البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الاستشراق تاريخه ومراحله

الباحث :  د. محمد حسن زماني - جامعة المصطفى العالمية
اسم المجلة :  دراسات إستشراقية
العدد :  1
السنة :  صيف 2014 م
تاريخ إضافة البحث :  June / 13 / 2015
عدد زيارات البحث :  8055
تحميل  ( 2.986 MB )
الاستشراق..
تاريخه ومراحله(*)

□  بقلم : الدكتور محمد حسن زماني
عضو هیئة التدریس، جامعة المصطفی العالمیة

ملخّص البحث:
نسعى في هذا البحث إلى بيان مفهوم الاستشراق وتعريفه الخاص ـ دراسة الإسلام من قبل غير المسلمين ـ ثم نخوض في دراسة تاريخ الاستشراق لنبحث في مراحله الست التي تبدأ منذ البوادر الأولى للعلاقات السياسية بين الشرق والغرب واحتدام الصراع الحضاري بينهما. لننتقل بعد ذلك إلى تعرّف الغربيين على الإسلام، ونقدهم إيّاه على نحوٍ منفرد، وأعمال ترجمة القرآن، والدفاع الكنسي، والحروب الصليبية، ونقل العلوم والحضارة الإسلامية إلى الغرب.
«تنويه: سنأتي على ذكر المراحل الأربع الأُخرى للاستشراق، في بحث لاحق إن شاء الله تعالى».
المفردات الرئيسة: القرآن، الاستشراق، الغرب، الإسلام، الحروب الصليبية، نقل العلوم والحضارة.

تعريف الاستشراق:
إنّ الاستشراق يعني معرفة الشرق، وهي ترجمة لمصطلح «Orientalism» في اللغة الانجليزية.
على الرغم من أنّ كلمتي «orient» و «east» مترادفتان في الدلالة على معنى «الشرق» إلا أنّ كلمة «east» تأتي في الغالب للدلالة على الجهة الشرقية والجانب الشرقي من كل شيء، وقد تستعمل أحياناً للدلالة على النصف الشرقي من الكرة الأرضية. بينما تطلق كلمة «orient» في الغالب على الأقطار الواقعة فی الشرق من البحر الأبيض المتوسط وأوربا(1). وربما كان هذا هو السبب في اقتباس مفردة «الاستشراق» و «المستشرق» من الكلمة الثانية، وشاع مصطلح «Orientalism» و «Orientalist». وبطبيعة الحال هناك نوع من التسامح في ترجمة كلمة «Orientalism» إلى الاستشراق؛ وذلك لأن اللاحقة «al» تدل على معرفة الأشياء «المتعلقة بالشرق» وليس «الناحية الشرقية من الأرض»، إلا إذا اعتبرنا مفهوم «الشرق» يطلق على ما هو أعم من الأراضي الشرقية وجميع ما يرتبط بها.

بداية ظهور مفردة الاستشراق:
لقد استعمل مصطلح «Orientalist» للمرة الأولى في مستهل عام 1766م، حيث ورد في موسوعة لاتينية للتعريف بالأب «بولينوس»(2)، وطبقاً لبعض المؤلفين تعود بداية استعمال هذه المفردة في انجلترا إلى العام 1779م أو 1780م(3). ومن ثم انتقل هذا المصطلح إلى اللغة الفرنسية عام 1799م، وظهر عام 1838م في معجم الاكاديمية الفرنسية(4). ودخل إلى معجم اكسفورد عام 1812م(5).

معضلة التعريف:
إنّ ظهور مختلف أنواع الاستشراق، في مراحل مختلفة سواء على المستوى التاريخي والزماني، أو البعد الجغرافي والمكاني، قد أدّى بكلّ واحد من المؤلفين إلى وضع تعريف خاص للاستشراق ينطبق على مشاهداته ومعلوماته الخاصة، الأمر الذي أفضى إلى ظهور الكثير من التعريفات المختلفة، حتى ذهب بعض المختصين في شؤون الاستشراق(6) إلى استحالة تدوين تعريف دقيق جامع ومانع للاستشراق.

الرقعة الجغرافية للاستشراق:
1 ـ لقد اشتمل معجم اكسفورد على تعريف أضيق رقعة للاستشراق؛ إذ اقتصر في تعريف الاستشراق على الرقعة الجغرافية للشرق الأقصى فقط، فجاء في تعريف المستشرق: إنه الفرد الياباني أو الصيني:
»Orientalist: Person from Japan or China«(7).
2 ـ وفي أوسع رقعة للاستشراق تم تعريف جميع الأقطار الواقعة في شرق الأرض وآسيا، الأعم من الشرق الأوسط والأقصى والأدنى ـ الأعم من البلدان الإسلامية وغيرها ـ بوصفها رقعة لدراسة الغرب للشرق. على ما جاء في المعجم المفصل المسمى بـ «دائرة معارف نيوجرسي الأمريكية»:
»The countries to the Ea(st) and SEA of the Mediterranean«(8).
3 ـ وأما أحدث رقعة جغرافية للاستشراق فهي الجغرافية الدينية. إذ تحتوي  على المستشرقين الذين قاموا بدراساتهم الاستشراقية منطلقين بدوافع دينية تبشيرية نصرانية أو يهودية، وأحياناً كانت هناك وراء تلك الدراسات دوافع استعمارية مناهضة للإسلام. فعمدوا إلى تجاوز الثغور الجغرافية الأرضية، وأحلّوا محلها الحدود الجغرافية الدينية، وحصروا الرقعة الجغرافية للاستشراق في حدود الأقطار الإسلامية فقط.
ذهب المستشرق الكبير في القرن العشرين «ماكسيم رودنسن» إلى تعريف الاستشراق على النحو الآتي: «اتجاه علمي لدراسة الشرق الإسلامي وحضارته».
4 ـ على الرغم من أن وجود مفردة «الشرق» في هذا التعريف يحدد الرقعة الجغرافية، إلا أنّ التأكيد على قيد «الإسلامي» يشعر بأنه حيثما وجد هذا الملاك وكان الهدف هو التعرف على الإسلام، كان هناك ما يدعو إلى وجود النشاط الاستشراقي في تلك الرقعة أيضاً. من هنا فإنّ كافّة البقاع التي يقطنها المسلمون تشكل موضوعاً لدراسات المستشرقين المتأخرين، حتى لو كانت في أفريقيا أو أوربا أو أمريكا. وفي هذه الحالة سنحصل على خارطة رابعة للاستشراق.

الحدود المعرفية للاستشراق:
لقد نظر المستشرقون ـ في مختلف العصور وشتى انتماءات المدارس الاستشراقية المختلفة ـ إلى الاستشراق من زوايا وآراء متنوّعة، فكانت كل مجموعة منهم تبحث فی موضوع خاص من موضوعات الشرق:

1 ـ معلومات الشرق الجغرافية والتاريخية:
إن أبسط أنواع الاستشراق هو ذلك الذي يبحث في عدد المدن أو القرى والأرياف في كل قطر شرقي، وسلاسله الجبلية المهمة، والأنهار والبحار والبحيرات الشهيرة، وأنواع الزراعة والصناعة، والمعادن، والثروات، والسابقة التاريخية لذلك القطر.
وقد ألّفت الكثير من كتب المستشرقين بشأن هذا الموضوع بالتحديد، وأقدمها يتمثل بكتب الرحلات التي ألفها الرحالة الغربيون الذين كانوا في القرون المنصرمة يدوّنون مشاهداتهم. وإنّ التعريف المتقدم في معجم نيوجرسي ناظر إلى هذا المعنى.
2ـ اللغة والفن والأدب وما إلى ذلك من خصائص البلدان الشرقية:
إنّ هذا الجانب من الاستشراق علاوة على أنه يضم مساحة كبيرة من نشاط المراكز الاستشراقية ـ وهو الذي تتكفل به الفروع والكليات الاستشراقية ـ يشكل مقدمة لا مندوحة عنها في إعداد المستشرق ومنحه إمكانية البحث والتحقيق المباشر في الأقطار الشرقية.
جاء في معجم اكسفورد أنّ أهمّ رقعة معرفية في الاستشراق هي تلك التي تقوم على «اللغة والفن» الشرقي، ثمّ تليهما سائر خصائص الأقطار الشرقية الأخرى، وقد تم تعريف المستشرق في هذا المعجم على النحو الآتي:
»The person who studies the language, arts, etc… of oriental countries«(9).
وقد ذهبت دائرة معارف نيوجرسي الأمريكية في واحد من التعريفات إلى القول باعتبار «اللغة والأدب»، داخلين في دائرة الاستشراق:
»Oriental Language's Literature«(10) .
3ـ كافة العلوم، الفنون والحضارة الشرقية:
إن هذا التعريف يشير إلى المساحة الأوسع من علم الاستشراق، إذ يشمل اللغات الشرقية، وعلم ديموغرافيا المدن، والمناطق المأهولة في الأقطار الشرقية، والأعراق، والقبائل، واللهجات، والآداب والتقاليد الوطنية، والحضارة وتاريخ تطورها، والخرافات، والتقدم العلمي، والعقائد والأديان والمذاهب والمدارس الفكرية، وأنواع أشكال الحكومات، وأخلاق السكان في الشرق.
وهذا هو المفهوم العام والواسع الذي ترمي إليه كافة المراكز العلمية  والمعاهد والفروع المُختصة في حقل الاستشراق في العالم.
جاء في المنجد: «الاستشراق: العلم باللغات والآداب والعلوم الشرقية»(11).
وقال منير البعلبكي في المورد: «المستشرق الدارس للغات الشرق وفنونه وحضارته»(12).
وفي دائرة معارف نيوجرسي الأمريكية ورد ذكر تعريف هذا المفهوم العام، كالآتي: «حالات وأساليب تفكير وخصوصيات الشرقيين»:
Peculiraty or idiosyncrasy – or
»the oriental peoples.    
The character of ….«(13).
أي: الصفات الخاصة، والحالات والأساليب الفكرية لسكان الشرق وكذلك سيرتهم وسلوكهم.
من خلال ملاحظة هذه الخلافات في التعريف يمكن لنا أن ندرك أنّ حركة الاستشراق ربما كانت في بداياتها تقتصر على مجرّد معلومات جغرافية وتاريخية وأمور تتعلق بلغات الأمم الشرقية، بيد أنها تحولت بالتدريج لتتسع وتشمل جميع الشؤون الثقافية الأعم من الأديان والمذاهب والمعتقدات والسنن والتقاليد والفنون والآداب والانتماءات والقوميات والحضارات والحساسيات الموجودة عند الشعوب الشرقية، من هنا فإنّ «المستشرق» هو الذي يعنى بجميع هذه المعلومات أو بعضها.
4ـ معرفة الإسلام:
إنّ التعرّف على الإسلام وإن كان جزءاً من علم الاستشراق بشكل عام، إلا أنّ جمعاً كبيراً من المستشرقين طوال عمر التاريخ الممتد لألف سنة ـ بل منذ القرن السابع للميلاد وحتى عصرنا الراهن ـ قد ركزوا أبحاثهم ودراساتهم على معرفة الإسلام ودراسة علوم القرآن والسنة وسيرة النبي الأكرم 9 والخلفاء والأئمة، ورؤساء المذاهب الإسلامية، ومشاهير العلماء في تاريخ الإسلام، والحركات الإسلامية، والتجمعات الإسلامية، ومواطن سكناهم في كافة بقاع العالم، ونقاط قوة وضعف المعارف الإسلامية الأعم من العقائد والفقه والأخلاق والفلسفة والعرفان، والمواطن التي تشكل بؤرة تهديد أو خطر في المعارف الإسلامية، ومواطن ضعف الدين الإسلامي والأمة الإسلامية. وتناولوها بالدراسة والنقد والتحليل وبيان استنتاجاتهم بشأنها.
إنّ أهمّ ما يشغل تفكير علماء الدين والمصلحين من المسلمين والذابّين عن الثقافة الإسلامية يكمن في التعرّف على هذا النوع من الاستشراق الخاص ونقده، بمعنى: «دراسة الغربيين للإسلام». وإنّ المراد من الاستشراق في منظور الحوزات الدينية والجامعات الإسلامية هو أسلوب دراسة الإسلام من قبل الغربيين، حتى غدت هذه المفردة مصطلحاً خاصاً في المجامع العلمية الإسلامية. وقد اختار بعض المؤلفين المختصّين في حقل الاستشراق هذا التعريف(14).
وربما كان تعريف المستشرق الكبير «ماكسيم رودنسون» ناظراً إلى هذا النوع من الاستشراق؛ إذ يقول: «الاستشراق اتجاه علمي لدراسة الشرق الإسلامي وحضارته»(15).

هوية المستشرق:
يطلق لفظ المستشرق في الغالب على الشخص إذا كان يحمل هوية غربية أوربية أو أمريكية، ولكن حيث خاض عدد من الدارسين في الإسلام من المنتمين إلى أقطار غير مسلمة مثل: الصين والهند واليابان على غرار المستشرقين من الغربيين، إذ عمدوا إلى البحث والتحقيق بشأن الإسلام والقرآن والمسلمين وخصائص البلدان الإسلامية، فكانت جهودهم تحمل الطابع المحلوظ في الجهود الغربية، وكانت آثارهم العلمية قد خضعت لنفس ملاكات نقدها من قبل علماء المسلمين، فلم يكن لهويتهم أو رقعتهم الجغرافية أيّ دور في تمييزهم من غيرهم؛ لذلك تمّ إلغاء خصوصيّة «الانتماء الغربی» للمستشرق، ليحل محلها عدم الانتماء إلى الإسلام، ومن هنا أخذ بعض المؤلّفين المسلمين يطلق كلمة المستشرق على: «كل دارس للإسلام من غير المسلمين سواء أكان غربياً أم شرقياً»(16).
قال الدكتور عبدالمنعم فؤاد أستاذ جامعة الأزهر وجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض:
«إنّ هذه التعاريف جعلت معيارها وازن المنطقة التي تنبع منها الدراسات الاستشراقية .. وربما يكون سبب استعمال الاصطلاحات السابقة لمفهوم الاستشراق هو النظرة إلى تتبّع تاريخ الاستشراق ونشأته في الغرب المسيحي واهتمام الأوربيين بالدراسات الإسلامية والعربية .. ولكن الواقع يثبت الآن أنّ الاهتمام بهذه الدراسات اتسع فأصبح غير مقتصر على الغرب فحسب، بل الشرق والغرب يكتب الآن عن الإسلام عقيدة وشريعة وسلوكاً .. نجد ذلك في اليابان والصين وكوريا والهند ودول جنوب شرق آسيا وأمثالهم، وللأسف أغلب هذه الكتابات لا يقصد أصحابها إلا تحقيق الهدف نفسه الذي نشأ من أجله الاستشراق في الغرب»(17).
كما اختار الدكتور أحمد عبد الحميد غراب هذا التعريف أيضاً(18).
وقال أحد المفكرين المعاصرين:
«الاستشراق هو اشتغال غير المسلمين بعلوم المسلمين، بغض النظر عن وجهة المشتغل الجغرافية وانتماءاته الدينية والثقافية والفكرية، ولو لم يكونوا غربيين»(19).
وقد ذكر إدوارد سعيد ثلاث تعريفات من ثلاث وجوه للمستشرق، وذلك على النحو الآتي:
«أ ـ نوع تبيين أكاديمي يشمل: معرفة الإنسان والمجتمع والتاريخ واللغات الشرقية.
ب ـ نوع منهج فكري يقوم على التمايز المعرفي والاختلاف الجذري بين الشرق والغرب في نوع الملاحم والآداب والتقاليد والسنن.
ج ـ مؤسسة رسمية مسجّلة وأسلوب غربي للسيطرة الغربية على الشرق»(20).
بالالتفات إلى ما تقدّم يمكن لنا أن نذكر للاستشراق تعريفين: الأول عام، والثاني خاص، وذلك على النحو الآتي:
أ ـ التعريف الجامع والعام:
الاستشراق عبارة عن الجهود العلمية التي قام بها الغربيون من أجل التعرّف والتعريف بالبلدان الشرقية وظروفها الجغرافية، ومصادرها وثرواتها، التي تشمل الشرق الأقصى إلى الشرق الأدنى، وشرق البحر الأبيض المتوسط، وحتى البلدان الإسلامية الأخرى في شمال أفريقية وسائر نقاط العالم، من أجل معرفة معانيها،  وتاريخها وشعوبها ولغاتها وأدبياتها وفنونها وآدابها وسننها وعاداتها وتقاليدها وثقافاتها ومعتقداتها وأديانها وحضاراتها وخصائصها النفسية وحساسياتها الروحية، وأبعادها الخطيرة، ومواطن سكانها والقاطنين فيها. بغية اكتشاف ثرواتها المادية المعنوية، وتسخيرها لصالح الغربيين. وهذا التعريف وإن كان طويلاً إلا أنه جامع.
ب ـ التعريف الخاص:
إنّ الاستشراق الذي هو محطّ نظر ونقد العلماء المسلمين، والذي هو هدفنا في هذا البحث يختص بمساحة خاصّة من الجهود الاستشراقية، وهو عبارة عن: «معرفة الإسلام من قبل غير المسلمين».

تاريخ الاستشراق:
آراء العلماء في هذا الشأن:
لقد ذكر العلماء آراء متنوّعة ومختلفة بشأن بداية الاستشراق في الغرب، وذلك على النحو الآتي:
هناك من ذهب إلى القول بأنّ علم الاستشراق إنما ظهر بشكل رسمي في القرن الثامن عشر للميلاد؛ وذلك لأنّ مصطلح الـ«Orientalism» لم يدخل في المعاجم اللغوية الغربية إلا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
وهناك من ذهب إلى القول بأنّ بداية علم الاستشراق قد ظهرت في أوربا منذ القرن السادس عشر للميلاد؛ إذ أنّ المؤسسات الاستشراقية والدراسات الإسلامية إنما ظهرت في البلدان الأوربية والأمريكية قبل أربعة قرون فقط.
وهناك من قال: إنّ الغرب أخذ يفكر منذ القرن الرابع عشر للميلاد، وبعد الحروب الصليبية، بضرورة التخلي عن فكرة الحرب واللجوء إلى التعرّف على ثقافة الشرق من أجل العثور على أساليب أكثر واقعية للتعامل مع الشرق إنطلاقاً من معطيات الدراسات الشرقية ونتائجها(21).
وقد ذهب أمثال:  «رودي باريت» (Rudi Paret)، و«جوستاف دوجا» إلى القول بأنّ الغرب قد شهد في القرن الثاني عشر للميلاد إزدهار الحضارة الإسلامية في الأندلس، وانتقال العلوم اليونانية والرومانية إلى الأمّة الإسلامية، فعمد إلى ترجمة الكتب العربية والإسلامية والشرقية كي تتمّ الاستفادة من هذه الثروة العلمية الهائلة. ومن هنا عنوَن «جوستاف دوجا» كتابه الذي طبعه عام 1960م : «تاريخ المستشرقين في أوربا منذ القرن الثاني عشر إلى القرن التاسع عشر»(22).
وقد ذهب الدكتور عبدالحميد صالح حمدان ـ وهو من المتخصصين في الدراسات الاستشراقية في ليبيا ـ إلى الاعتقاد بأنّ بداية الاستشراق الفردي إنما كانت في القرن الحادي عشر للميلاد، إذ بدأ بجهود بطرس المبجل «1092ـ 1156» فكان هناك بعد ذلك أفراد قلائل في كل قرن يزاولون هذا النشاط، وقد ذكر أسماء هؤلاء في مقدمة كتابه.
أمّا بداية الاستشراق الجماعي فكانت في القرن السادس عشر للميلاد، حيث أخذت جموع المحققين والعلماء الغربيين في مختلف البلدان بالتوجه نحو الاستشراق والاقبال على الدراسات الإسلامية. وقد عمد في هذا السياق إلى افتتاح كتابه «طبقات المستشرقين» بالتعريف بالمستشرقين في القرن السادس عشر للميلاد. وقد اشتمل كتابه على التعريف بسيرة ما ينيف على المئتي مستشرق(23).
ويذهب الدكتور محمد الدسوقي رئيس قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة من جامعة قطر، والدكتور نجيب العقيقي إلى القول بأنّ فتح الأندلس والفتوحات الإسلامية في أوربا في المدة الممتدة من القرن الثامن إلى العاشر للميلاد أثارت فزع الغرب والنصارى؛ فأقبل هؤلاء على دراسة الشرق والإسلام، للعثور على أسلوب يخرجهم من هذا المأزق. من هنا فقد ذهب العقيقي إلى القول بأنّ عمر الاستشراق يمتد لألف سنة(24).
كما ذهب آخرون من أمثال الدكتور محمود حمدي زقزوق في كتابه «الاستشراق والخلفية الفكرية» إلى الاعتقاد بأنّ مجرد ظهور الدين الإسلامي ودعوة خاتم الأنبياء9، والتي نسخت ما سبقها من الأديان، أثار النصارى واليهود في الغرب وحفزهم إلى التعرّف على الإسلام ونقده كما صنع يوحنّا الدمشقي(25).
وذكر الدكتور ساسي سالم الحاج مؤلّف كتاب «نقد الخطاب الاستشراقي» قائلاً: لقد بدأ الغرب بالاستشراق منذ القرن السادس قبل الميلاد، وذلك في عهد الكنعانيين حيث أقام اليونانيون والإيرانيون علاقات تجارية فيما بينهم، ثم أخذوا يتوسّعون في هذه العلاقات لتشمل الأمور الثقافية أيضاً(26).

المراحل العشر للاستشراق:
1 ـ الاستشراق العام منذ القرن السادس قبل الميلاد وحتى القرن السادس بعد الميلاد:
ـ بدايات العلاقة السياسية بين الشرق والغرب وانطلاق التنافس بين الحضارتين:
يعود الارتباط التاريخي بين الشرق والغرب إلى ظهور التبادل التجاري في أيام الكنعانيين والصراع الذي احتدم إثر ذلك في القرن السادس قبل الميلاد بين إيران واليونان، فبدأ الإغريقيون منذ ذلك الحين بـ «التعرّف إلى الشرق» من أجل تحسين أدائهم في عملية الدفاع والهجوم.
فكان أوّل مستشرق في تلك المرحلة هو المؤرّخ اليوناني الشهير هيرودوتس(27) حيث أخذ هذا المؤرّخ الكبير الذي عرف بـ«أبي التاريخ» بتسجيل مشاهداته وملاحظاته حول الري وبلاد ما بين النهرين والرافدين «العراق»، ومصر والشام وشبه الجزيرة العربية، وكذلك معرفة السكان القاطنين فيها وعاداتهم، وتجاراتهم والبضائع التي يتاجرون بها في تاريخه المعروف، وإن كانت كتاباته تشتمل على الكثير من الأساطير والخرافات ووقائع مبالغ فيها ولا أساس لها من الصحة.
أما الارتباط الثاني فيعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد حيث هاجم الاسكندر المقدوني الملك الإغريقي الشاب الأراضي الإيرانية وكافة الأقطار الشرقية، واحتل كافة المناطق الآسيوية مدفوعاً بفكرة الهيمنة على جميع الكرة الأرضية وتوحيدها تحت لوائه حتى تمكن من بلوغ البوابات الصينية، ولم يتوقف زحف القوات الغربية إلا بموته المبكر عن عمر ناهز الثالثة والثلاثين عاماً. وقد عمد الاسكندر في هذه الحملات إلى فتح الجزيرة العربية بعد فتح مصر والهلال الخصيب، فأرسل طلائع بقيادة ارخياس «Archias» للتوجّه من مدينة بابل إلى عمق البحرين للحصول على المعلومات اللازمة والتي تساعد وتسهل هجوماً ناجحاً عليها. فجمع معلومات كثيرة عن تلك المناطق شكلت فيما بعد جزءاً من الوثائق الاستشراقية في الإرشيف الغربي(28).
2 ـ المعلومات الأولية التي جمعها الغربيون عن الإسلام في عصر ظهوره:
عندما صدع رسول الله 9 بدعوة الناس وجميع أتباع الديانات السابقة إلى اعتناق الدين الإسلامي الحنيف؛ أخذ علماء النصارى واليهود وجماعات كلّ الأديان الأخرى بالتوجّه صوب المدينة المنوّرة زرافات ووحداناً للتعرّف على الدين الجديد ونبيّه، وحصلوا على المعلومات في هذا الشأن، وكان منهم من يعتنق الإسلام، ومنهم من حمل هذه المعلومات الجديدة إلى المسؤولين وأبناء شعوبهم؛ وهناك منهم من أخذ يناصب العداء لهذا الدين الوليد انطلاقاً من العصبيات الدينية العمياء، أو حفاظاً على مصالحه المادية أو موقعه الاجتماعي، أو عدم فهمه لحقيقة الإسلام. كما شكّلت الكتب التي بعث بها النبي الأكرم 9 إلى ملوك وزعماء البلدان الغربية والشرقية حافزاً آخر للتعرّف على الإسلام، فكان هناك من رحّب بهذه الكتب وتعاطى معها بإيجابية وحصل على بعض المعارف الإسلامية التي رآها صحيحة، وكان هناك من عمد إلى دراسة الإسلام بدوافع عدائية، فاحتدمت إثر ذلك بعض المعارك والصراعات.
3 ـ التعرّف على الإسلام بدوافع حاقدة ونقده بشكل أحادي:
ـ يوحنّا الدمشقي أوّل مستشرق أخصّائي في الدراسات الإسلامية:
شهد القرن الثامن للميلاد «القرن الهجري الثاني» ظهور عالم نصراني اسمه يوحنّا الدمشقي(29)، حيث عاش في كنف الأمويين وخدم في بلاطهم، فكان أول مسيحي يعمد رسمياً إلى دراسة الإسلام ونقده، وألّف كتباً في الرد عليه، ومنها: «محاورة مع مسلم»، و«إرشادات النصارى في جدل المسلمين»(30).
وحيث كان يوحنا الدمشقي مواطناً شرقياً يعيش في الشرق وفي الدولة الأموية، قد لا يصح عدّه رائداً للاستشراق الغربي، ولكن حيث أنه قد انطلق في دراسة الإسلام بوصفه نصرانياً وغير مسلم، يمكن اعتباره فاتح التيار الاستشراقي التبشيري المناهض للإسلام.

ـ ثيوفانس البيزنطي:
أما المستشرق التبشيري الثاني وهو ثيوفانس البيزنطي «المتوفى عام 202 هـ ـ 817 م». فقد ذكر في كتابه «حياة محمد»:
«إنّ نبي الإسلام لم يكن نبياً، بل أخذ تعاليم الإسلام من علماء النصارى واليهود في الشام، وكان أتباعه يرون فيه المسيح الموعود»(31).
وبطبيعة الحال فقد كانت هذه الدراسات الاستشراقية في القرون الإسلامية الأولى منفصلة عن بعضها وتفتقر إلى الانسجام فيما بينها.
4 ـ قيام الكنيسة بترجمة القرآن:
ـ بطرس المبجّل أول قسّ يترجم القرآن الكريم:
ولد الأب بطرس المبجل (Peter the venerable) «1092 ـ 1157م» في فرنسا، وقد شجعته أسرته منذ صغره على دراسة العلوم الدينية. فانخرط وهو في السابعة عشرة من عمره في سلك الرهبنة على يد «القديس هوكس». وفي سن الثلاثين من عمره وبعد سنوات طويلة من الدراسة الكهنوتية تولّى رئاسة دير كلوني (Cluny) الواقع فى شرق فرنسا(32).
وفي عام 1143م عمد بطرس إلى ترجمة القرآن إلى اللغة اليونانية للمرة الأولى، وبطبيعة الحال كانت هناك ترجمات أخرى للقرآن «إلا أنّها تحتوي على الكثير من الاشكالات والنوايا المغرضة» وإنّ دراستها بأجمعها تحتاج إلى دراسة مستقلة.
5 ـ دفاع الكنيسة والغرب وبداية الحروب الصليبية:
إنّ دعوة الإسلام في القرون الخمسة الأولى لقيت ترحيباً من مختلف شعوب الشرق والغرب وشبه الجزيرة العربية. وقد كانت العقلانية الإسلامية، وقيام الدين الإسلامي على الأدلة والبراهين، واشتماله على قوانين كاملة للحياة، وإنسانية الدين الإسلامي، وكذلك اخلاق النبي الأكرم 9 وقادة الإسلام، عنصراً رئيساً في اختيار هذا الدين بشكلٍ حر من قبل المجتمعات الشرقية والغربية. بيد أنّ تغلغل الإسلام داخل العمق الأوربي والاندلس والثغور الفرنسية قد أثار فزع الكنيسة والمنظومة البابوية التي كانت حتى ذلك الحين هي الحاكم المطلق في أوربا. وعلى هذا الأساس فقد عمد القساوسة والبابوات من أمثال الراهب الفرنسي جربرت في القرن العاشر، وبطرس المبجل في القرن الحادي عشر للميلاد، وغيرهما، إلى مباشرة العمل وخوض المعترك بأنفسهم. فخاضوا في حقل معرفة الإسلام والشرق، وتعلم اللغة العربية، وترجمة القرآن الكريم، وتدوين الاشكالات والنقد عليه(33).
إلا أنّ إخفاق المؤسسة البابوية في هذا الاتجاه بسبب ضعفها العلمي الشديد أدى بالكنسيين إلى اختيار سبيل العنف والمواجهة العسكرية. وقد عرفت هذه المواجهات التي امتدت قرابة القرنين من الزمن بـ«الحروب الصليبية»(34)، وكان يراد من تلك المواجهات صدّ زحف الثقافة الإسلامية إلى عمق الغرب من خلال إسقاط قلاع الحضارة الإسلامية في الأندلس.
وحيث رأت الكنيسة أَنَّ كيان الدين المسيحي معرّض لخطر الزوال بسبب قوة الدين الجديد الأكمل، بذلت كل ما بوسعها من أجل التعريف الكامل بعلوم هذا الدين والشعوب العربية والأمة الإسلامية والأقطار الشرقية المسلمة، وذلك لكي تتمكّن أولاً: من التعرّف على طرق الصمود بوجه زحف الثقافة الإسلامية. وثانياً: أن يتمكنوا من الوصول إلى أساليب التبشير المسيحي الناجح، وإعادة حديثي العهد بالإسلام إلى النصرانية، وتنصير المسلمين في البلاد الشرقية.
قال المستشرق المسيحي يوهان فوك:
«عندما يعمد الغرب إلى التعرّف على الشرق «الاستشراق» بدافع استعادة المستعمرات وإعادة التمدّد المسيحي، فمن الطبيعي أن لا تكون دراسته هذه واقعية أو حيادية. وإنما الهدف والغاية منها هي العثور على الخواصر الرخوة في الشرق، ومن الطبيعي أن لا تكون هذه الغاية علمية ولا واقعية. وفي مثل هذه الظروف المتشنّجة لن تقوم معرفة كلّ واحد من الفريقين للآخر دقيقة ولا حقيقية .. لقد كان الدافع التبشيري وتنصير المجتمعات الشرقية أهم عنصر لترجمة القرآن والكتب العربية. فكلما استمرّت الحروب العسكرية والقتالية ضدّ المسلمين لن تفشل في تحقيق النصر وتغيير الدين وإضعاف الإيمان فحسب، بل كان يُشاهد تأثر الكثير من المقاتلين الصليبيين بالحضارة والفكر الإسلامي أيضاً»(35).
ذهب المؤرخون إلى القول بأنّ الحروب الصليبية قد امتدّت لقرنين من الزمن وفي المدة الواقعة بين عامي 488 و690هـ . أي في المدة ما بين عام 1095 و1291م. إلا أنّ بعض المحققين من المؤرخين قال بأنّ الحروب الصليبية لم تنقطع طوال القرن الثالث عشر للميلاد، ولكنها حوّلت اتجاهها نحو الأقطار الإسلامية الواقعة في القارة الأفريقية، حيث واصلت الجيوش الصليبية حربها ضد السودان والغرب وليبيا ما بين عام 668 و792هـ أي: ما بين عام 1270 و1390م(36). وقد كانت هذه الحروب من الأهمية بحيث ألفت بشأنها كتب مستقلة، من قبيل: «الحروب الصليبية» لمؤلفه الدكتور ممدوح حسين.
ـ الاستشراق متمّم للحروب الصليبية الصهيونية:
روى محمد قطب عن ليوبولد فايس «محمد أسد» قوله: إنّ النشاط الاستشراقي إنما هو متمّم لتحقيق الأهداف النهائية من الحملات والحروب الصليبية الصهيونية؛ إذ أنّ الحرب قد يمكنها أن تغير القوى فتحل السلطة الكافرة محل السلطة الإسلامية، في حين أنّ المخططات والمشاريع الثقافية التي يضطلع بها المستشرقون تؤدي إلى إخراج الفكر الإسلامي حتى من أذهان المسلمين، لتحلّ محله الأفكار والقيم الغربية(37).
6 ـ نقل العلوم والحضارة الإسلامية إلى الغرب منذ القرن الثالث عشر للميلاد.
إنّ الغرب الذي كان سادراً في ظلمات العصور الوسطى. بدأ بالاستيقاظ التدريجي منذ القرن الثالث عشر للميلاد، وأخذ يلاحظ التقدم العلمي والثقافي المذهل للمسلمين، فعقد الغربيون ـ وخاصة البابوات والمؤسسات الكنسية والدول الغربية ومستشرقوها ـ منذ ذلك الحين العزم على استيعاب العلوم والحضارة الإسلامية والتقدم العلمي، تمهيداً إلى إعداد المقدمات العلمية لنهضة ثقافية وحضارة جديدة:
أ ـ نقل العلوم والحضارة الإسلامية إلى الغرب:
ـ كان ريموندوس لولوس (Raymon Lull) مؤسساً لأول مركز لتعليم المستشرقين اللغة العربية  والعلوم الإسلامية.
ولد البابا ريموندوس لولوس عام 1232م في جزيرة مالاما الإسبانية. وقد شارك أبوه في الحروب الغربية ضد المسلمين، فترعرع الابن وسط غبار الحروب الصليبية المحتدمة بين المسلمين والنصارى، وعاش يستنشق هواء الحقد ويأكل خبز الكراهية تجاه الإسلام والمسلمين.
وإثر مشاهدته إخفاق نشاط التبشير المسيحي في الحروب توصل إلى نتيجة مفادها ضرورة تعزيز النشاط الثقافي للتبشير المسيحي ضد الكفر والالحاد «الإسلام». من هنا فإنه ما إن أصبح قسّاً حتى أدرك أنه لا طريق إلى مواجهة الإسلام إلا من خلال رجوع رجال الدين المسيحي إلى المعارف والنصوص القرآنية مباشرة، وعدم الاكتفاء بما ينقله الآخرون. فهجر الرخاء والعافية وتنازل عن المزايا المادية وكرّس نفسه لتعلم اللغات الإسلامية والشرقية، فتمّ له ذلك في تسع سنوات ألّف بعدها كتاب«Ars major» في بيان قواعد المناظرة مصحوبة بالأدلة المنطقية، والأمثلة المناسبة.
وقد ذهب إلى ضرورة تأسيس «مركز لتعليم اللغة العربية وتعزيز ثقافة المبشرين ضد الإسلام» للاضطلاع بهذه المهمة. وبعد حصوله على موافقة يعقوب الأول والملك جيمز الثاني بدأت هذه المؤسسة نشاطها من خلال استقطاب ثلاثة عشر مبشراً. ثم أراد توسيع هذا المشروع فراجع كلّا ً من البابا نيقولا الثالث، وبعده هونوريوس الرابع، وبعده نيقولا الرابع على التوالي لطلب الدعم والحماية، ولكن دون جدوى؛ إذ لم يكن لدى هؤلاء من أمل في التأثير على المسلمين من خلال النشاط الثقافي. إلا أنّ لولوس عمد إلى تدوين آماله وتجاربه التبشيرية في كتاب «Blanguerna»، قام بنشره عام 1285م.
وبعد أن ارتقى القس ريميدوس لولوس إلى مقام الأسقفية، ثم البابوية. باشر تطبيق آماله وطموحاته من موضع سلطته الفعلية، فعمد إلى إرسال البعثات التبشيرية إلى مختلف أنحاء العالم بغية الترويج إلى الكاثوليكية وتعلم اللغات المختلفة. كما أمر الذين يتحولون إلى المسيحية من الأديان الأخرى تعليم لغاتهم الأم إلى المبشرين.
ـ إعلان مؤتمر فيينا ومشروع تعلّم اللغات الشرقية في الجامعات الخمس الكبرى في الغرب:
لقد عمد البابا لولوس في نهاية عمره إلى إقرار قانون في مؤتمر فيينا يقضي على الجامعات الغربية الخمس، وهي: «باريس، وأكسفورد، وبولوينا، وسلمنكا، وجامعة الإدارة المركزية للبابا» بأن يضطلع الأساتذة فيها بمهمّة تعليم الطلاب اللغات الشرقية من قبيل: اللغة العربية، والعبرية واليونانية والكلدانية وما إلى ذلك(38).
وفي مؤتمر فيينا ـ شورى الجمعية العامة لقساوسة العالم في كنيسة مدينة فيينا عام 1312م (712 ق) ـ أقيمت جلسة باقتراح من روجر بيكون وتوصية ملحة من البابا لولوس، وفيها تمّت المصادقة على تدريس اللغات الشرقية «العربية واليونانية والعبرية والسريانية» في كلّ من جامعة باريس، واكسفورد، وبولوينا وآفينيون وسالامانكا، وجامعة مدينة البابوات «Kurie»(39).
ب ـ سرقة المكتبات والمخطوطات:
بعد أن تمكّنت جيوش الغرب من احتلال بلاد الأندلس الإسلامية في حروبها الصليبية، واستولت على مركز حضارة وثقافة العلوم الإسلامية، دخلت مكتبة الأندلس العظمى التي قال بعض المؤرخين إنها كانت تحتوي على أربعة آلاف كتاب.
وقد أرسل الزعماء الصليبيون العلماء والمحققين الغربيين إلى هذه المكتبة ليصادروا ما يرونه مفيداً لبناء الحضارة الغربية الجديدة والنهضة العلمية الحديثة في الغرب، وأما الذي لم يفهموه منها فقد عمدوا إلى إحراقه.

*  مصادر البحث  *
1 ـ ادوارد سعید، عبدالرحیم گواهی، شرق‌شناسی، دفتر نشر فرهنگ اسلامی، 1383، ط الرابع.
2 ـ الاستشراق والتاریخ الاسلامی، فوزی، فاروق عمر، الأهلیة للنشر، اردن 1998 م.
3 ـ الاستشراق والدراسات الاسلامیه، دكتر علی بن ابراهیم الحمد النملة، مکتبة التوبة، ریاض، 1418.
4 ـ إطلالة الغرب على الإسلام في القرون الوسطى، ساوثرن (southern)، طبع جامعة هاروارد،
5 ـ تاریخ حرکة الاستشراق، الدراسات العربیة والاسلامیة فی اروبا حتی بدایة القرن العشرین، المستشرق یوهان فوک، تعریف عمر لطفی العالم، دارقتیبة، دمشق، 1417.
6 ـ حسین، ممدوح، الحروب الصلیبیة فی شمال افریقیة، اردن، دار عمار، 1998.
7 ـ رؤیة اسلامیة للاستشراق، أحمد غراب، دارالاصالة للثقافه، 1416.
8 ـ رویکرد خاورشناسان به قرآن، بررسی پیشینه و تحلیل: صادقی، تقی (1379)، ویراستاران: مهدی جابر مرادی، مریم قنبری و الهام آذر، تهران: فرهنگ گستر، ط اول.
9 ـ زقزوق، دكتر محمود، الاستشراق والخلفیة الفکریة للصراع الحضاری، کتاب الأمّة، قطر، مکتبة الرسالة، بیروت، 1405.
10 ـ ساسی سالم الحاج، نقد الخطاب الاستشراقی الظاهرة الاستشراقیة وأثرها فی الدراسات الاسلامیه، دارالمدار الاسلامیه، طرابلس، دارالفکر، بیروت و دمشق، 2002.
11 ـ طبقات المستشرقین، عبدالحمید صالح حمدان، مکتبة مدبولی، لیبیا، بلاتا.
12 ـ عقیقی، نجیب، المستشرقون، دارالمعارف، قاهرة،  1965م.
13 ـ موسوعة المستشرقین، بدوي، ترجمة: شکر الله خاکرند، مرکز مطالعات و تحقیقات اسلامي دفتر تبلیغات اسلامي، قم 1375.
14 ـ فصلنامه کتاب‌های اسلامی، احمد عبدالحمید غراب...؛ دکتر ابراهیم نملة، سال دوم، ش 6، سال 80.
15 ـ الفکر الاستشراقي، تاریخه وتقویمه، دمنوقي، محمود، دارالوفاء، مؤسسة التوحید، بیروت 1416.
16 ـ المستشرقون والإسلام، محمد قطب، مکتبة وهبة، قاهره، 1999.
17 ـ من افترائات المستشرقین علی الاصول العقدیه فی الاسلام، عبدالمنعم فؤاد، مکتبة العبیكان، ریاض، 1421.
18 ـ المنجد فی اللغة والأعلام، کرم البستانی، المطبعة الکاثولیکیة، 1973.
19 ـ المورد؛ قاموس انگلیزی، منیر البعلبکی، ط دارالعلم للملایین، 1994.
20 - Oxford. Advanced Learner’s Dictionary _ 1999.
21 - Webster’s Encyclopedia unabridged Dictionary of the English Language.

*  هوامش البحث  *
(*) بحث سبق نشره باللغة الفارسية في مجلة (قرآن ومستشرقان).
المورد، منير البعلبكي وفرهنك حيم؛ فرهنك الدكتور آريانبور.
(2)الظاهرة الاستشراقية، ص292.
(3)الاستشراق، ادوارد سعيد، ص16.
(4)الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، ص20.
(5)رويكرد خاورشناسان، ص10.
(6)الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية، الحاج، ساسي سالم، ج10، ص20.
(7) Oxford. Advanced Learner's Dictionary – 1999. P. 818
(8) Webster's Encyclopedia unabridged Dictionary of the English Language, P. 1015.
(9) Oxford… P. 818.
(10) Webster's… P. 1015.
(11) المنجد في اللغة والأعلام، كرم البستاني، ص384، المطبعة الكاثوليكية، 1974م
(12) المورد، قاموس إنجليزي ـ عربي، ص638، دار العلم للملايين، 1994م.
(13) Webster's …. P. 1015
(14) من افتراءات المستشرقين على الأصول العقدية في الإسلام، فؤاد عبد المنعم، الأزهر، مكتبة العبيكان، الرياض، ص17، رؤية إسلامية للاستشراق، أحمد غراب، ص9، دار الأصالة للثقافة، 1416.
(15) اتجاهات المستشرقين، ص15.
(16) من افتراءات المستشرقين على الأصول العقدية في الإسلام، فؤاد عبد المنعم، الأزهر، مكتبة العبيكان، الرياض، ص17؛ فصلية الكتب الإسلامية، أحمد عبد الحميد غراب؛ الدكتور إبراهيم نملة، السنة الثانية، العدد: 6، عام: 80، ص35.
(17) من افتراءات المستشرقين على الأصول العقدية في الإسلام، فؤاد عبد المنعم، ص17، مكتبة العبيكان، الرياض، 1421.
(18) المصدر أعلاه، نقلاً عن: رؤية إسلامية للاستشراق، أحمد غراب، ص9، دار الأصالة للثقافة.
(19) الاستشراق والدراسات الإسلامية، ص24.
(20) الاستشراق، إدوارد سعيد، ص15 ـ 16.
(21) الاستشراق والخلفية الفكرية، ص19.
(22) الاستشراق والخلفية الفكرية، ص20.
(23) طبقات المستشرقين، عبد الحميد صالح حمدان، ص3، مكتبة مدبولي، ليبيا.
(24) الفكر الاستشراقي تاريخه وتقويمه، محمد الدسوقي، دار الوفاء، ص17 و20؛ المستشرقون، الحقيقي ج1، ص110.
(25) الاستشراق والخلفية الفكرية، ص20.
(26) نقد الخطاب الاستشراقي، ساسي سالم الحاج، المدار الإسلامي، ج1، ص28.
(27) (هيرودوتس (Herodotus): مؤرخ ورحالة يوناني عاش في المدة ما بين (485 ـ 425 ق. م)، وضع كتاباً أرّخ فيه للحروب اليونانية الفارسية، راجع: (Greco ـ Persian Wars)، ويعدّ هذا الكتاب أقدم أثرٍ إغريقي نثري رئيس باق. قام برحلات متعددة في أصقاع العالم المعروف في عهده، فتوجّه جنوباً إلى مصر، وشرقاً إلى بابل، وشمالاً حتى سواحل البحر الأسود، يعرف بـ (أبي التاريخ)، أنظر: منير البعلبكي، موسوعة المورد، ج5، ص99، دار العلم للملايين، ط1، بيروت، 1981م. المعرّب.
(28) الاستشراق، إدوارد سعيد، ص112.
(29) القديس يوحنا الدمشقي (Gohn of Damascus, Saint: حوالي 675 ـ 749م): لاهوتي وراهب سوري. يعتبر أحد آباء الكنيسة النصرانية الشرقية. وهو حفيد (منصور بن سرجون) الذي كان وزيراً لمعاوية بن أبي سفيان، وضع نحواً من مئةٍ وخمسين مصنفاً أهمها: (منهل المعرفة)، وهو كتاب موسوعيّ في ثلاثة أجزاء كان له أثرٌ كبيرٌ في التفكير الديني النصراني خلال القرون الوسطى. أنظر: منير البعلبكي، موسوعة المورد، ج6، ص17.
(30) الاستشراق والخلفية الفكرية، ص19.
(31) الاستشراق والتاريخ الإسلامي، فاروق عمر فوزي، ص52.
(32) فرهنك كامل خاورشناسان، ص85؛ المستشرقون، العقيقي، ج1، ص122.
(33) تاريخ حركة الاستشراق، ص15 ـ 20؛ فرهنك كامل خاورشناسان، ص85؛ نقد الخطاب الاستشراقي، ص44.
(34) ينبغي الإشارة إلى أنّ (البابا أربانوس) فرض على الجيوش أن ترسم شارة الصليب على ثيابها وسروج خيولها، ومن هنا اكتسبت هذه الحملات اسم (الحروب الصليبية)، أما في العالم الإسلامي فلم تعرف آنذاك إلا بـ (حروب الفرنجة)، ويمكن معرفة ذلك لمن يطالع النصوص الإسلامية في تلك المرحلة، وهناك سيجد صيغاً أخرى، مثل: (الفرنج)، و(الإفرنج)، و(الإفرنجة). المعرّب.
(35) تاريخ حركة الاستشراق، ص14 و15.
(36) الحروب الصليبية في شمال أفريقية، ممدوح حسين، ص19.
(37) المستشرقون والإسلام، ص12.
(38) تاريخ حركة الاستشراق، ص31.
(39) الاستشراق، إدوارد سعيد، ص95، نقلاً عن: إطلالة الغرب على الإسلام في القرون الوسطى، ساوثرن (southern)، طبع جامعة هاروارد، ص72.
***