البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

التأثّر والتأثير بين الثقافتين الإسلامية والمسيحيّة عند أسين بلاثيوس

الباحث :  د. إدريس الكنبوري
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  27
السنة :  صيف 2021م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 26 / 2021
عدد زيارات البحث :  88
تحميل  ( 5.598 MB )
الملخّص

يتناول هذا البحث المسيرة العلميّة للمستعرب الإسباني ميغيل أسين بلاثيوس، أحد روّاد الاستعراب الإسباني خلال النصف الأول من القرن العشرين، وأحد الممثّلين الكبار لمدرسة الأصول العربيّة والإسلاميّة للتاريخ الإسباني، في مقابل المدرسة التي تتنكّر للخلفيّة التاريخيّة الإسلاميّة للهويّة الإسبانيّة. ويقف البحث عند أطروحتين بارزتين في مسار هذا المستعرب المثير للجدل، الأطروحة الأولى تتعلّق بالتأثير الذي خلّفته الثقافة العربيّة الإسلاميّة في الفكر الأوروبي في العصر الوسيط، من خلال أنشودة الكوميديا الإلهيّة لدانتي الإيطالي، والتي أثارت جدلًا واسعًا، وفرّقت صفوف المستشرقين الإسبان والأوروبيّين في العقد الأوّل من القرن العشرين، وجرت على بلاثيوس الكثير من الانتقادات العنيفة؛ أمّا الأطروحة الثانية فهي ترتبط بالأثر الذي خلّفه التصوّف المسيحي على التصوّف الإسلامي، والموقف الذي دافع عنه بلاثيوس، وردّه على موقف المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون الذي كان يرى بأنّ التصوّف الإسلامي هو تصوّف أصيل خرج من القرآن. ويقف البحث عند التناقضات الحادّة التي وقع فيها بلاثيوس، الذي حاول أن يقف موقفًا وسطًا بين أطروحة نفي الخصوصيّة التاريخيّة للتصوّف الإسلامي، وأطروحة صدور التصوّف عن القرآن.

المقـدّمة
تشكّل الخبرة الأندلسيّة الطويلة للوجود العربي الإسلامي في شبه الجزيرة الأيبيريّة تراثًا إنسانيًّا مشتركًا تلتقي في أحواضه الثقافات الثلاث: الإسلاميّة والمسيحيّة واليهوديّة؛ إنّها لوحة تُقرأ بأكثر من لغة، ومرآة تُظهر أكثر من وجه. ولا يوجد أدنى شكّ في أنّها لا تزال حتّى أيامنا هذه تلقى الاهتمام الواسع من لدن المستعربين والباحثين الأكاديميّين الإسبان الذين يخصّون التاريخ الأندلسي بمؤلّفات تظهر في كلّ عام، تركّز في الغالب الأعمّ على قضايا التعايش والتثاقف بين الشعوب والأديان، بل هناك اليوم مدرسة أو تيّار أكاديمي عريض يعيد تجديد البحث في هذه الخبرة، لعلّ من أبرز وجوهها خوصي أنطونيو غونزاليث ألكانتود[2].

ولعلّ من المفارقات أنّ هذه الخبرة الأندلسيّة، لدى دارسي تاريخ الإسلام الأجانب، هي الحقبة الوحيدة في التاريخ العربي الإسلامي، التي حصل منذ زمن طويل إجماع حولها بوصفها مرحلة فريدة، لا يكاد يوجد لها نظير في الخبرات الإنسانيّة المختلفة. بل إنّنا نجد العديد من المؤرّخين الغربيين -حتّى أولئك الذين لا يصدر عنهم إنصاف حيال تاريخ الإسلام- يقفون أمامها وقفة إعجاب وانبهار. فقد عدّها الكثيرون نموذجًا متفرّدًا في الحوار الإسلامي المسيحي، والحوار الإسلامي اليهودي؛ والأكثر من ذلك أنّ عددًا من المؤرّخين اليهود المعروفين، أمثال أندريه شوراكي، يعتبر أنّ تجربة الأندلس هي التي أطلقت القيود التي كانت تكبّل أيدي اليهود في أوروبا المسيحيّة، وفتحت أمامهم آفاق العلم والمعرفة، ومكّنت الجنس اليهودي من الاستمرار، في الوقت الذي كان اليهود في أوروبا يتعرّضون للإبادة ومحاولات المحو[3].

أثّرت هذه الخصوصيّة التي تميّز بها تاريخ الأندلس على الإنتاج الفكري بشكل عام، إذ انطبع هذا الإنتاج -خصوصًا لدى المسلمين خلال القرون الثمانية التي دام فيها الوجود العربي في شبه الجزيرة الأيبيريّة- بميّزات الحوار والتعارف والتعايش والرغبة في اكتشاف الآخر والانفتاح على ثقافته ومعتقداته. ولذا لا غرو أن يكون أوّل من وضع اللبنة الأولى في صرح علم الأديان المقارن -حتّى قبل ظهور هذا المفهوم- هو الفيلسوف القرطبي أبو محمّد علي بن حزم، الذي عاش في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، في كتابه الذائع «الفصل في الملل والأهواء والنحل»، الذي وضعه في إطار الجدل الديني بين الأديان الثلاثة التي كانت موجودة في الأندلس، ما يدلّ على أنّ الحوار بين هذه الأديان كان تقليدًا شائعًا.

خصوصيّة الاستعراب الإسباني
بَيَدَ أنّ تأثير هذه الخصوصيّة الأندلسيّة استمرّ إلى ما بعد نشأة إسبانيا الحديثة وظهور مفهوم الهويّة الإسبانيّة، كدولة مسيحيّة كاثوليكيّة، وتشكُّل الكيان القومي للإسبان فيما بعد القرن الخامس عشر الميلادي. وقد ظهر هذا التأثير بشكل واضح وملموس خلال نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، عندما بدأ يبرز التيّار الاستشراقي في أوروبا، بوصفه «خطابًا كولونياليًّا» حول الشرق العربي. فخلافًا للاستشراق الأوروبي، وخاصّة الفرنسي الذي اتّسم بطابع استعماري غرائبي، يركّز على كلّ ما هو عجيب في الشرق، اهتدى المستشرقون الإسبان إلى دراسة الثقافة الإسلاميّة العالمة؛ ذلك لأنّ هؤلاء لم ينظروا إلى الثقافة العربيّة الإسلاميّة على أساس كونها توجد «خارج» البيئة الثقافيّة الإسبانيّة، كما هو الحال لدى زملائهم الأوروبيّين، بل باعتبارها مكوّنًا من مكوّنات الثقافة الإسبانيّة ذاتها، أيّ جزءًا من الماضي الإسباني. فقد اكتشف هؤلاء أنّه من الصعب إلغاء ثمانية قرون من النشاط الفكري والثقافي العربي داخل إسبانيا. كما اكتشفوا أنّ اللغة الإسبانيّة متأثّرة كثيرًا باللغة العربيّة، ليس فحسب فيما يرتبط بوجود آلاف الكلمات العربيّة داخل المعجم الإسباني، بل أيضًا في المنطق النحوي، وتشكّل الجملة داخل اللغة[4].
بالنظر إلى هذه الخصوصيّة التي طبعت بواكير الاستشراق الإسباني، فإنّ المستشرقين الإسبان تميّزوا عن نظرائهم الأوروبيّين بإطلاق تسمية «الاستعراب» على موجة دراسة الثقافة العربيّة والإسلاميّة بدل عبارة الاستشراق، التي توحي بالغربة المكانيّة للأوروبيّين إزاء الشرق العربي. والملاحظ أنّه فيما تشير عبارة الاستشراق إلى منطقة جغرافيّة هي الشرق، تشير عبارة الاستعراب إلى جنس معيّن هم العرب؛ وفي الوقت الذي كان الاستشراق الأوروبي تعبيرًا عن طموح سياسي للتعرّف على الشرق في سبيل السيطرة عليه، كما يقول إدوارد سعيد، كان الاستعراب الإسباني محاولة جادّة للاطّلاع على التراكم العلمي العربي، ومدى تأثيره على الثقافة الإسبانيّة، لذلك وجدنا أنّ جلّ المستعربين الإسبان أطلقوا على مشروعهم تسمية الاستعراب العلمي (El Arabismo Cientifico)، لفصل منهاجهم عن مناهج الاستشراق السياسي.

وقد شهدت ساحة الاستعراب الإسباني، خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وإلى حدود بدايات القرن الماضي، جدلًا واسعًا بين مدرستين، الأولى تنظر إلى التاريخ الإسباني باعتباره قطيعة نهائيّة مع مرحلة الوجود العربي-الإسلامي، وترى أنّ هذا التاريخ امتداد خطّي للثقافة المسيحيّة الأوروبيّة ونتاج خاصّ للكاثوليكيّة، ويمثّل هذا التيّار كلاوديو سانشيز ألبورنوز (1893-1984)[5]، والثانية تنظر إليه باعتباره استمرارًا للوجود العربي-الإسلامي، وترى في الوجود الإسلامي مرحلة من التاريخ الإسباني، وهو ما يسمونه «إسبانيا المسلمة»، وهذا التيّار يتزعمه أميريكو كاسترو (1885-1972)[6].

المسيحيّة والإسلام و «الحوار الداخلي»
يعدّ ميغيل أسين بلاثيوس (1871-1944) أحد أقطاب المدرسة الثانية، إلى جانب المؤرّخ والباحث اللغوي أميريكو كاسترو. فقد واكب بلاثيوس البذور الأولى لنشأة الاستعراب في نهاية القرن التاسع عشر، وميلاد أولى المؤسّسات والمراكز العلميّة التي ظهرت في إسبانيا بهدف دراسة اللغة العربيّة والإسلام وتأثيرهما في الثقافة الإسبانيّة الحديثة، كما جايل الروّاد الأوائل لهذه الحركة العلميّة أمثال ميغيل قسيري وخوصي بانكيري وخوان دي صوصا.

ولد بلاثيوس في سرقسطة عام 1871، وتخرّج في معهدها الديني الكاثوليكي، ثمّ تعلّم اللغة العربيّة على يد أستاذه المستعرب جوليان ريبيرا (1858-1934). وكان ريبيرا قد أنشأ مجلّة اسمها «أراغون»، ومجلّة أخرى اسمها «الثقافة الإسبانيّة»، كانت تهتم بتاريخ إسبانيا والدور الذي لعبته الثقافة العربيّة في تشكيلها، وكان كلّ ذلك حافزًا لبلاثيوس للتوجّه إلى دراسة الإسلام والثقافة الإسلاميّة.
في عام 1896 التحق بلاثيوس بجامعة مدريد لإكمال دراسته الجامعيّة، وهناك حصل على درجة الدكتوراه عن أطروحة خصّصها لدراسة فكر أبي حامد الغزالي. وقد ظلّ تأثير صاحب «إحياء علوم الدين» حاضرًا في مساره العلمي اللاحق، حتّى إنّه أفرد له كتابًا ثانيًا في سنواته المتأخّرة، كما أنّه خصّ ابن حزم بكتاب ضخم نشره عام 1907، ودراسة أخرى عنه نشرها في مجلّة «الأندلس» عام 1934.

وقد انضمّ بلاثيوس إلى المجمع اللغوي في مدريد إثر بحثه الشهير عن المصادر الإسلاميّة في الكوميديا الإلهيّة لدانتي أليغييري الإيطالي، كما انضمّ إلى مجمع التاريخ في مدريد إثر دراسته عن ابن حزم وكتابه «الفصل»، الذي حقّقه فيما بعد ونشره في خمسة أجزاء. انتخب بلاثيوس في مجامع لغويّة وعلميّة كثيرة، منها المجمع العلمي العربي بدمشق، ومثّل بلاده في الكثير من مؤتمرات المستشرقين في العالم.
خلّف بلاثيوس العشرات من الأعمال المهمّة، منها «العقيدة والأخلاق والتصوّف لدى الغزالي»، و «مذهب ابن رشد ولاهوت توما الأكويني»، وعنى عناية كبرى بمحيي الدين بن عربي وتصوّفه، ونشر عنه العديد من الأبحاث والدراسات. كما ترجم العديد من النصوص التراثيّة الإسلاميّة إلى اللغة الإسبانيّة، منها كتاب «الأخلاق والسلوك» لابن حزم[7].

أسّس بلاثيوس لتيّار جديد في الاستعراب الإسباني، يرتكز على منهج المقارنة بين الفكر الإسلامي والفكر المسيحي، خصوصًا في الجوانب الفلسفيّة؛ وكانت أطروحته الرئيسة في مجموع أبحاثه تنصبّ على إظهار التأثير الإسلامي في الفكر المسيحي، والعكس أيضًا، وهو ما جرّ عليه هجومًا قويًّا من لدن بعض زملائه الأوروبيّين الذين كانوا يتّهمونه بالتعصّب للثقافة العربيّة الإسلاميّة. ففي تلك الفترة لم تكن مثل تلك الأطروحة مقبولة في الأوساط الأكاديميّة الأوروبيّة، ذلك أنّ الثقافة الأوروبيّة الحديثة ارتكزت على إبراز مدى التأثير اليوناني والروماني فيها، وتمّ إهمال المؤثّرات العربيّة والإسلاميّة، فكان من الطبيعي أن تلقى أطروحة مثل تلك التي دافع عنها بلاثيوس هجومًا شرسًا.
لقد كان منهج بلاثيوس ينبني على إظهار التداخل الذي حصل بين الثقافتين الإسلاميّة والمسيحيّة، و «الحوار الداخلي» بينهما، وكان يرفض رفضًا باتًّا القول بالصفاء العرقي للشعوب، والتشكّل الخالص للثقافات بعيدًا عن التأثّر والتّأثير، وفي نفس الوقت كان يحارب المقولات الجاهزة التي انتشرت في الثقافة الأوروبيّة حول الإسلام والعربيّة. ولعلّ من الطبيعي أن يأتي معظم الانتقادات التي وجّهت إليه من الأوساط الأكاديميّة الأوروبيّة والأمريكيّة، خصوصًا بعد مشاركته في أوّل مؤتمر للمستشرقين الأوروبيّين في الجزائر عام 1905، والثاني الذي عقد في كوبنهاغن عام 1908، حيث دافع فيهما عن آرائه ومواقفه. ذلك أنّ المستشرقين الأوروبيّين والأمريكيّين كانوا يعتبرون المنهج الذي ارتضاه بلاثيوس معاكسًا للتيّار العام الذي يراد للاستشراق الغربي أن يسير فيه، وهو التركيز على الإسهام الإغريقي والروماني، وتحويل الثقافة العربيّة إلى مجرّد وسيط أو «أنبوب» لنقل المعارف اليونانيّة إلى الأوروبيّين، دون أن يكون لها فضل التأسيس والاجتهاد العقلي، أو تكون لها مميّزات تنفرد بها.

ويبدو أنّ واحدًا من بواعث القلق الذي سبّبه بلاثيوس للأوساط الاستشراقيّة في أوروبا تمثّل في دراسته المقارنة التي نشرها عام 1904 حول تأثير الفيلسوف الأندلسي القرطبي أبي الوليد ابن رشد في فكر الفيلسوف اللاهوتي المسيحي توما الأكويني، من القرن الثالث عشر الميلادي، تحت عنوان «الرشديّة اللاهوتيّة للقديس توما الأكويني». فقد كشف في تلك الدراسة، التي أثارت جدلًا واسعًا، التأثير الكبير الذي مارسه فكر الفيلسوف والفقيه القرطبي أبي الوليد بن رشد في فكر الأكويني، خاصّة في كتابه الشهير الضخم «الخلاصة اللاهوتيّة» الذي يتضمّن استدلالات عقليّة ومنطقيّة على الإيمان، ووجود الخالق والشريعة واليوم الآخر وغيرها من القضايا في العقيدة المسيحيّة، بشكل يلوّح ظاهرًا فيه تأثّره بعلم الكلام الإسلامي ومنهجه في الاستدلال والجدل. ولم يقف بلاثيوس عند القول بتأثير ابن رشد في كتابات الأكويني، بل إنّه ذهب إلى حدّ القول بأنّ هذا الأخير أخذ من صاحب «فصل المقال» حتّى العبارات والكلمات والمضامين.

دانتي والإسراء والمعراج
غير أنّ أكبر إسهام قدّمه بلاثيوس كان عمله ذائع الصيت حول تأثير الثقافة الإسلاميّة في «الكوميديا الإلهيّة» للأديب الإيطالي ورجل الدين دانتي أليغييري. فقد كان الشائع حتّى ذلك الوقت أنّ دانتي تأثّر بالفكر المسيحي والأناجيل وما ورد فيها من الحكايات والأساطير، غير أنّ بلاثيوس برهن في كتابه على أنّ دانتي تأثّر بالثقافة الإسلاميّة وقصّة الإسراء والمعراج أكثر من تأثّره بالمسيحيّة.
ألّف بلاثيوس كتابه «أثر الثقافة الإسلاميّة في الكوميديا الإلهيّة» عام 1919، عندما تلقّى خبر ترشيحه لعضويّة الأكاديميّة الملكيّة للغة الإسبانيّة. فقد كان عليه أن يختار موضوعًا من الموضوعات الكبرى التي تلخّص مساره العلمي والفكري وتعكس توجّهه الفكري واختياراته، فقرّ قراره على أن يكون الموضوع الذي يتقدّم به حول دانتي وعلاقته بالفكر الإسلامي. وعندما تقدّم بتلك الأطروحة أمام عدد كبير من المستعربين والأكاديميّين أثير جدل واسع حولها، إذ حصل انقسام وسط الحاضرين بين اتّجاه مدافع عن تلك الأطروحة الجديدة، بوصفها نتاج دأب وجهد بذلهما بلاثيوس، بناء على أدلّة علميّة وبراهين تسند نظريّته، عاد فيها إلى النصوص العربيّة الأصليّة، واتّجاه آخر يرفضها من منطق إيديولوجي؛ لأنّها لا تشكّك فقط في الطابع المسيحي لعمل دانتي، بل تتجاوز ذلك إلى التشكيك في الانسجام الداخلي للثقافة المسيحيّة نفسها؛ ذلك أنّ الكوميديا الإلهيّة كانت في تلك الفترة نموذجًا لما يمكن أن تصل إليه الثقافة المسيحيّة في جانبها الإبداعي الذي يخلط الفن بالدين، والتشكيك فيها يفتح الباب أمام نتائج أكبر على المستوى العلمي.

وفي الكلمة المطوّلة التي ألقاها أمام اللجنة العلميّة التي منحته عضويّة المجمع اللغوي في مدريد، والتي صدر بها كتابه في الطبعات اللاحقة، كشف بلاثيوس تأثير تصوّف ابن مسرّة وابن عربي وكتاب «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعري في الكوميديا الإلهيّة لدانتي، وبقصّة الإسراء والمعراج الإسلاميّة. وقد حاول أن يخفّف من وقع استنتاجاته على النقّاد الذين هاجموه، فقال بأنّ دانتي قد لا يكون اقتبس كل ما في المصادر الإسلاميّة، وقام بنقلها في قصيدته الملحميّة «الكوميديا الإلهيّة»، وإنّما قد يكون تأثّر بـ «الموديل» الإسلامي الذي شكّل مصدر إلهام له في كتابته لقصيدته. وشرح كيف أنّ الثقافة الإسلاميّة في عصر دانتي في إيطاليا كانت واسعة الانتشار في أوروبا، وهي حقيقة لا يمكن إنكارها، كما قال وكشف بأنّ الأساطير المسيحيّة نفسها، التي تأثّر بها دانتي والتي تتحدّث عن مملكة السماء والجنة والنار، تأثّرت هي الأخرى بالمصادر الإسلاميّة[8].
وقد أثارت أطروحة بلاثيوس ردود أفعال قويّة وسط المستشرقين الأوروبيّين والإسبان، وترجمت إلى لغات أوروبيّة عديدة، ما عدا اللغة الإيطاليّة التي لم يستطع أو لم يتجرّأ الناشر الإيطالي على نشرها، واكتفى بنشر ملخّص لها[9]، إذ الواضح أنّ تلك الأطروحة هزّت عرش الثقافة الإيطاليّة التي ظلّت تفخر بعبقريّة وتفرّد دانتي، وتعتبره قدّيسًا وطنيًّا وتراثًا قوميًّا، فلم يكن من الوارد أن تستوعب أن يكون مجرّد مقلّد لنموذج سابق وتابع لثقافة غير الثقافة الإيطاليّة والأوروبيّة، ولا يتعلّق الأمر بأيّ نموذج، بل بالنموذج الإسلامي تحديدًا، وهو ما يضاعف الشعور بالغبن الحضاري، إذ يتمّ إظهار دانتي كمجرّد «مقلّد للمسلمين»، بتعبير المستشرق الفرنسي ماكسيم رودنسون[10].

ويبدو أنّ بلاثيوس نفسه كان واعيًا بالصدود التي ستلقاها أطروحته، والهجوم الذي سيقابلها، إذ نجده في مقدّمة كتابه يتحدّث عن السخرية التي يمكن أن يتعرّض لها «ليس فقط لأنّني أؤكّد بأنّ الكثير من العناصر الموجودة في الكوميديا الإلهيّة -التي كانت تعتبر حتّى وقت قريب عملًا أصيلًا ليس له شبيه في الأساطير المسيحيّة- لها أصول في الثقافة الإسلاميّة؛ بل لأنّني أبيّن الجذور الإسلاميّة للكثير من هذه الأساطير التي وجدت في العصور الوسطى».
كان الهدف الأساسي الذي ركّز عليه بلاثيوس خلال تلك المرحلة من حياته العلميّة، هو إظهار علاقات التداخل والتأثّر والتأثير بين الثقافتين الإسلاميّة والمسيحيّة، لكن مع التركيز أكثر على تأثّر الثقافة المسيحيّة بالثقافة العربيّة-الإسلاميّة. بالنسبة إليه، وخلافًا لأنصار المدرسة الأكاديميّة التي نادت بالنقاء التاريخي للثقافة الإسبانيّة وأنكرت أيّ تأثير للمسلمين فيها، فإنّ ما يزيد على ثمانية قرون من الوجود الإسلامي في إسبانيا لا يمكن أن يكون مجرّد سحابة عابرة مرّت في طريقها دون أن تترك ثمارًا وراءها، وتلك الثمار هي المؤلّفات الإسبانيّة والأوروبيّة التي امتصّت أجود ما في الثقافة الإسلاميّة، وهضمتها، وأعادت إنتاجها مجدّدًا.

لم يقتصر بلاثيوس على دراسة تأثير الثقافة الإسلاميّة في الكوميديا الإلهيّة لدانتي أليغييري، بل ذهب إلى تفحّص المؤثّرات الإسلاميّة في عدد من المؤلّفات، وفي عدد من كبار المفكّرين المسيحيّين خلال القرون الوسطى، أمثال القديس أغسطين، وتوما الأكويني، بل لقد ذهب أبعد من هذا، إذ أظهر تأثير الإسلام على الراهب المسيحي الشامي جون كليماك (Jean Climaque) (579-649)، وباسيليوس قيصريّة (Basil of Caesarea) (330-379)، الأسقف اليوناني المنسوب إلى مدينة قيصريّة التركيّة.



انفتاح قومي وتعصّب ديني
غير أنّه بالرغم ممّا يبدو في مواقف بلاثيوس من اعتدال وانفتاح تجاه الثقافة الإسلاميّة، عند الدراسة المقارنة بين الإنتاجات الإسلاميّة والإنتاجات المسيحيّة، فإنّ ذلك يظلّ مجرّد اعتراف بكون الإسلام جزءًا من التاريخ الإسباني والأوروبي، في مواجهة التيّار المقابل الذي يحاول أن ينكر الإسهام الإسلامي في تكوين الثقافة الإسبانيّة، وتشكيل وعيها التاريخي بنفسها.
اتّسمت مواقف بلاثيوس، خلال المرحلة الأولى من عطائه العلمي، بنوع من الانفتاح القومي، رافضًا الانغلاق الثقافي الإسباني على الذات. ولكنه ابتداءً من الثلاثينيات من القرن الماضي، مع صدور كتابه المثير عن ابن عربي، سوف يغيّر الكثير من مواقفه، ويصبح أكثر وأكثر انجذابًا إلى قناعاته الدينيّة كمواطن إسباني كاثوليكي، وكأنّه تراجع أمام ردود الفعل العنيفة التي قوبلت بها أطروحته الأولى عن التأثير الإسلامي في الكوميديا الإلهيّة.
ويرى بعض الباحثين الإسبان أنّ بلاثيوس كان أقرب إلى رجل الدين المسيحي منه إلى الباحث المحايد، فقد تلقّى تكوينًا دينيًّا في مدينته سرقسطة، وحصل على صفة راهب مسيحي عام 1895، فظلّت تلك الخلفيّة الدينيّة حاضرة لديه في جلّ إنتاجاته العلميّة، تظهر حينًا وتختفي حينًا، بل تخرّج على يديه عدد كبير من المستعربين الذين ساروا على نهجه[11]. ويقول أحد الباحثين: إنّ بلاثيوس «ظلّ حتّى آخر عمره يدافع عن الفكر الكاثوليكي المنفتح على الحقائق الجديدة للعالم الحديث وعلى تقدّم العلوم»[12].

جاء عنوان كتابه عن ابن عربي كالآتي «الإسلام مسيحيًّا: دراسة في التصوّف من خلال أعمال ابن عربي المرسي»، وهو عنوان يوحي بصورة الإسلام وقد تمسّح من خلال التصوّف، وهذه هي حقيقة العمل الذي قام به بلاثيوس. فبعد أن درس في كتابه السابق عن الكوميديا الإلهيّة تأثير الإسلام في شعر دانتي، انتقل إلى دراسة تأثير المسيحيّة في التصوّف الإسلامي، إلى حدّ إنكار أيّ استقلاليّة أو شخصيّة دينيّة وتاريخيّة مستقلّة للتصوّف الإسلامي. ولعلّ في الأمر تناقضًا واضحًا لديه، فإذا كان دانتي قد تأثّر في شعره بالإسلام، وهو شعر يتحدّث عن الإسراء والمعراج إلى السماء، والصعود والسمو والارتفاع إلى الذات العليّة وغيرها من القيم والمفاهيم ذات العلاقة بالتصوّف والعالم الروحي، فكيف انقلبت هذه المفاهيم، وصارت ذات أصول مسيحيّة، بعد أن كانت أصولها إسلاميّة خالصة؟!.
رأى بلاثيوس أنّ تصوف محيي الدين بن عربي يختزل جميع عناصر التصوّف الإسلامي في كلّ زمان ومكان، أيّ إنّه النموذج الذي يضمّ جميع العناصر الصوفيّة التي يمكن أن نجدها هنا وهناك لدى هذا المتصوّف أو ذاك، مجتمعة أو متفرّقة[13]. بعد ذلك ينتقل إلى الحديث عن العلاقات القويّة بين الإسلام والمسيحيّة التي تظهر بشكل واضح في التصوّف، ولكنّه خلافًا لما ذكره في حديثه عن تأثير الثقافة الإسلاميّة في الكوميديا الإلهيّة، وكيف أنّ ذلك التأثير كان على مستوى «الشكل»، أو المظاهر الخارجيّة -الأمر الذي دفعه إلى القول بأنّ الثقافة الإسلاميّة قد تكون لعبت دور الملهم فقط لدانتي- خلافًا لذلك يرى بأنّ الروابط بين الثقافتين المسيحيّة والإسلاميّة في مجال التصوّف تتجاوز الشكل الخارجي لتصبح «روابط روحيّة» لديها علاقة بالسيكولوجيا الإنسانيّة، كما يسمّيها[14].

ويعلن بلاثيوس معارضته لرأي المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون، الذي يرى بأنّ التصوّف الإسلامي خرج من النصّ القرآني، الذي يضمّ بذور التصوّف الروحي وجراثيم التربية الروحيّة، معارضًا إيّاه بالقول بأنّ المصدر الرئيس للتصوّف الإسلامي ليس القرآن بل التصوّف المسيحي. ولتعزيز رأيه يذهب إلى القول بأنّ النبي محمّدًا، صلى الله عليه وآله وصحبه، لم يكن صوفيًّا، بل كان شخصًا مقبلًا على الحياة وملذّاتها وأطايبها، مزواجًا، محاربًا، أيّ إنّه كان يتّصف بكل الصفات التي تنافي التصوّف، في زعمه، لذلك كان من المستبعد، غاية الاستبعاد، أن يشكّل نموذجاً يحتذى للصوفيّة المسلمين.

ويرى بلاثيوس أنّ المسلمين، لتفادي هذه الإشكاليّة، أيّ إشكاليّة التنافي بين شخصيّة النبي والنموذج الصوفي المسيحي، عمدوا إلى اختلاق أقوال، وضعوها على لسان نبيّهم، ذات بعد إنجيلي مسيحي وكلمات منسوبة إلى المسيح «لملء الفراغ الذي وجدوه في القرآن»[15]، فيما يتعلّق بالقيم الصوفيّة.
انطلاقًا من تلك الاستنتاجات المبنيّة على المظاهر الشكليّة الجامعة بين التصوّف المسيحي والتصوّف الإسلامي، يقرّر بلاثيوس النظريّة التي توصّل إليها، وهي أنّ التصوّف في الإسلام مجرّد تقليد ومحاكاة للتصوّف في المسيحيّة الشرقيّة. لكن ما هي الأدلّة التي يقدّمها للبرهنة على تلك النظريّة؟!.

قدّم بلاثيوس ثلاثة أدلّة في معرض الدفاع عن نظريّته تلك، الدليل الأوّل هو أنّ شخصيّة الراهب المسيحي كانت معروفة لدى العرب في حقبة ما قبل الإسلام، وخلال الفترات الزمنيّة الأولى لظهور الإسلام. والدليل الثاني أنّ الجزيرة العربيّة كان فيها العديد من الأديرة المسيحيّة، وكان الإنسان العربي يصطدم بتلك الأديرة ويحتكّ بمن فيها خلال أسفاره في مصر والشام[16]. أمّا الدليل الثالث، فهو أنّ بعض الرهبان النصارى، من أمثال ابن العبري ورايموند لول، قد اقتبسوا الكثير من الأفكار المبثوثة في مؤلّفات أبي حامد الغزالي[17]؛ وقد يبدو هذا الدليل الأخير من ناحية الشكل انتصارًا للثقافة الإسلاميّة واستقلاليّة التصوّف الإسلامي، ولكنّ الأمر عكس ذلك؛ لأنّ ما يريد أن يقوله بلاثيوس، هو أنّ ابن العبري ولول أخذا تلك الأفكار من الغزالي من باب «بضاعتنا ردّت إلينا»، إذ لولا التشابه بين التصوّف في كلّ من المسيحية والإسلام، وغياب التنافر بينهما، لما غامرا بالأخذ والاقتباس.
وقد حاول بلاثيوس أن يهدم أطروحة ماسينيون، التي وصفها بالتبسيطيّة[18]، لكنّه تراجع وحاول أن يوفّق بينها وبين أطروحته، فقال بأنّ التصوّف الإسلامي خرج من القرآن، لكنّه تطوّر تاريخيًّا بالاقتباس من المسيحيّة[19]. وميّز بين نوعين من التصوّف في الإسلام، التصوّف الذي سمّاه أرثوذوكسيًّا، ويمثّله أبو حامد الغزالي، والتصوّف الذي سمّاه هرطوقيًّا، ويمثّله محيي الدين بن عربي، غير أنّ كلًّا منهما متأثّر بالتصوّف المسيحيّ، ولا توجد لديه شخصيّة مستقلّة[20].

والحقيقة أنّ بلاثيوس وجد نفسه بالفعل أمام مأزق علمي في أطروحته تلك، التي تجرّد التصوّف الإسلامي من أيّ خصوصيّة داخليّة نصيّة أو تاريخيّة تكوينيّة، وتجعله مجردّ تقليد للتصوّف المسيحي. فعلى الرغم من أنّه أشار -كما قلنا سابقًا- إلى أنّ التداخل بين التصوّف المسيحي والتصوّف الإسلامي يتجاوز الشكل إلى الجوهر، إلّا أنّه يعود فيقرّ بصعوبة الحسم في هذه النقطة، حين يتساءل: «ولكن، هل هذا التشابه هو مجرّد تشابه في الشكل والعبارات، أم أنّه يذهب إلى جوهر الحياة والتفكير الروحاني؟»، ثمّ بعد ذلك يعترف بصعوبة الحسم، ويشير إلى أنّه باستثناء التثليث والتجسّد وألوهيّة المسيح في المسيحيّة، فإنّ باقي العناصر هي عناصر مشتركة بين التصوّف المسيحي والتصوّف الإسلامي[21]، وهذا ما يزيد أطروحته تعقيدًا؛ لأنّ هذه العناصر الثلاثة التي ذكرها هي الأصول المؤسّسة للديانة المسيحيّة، والتي منها انبثق التصوّف المسيحي، فإذا أبعدناها من مجال النظر والمقارنة مع التصوّف الإسلامي، فلن يبقى بأيدينا شيء.

خاتمة
يظلّ الاستعراب الإسباني خاصّة، والاستشراق الأوروبي الغربي عامّة، صادرًا عن روح غربيّة مسكونة بخلفيّات دينيّة وأخلاقيّة وفلسفيّة، ومهما تجرّدت إلى إعمال الحياد العلمي والموضوعيّة، فإنّه يظلّ رهينة تلك الدوافع التي تسكن في عقله الباطن. وقد لاحظنا أنّ المستعرب الإسباني أسين بلاثيوس، بالرغم من مواقفه الجريئة في حقل الاستعراب الإسباني والاستشراق الغربي عامّة، بقي يهجس بالنزعة الدينيّة والخلفيّة الثقافيّة في دراسته المقارنة للتصوّف الإسلامي والتصوّف المسيحي. وما التناقضات التي وقفنا عليها إلّا برهان صريح على الأزمة المنهجيّة للاستعراب الإسباني تجاه الثقافة الإسلاميّة، وإن كان ذلك ليس استنتاجًا عامًّا يمكن سحبه على جميع المستعربين.

لائحة المصادر والمراجع
المراجع بالعربيّة
دكتور صلاح فضل: تأثير الثقافة الإسلاميّة في الكوميديا الإلهيّة لدانتي. بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثانية 1985.
 نجيب العقيقي، المستشرقون، القاهرة، دار المعارف، ج2، الطبعة الرابعة، 1980.

 المراجع باللغات الأجنبيّة
André Chouraqui: Histoire du judaisme - Que sais-je? 1963.
Andrés Martيnez Lorca: Un pionero en el laberinto: esbozo de biografيaintelectual de Don Miguel Asيn. Aٌos de formaciَn y primeras publicaciones, 1891-1913. Seriesfilosَficas, 6 (1995).
Baumeister, M., &Teuber, B. (2014): La obra de Américo Castro y la Espaٌa de las tresculturas, sesentaaٌosdespués. Presentaciَn. IBEROAMERICANA. América Latina - Espaٌa - Portugal.
BernabéLَpez Garcيa: Arabismo y Orientalismo en Espaٌa: radiografيa y diagnَstico de un gremioescaso y apartadizo. Awraq XI (1990).
Claudio Sلnchez-Albornoz: Al-Andalus en la historiografيanacionalcatَlicaespaٌola: Claudio Sلnchez Albornoz. eHumanista: Journal of Iberian Studies, ISSN-e 1540-5877, Vol. 37, 2017.
-José Antonio Gonzلlez Alcantud: Al ءndalus Y Lo Andaluz: Al ءndalus en el imaginario y en la narraciَnhistَricaespaٌola.
Almuzara, 2017.
Miguel AsيnPalacios: La escatologiamusulmana en la Divina comedia.Madrid,1919. Imprentade Estanislao Maestre.
Miguel AsinPalacios:El Islam cristianizado. Estudiodel “Sufismo” a través de las Obras de Abenarabi-  de Murcia. Madrid: Plutarco (S.A.), 1931.
Mيkel de Epalza: El Padre Félix Marيa Pareja y los eclesiلsticos en el arabismoespaٌoldelsiglo XX.-Boletيn de la AsociaciَnEspaٌola de Orientalistas. 1984.

--------------------------------------------
[1]. كاتب وباحث من المغرب.
[2]- José Antonio Gonzلlez Alcantud: Al ءndalus Y Lo Andaluz: Al ءndalus en el imaginario y en la narraciَnhistَricaespaٌola. Almuzara, 2017.
[3]- André Chouraqui: Histoire du judaisme - Que sais-je? 1963.
[4]- BernabéLَpez Garcيa: Arabismo y Orientalismo en Espaٌa: radiografيa y diagnَstico de un gremioescaso y apartadizo. Awraq XI (1990). Pp 35- 74.
[5]- Claudio Sلnchez-Albornoz: Al-Andalus en la historiografيanacionalcatَlicaespaٌola: Claudio Sلnchez Albornoz. eHumanista: Journal of Iberian Studies, ISSN-e 1540- 5877, Vol. 37, 2017. pp: 305- 328.
[6]- Baumeister, M., &Teuber, B. (2014): La obra de Américo Castro y la Espaٌa de las tresculturas, sesentaaٌosdespués. Presentaciَn. IBEROAMERICANA. América Latina - Espaٌa - Portugal, 10 (38), 88–98.
[7]- نجيب العقيقي، المستشرقون، القاهرة، دارالمعارف، الطبعة الرابعة، 1980، ج2، ص194-196.
[8]-Miguel AsيnPalacios: La escatologiamusulmana en la Divina comedia. Madrid, 1919. Imprenta de (7) EstanislaoMaestre.
[9]- دكتور صلاح فضل، تأثير الثقافة الإسلاميّة في الكوميديا الإلهيّة لدانتي، بيروت، دار الآفاق الجديدة، ط2، 1985، ص38-39.
[10]- MaximeRodinson: Dante etl’Islamd’après des travauxrécents. Revue de l’histoire des religions.Année 1951. pp. 203- 236.
[11]- Mيkel de Epalza: El Padre Félix MarيaPareja y los eclesiلsticos en el arabismoespaٌoldelsiglo XX. Boletيn de la Asociaciَn Espaٌola de Orientalistas. 1984, pp 33 -52.
[12]- Andrés Martيnez Lorca: Unpionero en el laberinto: esbozo de biografيaintelectual de Don Miguel Asيn. Aٌos de formaciَn y primeraspublicaciones, 1891- 1913. Series filosَficas, 6 (1995) pp 37- 52.
[13]- Miguel AsinPalacios: El Islam cristianizado. Estudiodel “Sufismo” a través de las Obras de Abenarabi de Murcia. Madrid: Plutarco (S.A.), 1931. P 6.
[14]-  Ibid. p 7.
[15]- Ibid. p 8.
[16]- Ibid.p 9.
[17]- Ibid. p 11.
[18]- Ibid. p 12.
[19]- Ibid. p 13.
[20]- Ibid. pp 13- 14.
[21]-Ibid. pp 14.