البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

علي سامي النشّار ومنهجه النقديّ في دراسة آراء المستشرقين

الباحث :  د. عادل سالم عطيّة جاد الله ـ أ. محمد مجدي السيد
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  25
السنة :  شتاء 2021م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  March / 11 / 2021
عدد زيارات البحث :  122
تحميل  ( 473.329 KB )
يركّز الباحثان في مطلع البحث على جانبٍ من الشّخصيّة العلميّة للدكتور علي سامي النّشار، وأهميّة انتمائه لمدرسة الشّيخ مصطفى عبد الرازق، المؤسّسة لتيّار الأصالة، والدّاعية لدراسة الفلسفة الإسلاميّة في مظانّها الرئيسة، وتتمثّل الميزة الأخرى في الشّخصيّة العلميّة للنشّار في تتلمذه في جانبٍ من دراسته

على أيدي بعض المستشرقين، مثل: المستشرق البريطاني آرثر جون آربري (Arthur John Arberry) (ت: 1969م)، ومع هذا لم يكن من المفتونين بالمنجز الغربيّ وعقلانيّته ودراساته وأحكامه؛ ولهذا تعامل بعلميّةٍ وموضوعيّةٍ مع الخطاب الاستشراقي، فقد قَبِل، وأقرّ، ورفض، وهاجم مواقف بعض المستشرقين وأفكارهم. وقد أضاء البحث من حيث المضمون على هذا الدّور العلميّ الذي أسّس له النشار، وبيان موقفه من المستشرقين الذي اتّسم بالجرأة والموضوعيّة والنّقد، فتراه يُوافق على بعض أفكارهم، ويرفض أخرى، ويفنّد ثالثة، ذلك كلّه في مواجهة المستشرقين ونقدهم في العديد من المجالات؛ ومنها ما تناوله هذا البحث، حول: آراء المستشرقين في علم الكلام، والتّصوّف، والفلسفة الإسلاميّة، والمنطق، وموقف النّشّار منها.

المحرّر
---------------------------------
مقدمة:
دارت أبحاث المستشرقين حول التّراث العربيّ والإسلاميّ؛ تحقيقًا، وترجمةً، ونشرًا، ولمّا كان الاستشراق متفاعلًا مع علومٍ وتخصّصاتٍ متباينةٍ، فقد حظي باهتماماتٍ بحثيّةٍ ونقديّةٍ من قبل الباحثين العرب. ويأتي في مقدّمة هؤلاء، ما أظهرته مدرسة الأستاذ الشيخ مصطفى عبد الرّازق (ت: 1947م) تجاه الحركة الاستشراقيّة من مواقف ودراساتٍ. وفي الواقع لا يمكننا فهم هذه المدرسة وتوجّهاتها الفكريّة بعيدًا عن علاقة روّادها الأوائل بالمستشرقين على اختلاف جنسيّاتهم، سواء في الجامعة المصريّة أم في البلاد الأوروبيّة التي كان لها أثرها في تكوين هؤلاء الباحثين العرب تكوينًا فكريًّا. وكان مصطفى عبد الرازق -أستاذ الفلسفة بالجامعة المصرية، وشيخ الجامع الأزهر- حريصًا على تشكيل تيّارٍ للأصالة من تلاميذه الأصدقاء، ورأى أنّ تلك الأصالة تتجلّى في الكشف عن معالم التّفكير الفلسفيّ وجرثومته الأولى في مجالات: علم الكلام، والتّصوّف، وعلم أصول الفقه.

واتّساقًا مع هذه الرّؤية، فإنّ هذا البحث يقدّم تعريفًا بموقف الأستاذ الدّكتور علي سامي النّشّار (ت: 1980م) النّقدي من ذلك الخطاب الاستشراقيّ وتوجّهاته وأطروحاته في الفكر الفلسفيّ، مستمدًّا عناصر قوّته من أمورٍ، أهمّها:

ينتمي النّشّار لمدرسة الشّيخ مصطفى عبد الرّازق، المؤسّسة لتيّار الأصالة، والدّاعية لدراسة الفلسفة الإسلاميّة في مظانّها الرئيسة، والمزاوجة بين الأصالة والمعاصرة...، حيث كان يتبنّى الدّعوة إلى تأسيس المدرسة الإسلاميّة الحديثة في مقابل المدرسة الأوروبيّة، لدراسة الفلسفة الإسلاميّة لإبراز جوانب الأصالة فيها الممثّلة في علم الكلام والتّصوّف وعلم أصول الفقه.
إنّ النّشّار لم يكن شَخْصيَّةً نَمَطيَّةً في تفسير الظّواهر والنّتائج النّاجمة عن الخطاب الاستشراقيّ وأهدافه؛ فقد قبل، وأقرّ، ورفض، وهاجم، مواقفَ وأفكارًا لبعض المستشرقين، على عكس المعهود من قبل بعض الباحثين الذين اكتفوا بطرفٍ واحدٍ، إمّا المدح والتّقديس أو التّعامل الإنفعاليّ مع الجهود الاستشراقيّة.

رغم تلمذته على أيدي ثلّةٍ من المستشرقين، مثل:المستشرق البريطاني آرثر جون آربري (Arthur John Arberry) (ت: 1969م)، فإنّه لم يكن من المفتونين بالمنجز الغربي وعقلانيّته ودراساته وأحكامه.

التّركيز على الاتّجاه النّقدي، بوصفه أوّل معنًى من معاني الموضوعيّة، وفي الحقيقة إنّ مذهب الفيلسوف أو المتكلّم أو الباحث العلميّ عمومًا «لا يُمكن فهمه فهًما دقيقًا ومتكاملًا إلّا إذا ركّزنا أساسًا على دراسة منهجه النّقديّ»([3]).

منهج البحث
أمّا منهجنا في هذا البحث، فهو قائمٌ على المنهج التّحليليّ النّقديّ في عرض آراء النّشّار وتعليقاته على آراء المستشرقين: اتّفاقًا واختلافًا، ثم المنهج المقارن لبيان أوجه الاتّفاق والاختلاف بينه وبين بعض روّاد مدرسة مصطفى عبد الرازق في دراساتهم لمجالات الفلسفة الإسلاميّة المتعدّدة.

لذا جاء هيكل هذا البحث مكوّنًا من: مقدّمة وتمهيد، وأربعة مباحث، وخاتمة، وذلك على النحو التالي:

التّمهيد: النّشّار وصلته بالاستشراق.
المبحث الأوّل: آراء المستشرقين في علم الكلام وموقف النّشّار منها.
المبحث الثاني: آراء المستشرقين في التّصوّف وموقف النّشّار منها.
المبحث الثالث: آراء المستشرقين في الفلسفة الإسلاميّة وموقف النّشّار منها.
المبحث الرابع: آراء المستشرقين في المنطق وموقف النّشّار منها.
الخاتمة: وهي تتضمّن أبرز النّتائج التي رصدها الباحثان.
تمهيد: النّشّار وصلته بالاستشراق:
يعدُّ الدكتور علي سامي النشَّار (ت: 1980م) أحد أعلام الفكر الإسلامي الحديث، وأبرز تلاميذ الشَّيخ مصطفى عبد الرازق (ت: 1947م)، وخير من تمثّل منهج أستاذه وتطبيقه في دراساته ومؤلّفاته في الفلسفة الإسلاميّة ومجالاتها المختلفة[4]. وقد توزّعت جهوده في الدّرس الفلسفيّ في القرن العشرين بين جهاتٍ ثلاث: التّأليف[5]، والتّرجمة، والتّحقيق[6]. ولم تكن صلة النّشّار بالمستشرقين هامشيّةً؛ فقد تتلمذ في كلّيّة الآداب، جامعة القاهرة على يد مجموعة من كبار أساتذة الفلسفة والمستشرقين، من أمثال: أندريه لالاند (André Lalande) رئيس كرسي الفلسفة بجامعة فؤاد الأوّل، وألكسندر كورايه(Alexander Quarre) أستاذ الفلسفة الحديثة بجامعة فؤاد الأوّل.
وقد أوفدته الجامعة في بعثةٍ علميّةٍ إلى كمبردج عام 1948م؛ حيث حصل بعد ثلاث سنواتٍ على درجة الدّكتوراه في الفلسفة على يد المستشرق البريطاني آربري، وكان موضوع رسالته «أبو الحسن الششتري المتصوّف الأندلسي»[7]، وقد نشر ديوان شعره، وعُيّن بعد عودته مديرًا لمعهد الدّراسات الإسلاميّة في مدريد عام 1952م[8].

ويهمُّنا في هذا السّياق الإشارة إلى أنّ من الذين علّموه، وثقَّفوه، ومكَّنوه من العلم والبحث، المستشرق آرثر جون آربري Arthur John Arberry (1969م) رائد الدّراسات الصوفيّة والأدب الفارسي[9]، وقد قدّم له النّشّار عظيم الشّكر والامتنان على معاونته له، وملاحظاته القيّمة، ورغبته الملحّة في إخراج ديوان الششتري الصّوفي[10]. ولم يكن ذلك فحسب، بل كان النّشّار متجوّلًا في البلدان الأوروبيّة بمكتباتها، فيقول واصفًا رحلته: «في سنة 1948م بدأت دراستي للدكتوراه في جامعة كمبردج، واخترتُ موضوعًا لها، هو “فلسفة الششتري وشعره ومدرسته»، وبدأتُ في تصوير مخطوطات الدّيوان، وقمت برحلاتٍ طويلةٍ في إنجلترا وألمانيا وهولندا وفرنسا وإسبانيا ومراكش حتى تجمّع لديّ سبعة عشر مخطوطًا من ديوانه»[11].

كذلك، فإنّ النّشّار بوصفه تجربةً فريدةً في الدّراسات الأصوليّة الفلسفيّة[12]، لم يُسلّم بما تركه علماء الاستشراق من الوهلة الأولى؛ بل نقده وانتخب منه ما يتّفق مع تفكيره العقلي، والحقائق التّاريخيّة، ومدرسته الإسلاميّة الحديثة، ومدرسة أستاذه الشيخ مصطفى عبد الرازق عامّة، وترك ما دوّنه معترضًا ومتحفظًا عليه.

ومؤلّفاته وترجماته وتحقيقاته سجّلت لنا ذلك السّجال الفكريّ الذى دار بينه وبين المستشرقين بشكلٍ تفصيليٍّ. والقارئ المدقّق لأعماله يجد أنّه قبل بعض هذه الآراء، ونقد بعضها أحيانًا، ورفض بعضها رفضًا تامًّا؛ في مجالات الفلسفة الإسلاميّة المختلفة:كعلم الكلام، والتّصوّف، والتّيّار المشّائي، والمنطق.

ورغم موقفه النّقديّ من الخطاب الاستشراقي (اتّفاقًا، واختلافًا)، فإنّه لم يُقدّم لنا دراسةً مفردةً أو مستقلّةً في دراسة الاستشراق ونقده، مثلما فعل عددٌ ليس بقليلٍ من الباحثين في مجال الفلسفة الإسلاميّة[13]. بل ظهرت آراؤه ومواقفه تجاه الاستشراق ضمن كتاباته، خاصّة كتابيه: «نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام»، و«مناهج البحث عند مفكّري الإسلام».
كما يجدر التّنويه إلى أنّ النّشّار كان مطّلعًا على اللّغات الأخرى، وذا قدرةٍ على ترجمة النّصوص عنها؛ فلم يعتمد على مراجع وسيطةٍ للاطّلاع على أفكار المستشرقين ومنتوجاتهم، ويؤكّد هذا الملمح جهوده بالاشتراك مع تلامذته وزملائه في ترجمة بعض النّصوص الأجنبيّة، مثل: النّصوص المترجمة ضمن كتاب (الفكر اليهودي وتأثّره بالفلسفة الإسلاميّة)[14]، وكتاب الأصول الأفلاطونيّة “فيدون”.

المبحث الأوّل: آراء المستشرقين في علم الكلام وموقف النّشّار منها
انطلق النّشّار في كتاباته محاولًا إثبات أصالة علم الكلام، والتّأكيد على أنّه نبتةٌ إسلاميّةٌ خالصةٌ. وبدت أعمال المستشرقين معنيّةً –في المقام الأوّل- بالتّعريف بأعلام الفكر الكلامي، ودراسة قرائنه الحضاريّة وظروفه التّاريخيّة، بالإضافة إلى دراسة كبريات المسائل العقديّة، كالذّات والصّفات الإلهيّة، ومباحث النّبوّة والمعجزات، فضلًا عن المؤثّرات المبكرة في نشأة علم الكلام وتطوّره.

أوّلًا: مواطن الاتّفاق مع المستشرقين:
اتّفق النّشّار مع بعض آراء المستشرقين في دراسة علم الكلام، على النّحو التالي:
1. إرنست رينان Ernest Renan (1892م): أيّد النّشّار ما ذهب إليه الفرنسي رينان من اعترافه بعبقريّة المسلمين، وأنّ تلك العبقريّة والأصالة يمكن أن تُلتمس في مذاهب علم الكلام، فيقول: «إنّ ذاتيّة العرب وعبقريّتهم الحقيقيّة إنّما ينبغي أن تلتمس لدى الطوائف الإسلاميّة الدّينيّة»[15].
2. هنريك صمويل نيبرج Henrik Samuel Nyberg (1974م)[16]: تقبّل النّشّار –عن قناعةٍ- ما ذهب إليه المستشرق السويدي نيبرج([17]) من أنّ المعتزلة إنّما قامت للدفاع عن التّنزيه تجاه الأفكار التّجسيميّة التي خرجت إلى الإسلام عن الثّنويّة. وأنّه لم ينجح أحدٌ نجاحَ إبراهيم بن سيّار النّظَّام المعتزلي في إبطال كلام الثّنويّة والقضاء على مكانتهم في الشّرق الأدنى[18]. ثمّ علّق النّشّار على هذا الرّأي قائلًا: “وهذا كلام حقّ إلى حدٍّ ما، فقد قام المعتزلة بصوغ العقائد الإسلاميّة على طريقتهم العقليّة مقابلة للثنوية الآخذين بالتّجسيم، ثم ما لبثوا أن اشتبكوا مع كلّ الملل والنّحل من حولهم، وبخاصّة اليهوديّة والمسيحيّة”[19].
3. هوروفتز Horvitz، دي بور DeBor، مكدونالد MacDonald: ذهب المستشرقون هوروفتز، ودي بور، ومكدونالد إلى أنّ إبراهيم بن سيّار النّظَّام المعتزلي هو أوّل رجالات المدرسة الفلسفيّة الإسلاميّة الأصيلة صلةً بالفلسفة، ووضعا لمذهب فلسفيّ يقوم على أسسٍ متّصلةٍ[20]، وهذا يتّفق مع رؤية النّشّار الذّاتيّة لإبراهيم بن سيار النّظَّام، إذ يراه أوّل فلاسفة الإسلام بلا مدافع[21].

ثانيًا: مواطن الاختلاف مع المستشرقين:
أنكر النّشّار ردّ بعض المستشرقين مباحث علم الكلام الإسلامي إلى مصادر خارجيّةٍ، مثل: ردّ مسألة الصّفات الإلهيّة لمؤثّراتٍ مسيحيّةٍ، وأنّ تعاليم المعتزلة ذات صلةٍ بعوامل خارجيّة، وأنّ القول بقدم القرآن الكريم يشبه قدم السّيد المسيح، وأنّ الشّيعة أخذت فكرتها في قداسة الإمام من المسيحيّة...، وهكذا بحيث يكون التّفكير الكلاميّ في نظر هؤلاء المستشرقين ذيلًا للمسيحيّة واليهوديّة[22] والأفلاطونيّة المحدثة وغيرها من التّيّارات الأخرى. ومن هؤلاء المستشرقين:

1. إيجناس جولدتسيهر Ignaz Goldziher (1921م): انتقد النّشّار بشدّةٍ ما ذهب إليه المستشرق جولدتسيهر من أنّ «كثيرًا من العقائد الإسلاميّة، وبخاصّة في علم الآخرة، مأخوذةٌ من التّوراة. وقد تبنّى اليهوديّ المتعصّب جولدتسيهر هذه النّظرية»[23]. ورفض ردّ العقائد الإسلاميّة للمصدر اليهودي، ودلّل بأمثلةٍ اعتمد عليها جولدتسيهر نفسه في تدعيم رأيه، ثم ردّ عليها، بقوله:« ومن أهمّ الأمثلة التي أعطاها لإثبات نظريّته: فكرة الوجود في عالم الذر وأنّ الله في هذا العالم أشهد الخلق على أنفسهم، ثم خلقهم فعلًا متعاقبين في الأجيال. وقد حاول جولدتسيهر أن يثبت أنّ تلك الفكرة يهوديّةٌ بحتة، وأنّ لها آثارًا ومآخذَ في التّوراة نفسها»[24].

ورد على دعواه قائلًا: «لا شكّ أنّ جولدتسيهر وغيره من المستشرقين يعرفون هذا تمام المعرفة ولكنّهم يخادعون ويخدعون. فالإسلام دينٌ كاملٌ، وهذا لا يعني أنّه إذا كان يتكلّم عن التّوحيد، وما زال في بعض آيات العهد القديم الموجود بين أيدينا -دون تحريف- دعوة إلى التّوحيد، فهل في هذا ضررٌ أو ضرارٌ، وإذا كان يتكلّم عن عالم الذّرّ وما زال في بعض آيات العهد القديم الموجود بين أيدينا -دون تحريف- بعض الوصف لهذا العالم، فهل هذا شينٌ على الإسلام. إنّ الآيات الصّحيحة غير المحرّفة وغير المبدّلة في العهد القديم، وآيات القرآن الكريم إنّما انبثقت من نبع واحد هو الوحي الإلهي»[25]. إذًا، فالمصدر الذي استقيا منه واحد، هو الفيض الإلهي الكبير.

 2. الإيطالي نللينو  Nallino(1938م) [26]: في حديثه عن فرقة المعتزلة يعرض النّشّار لما ذهب إليه بعض الباحثين، ومنهم المستشرق الإيطالي نَلِّينُو، فيقول: «ذهب بعض الباحثين من أمثال نللينو إلى أنّ واصل بن عطاء من القائلين بالأصلين (المنزلة بين المنزلتين، والتّوسّط في الخلاف السّياسي بين عليّ وأعدائه) وأنّه لم يذكر عنه إطلاقًا قول آخر كلامي. وهذا خطأ واضح»[27]. ثم ينتقده بقوله[28]:«أخطأ نللينو خطأ بالغًا حين قال: إنّ واصل بن عطاء لم يكن قدريًّا متعلّلًا بأنّ المصادر الإسلاميّة ذكرت أسماء القدريين وغيرهم، ولم تذكر منهم واصل بن عطاء، غير أنّ هذا خطأ بحت»[29].

وكذلك في مناقشته لمسألة تأثّر المعتزلة بالمسيحيّة ومذاهبها، يقول النّشّار: «ذهب الأستاذ نللينو، وفون كريمر، وبكر، إلى أنّ المعتزلة قد تأثّروا في تكوين فكرتهم عن حريّة الإنسان واختياره بآباء الكنيسة، ولكن عن طريق غير مباشر...ولكن هذا خطأ: فالمسيحيّة تنادي بالجبر في أصلها الأوّل، وجوهر المسيحيّة هو التّشبّه بالله والاستغراق فيه»[30].

3. دي بور De Boer ومكدونالد MacDonald (1943م)[31]: انتقد النّشّار ما ذهب إليه المستشرقان دي بور[32] ومكدونالد[33] في بحوثهم عن المعتزلة، وزعمهما بوجود وشائج صلةٍ قويّة بين المعتزلة وبين يوحنا الدّمشقي وتلامذته[34]. كذلك، تعرّض بالنّقد لبعض الباحثين العرب -زهدي جار الله أنموذجا- في متابعتهم لهذا التّصوّر الاستشراقي، يقول: «كتب الأستاذ زهدي جار الله في بحثه الممتاز عن المعتزلة فصلًا طويلًا عن يحيى الدّمشقي وحاول متابعًا لمكدونالد ودي بور وغيرهما من مستشرقين أن يثبت صلات المعتزلة بيحيى وتلميذه، ولكنّه غلا في الأمر غلوًّا شديدًا»[35].

ثمّ بيّن النّشّار فارقًا أساسيًّا بين الطّرفين (المعتزلة وآباء الكنيسة)؛ إذ إنّ فرقة المعتزلة كانوا روّاد التّوحيد، بينما كان يوحنا الدّمشقي وتلميذه (يقصد تيودور أبي قرة)، ونصارى المنطقة كلّها رواد تثليث[36].

واختتم قوله في هذا المقام برفض ما ذهب إليه بعض الباحثين الشّرقيين، بل ووصفهم بأنّهم «فراخ» المستشرقين، فيقول واصفًا وناقدًا مقالاتهم: «ومن الخطأ الكبير ما يذهب إليه بعض المستشرقين ومن تابعهم من فراخهم من باحثين شرقيين من أنّ المعتزلة هم تلامذة آباء الكنيسة في عقائدهم اللّاهوتيّة»[37].

4. مَاكس مايرهوف Max Meyerhof (1945م)[38]: أنكر النّشّار ما ذهب إليه المستشرق مايرهوف، فعندما ذكر أنّ الكنديّ ومدرسته علّموا المعتزلة المنطق، وأنّ المعتزلة تناولوا هذا المنطق كما تناوله الأشاعرة فيما بعد للهجوم على الفلسفة[39]. ثم يُعقّب على هذا الرّأي بقوله: «إنّ ماكس مايرهوف يتخبّط أشدّ التّخبّط حين يعلن مرة أنّ هؤلاء المعتزلة تأثّروا كتأثّر الكندي بالمنطق اليوناني، ثم يُعلن ثانيةً أنّ المعتزلة لم يكونوا مطلقًا فلاسفةً، وإنّما كانوا رجال دين ذوي نزعةٍ عقليّةٍ»[40]. وينتهي النّشّار من هذا إلى أنّ المعتزلة هم فلاسفة الإسلام، ولم يستخدموا المنطق الأرسطي[41].

المبحث الثّاني: آراء المستشرقين في التّصوّف وموقف النّشّار منها

لا يمكن النَّظر إلى التَّصوف الإسلاميّ على أنّه مجرّد مجالٍ من مجالات الفلسفة الإسلاميّة فحسب، بل يجب النّظر إليه بوصفه «أكبر الموروثات الرُّوحيّة في الإسلام حتَّى وإن كانت تجلّياته التّاريخيَّة تختلف اختلافًا شديدًا في الأفكار، والتّعاليم والممارسات»[42]. ولعلّ اهتمام النّشّار بالتّصوّف الإسلامي ومدارسه يعود -في المقام الأوّل- إلى إيمانه بأنّ للتّصوف أثره الكبير في حياتنا المعاصرة، وأنّه لم يمت أبدًا[43].

وثانيًا لأنّ بعض أصحاب الخطاب الاستشراقي -الذين شغلتهم الحياة الرّوحيّة في الإسلام حينًا من الدّهر- لم يسلكوا في مصنّفاتهم منهجًا موضوعيًّا؛ فلم تكن غايتهم اكتناه حقيقة هذه الحياة الرّوحية بقدر ما كانت غايتهم سلبها من جوهرها الحقيقي الإسلامي[44]. وانتهى إلى أنّ بحوث هؤلاء المستشرقين إلّا ما ندر منها تعتبر الحياة الرّوحيّة في الإسلام ترتبط بكلّ شيءٍ مؤثّرات ما عدا الإسلام نفسه؛ فقد أثارتها اليهوديّة والمسيحيّة، كما أقامتها البوذيّة واليوجا أو الجينا والفلسفة اليونانيّة[45].

وأوّل مثالٍ على اهتمام النّشّار بالتّصوّف وروحه الإسلاميّ، هو وجهة نظره في تصوّف أبي حامد الغزالي (ت: 505هـ)، الذي أقام التّصوّف في صورته النّهائيّة علمًا للأخلاق عند المسلمين، وأنّ تتبّع أرباب الاستشراق تصوّفه وصبغته بالأثر المسيحي؛ يمثل-لا محالة- محاولةً مبتسرةً مضحكةً من الجهل الصّارخ في فهم النّصّ العربي[46]. ثم يرى أنّ تصوّف الغزالي نابعٌ من القرآن الكريم والرّوح المحمدي، والدّين واحد، والأنبياء تتابعوا، يؤيّد الواحد منهم الآخر، فلا ضرر ولا ضرار إذا أيّد أثر اليهوديّ أو المسيحيّ فكرة الزّهد الإسلامي، أو الحبّ الإسلامي التي يعلنها القرآن الكريم  والسنة النبوية[47].
ففي الوقت الذى أشاد فيه بجهود بعض مدارس البحث العلمي للتّصوّف في خصوص بعض نتاجات المدارس؛ الألمانيّة، والفرنسيّة، والإسبانيّة لما قدّمته من جهودٍ في التّرجمة والتّحقيق، واستحسانه لجهود بعض الأساتذة المعاصرين في هذا الحقل الصّوفيّ، مثل: مارجريت سميث (Margaret Smith)، لجهوده في إلقاء الضّوء على الصّلات الأولى بين المسلمين والمسيحيّة، حتى وإن جانبت الصّواب في سعيها لإثبات أنّ روح العبادة والتّزهّد في الجاهليّة والإسلام الأوّل، إنّما تمتُّ إلى أصولٍ مسيحيّةٍ[48]. عارض بشدّة ما وقعت فيه من أخطاء، ولم يُسوغ ما انتهت إليه في بعض النتائج والآراء، وذلك على النحو التالي:

المدرسة الألمانيّة: رأى أنّها وقعت في أخطاء متعدّدة[49].
المدرسة الإنجليزيّة: لاحظ أنّ مؤسّس هذه المدرسة الأوّل هو الأستاذ براون، الذي كان يدرس الفكر الإسلامي لأغراضٍ استعماريّةٍ... ولكن ما لبثت الدّراسات الصّوفيّة في هذه المدرسة أن اتّجهت اتّجاهًا علميًّا، ولكنّه غير محايدٍ على يد نيكلسون[50].
المدرسة الفرنسيّة: ذهب إلى أنّها مدرسة التّفسير الرّوحي المسيحيّ للتصوّف الإسلامي، وكلّ أبحاث هذه المدرسة قطع فاتنة، ولكنّها خاليةٌ من التّحليل والتّركيب العلميين. وأهمّ ممثّل لها هو المستشرق ماسينيون، الذي وقع في أخطاء شنيعةٍ في تصوّره للحلّاج، وأنّ المسيح ظهر فيه، وعلى الدّرب نفسه سار المستشرق هنري كوربان[51]. غير أنّ كوربان تميّز بتطبيقه التّفسير الفينومولوجي([52]).
المدرسة الإسبانيّة: هي مدرسة كاثوليكيّة بحتة تُحاول إيجاد المسيحيّة في أصول التّصوّف الإسلاميّ، ولم تكن مدرسةً محايدةً على الإطلاق[53].

هذا فيما يخصّ بعض المدارس العلميّة، أمّا الشّخصيات ذاتها التي عُنيت بدراسة الحياة الرّوحيّة في الإسلام، مثل:
1. جولدتسيهر ونيكلسون (1945م): ربّما كانت خصومة النّشّار مع جولدتسيهر ونيكلسون دون غيرهم من المستشرقين واضحةً للغاية؛ فكان ينظر إلى جولدتسيهر بوصفه يهوديًّا متعصّبًا رائدًا للكذّابين، وأنّ كلّ من جاء بعده أدلى بدلوه أمثال نيكلسون وماسينيون...وغيرهم، وفي رأيهم أنّ حياة الزّهد في الإسلام ارتبطت بل كانت وليدة الحياة الدّيريّة المسيحيّة والتّعاليم البوذيّة. وأيضًا نجده يقول: «ذهب كلّ من جولدتسيهر، ونيكلسون، وألفرد فون كريمر، وريتشارد هارتمان، وماكس هورتن، إلى أنّ التّصوّف مصدره هندي»، ويرون أن[54]:

أ. الفناء أصله هندي.
ب. والسبحة والمخلاة كذلك.
ت. والخرقة الصّوفيّة موجودة لدى البيكشو الهنديّة.
ث. والرياضات والممارسات الدّينيّة ذات أصلٍ هنديٍّ.
وهكذا ذهب جولدتسيهر[55]، مستندًا إلى أبحاث مرجليوث، إلى أنّ أوّل مدرسةٍ للزهد في الإسلام، إنّما تكوّنت حين انتشر الإسلام في الشّام والعراق ومصر، وخالط المسلمون المسيحيين، وقد أفسحت هذه المخالطة للنفوس المتعطّشة إلى الزّهد هذا المجال الرّوحي[56]. وأيضًا يذكر أنّ هناك كتبًا بوذيّة عدّة نُقلت إلى العربية ككتاب (البد)، وأنّ هذا الكتاب أثّر في بعض فلاسفة الصّوفيّة كابن سبعين والششتري[57].
في حقيقة الأمر، أقرّ النّشّار مبدئيًّا بهذا الرأي، واتّفق مع القائلين بأنّ القرن الثّاني نقلت فيه كتب ككتاب البد، ولكنّ جولدتسيهر -كما يرى النّشّار- ذهب إلى النّتيجة السّريعة، وهي أنّ الفكرة الدّينيّة المسمّاة بالزّهد التي صادفت الإسلام السّنّي، والتي لا تتّفق مع السّمات المألوفة التي نعرفها في التّصوّف الإسلامي، تكشف عن آثارٍ قويّة تدلّ على تسرّب المثل الأعلى للحياة عند الهنود إلى الإسلام. واستدلّ بأمثلةٍ في الزّهد كشعر أبي العتاهية وعلّق عليه قائلًا: هذا ليس إلا بوذا[58].

إذًا، التّصوّف -في بعض مراحله- تأثّر بالحكمة الهنديّة، ولكنّ الذي رفضه النّشّار بشدّة ردّ التّصوّف في نشأته المبكرة إلى ذلك التّراث الهندي؛ لأنّ المسلمين كان أمامهم نماذج قرآنيّة وحديثيّة تدعو إلى الزّهد،كما تدعو إلى التّصوّف، فتابعوا هذه النّماذج[59] وانقادوا إليها.
بل ولو سلّمنا جدلًا بأنّه كانت هناك نماذج هنديّة لدى المسلمين، فقد كانت بعيدةً عن روح الزّاهد المسلم، والمتصوّف المسلم[60].

أمّا ما ذهب إليه كلّ من جولدتسيهر[61] ونيكلسون[62] في اعتبار إبراهيم بن أدهم تخلّى عن عرشه، وأصبح درويشًا متنقّلًا، وما ذلك إلّا تكرار دراميّ لقصّة بوذا[63]. وهو ما وجد قبولًا لدى د. أبو العلا عفيفي فتابع رأيهما[64].
يعترض النّشّار على هذا الرأي معلّلًا ذلك بأنّه يدلّ على الضّيق الفكريّ الذى تميّز به جولدتسيهر، إذ إنّ إبراهيم بن أدهم توفي سنة 161 هجريّة، أي قبل أن تترجم أية كتب فارسيّة أو هنديّة، وحتى وإن كانت هناك كتب مترجمة، فلا يمكن أن تنتشر أفكارها بين عشيّةٍ وضحاها، ومدينة خراسان لم تكن عقليّةً إبّان ذلك الوقت، بل كانت نقليّةً سمعيّةً أي كان لحفظ الحديث وروايته المكان الأوّل[65].

وذهب نيكلسون لتفسير كلمة تصوّف على أنّها مأخوذةٌ من sofia بمعنى الحكمة، وأنّها أطلقت أوّل الأمر على من عُني بعلوم الأوائل، وأنّه ما دامت الكلمة قد استمدّت من كلمة سوفيا اليونانيّة، فهذا يدلّ على أثر الفلسفة اليونانيّة في رجالها، وأنّ هؤلاء الصّوفيّة كانوا تلامذةً للأفلاطونيّة المحدثة[66].
ومن ثمّ أكّد نيكلسون على أنّ التّصوّف الإسلاميّ يعود كلّه إلى كتابات ديونيسيوس، وأنّ التّصوّف من ناحيته الثيوسوفية -العرفانيّة- وليد اليونانيّة إلى حدّ كبير. واستدلّ بالصّوفي ذي النّون المصري، زاعمًا بأنّه كان أثرًا من آثار حكمة ديونيسيوس، بل إنّه يتكلّم بلغته[67].

وربّما كان خطأ نيكلسون الأكبر لدى النّشّار أنّه استند في زعمه على شعراء الفرس المتأخّرين في تأريخه للتصوّف. فهؤلاء الشّعراء قد أنطقوا الصوفيّة بأحاسيسهم هم وعباراتهم هم[68].

2.ثيودور نولدكه Theodore Noldke (1930م): ذهب الألماني نولدكه وتابعه جماعةٌ من المستشرقين إلى أنّ زهّاد المسلمين اتّخذوا الصّوف لبسًا لهم تشبّهًا برهبان النّصارى المنتشرين في العالم الإسلامي[69].

أبان النّشّار خطأ هذا الرّأي، ورأى أنّه إن كان الزُّهاد في الجاهليّة وصدر الإسلام قد أخذوا لبس الصّوف عن الرهبان، فلماذا لم يتّسموا باسم الصّوفيّة منذ ذلك الوقت؟ ويرى أنّه لا يوجد أبدًا أيّ أثرٍ خاصٍّ ومحدّدٍ يُثبت نفاذ الرّهبانيّة المسيحيّة كنظامٍ إلى التّصوّف في نشأته، فالقرآن الكريم قد أنكر الرّهبنة من حيث ذاتها[70]. ثم أظهر أنّ سبب ذلك يرجع إلى أنّ المستشرقين وبعض الباحثين يتصيّدون عبارةً أو عباراتٍ شاردةً عن مقابلة هذا الصّوفيّ أو ذاك لراهبٍ من الرّهبان، ويقيمون عليها نظريّاتٍ خطيرةً تُفسّر بدء هذه الحركة الكبيرة الرّوحية في الإسلام[71].

3.لويس ماسينيون Louis Massignon (1962م)[72]: صرّح لويس ماسينيون أنّ الصّحابيّ سلمان الفارسي أدمجت شخصيّته في النّموذج الإلهي الأعلى، وأنّه صاحب اتّجاهٍ غنوصيٍّ كبيرٍ كوَّنه، وتتلمذ عليه صعصعة بن صوحان، ثمّ من بعدهم أبى الخطاب الأسدي[73]. ويُعارض النّشّار هذه الدّعوى بقوله: «كان ماسينيون مصوّرًا بارعًا يرسم بريشته صورةً لسلمان، مضيفًا عليها ما شاء من أصباغ وألوان...»[74]. ثم يؤيّد -بأدلّةٍ تاريخيّةٍ-  أنّ ماسينيون قد تجاهل -عن عمد- كثيرًا من الحقائق التّاريخيّة الثّابتة عن هذا الصّحابي الجليل، لكي يرسم صورةً معيّنةً، حدّد إطارها من قبل، لا تمتّ إلى الحقيقة التّاريخيّة الثّابتة لسلمان[75].

ليس هذا فحسب، بل ينتقده في مزجه بين اعتقاد الثّالوث وفكرة عبادة الميم والعين والسين (أي عبادة: محمد وعليّ وسلمان) عند الدّروز؛ فيقول النّشّار: «قد فعل هذا بتصنّع شديدٍ، وتكلّفٍ ظاهرٍ، وهو في هذا يتأثّر بعقيدته الكاثوليكيّة التي سيطرت على أبحاثه هنا، كما سيطرت على أبحاثه في الحلاج»[76].

وأيضًا عقّب على ما ذهب إليه ماسينيون في مقالته (سلمان الفارسي والبواكير الأولى للحياة الرّوحيّة في إيران)[77]، حيث قام ماسينيون بتفسير كلام سيدنا عليّ في حقّ سلمان الفارسي تفسيرًا غنوصيًّا لم يعرفه عليّ ولم يقصده سلمان؛ ومن ثمّ يرى النّشّار أنّ هذا المستشرق الكبير يُحمّل النّصوص ما لا تحتمل، ويُصوّرها كما يريد، ويبترها لتحقيق النّزعة الرّوحيّة الكاثوليكيّة التي سيطرت عليه، فأضاع لنا الصّورة الحقيقيّة لأثر سلمان في تطوّر الحياة الرّوحيّة الإسلاميّة[78].

 4.مارجريت سميث Margaret Chase Smith (1970م): ذهب النّشّار إلى أنّ البريطانيّة مارجريت سميث أخطأت لمّا تابعت رأي نيكلسون في دعواه بأنّه قد ظهر بين الزّهّاد طائفةٌ تُعرف بالبكّائين، ويرجّح أنّ هذا الاسم قد أخذه المسلمون عن رهبان المسيحيّة[79].

وبناء على كلّ ما سبق، فقد انتهى النّشّار بعد اطّلاعه على أطروحات المستشرقين إلى أنّ تلك الأطروحات والأبحاث كانت تعبيرًا عن ذاتهم هم[80]، وبالرّغم من صوغها في صورة البحث العلميّ البحت والادّعاء بأنّها أبحاثٌ نزيهةٌ في تاريخ الأديان المقارن، إنّما هي بقايا من علم الدّفاع عن الدّين المسيحي. وكانت غاية هذه الأبحاث إقامة حروبٍ صليبيّةٍ ثقافيّةٍ بجانب الحروب الصّليبيّة العسكريّة[81]. بالإضافة إلى إغفالهم الخصائص الحضاريّة والرّوحيّة لكلّ أمّةٍ من الأمم.

المبحث الثالث: آراء المستشرقين في التّيّار المشّائي وموقف النّشّار
كان لمفهوم الأصالة دورٌ أساسيٌّ في تشكيل طبيعة رؤية النّشّار لمفهوم الفلسفة الإسلاميّة وتاريخها، ولا يمكن النّظر لهذه الرّؤية وتحليلها، وتكوين المعرفة بها بعيدًا عن هذا المفهوم الذي تمسّك به بشدّة، وبطريقةٍ جعلته يُفارق -أحيانًا- الآخرين الذين يقولون أيضًا بأصالة الفلسفة الإسلاميّة ويدافعون عنها، وكانوا السّابقين إلى هذا المنحى كأستاذه الشيخ مصطفى عبد الرازق والدكتور إبراهيم مدكور[82].
هذا يعنى أنّ مفهوم الأصالة بقدر ما مثّل عنصر اشتراكٍ بين النّشّار وأولئك الآخرين -الشيخ مصطفى عبد الرازق والدكتور مدكور- بقدر ما كان أيضًا عنصر افتراقٍ مع هؤلاء الذين اختلف معهم في طريقة النّظر لهذا المفهوم وسعته ومرونته.
وتجدر الإشارة في هذا السّياق إلى اختلاف كلمة أساتذة الدّرس الفلسفي المعاصر في النّظر إلى التّيّار المشّائي، وتقييم أثره في الفكر الإسلامي[83]، فبينما يُبالغ بعضهم في تقديره ويعتبره المجال الوحيد الذي يستحق اسم الفلسفة الإسلامية[84] وقد يتغافل -فى سياق ذلك- عن الرّوح النّقديّة الضّروريّة لكلّ نظر فلسفيٍّ، ينزع آخرون إلى مهاجمته جملةً، والزّراية عليه كلّيّةً، واعتباره فتنةً يونانيّةً.
فالنّشّار يتبنّى القول بأنّ النّموذج المصبوغ بصبغات اليونان والفرس، وبصبغة الغنوص، ليس فلسفةً إسلاميّةً أبدًا، ووفقًا لهذه الرّؤية، فإنّ النّشّار يفترق عن كثيرٍ من الأساتذة المعاصرين في موقفه النّقديّ من فلاسفة الإسلام (المشّائين)، فقد أنكر اعتبارهم مكوّنًا أصيلًا في الفلسفة الإسلاميّة، بل هم فقط تلاميذ أمناء للفلسفة اليونانيّة. وبطبيعة الحال ـ اتّساقًا مع هذه الرّؤية ـ انتقد النّشّار رؤية الأساتذة: مصطفى عبد الرازق، وإبراهيم مدكور، ومحمود قاسم؛ لكونهم اعتقدوا أنّ هؤلاء الفلاسفة يمثّلون الفلسفة الإسلاميّة في أصالتها وإبداعها[85].

ويرى النّشّار أنّ هذه المحاولة التي تمزج بين المشّائيّة والإسلام هي محاولةٌ غريبةٌ عن روح الإسلام، وعن تفكيره ومنهجه العام؛ لأنّ الفلسفة إنّما تنبثق من الإسلام نفسه، عن القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة، لا عن محاولة التّوفيق والتّنسيق والتّلفيق، وفي تقديره -أيضًا- أنّ فلاسفة الإسلام المشّائين قد ابتعدوا عن الإسلام روحًا ونصًّا، وعن المجتمع الإسلامي فكرًا وعقيدةً وحياةً[86].

أمّا موقفه من الشّيخ مصطفى عبد الرازق الذي كشف تصوّره لفلاسفة الإسلام عن إيمانه العميق بأنّ فلسفتهم ذات أصالة وإبداع، فيرد النّشّار على ذلك، معلنًا أنّ هذا التّصوّر فيه «مجافاة للبحث العلمي، الذى أثبت أنّ هؤلاء الفلاسفة لا يمثّلون على الإطلاق فيما تركوا من كتب وصلت إلينا الأصالة الفلسفيّة»[87].
ومهما يكن من أمرٍ، فإنّ التّيّار المشّائي وإن «لم يكن أكثر جوانب الفكر الإسلامي أصالةً؛ إذ استند أحيانًا كثيرةً إلى مصادر خارجيّةٍ، ولكنّنا لا نحب أن نذهب في هذا الاعتراف إلى حدٍّ قد يبدو مبالغًا فيه فنسلبه كلّ أصالة»[88]. ينضاف إلى ذلك أنّ هذا التّيّار المشّائيّ لم تُبتر صلته بالتّيّار العام للثّقافة الإسلاميّة، فالاقتراض الرّشيد لا يلغى الشّخصيّة المستقلّة بقدر ما يدعمها ويثريها[89].

وثمة من ذهب من الأساتذة إلى إقصاء المتكلّمين والصّوفيّة جملةً، وجعلهم بما لديهم من موضوعات وقضايا عالة على الفلسفة، بل إنّها حشرت حشرًا بلا أدنى مبرّرٍ في الفلسفة[90]، والأدق أنْ نقول: إنّ كلا التّيّارين لا يخلو من أصالةٍ وتفلسفٍ، كلّ حسب تجربته، بل -وأيضًا- كانت بينهما نقاط التقاء كثيرةٍ[91].

مواطن الاختلاف مع المستشرقين:
1. إيميل فيليكس جوتييه ةmile-Félix Gautier (1940م): الظّاهر أنّ النّشّار لم يغمط فلاسفة الإسلام حقّهم في جميع مقولاته([92])، فقد وصف فلسفتهم بأنّها موفّقةٌ منسّقةٌ، بل وردّ على المستشرق الفرنسي جوتييه فيما ذهب إليه من أنّ الفكر الإسلامي تنقصه موهبة التّنسيق والتّجميع في البحث الفلسفي وغير الفلسفي([93]).
فيُعقّب النّشّار على ذلك ويُبيّن أنّ: «ميزة الفلسفة الإسلاميّة المشّائيّة نفسها أنّها فلسفٌة موفّقةٌ منسّقةٌ. ثم إنّنا لا ننسى أيضًا أنّ المسلمين نسّقوا وركّبوا المذاهب في علم التّوحيد، وفي علم أصول الفقه، وفي غيرها من العلوم العقليّة»[94].
2. مَاكس مايرهوف Max Meyerhof (1945م): ذهب النشار إلى أنّ قول ماكس مايرهوف -بأنّ حركة اتّصال المسلمين بالفلسفة الإسلاميّة إنّما بدأت في القرن الثّاني الهجري، أو بدأت حين تناولها الكندي ومدرسته- يحتاج إلى تعديلٍ كبيرٍ. يدلّ على ذلك أنّنا نعثر على اتّصالٍ حقيقيٍّ نشأ بين المسلمين والفلسفة اليونانيّة في القرن الأوّل الهجري([95]). 
ومهما يكن من أمرٍ، فإنّ ديدن النّشّار كان هو التّأكيد على أنّ الفلسفة الحقّة فلسفةٌ كاملةٌ في تعبيرها عن الإسلام الحقيقيّ، وأهلها مسلمون روحًا وجسدًا. ويرى من جانبه أنّ تلك الفلسفة تتمثّل في فلسفة المتكلّمين من: أشاعرة، وماتريديّة، ومعتزلة، وشيعة، وصوفيّة أخلاقيّة سنية([96]).

المبحث الرّابع: آراء المستشرقين في المنطق وموقف النّشّار منها
كان النّشّار معنيًّا في بداية حياته بالتّأريخ للمنطق، ودور مفكّري الإسلام في صياغة منهجٍ يُعبّر عن ذاتيّة الحضارة الإسلاميّة وجوهرها، يدلّ على هذا أنّنا إذا نظرنا لقائمة مؤلّفاته، وجدنا أنّ بواكير بحوثه التي تعرّضت للمنطق الأرسطي في رسالته للماجستير (مناهج البحث عند مفكّري الإسلام عام 1942م). فقد رأى أنّ هناك دعوى تقول: إنّ المتكلّمين الأوّل كانوا رجال دين، استخدموا منطق أرسطو في جدلهم اللّاهوتي، والذي عاون على تدعيم هذه الفكرة ما يلي[97]:

1. إنّ المعتزلة في حجاجهم مع النّصارى تسلّحوا بالمنطق الأرسطي.
2. عدم وصول كلّ كتب المعتزلة إلى أيدي الباحثين حتى يصحّ الحكم على منهجهم حكمًا نهائيًّا قاطعًا.
3. وجود كتب متأخّري المعتزلة -في القرن الخامس الهجري- أدّى إلى القول بأنّ كتب متقدّميهم قبل هذا التّاريخ كانت على مثالها.
ثمّ يقول واصفًا هذه الدّعوى: «اندفع هؤلاء المستشرقون والمبشّرون وأذنابهم يعلنون أنّ المسلمين احتضنوا منهج الحضارة اليونانيّة، المنطق الأرسطي»[98].
وفي الوقت ذاته، رفض ما قرّره الدّكتور إبراهيم مدكور من سيطرة منطق أرسطو على جميع نواحي دوائر الفكر الإسلامي، فلاسفة وعلماء وفقهاء ومتكلّمين، فيقول: «وبينما كان هذا العالم الكبير يكتب أبحاثه في باريس عن أثر المنطق الأرسططاليسي البالغ في العالم الإسلامي، كانت المدرسة الإسلاميّة الحديثة تتكوّن في جامعة القاهرة»[99].

لكنّه -أيّ النّشّار- لم يتردّد في التّحفّظ على هذه الدّعوى، ثمَّ فكّر في دراستها دراسةً تحليليّةً؛ كي يُثبت تهافت هذه الدّعوى وبطلانها، فيقول: «وقفت أمام هذه الفكرة بعد دراسةٍ عميقةٍ للمنطق الأرسططاليسي موقف الشّكّ والارتياب... إنّ هذا المنطق هو أدقّ تعبيرٍ عن الرّوح اليونانيّة في نظرتها إلى الكون، وفي محاولتها إقامة مذاهبها في الوجود. وقد لفظ الإسلام علوم اليونان الفكريّة لفظًا قاسيًا وحاربها أشدّ محاربة»[100].
وبناءً على ذلك، انتقد ما ذهب إليه اليهوديان مونك Munk (1867م) وجولدتسيهر من أنّ المتكلّمين المسلمين واليهود بدأوا يستخدمون المنهج الجدلي الأرسطي[101]، فيردّ هذه الدّعوى ويوضّح أنّ «متكلّمي الإسلام معتزلة كانوا أو أشاعرة لم يستخدموا المنهج الجدلي أو المنطق الأرسطاليسي، بل كان لهم منطق آخر»[102].
يدلّ على ذلك، أنّ منطق أرسطو قُوبل في المدرسة الكلاميّة الأولى حتى القرن الخامس أسوأ مقابلة، فهاجمته جميع الفرق الكلاميّة: معتزلة، أو أشعريّة، أو شيعيّة، أو كراميّة[103].
وإذا كان النّشّار قد نقض دعوى بعض المستشرقين في هذه المسألة، فإنّه قدّم رؤيته للمنهج الذي ارتضاه مفكرو الإسلام -الأصوليون وعلماء الكلام والفقهاء- وهو منهجٌ معبّرٌ عن حضارتهم وهويّتهم. وبهذا ينتهي به البحث في هذا الصّدد إلى التّأكيد على نتيجتين جوهريّتين، هما[104]:

الأولى: مفكرو الإسلام الممثّلون لروح الإسلام لم يقبَلوا المنطق الأرسططاليسي؛ لأنّه يقوم على المنهج القياسي، ولا يعترف بالمنهج الاستقرائي أو التّجريبي.
الثّانية: إنّهم وضعوا المنهج التّجريبي بجميع عناصره، ولقد كانت إسبانيا هي المعبَر الذي انتقل خلاله العلم الإسلامي إلى أوروبا؛ فالمسلمون إذًا هُم مصدر هذه الحضارة الأوروبيّة القائمة على المنهج التّجريبي.

خاتمة:
حظي الخطاب الاستشراقيّ وأحكامه الصّادرة حول الفلسفة الإسلاميّة وروافدها المتنوّعة بعنايةٍ فائقةٍ من قبل الباحثين العرب في القرن العشرين، ويأتي في مقدّمة هؤلاء، الدّكتور علي سامي النّشّار، الذي استوعب -بكلّ قوّته- آراء المستشرقين درسًا وتحليلًا ونقدًا، وقد تتبّعنا هذا المنهج النّقدي وتجذّراته وتمفصلاته في هذا البحث الموسوم بعنوان: «علي سامي النّشّار (ت: 1980م) ومنهجه النّقديّ في دراسة آراء المستشرقين”.

أمّا أبرز نتائج هذا البحث فتتمركز في النّقاط التّالية:
1. كانت منطلقات النّشّار ودوافعه لدراسة الاستشراق وتحليل أعمال المستشرقين ذاتيّةً جوّانيّةً نابعةً من نشأته الفكريّة وتكوينه الدّيني بوصفه أحد دعاة المذهب الأشعري في القرن العشرين.
2. كان النّشّار مشغولًا في دراسته لآراء المستشرقين ونقده للاستشراق بذاتيّة الفلسفة الإسلاميّة وخصوصيّتها، وتعبيرها التّام عن الرّوح الحضاريّة للمجتمع الإسلامي.
3. عني بالدّفاع عن أصالة الفلسفة الإسلاميّة وتفرّدها في مواجهة حملات التّشكيك والتّهميش، بل والتّصدّي للمركزيّة الأوروبيّة في ردّ كلّ فكرةٍ أصيلةٍ مضمّنة داخل السّياق الفلسفي الإسلامي إلى مصادر خارجيّة ومؤثّرات أجنبيّة.
4. كان منهجه النّقديّ موسومًا بالموضوعيّة إلى حدٍّ كبيرٍ، فلم يتجاهل ما للحركة الاستشراقيّة وأقطابها من ميزاتٍ وأهمّيّةٍ في الدّرس والتّحليل وتحقيق الكتب ونشرها، وفي الوقت ذاته لم يتغافل عن الأخطاء والأغاليط التي وقع فيها بعض هؤلاء المستشرقين.
5. على الرّغم من تلقّي النّشّار الثّقافة الغربيّة واطّلاعه على روافدها، وتلمذته على يد بعض المستشرقين، فإنّه كان حريصًا على الإفادة منها دون الذّوبان تمامًا فيها؛ وتلك خصيصة من خصائص مدرسة مصطفى عبد الرازق. يدلّ على هذا اعتراضاته على بعض الآراء والأحكام الاستشراقيّة، وأحيانًا نجده يُوصي بتعديلها، وتارة ثالثة يرفضها رفضًا نهائيًّا.

لائحة المصادر والمراجع
أبو العلا عفيفي، التصوف الثورة الروحية في الإسلام، الناشر مؤسسة الهنداوي، 2020.
أبو العلا عفيفي، رينولد نيكولسون، في التصوف الإسلامي، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1947.
أسامة شفيع السيد، الفكر الكلامي الصوفي، مارتن نوين، ضمن كتاب (المرجع في تاريخ علم الكلام)، تحرير زابينه شمتكه، مركز نماء، بيروت، 2018م.
اغناس جولدتسهير، العقيدة والشريعة في الإسلام، دار الكتاب المصري، القاهرة، 1946.
د. حسن الشافعي، الآمدي وآراؤه الكلامية، دار السلام، القاهرة، ط1، 1998م.
د. حسن الشافعي، التيار المشائي في الفلسفة الإسلامية، دار البصائر القاهرة، 2014م.
د. زكي الميلاد، دراسات في تاريخ الفلسفة الإسلامية، مركز عين للدراسات والبحوث المعاصرة، ط1، 2018م.
د. عاطف العراقي، المنهج النقدي في فلسفة ابن رشد، دار المعارف، القاهرة.
د. عاطف العراقي، مذاهب فلاسفة المشرق، دار المعارف، مصر-القاهرة، الطبعة الثانية 1973.
د. عبد الرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت، ط3، 1993م.
د. عرفان عبدالحميد، دراسات في الفرق والعقائد، مطبعة الإرشاد ببغداد، ط1، 1967م.
د. علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، دار المعارف، 2008.
د. علي سامي النشار، وعباس الشربيني، جورج فايدا، الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1972م.
د. محمد السيد الجليند، قضية الخير والشر لدى مفكري الإسلام، دار قباء الحديثة، القاهرة، 2010م.
د. محمد عبد الهادي أبو ريدة، تاريخ الفلسفة في الإسلام، دار النهضة العربية، بيروت، ط5، 1981م.
د. نيبرج، تقديم كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، لأبي الحسين الخياط.
عبد الرحمن بدوي، شخصيات قلقة في الإسلام، دار النهضة العربيّة، القاهرة، 1964.
علي سامي النشار، د. مصطفى النشار، مجلة أوراق فلسفية، العدد55، 2017م.
علي سامي النشار، ديوان أبي الحسن الششتري، شاعر الصوفية الكبير في الأندلس والمغرب منشأة المعارف، الإسكندرية، ط1، 1960م.
علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، دار النهضة العربية، بيروت 1404هـ 1984م.
المعهد العالمي للفكر الإسلامي، أبحاث ندوة "نحو فلسفة إسلامية معاصرة"، الطبعة الأولى 1994.

لائحة المراجع الأجنبيّة
Macdonald, development of  Muslim theology.

---------------------------
[1]- مدير الفلسفة، كلية دار العلوم، جامعة الفيوم.
[2]- باحث ماجستير، كلية دار العلوم، جامعة الفيوم.
[3]- د. عاطف العراقي، المنهج النقدي في فلسفة ابن رشد، دار المعارف، القاهرة، ص11.
[4]- انظر: علي سامي النشار، د. مصطفى النشار، مجلة أوراق فلسفية، 2017م، العدد55، ص207.
[5]- من أهم مؤلفاته: شهداء الإسلام في عهد النبوة (1940م)، مناهج البحث عند مفكري الإسلام (1947م)، نشأة الدين «النظريات التطورية المؤلهة» محاضرات ألقاها عام (1947م)، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (1954م)، المنطق الصوري (1955م) بمعاونة عبدالرازق المكي، نشأة الفكر الفلسفي عند اليونان (1964م) بالاشتراك مع د. أحمد صبحي، الأصول الأفلاطونية «المأدبة» بالاشتراك مع عباس الشربيني، قراءات في الفلسفة (1967م) بالاشتراك مع د. محمد على أبو ريان، هيراقليطس فيلسوف العرب وأثره في الفكر الفلسفي (1969م) بالاشتراك مع د. محمد على أبو ريان، ديمقريطس فيلسوف الذرة في الفكر الإسلامي، بالاشتراك مع د. على عبد المعطي، الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية (1972م) بالاشتراك مع عباس الشربيني.
[6]- للنشار جهود مضنية في تحقيق التراث؛ ذلك لأنه يرى -كما ذكر في كتابه نشأة الفكر الفلسفي (1/21)- أن تأريخ الفلسفة الإسلامية لن يستقر استقراره الكامل حتى ينشر الدفين الكبير من المخطوطات العربية وبقدر ما يظهر من مخطوطات ووثائق بقدر ما يزداد تضخم تاريخنا الفلسفي. وبناء عليه فقد حقق بالاشتراك، كل ما يلي: صون المنطق والكلام عن المنطق والكلام للسيوطي، «بالاشتراك مع د. سعاد علي عبد الرازق». سلوة الأحزان لابن الجوزي، «بالاشتراك مع د. آمنة نصير، د. سهير مختار». الإفحام لأفئدة الباطنية الطغام ليحيي بن حمزة العلوى، «بالاشتراك مع د. فيصل بدير عون». الشامل في أصول الدين للجويني، «بالاشتراك مع د. فيصل بدير عون، د. سهير مختار». عقائد السلف، «بالاشتراك مع د. عمار الطالبي». فرق وطبقات المعتزلة للقاضي عبدالجبار، « بالاشتراك مع د. عصام الدين محمد».
[7]- أشار النشار إلى هذه الفترة من حياته في مقدمة تحقيقه لديوان الششتري. انظر: ديوان أبى الحسن الششتري، شاعر الصوفية الكبير في الأندلس والمغرب، حققه وعلق عليه: د. على سامي النشار، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط1، 1960م ص5ـــــ6، ص19ـــــ20.
[8]- انظر: مناهج البحث عند مفكري الإسلام، تحليل وعرض: د. محمد السيد الجليند، ضمن موسوعة «أهم الكتب التي أثرت في فكر الأمة في القرنين التاسع عشر والعشرين _ محور القضايا الفلسفية (3)»، الصادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط دار الكلمة، 2017م، ص27 وما بعدها.
[9]- انظر: موسوعة المستشرقين، د. عبد الرحمن بدوي،  دار العلم للملايين، بيروت، ط3، 1993م، ص5.
[10]- ديوان أبى الحسن الششتري، ص19ـــــ20.
[11]- السابق، ص6، 14.
[12]- انظر:  أبحاث ندوة «نحو فلسفة إسلامية معاصرة»، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص497
[13]- على سبيل المثال: الاستشراق «المفاهيم الغربية للشرق» لإدوارد سعيد،  الاستشراق» والخلفية الفكرية للصراع الحضاري» د. محمود حمدي زقزوق، الاستشراق «والغارة على الفكر الإسلامي»، د. محمد عبدالله الشرقاوي...إلخ.
[14]- مقدمة في الفكر اليهودي في العصر الوسيط، تأليف جورج فايدا، ترجمة د. علي سامي النشار، وعباس الشربيني، ضمن كتاب الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1972م، ص39 وما بعدها.
[15]- السابق، (1/52). وقارن: رينان، ابن رشد والرشدية، ص116.
[16]- ينظر ترجمته في: موسوعة المستشرقين، ص592.
[17]- انظر: د. نيبرج، تقديم كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، لأبي الحسين الخياط، ص37
[18]- انظر: نشأة الفكر الفلسفي، (1/429).
[19]- السابق، (1/429).
[20]- السابق، (1/484).
[21]- السابق، (1/18).
[22]- السابق، (3/44).
[23]- السابق، (1/70).
[24]- السابق (1/70).
[25]- السابق (1/70).
[26]- ينظر ترجمته في: موسوعة المستشرقين، ص583
[27]- نشأة الفكر الفلسفي (1/391).
[28]- السابق (1/392).
[29]- من الصعوبة بمكان الفصل التام بين القدرية والمعتزلة، وكذلك التسوية التامة بينهما، فوشائج الصلة بينهما واضحة؛ انظر: دراسات في الفرق والعقائد، د. عرفان عبدالحميد، مطبعة الإرشاد ببغداد، ط1، 1967م، ص86. قضية الخير والشر لدى مفكري الإسلام، د. محمد السيد الجليند، دار قباء الحديثة، القاهرة، 2010م، ص9.
[30]- نشأة الفكر الفلسفي (1/436).
[31]- انظر: موسوعة المستشرقين، ص538.
[32]- انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام، نقله إلى العربية وعلق عليه:  د. محمد عبد الهادي أبو ريدة، دار النهضة العربية، بيروت، ط5، 1981م، ص94.
[33]- Macdonald, development of  Muslim theology,  p127.
[34]- نشأة الفكر الفلسفي (1/429).
[35]- السابق (1/429).
[36]- السابق (1/429).
[37]- السابق (1/430).
[38]- موسوعة المستشرقين، ص540.
[39]- نشأة الفكر الفلسفي (1/107).
[40]- السابق (1/107).
[41]- وفيما يبدو يحتاج هذا الرأي إلى تعديل، فقد ثبت توظيف مدرسة أبي هاشم الجبائي للمنطق الأرسطي، كما قام بعض المعتزلة بوضع مقدمات كلامية حول العلم والمعرفة والنظر لكتبهم في أصول الفقه، ومن جهة أخرى استخدم القاضي عبد الجبار بعض قواعد المنطق الصوري كقاعدة التناقض ذي الوحدات الثمانية، وهو ما يسمى بالتقابل التام. [انظر: د. حسن الشافعي، الآمدي وآراؤه الكلامية، دار السلام، القاهرة، ط1، 1998م، ص168].
[42]- الفكر الكلامي الصوفي، مارتن نوين، ضمن كتاب (المرجع في تاريخ علم الكلام)، تحرير زابينه شمتكه، ترجمة: د. أسامة شفيع السيد، مركز نماء، بيروت، 2018م، (1/569).
[43]- نشأة الفكر الفلسفي(3/13).
[44]- السابق (3/15).
[45]- السابق (3/15).
[46]- السابق (3/16).
[47]- السابق (3/16).
[48]- السابق (3/145).
[49]- السابق(3/23).
[50]- السابق (3/24).  
[51]- السابق (3/24ــ25).
[52]- السابق (3/25). لكنه يرى في النهاية أن كوربان لم يكتب التاريخ الصحيح للفلسفة بقدر ما وضع نظرياته هو وبشر بنزعته بالمسيحية.
[53]- السابق (3/25).
[54]- السابق (3/54ـ55).
[55]- العقيدة والشريعة، ص131ـ 136.
[56]- نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (3/142ــــ143).
[57]- السابق (3/52).
[58]- السابق (3/52)؛ العقيدة والشريعة، ص142.
[59]- السابق (3/52)؛ العقيدة والشريعة، ص142.
[60]- السابق (3/52)؛ العقيدة والشريعة، ص142.
[61]- العقيدة والشريعة، ص142.
[62]- في التصوف الإسلامي، ص3.
[63]- نشأة الفكر الفلسفي (3/410).
[64]- التصوف الثورة الروحية، ص82.
[65]- نشأة الفكر الفلسفي(3/407ــــــ410).
[66]- السابق (3/44ـــــ45).
[67]- السابق(3/46، 143).
[68]- السابق (3/46).
[69]- السابق (3/43).
[70]- السابق (3/43)؛ في التصوف الإسلامي وتاريخه، نيكلسون، ص66ـــــ67.
[71]- نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (3/44).
[72]- موسوعة المستشرقين، ص529.
[73]- نشأة الفكر الفلسفي (2/239).
[74]- السابق (2/240).
[75]- السابق (2/240ــــ241).
[76]- السابق (2/241).
[77]- شخصيات قلقة في الإسلام، عبدالرحمن بدوى، ص18.
[78]- نشأة الفكر الفلسفي (2/221ــــــ223).
[79]- نشأة الفكر الفلسفي (3/143ـــــ145)؛ التصوف الإسلامي، نيكلسون، ص47.
[80]- السابق (3/15).
[81]- السابق (3/16).
[82]- انظر: دراسات في تاريخ الفلسفة الإسلامية، د. زكى الميلاد، مركز عين للدراسات والبحوث المعاصرة، ط1،2018م، ص229.
[83]- التيار المشائي في الفلسفة الإسلامية، د. حسن الشافعي، دار البصائر القاهرة، 2014م، ص13.
[84]- يراجع في هذا الصدد:  د. محمد عاطف العراقي في كل مؤلفاته التالية: مذاهب فلاسفة المشرق، الميتافيزيقا في فلسفة ابن طفيل، الفلسفة الطبيعية عند ابن سينا، ثورة العقل في الفلسفة العربية، تجديد في المذاهب الكلامية والفلسفية.
[85]- دراسات في تاريخ الفلسفة الإسلامية، د. زكى الميلاد، ص231.
[86]- نشأة الفكر الفلسفي(1/38).
[87]- السابق (1/47).
[88]- التيار المشائي، ص10.
[89]- السابق، ص7.
[90]- هذا هو رأى د. محمد عاطف العراقي؛ انظر: مذاهب فلاسفة المشرق، د. عاطف العراقي، ص15.
[91]- انظر: التيار المشائي، د. حسن الشافعي، ص11.
[92]- ففي كتابه (الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية، ص2-3) كان أقل حدة في تعامله مع الفلاسفة المشائين، ولم ينظر إليهم بوصفهم شراحا لأرسطو فقط بل اعتبرهم أساتذة أثروا في اليهود حتَّى ظهر يهود فارابيين وسينويين وجدنا في فلسفتهم أصداء الفارابي وابن سينا.
[93]- نشأة الفكر الفلسفي(1/52).
[94]- السابق (1/52).
[95]- السابق (1/108).
[96]- السابق (1/184).
[97]- النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، دار النهضة العربية، بيروت 1404هـ 1984م، ص92ـــــ93.
[98]- السابق، ص7.
[99]- نشأة الفكر الفلسفي (1/38).
[100]- السابق، ص.10
[101]- السابق (1/80).
[102]- السابق، (1/80).
[103]- مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص93.
[104]- السابق، ص8، 9، ص351ـــــ357.