البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

صناعة المعجم العربيّ عند المستشرق الألماني فيشر

الباحث :  نرجس بخوش
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  26
السنة :  ربيع 2021م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  May / 18 / 2021
عدد زيارات البحث :  227
تحميل  ( 464.437 KB )
الملخّص
يسعى الباحث في هذه الدراسة إلى كشف قدرة المستشرق اللغوية على التعامل مع التراث العربي، من خلال جهوده في مجال صناعة المعجميَّة بإنشائه لمعجمٍ عربيٍّ تاريخي، إلى جانب تقصّي أسس منهجه في صناعة المعجم، وكيفيّة جمع مادّته ومصادره المختلفة وقيمته، ثمّ أثره في التآليف المعجميَّة التي جاءت بعده. وما يبرّر أهميّة الموضوع أنّ صناعة المعجم العربي من أقدم الصناعات المعجميَّة في اللُّغات الحيَّة وأغزرها كمًّا وأغناها نوعًا؛ ولهذا فقد نال المعجم العربي اهتمام الكثير من المستشرقين، وقد برع في ذلك الاستشراق الألماني الذي نبع من نظرةٍ إيجابيَّةٍ تجاه التراث الإسلامي ما أعانهم على التقرُّب من العرب المسلمين ومن تراثهم، فكانوا مهتمّين بالتَّأريخ لحياة هذه اللغة، وتبيين ما اعتراها من تغيُّرٍ عبر العصور، فجاءت محاولة (فيشر) من أهمّ المحاولات في مجال الصِّناعة المعجميَّة، بتجسيد فكرة وضع معجم عربي تاريخي، يجمع الكلمات العربيّة ومعانيها، وقد حدّد الفترة الزمنية ابتداء من العصر الجاهلي وحتّى نهاية القرن الثالث الهجري.         

المحرر

الكلمات المفتاحيّة: الاستشراق الألماني، أوغست فيشر، المعجميّة العربيّة
مقدّمة
أَولى المستشرقون الألمان اللغة العربيَّة اهتمامًا كبيرًا، وذلك من خلال التصنيف والكتابة فيها، وترجمة كتبها، وتحقيقها، ونشرها منذ وقتٍ مبكٍّرٍ، ويتفرَّد الاستشراق الألماني بميّزاتٍ قد لا تتوافر لدى الاستشراق في البلدان الغربيَّة، فهم على الأغلب لم تسيطر عليهم مآرب سياسيَّة، ولم تستمر معهم أهداف التبشير طوال مسيرتهم في دراسة الشرق، ولم يتَّصفوا بروحٍ عدائيَّةٍ ضدّ الإسلام والحضارة الإسلاميَّة العربيَّة؛ ومع هذا يصعب وصف الجهود الألمانيّة بالحياد المطلق، والموضوعيّة النزيهة. فهذا المستشرق الألماني رودي بارت (ت1982) يؤكّد أنَّه من التعسّف أن يظن المرء أنَّ في إمكانه أن يعالج جهود الألمان على أنَّها مطلقة، وأن يفصلها عن ارتباطها بالأوشاج والأربطة العالميّة، وقد اتَّصفوا بحماسهم وحبِّهم للُّغة العربيَّة، فبرعوا في التصنيف في شتّى علوم العربيّة، وقد لمع نجمهم في مجال الصناعة المعجميّة، إذ نال المعجم العربي اهتمام الكثير منهم، فظهر نشاطهم جليًّا من خلال خوضهم تجربة التأليف في المعاجم العربيّة بشتّى أنواعها، ومن تلك المحاولات نجد محاولة (فشير) الذي وضع معجمًا لغويًّا تاريخيًّا، هو الأوَّل من نوعه في اللغة العربيَّة في الدراسات الاستشراقيّة الألمانيّة، بعد أن سمحت الحكومة المصريَّة بذلك سنة (1936م)، بناءً على اقتراح مجمع اللغة العربيَّة، وقد كان (فيشر) أحد أعضائها آنذاك. وقد سعت هذه الدراسة إلى كشف قدرة المستشرق اللغوية على التعامل مع التراث العربي، من خلال جهوده في مجال صناعة المعجميَّة بإنشائه لمعجمٍ عربيٍّ تاريخي، في محاولةٍ لتقصّي أسس منهجه في صناعة المعجم، وجمع مادّته ومصادره المختلفة وقيمته، ثمّ أثره في التآليف المعجميَّة التي جاءت بعده.

أوّلًا: الاستشراق وفن المعجم العربي
اهتدى علماء العربيَّة الأوائل إلى وضع معاجم في اللغة العربيَّة، والتي كانت تدوَّن في رسائل لغويَّة في النوادر والغريب والأسماء والصفات، دافعهم في ذلك الحفاظ على لغة القرآن الكريم من اللَّحن والعُجمة والضياع، وفي هذا يقول ابن خلدون (808هـ): «فاحتيج إلى حفظ الموضوعات اللغوية بالكتاب والتدوين خشية الدروس وما ينشأ عنه من الجهل بالقرآن والحديث، فشمَّر كثيرٌ من أئمَّة اللسان لذلك وأمْلَوا فيه الدواوين»[2]، وتعدُّ صناعة المعجم العربي من أقدم الصناعات المعجميَّة في اللُّغات الحيَّة وأغزرها كمًا وأغناها نوعاً، ذلك أنَّ المعجميّين العرب أدركوا جانبين مهمَّين في طبيعة الكلمة التي تشكِّل المعجم، جانب اللَّفظ، وجانب المعنى، وقد شهد لها بذلك بعض المعجميين المستشرقين، من أمثال (جون آ. هيود)
(John. A. Heud) فهو يرى «أنَّ العرب في وضع المعاجم قد تبوؤوا مركزًا رئيسًا في الزمان والمكان بين العالم القديم والحديث، وكذلك بين الشرق والغرب»[3]، و(أوغست فيشر) (August Fischer) الذي يصرّح بأنَّه: «إذا استثنينا الصين، فلا يوجد شعبٌ آخر يحقّ له الفخار بوفرة كتب علوم لغته وبشعوره المبكِّر بحاجته إلى تنسيق مفرداتها بحسب أصول وقواعد غير العرب»[4].

وبعد ذلك الازدهار مرَّ على العرب فترة ركودٍ «استمرّت فترةً طويلةً كاد فيها جزءٌ من ذات الأمَّة المتمثّل في تراثها أن يندثر، شاء الله أن يعيد الاعتبار لما جمعه أهل العربيَّة من معاجم لغويَّة إحياءً ونشرًا وتداولًا، وقد حدث هذا على يد جماعة من المستشرقين بادروا بالعمل في المعجم اللغويّ العربيّ كشفاً وتحقيقاً ونشرًا ودراسةً[5]، ومنذ أكثر من قرنٍ من الزمان والمعجم التاريخيّ للغة العربيَّة حلم يراود اللغويين والمثقّفين العرب، بوصفه أداةً معرفيَّةً لا غنى عنها لاستيعاب المفاهيم[6].
والصناعة المعجميَّة والتي يطلق عليها المعجمي (محمد رشاد الحمزاوي) اسم المَعجميَّة بفتح الميم يعرّفها بأنَّها: «مقاربة تسعى من خلال رؤىً نظريَّة وتطبيقيَّة إلى أن نتصوَّر بنية أو بنى المعجم والتطبيق لها» ويعرّفها في مكان آخر بقوله: «المَعْجَميَّة نعني بها صناعة المعجم من حيث مادَّته وجمع محتواه ووضع مداخله وترتيبها وضبط نصوصه ومحتوياته وتوضيح وظيفته العلميَّة والتطبيقيَّة، وهي أداة ووسيلة يستعان بها في الميادين التربويَّة والتلقينيَّة والثقافيَّة والحضاريَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة»[7]، وبالتالي فموضوع فن صناعة المعاجم هو البحث في الوحدات المعجميَّة من حيث هي مداخل معجميَّة تجمع من مصادر ومن مستوياتٍ لغويَّة ما[8].

ولم يكن التأليف المعجمي حكرًا على العرب؛ بل خاضت فيه المدارس الاستشراقيَّة على تنوُّعها، فكان لهم دور في صناعة المعاجم العربيَّة ليس هذا فحسب، ولكنَّهم سبقوا المعجميين العرب المعاصرين في العناية بالمعاجم، ومن تلك المدارس نجد المدرسة الاستشراقيَّة الألمانيَّة والتي ساهمت بشكلٍ كبيرٍ في إثراء التراث العربي بصناعة المعاجم، وعلى الرغم من كونها لم تكن سبّاقةً في هذا المجال، إلّا أنَّها تميَّزت فيه عن باقي المدارس الأخرى، حيث ألَّفت معاجم منها ما كان ثنائي اللغة ومنها ما تفرَّد باللغة العربيّة.

وأهمّ الأعلام الألمان الذين عنوا بصناعة المعاجم أذكر:
- جورج فلهلم فريتاج (George Wilhem Friedge): المعجم العربي اللاتيني الصادر عام 1830-1837 في أربعة مجلّدات .
- هانز فير (Hans Wehr)، معجم عربي ألماني صادر عام 1952.
- شراكل (Shrakel)، قاموس ألماني عربي عام 1974م.
- أولمان (Ulman)، القاموس الضخم للّغة العربية الفصحى، أنشئ في جامعة توبجن، في سنة 1980م كان قد وصل إلى حرف الكاف، وفي 2000م انتقل العمل على القاموس إلى جامعة ميونيخ، ووصل إلى حرف الميم، وإن كان العمل على هذا القاموس سيستغرق مائة سنة ونيفًا على الرغم من الإمكانات التكنولوجيّة الماديّة المتوفّرة، وعلى الرغم من أنَّ الذي يعمل على هذا القاموس هو فريق عمل.
- يورجكريمير (Cremer)، هيلموتجيتيه (Helmuthg)، أنطوان شبيتالر: معجم اللغة العربيّة الفصحى صدر جزؤه الأوّل عام 1970، والقسم الأوَّل من الجزء الثاني عام 1983 [9].
- أوغست فيشر (August Fischer)[10]، المعجم اللغويّ التاريخيّ، تصدير: إبراهيم مدكور، الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميريّة، القاهرة، 1968م، وهو موضوع الدراسة (ظهر لأوَّل مرّة عام 1962م، ثمّ 1967م).

ثانيًا: «المعجم اللّغوي التاريخي» لفيشر وصناعة المعجم العربي
تحظى المعاجم التَّاريخيَّة[11] بعنايةٍ بالغةٍ من قبل اللُّغويين الذين يولون اهتمامهم بفنّ صناعة المعاجم باعتباره المجال الذي يُعنى بالحفاظ على لغة الأمم الممثِّلة لهويَّتها، وقد نشأت فكرة إنجاز معجمٍ تاريخيٍّ للّغة العربيّة، إذ شهدت الساحة العربيّة بروز مشاريع ومبادراتٍ لإنجاز هذا النوع من المعاجم، ومن أهمّ تلك المحاولات، معجم المستشرق (فيشر) الذي يعدُّ من أبرز المستشرقين الألمان أثرًا في مجال صناعة المعجم العربي، فقد جاء معجمه معتمدًا على منهجيَّةٍ واضحة، وفيما يأتي أفصِّل الحديث حول معجمه اللُّغوي التاريخي:

1- التعريف بالمعجم
طبع جزءٌ من المعجم من أوّل حرف الهمزة إلى (أبد) بعنوان (المعجم اللغويّ التاريخيّ)، وهو معجم جمع اللغة العربيَّة القديمة، وقد رُتِّب على المصادر، قضى (فيشر) أربعين سنة في جمعه وتنسيقه، وقد قدَّم جذاذاته إلى مجمع اللغة العربيَّة بمصر، كان دافع تأليف هذا النوع من المعاجم هو افتقار المعاجم العربيَّة إلى الشواهد في كلّ حالة، فكان هذا المعجم يعتمد في كلّ معنىً اشتمل عليه اللَّفظ على شواهد من الشعر الجاهلي والأموي تحديدًا، وتَمَّ الإعلان عن المشروع لأوَّل مرةٍ عام (1907) أثناء انعقاد مؤتمر الفيلولوجيين الألمان في (بازل)، ثمّ في المؤتمر الدولي المنعقد للمستشرقين في (كوبنهاجن) عام (1908).
وحتّى يكون صنع المعجم دقيقًا جعل له (فيشر) حدًّا زمنيًّا يمتدّ من عصر الجاهليَّة إلى نهاية القرن الثالث الهجري، وقد أشار إلى ذلك بقوله: «فالمعجم يتناول بقدر الإمكان بحث تاريخ كلّ الكلمات التي جاءت في الآداب العربيَّة مبتدئاً بالكتابة المنقوشة المعروفة بكتابة النمَّارة من القرن الرابع الميلادي ومنتهيًا بالعهد السابق ذكره (نهاية القرن الثالث الهجري، أي حتّى نهاية ما وصلت إليه اللغة العربيَّة من كمال)»[12]، وقد تمّ جمع اللغة العربيَّة القديمة في هذا المعجم معتمدًا على الشعر من بدايته إلى العصر الأموي، وكذا اعتمد لغة القرآن ولغة الحديث، ولغة المؤرّخين، واستغل المواد المعجميّة التي خلّفها (فليشر) (Fleischer)، و (توربيكه) (Torbike)، و (جولدسيهر) (Goldziher)، وغيرهم.

بدأ (فيشر) عمله عام 1913 مستخرجًا موادّه من المعلّقات والمفضليَّات والأصمعيَّات والحماسة والهاشميَّات وشعر المراثي...، وفي الحديث اعتمد على البخاري وأجزاء من تاريخ الطبري، إذ بلغ عدد الجذاذات عام (1918) اثني عشر ألف جذاذة، وكان ذلك بمساعدة بعض الألمان والمصريين[13].
ولما أنشئ مجمع اللغة العربيَّة في مصر عام (1932) عيِّن فيشر عضواً فيه، فاستأنف عمله ما جعله يتردَّد على القاهرة في شتاء كل عام حتّى عام (1939)، فلمَّا قامت الحرب لم تسنح له فرصة العودة بعد أن تمّ إلغاء عضويّته في المجمع، وبقيت المادَّة العلميَّة التي جمعها لدى أمانة المجمع، فكان مصيرها الضياع ولم يبق منها إلّا النزر القليل، وقد حاولت بعض الجامعات الألمانيَّة الحصول عليها لاستكمال الجهد، ولكنَّ محاولاتها باءت بالفشل.

نشر القسم الأوَّل من المعجم عام (1967) بالقاهرة، من طرف مجمع اللغة العربيَّة، يحتوي المعجم على (126) صفحةً منها (36) صفحةً لمقدّمة المؤلّف، إضافة إلى صفحة التصدير التي كتبها الأمين العام للمجمع (إبراهيم مدكور)، وقد حظيت المقدّمة بشرح الجهود العربيَّة في صناعة المعاجم، وكذا الجهود الاستشراقيَّة في هذا المجال، وذكر (فيشر) النقائص التي اعترت المعاجم العربيَّة والغربيَّة، وحدَّد أهداف تأليف معجمه والمصادر التي اعتمدها في جمع مادَّته، والمنهج الذي اتَّبعه، وصوَّر طموحاته للوصول إلى معجمٍ عربيٍّ عصريٍّ يساير التطوّر العلمي، وذكر الخطَّة التي اعتمدها في ترتيب معجمه.
وقد وضع بعد ذلك (18) صفحة للكتب التي نقل عنها شواهده، ونبَّه في صفحتين على الألفاظ الأعجميَّة التي كتبها بالحروف العربيَّة، وأضاف صفحتين لرموز أخرى، وباقي الصفحات كانت لمواد المعجم.

2- منهج المعجم
يعدّ (أوغست فيشر) من أبرز المستشرقين في ميدان الصِّناعة المعجميَّة، وكانت جهوده المعجميَّة معتمدةً على نظريَّةٍ واضحةٍ لديه، وقد وضَّحها في التقرير الخاصّ الذي قدَّمه لمجمع اللغة العربيَّة بالقاهرة، رصد فيه طريقة تأليف المعجم التاريخيّ الكبير للُّغة العربيَّة، وقد ذكر الأسس التي تقوم عليها نظريّته في معجمه في مقدّمته بقوله: «لا ينشأ المعجم على أساس بقيَّة المعاجم العربيَّة التي نشرت قديمًا وحديثًا، ولا يقتدي بأسلوبها؛ بل يمتاز عنها بأشياء مهمَّة تعرّف ممَّا هو آت»[14]، حيث يرى أنَّ المعاجم العربيّة القديمة أقصت المفردات غير الفصيحة من دراستها، ويذهب إلى أنَّ «جميع الكلمات المتداولة في لغة ما، لها حقوق متساوية فيها، وفي أن تعرض وتستوضح أطوارها التاريخيّة في معجماتها، ولكنَّ المعجمات العربيّة بعيدة كلّ البعد عن وجهة النظر هذه، إذ إنَّها لا تعالج الناحية التاريخيّة لمفردات اللغة؛ بل تقتصر على إيضاح الاتّجاه النموذجي لها، أعني أنَّ مصنّفيها إنَّما أرادوا التفرقة الدقيقة بين الفصيح من العربيّة وغير الفصيح، وذلك بوضع قانون للاستعمال الصحيح للكلمات، ويدلّ هذا الاتّجاه -دون شكّ- على إحساسٍ لغويٍّ دقيقٍ عند اللغويين، ولكنَّه عاق القوَّة الحيويَّة الدافعة في اللّغة عن التقدّم والتوسّع»[15]، وعليه فإنَّ فيشر يرى أنَّ المعجم المثالي هو المعجم التاريخيّ الذي يتتبَّع تطوّر دلالات الكلمة عبر العصور، دون أن تكون الفصاحة شرطًا لها، فهو يرى أنَّ التفريق بين الفصيح وغيره إعاقة للّغة عن التقدّم، إلَّا أنَّه كان يدرك أنَّ مراعاة فصاحة الكلمة له منافع في الحفاظ على اللغة، فهو يريد تتبُّع اللغة في عصورها المختلفة، سواء ما كان منها قديمًا أو حديثًا، وفيما يأتي أعرض أهمّ أسس المنهج التي قام عليها المعجم:

أ- مادّة المعجم
اعتمد (فيشر) في منهجه على أربعة أصناف من الشواهد اللغويَّة العربيَّة، عدَّها مميِّزةً للُّغة العربيَّة هي[16]:
ـ لغة الشعر الجاهلي.
ـ لغة القرآن الكريم.
ـ لغة النثر الواردة في السّير والمغازي.
ـ لغة الحديث النبوي الشريف.

وترتيب المصادر على هذا النمط ترتيب منطقي، ذلك أنَّ العرب كانوا يعتمدون على الشعر الجاهلي ولسان عرب الجاهليّة في فهم المفردات الواردة في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ولهذا جاء الترتيب التاريخي للشواهد طبيعيٌّ بهذا الشكل، إضافة إلى كون المعجم معجمًا تاريخيًّا.

ذكر (إبراهيم مدكور) في تصديره للمعجم أنَّ معجم (فيشر) يشتمل على كلّ كلمةٍ وُجدت في اللغة، وأنَّه سيكون على غرار معجم أكسفورد التاريخيّ للُّغة الإنجليزيّة[17]، يقول (فيشر): «يجب أن يشتمل المعجم على كلّ كلمةٍ وجدت في اللغة، وأن تعرض على حسب وجهات النظر السبع الآتية: التاريخيَّة، الاشتقاقيَّة، التصريفيَّة، التعبيريَّة، النحويَّة، البيانيَّة والأسلوبيَّة»[18]. وفيما يأتي أعرض تلك الوجهات لمعرفة طريقة تطبيقه لها:

 الموجّه التاريخيّ
وهذه الوجهة ترصد تطوّر معاني الكلمة في جميع الأطوار التي مرَّت بها، وتذكر شواهدها مرتَّبةً ترتيبًا تاريخيًّا، لكنَّ ترتيب المعاني لا يكون في كلّ كلمةٍ ذكرت بسبب عدم تعدُّد المعاني لكلّ كلمة، فمن الكلمات ما يكون لها معنىً واحد، ومنها ما يكون لها أكثر من معنى، وليس بينها أيّ رابطٍ معنويّ، وهو ما يشير إلى أنّهما معنيان مستقلّان وليس أحدهما تطوّرًا عن الآخر .مثاله: ذكر معاني (أَبَد) وأوّلها: الدهر الطويل غير المحدّد، وذكر أوّلًا تعريف الأبد عن الراغب في المفردات، ثمّ ذكر الشواهد الشعريّة لهذا المعنى، وهي على الترتيب :بيت لطرفة، بيت لزهير، بيت لحسان، بيت لجرير، بيت من النقائض لخداش بن بشر، بيت للطرماح، بيت من الكامل لابن الأثير ونفح الطيب للمقري غير منسوب، ثم ذكر مثالين من الميداني، ثمّ عبارةٌ من كتاب الأموال لأبي عبيد، ثمّ عبارةٌ من أساس البلاغة للزمخشري، ثمّ عبارةٌ من المغرب للمطرزي، وقد رتَّب الشواهد ترتيبًا تاريخيًا إلّا ما جهل قائله أو لم يعرف تاريخه[19] .

الموجّه الاشتقاقيّ
تتناول هذه الوجهة البحث عن أصل الكلمة ونسبها، ويرتبط بها علم ضبط الهجاء، أمَّا الكلمات المعرَّبة فتُرَدّ إلى أصولها بقدر الإمكان، وذكر أنَّ مؤلّف المعجم لا بدَّ أنْ يكون متمكّنًا من اللُّغات الساميَّة والفارسيَّة والتركيَّة واليونانيَّة واللاَّتينيَّة وغيرها .أمَّا ذكره مشتقّات الكلمة فذكر أنّه لم يورد المشتقّات القياسيَّة الخاصَّة بالتصاريف اللغويَّة مثل: صيغ الأفعال، وصيغ أسماء الفاعل والمفعول ومصادر الأفعال المزيد فيها إذا لم يكن لها معنىً خاصّ، فإنْ كان لها معنىً خاصّ ذكرها مثل: حاكم، شاهد، عامل، قاض، كاتب، والٍ، مؤذّن، مسلم، مؤمن، مشرك، مبتدأ، مجتهد، متحسّب، تأريخ، تجنيس، مزاوجة، إسلام، إضافة، إقواء، اقتضاب، استدراك[20]. ومن أمثلة ذكره للمشتقّات: 

-(أبت): أبَت اليوم يأبِت ويأبُت أبتًا وأُبُوتًا، وأبِت: اشتدّ حرّه وغمّه وسكنت ريحه[21].  
-(أبب): أبّ الشيء يئبّ ويؤبّ أبًا وأبيبًا وأَبابًا وأَبابةً وإبابةً: تهيّأ وتجهّز[22].  

ونجد هنا أنَّه لم يذكر مشتقّات (أبت) و (أبب) القياسيّة كاسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما، لكنّ استقصاءه للمشتقّات واضحٌ إذ أورد مصادر الفعلين المتعدّدة .

الموجّه التصريفيّ
تتناول هذه الوجهة تحديد الصيغ التصريفيَّة للكلمة، أي تصريف الأفعال والأسماء، ويكتفى بالاستشهاد على الحالات التي تحتمل الشكّ، أمَّا الصيغ النادرة فيحسن إيراد جميع شواهدها، ونبَّه إلى وجود صيغتين أو أكثر في تصريف الفعل أو الاسم، وإلى عدم وجود بعض الصيغ التي كان يمكن استعمالها وفق القياس .مثاله :أبَّ (متعدّياً): حرّك، مثلاً: أبَّ يده إلى سيفه:ردّها إليه ليستلّه[23].

الموجّه التعبيريّ
تعتمد هذه الوجهة على تحقيق معنى الكلمة أو معانيها، فإذا كان للكلمة عدّة معانٍ تراعى قواعد معيَّنة لترتيب تلك المعاني مثل أن :
أ- يذكر دائمًا المعنى الأوّل للكلمة التي لها معانٍ مختلفة، وهو ما يؤخذ من اشتقاق الكلمة.
ب- يجب في ترتيب المعاني تقدّم العامّ على الخاصّ، والحسيّ على العقليّ، والحقيقيّ على المجازيّ، ويجب مراعاة علم المجاز، ومراعاة استعمال الكلمة اصطلاحيًّا، ويراعى الترادف بين الكلمات لأهميَّته في الموازنة بين الكلمات المتقاربة المعاني بحصر المعاني ومعرفة فحواها، وإدراك أنّ الفارق بين تلك الكلمات يرجع إلى أسبابٍ تاريخيّة أو جغرافيّة، فقد تدلّ كلمةٌ على معنىً في زمانٍ ومكان، وتدلّ عليه كلمةٌ أخرى في زمانٍ ومكانٍ آخر .
وتُورَد الكلمات التي تُناقض الكلمات المذكورة، ويُعرّف بكلّ حيوانٍ ونباتٍ وجمادٍ تعريفًا كاملًا، وتذكر فصيلته واسمه العلميّ، مثاله :ذكر معنيين لـ (أبو جاد): الأوّل بمعنى (أبجد) ويقصد به حروف المعجم، وهو حقيقي، والثاني مجازي بمعنى مبادئ التعليم المدرسي، ويكون هنا قدّم الحقيقي على المجازي[24].  

الموجّه النحويّ 
تكشف هذه الوجهة عن جميع الصلات التي تربط كلمةً بأخرى، وتتناول ترتيب كلماتٍ لها مواضع معيَّنة في السياق، مثل: «فقط، إنّما، أيضًا، وغيرها»، ومراعاة المضمر أو المحذوف، ومعرفة هل استعمال الكلمة استعمالًا مطلقًا جائز؟، هل الفعل متعدٍّ أم لازم؟، متى ظهر هذا التعبير أو ذاك للكلمة لأوّل مرّة أو آخرها، وأين؟[25].
وتبدو عنايته بالمسائل النحويّة جليَّة في الجزء المطبوع، وقد يكون ظهورها فيه لاشتماله على جزء من حرف الهمزة، وهو موضع كثيرٍ من الأدوات المتكوّنة من إحدى صور الهمزة .

الموجّه البيانيّ 
تكشف هذه الوجهة عن علاقات الكلمة اللَّازمة لها دائمًا، كالتراكيب أو التعابير التي قضت روح اللغة بوضعها في موضع خاصّ لعامل من عوامل البلاغة، ومن تلك العلاقات :
-  صيغة الإتباع والمزاوجة نحو: ساغب لاغب، حريب سليب، وأرَبّ فلان وألَبّ.
-  صيغة المشاكلة كقوله تعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ، تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ، كما تدين تدان، جزاه شرّ جزائه، ونحوها  .
-  صيغة التوكيد المشتقّة من الاسم المؤكّد، نحو: موتٌ مائت، شعرٌ شاعر، العرب العاربة، جهدٌ جاهد، صدقٌ صادق، ونحوها  .
-  صيغة ازدواج عبارتين متضادَّتين للتعبير عن معنىً واحدٍ كقوله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}، مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، البعيد والقريب، الداني والقاصي، ما له صامت ولا ناطق [26].

الموجّه الأسلوبيّ
تحدّد هذه الوجهة المحيط اللغويّ الذي تستعمل فيه الكلمة أو التعبير أو التركيب استعمالًا عامًا أو خاصًّا كلغة القرآن والحديث، وأسلوب الشعر والنثر، والأسلوب التاريخيّ، وأسلوب الفنون، أو خاصًّا كالأسلوب الشخصي لمؤلّفٍ معيَّن، حيث يستعمل كلمةً أو تركيبًا معيَّنًا غالبًا، أو يكون له أسلوبٌ خاصٌّ به[27] .

ونظرة (فيشر) لهذه الوجهات تنمّ عن استيعابٍ كبيرٍ لوظيفة المعجم، وتمكُّنٍ من فهم كثيرٍ من خصائص العربيَّة.

ب. مصادر المعجم
حدَّد (فيشر) مجال مصادر المعجم بقوله: «يتناول الكلمات الموجودة في القرآن والحديث والشعر والأمثال والمؤلّفات التاريخيَّة الجغرافيَّة، وكتب الأدب والكتابات المنقوشة والمخطوطات على أوراق البردي وعلى النقود... وقد استثنيت من ذلك في الغالب الكتب الفنيَّة إلَّا أنِّي توسَّعت في أخذ المصطلحات منها»[28].

وقد أورد (فيشر) في الجزء المطبوع من معجمه قائمةً بالمصادر والمراجع التي استقى منها شواهده وتعليقاته، وسردها على الترتيب الألفبائيّ بذكر المختصر الذي يشير إلى المصدر في ثنايا المعجم، وأمامه اسمه كاملاً، وقد وصل عدد المصادر إلى (292) مصدراً[29]، منها العربيَّة وغير العربيَّة، وفيما يأتي أذكر بعضها:
- البخاري، الجامع الصحيح للبخاري، ليدن (1962-1908)، 4 أجزاء، الأجزاء (1-2-3) باعتناء ل. كريل، والجزء الرابع باعتناء ت. ف. يوينبل.
- الأصمعي، الخيل، باعتناء، أ. هفنر، فين 1985.
- ابن مالك، الألفيّة، باعتناء سلفستر دي ساسي، باريس 1983.
- الجاحظ، البخلاء، باعتناء ك. فان فلوتن، ليدن 1900.
- سيبويه، الكتاب، بعناية ه. درنبور، جزءان، باريس 1881-1889.
- الفراهيدي، العين، باعتناء الأب الكرملي، بغداد 1914.
- كارل بروكلمان، أصول الصرف والنحو للغات السَاميَّة، جزءان، برلين 1908-1913.
- ر. دوزي(R, Dozy)، ذيل للقواميس العربيَّة، جزءان، ليدن 1881.
- دائرة المعارف الإسلاميَّة، ليدن، لندن ابتداء من 1908.
- إ. و. لين (E,W,Lynn)، معجم عربي-إنجليزي، 8 أجزاء، وذيل لندن وإدنبرة 1863-1893.
- أوراق برديٍّ عربيَّة جديدة من الأوراق المكتشفة في أفرديتو، باعتناء ك. ه بكر في مجلّة الإسلام[30].

وممّا يُلاحظ على قائمة مصادره أنَّها «اختيرت في جُلّها وعن قصدٍ من المصادر المجموعة التي حقّقها ونشرها المستشرقون دون غيرهم، ولقد اختلطت فيها النصوص المدوّنات بالمراجع الثانويّة، لأنَّ المؤلّف لم يفصِّل بين النصوص الأصول والمراجع الثانويّة التي يستعين بها للاستدراك على بعض السقطات أو الفراغات في النصوص الأصليّة، فلقد حشر النوعين من النصوص في زمرةٍ واحدة، كأنّها متساويةٌ في القيمة من حيث صلتها بالمعجم التاريخيّ»[31].

ج. مداخل المعجم
فرَّق (فيشر) في مداخل معجمه بين الكلمات العربيّة والأعجميّة، فرتَّب المداخل العربيّة على المادّة الأصليّة مجرَّدةً من الزوائد، ووضع تحتها مشتقّاتها، مثالها:

تصديره معجمه بذكر بعض أنواع الألف في مداخل منفصلة على النحو الآتي : بدأ بحرف الألف عامّة، ثمّ ألف الاستفهام، ثمّ حرف القسم، ثمّ ألف النداء، ثمّ (إ) ثمّ (آ) ثمّ (آء) ثمّ (آحِ) في مداخل مستقلّة، وبعد أنْ ذكر عددًا من الكلمات الأعجميّة أورد (أب) وأحال إلى (أبو)، ثم ذكر مدخلًا آخر هو (أبب) وذكر تحته ما اشتقّ منه في عناوين مستقلّة مثل: (أبَّ) و (إيتبَّ) و (أبٌّ) و (أُباب) و (إبّانٌ).
وأمّا المداخل الأعجميّة فرتّبها بحسب صورتها التي هي عليها إذا لم يتصرَّف بها العرب، حيث جعل لكلّ كلمةٍ أعجميَّةٍ مدخلًا خاصّاً، يوردها على صورتها التي هي عليها، دون أنْ يعيدها إلى أصلٍ عربيّ، إلَّا إذا تصرَّف بها العرب، قال في مقدّمته: «والكلمات الأعجميّة المعرّبة الزائدة على ثلاثة أحرفٍ تتَّبع الكلمات العربيّة في ترتيب المعجم إنْ تصرّف فيها العرب بالاشتقاق، مثل: إبريق، دكّان، ديباج، أسوار، سراويل، وهلمّ جرّا  تجدها في مادّة (برق، دكن، دبج، سور، سرول) وهلمّ جرّا، أمّا ما لم يتصرّف فيه العرب بالاشتقاق فتعتبر حروفه كلّها أصليّة، مثل: إبريسم، إستبرق، بنفسج، سفرجل، شطرنج، وهلمّ جرّا [32]، ومن أمثلة الكلمات الأعجميّة :أورد بعد (آح)، (آذين)، ثمّ (آزاذمرد، أزادمرد)، ثمّ (آسمانجونيّ، أسمانجونيّ)، ثمّ (آهندال) وهي فارسيّة، وكلّ تلك الكلمات في مداخل مستقلّة .

د. ترتيب المعجم
تحدَّث (فيشر) عن ترتيبه للكلمات في معجمه فقال: «قد رتَّبت الكلمات على حسب المواد، الترتيب المألوف لحروف الهجاء العربيَّة على اعتبار الحرف الأوَّل والثاني والثالث أساساً»[33]، وكان يقدِّم الثلاثي على الرباعي، والمجرّد على المزيد، ولا يذكر المشتقّات القياسيَّة إلَّا إذا جاء شيءٌ منها على غير القياس فيُذكر، ويذكر القياسي معه دلالةً على وجوده، وتذكر الأسماء بعد الأفعال، وترتَّب ترتيبًا هجائيّاً. وما حدث فيه زيادة أو اختلف في اشتقاقه يوضع في مكانين للتَّسهيل على من يستخدم المعجم، وما حدث فيه إبدال يوضع في مكانه ويشار للأصل، وما حدث فيه قلب يوضع في مادَّته الأصليَّة، وما عرَّبته العرب واشتقَّت منه يذكر في مادَّته الثلاثيَّة[34].
وكان (فيشر) يصدِّر كل بابٍ بكلمةٍ مفصَّلةٍ عن حرفه المعقود له، فيوضِّح ترتيب الحرف بين حروف ألف باء في اللُّغات السَّاميَّة واليونانيَّة، واسمه في العربيَّة والسَّاميَّات وغيرها، ويوضّح رسمه في الخط...، وكان يسير في علاجه للألفاظ على الإكثار من شواهدها، والربط بين معانيها وما في اللُّغات السَّاميَّة، والإشارة إلى مصادر هذه الأقوال والمعاني والشواهد[35]، وكان يذكر في كل مادَّة أصلها أو أصولها السَّاميَّة القديمة، ويرتّب المادَّة حسب المعاني الكبرى متدرّجةً من المدلولات الحسيَّة إلى المدلولات المعنويَّة، ويراعي في الاستشهاد ترتيب الشواهد ترتيبًا تاريخيّاً، وكان يردّ الكلمة الأجنبيَّة إلى أصولها، ويذكر من الأعلام ما لابدّ من ذكره، ويذكر أسماء البلاد والأماكن بشيء من الاقتصاد[36].

وتميَّز جهد (فيشر) في معجمه بالاقتضاب وعدم التوسُّع في بعض أبواب النحو واللغة، فكانت غالبيّةُ أبحاثه تعليقاتٍ صغيرة، وتصحيحاتٍ لغويَّة مفيدة نذكر منها: «المسألة الزنبوريَّة» وأسماء الإشارة للمؤنث يقول: «هذه، ذه، ته، هذه، ذه، وهذهي، ذهي، تهي» و «تركيب المصدر: ضرب عمرو زيد» و «الكلمة العربيَّة أيش»[37].

3. قيمة المعجم العلميّة
وممَّا سبق نلاحظ الجهد الذي بذله (فيشر) في هذا المعجم، فما صنعه يعدُّ ركيزةً يرتكز عليها المعجميُّون المحدثون لإنشاء معجمٍ تاريخيٍّ للُّغة العربيَّة، وقد ذكر عضو هيئة المعجم التاريخيّ بالقاهرة (محمّد حسن عبد العزيز) المزايا التي حظي بها معجم (فيشر) منها[38]:

- أخذه كلمات المعجم مباشرةً من النصوص العربيَّة، مع الإشارة إلى المصادر المأخوذة منها.
- تبيين المعجم نشوء الكلمة بحسب وجودها التاريخيّ.
- إظهار إذا ما كانت الكلمة كثيرة الاستعمال أو نادرة.
- تبيين اختلاف دلالات الكلمات بحسب اختلاف الأقطار التي تستعمل فيها.
- امتيازه بحسن ترتيب المادَّة وفروعها ليسهل الاهتداء إلى المقصود منها، وليُعرف تاريخ تطوُّر الكلمة في الدّلالة على المعاني المختلفة.
- غناه بالشواهد وكثرة المراجع المختلفة، ما يرشد الباحث إلى المعنى الحقيقي للكلمة الذي لا يجده في المعجمات التي تخلو من الشواهد.
- شرح وتبيين المعنى الحقيقي لبعض الكلمات الواردة في بعض المصادر العربيَّة التي لم يتوصّل إلى تفسيرها مؤلّفو المعاجم القديمة، لعدم معرفتهم باللُّغات السَّاميّة وعادات بعض الأمم التي كانت تجاور العرب.

4- نقد وتقويم المعجم
ورغم القيمة العلميَّة التي حظي بها المعجم التاريخي للمستشرق الألماني (فيشر)، إلَّا أنَّه لم يسلم من بعض المآخذ، أوردها فيما يأتي:
-قدَّم فيشر تقرير نظريّته في تأليف المعجم التاريخي الكبير للّغة العربيّة إلى مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة، بيَّن فيه المعجم المثالي في نظره، لكنَّه حينما بدأ بصنع المعجم لم يلزم نفسه بكل ما ذكره في خطّته، لأنَّه لم يستطع القيام به وحده، ذلك أنَّه عملٌ يحتاج إلى جهدٍ جماعيٍّ أو مؤسساتيّ مكثَّف.

- يرى بعض الباحثين «أنَّ فيشر وإن اهتم أحياناً بالتأصيل، فإنَّ معجمه ليس تاريخيًا بالمعنى الدقيق، فقد وقف (فيشر) فيما جمعه من مادَّةٍ عند القرن الرابع الهجري، وهو القرن نفسه الذي وقفت عنده المعاجم العربيَّة القديمة»[39]، وحتّى يكون معجمًا تاريخيًا بالمعنى العلمي الدقيق لابدَّ من استكمال الفترة المتبقيَّة من تاريخ اللغة والتي تقدّر بحوالي عشرة قرون[40].

- توقّفت المادة العلميّة لمعجم فيشر عند حرف الهمزة تحديدًا «أبد» ولم يتمَّه، ورغم الجهد المبذول لإخراج هذا العمل إلَّا أنَّه لم يصل إلى مستوى البراعة التي اتَّسمت بها المعاجم القديمة التي قدَّمها المعجميّون العرب القدامى، والتي عُنيت بتاريخ الكلمة وتطوّرها.
- الاضطراب في التفريق بين المعنى الحقيقي والمجازي، فرغم أنَّه نبَّه إلى بعض المعاني المجازيَّة إلَّا أنَّه أهمل بعض المعاني المجازيَّة الأخرى ظنَّاً منه أنَّها حقيقيَّة، وهو المأخذ الذي لحظه عبد القادر المغربي في قوله: «-وإن أشار إلى أنَّ من المعاني ما هو حقيقي وما هو مجازي- لكنه أبهم التفرقة بين المعاني الحقيقيّة والمجازيّة إبهامًا يوقع في حيرةٍ من تفهُّم ما يقرأ... ويضيف: ومن تأمَّل كلام المؤلّف وجده في تصنيفه لمعاني (أخذ) قد أقام الاختلاف في الفاعل أو المفعول أو المتعلّق سببًا لجعل الفعل الواحد فعلين، واعتبار معناه معنيين»[41].

- إدراجه لبعض المعاني ذات المعنى الواحد تحت معانٍ متعدّدةٍ، ظناً منه أنَّها معانٍ متعدّدة، وهو أمر لا يكاد يسلم منه أعجمي، مثاله: ما ذكره في معاني (أبَّ) ومنها :أَبَّ أبَّه: قصد قصدَه .وأبَّ فلاناً: قصده[42]. وواضحٌ أنَّ المعنى واحدٌ للفعل وهو (قَصَد)، لكنّه في الأوّل غير متعدٍّ، وفي الثاني متعدٍّ إلى مفعول[43].

- اعتماده على مصادر العربيَّة الأصليَّة بمجالاتها المختلفة للاستشهاد على المعاني، مثل: كتب التاريخ والرحلات والأدب وغيره، التي حقّقها ونشرها المستشرقون دون غيرهم، ولقد اختلطت فيها المصادر الأصليّة بالمراجع الثانويّة، فجمع النوعين من المصادر في زمرةٍ واحدة، كأنّها متساويةٌ في القيمة من حيث صلتها بالمعجم التاريخيّ، ولم يرجع إلى المعاجم العربيَّة إلَّا في مواضع نادرة.

- تميّزت بعض أبواب النحو واللغة في المعجم بالاقتضاب وعدم التوسّع، فجاءت أغلب أبحاثه عبارةً عن تعليقاتٍ موجزةٍ وتصحيحاتٍ لغويَّة.

ثالثاً: المعجم التاريخي العربي والجهود المعجميّة العربيّة الحديثة
يُعدُّ معجم (فيشر) من أفضل معاجم المستشرقين التي كان لها تأثير إيجابي في دفع مشاريع الدراسات المعجميَّة العربيَّة عند الكثيرين من المتخصّصين في صناعة المعجم العربي، وتوالت بعدها الجهود والاقتراحات بإقامة الندوات والمؤتمرات الدوليَّة حول موضوع المعجم التاريخي للّغة العربيّة وإشكاليّاته[44]، حيث دعا الكثيرون إلى اقتفاء أثر (فيشر) في صناعة المعجم، ورأوا أنَّه المعجم الذي يلبّي الحاجة القائمة، يستوي في هذه الدعوة بعض المستشرقين، وكذا بعض العرب الذين تبنّوا الدعوة إلى صناعة معجمٍ تاريخيٍّ للعربيَّة تأثّرًا بمعجم (فيشر)، منهم إسماعيل مظهر، اختاره فيشر ليعمل معه بعد أنْ نال الموافقة على جذاذات معجمه التي عرضها على المجمع مع عدد من الباحثين، لقراءة الكتب وجمع غريب الألفاظ، وجمع الشواهد في جذاذات خاصّة، ولمدّة عامين أشرف إسماعيل مظهر على هذا العمل، إلى أنْ سافر فيشر إلى ألمانيا في صيف 1939م، وعمل إسماعيل مظهر في مشروع فيشر له أثر كبير في اقتناعه بحاجة العربيّة إلى معجم تاريخيّ. وعلّل دعوته باقتصار المعاجم العربيّة على المعاني الحقيقيّة دون المجازيّة أو الجديدة، وذكر أنّه وقع لكثير من اللغات الحيّة ما وقع للعربيّة .[45]ودعا إبراهيم يوسف إلى تجنيد علماء اللغة من عرب ومستشرقين لوضع معجم للعربيّة الفصحى ملائمٍ للتطوّر العلميّ في العصر الراهن، من خلال مقاله الموسوم (معجم اللّغة الضادي -أمنية تتحقَّق-)[46]. وتأثّر عبد الله العلايلي بالاتّجاه السائد في صناعة المعجم، وهو أنْ يكون معجمًا تاريخيّاً، فحاول تطبيقه في معجمه (المرجع) الذي صدر الجزء الأوّل منه عام 1963م عن مكتبة الفرح الحديثة في بيروت[47]، فرسم العلايلي خطّة للمعجم التاريخي، بحيث يكشف المعجم عن أساس المادّة اللغويّة وعن تطوّرها الفيلولوجي والدلالي حتّى وقتنا الحاضر، وقد أرّخ للألفاظ ودلالاتها بالإشارة إلى العصر الذي وجدت فيه الكلمة أو المعنى أو الاستعمال[48] .ورغم الجهد الواضح لتأليف العلايلي معجمًا تاريخيًا للُّغة العربيّة، إلَّا أنَّه لا يعدُّ من قبيل المعاجم التاريخيّة؛ لأنَّ أغلب مصادره هي عبارة عن مصادر ثانويّة تتمثّل في المعاجم العربيّة السابقة، ولم يعتمد على مدوّنة نصوص لغويّة متنوّعة الزمان والمكان والبيئة الجغرافيَّة. هذا ويرى عبد الله الجبوري أنَّ العلايلي: «قد بالغ في إيراد الألفاظ المعرّبة والدخيلة، فأدخل الضيم على معجمه بإثقاله بالمصطلح العلمي الجديد، وبألفاظ حضاريّة وأجنبيّة غطَّت على بريق السَّمت اللّغوي العربي»[49]. وقدّم علي توفيق الحمد اقتراحات حول المعجم العربيّ في نهاية بحث طويل بعنوان (بطرس البستاني وجهوده المعجميّة)، دعا فيه إلى وضع معجمٍ تاريخيٍّ يؤرّخ للكلمة وتاريخ ظهورها واستخدامها، وتطوّر معانيها.

وقد تصدّت مجموعة جهات ومؤسّسات لإطلاق مشروع المعجم التاريخي، منها جمعيّة المعجميّة العربيّة بتونس التي اهتمّت بالمعجم التاريخيّ والدعوة إلى أنْ يكون للعربيَّة معجمٌ تاريخيّ، لاقتناع أعضائها بأنَّها قضيّة لها صلة بتراثنا وحاضرنا ومستقبلنا، وأنَّ المعجم أصبح ضرورةً لا غنى عنها، فهو ذاكرتنا اللغويَّة والثقافيَّة والحضاريَّة. وكذا فإنَّ محاولة اتّحاد المجامع اللغويّة العلميّة العربيّة الذي أسّس عام (1971)، كانت جادَّةً في وضع معجمٍ تاريخيّ، وفي اجتماع مجلس اتِّحاد المجامع المنعقد في عام (2001)، قرَّر المجلس تأليف لجنةٍ لوضع خطَّةٍ شاملةٍ للمعجم التاريخيّ[50]. ومن خلال المؤتمر الذي عُقد في الشارقة في ديسمبر عام (2006)، جاءت فكرة  مشروع المعجم التاريخيّ للُّغة العربيَّة برعاية أمير الشارقة، وبمشاركةٍ كاملةٍ من مجمع القاهرة، ويذكر محمود حافظ رئيس المجمع اللُّغويّ أنَّ العمل في المعجم توقّف حتى عام (2004)، ثمَّ عاد اللُّغويّون يجتمعون من أجل الفكرة، وها هي تخطو أولى خطواتها برعاية حاكم إمارة الشارقة (القاسمي)[51]. وتعدُّ آخر المبادرات ظهورًا في إنجاز المعجم التاريخيّ، معجم الدوحة التاريخي، فبعد سلسلة من الاجتماعات التحضيريَّة ضمّت نخبةٌ من الخبراء اللُّغويين والمعجميين والحاسوبيين من مختلف الدول العربيَّة استمرّت لمدَّة سنتين، أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة في مايو 2013، عن إطلاق مشروع «معجم الدوحة التاريخيّ للُّغة العربيَّة»، وقد تقرَّر أنَّ إعداد المعجم المنشود سيستغرق عشرين سنة، على مراحل يجري عرض إنجازاتها كلّ ثلاث سنوات[52].
تلكم هي أهمّ المحاولات العربيَّة في محاولة اقتفاء أثر (فيشر) في سبيل إنجاز معجمٍ تاريخيٍّ للُّغة العربيَّة.

خاتمة
رغم الأهميّة والمكانة التي تحتلُّها اللغة العربيَّة بين اللُّغات الحيَّة قديمًا وحديثاً، ورغم ازدهار التأليف المعجميّ لدى العرب فترةً كبيرةً من الزمن، وهذا باعتراف المستشرقين أنفسهم، فإنَّ اللغة العربيَّة لم تحظ إلى اليوم بمعجمٍ تاريخيٍّ يؤرّخ لحياة ألفاظها، ويتتبَّع التطوّرات التي طرأت عليها على مدار تاريخها، على غرار تمكُّن عدَّة لغاتٍ أخرى من ذلك الإنجاز اليوم، وبناء على ما تقدَّم نخلص إلى ما يأتي:
- بروز ظاهرة التأثّر والتأثير بين العرب والمستشرقين، وتفوُّق المستشرقين فيما يخصّ مناهج البحث، تجسّد ذلك في صناعة المعجم عامَّة، والمعجم التاريخيّ خاصّةً ممثَّلًا في مشروع المستشرق الألماني فيشر.
- أوَّل من أشار إلى فكرة المعجم التاريخيّ للُّغة العربيّة في العصر الحديث، كان المستشرق الألماني فيشر، فعُدَّ أوّل مشروع غير مكتملٍ خصَّ اللغة العربيَّة بمعجم تاريخي، رغم أنَّ فكرة المعجم التاريخي قامت على فكرتها جُلُّ المعاجم العربيّة القديمة ابتداءً من كتاب العين للفراهيدي مرورًا بالفيروز آبادي والزمخشري والزبيدي، والتي كانت تُعنى بتاريخ الكلمة وتطوّرها.
- عمق تجربة (فيشر) في ميدان الدراسة المعجميّة العربيّة من ريادةٍ وجرأة، وقد جاء مشروعه لصناعة معجمٍ تاريخيٍّ للعربيَّة، حاول فيه التأريخ لكلّ كلمات اللغة العربيَّة في الفترة التي حدَّدها.
- تأثّر (فيشر) بالمناهج الغربيَّة في لغاتهم، لأنَّ اللغة لديهم كائنٌ حيٌّ يتغيّر، وخير ما يمثّلها كتب النصوص لا المعاجم.
- الاهتداء بسهولة إلى معاني الكلمات، وهو راجع إلى حسن ترتيب مادَّة المعجم؛ وبالتالي التعرّف على تاريخ تطوُّر الكلمة في الدلالة على المعاني المختلفة.
- غنى المعجم بالشواهد وكثرة المراجع المختلفة، التي ترشد الباحث إلى المعنى الحقيقي للكلمة، وهو ما تخلو منه أغلب المعاجم.

المصادر والمراجع
الكتب
أحمد الشرقاوي إقبال، مقدّمة معجم المعاجم، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1993م.
بركة، بسام وآخرون، نحو معجم تاريخي للّغة العربيّة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ط3، 2014.
بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت، ط3، 1993م.
البوشيخي، الشاهد، دراسات مصطلحيّة، دار السلام، القاهرة، ط1، 2012م.
بوشيبة، عبد القادر، محاضرات في علم المفردات وصناعة المعجم.
ابن خلدون، المقدّمة، دار الجيل، بيروت، د.ط، د.ت.
ضيف، شوقي، مجمع اللّغة العربيّة في خمسين عاماً، د.ن، ط1، 1984م.
عبد العزيز، محمد حسن، المعجم التاريخي للّغة العربيّة وثائق ونماذج، دار السلام، ط1، 2008م.
العقيقي، نجيب، المستشرقون، دار المعارف، مصر، ط1، 1964م، ج2.
عمر، أحمد مختار، صناعة المعجم الحديث، عالم الكتب، ط1، 2009م.
فيشر، أوغست، المعجم اللّغوي التاريخي، تصدير: إبراهيم مدكور، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميريّة، القاهرة، 1968م.
نصّار، حسين، المعجم العربي نشأته وتطوّره، دار مصر للطباعة، مصر، ط1، 1988م، ج2.
هيود، جون آ، المعجميّة العربيّة، تر: عناد غزوان، مطبعة المجمع العلمي العراقي، بغداد، ط1، 2004م.

المجلّات
أحمدي، الطيب توفيق، معجم المستشرق أوغست فيشر وصفه ونقده، مجلّة المجمع العلمي العربي، العراق، مج24، ج4.
عبد التواب، رمضان، معجم العربيّة الفصحى (الصادر في ألمانيا الغربيّة)، مجلّة مجمع اللّغة العربيّة، القاهرة، ع53، 1984.
الحمزاوي، محمّد رشاد، تاريخ المعجم التاريخي العربيّ في نطاق العربيّة : المبادرات الرائدة، مجلّة المعجميّة، ع5-6،. تونس، 1990.
الحمزاوي، محمد رشاد، المعجم العربي المعاصر في نظر المعجميّة الحديثة، مجلّة مجمع اللغة العربيّة، دمشق، مج 78، ج4.
أبو الريش، صابرين مهدي علي، المعجم التاريخي ودوره في الحفاظ على الهويّة وإحياء الماضي وإثراء الحاضر والمستقبل، حوليّة كلّية الدراسات الإسلاميّة والعربيّة للبنات، الإسكندريّة، ع32.
المغربي، عبد القادر، معجم فيشر وصفه ونقده، مجلّة المجمع العلمي العربيّ، القاهرة، مج 24، ج 4.
يوسف، إبراهيم، معجم اللّغة الضادي -أمنية تتحقّق-، مجلّة المقتطف، مج (98)، ج 1، 1359هـ/ 1941م.
بن يوسف، شتيح، جهود المستشرقين في تحقيق المخطوطات العربيّة -المستشرقون الألمان أنموذجاً-، مجلّة التراث، جامعة زيان عاشور، الجلفة، ع7، 2013.

المواقع الإلكترونيّة  
com. 48 www.Arab://http
https://www.voiceofarabic.net/ar/articles/2355.
http://www.ida2at.com

--------------------------------
[1]*. أستاذة وباحثة، متخصّصة بالأدب العربي المعاصر، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة/ الجزائر.  
[2]- ابن خلدون، المقدّمة، دار الجيل، بيروت، د.ط، د.ت، ص484.
[3]- هيود، جون آ، المعجميّة العرّبية، تر: عناد غزوان، مطبعة المجمع العلمي العراقي، بغداد، ط1، 2004م، ص16.
[4]- فيشر، أوغست، المعجم اللغوي التاريخي، تصدير: إبراهيم مدكور، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميريّة، القاهرة، 1968م، ص4.
[5]- منهم المستشرق الإنجليزي ماثيو لمسدن الذي نشر (القاموس المحيط) للفيروزآبادي، انظر: أحمد الشرقاوي إقبال، مقدّمة معجم المعاجم، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1993م.
[6]- القاسمي، علي، المعجم التاريخي للّغة العربيّة هل نستطيع أن ننجزه بعد مائة عام؟ نقلًا عن موقع
com. 48 www.Arab://http
[7]- الحمزاوي، محمد رشاد، المعجم العربي المعاصر في نظر المعجميّة الحديثة، مجلّة مجمع اللّغة العربيّة، دمشق، مج 78، ج4، ص25.
[8]- بوشيبة، عبد القادر، محاضرات في علم المفردات وصناعة المعجم، ص33.
[9]- انظر: عبد التواب، رمضان، معجم العربيّة الفصحى (الصادر في ألمانيا الغربيّة)، مجلّة مجمع اللغة العربيّة، القاهرة، ع53، 1984، ص250-252. أيّوب، محمّد شعبان، قصّة الاستشراق الألماني، نقلًا عن موقع:
 http://www.ida2at.com
[10]- أوغست فيِشَر(AUGUST FISCHER) مستشرق ألماني اختصّ باللّغة العربيَّة: نحواً وصرفاً ومعجماً، مواصلًا الدرب الذي بدأه أستاذه اللُّغوي (هينرشليبرشت فليشر) مؤسِّس ما يعرف باسم مدرسة ليبتسك في الاستشراق الألماني.ولد عام (1865)، وتوفّي في الرابع عشر من شهر فبراير عام (1949). حصل على شهادة الدكتوراه الأولى نهاية عام 1889 من جامعة (هلّه)، وكان عنوان رسالته: «تراجم حياة الرواة الذين اعتمد عليهم ابن إسحاق»، وقد نشرت تلك الرسالة عام 1890. وقد عمل مدرِّسًا للُّغة العربيَّة وأميناً لمعهد اللُّغات الشرقيَّة في برلين بدءًا من عام 1896 إلى ربيع 1900، ثم شغل بعدها كرسيَّ اللُّغات الشرقيَّة في جامعة ليبتسك، وقد بدأ عمله فيه عام 1900 فاستطاع أن يجعل من تلك الجامعة مركزًا مرموقًا للدراسات الشرقيَّة. انظر:بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت، ط3، 1993م، ص280-404.وكان أوَّل اتِّصال له بالعالم العربي رحلته إلى المغرب عام 1898، ما ساعده على إتقان اللَّهجة المغربيَّة المراكشيَّة بفضل (الجيلاني الشرقاوي) وهو مدرِّسٌ للَّهجة المغربيَّة، نتج عن ذلك مقالاتٌ عدَّةٌ عن هذه اللَّهجة من ذلك مقالته التي جمع فيها الأمثال المغربيَّة وسمَّاها «أمثالٌ مراكشيَّة» وتوالت المقالات في هذا السياق، وقد عني بدراسة النحو الذي عدَّه لبَّ الدراسات العربيَّة، ودراسة تاريخ اللغة العربيَّة من أقدم نصوصها وحتَّى لهجاتها المحليَّة المعاصرة، وحرص على تحليل لغة الشعر بوجهٍ خاصٍّ واعتبرها أهمّ شاهدٍ لمعرفة العربيَّة، ما دفعه لتصنيف «فهرست الشواهد» أثبت فيه كلّ الشواهد الشعريَّة الواردة في كتب النحو وشروح الشواهد بحسب القوافي والشعراء.انظر: بن يوسف، شتيح، جهود المستشرقين في تحقيق المخطوطات العربيّة –المستشرقون الألمان أنموذجاً-، مجلّة التراث، جامعة زيان عاشور، الجلفة، ع7، 2013، ص17.
[11]- يعرِّف أحمد مختار عمر المعجم التاريخي بأنَّه: «يُعنى بتطوّر الكلمة على مرّ العصور سواء في جانب لفظها أو معناها أو طريقة كتابتها، ويسجّل بداية دخولها اللّغة وأصولها الاشتقاقيّة، ويتتبّع تطوّرها حتّى نهاية فترة الدراسة أو نهاية وجود الكلمة»، انظر: البوشيخي، الشاهد، دراسات مصطلحيّة، دار السلام، القاهرة، ط1، 2012م، ص15.
[12]- نصّار، حسين، المعجم العربي نشأته وتطوّره، ج2، ص587.
[13]-  العقيقي، نجيب، المستشرقون، دار المعارف، مصر، ط1، 1964م،ج2، ص415، 416.
[14]- تقرير خاص بطريقة تأليف المعجم التاريخي الكبير للّغة العربيّة، أوغست فيشر، ملحق في مجلّة المقتطف، مج114، ج3، ص3-36.
[15]- الحمزاوي، محمد رشاد، تاريخ المعجم التاريخي العربي في نطاق العربيّة: المبادرات الرائدة، مجلّة المعجميّة، ع56، ص26.
[16]- بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، ص405.
[17]-  وهو رأي إبراهيم مدكور في تصديره للجزء المطبوع من المعجم، لكن خالفه محمد رشاد الحمزاوي بأنَّ الذي أوعز فيشر بفكرة المعجم التاريخي هو المستشرق توربيكه، وهيرديكن.
[18]- عبد العزيز، محمّد حسن، المعجم التاريخي للّغة العرّبية وثائق ونماذج، دار السلام، ط1، 2008م، ص54.
[19]-  الحميد، عبد العزيز بن محمد، المعجم التاريخيّ لدى المستشرق الألماني أوجست فيشر: دراسة تقويميّة، بحث مقدّم إلى ندوة المعجم التاريخي للّغة العربيّة - قضاياه النظريّة والمنهجيّة والتطبيقيّة، فاس 23-25 ربيع الثاني 1431هـ/ 8 -10 أبريل 2010م، نقلًا عن موقع شبكة صوت العربيّة:https://www.voiceofarabic.net/ar/articles/2355.
[20]-  فيشر، أوغست، المعجم اللغوي التاريخي، ص28.
[21]- المصدر نفسه، ص27.
[22]- المصدر نفسه، ص23.
[23]- المصدر السابق، ص24.
[24]- فيشر، أوغست، المعجم اللّغوي التاريخي، ص30، 31.
[25]-  الحميد، عبد العزيز بن محمد، المعجم التاريخيّ لدى المستشرق الألماني أوجست فيشر: دراسة تقويميّة، نقلًا عن موقع:
https://www.voiceofarabic.net/ar/articles/2355.
[26]-  المرجع السابق.
[27]-  الحميد، عبد العزيز بن محمد، المعجم التاريخيّ لدى المستشرق الألماني أوجست فيشر: دراسة تقويميّة، نقلًا عن موقع: https://www.voiceofarabic.net/ar/articles/2355.
[28]-  نصّار، حسين، المعجم العربي نشأته وتطوّره، دار مصر للطباعة، مصر، ط1، 1988م، ج2، ص588.
[29]- أحمدي، الطيب توفيق، معجم المستشرق أوغست فيشر وصفه ونقده، مجلّة المجمع اعلمي العربي، العراق، مج24، ج4، ص501-504.
[30]- بركة، بسام وآخرون، نحو معجم تاريخي للّغة العربيّة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، ط3، 2014، ص24.
[31]- الحمزاوي، محمّد رشاد، تاريخ المعجم التاريخي العربيّ في نطاق العربيّة : المبادرات الرائدة، مجلة المعجميّة، تونس، ع5-6، 1990، ص26.
[32]-  فيشر، أوغست، مقدّمة المعجم التاريخي، ص27.
[33]-  نصّار، حسين، المعجم العربي نشأته وتطوّره، ج2، ص589.
[34]-  ضيف، شوقي، مجمع اللّغة العربيّة في خمسين عاماً، د.ن، ط1، 1984م، ص151-160
[35]-  نصّار، حسين، المعجم العربي نشأته وتطوّره، ج2، ص590.
[36]-  ضيف، شوقي، مجمع اللّغة العربيّة في خمسين عاماً، د.ن، ط1، 1984م، ص151، 152.
[37]-  بدوي، عبد الرحمن، موسوعة المستشرقين، ص406.
[38]-  عبد العزيز، محمد حسن، المعجم التاريخي للعربيّة وثائق ونماذج، ص29.
[39]-  عبد العزيز، محمد حسن، المعجم التاريخي للعربية وثائق ونماذج، ص236.
[40]- أبو الريش، صابرين مهدي علي، المعجم التاريخي ودوره في الحفاظ على الهويّة وإحياء الماضي وإثراء الحاضر والمستقبل، حوليّة كلّية الدراسات الإسلاميّة والعربيّة للبنات، الإسكندريّة، ع32، ص235.
[41]- المغربي، عبد القادر، معجم فيشر وصفه ونقده، مجلّة المجمع العلمي العربيّ، القاهرة، مج 24، ج 4، ص501-504.
[42]-  فيشر، أوغست، المعجم التاريخي، ص25.
[43]-  الحميد، عبد العزيز بن محمد، المعجم التاريخيّ لدى المستشرق الألماني أوجست فيشر: دراسة تقويميّة، نقلًا عن موقع:  https://www.voiceofarabic.net/ar/articles/2355
[44]-  ولعلَّ آخر تلك الجهود والاقتراحات هو المؤتمر الدولي حول المعجم التاريخيّ للُّغة العربيَّة المنعقد بفاس أيّام: 8-10 أفريل 2010م.
[45]- الحميد، عبد العزيز بن محمد، المعجم التاريخيّ لدى المستشرق الألماني أوجست فيشر: دراسة تقويميّة، نقلًا عن موقع:  https://www.voiceofarabic.net/ar/articles/2355.
[46]- يوسف، إبراهيم، معجم اللّغة الضادي -أمنية تتحقّق-، مجلّة المقتطف،مج ( 98)، ج1، 1359هـ/1941م، ص34-38.
[47]-  الحمد، علي توفيق،المعجم التاريخيّ العربيّ – مفهومه، وظيفته-، مجلّة المعجميّة، (وقائع ندوة المعجم العربيّ التاريخي: قضاياه ووسائل إنجاز)، ع 5-6، 1409هـ/1989م، و1410ه/1990م، ع 5-6، ص103.
[48]- الحميد، عبد العزيز بن حميد، «منهج أوغست فيشر في المعجم التاريخي» ضمن كتاب: «نحو معجم تاريخي للّغة العربيّة»، المركز العربي للأبحاث والدراسة السياسات، بيروت، ط1، 2004م، ص101.
[49]- الجبوري، عبد الله، بحوث في المعجميّة العرّبية، مطبعة المجمع العراقي، العراق، ط1، 2004م، ص127.
[50]- النصّ، إحسان، مشروع المعجم التاريخي للّغة العربيّة مسيرة وتاريخ، ج1، ص35، 36.
[51]-  الآغا، محمد هبه، علماء اللغة في الشارقة يطلقون مشروع المعجم التاريخي، نقلًا عن موقع جسد الثقافة:
showthread.php/aljsad.org://http
[52]- أبو الريش، صابرين مهدي علي، المعجم التاريخي ودوره في الحفاظ على الهويّة، ص243.