلى اندفاعات غير محسوبة تجاه هاتين الشخصيتين اللتين نكَّلَ بهما وبالمذهب الذّي ينتميان إليه.

28. فضيحة مدوّية وانتكاسة مريرة:
لقد أساء شتروتمان إلى نفسه إنسانًا، وإلى سمعته العلمية باحثًا؛ بتأليفه هذا الكتاب الذي أصدره سنة 1926، وهو فضيحة مدوّية وانتكاسة مريرة للبحث العلمي. ولمّا كان قد بقي حيًّا حتى سنة 1960، كان بإمكانه أن يُصحّح الكثير ممّا وقع فيه من كوارث في ضوء ما كُشف من مخطوطات وما طُبِع منها خلال أكثر من ثلاثين عامًا لو كان مخلصًا لبحثه. ولو كنّا نعلم شيئًا من تفاصيل حياته لكان التحليل السيكولوجي خيرَ مُسعف لفهم الدوافع التي حَدَتْهُ على تأليف هذا الكتاب بهذه العقليّة الهجوميّة العنيفة، فلقد وجدناه يهتمّ بالتفسير السيكولوجي للأمور[282]. إنّ هذا الكتاب لا يدانيه في التعصّب والتحامل إلا كتاب الدكتورة شيرين بياني الأستاذة بجامعة طهران، التي ردَّدت الأساطير والشتائم نفسها التي ردّدها شتروتمان بحقّ الشيعة الإماميّة وبعض كبار شخصيات هذا المذهب، ولا ندري هل كانت الأستاذة بياني قد اطَّلعت على كتاب شتروتمان أم لا؟، وقد خصّصنا بحثًا في الردّ على ما كتبته[283].
أخيرًا، ذكرَ الأستاذ الفاضل ماجد شبّر في تقديمه لكتاب شتروتمان أنّه اطَّلع على كتابي إعادة كتابة التاريخ[284] الذي كُنت قد ناقشتُ فيه حشدًا من المؤرّخين والكتّاب المعاصرين من عرب ومستشرقين وغيرهم، الذين وردت لديهم هذه الروايات البائسة والضعيفة حول الموجة الثانية من الغزو المغولي لبعض بلدان العالم الإسلامي؛ وكم تمنَّيتُ لو أنّ الأستاذ شبَّر تكرَّم وأشار في هوامشه على الترجمة العربية لكتاب شتروتمان -وهي كثيرة ومفصَّلة- إلى ردودي على تلك الشبهات التي دأب كثير من معاصرينا -ومنهم شتروتمان- على ترديدها دون كلل وملل. وكنت قد أنفقتُ عقودًا عزيزةً من عمري في التواريخ الخاصّة بالغزو المغولي للعالم الإسلامي المخطوطة والمطبوعة آملاً أن يكون في كتاباتي المتواضعة بهذا الصدد ما ينفع الباحثين والقرَّاء.

المصادر والمراجع

المخطوطة
أولياء الله الآملي (انتهى من تأليف كتابه سنة 805هـ)، تاريخ رويان، مخطوطة مجلس الشورى الإسلامي، طهران، تحت الرقم 4075.
الجُوَيْنيّ، علاء الدين عَطَا مَلِك بن محمد بن محمد (623-681هـ)، تسلية الإخوان، مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي في طهران، الرقم 755.
خواند مير، غياث الدين مُحَمَّد بن همام الدين بن جلال الدين الحسينيّ الإماميّ (880 - 942هـ)، حبيب السير في أخبار أفراد البشر مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلاميّ بطهران، تحت الرقم 13968.
رضي الدين ابن طاووس، المواسعة والمضايقة، مخطوطة مكتبة الإمام الحكيم العامة، النجف الأشرف برقم 231/ 3.
ظهير الدين المرعشي، ابن نصير الدين بن كمال الدين (ولد بين 815-817، وكان ما يزال حياً سنة 894هـ)، تاريخ طبرستان ورويان ومازندران، مكتبة مجلس سنا، طهران، تحت الرقم 592.
الفيومي، أحمد بن محمد بن علي الحموي (توفي بعد 770هـ)، نثر الجمان في تراجم الأعيان، مخطوطة مكتبة تشستر بيتي، تحت الرقم 4113.
مجهول، «كيفية واقعة بغداد»، رسالة نُسبت لنصير الدين الطوسي وهي ليست له[285]، ملحقة في آخر تاريخ جهانگشا لعطا ملك الجويني (623-681هـ)، مكتبة السليمانية، إستانبول، برقم 359.
مير خواند، مُحَمَّد بن خاوند شاه بن محمود الخوارزميّ الحسينيّ (837 - 903هـ)، روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك والخلفاء، مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلاميّ، طهران، تحت الرقم 2304، المجلد 5.
نصير الدين الطوسي الإمامي، محمد بن محمد بن الحسن (597 - 672هـ)، أخلاق ناصري، مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، طهران الرقم 10224.
وصَّاف الحَضْرَة، عبد الله بن فضل الشِّيرازيّ (663-730هـ)، تجزِيةُ الأمصار وتَزْجيةُ الأعصار، مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلاميّ، طهران، تحت الرقم 118ط.

المطبوعة العربية
ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله المدائني المعتزلي الشافعي (586-656هـ)، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1959م.
 ابن الأثير، عز الدين علي بن محمد بن محمد الجزري الشيباني الشافعي (555-630هـ)، الكامل في التأريخ، دار صادر للطباعة والنشر، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1385هـ/ 1965م.
ابن باطيش، إسماعيل بن هبة الله بن مُحَمَّد الموصليّ الشَّافِعِيّ (575-655هـ)، التمييزُ والفَصْل بين المتَّفق في الخط والنَّقط والشَّكل، تحقيق عبد الحفيظ منصور، الدار العَرَبِيَّة للكتاب، تونس، 1983م.
ابن بَطُّوطة، محمد بن عبد الله محمد اللواتي الطنجي المالكي (703-779هـ)، تحفة النظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تحقيق الدكتور علي المنتصر الكتاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405هـ.
ابن البِيبي المنجِّمة، حسين بن مُحَمَّد بن عَليّ الجَعْفريّ الرُّغَديّ (توفي بعد سنة 680هـ)، الأوامر العلائية في الأمور العلائية، تحقيق زالة متَّحدين، بزوهشگاه علوم إنساني ومطالعات فرهنگي، طهران، 2011م.
ابن تغري بردي، يوسف بن تغري بردي الأتابكي الحنفي (813- 874هـ)، ، النجوم الزاهرة في ملوك مصـر والقاهرة، دار الكتب المصـرية، القاهرة.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي الحنبلي (661-728هـ)، الاستقامة، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة، 1403هـ.
ابن تيمية، كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق عبد الرحمن بن محمد قاسم العاصمي النجدي، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية.
ابن الجَزَرِيّ، شمس الدين مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي بكر القُرَشيّ الدِّمَشْقيّ (658-739هـ)،  تاريخ حوادث الزَّمَان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه(اختيار الذَّهَبيّ)، تحقيق خضير عباس مُحَمَّد خليفة المنشداويّ، دار الكتاب العَرَبيّ، بيروت، 1408هـ/ 1988م.
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المغربي المالكي (732-808هـ)، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1391هـ/ 1971م.
ابن دقماق، إبراهيم بن مُحَمَّد بن أيدمر العلائي الحَنَفيّ (750-809هـ)، نزهة الأنام في تاريخ الإسلام، دراسة وتحقيق الدكتور سمير طَبَّارة، المكتبة العصريَّة، صيدا بيروت، 1420هـ/ 1999م.
ابن الراهب القبطي، بطرس بن أبي الكرم بن المهذب (ت 681هـ)، تاريخ أبي شاكر بطرس، تحقيق الأب لويس شيخو اليسوعي، مطبعة الآباء اليسوعيين، بيروت، 1903م.
ابن رَجَب، عبد الرحمن بن أحمد الحَنْبَلِيّ (736-795هـ)، الذَّيْل على طبقات الحنابلة، تحقيق سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، مطبعة السنة المحمدية، 1372هـ/ 1953م.
ابن شاكر، مُحَمَّد بن شاكر بن أحمد الكتبيّ الدارانيّ الدِّمَشْقيّ الشَّافِعِيّ (681-764هـ)، عيون التواريخ، تحقيق الدكتور فيصل السامر ونبيلة عبد المنعم داود، دار الرشيد، 1980م.
ابن شاكر، مُحَمَّد، فوات الوفيات، تحقيق الدكتور إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1973م.
ابن شدَّاد، عز الدين مُحَمَّد، تاريخ الملك الظاهر، تحقيق أحمد حطيط، النشرات الإسلاميَّة لجمعية المستشرقين الألمانيَّة، فيسبادن، 1403هـ/ 1983م.
ابن الطِّقْطَقَى، مُحَمَّد بن عَليّ بن طَباطَبا المعروف العلويّ الإمامي (توفي في حدود سنة 720هـ)[286]، الأصيلي في أنساب الطالبيين، تحقيق مهدي الرجائي، مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم، 1418هـ.
ابن الطِّقْطَقَى، مُحَمَّد، الفَخْريّ في الآداب السلطانيَّة والدول الإسلاميَّة، دار صادر، بيروت؛ كما استندنا إلى الطبعة التي حققها أهلوارت وصدرت سنة 1858م في غرايفسوالد بألمانيا.
ابن الطِّقْطَقَى، مُحَمَّد ، المختصر في أخبار مشاهير الطالبية والأئمة الاثني عشر، تحقيق علاء الموسوي الدمشقي، مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة، كربلاء، 1436هـ/ 2015م.
ابن عبد الظاهر، محيي الدين عبد الله بن رشيد الدِّين السَّعديّ (620 - 692هـ)، الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، تحقيق عبد العزيز الخويطر، دار صادر، بيروت.
ابن العبري، جمال الدين غريغوريوس بن أهرون الملطي (623-685هـ)، تاريخ الزمان، ترجمة الأب إسحاق أرملة، دار المشرق، بيروت، 1986م.
ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، تحقيق الأب أنطون صالحاني اليسوعي، دار الرائد اللبناني، بيروت، 1403هـ/ 1983م.
 ابن العديم، عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي الحنفي (558-660هـ)، بغية الطلب في تأريخ حلب، تحقيق الدكتور سهيل زكار، دمشق، دار الفكر.
ابن العسَّال، النهج السديد والدر الفريد فيما بعد تاريخ ابن العميد (كان حياً سنة759هـ)، تحقيق الدكتور محمد كمال عز الدين، دار سعد الدين، دمشق، 1438هـ/ 2017م.
ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد العكري (1032-1089هـ)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق عبد القادر الأرنؤوط ومحمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، 1406هـ.
ابن عِنَبَة، أحمد بن علي بن الحسين الحسيني (توفي سنة 828هـ)، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، تحقيق محمد حسن الطالقاني، المكتبة الحيدرية، النجف، 1380هـ/ 1961م.
ابن عِنَبَة، الفصول الفخرية، تحقيق جلال الدين محدِّث أرموي، شركة انتشارات علمي وفرهنگي، طهران، 1984م.
ابن فضل الله العُمَري، أحمد بن يحيى القرشي الدمشقي الشافعي (700-749هـ)، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، حقَّق بعض أسفاره وأشرف على تحقيقه الدكتور كامل سلمان الجبوري بالاشتراك مع الأستاذ مهدي النجم، دار الكتب العلمية، بيروت، 1431هـ/ 2010م.
ابن الفُوَطِيّ، عبد الرزاق بن أحمد بن مُحَمَّد الشَّيباني البغدادي الحَنْبَلِيّ (642 - 723هـ)، تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب، تحقيق مُحَمَّد الكاظم، وزارة الثقافة والإرشاد، طهران، 1417هـ.
ابن الكازَرُونيّ، ظهير الدين عَليّ بن مُحَمَّد بن محمود البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ (611-697هـ)، مختصر التاريخ من أول الزَّمَان إلى منتهى دولة بني العباس، تحقيق الدكتور مصطفى جواد، وزارة الإعلام العراقية، بغداد، 1970م.
ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي الشافعي (701 -774هـ)، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1408هـ/  1988م.
ابن واصل، محمد بن سالم بن واصل المازني التميمي الحموي الشافعي (604-697هـ)، مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، ج4، تحقيق الدكتور حسنين محمد ربيع وطُبع في مطبعة دار الكتب بالقاهرة سنة 1972م، ج6، تحقيق الدكتور عمر عبد السلام تدمري، المكتبة العصرية، صيدا/  بيروت، 1425هـ/ 2004م.
أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل بن عَليّ بن محمود، الملك المؤيد صاحب حَماة الشَّافِعِيّ (672-732هـ)، المختصر في أخبار البشر، مكتبة المثنى، القاهرة.
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المروزي البغدادي (164 -241هـ)، مسند أحمد، دار صادر، بيروت.
إسماعيل باشا الباباني، ابن محمد بن أمين البغدادي (ت1339هـ)، هدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إستانبول، 1960.
الأشرف الغَسَّانيّ، إسماعيل بن العباس بن رسول (761-803هـ)، العسجد المسبوك والجوهر المحكوك في طبقات الخلفاء والملوك، تحقيق شاكر محمود عبد المنعم، دار التراث الإسلاميّ ودار البيان، بغداد، 1395هـ/ 1975م.
البجنوردي، كاظم (مُشْرِفاً)، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، تصدر في طهران بالفارسية وتُترجم تباعاً إلى العربية، صدر جزؤها الأول سنة 1996م وصدورها متواصل.
البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم (194-256هـ)، صحيح البخاري، طبعة بالأوفسيت عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول، 1401هـ.
بدوي، الدكتور عبد الرحمن (1917-2002م)، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت، 1993م.

بولاسترون، لوسيان (1944)، كتبٌ تحترق، تاريخ تدمير المكتبات، ترجمة هاشم صالح ومحمد مخلوف، وزارة الثقافة والفنون، قطر، 2009م.
بياني، البروفسورة شيرين، المغول، التركيبة الدينية والسياسية، ترجمة سيف علي، راجعه وقدَّم له الدكتور نصير الكعبي، المركز الأكاديمي للأبحاث، بيروت، 2013م.
بَيْبَرْس المنصوريّ الدوادار، ركن الدين بَيْبَرْس بن عبد الله الخِطائيّ الحَنَفيّ (حوالي 645 725هـ)، التحفة الملوكية، تحقيق الدكتور عبد الحميد صالح حمدان، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1407هـ/ 1987م.

 بَيْبَرْس المنصوريّ الدوادار، زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة، تحقيق دونالد ريتشاردز، المعهد الألمانيّ للأبحاث الشـرقيَّة في بيروت، بيروت، 1419هـ/ 1998م.
بيبرس المنصوري الدوادار، مختار الأخبار، تحقيق الدكتور عبد الحميد صالح حمدان، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1993م.
جواد وسُوسَة، الدكتور مصطفى بن جواد بن مصطفى البغدادي (1901-1969م)، والدكتور أحمد نسيم سُوسَة (1900-1982م)، دليل خارطة بغداد المفصَّل، المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1378هـ/ 1958م.
جواد، الدكتور مصطفى (1901-1969م)، ، «طيور الفتوة وأثرها في الأدب»، مقالة منشورة في مجلة العربي الكويتية، العدد 114، صفر 1388/ أيار 1968.
جواد، الدكتور مصطفى، «السلك الناظم لدفناء مشهد الكاظم»، طُبع في ثنايا موسوعة العتبات المقدسة، أشرف عليها وكتب شطراً منها جعفر الخليلي (1904-1985م)، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1407هـ/ 1987م.
الحسني العلوي، محمد (من أعلام القرن السابع الهجري)، التحفة في نظم أصول الأنساب، اقتبس منه عباس العزاوي في تاريخ العراق بين احتلالين فليُراجَع.
الحسيني، محمد باقر، العملة الإسلامية في العهد الأتابكي، مطبعة دار الجاحظ، بغداد، 1386هـ/ 1966م.
الخوانساري، محمد باقر بن زين العابدين الموسوي الإمامي (1226-1313هـ) روضات الجنَّات في أحوال العلماء والسادات، تحقيق أسد الله إسماعيليان، مكتبة إسماعيليان، قم.
الديار بكري ،الحسين بن محمد المالكي (توفي سنة 966هـ)، الخميس في أحوال أنفس نفيس، المطبعة العثمانية، القاهرة، 1302هـ.
الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الشافعي (673-748هـ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق الدكتور عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407هـ/ 1987م.
الذهبي محمد بن أحمد بن، دول الإسلام، تحقيق حسن إسماعيل مَرْوَة، دار صادر، بيروت، 1999م.
الذهبي، شمس الدين، سير أعلام النبلاء، تحقيق مجموعة من المحققين، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413هـ/ 1993م.

الذهبي، محمد بن أحمد، العبر في خبر مَن غَبَر، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجِّد، مطبعة الحكومة، الكويت، 1984م.
رشيد الدين الهَمَذَانيّ، فضل الله بن عماد الدولة أبي الخير الشافعيّ (648 -718هـ)، جامع التواريخ، تاريخ خلفاء جنكيز خان، ترجمة الدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد والدكتور يحيى الخشاب، دار النهضة العربية، بيروت، 1983م.
رشيد الدين الهمذاني، جامع التواريخ، تاريخ غازان خان، دراسة وترجمة الدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد، الدار الثقافية للنشر، القاهرة، 1420هـ/ 2000م.
رشيد الدين الهَمَذَانيّ، جامع التواريخ، تاريخ المغول: الإيلخانيون، تاريخ أبناء هُولاگُو (المجلد الثاني/  الجزء الأول)، ترجمة محمد صادق نشأت والدكتور فؤاد عبد المعطي الصياد، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1960م.
رضي الدين ابن طاووس، علي بن موسى بن جعفر العلوي الإمامي (589-664هـ)، إقبال الأعمال، تحقيق جواد القيومي الأصفهاني، مكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1414هـ.
رضي الدين ابن طاووس، اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين، تحقيق الأنصاري، مؤسسة الثقلين لإحياء التراث الإسلامي، قم، 1413هـ.
زكريا القزويني، ابن محمد بن محمود الأنصاري الشافعي (605-682هـ)، آثار البلاد وأخبار العباد، دار صادر، بيروت.
سِبْط ابن قنينو الإربلي، بدر الدين عبد الرحمن بن إبراهيم (638-717هـ)، خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك، مطبعة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، بيروت، 1885م.
السُّبْكيّ، عبد الوهاب بن عَليّ بن عبد الكافي الشَّافِعِيّ (727-771هـ)، طبقات الشَّافِعِيَّة الكبرى، تحقيق عبد الفتاح مُحَمَّد الحلو ومحمود الطناحي، مصر، 1992م.
شافع بن علي بن عباس الكناني العسقلاني (649 -730هـ)، حسن المناقب السَّرِيَّة المنتزعة من السيرة الظاهرية، تحقيق عبد العزيز بن عبد الله الخويطر، الرياض، 1410هـ/ 1989م.
شتروتمان، رودولف (1877-1960م)، الشيعة الاثنا عشرية في زمن المغول، نصير الدين الطوسي ورضي الدين ابن طاووس شخصيتان من ذلك الزمان، دار الوراق، لندن، 2019م.
صاييلي، الدكتور آيدن، المراصد الفلكية في العالم الإسلامي، ترجمة الدكتور عبد الله العمر ومراجعة الدكتور عبد الحميد صبرة، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، 1995م.

الصدوق، محمد بن علي بن بابويه القمي الإمامي (ح 311-381هـ)، من لا يحضره الفقيه، جماعة المدرِّسين في الحوزة العلمية، قم.
الصفدي، خليل بن أيبك الشافعي (696-764هـ)، تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنُّوَّاب، تحقيق إحسان بنت سعيد خلوصي وزهير حميدان الصمصام، وزارة الثقافة، دمشق، 1992م.
الصَّفَديّ، خليل، الوافي بالوفيات، تحقيق مجموعة محققين، طبعت أجزاؤه في بيروت وفيسبادن في سنوات مختلفة.
الصُّقَاعيّ، فضل الله بن أبي الفخر الكاتب النصراني (حوالي 626-726هـ)، تالي كتاب وفيات الأعيان، تحقيق جاكلين سوبله، المعهد الفرنسي للدراسات، دمشق، 1974م.
الصيَّاد، فؤاد عبد المعطي، مؤرخ المغول الكبير رشيد الدين فضل الله الهمذاني، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1386هـ/ 1967م.
الطوسي، شيخ الطائفة الإمامية، محمد بن الحسن بن علي الشافعي ثم الإمامي (385 -460هـ)، الخلاف، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1407هـ.
العَزَّاويّ، عباس بن مُحَمَّد بن ثامر (1890-1971م)، تاريخ العراق بين احتلالين، مطبعة بغداد، بغداد، 1353هـ/ 1935م.
عز الدين ابن الأثير، علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي (555-630هـ)، الكامل في التاريخ، دار صادر للطباعة والنشر، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1385هـ/ 1965م.
العلامة الحِلِّيَ، الحسن بن يوسف بن علي بن المطهَّر الأسديَ الإمامي (648-726هـ)، كشف اليقين، تحقيق حسين الدرگاهي، طهران، 1411هـ/ 1991م.
العيني، محمود بن أحمد بن موسى الحنفي (762-855هـ)، عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، الجزء الخاص بحوادث 648-664هـ، تحقيق الدكتور محمد أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1407هـ/ 1987م.
 الغامدي، الدكتور سعد بن محمد حذيفة، سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام، دار ابن حذيفة، الرياض، 1425هـ/ 2004م.
فارمر هنري جورج (1882 كان ما يزال حياً سنة 1945م)، تاريخ الموسيقى العربية حتى القرن الثالث عشر الميلادي، ترجمة جرجس فتح الله المحامي، دار مكتبة الحياة، بيروت.
قطب الدين الشيرازي، محمود بن مسعود بن المصلح الشيرازي الشافعي (634-710هـ، ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان، ترجمة وتحقيق يوسف الهادي، مركز إحياء التراث التابع لدار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة، كربلاء، 1438هـ/ 2017م.
القَلْقَشَنْديّ، أحمد بن عَليّ بن أحمد الفزاريّ القاهريّ الشَّافِعِيّ (756-821هـ)، مآثر الإنافة في معالم الخلافة، تحقيق عبد الستار أحمد فرَّاج، عالم الكتب، بيروت.
كاترمير، أتيين مارك (1782-1857م)، مقدمة الترجمة العربية لكتاب جامع التواريخ = تاريخ المغول، ، الإيلخانيون، تاريخ هُولاگُو
 الكُلَيني ، محمد بن يعقوب بن إسحاق الإمامي (ت 328هـ)، كتاب الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، طهران، 1388هـ.
مجهول، حدود العالم من المشرق إلى المغرب، انتهى منه مؤلَّفُه سنة 372هـ، ترجمة وتحقيق يوسف الهادي، الطبعة الثانية، الدار الثقافية، القاهرة، 1423هـ/ 2002م.
مجهول، كتاب الحوادث، أرَّخ فيها مؤلِّفُه الوقائع حتى سنة 700هـ، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف والدكتور عماد عبد السلام رؤوف، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1997م.
مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري (204-261هـ)، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
المقريزي، أحمد بن علي بن عبد القادر الحنفي ثم الشافعي (766-845هـ)، السلوك لمعرفة دول الملوك: تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418هـ/  1997م.
المقريزي، أحمد، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية، تحقيق الدكتور أيمن فؤاد سيد، مؤسسة الفرقان، لندن، 1434هـ/ 2013م. 

 المكين جرجس بن العميد، جرجس بن العميد بن إلياس النصراني (602 - 672هـ)، أخبار الأيوبيين، المعهد الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، 1958م.
مكِّيَّة، الدكتور محمد (1914-2015م)، بغداد، ساهم في إعداد بحوث الكتاب: الدكتور مصطفى جواد والدكتور أحمد سوسة والأستاذ ناجي معروف، دار الورَّاق، لندن، 2005م.
نجم الدين النسفي، عمر بن محمد بن أحمد الحنفي (461-537هـ)، القند في ذكر علماء سمرقند، تحقيق يوسف الهادي، مؤسسة نشر ميراث مكتوب، طهران، 1999م.
النُّوَيْريّ، أحمد بن عبد الوهاب بن أحمد البَكريّ الشَّافِعِيّ (677-733هـ)، نهاية الأَرَب في فنون الأدب، تحقيق مفيد قميحة وآخرين، دار الكتب العلميَّة، بيروت،1424هـ/ 2004م.
الهادي، يوسف، إعادة كتابة التاريخ، الغزو المَغُوليّ للعراق أُنموذجاً، الطبعة الثانية، المجمع العالميّ للتقريب بين المذاهب، طهران، 1433هـ/ 2012م؛ صدرت طبعته الأولى عن دار الوسط في لندن سنة 1430هـ/ 2009م تحت عنوان إعادة كتابة التاريخ، إسقاط الخلافة العَبَّاسِيَّة أنموذجاً.

الهادي، يوسف، «الإمام علي والمغول»، مجلة مخطوطاتنا الصادرة عن العتبة العلوية، العدد 6، السنة الثالثة، 1438هـ/ 2017م.
الهادي، يوسف، «رشيد الدين الهمذاني وأخبار الغزو المغولي للعراق»، منشور في مجلة الاجتهاد والتجديد، العددان 48 و49، خريف شتاء 1440هـ/ 2019م.
الهادي، يوسف، «مخطوطة جديدة عن الرواية البغدادية للغزو المغولي للعراق»، مجلة الخرانة، العدد 1، حزيران 2017م.
الهادي، يوسف، «هل كتب نصير الدين الطوسي ذيل تاريخ جهانگشا؟»، بحث منشور في مجلة الخزانة، العدد 3، آيار 2018م.
الهادي، يوسف، هوامش على كتاب ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان.
اليافعي، عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي الشافعي (698-768هـ)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، 1314هـ/ 1993م.
 اليُونينيّ، قُطْب الدِّين موسى بن مُحَمَّد البَعْلَبَكيّ الحَنْبَلِيّ (640-726هـ)، ذيل مرآة الزَّمَان، حيدر آباد الدكن، 1374-1375هـ/ 1954-1955م.

المطبوعـة غير العربية
الآقْسَرَائيّ، كريم الدين محمود بن مُحَمَّد (توفي ما بين 723 و733 هـ)، مسامرة الأخبار ومسايرة الأخيار، تحقيق الدكتور عثمان توران، أنقرة، 1943م.
آيتي، عبد المحمد، تحرير تاريخ وَصَّاف، وهو إعادة كتابة كتاب تجزية الأمصار وتزجية الأعصار الذي ألَّفه وَصَّاف الحَضْرة عبد الله بن فضل الشيرازي (663-730هـ)، بلغة عصرية سلسة، مؤسسه مطالعات وتحقيقات فرهنكي، طهران، 1993م.
الأَسْفَزاريّ، معين الدين الزَّمْچيّ (897-899هـ)، روضات الجنات في أوصاف مدينة هراة، تحقيق الدكتور محمد كاظم إمام، نشر جامعة طهران، طهران، 1960م.
البَنَاكَتيّ، داود بن مُحَمَّد (كان حيَّاً سنة 717هـ)، روضة أولي الألباب في تواريخ الأكابر والأنساب، تحقيق الدكتور جعفر شعار، أنجمن آثار مِلِّي، طهران، 1969م.
التَّنْكابُنيّ، محمد بن سليمان (1235-1302هـ)، قصص العلماء، كتاب فروشي علمية إسلامية، طهران.
الجُوَيْنيّ، علاء الدين عَطَا مَلِك بن بهاء الدين مُحَمَّد (623-681هـ)، تاريخ جَهَانْگُشَا، تحقيق شاهْرُخ موسويَّان، استناداً إلى الطبعة التي حققها مُحَمَّد بن عبد الوهاب قزويني، نشر دستان، طهران، 2006م.
حافظ أبرو، عبد الله بن لطف الله بن عبد الرشيد الخوافي الشافعي (توفي سنة 833هـ)، زبدة التواريخ، تحقيق كمال حاج سيد جوادي، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران، 1993م.
حَمْدُ الله المُسْتَوفي، ابن أبي بكر بن حمد الرِّياحيّ القزويني الشافعي (ت 750هـ)، تاريخ گزيده، تحقيق الدكتور عبد الحسين نوائي، نشر أمير كبير، طهران، 1983م.
رشيد الدين الهَمَذَانيّ، جامع التواريخ (تاريخ إسماعيليان)، تحقيق محمد روشن، مؤسسة نشر ميراث مكتوب، طهران، 2008م.
رشيد الدين الهَمَذَانيّ، جامع التواريخ (تاريخ أقوام پادشاهان ختاي)، تحقيق محمد روشن، نشر مؤسسة ميراث مكتوب، طهران، 2006م.
رشيد الدين الهَمَذَانيّ، جامع التواريخ (تاريخ سَلْغُريّان فارس)، تحقيق مُحَمَّد روشن، مؤسسة ميراث مكتوب، طهران، 2010م.
ساندرز، ج. ج.، تاريخ فتوحات مغول: ترجمة أبو القاسم حالت، نشر مؤسسة أمير كبير، طهران، 1984م.
الشبانكارئي، محمد بن علي بن محمد (انتهى من تأليف كتابه سنة 733هـ)، مجمع الأنساب، تحقيق مير هاشم محدِّث، منشورات أمير كبير، طهران، 1984م.
الكاشاني، عبد الله بن علي بن محمد الكاشاني (توفي سنة 736هـ)، زبدة التواريخ، تحقيق محمد تقي دانش بزوه، مؤسسه مطالعات وتحقيقات فرهنكي، طهران، 1989م.
 كولبرغ، إيتان (1943)، كتابخانه ابن طاووس وأحوال وآثار أو، ترجمة علي قرائي ورسول جعفريان، كتابخانه آية الله المرعشي النجفي، قم، 1992م.
معين، الدكتور محمد (1918-1971م)، فرهنگ فارسي، طهران، 1992م.
مِنْهَاجُ السِّرَاج، منهاج الدين عثمان بن سِراج الدِّين الجَوْزَجَانيّ، ولقَّبَ نفسَه بـ «الناصر لأهل السنَّة والجماعة» (589 ح 658هـ)، طبقات ناصري، تحقيق عبد الحي حبيبي، طهران، 1984م.
ناصر الدين المنشئ الكرماني، ابن عمدة الملك منتجب الدين المنشئ اليزدي (من كتَّاب القرنين السابع والثامن الهجريين)، درة الأخبار ولمعة الأنوار، شركت سهامي، طهران، 1940م.
وصَّافُ الـحَضْرَة، عبد الله بن فضل الشِّيرازيّ (663 - 730هـ)، تاريخ وصَّاف الحضرة (وهو الجزء الرابع من تاريخه تجزية الأمصار وتزجية الأعصار)، تحقيق الدكتور عَليّ رضا حاجيان نزاد، جامعة طهران، 2009م.
Hull, Mary, The Mongol Empire, San Diego, California, 1998.
Kohlberg, Etan, A Medieval Muslim Scholar At Work, Leiden, 1992.

------------------------------------------------
[1] بحسب ترجمة الدكتور بدوي في موسوعة المستشرقين، 34 ، فإن عنوان الكتاب هو الشيعة الاثنا عشرية: بيانان لخصائصها الدينية من العصر المغولي.
[2] بدوي، موسوعة المستشرقين، -34 36.
[3] عن الرواية الشامية/  المصرية، انظر كتابَنا إعادة كتابة التاريخ، 177 - 178 (ط2)؛ وبحثَنا في مجلة الخرانة (العدد 1، حزيران 2017)، تحت عنوان مخطوطة جديدة عن الرواية البغدادية للغزو المغولي للعراق.
[4] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 115. صدر كتاب كتاب هنري هوورث (-1842 1923م)، بلندن في 3 أجزاء خلال السنوات -1876 1888م، وعنوانه  History of the Mongols
[5] ساندرز، تاريخ فتوحات مغول، 15. وساندرز هو أستاذ التاريخ في جامعة كانتربري.
[6] قلعتان شهيرتان من قلاع الإسماعيلية في إيران.
[7] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 87، ومنغو هو مُنگو قاآن. ألموت وميمون دِز: أكثر قلاع الطائفة الإسماعيلية حصانةً وقد احتلَّهما هُولاگُو خلال حملته تلك.
[8] المصدر نفسه والصفحة.
[9] هو البوليس السياسي السرِّي على عهد هتلر.
[10] الشيعة الاثنا عشرية...، 98، 102، على التوالي.
[11] استناداً إلى رشيد الدين في جامع التواريخ، 2(1)/ 249.
[12] كما يُستَفاد من مقدمة كتابه أخلاق ناصري، الورقة 2ب.
[13] وصاف الحضرة، تجزية الأمصار، الورقة 39؛ الشبانكارئي مجمع الأنساب، 262.
[14] جمال الدين الكاشاني، زبدة التواريخ، 222. ويعني وصول جيش هُولاگُو ونزول مَن في القلعة منها؛ انظر أيضاً: رشيد الدين، جامع التواريخ (تاريخ إسماعيليان)، 178.
[15] كما يقول أولياء الله الآملي في تاريخ رويان، الورقة 78.
[16] استناداً إلى ظهير الدين المرعشي في تاريخ طبرستان، الورقة 26أ.
[17] دار الإلحاد: تعبير شائع آنذاك ويُقصّد به القلاع والأماكن التي كان يسكن فيها أتباع المذهب الإسماعيلي.
[18] ناصر الدين المنشئ، درة الأخبار، 107؛ انظر تفاصيل أوفى عن ذلك في بحثنا المعنون هل كتب نصير الدين الطوسي ذيل تاريخ جهانگشا، المنشور في مجلة الخزانة (العدد 3، آيار 2018).
[19] كما يقول معين الدين الأسفزاري (روضات الجنات في أوصاف مدينة هراة، 1 /311).
[20] جامع التواريخ، 2(1)/ 303 - 304.
[21] كاترمير، مقدمة الترجمة العربية لجامع التواريخ، 10؛ الصياد، مؤرخ المغول الكبير ...، 30.
[22] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/257.
[23]  رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 234، 237 ( العربية).
[24] الجويني، تاريخ جهانگشا، 3 / 692.
[25] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 258، تاريخ إسماعيليان ، 190؛ جمال الدين الكاشاني، زبدة التواريخ، 232؛ قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان، 89.
[26] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 268.
[27] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/  269 - 270.
[28] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 471 - 472.
[29] رشيد الدين، جامع التواريخ (تاريخ أقوام پادشاهان ختاي)، 6. والخِطا هي بلاد الصين الشمالية.
[30] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 279 - 280.
[31] الآقسرائي، مسامرة الأخبار، 48. والحديث الشريف في: مسند أحمد، 1 / 298، 358...؛ صحيح البخاري، 2 / 24، 26...؛ صحيح مسلم، 3/ 28، 31...؛ الكافي للكليني، 3/ 208؛ من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، 1/ 541؛ الخلاف للشيخ الطوسي، 1/ 678، وغيرها من المصادر.
[32] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 279 - 280.
[33] رشيد الدين، جامع التواريخ،م. س l 2(2)/ 36.
[34] المصدر نفسه، 2(2)/ 109.
[35] ابن الطقطقى، الفخري، 142.
[36] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 282.
[37] مجهول، كتاب الحوادث، 266.
[38] مجهول، «كيفية واقعة بغداد»، الورقة 250ب 251أ؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ -282 283؛ ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 472. المدائن هي سلمان باك حالياً.
[39] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية... ، 87، 89، 90، 91، 114، 171، 193، على التوالي.
[40] الآقسرائي، مسامرة الأخبار، 49 .
[41] ابن كثير، البداية والنهاية، 13/ 204 - 205؛ انظر تفاصيل وافية عن هذه الوديعة في مقدمتنا لكتاب ابتداء دولة المغول، 49؛ وكتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)، -44 47.
[42] دساتير ديوان العرض: السجلَّات التي تُكتب فيها أسماؤهم.
[43] مجهول، كتاب الحوادث، 350؛ ابن كثير، البداية والنهاية، 13 / 234؛ ابن شاكر، عيون التواريخ، 20 / 129.
[44] السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 8/  263.
[45] انظر تفاصيل ذلك في كتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)،-44 47.
[46] ابن الكازروني، مختصر التاريخ، 270؛ انظر تفاصيل بهذا الشأن في كتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)، 43.
[47] اليونيني، ذيل مرآة الزمان، 1 /87.
[48] الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 259.  
[49] مجهول، كتاب الحوادث، 443.
[50] المصدر نفسه، 459. عرَّفنا بابن الدرنوس في كتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)،51 - 52.
[51] ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4 / 274.
[52] ابن الطقطقى، الفخري، 46.
[53] سبط ابن قنينو، خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك، 215.
[54] العمري، مسالك الأبصار، 10 / 356.
[55] ابن شاكر، فوات الوفيات، 2 / 412؛ فارمر، تاريخ الموسيقى العربية، 268.
[56] ابن الطِّقْطَقَى، الفخري في الآداب السلطانية، 47.
[57] انظر مثلاً: الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 544، 545.
[58] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 594؛ مجهول، كتـاب الحوادث، -288 289، 304، 313.
[59] انظر مثلاً: مجهول، كتاب الحوادث، 239، 309؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 539. وتفاصيل أُخَر عن شخصيته في كتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)، 36 - 47.
[60] ابن الطِّقْطَقَى، الفخري في الآداب السلطانية، 46.
[61] مجهول، كتاب الحوادث، 345. بلدة النيل: تابعة لمدينة الحلة.
[62] مجهول، كتاب الحوادث، 336.
[63] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 616 - 617؛ مجهول، كتاب الحوادث، 336.
[64] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 616.
[65] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 262.
[66] مجهول، كتاب الحوادث، 347.
[67] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 263.
[68] مجهول، كتاب الحوادث، 337.
[69] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 263 - 264؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 618 - 619.
[70] كما يقول الأشرف الغساني في العسجد المسبوك، 640، وقد دأب على النقل بكثرة من ابن الساعي البغدادي.
[71] ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 338.
[72] استوحينا هذا العنوان من فيلم (روما مدينة مفتوحة) للمخرج الإيطالي روسليني الذي تحدَّث عن انتهاكات فرق البوليس السري الألماني (الغستابو) بحق المواطنين الإيطاليين خلال احتلالهم هذه المدينة سنة 1944م.
[73] وصاف الحضرة، تجزية الأمصار، الورقة 56. في لسان العرب «الفرج: اسم لجمع سوءات الرجال والنساء والفتيان»، وهو في نص وصاف الحضرة أعلاه يعني فروج النساء تحديداً.
[74] مجهول، كتاب الحوادث، 331؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621.
[75] ابن باطيش، التمييز والفصل، 1/  431. كان ابن باطيش قد عاش في بغداد إبان تلك الفترة.
[76] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8 / 619.
[77] على ما حقَّقه الدكتور مصطفى جواد (هامشه على تلخيص مجمع الآداب، 3 / 508).
[78] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621.
[79] مجهول، كتاب الحوادث، 331؛ الذهبي، تأريخ الإسلام، 48/ 23. و«قطفتا: هي اليوم محلة الحصانة والفلاحات والفحامة وكان سكانها من الحنابلة» (مصطفى جواد، تعاليقه على مجمع الآداب، 3/  508، 63).
[80] مجهول، كتاب الحوادث، 331.
[81] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621.
[82] هَجَمَهُ: دمَّره بتمامه. وفي لسان العرب: «انهجمَ: انهدمَ؛ انهجمَ الخباءُ: سَقَطَ». وهو مستعمل في العامية العراقية اليوم، إذا دعوا بالشرِّ على أحدهم قالوا له: اِنْهِجَمْ بيتك.
[83] وَجَدَ: غَضِبَ.
[84] انظر مثلاً: كتاب الحوادث، 357.
[85] تاريخ الإسلام، 48/ 26.
[86] الغامدي، سقوط الدولة العباسية، 342.
[87] جواد، «السلك الناظم»، الجزء الثاني من قسم الكاظمين، 323.
[88] عن اسماء بعض هؤلاء الوعاظ الحنابلة في زمن الخليفة المستعصم، انظر مثلاً: الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 551؛ مجهول، كتاب الحوادث، 463؛ البغدادي، هدية العارفين، 1 / 573.
[89] مكية، بغداد، 93.
[90] من ترجمته الواردة في تلخيص مجمع الآداب، 5/ 98 (ط طهران). بتقدُّم من المستعصم: بأمر من المستعصم.
[91] Hull, The Mongol Empire, pp. 84- 85 
[92] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 215. وذكر اليونيني الخبر نفسه أيضاً في ذيل مرآة الزمان، 1/ 87.
[93] الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 35. وقد ذكر ابن شاكر الذي دأب على النقل من الذهبي هذا الخبر أيضاً في عيون التواريخ، 20 / 132. عن نقله من الذهبي، انظر مثلاً: عيون التواريخ، 20 / 194.
[94] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 278.
[95] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 101.
[96] هذا ما ذكره مؤرخو الرواية الشامية/  المصرية ومنهم: ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 215؛ اليونيني، ذيل مرآة الزمان، 1/ 87؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 34، العبر في خبر من غبر، 5 / 225؛ ابن شاكر، عيون التواريخ، 20 / 132، فوات الوفيات، 2 / 258.
[97] السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 8/  262 - 263، ويفترض السُّبْكيُّ أن الرسول واحد، بينما رأيناهما آنفاً اثنين: غلامه وأخوه.
[98] بحثنا أمر هذه الرسالة في كتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)، 244 - 245.
[99] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 100.
[100] وصاف الحضرة، تجزية الأمصار، الورقة 39؛ الأسفزاري روضات الجنات في أوصاف مدينة هراة، 1 / 311 312-، وقد دأب الأسفزاري على النقل من وصاف الحضرة (انظر مثلاً: روضات الجنات، 1 / 311، 312؛ الخوانساري، روضات الجنات، 6 / 315؛ التنكابني، قصص العلماء، 378 - 379.
[101] ابن الطقطقى، الفخري، 338، ط دار صادر، وفي ص 390 من طبعة أهلوارت. وفي كلتا الطبعتين:تولَّى تربيتَه؛ ولا معنى لها والصواب ما أثبتناه.
[102] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 273.
[103] مجهول، كتاب الحوادث، 350؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 626.
[104] ابن الكازروني، مختصر التاريخ، 272.
[105] قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول، 94؛ البناكتي، 417؛ ابن كثير، البداية والنهاية، 13 / 234.
[106] الحسني العلوي، «التحفة في نظم أصول الأنساب»، الورقة 246. نقل هذا النص عباس العزاوي في تاريخ العراق بين احتلالين، 3 / 11 (الملحق الثاني) عن الدكتور مصطفى جواد.
[107] منهاج السراج، طبقات ناصري، 2/ 195؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 23 / 182؛ تاريخ الإسلام، 48 / 26.
[108] انظر قائمة تفصيلية بأسماء أولئك الملوك المسلمين في كتابنا إعادة كتابة التاريخ ، 94 - 97 (ط2)؛ الغامدي، سقوط الدولة العباسية، 351 - 369، فصل: دور العناصر المسلمة من خارج أراضي الدولة العباسية في إسقاط الخلافة.
[109] رشيد الدين، جامع التواريخ (تاريخ سلغريان فارس)، 14، 18.
[110] انظر مثلاً: ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 482 - 483.
[111] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 215؛ اليونيني، ذيل مرآة الزمان، 1 / 88؛ العيني، عقد الجمان، 179.
[112] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 482. عن تقديمه المؤن للمغول، انظر أيضاً: ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 215؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 35؛ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، 7 / 48.
[113] ابن كثير، البداية والنهاية، 13 / 233.
[114] الغامدي، سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والاتهام، 352.
[115] الحسيني، العملة الإسلامية في العهد الأتابكي، 121، 123.
[116] رشيد الدين، جامع التواريخ، تاريخ خلفاء جنكيز خان، 192.
[117] مجهول، كتاب الحوادث، 128؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، 8/ 238؛ انظر ايضاً: الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 478؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 191 (تاريخ خلفاء جنكيز خان).
[118] سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، 8 / 745؛ ابن الجزري، تاريخ حوادث الزمان وأنبائه (اختيار الذهبي)، 192؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 47 / 12؛ ابن دقماق، نزهة الأنام، 155؛ المقريزي، السلوك، 1 / 419.
[119] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 298.
[120] العبر وديوان المبتدأ والخبر، 3 / 537، و«معه»، أي قادة العسكر الذين جاؤوا مع الدُّوَيْدار الصغير.
[121] ابن العبري، تاريخ الزمان، 307. ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 336؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 285؛ البناكتي، روضة أولى الألباب، 417.
[122] مجهول، كتاب الحوادث، 355 ؛ ابن شاكر في عيون التواريخ، 20 / 133؛ العيني، عقد الجمان، 171.
[123] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 285؛ ابن الطقطقى، الفخري، 336؛ البناكتي، روضة أولي الألباب، 417.
[124] قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول، 93؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 286؛ ابن الطقطقى، الفخري، 336.
[125] مجهول، كتاب الحوادث، 355 .
[126] قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول، 93 ؛ ابن الطقطقى، الفخري، 336.
[127] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 216.
[128] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 216؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 286؛ ابن شاكر، عيون التواريخ، 20 / 133.
[129] في الأصل الفارسي لجامع التواريخ: «رُنود بغداد»، وقد أبقاها السادة المترجمون إلى العربية على حالها «رُنود بغداد»؛ لكن المترجمين القدماء لجامع التواريخ إلى العربية ترجموها بـ «السفلة» وهي ترجمة دقيقة.
[130] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2 (1)/  -271 272؛ ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 472.
[131] قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول، 96.
[132] ابن العبري، تاريخ الزمان، -307 308.
[133] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2 (1)/  263.
[134] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/  274.
[135] جزع: أظهرَ الحزنَ والكدر. والجملة في الأصل: «فخرج الوزيرُ من ذلك»، والتصويب من طبعة أهلوارت.
[136] الفخري، 338.
[137] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 287 - 286؛ ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 474.
[138] قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول، 94 ؛ مجهول، كتاب الحوادث، 351.
[139] ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 4 / 360؛ مجهول، «كيفية واقعة بغداد»، 3 / 787.
[140] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 288.
[141] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/  274.
[142] قطب الدين الشيرازي، ابتداء خروج المغول، 96.
[143] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/  288.
[144] المصدر نفسه، 2(1)/  288. ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 473.
[145] قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول، 96.
[146] إن إلقاء القبض على رسل هُولاگُو إلى الخليفة حتى لو تمَّ على أيدي مستشارين أشرار، أمر لا يغتفره المغول.
[147] ابن العبري، تاريخ الزمان، 307 - 308.
[148] قطب الدين الشيرازي، ابتداء خروج المغول، -96 97؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/  289.
[149] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 474. الدانشمندية: العلماء. أما الأركاونية فهي جمع ومفردها «أركاون: كلمة مغولية، تعني الرئيس وكبير القوم والقاضي. كما تعني مطلق النصراني» (فرهنك فارسي).
[150] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 287.
[151] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 114.
[152] انظر: ابن الطقطقى، الأصيلي، 233.
[153] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 474.
[154] باب الحلبة أو باب الطلسم: أحد الأبواب الأربعة لسور بغداد الشرقية (الرصافة)، وقد رُمِّم وبقي قائماً إلى أن نسفه الأتراك بالبارود عند خروجهم من بغداد سنة 1917 (جواد وسوسة، دليل خارطة بغداد، 161، 215).
[155] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/  289. ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 473.
[156] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 88.
[157] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 290. يروي الذهبي (تاريخ الإسلام، 48 / 260، سير أعلام النبلاء، 23/ 183)، عن جمال الدين ابن رطلين وكان أبوه من بين أشخاص قلَّة نَجوا من تلك المجزرة أنَّ عدد من أخذهم الخليفة معه عند استسلامه كانوا 700 شخص.
[158] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 291 ؛ قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان، 96، وفيه أنه دعاه ليُخرِج جنوده لإحصائهم، وحين يرى الوقت مناسباً سيأخذ منهم مَن يشاء.
[159] نقلنا فيما مضى كلامه هذا الذي وضعناه بين الأقواس من الصفحات 54، 98، 102 من كتابه.
[160] مما ورد في ترجمته كتاب الحوادث 396، أنه فُوِّض إليه أمر الحسبة ببغداد.
[161] ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 3 / 38.
[162] انظر تفاصيل بشأنهما في كتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)، 65 - 69، 120 - 121.
[163] الذهبي، تاريخ الإسلام، 49 / 177.
[164] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 193.
[165] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية، 115.
[166] المرجع نفسه والصفحة. ومحمد بن نصر الحسيني هو المعروف بابن الصلايا.
[167] بيبرس المنصوري، زبدة الفكرة، 40، وفيه أكملُ نصٍّ لهذه الرسالة؛ وهي في:تجزية الأمصار لوصاف الحضرة، الورقة 35ب؛ تاريخ حوادث الزمان وأنبائه لابن الجزري (اختيار الذهبي)، -245 246؛ مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري، 11/ 156 157؛ تاريخ الإسلام للذهبي، 48 / 291؛ طبقات الشافعية الكبرى للسبكي، 8 / 263 - 266.
[168] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 215؛ النص موجود أيضاً لدى اليونيني في ذيل مرآة الزمان، 1 / 87؛ والذهبي في تاريخ الإسلام، 48 / 35، وفيه: «وكان تاج الدين ابن صلايا نائب إربل يحذر الخليفة ويحرِّك عزمه، والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ»؛ وابن شاكر في عيون التواريخ، 20 / 132.
[169] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ -286 287.
[170] ابن الجزري، تاريخ حوادث الزمان وأنبائه (اختيار الذهبي)، 247؛وأخبار تحريض لؤلؤ على قتله، تجدها لدى: ابن واصل، مفرج الكروب، 5/ 50، 6 / 244 - 245؛ اليونيني، ذيل مرآة الزمان، 1 / 91؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 40، العبر، 5/ 236؛ ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، 27 / 248؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، 5 / 88؛ ابن شاكر الكتبي، عيون التواريخ، 20 / 203 - 204.
[171] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 291.
[172] المصدر نفسه، 2(1)/ -291 292.
[173] مجهول، كتاب الحوادث، 355؛ وردت هذه الواقعة في عيون التواريخ لابن شاكر ، 20/ 133؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، 13 / 233؛عقد الجمان للعيني (ص 171، الجزء الخاص بحوادث -648 664هـ).
[174] ابن كثير، البداية والنهاية، 13 / 233.
[175] ابن الطقطقى، الأصيلي، 132.
[176] كما كان يسميه في رسالة المواسعة والمضايقة، الورقة 297ب.
[177] كما يقول المؤرخ المعاصر للوقائع ابن الراهب القبطي في تاريخ أبي شاكر بطرس، 77.
[178] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 295.
[179] ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 4 / 508. وسنبيِّن معنى الإيلية.
[180] ابن شداد، تاريخ الملك الظاهر، -330 331؛ ابن عبد الظاهر، الروض الزاهر، 124؛ شافع بن علي، حسن المناقب السرية، -194 195؛ بيبرس المنصوري الدوادار، مختار الأخبار، 20. 
[181] انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، 50 / 101؛ مجهول، كتاب الحوادث، 362، 413.
[182] ابن الطقطقى، الأصيلي، 253. المشهد الغروي: مرقد الإمام علي في النجف، والحائري: مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس في كربلاء.
[183] المصدر نفسه والصفحة.
[184] إنما فرُّوا إلى البطائح القريبة من الكوفة، لكونها عامرة وخيراتها وفيرة (انظر: حدود العالم، 32).
[185] مجهول، كتاب الحوادث، 360.
[186] ابن الأثير، 12 / 502؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 445.
[187] ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4 / 508.
[188] انظر: دائرة المعارف الإسلامية الكبرى (الطبعة الفارسية)، 15 / 165، مادة: التركمان.
[189] الشحنة: مَن يشرف على إدارة شؤون أمن المدينة.
[190] مجهول، كتاب الحوادث، 360. 
[191] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 475.
[192] العلامة الحلي، كشف اليقين، 81.
[193] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 296؛ ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 475.
[194] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، -121 122.
[195] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 296.
[196] كما يقول ابن الأثير في الكامل في التاريخ، 12 / 424، حوادث سنة 621.
[197] مخفف البؤس؛ مراعاةً للسجع.
[198] بيبرس المنصوري، التحفة الملوكية، 41. ألطَفَه: أتحفَه، أي قدَّم له التحف والهدايا.
[199] ابن العبري، تأريخ مختصر الدول، 486.
[200] كما يقول زكريا القزويني المعاصر لتلك الوقائع في آثار البلاد وأخبار العباد، 183.
[201] جرجس بن العميد، تاريخ الأيوبيين، 49.
[202] الصَّفَديّ، تحفة ذوي الألباب، 2 / 154 155-.
[203] تاريخ مختصر الدول، 487، تاريخ الزَّمَان، 315.
[204] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 307 ؛ قطب الدين الشيرازي، ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان، 101.
[205] ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، 487، تاريخ الزمان، 315.
[206] ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، 27/ 254.
[207] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 308.
[208] ابن البيبي، الأوامر العلائية، 548.
[209] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 278؛ ابن العديم، بغية الطلب، 3 / 1232.
[210] ابن العبري، تاريخ الزمان، 315.
[211] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 278.
[212] ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، 27/ 252؛ انظر أيضاً: ابن العبري، تاريخ الزمان، 315.
[213] رشيد الدين، جامع التواريخ، (تاريخ غازان)، 163.
[214] ابن البيبي، الأوامر العلائية، 547 - 548.
[215] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 319.
[216] المصدر نفسه، 2(1)/ 323.
[217] ابن واصل، مفرج الكروب، 6 / 276، وأورد شعراً للمؤرخ أبي شامة رأى فيه أنَّ للملك الكامل أسوة بالحسين إذ طِيف برأسه ثم واروه الثرى في مشهد رأس الحسين، وأنه سيجيء يوم القيامة «رفيق الحسين في الحُسنيينِ».
[218] الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 37؛ انظر أيضاً: النجوم الزاهرة، 7 / 50.
[219] انظر عنه وعن مقتله: الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 637. ابن الطقطقى، الأصيلي، 233، 239 240-.    
[220] مجهول، كتاب الحوادث، 359؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 309، سير أعلام النبلاء، 23 / 323.
310؛ ابن الطقطقى، الأصيلي، 170؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 637، 639.
[221] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 637، 639.
[222] مجهول، كتاب الحوادث، 358 - 359؛ مقالة الدكتور جواد «طيور الفتوة وأثرها في الأدب»، مجلة العربي الكويتية، ع 114، أيار 1968م.
[223] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 75.
[224] ابن واصل، مفرج الكروب، 4 / 134، حوادث سنة 621هـ. قم وقاشان مدينتان شيعيتان.
[225] في الأصل: «ومشهد موسى الجواد عليه الرحمة».
[226] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 293.
[227] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 295؛ ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 2/ 126؛ انظر تفاصيل عن عماد الدين في كتابنا إعادة كتابة التاريخ (ط2)، -144 145.
[228] لقد أصاب التدمير مرقد الإمامين ولم يرِد لدى المؤرخين أنه نُهِب.
[229] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 114. والصواب أن القزويني هو مَن أعاد البناء وليس الجويني.
[230] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية، 126.
[231] النصان مقتبسان من تاريخ مختصر الدول، 500، تاريخ الزمان، 330، وكلاهما لابن العبري.
[232] رضي الدين ابن طاووس، إقبال الأعمال، 3/ 95.
[233] تفاصيل هذه الوقائع لدى ابن طاووس في إقبال الأعمال، 3/ 95، 98. تصوَّر بولاسترون أن هُولاگُو أرسل معه ألف رجل لحمايته (انظر بولاسترون، كتبٌ تحترق، 134)، واعتمد في ذلك على كولبرغ. وعند مراجعتنا الأصل الإنجليزي لكتاب كولبرغ (A Medieval Muslim Scholar At Work, P 11)، وجدناه يذكر ما ذكره ابن طاووس وهو أن هؤلاء الألف كانوا مواطنين من سكان بغداد. ومن الممكن أن يكون الوهم قد حدث في الترجمة العربية لكتاب بولاسترون.
[234] انظر تفاصيل ذلك في بحثنا المعنون الإمام علي والمغول، المنشور في مجلة مخطوطاتنا الصادرة عن العتبة العلوية، العدد 6، السنة الثالثة، 1438هـ/ 2017م.
[235] المقريزي، المواعظ والاعتبار، 3 / 715؛ الكلفة: المشقَّة.
[236] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 295.      
[237] مجهول، كتاب الحوادث، 381؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 85.
[238] رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 295؛ ابن العسَّال، النهج السديد والدر الفريد، -98 99، وفيه أن عدد المقاتلين المغول كان 5000؛ الصقاعي، تالي كتاب وفيات الأعيان، 3. وفيه أن عدد المقاتلين هو 6000.     
[239] ابن العبري، تأريخ الزمان، -307 308.
[240] استندنا في المعلومات الخاصة بتعيينات هؤلاء إلى: مجهول، كتاب الحوادث، -361 362؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 295 (الترجمة العربية)؛ مجهول، «كيفية واقعة بغداد»، 3 / 789، ومصادر أُخَر.
[241] مجهول، كتاب الحوادث، 370؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 292، 326.
[242] حمد الله المستوفي، تاريخ گزيدة، 809.
[243] الصفدي، الوافي بالوفيات، 24 / 58.
[244] الجويني، تسلية الإخوان، 8ب 9أ؛ مجهول، كتاب الحوادث، 369؛ الفيومي، نثر الجمان، 382أ.
[245] ابن الكازروني، مختصر التاريخ، 280.
[246] مجهول، كتاب الحوادث، 361؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 295.
[247] العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، 1 / 332.
[248] مجهول، كتاب الحوادث، 362.
[249] المصدر نفسه، 443.
[250] مجهول، رسالة «كيفية واقعة بغداد»، 3 / 789.
[251] انظر المعلومات الخاصة بهذه التعيينات في كتاب الحوادث، -361 362.
[252] الذهبي، تاريخ الإسلام، 49 / 177، سير أعلام النبلاء، 19/ 420؛ ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 4/ 244؛ مجهول، كتاب الحوادث، 176، 212.
[253] ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، 4/ 138؛ مجهول، كتاب الحوادث، 362.
[254] الصفدي، الوافي بالوفيات، 22 / 192؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 639؛ الذهبي، تاريخ الإسلام، 48 / 320.
[255] حمد الله المستوفي، تاريخ گزيده، -798 799؛ ذكرنا بقية مشاهير هذه الأسرة والوظائف المهمة التي شغلوها في مقالنا المعنون هل كتب نصير الدين الطوسي ذيل تاريخ جهانگشا؟ في مجلة الخزانة العدد 3، آيار 2018.
[256] عن التفاصيل، انظر: منهاج السراج، طبقات ناصري، 2/ 181؛ ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 31؛ رشيد الدين، جامع التواريخ، 2(1)/ 233؛ ابن خلدون، العبر، 5/ 529؛ مير خواند، روضة الصفا، المجلد الخامس/  الورقة 269، 280؛ خواند مير، حبيب السير، المجلد الثالث/  الورقة 26أ؛ الهادي إعادة كتابة التاريخ (ط2)، 16 18.
[257] صاييلي، المراصد الفلكية في العالم الإسلامي، 278.
[258] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 122.
[259] نجم الدين النسفي، القند، 678.
[260] ابن بطوطة، تحفة النظار: 1 / 420.
[261] حافظ أبرو، زبدة التواريخ: 1/ 118، 200، 456، 2 / 692...
[262] كذا في الأصل، واستناداً إلى ما ورد لدى وصاف الحضرة فإن غازان كان قد زار ضريح الإمام الحسين (تحرير تاريخ وصاف: 222).
[263] السادات هم العلويون.
[264] رشيد الدين، جامع التواريخ، 180 (تاريخ غازان خان)؛ انظر أيضاً: تحرير تاريخ وصاف: 222.
[265] مجهول، كتاب الحوادث: 538.
[266] ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 17.
[267] A Medieval Muslim Scholar At Work, P 11 11 Kohlberg Kohlberg.
[268] بولاسترون، كتبٌ تحترق، 134.
[269] ابن تيمية، الاستقامة، 2 / 246 - 247، انظر أيضاً: ابن تيمية، كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 28 / 146. الخَلَاق هو النصيب ومنه قوله تعالى «أولئك لا خلاق لهم في الآخرة».
[270] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 54.
[271] بحسب تسمية ابن عنبة في عمدة الطالب، 190.
[272] ابن عنبة، الفصول الفخرية، 132.
[273] ابن الطقطقى، الأصيلي، 132. ونرى أن الكلمة الأخيرة هي: بأَخَرةٍ، وتعني أخيراً.
[274] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 512؛ مجهول، كتاب الحوادث، 124، 213.
[275] انظر مثلاً: مجهول، كتاب الحوادث، 190، 196، 258...
[276] الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 510؛ مجهول، كتاب الحوادث، 190.
[277] مجهول، كتاب الحوادث، 359.
[278] انظر مثلاً: شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 54.
[279] وصَفَهما بـ «الأصيلين» للاستهزاء بهما.
[280] شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 305.
[281] المصدر نفسه، 54.
[282] انظر مثلاً: شتروتمان، الشيعة الاثنا عشرية...، 131.
[283] البحث تحت عنوان رشيد الدين الهمذاني وأخبار الغزو المغولي للعراق، منشور في مجلة الاجتهاد والتجديد، العددان 48 و49، خريف شتاء 1440هـ/ 2019م.
[284] ذكر ذلك في ص 8 من تقديمه لكتاب شتروتمان.
[285] انظر: الهادي، هل كتب نصير الدين الطُّوسِيّ ذيل تاريخ جهانگشا؟ تجده ضمن قائمة المصادر والمراجع هذه.
[286] استندنا في تحديد وفاته في هذه السَّنة إلى ما حقَّقه السيِّد علاء الموسويّ الدمشقي في مقدمته لكتاب المختصر في مشاهير الطالبية والأئمة الاثني عشر لابن الطقطقى، 82 - 84.