البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

المهدويّة في الرؤية الاستشراقيّة

الباحث :  مجتبى الساده
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  28
السنة :  خريف 2021م / 1442هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 31 / 2021
عدد زيارات البحث :  39
تحميل  ( 1.007 MB )
ملخّص[1]
القضيّة المهدويّة من جملة المواضيع والقضايا التي تناولها المستشرقون بالدراسة والبحث في التراث الإسلامي، وقد اعتمد المستشرقون في بحث القضيّة المهدويّة منهجًا معتمدًا في بحوثهم ودراساتهم لأفكار وعقائد وشخصيّات إسلاميّة؛ من حيث الاهتمام وتتبّع الفكرة واستعراض القضايا التي تمحورت حول المهدويّة، مثل: أصل الفكرة، الولادة، الإمامة، الغيبة، الانتظار، الظهور، دولته، مستقبل البشريّة، وغير ذلك من الأمور. ولإيضاح رؤية المستشرقين بأطيافهم كافّة وتوجّهاتهم في المهدويّة الإسلاميّة، وبالأخصّ ما نُقل عن أهل البيت(عليهم السلام) في المهدي والمهدويّة، عمل الباحث في هذا البحث على معرفة المنهج الذي استخدمه المستشرقون في بحثهم لها، والآراء والمواقف الاستشراقيّة حولها، ونقد أهمّ الأفكار والشبهات المثارة، وفتح الباب لنقد بقيّة الأفكار في دراسات أخرى. إضافة للإجابة عن السؤال عن أسباب اهتمام المستشرقين المتزايد لدراسة العقيدة المهدويّة، وهل قصدوا بدراساتهم العلم والمعرفة؟ أم كانت لهم أهداف وأغراض أخرى؟!.   

المحرِّر
------------------------

المقدّمة
إنّ المؤسّسات السياسيّة في الغرب ومن خلال مراقبة المجتمعات الإسلاميّة والتحوّلات والتطوّرات الفكريّة فيها تحفّزت إلى ضرورة التعرّف على العقيدة التي هزّت وسبّبت هذه التغيّرات السياسيّة في المنطقة... عندئذ نهضت همم المستشرقين إلى إجراء دراسات حول العقائد الشيعيّة كافّة، والتركيز بشكل خاصّ على العقيدة المهدويّة، ورافق نشاط الباحثين جهود مساندةكبيرة، هدفها مواصلة هذا النشاط والإبقاء عليه فاعلًا، طالما ظلّت المؤسّسة السياسيّة محتاجة إليه وإلى ما تتوصّل إليه من نتائج.

في المرحلة التاريخيّة الحاليّة، تولّدت حاجة ملحّة لدراسة المهدويّة، والتي هي انعكاس مباشر للقلق والخوف لديهم، والتي زادت حدّتها في الآونة الأخيرة من التطوّرات المفصليّة التي فرضتها التغيّرات السياسيّة وعلى ضوء التحولّات الفكريّة والثقافيّة الجديدة... وهذه الأسباب وغيرها تفسّر منحى التصاعد الحاصل في الدراسات الاستشراقيّة حول المهدويّة وقضاياها، فازدياد الاهتمام بدراستها على مستوى الكمّ والنوع تعبير عن مدى الحيّز التي أخذت تشغله في مجال الدراسات الاستراتيجيّة أو العلوم الاجتماعيّة السياسيّة، ونتيجة للتحوّلات الفكريّة والسياسيّة في العالم الإسلامي وبواعث هذه التغيّرات.

لقد أخذ المستشرقون المواجهة مع المهدويّة إلى ساحة جديدة (الحرب الثقافيّة والفكريّة)، وهي من أخطر الميادين التي ولجوها قديمًا وحديثًا، والتي عملت على تزييف الحقائق وتشويهها .. وبدأت كتابات المستشرقين تتآزر لتكون في مجموعها سدًّا أمام انتشار المعارف المهدويّة الحقيقيّة، فدراسات كثيرة كتبت ومقالات عديدة انتشرت، جلّها يركّز على تشويه وتقويض المهدويّة بمختلف الأساليب. وقد حاول المستشرقون ضرب العقيدة المهدويّة وبثّ الشكوك حولها، والزعم بأنّها ليست إسلاميّة أصيلة بل مقتبسة من ديانات سابقة وغيرها من الافتراءات، وتكمن خطورة هذه الدراسات في أنّها أضحت المرجع لكثير من وسائل الإعلام ومراكز البحوث والطلبة في الجامعات الغربيّة، ممّا يشكّل رأيًا عامًّا في الغرب كارهًا ومبغضًا للمهدويّة، نتيجة للصورة المشوّهة والمستفزّة.

دراسات المستشرقين للعقيدة المهدويّة
مدخل
ركّز جمع لا بأس به من المستشرقين في أبحاثهم ودراساتهم على معرفة العقيدة المهدويّة ونقاط القوّة والضعف فيها؛ إذ بحثوا عن المواطن التي تشكّل بؤرة تهديد أو خطر عليهم، وتناولوا جميع جوانبها بالدراسة والنقد والتحليل وتوصّلوا لنتائج عدّة بشأنها .. سنستعرض بعضًا[2]من هذه الدراسات لنتعرّف على مدى جدّيتهم واهتمامهم بهذه القضيّة، من خلال استقراء جزئي لكتاباتهم، علمًا بأنّ بعض الكتب انفردت للحديث والبحث عن المهدويّة بشكل خاصّ، والبعض الآخر كان الحديث عن المهدويّة من  ضمن كتاب يتناول العقائد الإسلاميّة بشكل عام أو عقائد الشيعة والتشيّع بشكل خاصّ، وفيما يلي عرض لهذه الدراسات:

أوّلًا: من دراسات المستشرقين الأوروبيّين
1.كتاب: (السيطرة العربيّة، والتشيّع والمعتقدات "المهديّة" في ظلّ خلافة بني أميّة)[3] للمستشرق الهولندي ج. فان فلوتن (1866 - 1903م): صدر الكتاب باللغة الفرنسيّة عام 1894م وطبع في أمستردام، وترجم مرّتين إلى اللغة العربيّة، فكانت الترجمة الأولى لــ (د. حسن إبراهيم حسن ومحمّد زكي إبراهيم) وطبع في القاهرة عام 1934م، وهو بعنوان (السيادة العربيّة والشيعة والإسرائيليّات في عهد بني أميّة)، فيما كانت الترجمة الثانية لــ (د. إبراهيم بيضون) وطبع في بيروت عام 1996م، وهو بعنوان (السيطرة العربيّة و...). ويتكلّم الكتاب على الشيعة والتاريخ السياسي في عهد الدولة الأمويّة، وقد أفرد المؤلّف بابًا مطوّلًا عن عقائد الشيعة (الباب الثاني)، وأفرد بابًا (الثالث) للعقائد غير الإسلاميّة التي أخذها المسلمون عن المسيحيّة واليهوديّة والفارسيّة القديمة تحت عنوان الإسرائيليّات[4]، وأفاض المؤلّف في هذا الباب بالحديث عن عقيدة المهدويّة وأثرها في سقوط الدولة الأمويّة، واعتبر عقيدة (انتظار المخلّص) أحد أسرار انتصار العباسيّين على الأمويّين.

2. كتاب: (عقيدة الشيعة)[5] للمستشرق البريطاني دوايت دونالدسن (1884 - 1976م): صدر الكتاب باللغة الإنجليزيّة عام 1933م وطبع في لندن، وترجم إلى اللغة العربيّة وطبع في القاهرة عام 1946م، ويعدّ من الدراسات الاستشراقيّة المبكّرة الشاملة عن كل ّالأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)، والكتاب مكوّن من 419 صفحة ويحتوي على 33 بابًا، والمؤلّف قد عدّ قسمًا من هذه الدراسة في بادئ الأمر كأطروحة لنيل درجة الدكتوراه، ولذا نجد منهج الكتاب يغلب عليه الطابع العلمي، وقد كتبه بهدف سدّ فراغ كان يراه المؤلّف في معلومات الغرب والغربيّين تجاه الشيعة والتشيّع، كما صرّح بذلك في مقدّمة الكتاب، وقد أفرد المؤلّف ثلاثة أبواب منه (21 و 22 و 23) تكلّم فيها على العقيدة المهدويّة الشيعيّة، إذ خصّص فصلًا عن الإمام المهدي (عليه السلام) بعنوان (الإمام الغائب)، وأعقبه بفصل عن (سامرّاء مدينة آخر الأئمّة)، كذلك خصّص فصلًا عن السفارة بعنوان (الوكلاء الأربعة للإمام الغائب)، وتطرّق المؤلّف إلى اختلاف المذاهب في المهدي، وأشار إلى ولادة الإمام والغيبة والسرداب والرجعة والدجّال ونزول المسيح.. ومن يقرأ الكتاب يجد به مزاعم وأخطاء كثيرة، إذ يشكّك بأصل فكرة المهدويّة الإسلاميّة، وكذلك يقدح في الأطروحة المهدويّة الإماميّة، إذ أوعز فكرة المهدويّة إلى فشل الشيعة واضطهاد الأعداء لهم[6]، وصاغ كلّ ذلك بأسلوب مغلّف بقالب البحث العلمي المحايد. وهذا ما يثبت عدم الموضوعيّة والوضوح في طرح القضايا، بل يؤدّي إلى أنّ هناك خللًا في الأمانة العلميّة.

   3. كتاب: (المهدويّة في الإسلام)[7] للمستشرق الألماني أرنست موللر (1848 –1916م): طبع عام 1901م. يشار إلى أنّ موللر ترجم وطبع كتابًا مهمًّا حول المهدويّة إلى اللغة الألمانيّة، ويعدّ من أمّهات الكتب الشيعيّة في القضيّة المهدويّة[8].

كتاب: (دراسات إسلاميّة) للمستشرق اليهودي إجناس جولدتسيهر[9] (1850 – 1921م): يقع الكتاب في مجلّدين، وقد تمّ نشرهما في الأصل باللغة الألمانيّة في (1889– 1890)، ومن المواضيع التي ناقشها (الشيعة الإماميّة وعقائدهم)، وتطرّق فيه إلى الجدل الشيعي السنّي، وصارت هذه الدراسة معتمدة من قبل المستشرقين الآخرين، وقد كتب فيها بحثًا عن الأثر الفارسي القديم على العقائد الشيعيّة، ومنها عقيدة المهدي المنتظر .. وكذلك لهذا المستشرق كتاب حول الفقه الشيعي ضمّنه معلومات عن فلسفة الإمام عند الشيعة وطبيعة الإمام المهدي، وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة الإنجليزيّة عام 1980م بعنوان (مدخل إلى الفقه والشريعة الإسلاميّة)، وترجم إلى العربيّة بعنوان (العقيدة والشريعة في الإسلام)[10]، وبالإضافة إلى تلك الدراسات فإنّه كتب بحثًا آخر عن العناصر الأفلاطونيّة المحدثة، وتطرّق فيه إلى الأحاديث المتعلّقة بظهور الإمام المهدي؛ وذلك بهدف إظهار أثر الأسفار اليهوديّة في القضيّة المهدويّة.

كتاب: (السفراء الأربعة للإمام الثاني عشر في الفترة التكوينيّة للشيعة الاثني عشريّة)[11]للمستشرقة الألمانيّة فيرينا كليم (معاصرة، مواليد 1956م):، وقد نشر عام 1984م باللغة الألمانيّة، وهو من الدراسات الاستشراقيّة المهمّة في موضوع الإمام المهديّ، وتطرّقت فيه المؤلّفة إلى نشاطات السفراء الأربعة، ووقفت على تفسير معنى النائب والسفير، واعتبرت أنّه يعكس أمرًا في فترة الغيبة الكبرى: وهو وقوع أزمة أو حدوث اضطراب (بمعنى حيرة) بين صفوف الشيعة الإماميّة بعد وفاة الإمام العسكري(عليه السلام)... ثمّ أثارت الشكوك حول ولادة الإمام الثاني عشر (عليه السلام) عن طريق طرح الأسئلة -وهو الأمر الذي يتكرّر في كتابات المستشرقين دائمًا- واستمر البحث حول سيرة وحياة السفراء الأربعة، وفي ختام البحث أثارت الكاتبة عدّة أسئلة عن الغيبة وأمدها، وهل أنّ الإمامة مستمرّة دون انقطاع أو أنّ الإمام المهدي بن الحسن العسكري هو الأخير؟ .. وقد قام المستشرق الإسرائيلي كوهلبرغ بترجمة الدراسة إلى اللغة الإنجليزيّة وطبعها في إنجلترا عام 2003م.

ثانيًا: من دراسات المستشرقين الأمريكان
مدخل
إنّ أبحاث الاستشراق الأمريكي بخصوص المهدويّة تعتمد بشكل كبير على أفكار ورؤى جيل المستشرقين القدامى، ولذا نلاحظ عند المستشرقين الأمريكان الأوائل تكرار آراء الاستشراق الأوروبي، وإعادتها باستمرار ومن دون أيّ تجديد أو تطوير، أمّا في السنوات الأخيرة فتغيّرت الأدوات والأساليب، ويمكن ملاحظة ذلك من الآتي:-

1. كتاب: (بدون نسيان الإمام)[12] للكاتبة الأمريكيّة لندا وولبردج (معاصرة، مواليد 1946م): نشر عام 1996م في أمريكا، وهو من الدراسات الاستشراقيّة ذائعة الصيت، ولذا تكرّر إعادة طبعه 12 مرّة بين عامي (1996م-1997م)، وترجم إلى اللغة التركيّة، وصدر للكتاب عدّة طبعات لاحقة، وقد تطرّقت المؤلّفة في الكتاب إلى غيبة الإمام المهدي (عليه السلام)، وتقول: إنّها لا تمتلك معلومات عن حياته، وما هو موجود فعلًا من معلومات غير مفهومة تمامًا بالنسبة إليها، وتشير إلى أنّ بعض الباحثين قد شكّك في ولادته، لكنّها عقّبت على ذلك بقولها: إنّ المؤلّفين الشيعة متّفقون على ولادته وغيبته، وأنّه سيظهر في اليوم الموعود، وأشارت إلى سفراء الإمام الغائب، واستنتجت بعد ذلك أنّ غيبة الإمام قد جعلت زعماء الدين الشيعة في الغالب في صراع مباشر مع السلطة التي يرونها مغتصبة، واستولت على الحقّ الشرعي[13].

كذلك حقّقت المستشرقة لندا وولبردج سنة 2001م كتابًا جامعًا بعنوان (علماء الشيعة الأكثر تعليمًا: مؤسّسة مرجع التقليد)[14]..بحثت في هذا الكتاب عن طبيعة القيادة السياسيّة والدينيّة للشيعة، وقسّمت فصول الكتاب إلى مجموعة متنوّعة من الفترات التاريخيّة الحسّاسة بالنسبة للشيعة -من العصور الوسطى إلى الحديثة- وذلك للكشف عن العوامل الاجتماعيّة والسياسيّة والعقائديّة التي كان لها تأثير في تطوير القيادة الشيعيّة، طبع الكتاب في مطبعة جامعة أكسفورد ويحتوي على أربعة عشر فصلًا، أحدها بقلم: شاهزاد بشير بعنوان: عودة الإمام الغائب: والقيادة المهدويّة عند الشيعة في العصور الوسطى المتأخّرة[15].

2. الموسوعات ودراسة المهدويّة: كان للموسوعات الأكاديميّة العامّة ودوائر المعارف الأمريكيّة اهتمام كبير بالمهدويّة، تمثّلت بكونها تضمّ بحوثًا ومقالات لعدد من المستشرقين، تناولوا فيها مواضيع تتعلّق بالقضيّة المهدويّة، ومن أهم هذه الموسوعات: الموسوعة الأمريكيّة (The EncyclopediaAmericana)، الموسوعة الكاثوليكيّة الأمريكيّة (The New Catholic Encyclopedia)، دائرة المعارف الإسلاميّة (New Edition Encyclopedia of Islam) .. وتحتوي هذه الموسوعات على مقالات عديدة ومواضيع مختلفة عن (المهدويّة) أسفل كلّ عنوان أو فقرة أو لفظة مثل: المهدي (Al-Mahdi)، الغيبة (Ghayba)، الشيعة (Shiites)، الجفر (Djafr)، المخلّص (Messianism)، التشيّع (Shiism)، الفرق الإسلاميّة (Moslem Sects) وغيرها .. وممّا لا شكّ فيه أنّ المستشرقين الأمريكان اهتمّوا بالمهدويّة كتابةً وبحثًا وترجمةً ونشرًا منذ جيل المستشرقين القدامى.

3. كتاب: (نهاية الزمان وسرّ المهدي: مفاتيح غموض الوحي والدجّال): للكاتب مايكل يوسف (معاصر)، نشر في فبراير 2016م في الولايات المتّحدة، وفيه يدرس الأحداث الحاليّة في ضوء نبوءات نهايات التاريخ البشري، وفي الكتاب يحاول المؤلّف إيجاد التشابه بين الدجّال ومهدي الإسلام، ويتطرّق إلى كثير من الأحداث التي تؤدّي إلى نهاية الزمان مثل: التحرّك نحو حكومة عالميّة واحدة، وصعود حركة داعش، ورؤى ومواقف حول أحداث تقع قبل القيامة العظيمة .. وبالرغم من أنّ الكتاب يتعامل مع الأحداث المستقبليّة، إلّا أنّه يتعلّق بالحاضر ويشجع القرّاء على اتخاذ موقف محدّد تجاه ذلك.

4. التقارير والندوات والدراسات التخصصيّة:
ـ في عام 2000م قدّم تقرير إلى وزارتي الخارجيّة والدفاع بعنوان (الإسلام السنّي والإسلام الشيعي)، يشتمل التقرير على التوزيع الديموغرافي للشيعة والسنّة وإحصاء لنسبهم، ووقف التقرير على عقيدة المهدي المنتظر كعنصر من عناصر الاختلاف بين المذهبين.

ـ أقام مركز الدراسات في جامعة كولومبيا الأمريكيّة مؤتمرًا عام 1991م لأيام عديدة بعنوان (المخلّص والألفيّة في الإسلام)[16]، وتطرّق إلى أهمّية (مفهوم المهدي في الإسلام) بشكل عام وعند الشيعة بشكل خاصّ، وأنّ المهدويّة تحتاج إلى دراسة وبحث من أجل إيضاح العقائد الأساسيّة للحركات الإسلاميّة المسلّحة سواء السنيّة أو الشيعيّة، وتمّت مناقشة قضايا عديدة في المؤتمر مثل: المعنى العامّ للمهدي في الإسلام، والمهدي في الإسلام السنّي، والمهدي عند الشيعة، وغيبة المهدي، سفراء المهدي ونوّابه، وغير ذلك من قضايا.. وهذا المؤتمر مؤشّر واضح للأهمّية التي توليها الجهات الأكاديميّة والسياسيّة الأمريكيّة للعقيدة المهدويّة.

ـ صدر في السنوات الأخيرة بعض الروايات والقصص الأدبيّة الأمريكيّة، وأخذت تشقّ طريقها إلى الساحة الثقافيّة (الغربيّة) متّخذة من المهدويّة عنوانًا وموضوعًا لها وبأسلوب قصصي، فتسهّل حينها عمليّة تمرير الأفكار عبر هذه الأعمال الروائيّة، إذ يستطيع الكاتب التحكّم في شخصيّات وأحداث روايته، فيعمد إلى تشويه صورة المهدويّة عبر خلق عناصر قبول الأفكار وترويجها، وذلك بإيجاد الشخصيّات الملائمة والأحداث المناسبة، وصناعة بيئة صالحة للتأثير على القارئ ..، وهذا تحوير جذري في الكتابات الاستشراقيّة لمحاربة المهدويّة وبأسلوب خبيث ومؤثّر على الشعوب الغربيّة، نشير إلى نموذجين فقط من هذه الروايات: رواية: (المهدي)[17]، قصّة أدبيّة من عالم الجاسوسيّة والمخابرات، صدرت الطبعة الأولى في يناير 1982م وتكرّر إعادة طبع الرواية عدّة مرات، وهي تتكوّن من 297 صفحة، للكاتب ايه. جي. كونيل، وهذا اسم مستعار لعميل مخابرات حقيقي اسمه: فيليب نيكلسون (Philip Nicholson)، قصّة مخابرات خياليّة تستغل وتتلاعب بالاعتقاد الإسلامي (المهدويّة)، حيث تدور أحداث الرواية في معمعة صراع ومؤامرات بين الاستخبارات الدوليّة للسيطرة على العالم العربي بأكمله، ثمّ صدر الأمر من الجهات الاستخباريّة العليا بابتكار واختراع شخصيّة (المهدي) في منزل قائد إحدى البعثات الاستخباريّة قبل خروجه إلى المجتمع والشارع العربي .. أسلوب جدلي وخبيث لتشويه صورة المهدويّة عند الشعوب الغربيّة، وهي فكرة كتبت بأيد مخابراتيّة بحتة.

رواية: (إمام الزمان: قصّة من الماضي إلى الحاضر)[18]، صدرت الطبعة الأولى للرواية في يناير 2018م، وهي تتكوّن من 374 صفحة، للكاتب إف. دبليو. بورلي[19] (اسم مستعار - معاصر)، تدور أحداث الرواية: مظاهرات في شوارع طهران، وبطل القصّة (أحمد) جزء من القوّة العسكريّة المرسلة لسحق المتظاهرين، يتعرّض النّاس للضرب الوحشي، وامرأة قريبة منه تموت على الرصيف، يترك الساحة وهو يصرخ (أين إمام الزمان؟)، ويتمنّى أن يتعرّف على الإسلام الأصيل، يذهب إلى منزله، وفي المنام يتخيّل أنّه في مكّة في القرن السابع الميلادي، فيشاهد الفظائع ترتكب بالسيف، ينهار إيمان أحمد، وعندما يستيقظ يتحدّث إلى أصدقائه بما رأى، فيجلب له غضب حكّام إيران من رجال الدين، فيتخيّل الأحداث المروّعة التي ستحدث بعد ظهور المهدي .. قصة خياليّة مؤسفة تستغلّ الأحداث السياسيّة الحاليّة، وتهدف لتشويه الإسلام وصورة النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآلهه وسلم) وصورة إمام الزمان (عليه السلام).

ثالثًا: من دراسات المستشرقين الإسرائيليّين
مدخل
إنّ معظم توجّهات وأهداف الدراسات الاستشراقيّة الإسرائيليّة تصبّ لصالح السياسات الحكوميّة الإسرائيليّة، إذ يحاول أن يقدّم كمًّا معرفيًّا ومعلوماتيًّا هائلًا عن المسلمين والشيعة، يشير إيتان كوهلبرغ إلى: «أنّ الدراسات عن التشيّع الاثني عشري ظلّت بطيئة ومحدودة عند المستشرقين حتّى نهاية السبعينيّات، فلم يحتل حيّزًا مركزيًّا ومهمًّا في الدراسات الإسلاميّة عامّة، حتّى الثورة الإسلاميّة في إيران، عندها بدأ الاهتمام -بشكل ملحوظ- بالدراسات عن التشيّع الإمامي الإثني عشري»[20]، وهي ملاحظة حقيقيّة تنطبق بصورة واضحة على توجّه الدراسات في الاستشراق الإسرائيلي.

1. المستشرق الإسرائيلي إيتان كوهلبرغ[21] (معاصر) كتب عدّة بحوث عن التشيّع وعقائد الإماميّة، وفي عام 1980م نشر بحثًا يتناول فيه موضوع الإمام المهدي(عليه السلام) بعنوان (بعض وجهات النظر الشيعيّة في مسألة سرمديّة أو أسبقيّة العالم)، ونشط أيضًا في نهاية التسعينيّات في دراسة أمور تتعلّق بالغيبة وبالإمام المهدي (عليه السلام) منها بحثه (الإمام والمجتمع في فترة ما قبل الغيبة) نشره عام 1988م، وفي عام 1991م نشر كتاب (عقائد وفقه الشيعة الإماميّة)[22] يشتمل على معظم أبحاثه الذي كتبها منذ عام 1975م وحتّى عام 1988م، درس فيه بأسلوب تحليلي مناهج البحث العلمي للرواية الشيعيّة وروايات غيبة الإمام (عليه السلام) .. هذا المستشرق يستخدم أسلوبًا مثيرًا للجدل في تعامله مع التراث الشيعي، ولا سيّما عند تعاطيه مع المعتقدات الأساسيّة للشيعة، من قبيل الإمامة وعدد الأئمّة وعصر الغيبة، ففي المقدّمة التي دوّنها في كتاب (التشيّع) ادّعى أنّ مسألتي الإمامة وغيبة الإمام الثاني عشر مقتبستان من أفكار أخرى مخالفة للتشيّع كالكيسانيّة، وبالتالي قام بدراسة وتحليل روايات الشيعة على هذا الأساس، وقال: «استنادًا إلى ذلك فإنّ أوّل عقيدة للفرقة الكيسانيّة تؤكّد على أنّ الإمام هو ابن الحنفيّة وأنّه لم يمت، بل هو غائب وسيظهر مرّة أخرى باسم المهدي، ونلاحظ أنّ الشيعة قد طبّقوا هذه العقيدة فيما بعد على الإمام الثاني عشر»[23]، إذًا يرى هذا المستشرق أنّ منشأ الفكرة المهدويّة في التشيّع مقتبسة ويرجع إلى عوامل عديدة، ويزعم بأنّ معتقدات الإماميّة مبتدعة، ولا سيّما في مجال الإمام الثاني عشر.

2. المستشرق الإسرائيلي مارتن كريمر[24] (معاصر)، يعدّ من الكتّاب المعروفين في مجال الدراسات الإسلاميّة، وهو متخصّص في التاريخ السياسي للإسلام، له دراسات عديدة منها: كتاب بعنوان (الإسلام السياسي) طبع عام 1980م، وبحث بعنوان (المذهب الشيعي: مقاومة وثورة) طبع في تل أبيب عام 1987م، ، وكتاب آخر (اليقظة العربيّة والبعث الإسلامي) المطبوع عام 1996م، وكتاب (الحرب الخاطئة: إسرائيل والإسلام والشرق الأوسط) طبع عام 2016م، وفي معظم دراساته يتطرّق للعقيدة المهدويّة كأحد المعتقدات المهمّة عند الشيعة الإماميّة، ويحاود دائمًا التأكيد على البعد اليهودي للمهدويّة.

3. المستشرق اليهودي البروفسور برنارد لويس (1916م – 2018م) ولد في لندن، وهو أمريكي من أصل يهودي إنجليزي، قال عنه المؤرّخ الأمريكي جول بنين من جامعة ستانفورد والمختصّ بدراسات الشرق الأوسط بأنّه «لربّما أكثر مناصري الصهيونيّة المتعلّمين ذوي اللسان المبين في الأوساط الأكاديميّة المعنيّة بالدراسات الشرق الأوسطيّة على قارة أمريكا الشماليّة»[25]، له دراسات عديدة منها بحث بعنوان (الشيعة في التاريخ الإسلامي) طبع عام 1985م، يدرس فيه الحركة الشيعيّة في فترة نموّها وظهورها، وتطرّق فيه إلى القضيّة المهدويّة وأهميّتها عند الشيعة.

4. المستشرق الإسرائيلي جوزيف ألياش[26]، كتب بحوثًا عديدة عن عقائد الشيعة، وأطروحته لنيل درجة الدكتوراه بعنوان (عليّ بن أبي طالب في العقيدة الإثني عشريّة)[27]، وفي عام 1969م نشر بحثًا يتناول فيه موضوع الإمام المهدي(عليه السلام) بعنوان (نظريّة الفقه عند الإثني عشريّة والولاية السياسيّة والشرعيّة)[28] وهي دراسة عن دور المجتهد عند الشيعة الإماميّة، وفيها يقول: إنّ الشيعة بعد الغيبة لا يجوّزون تمثيل الولاية والسلطة إلى الفقهاء، وأنّهم ينظرون إلى المجتهد بدرجة أكبر من مجرّد كونه مكلّفًا في الأحكام الشرعيّة وتطبيقاتها، كذلك فإنّهم لا يميلون إلى الاعتقاد بأنّ المجتهد له الصلاحية المطلقة في تمثيل مهام الإمام بعد الغيبة الكبرى، وهناك ما يعرف بالمجتهد المطلق، وينظر إليه كأنّه متحدّث باسم الإمام الغائب .. ويحتلّ الفقهاء الشيعة مكانة تختلف كثيرًا عن مكانة الفقهاء عند السنّة، إذ إنّ الفقهاء (المجتهدين) في الفكر الشيعي هم حفظة العقيدة خلال مدّة غياب الإمام المهدي، في حين يعتبر العلماء عند السنّة شخصيّات تابعة للسلطة .. ويعدّ هذا البحث من الدراسات التي اعتمد عليها المستشرقون في أوروبا وأمريكا كثيرًا.

خلاصة القول: اعترى الدراسات الإسرائيليّة المتعدّدة حول العقيدة المهدويّة كثيرٌ من الإشكالات والأزمات، والتي كان على رأسها الزعم (بأنّ المهدويّة الإسلاميّة خرافة، وأنّ أصلها ومنبعها التراث الديني اليهودي)، وذلك لخضوع الكتابات الإسرائيليّة لأفكار وأيديولوجيّات تحمل آراء فكريّة مسبقة، يتمّ فرضها على البحث لتطويعه خدمة لأهداف سياسيّة، ممّا جعل الدراسات الإسرائيليّة بعيدة عن الموضوعيّة العلميّة والحياديّة الفكريّة.

مواقف ورؤى المستشرقين عن المهدويّة
عند استقراء وتتبّع دراسات وبحوث المستشرقين بصورة شاملة، نجد أنّ كتاباتهم الموضوعيّة والمنصفة تتركّز في تاريخ العلوم التجريبيّة عند المسلمين وتاريخهم الحضاري، أمّا العلوم الدينيّة فلا نكاد نجد لها منصفًا في دراساتهم إلّا قليلًا جدًّا جدًّا، لأنّها مرتبطة بالإسلام والدعوة إليه .. وباعتبار أنّ القضيّة المهدويّة من القضايا الرئيسة المرتبطة بالعقائد الإسلاميّة، وارتباطها بمستقبل البشريّة، لذا نجد الاتجاه العام للمستشرقين غير منصف للمهدويّة ومزيّفًا لحقائقها، ومن جهة أخرى نجد القليل جدًّا جدًّا من اتّسمت بحوثهم بالموضوعيّة والأمانة، وخلت أعمالهم من آثار التعصّب، ومع ذلك لا يعني خلوّ كتاباتهم من الزلّات والأخطاء.

تعدّ أزمة (المزاعم والشبهات التي يثيرها المستشرقون) من الأزمات التي تعتري معظم الكتابات الاستشراقيّة الدينيّة بصورة عامّة، وبالخصوص حول العقيدة المهدويّة، وسوف نشير إلى بعض تلك المزاعم المختلقة والتخرّصات المبتدعة التي ذكرت في دراسات المستشرقين، وبالتأكيد فإنّه تقف خلف هذه الشبهات والإشكالات دوافع دينيّة (التبشير) أو دوافع سياسيّة (الاستعمار) .. علمًا بأنّ من يلمّ بأبسط معارف الدين الإسلامي، ويطّلع على أطروحة المهدويّة عند أهل البيت(عليهم السلام) يجد أنّ هذه المزاعم هشّة، ولا تصمد على طاولة البحث العلمي والدراسة والنقاش، وتفتقر للأدلّة والبراهين العقليّة والنقليّة التي تثبتها أو تؤكّدها.

إنّ رؤية الاستشراق للمهدويّة تعكس اهتمامات الغرب ودوافعه التي لا تتطابق مع الحقائق والواقع، وهذه الأفكار عرضة للنقد، ومن هذه الرؤى والمواقف الذي تناقلها المستشرقون واحدًا عن آخر، ولاقت رواجًا بينهم بمرور الوقت (الافتراءات والمزاعم التي سنشير لها)، وسنحاول مناقشتها -لأنّ سياق بحثنا ليس ردًّا ونقدًا لكلّ شبهات المستشرقين- ولكنْ للوقوف على رؤيتهم ومدى ابتعادهم عن الحقيقة، ومجانبتهم قواعد البحث العلمي:-

ـ ذكر المستشرق جيمس دارمستيتير في كتابه (المهدي الماضي والحاضر)[29]، أنّ فكرة المنقذ والمخلّص موجودة قبل الإسلام عند ديانات سابقة، فأخذ المسلمون الفكرة من الديانات الثلاث (اليهوديّة والمسيحيّة والزرادشتيّة)، بمعنى أنّ عقيدة المسلمين في المهدويّة غير أصيلة، وقد أكّد هذا الزعم أيضًا المستشرق فيليب هيتي في بحثه عن (المهدي) الذي كتبه في دائرة المعارف الكاثوليكيّة الأمريكيّة، إذ يقول:»إنّ المهدي عند الشيعة ما هو إلا انعكاس للمعتقد اليهودي والمسيحي»[30].   

والجواب باختصار أنّ الأطروحة المهدويّة، أطروحةٌ إنسانيّةٌ، عالميّةٌ، يؤمن بها جميع شرائح الإنسانيّة بمختلف مشاربهم الدينيّة والعقديّة. وإنّنا لا ننكر وجود الفكرة أو الأطروحة المهدويّة أو قضيّة المنقذ بشكل عام في تلك الديانات، وإثبات وجود الفكرة في تلك الأديان والأمم السابقة لا يعني إثبات المهدي المنتظر بعينه ومصداقه الذي يؤمن به المسلمون، فكلٌّ يؤمن بمنتظرٍ مخلِّصٍ بحسب اعتقاده ومعطياته الدينيّة والتاريخيّة، حتّى المسلمون أنفسهم لا يوجد تطابقٌ تامٌّ كاملٌ بشأن الأطروحة المهدويّة، والأكثر من ذلك حتّى فرق الشيعة تختلف في تشخيص من هو المهدي، فالإسماعيليّة تعتقد تشخيصًا معيّنًا، والزيديّة وغيرهم بتشخيصٍ آخرَ، والإماميّة تعيِّن المهدي المنتظر على غير ما رأته تلك الفرق.

ـ التشكيك بأنّ المهدي (المنقذ والمخلّص) آخر الزمان من المسلمين أو من أحفاد محمّد -الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)- أو كما يدّعي المسلمون بأنّ المهدي من وِلَّد محمّد، ولكنّ التاريخ يثبت أنّه قد مات ولم يترك أحدًا من الأبناء الذكور. إذًا فكرة المهدي الإسلامي مشكوك بها.. وقد صرّح بهذه الفكرة كثير من المستشرقين، ومنهم المستشرق جيمس دارمستيتير في كتابه (المهدي الماضي والحاضر)[31].
وهذا طرح غريب يتجاوز ظاهرة (حكايات العجائز)، فمن المؤكّد دخول وِلَّد البنات في ذرّية الرجل[32]، وأنّ الإمام المهدي(عليه السلام) من نسل النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من أولاد ابنته فاطمة الزهراء(عليها السلام) كما هو متّفق عليه عند جميع المسلمين، فهو من صلب الإمام الحسين(عليه السلام) كما تؤكّد الأطروحة المهدويّة الإماميّة، أو من نسل الإمام الحسن(عليه السلام) كما يقول أهل السنّة، ففي كلتا الأطروحتين هو من نسل النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا هو الحقّ الذي عمي عنه المستشرقون أو أغمضت عيونهم عنه.. أمّا إذا قلنا إنّ المهدي ليس من أحفاد الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّه ليس من وِلَّد أحد الذكور، فعلى هذا الأساس بحسب قول أو زعم المستشرقين أنفسهم يكون النبيّ عيسى(عليه السلام) ليس من وِلَّد النبيّ إبراهيم(عليه السلام)، ولا معنى لأن يتشبّث المسيحيّون بأنّه من نسل يعقوب(عليه السلام)، فإنّ عيسى إنّما ينسب إلى بني إسرائيل بأمّه مريم، فإنّه لا أب له، ولكن (جدّه والد مريم) من وِلَّد سليمان بن داود(عليه السلام).

ـ مدّعو المهدويّة في كلّ البلاد الإسلاميّة إذا نجح أحد منهم، فهذا يعني أن تنبؤات محمّد صادقة، ولكن إلى الآن لم يبرهن أحد على نجاح مهمّته السماويّة، ممّا يدعونا للتشكيك في صدق محمّد[33].

كيف استدلّ المستشرقون على هذا الزعم والافتراء؟ ومن أين فُهِمَ أنّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقصد وقتنا الحالي، وليس آخر الزمان؟ ومن أين عُرِفَ أنّنا في آخر الزمان كما كان يقصده(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وهل تحقّقت شروط ومسوّغات خروج المهدويّة؟ ومن قال إنّ هؤلاء المدّعين للمهدويّة في التاريخ والحاضر، هم من كان يقصدهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى نطالب بتحقيق كلامه(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ علمًا بأنّ أيًّا من العلامات المحتومة الذي قالها(صلى الله عليه وآله وسلم) لخروج المهدي(عليه السلام) لم يتحقّق منها شيء، أي حسب منطق وأخبار رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يحن موعد خروجه، فكيف نشكّك في صدقه؟!!، أم هي إرادة الطعن في النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وتشويه صورة المهدويّة الحقّة؟!.
ـ التشكيك في العقيدة المهدويّة من الأساس، واستغلال الكثير من الملابسات والفجوات الفكريّة الموجودة في تراث المسلمين للتشكيك في مهدويّة أهل البيت(عليهم السلام) ونسفها من الأصل، كما ذكر ذلك المستشرق فيليب هيتي في بحثه عن (المهدي) إذ يقول:»إنّ هناك رواية تشير إلى كون عيسى هو المهدي نفسه»[34]، أو الاستهزاء بالمهدويّة وذكر فرية السرداب كما ذكر ذلك المستشرق رونلدسن في كتابه (عقيدة الشيعة)[35] والاستشهاد بكلام ابن بطوطة وأهل العامّة.

إنّ خبر (لا مهدي إلّا عيسى ابن مريم)[36] خبر أحاد، ويعدّه المحدثون من الأخبار الضعيفة .. ولما كان الخبر ضعيفًا لا يمكن تقديمه وحتّى لو كان صحيحًا على الأخبار المتواترة، إذ استفاضت الأخبار بكثرة رواتها في الإمام المهدي(عليه السلام)، وأنّه من عترة النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من ولد فاطمة(عليها السلام) وأنّه ينزل في زمنه عيسى ابن مريم(عليها السلام) فيصلّي خلفه ويساعده على قتل الدجّال، هذا مضافًا إلى تواتر الأخبار بأنّ اسمه (م ح م د)، فلا يصحّ حينئذ تقديم الخبر الواحد الثقة، عدا عن الضعيف، على الأخبار المتواترة .. فلا ندري هل المستشرق فيليب هيتي يعلم بطرق الحديث ومتونه أم يجهلها حتّى يستشهد بهذا الحديث الوحيد الغريب الضعيف في نفيه للمهدويّة الإسلاميّة؟ ومن هنا نعرف حرص المشكّكين للتمسّك بهذا الخبر، وذلك لقلّة ما بأيدهم من أدلّة.

 إنّ هذا الكلام والزعم والافتراء وراءه ما خفي من أغراض ودوافع، فالتركيز على القول (بمهدويّة عيسى) يدلّ على أنّ هناك طريقة انتقائيّة مغرضة (في منهجيّة البحث) تهدف إلى إفراغ المهدويّة من أصولها ونسبتها إلى مصادر أخرى، وزعزعة مكانتها العالية في نفوس المؤمنين .. وكذلك هناك خطأ (منهجي كبير)، حيث الاعتماد في المصادر على مدرسة واحدة من المسلمين، دون معرفة الفروق المذهبيّة أو إدراك الدوافع والأهداف.

ـ تزييف حقيقة المهدي المنتظر(عليه السلام) وذلك بالادّعاء أنّه الدجّال المنبوذ في كلّ الأديان السماويّة، كما يقول الكاتب الامريكي المعاصر: جويل ريتشاردسون في كتابه (المسيح الدجّال الإسلامي حقائق صادمة) إذ ذكر: «أنّ المسلمين ينتظرون المسيح الدجّال لا ليرفضوه بل ليقبلوه»، وزعم أيضًا «أنّ المهدي يتشابه تمامًا مع المسيح الدجّال»[37] .. وقد أكّد هذه الافتراءات أيضًا المستشرق (جون ولفوورد) في كتابه (المسيح الدجّال) بقوله: «إنّ المسيح الدجّال هو نفسه المهدي الذي ينتظره المسلمون» ..وأكّد هذا الزعم أيضًا الكاتب الأمريكي المعاصر مايكل يوسف في كتابه (نهاية الزمان وسرّ المهدي) ..ودائمًا وتكرارًا يتمّ ربط المهدويّة بالدجّال أو بالنبيّ الكاذب في كتابات المستشرقين المتأخّرين.

وهذا الزعم والادّعاء محض افتراء، وليس هناك أيّ دليل من مصدر إسلامي يؤكّد هذا التخرّص، والغريب جدًّا أن يتّهم هؤلاء نبيّ الإسلام(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ الدجّال من ذريّته، في حين أنّ المصادر الإسلاميّة تؤكّد أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) حذّر أمّته من فتنة الدجّال، وفي الوقت نفسه مدح المهدي وحثّ المسلمين على اتّباعه، فلا ندري لماذا لم يتطرّق المستشرقون إلى أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) حول حقيقة المهدي وحقيقة الدجّال إجمالًا لإيضاح الرؤية؟، ولكنّ موقف المستشرقين خاضع لافتراضات لا تقوم على دليل، ومحاولة جعلها في مستوى الحقائق، ممّا يعكس صورة للقارئ أنّ المهدويّة (منبع للشرّ)، وهذا منهج خطير في إطار قلب الحقيقة والواقع.

ـ الزعم أنّ فكرة مهدي المسلمين ليست سماويّة أو من قبل الوحي، بل هي نفسيّة اجتماعيّة بسبب الظلم الذي تعرّض له الشيعة في التاريخ، إذ يقول المستشرق (دوايت رونلدسن) في كتابه (عقيدة الشيعة): «الإخفاق الذي أصاب الحكومة الأمويّة في توطيد أركان العدل هو المنشأ لظهور فكرة المهدي»[38]، وأكّد على الفكرة نفسها المستشرق (جولدتسيهر) في كتابه (العقيدة والشريعة في الإسلام) إذ يقول: «لا بدّ من تأسيس فكرة الآمال الصامتة لتهدئة روع الناس، ومن أجلى مظاهر فكرة الآمال الصامتة مسألة المهدي»[39]، وكذلك المستشرق (فان فلوتن) في كتابه (السيادة العربيّة) إذ قال: «ولا يفوتنا أن نذكر أوّلًا أنّ ذلك المثل الأعلى للعدالة والمساواة قد ظلّ وهمًا من الأوهام، حتّى إنّ حاجة الشرقيّين اليوم إلى مهدي يملأ الأرض عدلًا لم تكن أقلّ منها في عهد بني أميّة، ولم يكن جور النظام العباسي وعسفه منذ قيام الدولة العباسيّة بأقلّ من النظام الأموي المختلّ، فحفّز النفوس إلى التمسّك بعقيدة المهدي والتطلّع إلى ظهوره لتخليصها من قسوة ذلك النظام الجديد وجوره»[40].

إنّ العقيدة المهدويّة، أصلها وجذورها، انبثقت من ركني الإسلام (القرآن الكريم والسنّة الشريفة)، ومنبع الفكرة عند المسلمين هي المصادر الرئيسة للشريعة الإسلاميّة، فالفكرة ليست شيعيّة، وليس لها علاقة باضطهاد الشيعة، فأكابر علماء العامّة أخرجوا أحاديث المهدي إذ بلغت فوق الأربعمائة خبر وبطرق متعدّدة، إضافة إلى ذلك قام الإجماع بين المسلمين وتصافقت عليه الأخبار المتواترة والتي بلغت المئات، وكلّها دلّت على أنّ خروج المهدي من المحتوم، وأنّ تاريخ صدور هذه الأخبار كان قبل نشوء الدولة الأمويّة عام 41هـ .. فلا ندري من أيّ عباءة أخرج دونالدسن وغيره من المستشرقين هذا التوهّم، وبكلّ تأكيد يهدفون من هذا الموقف والتحليل والاستنتاج إضعاف البعد الغيبيّ للمهدويّة، وإحالة الفكرة إلى أسباب من صنع البشر، وهذا فيه إسقاط متعمّد للجانب العقائدي والبعد الروحي فيها.
ـ إنّ فكرة مهدي المسلمين مختلقة من الخيال، وليست هناك أدلّة تثبت المهدي لا من القرآن ولا من السنّة، إذ يقول المستشرق (دوايت رونلدسن) في كتابه (عقيدة الشيعة): «إنّ روايات المهدي موضوعة في عصر ما قبل تدوين السنّة النبويّة، وإنّ الكتب الروائيّة السُنّية قد خلت من هذه الروايات» .. وقال أيضًا: «إنّ سرّ وضع الحديث عند الشيعة هو أنّ القرآن لم يذكر الإمام فاستغلّوا السنّة لذلك»[41].

هنا نؤكّد ونقول: لا تقتصر البشارة بالإمام المهدي(عليه السلام) على القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فقط، بل إنّ الأديان والكتب السماويّة التي سبقت الإسلام قد بشّرت به أيضًا، ولإيضاح منبع فكرة المهدويّة بالنسبة للمسلمين نوضح بأنّه من قال كلّ ما لم يذكر في القرآن ليس له وجود، ثمّ من قال إنّ الإمام المهدي(عليه السلام)لم يرد له ذكر في القرآن، فإنّ هناك آيات وإشارات عديدة (بالعشرات) فسّرتها الأحاديث الشريفة في المهدي المنتظر، وإنّ من يطّلع على المعارف القرآنيّة يدرك أنّ كتاب الله قد تطرّق إلى القضية المهدويّة بطرق وأساليب شتّى، ويمكن تلخيص منهج القرآن الكريم في الآتي:

أوّلًا: تحدّث القرآن عن وجود إمام لكلّ زمان وبعنوان (الإمامة)، والمهدي إمام الزمان الحالي[42].
ثانيًا: بشّر القرآن بوعد إلهي بنشر العدل في بقاع الأرض كافّة على يد الإمام المهدي (عليه السلام)[43].
ثالثًا: ذكر القرآن بعض الحوادث المرافقة لقيام الإمام المهدي(عليه السلام)[44].

من هنا نؤكّد أنّ لفظة أو مصطلح (المهدي) لم يذكر في القرآن صراحة، ولكن هناك بعض الآيات الكريمة مفسّرة ومؤولة في المهدي المنتظر .. ويمتلك التراث الشيعي الاثني عشري مجموعة كبيرة من الكتب والأبحاث التي تتحدّث عن الإمام المهدي في القرآن الكريم، فنجد مثلًا في كتاب (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة) لهاشم البحراني، إذ ذكر 120 آية كريمة فسّرت أو أُوّلت في المهدي.

وأمّا النسبة للسنّة الشريفة[45] فقد تحدّث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بما لا يدع مجالًا للشكّ من أنّ وجود المهدي في الأمّة ثابت، فقد وردت أحاديث الإمام المهدي في العديد من الكتب المعتبرة عند أهل السنّة، منها على سبيل المثال مسند أحمد، وسنن ابن ماجة، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، أمّا بالنسبة للشيعة الإماميّة فقد اتّفقت كلمتهم وتوّحدت كتبهم في ذكر أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام) .. إنّ النّصوص والروايات الشريفة قد تواترت حول المهدي وأخباره وعلامات ظهوره، ويمكن القول إنّ موضوع المهدي قد احتلّ مساحة واسعة من الحديث والرواية، فنجد مثلًا في موسوعة (معجم أحاديث الإمام المهدي) ما مجموعه 1861 حديثًا متعلّقة بالمهدي، استخرجت من مصادر مختلفة.

فهذه الإحصائيّات تعطي فكرة عامّة عن مكانة المهدويّة عند المسلمين، ومصدر انبثاق وجذور الفكرة لديهم.
ـ مهدي المسلمين هو الذي يشكّل الكثير من المشكلات والمتاعب للعالم، فمغامرات مدّعي المهدويّة في التاريخ الماضي والحاضر خير دليل، وكذلك المستقبل المنظور والمحتمل للمهدي لن يختلف عن الوضع الحالي .. وقد صرّح بهذه الفكرة بعض من المستشرقين، ولعلّ أوّلهم جيمس دارمستيتير في مقدّمة  كتابه (المهدي الماضي والحاضر)[46].

إنّ رؤية معظم المستشرقين للمهدويّة من الناحية الفلسفيّة تقوم على أساس صراع الحضارات ومعارضة الثقافات، وهذه الرؤية تأصّلت في إطار فكري لا ينسجم مع روح ومبادئ وأهداف المهدويّة، المبنيّة على أسس نشر القسط والعدل لكلّ البشريّة، ومصداقيّتها أنّها من وحي السماء وليس من صنع البشر .. ولكنّ الكتابات والأبحاث الاستعمارية لا تقبل هذا الكلام: لأنّ المهدوية تتعارض مع مصالحهم، ولا بدّ من محاربتها والقضاء عليها .. علمًا بأنّ الكثير من مدّعي المهدويّة انطلقوا في مهمّتهم بتدبير ودعم ومساندة من المخابرات الأجنبيّة، وأوضح مثال على ذلك: البهائيّة والقاديانيّة والبابيّة.

وبالخلاصة فقد سلك المستشرقون الذين تناولوا العقيدة المهدويّة منهجًا واحدًا يكاد لا يختلف، وما ذكرنا لمثل هذه المزاعم والاختلاقات التي اقتبسناها من بعض كتب المستشرقين إلّا عرض صورة توضيحيّة لمواقفهم ونظرتهم ورؤيتهم للمهدويّة الإسلاميّة .. وليس هناك شكّ من أنّهم قد غالوا في آرائهم، وبالغوا في إظهار الشبهات إلى حدّ كبير؛ بهدف التقليل من أصالة العقيدة المهدويّة، وتقويض مبادئها، والقضاء عليها من الأساس. وبعد أن أشرنا بشكل موجز إلى رؤية المستشرقين للمهدويّة، يمكننا الخروج بالنقاط الآتية:-

ـ إنّ معظم الآراء والاستنتاجات الاستشراقيّة التي صدرت بحقّ المهدويّة، تدلّ على أنّها كانت أحكامًا مبنيّة على أفكار مسبقة.
ـ أطلق المستشرقون مصطلحات (كالخرافة والأسطورة وبلغة الاستهزاء) بحقّ المهدويّة، وهذا لا يمتّ إلى منهج البحث العلمي بأيّة صلة، ولكنّه دلالة واضحة على الأهداف والدوافع التي ينطلقون منها.
ـ ركّز المستشرقون على بعض الروايات والأخبار الضعيفة عند المسلمين، وكان الهدف منها النيل من أصالة المهدويّة ومكانتها والتشكيك فيها.
ـ إشكالات وأخطاء منهجيّة عديدة في بحوثهم عن المهدويّة -مقصودة-، أبعدتهم عن الموضوعيّة العلميّة والمنطق العقلي، ولكنّها في الأساس تخدم أغراضهم.
ـ التشكيك في أصالة المهدويّة الإسلاميّة وإضفاء صفة التبعيّة، أو أنّها مقتبسة من ديانات سابقة، أو أنّ الفكرة ليست سماويّة (من قبل الوحي) بل نتيجة لظلم واضطهاد سياسي.
ـ إلصاق الفكرة بالطائفة الشيعيّة فقط، وأخذ ماكتب من طعن وتشويه بالمهدويّة في كتب وتراث المدارس الإسلاميّة الأخرى أخذ المسلّمات بلا أدنى تحليل أو نقاش.

بنظرة كلّيّة شاملة وبتتبّع دقيق نلحظ أنّ المستشرقين لهم مواقف ورؤى ثابتة من المهدويّة، فتكرار المزاعم والشبهات واجترارها باستمرار، ومن دون أيّ تجديد أو تطوير فيها، يدلّ على عدم علميّة أو منطقيّة هذه الإشكالات، إنّما للتّشكيك والتّشويه والرغبة في فرض الافتراءات.

إنّنا مطالبون بتصحيح الرؤية عن مهدويّة أهل البيت(عليهم السلام) لدى الشعوب والرأي العام (الآخر)، وطرحها بصورتها الحقيقيّة وشكلها الحضاري، وإيضاح المستقبل المتألّق الذي ينتظر البشريّة على يد الإمام المهدي (عليه السلام).. فلو أحسنّا عرض المهدويّة وأوضحنا أهدافها، وعملنا على الترويج لها، وكان ذلك بحكمة وبأساليب علميّة وحضاريّة، فسيتمّ حينها دحض كلّ الشبهات والمزاعم التي ينشرها المستشرقون بيسر وسهولة.

نماذج من دراسات المستشرقين عن المهدويّة
المهدويّة واحدة من أكثر الدراسات المثيرة للاهتمام في الغرب حاليًّا، ويمنحونها أهميّة كبيرة للغاية، وتأسيسًا عليه سنستعرض في بحثنا لمحة بسيطة وموجزة عن نماذج من كتابات المستشرقين حول المهدويّة قديمًا وحديثًا، وكيف أنّ المجتمعات الغربيّة مازالت تتغذّى على النتاج الفكري للمستشرقين، ومدى تأثير كتاباتهم على الرأي العام لديهم حاليًّا، إذ يتمّ إعادة تداول الكتب القديمة وطبعها من جديد، أو إعادة صياغة أفكارها وبثّها وسط المجتمعات الغربيّة.

إنّ انتقاءنا لنماذج من كتابات المستشرقين سيكون منسجمًا مع هدفنا في تشخيص وتقييم منهج الدراسات الاستشراقيّة للمهدويّة، كما أنّ الأساس الذي اعتمدناه في هذا الانتقاء يتبع مراحل زمنيّة مختلفة، وبها اتجاهات فكريّة متباينة، ولكنّها تكشف لنا بصورة جليّة الاتجاه العام لكتابات المستشرقين.
ـ كتاب (المهدي من أصول الإسلام إلى الحاضر) للمستشرق اليهودي الفرنسي: جيمس دارمستيتير (James Darmesteter) (1849م - 1894م)  أو بعنوان (المهدي الماضي والحاضر) كما في النسخة  باللغة الإنجليزيّة.

صدرت الطبعة الأولى في 28 فبراير 1885م باللغة الفرنسيّة (Le Mahdi: depuis les origines de l’Islam jusquà nos jours)، ثمّ ترجمته آدا ساره بالين[47] إلى اللغة الإنجليزيّة في العام نفسه بعنوان (The Mahdi Past and Present)، وطبع في نيويورك - أمريكا.

في الوقت المعاصر تمّ إعادة طبع الكتاب ونشره من جديد عدّة مرات، فقد صدرت طبعة باللغة الفرنسيّة في 6 أبريل 2010م، ثمّ طبع في 14يناير 2015م بباريس، وأعيد طبعه كذلك في 1 يناير 2017م، وطبع من جديد في 21 أكتوبر 2018م ..أمّا باللغة الإنجليزيّة فأعيد طبعه عدّة مرات: فصدرت طبعة في مارس 2009م في أمريكا، وصدرت طبعة في يونيو 2011م في فرنسا، وصدرت طبعة جديدة في سبتمبر 2015م في أستراليا.

الكتاب يتحدّث عن فكرة ظهور المنقذ في آخر الزمان وكيف تناولته أديان مختلفة، ثمّ ينتقل إلى شرح مفصّل وموسّع عن المهدي وعقيدة المسلمين به، إذ يعتبرونه رجلًا من عائلة محمّد -الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)- سوف يظهر بالضرورة في آخر الزمان من أجل دعم الدين وتحقيق العدالة ويجعل نفسه سيّدًا للمسلمين، وما روي عنه من أحاديث تاريخيّة متضاربة ومختلفة، بالإضافة لتبشيرات الأديان الثلاثة (اليهوديّة والمسيحيّة والزرادشتيّة) في كتبها المقدّسة، إذ تتعارض الأخبار بخصوص اسمه وصفاته وشخصيّته وما سيفعله حال خروجه، ولكن تتّفق جميعها على أصل الفكرة ووجودها .. والكاتب يزعم أنّ عقيدة المسلمين في المهدويّة غير أصليّة، بل مأخوذة من ديانات سابقة .. وأنّ فكرة المهدي شكّلت في وقت واحد وعمّمت في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وتتبّع المؤلّف مسار من تبنّى ادّعاء المهدويّة بشكل موجز في عدّة بلدان إسلاميّة.

الكتاب مكوّن من 160 صفحة، ويحتوي على مقدّمة وتسعة فصول وخاتمة وملاحق بالإضافة لمقدّمات المترجمين والناشرين ..تتحدّث فصول الكتاب إجمالًا عن:

ـ جاء في مقدّمة المؤلّف: “عندما ظهر محمّد -الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)- في الجزيرة العربيّة كان هناك بجانب الوثنيّة الوطنيّة القديمة ثلاث ديانات أجنبيّة: اليهوديّة والمسيحيّة ودين زرادشت (في بلاد فارس). لم يكن محمّد نفسه مسؤولًا عن الأصالة، فقد أخذ عقائده من اليهود والمسيحيّين، وأخذ أساطيره من اليهود والمسيحيّين والفرس، ولم يكن هناك دين جديد أبدًا.. كانت إحدى السمات المشتركة لهذه الديانات الثلاث هي الاعتقاد بوجود كائن خارق للطبيعة سيخرج في نهاية المطاف، ويعيد النظام والعدالة المفقودين إلى العالم، وذلك تمهيدًا لعهد عالم الخلود والنعمة اللانهائيّة”.

ـ الفصل الأوّل: فكرة المهدي، الديانات السابقة  للإسلام، معنى اسم المهدي.
ـ الفصل الثاني: تشكيل فكرة المهدي عند المسلمين، خلفاء دمشق الأمويّين، العرب في بلاد فارس، الفرس مع علي، الحقّ الإلهي، الفتوحات.
ـ الفصل الثالث: المهدي في بلاد فارس (الفترة الأولى)، محمّد ابن الحنفيّة موته وأساطير محمّد، ووادي رضوى، اضطهاد أحفاد علي.
ـ الفصل الرابع: المهدي في بلاد فارس (الفترة الثانية)، سقوط الدولة الأمويّة، العباسيّين، أبو مسلم، النبيّ الغائب، الخليفة المنصور، علي الرضا والخليفة المأمون، سيّد الساعة، الصوفيّة.
ـ الفصل الخامس: المهدي في أفريقيا، الفاطميّين، عبيد الله، اغتيال أبي عبد الله، مدينة المهدي، الحكيم، الدروز، الموحّدون.
ـ الفصل السادس: المهدي في تركيا، السلطان وكردستان، المسيح الدجّال، المهدي لعام 1666م.
ـ الفصل السابع: المهدي في مصر، المهدي من طرابلس، معجزاته.
ـ الفصل الثامن: المهدي في السودان، الأبوّة والشباب من المهدي، المهدي يعلن نفسه، ثورة ضدّ المصريّين.
ـ الفصل التاسع: محمّد أحمد وخصومه، آداب المهدي وعاداته وتكتيكاته، المدنيّة في السودان، فكرة اليهودي والمسيحي، عندما يلتقي المهدي مع المهدي، تنازع ادّعاءات المهدي، كما المسيح الدجّال.

الاستنتاجات والخاتمة: النظام في السودان، خطأ إنجلترا، حضارة المستقبل.
ملاحق: المهدي السوداني من 1884، حصار الخرطوم.
لقد كتبت المترجمة بالين في مقدّمة النسخة الإنجليزية: «إنّني بنشري لهذا الكتاب أقوم بواجب لطيف لجمهور القراء الإنجليزي، ويجوز لي أن أقول إنّ الكتاب ليس مثيرًا للاهتمام فحسب، بل مفيد أيضًا .. فالمؤلّف في كتابه (المهدي الماضي والحاضر) يتتبّع تاريخ المهدي من السنة الأولى من عصر محمّد (622 م) إلى العام الحالي (1885م – 1302هـ)، وقد أشار المؤلّف إلى مختلف من قالوا بالمهديّة التي قد ظهرت في التاريخ .. كمترجم: ألاحظ في مقدّمة الكتاب، المعنى الحرفي للكلمة (مهدي) ومعناها (من يقود)، وقد تمّ تطبيق هذا المصطلح على العديد من الرجال .. يرسم الكاتب وكما يفعل بإيضاح أصل الاعتقاد في المهدي، وكذلك يشير إلى نقطة ذات أهميّة كبيرة فيما يتعلّق بجنودنا في مصر .. التاريخ يعيد نفسه بشكل وثيق للغاية بين المسلمين، وأنّ إعادة سرد مغامرات المهديّة السابقة هو أن يقول: إنّ الماضي والحاضر والتاريخ المستقبلي المحتمل للمهدي، سوف يعطينا الكثير من المتاعب في وقت متأخّر .. هو ليس الأوّل ولا الأخير، من فجر الإسلام كان من المتوقّع دائمًا أن يخرج المهدي، وسوف يتمّ البحث عنه طالما بقي مسلم واحد، لأنّه لم يستطع أحد (أيّ مهدي) أن يبرهن بنجاح مهمّته السماويّة، وكانت دائمًا تتبّع كلّ (حركة مهدويّة) انتفاضة أخرى ضدّها».. وتواصل المترجمة في مقدّمتها بالقول: «من الضروري تكييف سياستنا الخارجيّة لتلائم خصوصيّات الشعوب التي نتّصل بها، وينبغي أن نسترشد بالمعرفة، فالأمانة تحتّم أن نأخذ في عين الاعتبار العادات والأحكام المسبقة، وجذور المعتقدات، وذكاء وخيانة إخوتنا في الشرق، إذا كان في الواقع يمكننا أن نسمّيهم (إخوة) حيث تختلف طبيعتهم وثقافتهم وعلى نطاق واسع عن منطقتنا، هذا الجهل بالقاعدة الفكريّة لأولئك الذين نتواصل معهم يمكن أن يكون كارثيًّا، وعاملًا قويًّا في إنتاج أهوال التمرّد الهندي، وربما لم تكن الخرطوم قد سقطت» المترجمة 4 مايو 1885م - واشنطن.

بالطبع الكتاب يحتوي على افتراءات ومغالطات كثيرة جدًّا عن النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) والإسلام والمهدويّة، والمؤلّف ينطلق في كتابة هذه الأفكار (المختلقة وغير الصحيحة) لأنّه لا يعتقد بأنّ الإسلام دين سماوي، ولا يؤمن بنبوّة الرسول محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، بالإضافة لأهداف دينيّة وسياسيّة واضحة وراء ذلك .. هذا الكتاب يمثّل نموذجًا من دراسات المستشرقين الخالية من أدنى درجات الموضوعيّة، ويعتبر قاصرًا بالمعايير العلميّة، وهذا ما نراه منطبقًا على عدد كبير من كتابات المستشرقين الذين تصدّوا للبحث في المهدويّة.

كتاب (الإمام الغائب في العقيدة الشيعيّة): للمستشرق والفيلسوف الفرنسي هنري كوربان (Henry Corbin) (1903م - 1978م)، ولد من أسرة مسيحيّة في فرنسا، ودرس الفلسفة في جامعة السوربون.
صدرت الطبعة الأولى للكتاب باللغة الفرنسيّة في 1960م (L’Imâm caché et la rénovation del l’homme en théologie shi’ite) ونشر في زيورخ، وطبع من جديد في باريس عام 2003م باللغة الفرنسيّة .. وكذلك نشر في عام 2003م باللغة الأسبانيّة بعنوان (الإمام الغائب)
وفي 25 مايو 2007م ترجمه الأستاذ: نوّاف محمود الموسوي إلى اللغة العربيّة بعنوان (الإمام الثاني عشر) وطبع في لبنان .. وفي عام 2008م نشر باللغة الإيطاليّة بعنوان (الإمام الغائب) .. وتكرّر إعادة طبع الكتاب مرّات عديدة.


هذا المصنّف يبحث عن (الإمام المهدي(عليه السلام)) وهو الكتاب السابع المندرج في المجلّد الرابع من موسوعة المؤلّف الشهيرة (مشاهد روحيّة وفلسفيّة للإسلام في الإطار الإيراني) وهو يمثّل نموذجًا للدراسات الاستشراقيّة التي خلت من الدوافع والأغراض أو آثار التعصّب، ويتّصف إجمالًا بالأمانة والموضوعيّة ..الكتاب[48] مكوّن من 250 صفحة، وهو بعنوان (الإمام الثاني عشر) يحتوي على مقدّمة للمترجم، وعرض موجز من المترجم للمجلّد الرابع (عن الإسلام في إيران، مشاهد روحيّة وفلسفيّة)، وأقسام الكتاب: الفصل الأوّل: سيرة الإمام الثاني عشر، الفصل الثاني: في زمان الغيبة الكبرى، الفصل الثالث: الفروسيّة الروحيّة، وخاتمة وملاحق.. ملخّص الكتاب بشكل موجز: «التركيز على شخص الإمام الثاني عشر (الإمام المستتر عن الأبصار والحاضر في قلوب الأخيار) وهو رمز رائع يجمع كلّ فضائل، ويهيمن على القوى الكامنة في الوعي الشيعي، الوشيك الظهور، ظاهرًا منذ أكثر من عشرة قرون، فإنّ سيرة الإمام الثاني عشر وظهوراته هي تاريخ الوعي الشيعي، أو بالأحرى تاريخه القدسي .. تبدأ هذه السيرة بولادة الإمام، مقطع الخطوبة الروحيّة لأمّه (الأميرة البيزنطيّة نرجس) على الإمام الحادي عشر، علامة على الانتباه الذي يوليه التشيّع للمسيحيّة الذي لم يظهر بهذه الطريقة لدى أيّ فئة إسلاميّة أخرى، وبالإمام الثاني عشر تتمّ (عدّة الاثني عشر إمامًا) حاضرًا في الماضي وفي المستقبل في آن، فهو خاتم دائرة الهداية التي تخلف دائرة النبوّة، وهو كذلك خاتم الفلسفة النبويّة وفلسفة التاريخ الشيعيّة، الزمان الحاضر لغيبته هو زمان (مابين الأزمان) الذي سيدوم حتّى خروجه الذي يؤشّر إلى نفاد دهرنا، وشخص الإمام الثاني عشر ودوره هما في تناسب مع فكرة المخلّص أو المغيّر النهائي لصورة العالم (الشوشيانت) لدى فارس الزرادشتيّة، وقد أمكن القول إنّ الأخلاقيّات الزرادشتيّة عبّرت عن نفسها بنوع من جماعة فروسيّة، وكذلك تحلّقت حول شخص الإمام الثاني عشر فكرة فروسيّة روحيّة، وصلت من جهة بين أخلاقيّات إيران القديمة الزرادشتية وأخلاق إيران الشيعيّة، وأقامت من جهة أخرى صلة بين فروسيّة إيران الإسلاميّة والفروسيّة الغربيّة، كان قد جرى التمهيد لفكرتها منذ القرن الثاني عشر، وكما أنّ مفكّرين شيعة يماهون اسميًّا الإمام الثاني عشر بالمجدّد عند الزرادشتيّة، فإن مرويّات شيعيّة أخرى تماهي الإمام الثاني عشر بالبرقليط المبشَّر به في إنجيل يوحنا»[49] .. هاتان الواقعتان (خاتم أولياء الله، وخاتم الفروسيّة الروحيّة) تهيمنان على كلّ محتوى هذا الكتاب، ويقوم المؤلّف بإحاطة روحيّة لولاية الإمام (عليه السلام) إلى عصر الروح (البرقليط) وهي التحرّر من كلّ عبوديّة وعذاب، ولذا أشار المؤلّف إلى الجزيرة الخضراء، واستخدم مصطلحات مسبوقة بظاهرة الكنيسة (فكرة عصر البرقليط) وهي فكرة مخلّصيّة اجتماعيّة.

لقد رفض كوربان منذ البداية الانقياد والجري وراء منطق اللاعلميّة والتعصّب الذي تميّزت به الرؤية الاستشراقيّة فيما يتعلّق بالكثير من القضايا الإسلاميّة الحسّاسة، وبشكل خاصّ قضيّة الإمام المهدي(عليه السلام) .. هذا الموقف من قبل كوربان القائم على المنطقيّة والموضوعيّة في معالجة الأمور وتحليلها، أسفر عن نتيجة حاسمة ونهائيّة توجّت أبحاثه إذ يقول: «في عقيدتي أنّ التشيّع هو المذهب الوحيد الذي حفظ بشكل مستمرّ، رابطة الهداية بين الله والخلق، وعُلقة الولاية حيّة إلى الأبد، فاليهوديّة أنهت العلاقة الواقعيّة بين الله والعالم الإنساني في شخص النبيّ موسى(عليه السلام)، ثمّ لم تذعن بعدئذ بنبوّة السيّد المسيح والنبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) فقطعت الرابطة المذكورة، والمسيحيّة توقّفت بالعلاقة عند المسيح(عليه السلام)، أمّا أهل السنّة من المسلمين فقد توقّفوا بالعلاقة المذكورة عند النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وباختتام النبوّة به لم يعد ثمّة استمرار في رابطة العلاقة (في مستوى الولاية) بين الخالق والخلق، التشيّع يبقى هو المذهب الوحيد الذي آمن بختم نبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وآمن في الوقت نفسه بالولاية -وهي العلاقة التي تستكمل خطّ الهداية، وتسير به بعد النبيّ- وأبقى عليها حيّة إلى الأبد»[50]، هذا المستشرق القادم لنا من فرنسا يجد أنّ قضيّة المهدي والولاية بشكل عام هي التي أبقت التشيّع حيًّا، وأهّلته إلى دور إنساني شامل في حياة البشر.

إنّ معارضة كوربان للرؤية التي ينقلها المستشرقون عن المهدويّة إلى أبناء الغرب، جعلت منه باحثًا متفرّدًا، وعالِمًا متمّيزًا في طريقة البحث والدراسة، ولهذا نجد أثرًا مباشرًا لأسلوبه في البحث والتنقيب عن المهدويّة يتجلّى في:

1. تغيير النظرة المشوّهة في العالم الغربي للصورة التي رسمها المستشرقون عن حقيقة المهدويّة، وأكّد على أنّها عقيدة سماويّة أصيلة، وحاول أن يقلب المفاهيم الخاطئة تمامًا بعد أن سادت فترة طويلة من الزمن.

2. تأثير مباشر وشخصي يعكس فهمه للأبعاد الروحيّة للدين الإسلامي، فشهر إسلامه واختار المذهب الشيعي الإمامي كمدرسة ومنهج له، وقد كان شديد الإيمان بالإمام المهدي الغائب(عليه السلام). 
إنّ الكتاب ينمّ عن عمق دراسي ومنهجيّة علميّة في البحث، على الرغم من وقوعه تحت تأثير الأجواء الصوفيّة، ولكن لا يعني خلوّه من الهفوات والأخطاء، ولا بدّ من التأكيد أنّ هذا الكتاب (الاستشراقي الجليل) يحتوي على أفكار ورؤى في الثقافة المهدويّة تقبل النقد العلمي وتستحقّ النقاش العادل، ولا بدّ أن نذكر ملاحظاتنا عليه:

ـ دور الإمام الغائب الذي اعتبره المؤلّف: أنّ رأي الصوفيّة في القطب تطاول عليه، خاصّة وأنّه ربط بين الإمام وبين باطنيّة الشيعة، وأنّهم ينتظرون كشف الحقيقة لا ظهور نبيّ جديد، أي ظهور وليّ يكشف جميع حقائق الأحكام .. والأنسب توضيح مفهوم الإمام الغائب في الأطروحة المهدويّة الإماميّة، ودور صاحب الزمان(عليه السلام) في أيام الغيبة؛ لكي يتّضح مدى صحّة استنتاجات المؤلّف ومدى الفرق بين الفكرة عند الإماميّة وعند الإسماعيليّين، وكذلك مدى الفرق بينها وبين فكرة القطب الصوفي.

ـ الإمام الغائب عند الشيعة هو أحد الأئمّة الاثني عشر، وهو الحلقة الأخيرة منهم، شخص معيّن ومحدّد الهوية والنسب، فلا ينطبق على قطب في كلّ زمان، ولا علاقه له بالدور الذي يقوم به القطب ولا بانتظار كشف الحقائق وبواطن الأحكام بوساطته، وإنّما يتمّ تنفيذ الأحكام الإسلاميّة على يديه حال ظهوره، والاستخلاف في الأرض.

ـ ما أشار إليه المؤلّف حول الجزيرة الخضراء ونقله الخبر عن بعض مصادر التراث الشيعي، نقول ونؤكّد: إنّ حديث أو خبر الجزيرة الخضراء لا يصحّ سندًا ولا متنًا، ولا مجال للقبول به، ولا الاعتماد عليه بوجه، وهو أقرب للوضع والاختلاق منه إلى الحقيقة والواقع، وما ذكره المؤلّف للخبر من وجود أنصاره وقرب ظهوره (عليه السلام) في تلك الفترة غير صحيح، وقاصر عن مستوى القبول والاعتبار.

لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الكتاب قد فتح أمام الفكر الغربي بابًا جديدًا للثقافة والمعارف المهدويّة، وهو يقود خطا الإمام الغائب في دائرة الاستثارة في الساحة الثقافيّة والفكريّة الغربيّة، وفي الوقت نفسه لا يقلّل من المعرفة والعلم والحقيقة، إنّه بحقّ عمل يتجاوز جهود كثير من الباحثين والمستشرقين، وخدمة يقدمها المؤلّف للثقافة العالميّة.

لقد كان لكوربان تأثير كبير على تلميذه (فرانسوا توال)[51]، إذ يقول توال مؤكّدًا تأثّره بمعلّمه: «منذ وقت طويل انصبّ اهتمامي على التشيّع بعد أن اطّلعت على مؤلّفات هنري كوربان التي التهمتها كلّها»، ومن أشهر كتب المستشرق الفرنسي توال (الجغرافيا السياسيّة للشيعة)[52] والذي تمّت ترجمته إلى العربيّة بعنوان (الشيعة في العالم، صحوة المستبعدين واستراتيجيّتهم)[53]، إذ ينظر المؤلّف للمهدويّة بوعي متقدّم، ويفسّرها بعقليّة سياسيّة تتلمّس الواقع الشيعي، وقد اعتبر العقيدة المهدويّة حجر أساس في عقائد الشيعة، إذ يقول:»إنّ الشيعة يعيشون في انتظار عودة الإمام الغائب، فيما هم يناضلون من أجل العدالة على الأرض، ذلك هو باختصار المنهج الذي تنتهجه هذه الطائفة في مسراها الدنيويّ»[54]، ويقول في جانب آخر من الكتاب: «إنّ المهدي غاب عن البشر ليقودهم على وجه أفضل، تاركًا وراءه الشيعة الاثني عشريّة .. هذه الفكرة عصيّة على الفهم، فالأمر ليس (صعودًا إلى السماء) كما في الدين المسيحي، بل غيبة شاءها الله كي يسمح للمهدي بأن يقود الناس بطريقة خفيّة، وفكرة غيبة الإمام هذه، لها لدى الشيعة تأثير مهمّ على محتوى هذا الإيمان ونتائجه، لأنّها تفسير طابعه النهاية: فالشيعة ينتظرون نهاية العالم وعودة الإمام، باعتبار أنّ هذه العودة هي، بشكل أو بآخر، نهاية التاريخ وانتصار الله في مصائر البشر»[55]، ويؤكّد أيضًا: «أنّ الشيعة مذهب ذو رؤية تتمحور رسالتها الروحيّة حول الإمام الغائب، وتفترض تاليًا عدم نهائيّة التاريخ ما دام الإمام غائبًا ولم يعد ليحكم بالعدل، هذه الرؤية النهائيّة التي تستشرف نهايات التاريخ، لها مستلزماتها السياسيّة الثوريّة، ممّا جعل الشيعة ينتظمون حول كبار رجال الدين، وتبقى الطائفة الشيعيّة محكومة في مبادئها وانتظاراتها، بأن تبقى في حال غليان سياسي دائم»[56].. والواضح أنّ (توال) يتحدّث عن القوّة المختزنة في عقيدة الانتظار، والتي تجعل من حركة الأقلّيّة حركة قادرة على إحداث تحوّل هائل في تاريخ البشريّة، والقدرة على التماسك والاستمرار في الوجود.

كتاب (المسيح الدجّال الإسلامي حقائق صادمة): للكاتب المسيحي الأمريكي جويل ريتشاردسون
(Joel Richardson) (معاصر) ..صدرت الطبعة الأولى للكتاب في عام2006 م (The Islamic Antichrist The Shocking Truth about the Real  Nature of the Beast)، ثمّ التقطته صحيفة (Word Net Daily) الأمريكيّة وأعادت نشره عام 2009م بعنوان (الدجّال الإسلامي)، وروّجت للكتاب بقوّة منذ ذلك الحين.

كثر الحديث عن المهدويّة في السنوات الأخيرة في الأوساط الثقافيّة في العالم الغربي، وعبر وسائل مختلفة مثل الندوات الدوريّة والمؤتمرات السنويّة والدراسات والبحوث، ودارت نقاشات حادّة حول (نبوءة نهاية الزمان في الكتاب المقدّس)، وتناول الجدل نكهة جديدة من قبل البعض، إذ ابتكروا تفسيرًا وطوّروا مخطّطًا جديدًا تمامًا للأحداث التي ستقع في آخر الزمان، والتي من أبرز ملامحها هو المسيح الدجّال الإسلامي (المهدي) كما يصوّرونه، ومن بين الإصدارات الحديثة كتاب ريتشاردسون (المسيح الدجّال) الذي تصدّر الكتب الأكثر مبيعًا بقائمة نيويورك تايمز الأمريكيّة عام 2015م .. هذا الكتاب يتكلّم على تنبؤات آخر الزمان من وجهة نظر دينيّة (الكتاب المقدّس وعقائد المسلمين)، ويتحدّث عن رؤية غربيّة حديثة للمهدي الإسلامي، ويحتوي الكتاب على 276 صفحة.

يزعم الكاتب الأمريكي «أنّ المهدي المنتظر الذي تتنظر الأمّة الإسلاميّة ظهوره لإنقاذ العالم، يتشابه تمامًا مع المسيح الدجّال، الذي ينتظر المسيحيّون ظهوره فى آخر الزمان، كما وصف في سفر الرؤيا وفي النبؤات اليهوديّة لحزقيال ودانيال»..  وممّا قاله الكاتب: «أنّ المهدي الإسلامي يلائم الصورة التوراتيّة للوحش ويلائم المسيح الدجّال في الكتاب المقدّس»[57] .. ويزعم المؤلّف أنّ الكتاب المقدّس ينصّ على حقيقة أنّ المسيح الدجّال الإسلامي سوف يكون الزعيم الروحي الذى سيتمّ الاعتراف بسلطته في جميع أنحاء العالم ويؤسّس (حركة للعبادة) فى جميع أنحاء العالم، وادّعى الكاتب أنّ المهدي المنتظر أو المسيح الدجّال سيعمل على ذلك بمساعدة رجل مسلم يدعى أنّه (المسيح الحقيقي)، للقضاء على أيّ شخص يعتنق أيّ دين آخر غير الإسلام وسيجبر الناس على التخلّي عن دينهم، وعبادة (إله المسلمين) فقط .. وفي فصل كامل يستشهد ريتشاردسون بقول الكتاب المقدّس أنّ المسيح الدجّال سيقطع رؤوس الذين يقاومونه، ويؤكّد المؤلّف أنّ الإعدام بقطع الرأس هو من الخصائص الأساسيّة للإسلام[58].

ويضيف الكاتب: وأنّ المهدي سيجدّد الإمبراطورية العثمانيّة[59] التي بنيت أساسًا على أسس الإمبراطوريّة البيزنطيّة المسيحيّة، وهكذا نرى أنّ المهدي هو زعيم الثورة العالميّة التى سيكون عليها (النظام العالمي الجديد) والذى سيكون أساسها دين الإسلام، وهذا هو إنكار مباشر لإله الكتاب المقدّس وابنه يسوع المسيح، موضحًا: هذا هو السبب في أنّ بعض المسلمين يشعرون بقوّة إلى حدّ القول بأنّ المهدي سوف يقضي على المسيحيّين واليهود الذين يرفضون اعتناق الإسلام.

ويتوقّع جويل أن تكون نهاية العالم قريبة، مؤكّدًا أنّها الفكرة التي جعلته يؤمن بأنّ المهدي المنتظر هو نفسه المسيح الدجّال، فلو كان المسيح الدجّال في المسيحيّة سيأتي بالشرّ، فإنّ المهدي المنتظر سيأتي للقضاء على كلّ أصحاب الديانات الأخرى، وبالتالي فهما شخص واحد. كما قام الكاتب بتخصيص جزء من كتابه لتعاليم الإسلام التي وصفها (بالتقاليد).

وتلقي أبحاث ودراسات ريتشاردسون التي ألّف كتابه على أساسها الضوء على العلاقة بين نبوءة نهاية العالم في المسيحيّة والتوقّعات الإسلاميّة للهيمنة على العالم، ويقول: «إنّ معظم الناس في الغرب لا يعرفون ما يقوله القرآن عن المسيح، ولا يعرفون أنّ قاعدة معتقدات المسلمين لا ترتكز فقط على القرآن، ولكنّها ترتكز أيضًا على أقوال محمّد -الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)- التي تفسّر القرآن، زاعمًا أنّه بدون هذه الأقوال لا يمكن أن يكون القرآن مفهومًا بشكل صحيح، ومعظم المعتقدات الإسلاميّة حول نهاية العالم تستند إلى أحاديث محمّد»[60].

ويقول جويل هناك تسليم عند المسلمين بظهور المهدي، وأنّه سوف ينحدر من عائلة محمّد، وسوف يحمل اسم نبيّ المسلمين (محمّد) وهم يعتقدون أنّ القدس ستكون بمثابة عاصمة حكم المهدي على الأرض، ويصوّر التراث الإسلامي بأنّ المهدي سيكون شابًّا عاديًّا ينضمّ إلى جيش من المحاربين المسلمين يحملون الأعلام السوداء، ثمّ سيرتقي المهدي لقيادة هذا الجيش وينطلق بهم إلى القدس لاسترداد الأرض من اليهود وذبحهم، والمهدي رجل عادي وليس كائنًا خارقًا للطبيعة، ومن المتوقّع له أن يحكم لمدّة سبع سنوات ثمّ يموت .. ويزعم الكاتب بهتانًا هذه هي حقيقة المهدي عند المسلمين، ويوصف المسيح الدجّال وصفًا قويًّا والذي عرّفه بالمهدي الإسلامي.

وفى الجزء الأخير للكتاب وبعنوان (هكذا يجب أن نردّ)[61] يقول فيه: «ينطلق شعور من الخوف والعجز بهذا الكتاب، يتعلّق بالمستقبل الذي ينتظرنا كمسيحيّين، ويخاطب القارئ الغربي قائلًا: يجب أن تكون مستعدًّا عقليًّا وروحيًّا إلى المشقّة المرتقبة الحاسمة التي تنتظرنا».

هذا الكتاب يمثّل نموذجًا واضحًا من دراسات المستشرقين (المتعصّبة) وغير الموضوعيّة والفاقدة للأمانة العلميّة، وبنظرة شاملة ودقيقة للكتاب نجد من الأخطاء المنهجيّة العلميّة التي اعتمدها ريتشاردسون في بحثه: أنّه بدأ في مقدّمة الكتاب بفرضيّة (أنّ المهدي الإسلامي يلائم ويتشابه مع صورة الوحش والمسيح الدجّال في الكتاب المقدّس)، وهي فرضيّة لا تستند على أيّ اساس علمي أو منطقي، إلّا أنّه مع صفحات الكتاب تعامل مع هذه الفرضيّة على أنّها حقيقة واقعيّة، وبنى استنتاجاته عليها، على الرغم من عدم قيامه بإثبات صحّة هذه الفرضيّة أو تأكيدها بالأدلّة والبراهين .. وهذا كلام في قمّة التجنّي، وهو بهذا يستخفّ بعقول القراء، الذين يعتقدون أنّه ربّما أثبت فرضيّته في مواضع أو كتابات أخرى، وهذا تلبيس الحقائق وتضليل القارئ الغربي، فيصل إلى هدفه بتشويه صورة المهدويّة في إطار مغلّف بثوب من البحث العلمي .. ودراسات كهذه تفوح منها أوحال العصبيّة، ولذا خرجت من تحت عباءتهم مثل هذه المزاعم والافتراءات، وهي تعكس الدوافع والأغراض التي وراءها.

كيف نستفيد من كتابات المستشرقين عن المهدويّة؟
لا شكّ أنّ قراءة رؤية الاستشراق وتحليل دراساته عن المهدويّة الإسلاميّة يشكّل مفصلًا مهمًّا من مفاصل مشروع (تعريف المهدويّة للحضارات الأخرى)، وإن كان بشكل غير مباشر، إذ يمكننا النظر إلى نمط السلوك الثقافي الاستشراقي، وإعداده للكتابات والبحوث عن تراثنا ومعارفنا المهدويّة، أنّها رؤية من خلال منظور بيئة وفضاء مختلفين، ورؤية من خارج الصندوق .. وهذا أمر في غاية الأهميّة، نرصد من خلاله نقاط القوّة والضعف في تراثنا وثقافتنا المهدويّة، ربّما لا ننتبه له عندما ننظر له من داخل الصندوق.

لا بدّ من الاطّلاع على كتابات المستشرقين عن المهدويّة ودراستها بدقّة، حتّى وإن كانت لا تروق لنا أو اعتبرناها كتبًا هشّة ومغرضة، فلا بدّ من التعرّف على الآخر وأخذ رؤاه عن المهدويّة على محمل الجدّ، وأن نمتلك صورة أكثر وضوحًا عن حقيقة المنهج الاستشراقي في دراستها، وإدراك أهدافها وأبعادها .. وتزداد أهميّة قراءتها من قبل رجال العلم والفكر المسلمين ودراستها من قبل المتخصّصين، وذلك للتعرّف على مستواها العلمي ودقّة المعارف المهدويّة فيها، ومدى خطورة الشبهات المثارة، بالإضافة إلى اعتماد طريقة التحليل في دراسة مناهجهم البحثيّة في هذه الكتابات مستندًا إلى المناهج العلميّة والموضوعيّة، والتركيز على الافتراءات والنتائج وتفكيكها، ومعرفة الأسباب والدوافع التي ينطلقون منها.
في هذا السياق يحتّم علينا تكوين بناءات فكريّة وتراكمات معرفيّة عن الرؤية الاستشراقيّة للمهدويّة، ولا بدّ أيضًا من رصد الأهداف الاستراتيجيّة من وراء كتاباتهم وبحوثهم، وبعد ذلك تقييم عمق الافتراءات والتخرّصات التي تحتويها، وتحديد مستوى خطورتها وأهميّتها .. وبدون الاطّلاع على رؤيتهم لن يتسنّى لنا الاستعداد لردّ الشبهات، أو التعرّف على الثقافة المهدويّة السائدة لدى الرأي العام الغربي، أو التي يتمّ ترويجها (بدوافع دينيّة أو سياسيّة)، وحينها نستطيع أن نضع أيدينا على الخطوات الأولى في سبيل التعريف للمهدويّة الحقّة من خلال فهم الآخر، ممّا يسهّل مهمّة الدخول للمجتمعات الأخرى وتعبيد الطريق لإنجاح المهمّة الملقاة على عاتقنا.

إنّ ما يشغلنا هو التعرّف على هذا النوع من الاستشراق الخاصّ، وهنا لابدّ أن نثير سؤالًا كبيرًا ومهمًّا: لم كل هذا الاهتمام بحثًا ودراسةً وتحليلًا في القضيّة المهدويّة لدى المستشرقين في الوقت الراهن؟ .. وقبل ذلك علينا أن نستوعب وندرك دورنا المطلوب لتصحيح الصورة المزيّفة عن المهدويّة، والتي يحاول الاستشراق نشرها وترويجها لدى الرأي العام الغربي.

إنّ فهم المنابع الفكريّة والأسباب الجذريّة أو مصادر المزاعم والافتراءات حول المهدويّة عند الآخر، هو في غاية الأهميّة؛ وذلك لتصميم استراتيجيّة قابلة لتجاوز هذه الشبهات، وبالتالي تسهيل مهمّة نشر المعارف المهدويّة الأصيلة ..لا بدّ أن نأخذ بالمبادرة ونقوم بمهمّة تعريف وإيصال حقيقة المهدويّة الأصليّة -مهدويّة
 أهل البيت(عليهم السلام)- للحضارات المختلفة (الشعوب غير المسلمة - الآخر) وبشكل يناسب عقليّتهم، ولكي يتمّ ذلك بشكل سليم وصحيح يجب معرفة المباني الفكريّة والإحاطة بالمعارف المهدويّة عند الآخر، ومتابعة آخر المستجدّات التي وصلت إليها الرؤية في منظومتهم الفكريّة.. من هنا وجب دراسة ما كتب عن المهدويّة في دراسات وكتابات المستشرقين، وعندما نقوم بهذه الخطوة أو المهمّة، حينها نستطيع وبجهد علمي وأساليب حضاريّة وبعيدًا عن هواجس المؤامرة أن نتعرّف على شخصيّة الآخر (الغربيّة مثلًا) من حيث مكوّناتها الفكريّة والثقافيّة، وأن ننتقل من موقع النقد والدفاع إلى موقع التّوجيه والتأثير، وهذه هي المهمّة والمسؤوليّة الواجبة علينا.

بصراحة يجب أن نستوعب وندرك: أنّ تعريف المهدويّة للآخر مهمّة حضاريّة وقبل ذلك مسؤوليّة دينيّة، وأنّ النقد وحده لا يكفي.

الخاتمة
حاولنا في هذا البحث استجلاء صورة المهدويّة في الرؤية الاستشراقيّة، ورسم معالمها التي تأسّست عند الرأي العام الغربي (الآخر) من خلال كتابات وبحوث المستشرقين، باعتبار ذلك نتيجة طبيعيّة ومنطقيّة للجهود التي بذلها المستشرقون والأهداف التي ينطلقون منها .. ونطمح من وراء ذلك تأسيس قاعدة (لمنظومة معرفيّة) تحصر وتتبع مساهمات ومواقف المستشرقين تاريخيًّا وحاضرًا حول المهدويّة، ودراستها وتحليلها بشكل علمي موضوعي، ممّا يساعدنا على ربط صورة المهدويّة عند الغرب في الماضي بالرؤية الحاليّة، والوقوف على أهمّ التغيّرات المستجدّة في هذه الرؤية، وكذلك العمل على تفكيك وتقويض الصورة المزعومة والمشوّهة عن المهدويّة التي رسمها المستشرقون في كتاباتهم، ممّا يتيح الفرصة لننطلق في مشروع تعريف المهدويّة الإسلاميّة الأصيلة.
عندما نلقي الضوء على الكتابات الاستشراقيّة المهدويّة ونحلّل منهجيّتها بشكل علمي، نجد أنّها تنطوي على نقاط ضعف كثيرة، ولا أبالغ إذا قلت: إنّ المنهج والاستنتاجات في هذه الكتابات بشكل عام قاصرة، وبها خلل كبير، وإنْ خرجت لنا على شكل دراسات علميّة موضوعيّة محايدة، وبالتأكيد إنّ وراء هذا القصور دوافع وبواعث عديدة، ويتجلّى ذلك في الآتي:

نلاحظ في كتابات المستشرقين حول المهدويّة وبالخصوص في الكتابات القديمة (قبل عام 1979م) عدم الإحاطة بكلّ تفاصيل الأطروحات المهدويّة المختلفة أو إدراك الفروقات المذهبيّة، أي عدم التعمّق في فهم الأطروحة المهدويّة الإماميّة، وعدم الاعتماد على مصادرها الأصليّة، بل إنّ بعضهم يعتمد في كتاباته على مصادر ذات اتجاه محدّد، فجاءت دراساتهم غير كاملة وغير ناضجة تمامًا، ممّا أدّى إلى أن تكون استنتاجاتهم غير واقعيّة، علمًا بأنّ هذا العامل بالنسبة للمستشرقين يتناغم ويتلاءم مع أهدافهم وأغراضهم من الدراسة.

ـ نجد أنّ كثيرًا من أفكار ورؤى المستشرقين حول المهدويّة جاءت محكومة بنظرة مسبقة، وذلك لتأثير الخلفيّة الأيديولوجيّة أو الأغراض السياسيّة، ممّا منعهم من فهمها بصورة صحيحة، وظلّت رؤيتهم لها ضبابيّة سوداويّة بحكم واقع المستشرقين الخاصّ، لا بحكم واقع المهدويّة وحقيقتها.
ـ بنظرة تقييم شاملة للمنهج الذي اتبعه المستشرقون في دراسة المهدويّة، نجد أنّهم استخدموا نفس الأسلوب من التشكيك وإثارة الشبهات والمصطلحات التي يتداولها بعض المتعصّبين من المسلمين (المناقضين لأطروحة مهدويّة أهل البيت(عليهم السلام) .. وهذا يجعلنا نؤكّد أنّ دراسات المستشرقين (بشكل عام) حول المهدويّة تخلّت من الموضوعيّة العلميّة، وإنّما الهدف تشويه صورتها في إطار مغلّف بثوب من البحث العلمي، ولذا نستطيع أن نقول: إنّ المستشرقين هم الحزب غير العلمي في كتاباتهم عن المهدويّة.

الاستشراق (الغرب) لا يريد أن يدرس المهدويّة الإسلاميّة بشكل صحيح، بسبب أهداف ودوافع هذه الدراسات والبحوث، ممّا أوقعهم في أخطاء (منهجيّة علميّة) كبيرة، وهذا يعدّ إشكاليّة حقيقيّة تعتري الكتابات الاستشراقيّة عن المهدويّة، وطبيعي أن تكون استنتاجاتهم وآراؤهم تجاهها حاملة لطابع العداء والسلبيّة، وهذا ما يفسّر كثرة المزاعم والافتراءات في كتاباتهم.

بشكل مجمل نستطيع أن نوجز رؤيتهم الحاليّة عن المهدويّة في النقاط الآتية:-

1. إنّ المهدويّة الإسلاميّة (كفكرة المنقذ أو المخلّص الموعود) غير أصليّة، بل هي مقتبسة من ديانات سابقة، وأنّ منبع الفكرة عند المسلمين هي أوضاع اجتماعيّة وسياسيّة ظالمة دفعت إلى تبنّي هذه الفكرة.
2. إنّ الصورة الشيعيّة للمهدويّة هي في حقيقتها عودة المسيح الثانية، من قبيل تفاصيل الولادة والغيبة والظهور مرّة ثانية ونشر العدل .. ويميل لهذا الطرح البعض من المستشرقين.
3. إنّ المسيح الدجّال أو الوحش أو التنّين في التراث الديني لليهود والنصارى (الكتاب المقدّس) يتشابه تمامًا مع المهدي الإسلامي .. ويميل لهذا الطرح المتعصّبون من المستشرقين الجدد.

من هنا يظهر الفرق بين مهدويّة أهل البيت(عليهم السلام) ومهدويّة الاستشراق، إذ إنّ الخطاب الرسمي للمهدويّة الإسلاميّة (الحقّة) يحتضن آمالًا من السلام والعدل، ويبشّر الإنسانيّة بمستقبل مشرق ومفعم بالرفاهية والأمان، وعكس من ذلك وجهة نظر المستشرقين حولها من لغة خطاب يحمل الكراهية وصراع الحضارات ويعد البشريّة بمستقبل معتم مليء بالظلم والحروب.

ولذا يمكننا القول: إنّ الدراسات الاستشراقيّة عن المهدويّة لم يكن هدفها وقصدها (التعرّف على المهدويّة الإسلاميّة وفهمها)، بل يبدأ الفهم لدى المستشرق من خلال نقطة انطلاقه في البحث، وهي أهدافه ودوافعه سواء كانت دينيّة أو سياسيّة، بالإضافة لخلفيّته الفكريّة والأيديولوجيّة. كما أنّ فشلهم في تحييد هذه المنطلقات أدّى إلى سوء فهم وخلل (مقصود) لمهدويّة أهل البيت(عليهم السلام) .. ويظهر هذا الأمر جليًّا في الاستشراق اليهودي والصهيوني ولاحقًا الإسرائيلي، فالتشكيك في العقيدة المهدويّة الحقّة يعدّ هدفًا أساسيًّا ومحوريًّا من أهدافهم، فالنجاح في ذلك معناه تقويض الفاعليّة الإيجابيّة للفكرة عند المؤمنين بها، وإجهاض دوافع روح التحدّي والمقاومة أو النهضة والتغيير.

لا بدّ من الأخذ في الاعتبار أنّنا بحاجة إلى تحليل أعمق ونقد أوسع للكتابات الاستشراقيّة حول المهدويّة، ولا سيّما بالأفكار والرؤى التي بلورها الاستشراق القديم مقارنة بالدراسات الاستشراقيّة الحديثة، وملاحظة أيّ تطوّر أو تجديد للأفكار فيها أو الدوافع الحقيقيّة وراء كتابتها، ومتابعة المستجدات أوّلًا بأوّل .. ليتسنّى لنا الإجابة عن الأسئلة المهمّة والحسّاسة الآتية: هل عندنا مشروع أو استراتيجيّة لتعريف مهدويّة أهل البيت (الأصليّة) للآخر؟ وهل حدّدت معالم المشروع وخارطة الطريق بشكل يتناسب مع أهداف المهدويّة ومقاصدها العليا؟ وقبل كلّ ذلك: هل شخّصنا معارف ورؤى الآخر عن المهدويّة في الوقت الراهن؟!.

لائحة المصادر والمراجع
1- الإسلام في مواجهة الغزو الفكري الاستشراقي والتبشيري، محمّد حسن مهدي بخيت.
2- دائرة المعارف الكاثوليكيّة الأمريكيّة ـ لفظة (المهدي)، المجلّد 9.. كتب بواسطة: فيليب هيتي.
3- السيادة العربيّة،ج. فانفلوتن، .. وكتاب : السيطرة العربيّة،ج. فانفلوتن.
4- الشيعة في العالم، تأليف: فرانسوا توال، ترجمة: نسيب عون، نشر دار الفارابي – بيروت، الطبعة الأولى 2007.
5- عقيدة الشيعة، دوايت دونالدسن، تعريب ع.م. الطبعة الأولى 1946م – القاهرة.
6- العقيدة والشريعة في الإسلام، إجناس جولدتسيهر (1850م -1921م)، ترجمة: محمّد يوسف موسى وآخرون، الطبعة الأولى 1959م – القاهرة، الناشر: المركز القومي للترجمة.
7- المستشرق المعاصر إيتانكو هلبرغو حديث الإمامة، للسيّد مصطفى مطهري، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة، الطبعة الأولى 2014م.
8- النسخة العربيّة لكتاب (الإمام الثاني عشر)، تأليف: هنري كوربان، ترجمة: نوّاف محمود الموسوي، الناشر: دار الهادي - بيروت، الطبعة الأولى: 1428هـ، 2007م.
9- نصّ الحوار مع المستشرق كوربان، العلّامة الطباطبائي، الطبعة الأولى 1416، تعريب: جواد علي.

لائحة المصادر بالأجنبيّة
Beinin Joel (July 1987) “Review of Semites and Anti-Semites: An inquiry into Conflict and Prejudice” by Bernard Lewis, MERIP Middle East - Report: (147).
- Beitrage zur Mahdilehre des Islams. Muḥammad ibn Ali Ibn Babawayh al-Qummi; Möller, Heidelberg: C. Winter, 1901.
- Belief and Law in Imami Shiism (Collected Studies Series) by Etan Kohlberg, Publisher: Variorum (August 1, 1991), Language: English. .
- Ignaz Goldzehir, Muslim Studies, 1967.
- Joseph Eliash  Ali b. Abi Talib in Ithna Ashari Shii belief, by:
- Linda S. Walbridge, The Most Learned of the Shia: The Institution of the Marja Taqlid, Published to Oxford Scholarship Online: October 2011.
- Linda S. Walbridge, Without Forgetting the Imam, Wayne State University Press, August 2001.
- Messianism and Millenarianism in Islam.
Recherches sur la domination arabe, le chiitisme et les croyances messianiques sous le khalifat des Omayades, By: Gerolf Van Vloten,- Amsterdam, J. Müller, 1894.
- al-Mahdi in New Catholic Encyclopedia, Second Edition, Volume 9, 2002, USA.
- Shahzad Bashir: The Imam’s Return: Messianic Leadership in Late Medieval Shiism.
- The Imam of Time: A Novel of Then and Now, by: F.W. Burleigh, Publisher: Zenga Books (January 29, 2018).
- The Islamic Antichrist – Joel Richardson, 2009.
- The Ithna ashari-Shia Juristic Theory of Political and Legal Authority, by: Joseph Eliash, Studia Islamica, No. 29 (1969), pp. 17- 30.
- كتاب: التشيع والاستشراق، مصدر سابق، ص 331.
- The Mahdi Past and Present, 1st  Edition, 2nd Chapter, 1885, NY- USA.
- The Mahdi Past and Present: Translator’s Preface – Ada S. Ballin.
- The Mahdi, by: A.J. Quinnell, Publisher: William Morrow & Co; 1st U.S. edition January 1, 1982.
The Shi’ite Religion: a history of Islam and Persia and Irak - By: Dwight Martin Donaldson, Ann Arbor, Mich.: University Microfilms International,- 1984.
- Verena Klemm, The Four Sufara of the Twelfth Imam: on Formative Period of the Twelver Shia, 1984.
- Without Forgetting the Imam.


------------------------
[1]*- باحث أكاديمي، من القطيف.
[2]- سنشير إلى خمس دراسات من كل قسم وذلك للاستشهاد فقط، ومراعاة لحجم ورقة البحث.
[3]- Recherches sur la domination arabe, le chiitisme et les croyances messianiques sous le khalifat des Omayades, By:Gerolf Van Vloten, Amsterdam, J. Müller, 1894.
[4]- يطلق علماء المسلمين كلمة (الإسرائيليّات) على جميع العقائد غير الإسلاميّة، ولا سيما تلك الأخبار والأساطير التي دسّها اليهود والنصارى في الدين الإسلامي منذ صدر الإسلام.
[5]- The Shi’ite Religion: a history of Islam and Persia and Irak - By: Dwight Martin Donaldson, Ann Arbor, Mich.: University Microfilms International, 1984.
[6]- كتاب: عقيدة الشيعة، دوايت دونالدسن، تعريب ع.م. الطبعة الأولى 1946م – القاهرة، ص231.
[7]- كتاب: التشيّع والاستشراق، مصدر سابق، ص 207 و 237.
[8]- Beitrage zur Mahdilehre des Islams.Muḥammad ibn Ali Ibn Babawayh al-Qummi; Möller, Heidelberg: C. Winter, 1901.
وهو الكتاب الذي صنّفه ابن بابويه القمي المعروف بالصدوق (381هــ، 991م) وعنوانه (كمال الدين وتمام النعمة) واختار عنوانًا للكتاب يتضمّن (كتاب حول نظريّة الإمام المهدي)، ومن هذا المنطلق تعدّ هذه الترجمة عملًا مهمًّا من الناحية التاريخيّة للدراسات الاستشراقيّة اللاحقة.
[9]- Ignaz Goldzehir, Muslim Studies, 1967.
[10]-  وقد علّق الشيخ محمّد الغزالي على هذا الكتاب بقوله: «والحق أنّ الكتاب من شرّ ما ألّف عن الإسلام، وأسوأ ما وجّه إليه من طعنات»، المصدر كتاب: الإسلام في مواجهة الغزو الفكري الاستشراقي والتبشيري، محمّد حسن مهدي بخيت، ص 102 و 103.
[11]- Verena Klemm, TheFour Sufara of the Twelfth Imam: on Formative Period of the Twelver Shia, 1984.
[12]- Linda S. Walbridge, Without Forgetting the Imam, Wayne State University Press, August 2001.
[13]- Without Forgetting the Imam, Pages: 32, 33 &34.
[14]- Linda S. Walbridge, The Most Learned of the Shia: The Institution of the Marja Taqlid,Published to Oxford Scholarship Online: October 2011.
[15]- Shahzad Bashir: The Imam’s Return: Messianic Leadership in Late Medieval Shiism.
[16]- Messianism and Millenarianism in Islam.
[17]- The Mahdi, by: A.J. Quinnell, Publisher: William Morrow & Co; 1st U.S. edition (January 1, 1982). 
[18]- The Imam of Time: A Novel of Then and Now, by: F.W. Burleigh, Publisher: Zenga Books (January 29, 2018). 
[19]- الكاتب وبنفس الاسم المستعار، هو مؤلّف كتاب (كلّ شيء عن محمّد: سيرة النبيّ الأكثر شهرة في العالم)
 It›s All About Muhammad: A Biography of the World›s Most Notorious Prophet.
[20]- كتاب: التشيّع والاستشراق، مصدر سابق، ص328.
[21]- إيتان كوهلبرغ (Etan Kohlberg) ولد في تل أبيب عام 1943م، حائز على عدّة جوائز عالميّة وذلك لتميّز إسهاماته في تاريخ الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة، يشغل مرتبة أستاذ الأدب العربي في الجامعة العبريّة، وهو عضو في الأكاديميّة الإسرائيليّة للعلوم.
[22]- Belief and Law in Imami Shiism (Collected Studies Series) by Etan Kohlberg, Publisher: Variorum (August 1, 1991), Language: English..
[23]- كتاب: المستشرق المعاصر إيتان كوهلبرغ وحديث الإمامة، للسيد مصطفى مطهري، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجيّة، الطبعة الأولى 2014م، ص 150 و 220.
[24]- مارتن كريمر (Martin Seth Kramer) ولد في واشنطن عام 1954م، وهو باحث أمريكي إسرائيلي والرئيس المؤسّس لكلية شاليم في القدس، وأمضى 25 عامًا في جامعة تل أبيب في تدريس التاريخ الحديث للشرق الأوسط، تخرّج في جامعة تل أبيب سنة 1973م، وشغل منصب مدير مركز موشي ديان للدراسات الشرق أوسطيّة والأفريقيّة.
[25]-  Beinin Joel (July 1987) “Review of Semites and Anti-Semites: An inquiry into Conflict and Prejudice” by Bernard Lewis, MERIP Middle East Report: (147) 42- 45...
لقد حظي برنارد لويس بتكريم ورفقة كبار الشخصيّات في إسرائيل منهم غولدا مائير رئيسة الوزراء التي استقبلته وأثنت على دعمه الكبير لإسرائيل، وقد قال رئيس الوزراء نتنياهو في بيان التعزية بعد وفاته: «برنارد لويس أحد أعظم مؤرّخي الشرق الأوسط في هذا العصر، وكان أحد كبار علماء الإسلام والشرق الأوسط في عصرنا .. وقال: سنبقى ممتنّين إلى الأبد لدفاعه القوي عن إسرائيل» نقلًا عن صحيفة: The Time of Israel on 20 May 2018.
[26]- جوزيف ألياش (1931م - 1981م) (Joseph Eliash) ولد في القدس، وتلقّى شهادة الماجستير من الجامعة العبريّة بالقدس، وحصل على الدكتوراه من جامعة لندن 1966م، عمل 4 سنوات كأستاذ مساعد في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وكان يشغل منصب مدير الدراسات اليهوديّة والشرقيّة في كليّة أوبرلين قبل وفاته، وقد زار إيران عدّة مرات بين أوائل الستينيّات و1977م.
[27]- Joseph Eliash Ali b. Abi Talib in Ithna Ashari Shii belief, by:
[28]- The Ithna ashari-Shia Juristic Theory of Political and Legal Authority, by: Joseph Eliash, Studia Islamica, No. 29 (1969), pp. 17-30. .. كتاب: التشيّع والاستشراق، مصدر سابق، ص 331.
[29]- The Mahdi Past and Present, 1st  Edition, 1st Chapter, Pages 11-15, 1885, NY- USA
[30]- See (al-Mahdi) in New Catholic Encyclopedia, Second Edition, Volume 9 – Page 48, 2002, USA.
دائرة المعارف الكاثوليكيّة الأمريكيّة – لفظة (المهدي)، المجلّد 9، ص 48 .. كتب بواسطة: فيليب هيتي.
[31]- The Mahdi Past and Present, 1st  Edition, 2nd Chapter, Page 16, 1885, NY- USA.
[32]- قال تعالى في كتابه الكريم: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}، سورة الأنعام، الآيات 84-86.
[33]- The Mahdi Past and Present: Translator’s Preface – Ada S. Ballin , Page 4.
[34]-  دائرة المعارف الكاثوليكيّة الأمريكيّة – لفظة (المهدي)، المجلّد 9، ص48 .. كتب بواسطة: فيليب هيتي.
[35]- كتاب: عقيدة الشيعة، دوايت دونالدسن، تعريب ع.م. الطبعة الأولى 1946م – القاهرة، ص 247 و 248.
[36]-  ذكر الحديث ابن ماجه في سننه ج2 ص340 حديث 4039، ولقد ضعف جمع من علماء أهل العامّة هذا الحديث الغريب، وقد قدحوا بمحمّد بن خالد الجندي من سلسلة سند الرواة، وقالوا عنه مجهول.
[37]- The Islamic Antichrist – Joel Richardson, 2009, Pages 80, 94 & 187.
[38]- كتاب: العقيدة والشريعة في الإسلام ، إجناس جولدتسيهر (1850م -1921م)، ترجمة: محمّد يوسف موسى وآخرون، الطبعة الأولى 1959م – القاهرة، الناشر: المركز القومي للترجمة، ص85.
[39]- كتاب: عقيدة الشيعة، دوايت دونالدسن، تعريب ع.م. الطبعة الأولى 1946م – القاهرة، ص231.
[40]- كتاب: السيادة العربيّة، ج. فان فلوتن، ص 132 .. وكتاب: السيطرة العربيّة، ج. فان فلوتن، ص118.
[41]- كتاب: عقيدة الشيعة، دوايت دونالدسن، الطبعة الأولى 1946م – القاهرة، ص231.
[42]- قال تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}، سورة الإسراء: الآية 71.
[43]- قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ}، سورة النور: الآية 55.
[44]-  قال تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ}، مصداق لعلامة الصيحة السماويّة، سورة ق: الآيتان 41-42.
[45]- الأحاديث الشريفة: هي وحي يوحى، قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} سورة النجم: الآيتان 3 و 4 .. وقد قال تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه} سورة النساء: الآية 80.
[46]- The Mahdi Past and Present, 1st Edition, Page 5, 1885, NY- USA.
[47]- الكاتبة الأمريكيّة: آدا ساره بالين (Ada Sarah Ballin) (1863م – 1906م).
[48]- النسخة العربيّة لكتاب (الإمام الثاني عشر)، تأليف: هنري كوربان، ترجمة: نوّاف محمود الموسوي، الناشر: دار الهادي - بيروت، الطبعة الأولى: 1428هـ، 2007م.
[49]- عرض موجز للكتاب مقتبس بتصرّف من مقدّمة المترجم للنسخة العربيّة: نوّاف الموسوي، ص43-46.
[50]- كتاب الشيعة: نصّ الحوار مع المستشرق كوربان، العلّامة الطباطبائي، الطبعة الأولى 1416، تعريب: جواد علي، ص49.
[51]- فرانسوا توال: معاصر ولد في نوفمبر 1944م في فرنسا، الخبير الأمني والاستراتيجي، والمستشار ثمّ نائب الأمين العام للمجموعة الوسطيّة في مجلس الشيوخ الفرنسي، ومدرس مادّة الاستراتيجيّة في جامعة السوربون .
[52]- صدر الكتاب باللغة الفرنسيّة عام 1992م، وأعاد المؤلف طباعته مرّة ثانية عام 2001م بتنقيح وإضافات جديدة، نشر الكتاب 11 طبعة بين عامي 1995 – 2004 .. Géopolitique du chiisme– 1992 ,de François Thual.
[53]- كتاب: الشيعة في العالم، تأليف: فرانسوا توال، ترجمة: نسيب عون، نشر دار الفارابي – بيروت، الطبعة الأولى 2007.
[54]- كتاب: الشيعة في العالم، مصدر سابق، ص 31.
[55]- م.ن، ص 39 و 40.
[56]- م.ن، ص 163 و 164.
[57]- The Islamic Antichrist – Joel Richardson ,Pages 80 , 94 & 187.
[58]- The Islamic Antichrist – Joel Richardson , Pages 136- 154.
[59]- The Islamic Antichrist – Joel Richardson , Pages 110- 114.
[60]- The Islamic Antichrist – Joel Richardson , Pages 67.
[61]- The Islamic Antichrist – Joel Richardson ,Pages 254- 260.