البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

نقد إشكالية ترجمة معاني القرآن الكريم عند المستشرقين الألمان

الباحث :  د. فاطمة علي عبود
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  31
السنة :  صيف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 1 / 2022
عدد زيارات البحث :  137
تحميل  ( 1009.563 KB )
ملخَّص
تعدُّ التَّرجمة أهمَّ وسيلةٍ للتَّبادل الحضاريِّ والثَّقافيِّ بين الأمم، ولعلَّ القرآن الكريم هو المعْلَم الذي ميَّز الحضارة الإسلاميَّة عن الحضارات الأخرى؛ وذلك لأنَّه يشكِّل مرجعيّةً تؤسِّس لها، لذلك فقد كانت بعض ترجمات القرآن، ومنها التَّرجمة الاستشراقيَّة الألمانيَّة، تعتمد سياسةَ السيطرة على الآخر التي اتبعتها الدُّول الأوروبيَّة الكبرى والتي اتَّجهت إلى الشَّرق والعالم الإسلاميِّ، رغبة منها بإيقاف التمدُّد الدينيِّ الإسلاميِّ في أوروبا بشكلٍ عامٍّ، وألمانيا بشكلٍ خاصٍّ، وقد أثارت ترجمة القرآن العديد من العلوم منها علم اللُّغة المقارن والذي اهتمَّ بدراسة المتشابهات بين اللُّغات والأديان؛ ذلك أنَّ المستشرقين الألمان عادوا بلغة القرآن إلى جذورها اللغويَّة وأصولها التاريخيَّة وبحثوا عن تأثرُّها بغيرها من اللُّغات؛ وذلك للطَّعن بمصدر القرآن الكريم، والوصول لمقولة أنَّ القرآن ليس منزلًا من عند الله، إنَّما تمَّ تجميعه من الحضارات السَّابقة عن طريق الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فحدث التَّشكيك والتَّغيير في القرآن والطَّعن والتَّحريف بمعانيه لدى طائفةٍ كبيرةٍ من المستشرقين المموَّلين من قِبَلِ السُّلطة الدينيَّة-السياسيَّة التي تُشرف على عمليَّة التَّرجمة. ولقد كان المنهج الفيلولوجيُّ وسيلةً لإدخال التَّناقض التاريخيِّ في النصِّ القرآنيِّ؛ لأنَّه حاول التَّغيير في السَّيرورة التاريخيَّة لتطوُّر المجتمع والتحكُّم به، فكان وسيلةً لتزييف الحقائق المتضمَّنة في النصِّ القرآنيِّ، واتِّهامه بتغيراتٍ طالت مرحلة انتقاله من الخطاب المباشر غير المدوَّن إلى نصٍّ مدوَّنٍ مقدَّسٍ. هذا البحث يردّ على تلك الشُّبهات التي تُظهر جهل مدِّعيها ببلاغة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

الكلمات المفتاحيَّة

التَّرجمة- القرآن- الاستشراق الألمانيُّ- اللُّغة العربيَّة- المنهج الفيلولوجيُّ- المستشرقون.

تمهيد
إنَّ نقل التُّراث العالميِّ والحضاريِّ ثقافةٌ أثبتت حضورها في العقود الأخيرة، حيث كانت التَّرجمة أهمَّ وسيلةٍ للتَّبادل الحضاريِّ والثَّقافيِّ بين الأمم، ولعلَّ القرآن الكريم هو أهمُّ معْلَمٍ ميَّز الحضارة الإسلاميَّة؛ لأنَّه استطاع أن يكون مرجعيّةً تؤسِّس لهذه الحضارة التي حقَّقت الحضور الفعَّال للإنسان من خلال معاملاته وعباداته، لهذا كان موضع اهتمام المترجمين والمهتمِّين بالحضارة الإسلاميَّة عبر العصور، وقد كان المستشرقون أبرز من قام بمهمَّة ترجمة القرآن، إلَّا أنَّ نقله بواسطة المستشرقين كان له الكثير من الأهداف التي واجهتها تحديَّاتٌ كبيرةٌ وصعوباتٌ في نقل القرآن إلى لغةٍ أخرى.

لقد أزالت بعض هذه التَّرجمات طابع القداسة عن النَّصّ القرآنيِّ، ليكون أقرب إلى النُّصوص الإنشائيَّة البشريَّة، إضافةً إلى أنَّ عددًا كبيرًا من المترجمين المستشرقين لم يكونوا متمكِّنين بشكلٍ كاملٍ من اللُّغة العربيَّة وبلاغتها، وبالتَّالي وقعوا في أخطاءٍ معجميَّةٍ وتركيبيةٍ خلال ترجمتهم للقرآن، خاصَّة وأنَّ القرآن كان دقيقًا وشاملًا للمعارف في شتَّى العلوم الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والسِّياسيَّة.

سنقتصر في هذا البحث على نماذج من ترجمات المستشرقين في المدرسة الألمانيَّة التي تخدم موضوع هذا البحث.

أوّلًا: أهمُّ ترجمات الاستشراق الألمانيِّ للقرآن
يرى بعض الباحثين المسلمين أنَّ ترجمة القرآن سلوكٌ استعماريٌ متقدِّمٌ يتَّبِعُه المستعمِرُ الطَّامع بهدف السَّيطرة على البلاد المستهدَفة، فيقوم بدراستها من جميع النَّواحي الاجتماعيَّة والثقافيَّة والاقتصاديَّة، معتمدًا على ترجمة نتاجها الثقافيِّ، ومعرفة نمط حياتها الاجتماعيِّ، فتكون هذه التَّرجمة لغايتين؛ الأولى: التوسُّع في قراءة بلاد المسلمين بلغة البلاد الطَّامعة بها، والثَّانية: التحكُّم في نقل صورة بلاد المسلمين ومعاني القرآن الكريم إلى شعوبهم التي ستتعرَّف على هذه الحضارة عبر تلك الترجمة، وهذا ما ينطبق على الاستشراق الألمانيِّ، فكانت التَّرجمة الألمانيَّة بمثابة ردَّة فعلٍ على سياسة ألمانيا في الشَّرق وأسلوبها في التَّعاطي مع الحضارة الإسلاميَّة، حيث سبقها عددٌ من الدُّول الكبرى بالهيمنة العسكريَّة على بلدان الشَّرق والعالم الإسلاميِّ، ما دفعها إلى انتهاج نهج الاستشراق، فتميَّز استشراقها بترجمة القرآن الكريم؛ لإدراكها بأنَّه مصدر التشريع في الدين الإسلاميِّ، وهو الحافظة التي حفظت اللغة العربيّة من الاندثار والزَّوال، وبالتالي حفظت التراث الإسلاميَّ، إضافةً إلى أنَّه عماد الحضارة الإسلاميَّة والمستند الذي ارتكز عليه القادة المسلمون في توسيع رقعة دولتهم ونشر دينهم وحضارتهم.

في المقابل، يؤيِّد البعض الآخر النوايا العلميَّة للاستشراق الألمانيِّ، لا سيَّما وأنَّهم كانوا يرون أنَّ ألمانيا لم تكن تفعل ذلك بشكلٍ مسيَّسٍ وممنهجٍ إذا ما قورنت بفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وما يؤيّد هذا التوجّه أنَّ نتاج هذا الاستشراق لم يؤدِّ إلى استعمار أيِّ بلدٍ إسلاميٍّ أو شرقيٍّ من قِبَلِ الدَّولة الألمانيَّة، بل على العكس كانت على علاقةٍ جيِّدةٍ مع البلدان الشرقيَّة والإسلاميَّة، كعلاقتها التحالفيَّة مع السَّلطنة العثمانيَّة، إلَّا أنَّ ذلك غير دقيقٍ بشكلٍ كاملٍ، إذ لا يمكننا إنكار حقيقة أنَّ الاستشراق الألمانيَّ وترجمته للقرآن لم تكن تخرج عن إطار النظرة الأيديولوجيَّة والغائيَّة لغيرها من مدارس الاستشراق، فقد تمَّ توظيف هذه الترجمات في الحروب الدينيَّة، كما ركَّزت على نقض الدِّين الإسلاميِّ والتَّشكيك في جذوره، والادِّعاء بعدم أصالة الإنتاج الفكريِّ وربطه بالموروث الإغريقيِّ وغيره من الحضارات التي سبقت الحضارة الإسلاميَّة.
وقد بدأت الترجمات الألمانيّة للقرآن الكريم بشكلٍ مبكِّرٍ قياسًا بنظائرها الأوروبيَّة، فقد أُنتجت أوَّل نسخةٍ في عام 1143م، وهي من عمل الكاهن والدبلوماسيِّ الإنكليزيِّ روبرت كيتون والألمانيِّ هرمان دالماتا، حملت هذه النسخة اسم (شريعة العرب)، وقد احتوت هذه التَّرجمة على مغالطاتٍ منطقيّةٍ ولغويّةٍ وتفسيراتٍ دينيّةٍ خاطئةٍ، وكان الهدف الأساسيُّ من ترجمتها دحض الدِّين الإسلاميِّ، وعلى الرَّغم من عدم موضوعيَّة الهدف من هذه التَّرجمة إلَّا أنَّها أسَّست وشجَّعت على ترجماتٍ لاحقةٍ للقرآن الكريم إلى اللُّغة الألمانيَّة خصوصاً وإلى اللُّغات الأوروبيَّة عمومًا، فقد بُنيت عليها ترجماتٌ عدَّة كترجمة سالمون شفايجر الذي كان قسّيسًا في كنيسة (فراون كيرشه) في مدينة نورمبرج، حيث تمَّ الانتهاء من التَّرجمة عام 1616م وكانت عبارةً عن ترجمةٍ لمعاني القرآن الكريم إلى اللُّغة الألمانيَّة، وصدرت في هامبورغ ترجمة يوهان لانك عام 1658م، «وتُعدُّ التَّرجمة الكاملة الأولى بالألمانيَّة للقرآن الكريم التي اعتمدت على التَّرجمة الفرنسيَّة الصَّادرة عام 1647م، وحملت العنوان (قرآن محمّد) للمستشرق الفرنسيِّ دو ريير، وهو قنصلٌ فرنسيٌ عمل في مدينة الإسكندريَّة بمصر قبل عام 1930م ثمَّ في القسطنطينيَّة، أمَّا لانك الألمانيُّ فهو غير مشهورٍ، وقد كان طالبًا في كلّيَّة الطِّبِّ عندما قام بهذه التَّرجمة، ثمَّ أصبح طبيبًا، وظلَّ يعيش في هامبورغ حتَّى عام 1695م وترجم الكثير من الكتب من لغاتٍ شتَّى وبمواضيع متنوعةٍ إلى الألمانيَّة، لذلك استحقَّ بجدارةٍ وصفَ المترجم الخبير»[2]، ثمَّ تلتها ترجمة ديفيد فريدريش ميجرلين والتي نشرها باسم (الكتاب المقدَّس للأتراك) في فرانكفورت عام 1772م، هذه التَّرجمة التي اطَّلع عليها غوته، فتعرَّف على الإسلام، ويعتقد البعض بأنًّه آمن به دون أن يُعلن ذلك على الملأ، وبعد عامٍ من هذه التَّرجمة جاءت ترجمة أيبرهارد بويزين، والتي صدرت في مدينة هاله الألمانيَّة.

كما قدَّم غوستاف فلوغل ترجمةً عام 1834م أثارت الكثير من الاستياء لتبنِّيه ترقيمًا جديدًا ومختلفًا للآيات القرآنيَّة بخلاف ما هو موجودٌ في المصاحف المعتمدة والمتَّفق عليها بين المسلمين، ثمَّ صدرت ترجمةٌ للكاهن اليهوديِّ ليون أولمان في مدينة كريفيلد عام 1840م، ثمَّ ترجمة الكاهن اليهوديِّ لاتسروس جولدشميت في برلين عام 1893م، حيث احتوت هاتان الترجمتان الأخيرتان على تصريحاتٍ عدائيّةٍ للإسلام، وتهجُّمٍ على المسلمين وكتابهم المقدَّس[3]، أمَّا التَّرجمات الألمانيَّة المعاصرة فقد صدرت في عام 1901م، أوَّلها ترجمةٌ حملت اسمًا مستعارًا لمترجمها، حيث دوِّنت باسم ماكس هننغ، وتعدُّ من أكثر التَّرجمات قبولًا عند المسلمين الألمان، وقد عبَّر هننغ في مقدَّمته عن توجُّسه من مستقبل الإسلام، وملأ حواشي ترجمته بالإسرائيليَّات المخالفة للإسلام، ولكنَّه تمكَّن على الرَّغم من ذلك من المحافظة على القرب الشَّديد من معاني القرآن الكريم، وقد طبُعت هذه التَّرجمة اثنتي عشرة مرةً، وتمَّ تنقيحها من قِبَلِ كلٍّ من أناماري شمل عام 1960م وكورت رودولف عام 1968م، ولا تزال هذه التَّرجمة تعدُّ الأفضل عند المسلمين الألمان، وقد أعاد مراد هوفمان طبع هذه التَّرجمة طبعتين مختلفتين، الأولى، باللُّغة الألمانيَّة، والثَّانية بالألمانيَّة مقابل الأصل العربيِّ، وذلك بعد أن عَمِل على تنقيحها، وقد أضاف هوفمان لهذه التَّرجمة تفسيرًا مختصرًا وضعه في مكان حواشي هننغ المخالفة للإسلام، وذلك في (744) موضعًا، وأرفق توضيحًا للمصطلحات[4]، ومن أحدث التَّرجمات القرآنيَّة إلى اللُّغة الألمانيَّة ترجمة فريدرش ريكارت والتي نُشرت في عام 1995م، ثمَّ صدرت ترجمة لهانز تسيركر عام 2003م، ثمَّ ترجمة هارتموت بوبتسين في ميونخ عام 2010م، حيث علَّق بوبتسين على دوافع ترجمته للقرآن، بأنَّه كتابٌ ليس للمسلمين وحدهم، فهو موجَّه لغيرهم أيضًا، وقد دعا القرآن جميع الأمم والأديان للبحث فيه، حيث يخاطبهم بـ «يا أهل الكتاب»، وبذلك يكون اليهود والمسيحيّون معنيّين بهذا الخطاب، فدائرة الخطاب القرآنيِّ واسعةٌ، ولكلِّ المعنيّين بهذه الدائرة الحقُّ في مناقشة النصِّ القرآنيِّ، وأشار إلى أنَّه من خلال عمله في مركز الدِّراسات هايلش كايست (هاوس إكشتاين) وإعطائه درسًا بعنوان (مسيحيُّون يدرسون القرآن) ارتأى أن يترجم القرآن بسبب صعوبته حتَّى بعد ترجمته، فترجمه ترجمةً عصريَّةً وسهلةً على الفهم، ورأى أنَّه لا ينبغي أن توجَّه هذه التَّرجمة إلى المتخصِّصين، بل لعموم المتعلِّمين، والذين يزداد اهتمامهم بترجمات القرآن إلى اللُّغة الألمانيَّة[5].

لقد قادت حركة التَّرجمة الألمانيَّة إلى تطوُّر علم اللُّغة المقارن والذي كان يبحث في المتشابهات بين اللُّغات والدِّيانات، لاسيَّما محاولة البحث في الجذور اللغويَّة للمصطلحات المهمَّة، وفي تراكيب الكتب المقدَّسة، حيث إنَّ عددًا كبيرًا من الآيات القرآنيَّة كانت تصرِّح بحدوث تغييراتٍ طالت الكتب المقدَّسة السَّابقة ممَّا دفع إلى تفعيل دور النقد، فعلى سبيل المثال يقول تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[6]، فهذا التطوُّر في علم اللغة والنقد لم يأتِ من القبول والتَّسليم بمصداقيَّة القرآن الكريم؛ إنَّما حدث العكس في أغلب الأحيان، حيث تمَّ إرجاع اللُّغة القرآنيَّة إلى لغة الحضارات السَّابقة على ظهوره، ومقارنة لغته بالُّلغة السريانيَّة واللُّغة الآشوريَّة وغيرها من اللُّغات القديمة، والبحث بين روابط الأحداث التي تدور في الآيات القرآنيَّة بالكتب المقدَّسة قبله، فالبحث عن المصدر يدفع الباحث في الأديان إلى العودة إلى الدِّين وربطه بالتَّاريخ والأدب.

ثانيًا: أهداف ترجمة القرآن عند المستشرقين الألمان
إنَّ الباحث في الاستشراق ومدارسه لا بدَّ أن يطرح على نفسه التَّساؤل عن الهدف من الاستشراق، وسبب عناء المستشرقين في تعلُّمهم للُّغة العربيَّة، وترجمتهم للقرآن الكريم، هذه التَّرجمة التي تتطلَّب الجهد الكبير، والعمل الدَّؤوب، والبحث في أعمق معاني اللُّغة ودلالتها ورموزها، لا شكَّ في أنَّ هناك عددًا من المستشرقين قد دفعهم حبُّ العلم والبحث العلميُّ للإبحار في علوم الشَّرق والدِّراسات الإسلاميَّة؛ لتحقيق الاستفادة العلميَّة من علوم الأمَّة ومعارفها التي سادت العالم بحضارتها وثقافتها المنبثقة من كتابها المقدَّس، فكيف يمكن لمثل هذا الكتاب أن يبني عالمًا جديدًا يمتلك كلَّ المقوِّمات الحضاريَّة التي تجعله يسود في الأرض بقوَّةٍ!! وفي المقابل هناك عددٌ كبيرٌ منهم كانت دوافعه غير علميَّةٍ، حيث كانوا يترصَّدون المتشابهات في القرآن الكريم، ويسلِّطون الضَّوء عليها على أساس أنَّها تتناقض في التَّشريع، ويُظهرون ذلك عبر صياغة هذه المتشابهات بلغتهم الأجنبيَّة، والتي تصعب التَّرجمة الحرفيَّة فيها لمعاني القرآن الكريم وصوره المجازيَّة ودلالاته التعبيريَّة والبيانيَّة، حيث يتمُّ توظيف هذه التَّرجمات لغاياتٍ دينيّةٍ وسياسيّةٍ.

إنَّ السَّبب من وراء ظهور الاستشراق ثمَّ حركة ترجمة القرآن يعود أساسًا لأسبابٍ سياسيّةٍ ودينيّةٍ، في الوقت الذي باتت الحضارة الإسلاميّة تجاور أوروبا وتنافسها في النفوذ والسَّيطرة على أراضيها، عبر إقامة حضارةٍ إسلاميَّةٍ في الأندلس، حيث إنَّ أوَّل عمليّة ترجمةٍ للقرآن الكريم كانت برعايةٍ من الرَّاهب اللَّاهوتيِّ بطرس المبجَّل أو المحترم رئيس دير كلوني، هذا الدَّير الذي له فروعٌ في كامل أوروبا، والذي شارك رهبانه في مرافقة الجيوش الصَّليبيّة في معاركها ضدَّ المسلمين، هذه النِّسخة من القرآن المترجم التي تمَّت برعاية دير كلوني وأنجزها الرَّاهب الألمانيُّ هيرمان الدالماتي بمساعدة المستشرق الإنكليزيِّ روبرت كِنِت اختفت طوال أربعة قرونٍ خشيةً من إيمان الأوروبيّين بها، ممَّا يشير إلى ملامح طابعٍ تبشيريٍّ في هذه التَّرجمة، وقد عبَّر عن ذلك بطرس المبجَّل في دراسة عَنْونها بـ (ملخَّص البدعة الكاملة التي أتت بها طائفة الشَّرقيّين الشَّيطانيَّة)، محاولًا ترسيخ النَّظرة الوثنيَّة على العرب، وبأنَّ محمّدًا هو معبودهم ومؤلِّف كتابهم القرآن، وكذلك كانت ترجمة ميجرلين والتي عَنْونها بـ(الكتاب المقدَّس للأتراك)، إذ حاول من خلالها تقديم صورةٍ سيّئةٍ للقرآن وللرَّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث رسم صورةً لرأس رجلٍ وكتب إلى جوارها عبارة «محمَّدٌ النَّبيُّ المدَّعي»، وقد وصفها غوته بأنَّها ترجمةٌ بائسةٌ.

لقد قامت بعض التَّرجمات الاستشراقيَّة الألمانيَّة بترجمة النَّصِّ حرفيًّا وليس بالمعنى، وبالتالي فإنَّها بقصدٍ أو بدون قصدٍ قدَّمت صورةً مشوَّهةً للقرآن، فقد رتَّب تيودور نولدكه سور القرآن ترتيبًا تاريخيًّا وفقًا للسَّيرورة الأصليَّة للدَّعوة، وبذلك خالف التَّرتيب المتَّفق عليه والمعتمَد عند المسلمين، فقد اتَّبع نولدكه منهجيَّة الرَّبط بين النَّص والحَدَث التاريخيِّ، وخَلصَ إلى أنَّ ترتيب السُّور القرآنيَّة يعود إلى أنَّ المسلمين قد دوَّنوها إلى مقاطع وفقًا للزَّمن نفسه لتنتهي بالفاصلة نفسها، «من هنا يتَّضح بسهولةٍ أنَّ أجزاء السُّور المدنيَّة الكبيرة، التي لا يمكن أن تكون قد نشأت دفعةً واحدةً تعود في معظمها إلى الفترة الزَّمنيَّة نفسها، ولا بدَّ أنَّ محمّدًا منح المقاطع القرآنيَّة شكلها النهائيَّ الذي احتفظت به، من خلال تلاوته إيَّاها من أجل أن تُحفظ أو تُدوَّن. إنَّ محمّدًا الذي لم يتحرَّج من تكرار الآيات وتبديل مواضعها في المقاطع القرآنيّة أو نسخها بحسب تبدُّل الظُّروف، وغالبًا ما راعى في عمله الظُّروف الرَّاهنة لم يهتمّ بترتيب السُّور ترتيبًا مُحكمًا بحسب زمن تأليفها أو مضمونها... وهو الرجل غير المتعلِّم، الذي لم يعرف تعظيم الحرف بتاتًا»[7]، فنولدكه يتَّهم النبيَّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بأنَّه أدخل في القرآن ما أراده، ورتَّب سوره وفقًا لمزاجه وتبعًا للظروف التي كانت تحيط به، من دون أن يكون لديه نظرةٌ مستقبليةٌ، وأنَّ هذا القرآن المكتوب هو خطابٌ شفاهيٌّ متداولٌ بين أتباع محمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم).

لقد استخدم المستشرقون الألمان في التَّرجمات القرآنيَّة منهجيَّة الإسقاط، وذلك عبر إسقاط الواقع المعاش وتفسيره وفقًا للحوادث والوقائع التاريخيَّة، وهو هدفٌ مكَّنهم من تفسير الأحداث وإدخال تصوُّراتهم العقائديَّة ضمن المعاني القرآنيَّة المترجمة، «متأثِّرين بخلفيّاتهم العقديَّة ومورثاتهم الفكريَّة، مندفعين بدافعٍ نفسيٍّ يهدف إلى رمي القرآن الكريم بما ثبت في كتبهم المقدَّسة ودياناتهم المحرَّفة، محاولين بذلك الانتقاص من قَدْر هذا الكتاب... فمثلًا: إسقاط المفاهيم الدينيَّة اليهوديَّة، والنصرانيَّة على ذكر محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن الكريم؛ ومن ذلك إقدام عددٍ من المستشرقين الذين قاموا بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغاتٍ أوروبيّةٍ، مثل ترجمة كلمة (الأمّيِّ) التي وصف الله تعالى بها نبيَّه محمَّدًا(صلى الله عليه وآله وسلم) بـ (نبيِّ الوثنيّة) و(نبيِّ الكفرة)، ومن أبرز هؤلاء المستشرقين كلٌّ من المستشرق هيننغ في ترجمته المنشورة 1901م، والمستشرق رودي بارت في ترجمته المنشورة 1966م، ومن المعلوم أنَّ كلمة (الأميِّ) تعني الشَّخص الذي لا يقرأ ولا يكتب»[8]، فقد اعتاد اليهود إطلاق لفظ (غويم) والذي يعني الأمّيَّ على الأمم والشُّعوب غير اليهوديَّة في الجزيرة العربيَّة، وبالتالي فإنَّها تشير إلى معنى فاسدٍ ووثنيٍّ، وقد ذكر تعالى ذلك في كتابه العزيز حين قال: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[9].

ترافقت ترجمات القرآن إلى اللُّغة الألمانيَّة بهدفٍ تشكيكيٍّ مستمرٍّ من قِبَلِ الكثير من المستشرقين حيث شكَّكوا بصحَّة الوقائع التاريخيَّة التي يذكرها القرآن، فقد شكَّك المستشرق الألمانيُّ جوزيف شاخت بصحَّة روايات الحديث ومصادر القرآن الكريم، متأثّرًا بأفكار المستشرق اليهوديِّ جولدتسهير التي هاجم فيها القرآن وطعن بصحَّته، وصحَّة الرِّوايات الإسلاميَّة، فالروايات التاريخيَّة لا صحَّة لها بالمطلق عنده، والتشريعات الإسلاميَّة محرَّفةٌ عبر التَّاريخ وتواتره، والقرآن لم يكن مصدرًا لها خلال القرنين الأوَّل والثَّاني من الهجرة، ما عرَّضه لحملةٍ من الانتقادات ليس بين علماء المسلمين فحسب، بل حتَّى من العلماء الأوروبيّين، كما هو الحال عند المستشرق الألمانيّ هوروفيتس[10]، فلقد كان تركيز عددٍ كبيرٍ من المستشرقين الألمان هو الادِّعاء بأنَّ القرآن قد تأثَّر بشكلٍ كبيرٍ بالأديان السَّابقة، وقد طاله الكثير من التَّحريف والتَّغيير كما هو الحال مع المستشرق الألمانيِّ أبراهام جايجر، الذي وضع كتابًا وَسَمَه بـ»ماذا أخذ القرآن من اليهوديَّة»، معتمدًا على التَّشابه بين الموضوعات المطروحة في كلا الدِّيانتين والكتابين (التَّوراة والقرآن)، ممَّا يبرِّر الطَّعن بمصدر القرآن وبأنَّه ليس كتابًا ربّانيًّا، إنَّما هو كتابٌ موضوعٌ، قد يكون محمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم) هو واضعه مع إجراء تعديلاتٍ عليه في فترة التَّدوين لهذا الكتاب، كما أنَّ عددًا من المستشرقين الألمان وعبر ترجماتهم قد روَّجوا لعددٍ من المصادر الضَّعيفة وغير الأصليَّة واعتمدوها على أنَّها أساسيَّةٌ.

ثالثًا: صعوبات ترجمة القرآن الكريم إلى اللُّغة الألمانيَّة
يقوم النِّتاج الاستشراقيُّ على فعل التَّرجمة بشكلٍ أساسيٍّ، وقد تكون التَّرجمة من الحضارة والمنتوج التُّراثيِّ أمرًا أكثر سهولةً وبساطةً إذا ما قيست بترجمة القرآن إلى لغةٍ أجنبيَّةٍ، الأمر الذي دفع بعض المختصِّين لرفض ترجمة القرآن، والاقتصار على تفسيره، ذلك أنَّ اللُّغة العربيَّة بدلالاتها وسعة معانيها وتنوُّع مفرداتها ومرادفاتها تجعل من مهمَّة التَّرجمة مهمةً صعبةً جدًّا أو شبه مستحيلة، وإذا كان لا بدَّ من التَّرجمة، فإنَّ التَّرجمة الفرديَّة أمرٌ غير مقبولٍ، وذلك لعدم مقدرة فردٍ أجنبيٍّ لوحده على الإلمام باللُّغة ومعانيها، فمن المفيد أن تتولَّى مهمَّة التَّرجمة مجموعةٌ من الباحثين متنوّعي التَّخصّصات؛ في اللُّغات والشَّريعة وعلوم القرآن والفقه وغيرها من التَّخصّصات التي من شأنها الإقلال من الأخطاء النَّاجمة عن عمليَّة التَّرجمة.

ولعلَّ أبرز الصُّعوبات التي تواجه ترجمة معاني القرآن هي قدرة المستشرقين على الإساءة إلى القرآن، ممَّا جعل عمليَّة التَّرجمة عمليَّة تدليسٍ لما يرغب المستشرق تمريره وبثُّه في التَّرجمة التي سيتناولها أبناء لغته، فترجمة معاني آيةٍ أو حديثٍ تكون مهمَّةً سهلةً لتمرير ما يريده المستشرق من أفكارٍ، فمثلًا تمَّت ترجمة قوله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا)[11]، من قِبَل عددٍ من المستشرقين بأنَّ رزقًا هو اسم شخصٍ، كما ذهب عددٌ من المستشرقين في ترجمة قول الرَّسول الكريم لجبرائيل «ما أنا بقارئ»، بأنَّه يرفض القراءة، ولكن لا يعني ذلك بأنَّه لا يجيد القراءة كما هي حقيقة الأمر، فالتَّرجمة الفرديَّة حتَّى وإن كان المترجم أو المستشرق موضوعيًّا ستقع ببعض أخطاء اللُّغة ودلالاتها، نتيجة عدم معرفة معناها أو رمزيَّتها، فإذا كانت ترجمة الشِّعر والأدب لا تُقدِّم المعنى اللغويَّ المراد، فإنَّه من بابٍ أولى القول بأنَّ ترجمة القرآن لا تعطي المعنى الحرفيَّ أثناء التَّرجمة، فعلى المترجِم التَّحلّي بثقافةٍ قويَّةٍ تمكِّنه من معرفة المعنى العميق للنَّص.

كما يمكننا القول بأنَّ غالبيَّة دراسات المستشرقين الألمان كانت لا تخلو من الخطأ المتعمَّد حيناً وغير المقصود حيناً آخر، والسَّبب يعود إلى عامِلَين مهمَّين في عملية التَّرجمة؛ العامل الأوَّل هو عدم الانتماء لهذه الثَّقافة المنتِجة للنَّص، فالمترجمون غير مسلمين وأغلبهم يشكِّكون في الثقافة الإسلاميَّة، الأمر الذي جعلهم يتجرَّؤون على النَّص بوصفه نصًّا مقدَّسًا، فتعاملوا معه وكأنَّه نصٌ أدبيٌّ أو مؤلَّفٌ عاديٌّ، ما أوقعهم بأخطاء وعرَّضهم للنَّقد والرَّفض، أمَّا العامل الثَّاني فيكمن في صعوبة اللُّغة العربيَّة ومتانتها وتعدُّد مرادفاتها، فنادرًا «ما وُجِد من بين الذين عنوا بالعربيَّة في بداية القرن الثَّامن عشر الميلاديِّ في ألمانيا مَنْ تمكَّن من العربيِّة تمكُّناً فعليًّا، حتَّى هنكلمان نفسه ناشر القرآن لم يستطع أن يستغني عن مساعدةٍ خارجيَّةٍ حين أراد أن يُلحق بطبعته ترجمةً (للقرآن)، فسعى إلى استحضار يهوديٍّ من استانبول... وقليلًا ما كانت المكتبات الألمانيَّة تمتلك أعدادًا من المخطوطات العربيَّة القديمة»[12].

فالنُّصوص المقدَّسة أكثر تعقيدًا في عمليَّة التَّرجمة؛ لأنَّ لغتها تكون أكثر خصوصيَّةً وأعمق في الجذر اللُّغويِّ للكلمة، ولا شكَّ أنَّ لغة التَّنزيل أكثر سحرًا، لذلك لا تمتلك التَّرجمات أيَّ شرعيَّةٍ «من النَّاحية المذهبيَّة، وعدم جدواها من النَّاحية الطقسيَّة، إنَّ لغةً من اللُّغات تكون مقدَّسةً حين تكون لغة الوحي النازل من عند الله، ولكي تكون لغة الوحي ينبغي أن تتحلَّى ببعض الخصائص التي لا توجد في أيَّة لغةٍ تاليةٍ عليها... إنَّ تعدّديَّة هذا الكتاب المنزَل -تنوُّع الكلمات والأحكام والصُّور والأخبار- تملأ النَّفس ثمَّ تستغرقها وتنتقل بها بشكلٍ غير محسوسٍ، وبنوعٍ من (حيلةٍ إلهيَّةٍ) إلى أجواءٍ الدَّعة والثَّبات»[13]، وإنَّ النَّفس بطبيعتها تسمو نحو الكمال، وإنَّ الكلام المنزَّل يحتوي النَّفس الإنسانيَّة وتطلُّعاتها، فيظهر الوجود الإلهيُّ من خلال النُّصوص وتصوُّراتها، فيكون القرآن شاملًا لكلِّ هذه النُّصوص بما تحويه من سموٍّ حقيقيٍّ نحو الكمال التي تطمح له الذَّات الإنسانيَّة، فسبر هذا السُّمو يتطلَّب مقدرةً لغويَّةً عاليةً للقبض عليه لغويًّا وتصوّراتيًّا، ممَّا يجعل ترجمته للُّغةٍ أجنبيَّةٍ يُفقده هذه الرُّوح اللُّغويَّة المغذيَّة للنصِّ والمقدِّمة للتَّصورات.

ويبقى ثراء اللُّغة العربيَّة عائقًا أمام التَّرجمات التي تقدَّم للقرآن الكريم، فثراء المفردات وغناها في التَّصوّرات، ودقَّة علامات الإعراب، والصَّيغ الصَّرفيَّة، والحمل على المعنى، والتوسُّع، والاشتقاق، وغيرها تجعل من اللُّغة العربيَّة لغةً فريدةً في إيصال المعنى وتوضيحه بشكلٍ تفتقده غيرها من اللُّغات العالميَّة، وهذا الأمر الذي جعل اللُّغة الألمانيَّة عاجزةً عن إيصال المعنى القرآنيِّ بترجمته وخلَّف هوَّةً بين النصِّ الأصليِّ العربيِّ وبين النصِّ المترجَم، احتوت هذه الهوَّة على مختلف النزعات الفرديَّة والعقائديَّة المراد ملأها من قِبَل بعض المستشرقين، ويبقى الفهم الصَّحيح والدَّقيق للُّغة العربيَّة هو العائق الحقيقيُّ للمستشرقين والذي يمنعهم من الوصول إلى نسخةٍ قرآنيَّةٍ أمينةٍ ووافيةٍ لمعاني القرآن، فالخطاب القرآنيُّ قريبٌ من النُّفوس والفطرة الإنسانيَّة السَّليمة، وإنَّ إدراك بعض المستشرقين لهذا السِّرِّ هو الدَّافع وراء تقديم نسخةٍ غير موضوعيَّةٍ من التَّرجمة.

وفي الآونة الأخيرة أصبح هناك اهتمامٌ منصبٌّ على معالجة القرآن الكريم للقضايا الاقتصاديَّة، أو ما سمِّي بالاقتصاد الإسلاميِّ، وباتت التَّرجمة تركِّز على هذا الجانب من تعاليم القرآن وعلى مدى تأثيره على الحياة الاقتصاديَّة للمجتمعات، وعلى دقَّة أنظمته وصحَّة قواعده ومبادئه، حيث لوحظ تجاوزه لعددٍ كبيرٍ جدًّا من الأخطاء والهفوات التي كان يقع بها المستشرقون السَّابقون؛ ولعلَّ السَّبب يعود إلى الحاجة العمليَّة لهذا العلم، ممَّا تطلَّب دقَّةً في التَّرجمة من جهةٍ، ومن جهةٍ ثانيةٍ تمَّت هذه التَّرجمات على يد اقتصاديّين وأصحاب تخصُّصٍ بعد استعانتهم بخبراء في اللُّغة العربيَّة، وقد أعطى ذلك نتيجةً، مفادها: أنَّ ترجمة القرآن ودراسة الحضارة الإسلاميَّة يتطلَّب الموضوعيَّة والإنصاف، ثمَّ لا بدَّ من أن تكون التَّرجمة على شكل مجالس أو هيئات ترجمةٍ جماعيِّةٍ لا أفراد قد تسوِّل لهم أنفسهم التَّحريف والتَّغيير وفقًا لأهوائهم.

رابعًا: التحقُّق من المشكلات البلاغيَّة في ترجمة النُّصوص القرآنيَّة

إنَّ ترجمة الأعمال الأدبيَّة والثَّقافيَّة في طبيعة الحال تواجه مشكلاتٍ وصعوباتٍ مختلفةً، حيث الاختلاف بين اللُّغات يكون في ترتيب كلمات الجملة ومعنى الألفاظ ودلالتها واتِّساع مرادفاتها، كما أنَّ للكلمات دلالاتٍ تكون مختلفةً في النِّصوص الأدبيَّة عنها في النُّصوص العلميَّة، فالنُّصوص الأدبيَّة عادةً ما تكون أكثر صعوبةً؛ لاعتمادها على البلاغة والتَّصورات الدلاليَّة والرمزيَّة، إضافةً إلى ما تحويه من مشاعر وانفعالاتٍ.

تحتوي آيات القرآن الكريم وسوره على ألوانٍ من البلاغة غير المتوفِّرة في لغةٍ أخرى، ممَّا يجعل مهمَّة ترجمتها بغاية الصُّعوبة، إذ إنَّ القرآن مليء بالصُّور البيانيّة والإعجاز البلاغيِّ، فهو إثباتٌ بأنَّ الكلام ليس كلامًا من وضع البشر، وفيه تحدٍّ للبشريَّة بأن يأتوا بمثل هذا الكلام، حيث جاء في قوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)[14]، فالتَّحدّي الإلهيُّ هنا ليس لغير العرب؛ إنَّما هو للعرب أهل الفصاحة والبلاغة، فعجزكم عن المجيء بمثل هذا القرآن هو أكبر دليلٍ على أنَّ محمَّدًا(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأتِ به من عنده، وإنَّما هو منزَّلٌ عليه من الله الخالق لكلِّ شيءٍ، فإنْ عَجِزَ العرب أصحاب اللُّغة والشِّعر والأدب على المجيء بآيةٍ من مثل آيات هذا الكتاب المقدَّس فكيف سيستطيع غيرهم من الأمم التَّعديل والتَّصويب فيه وتفسيره تحت مزاعم فهمه وإدراك لغته وسبر كنهها، وأيضًا كما في قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[15]، فكلام الله ليس كغيره من كلام البشر، وهو معجزةٌ ممتدَّةٌ عبر الزَّمان، «فهو معجزةٌ من وجوهٍ متعدِّدةٍ من حيث فصاحته وبلاغته ونَظْمه وتراكيبه وأساليبه وما تضمَّنه من أخبار ماضيةٍ ومستقبليةٍ، وما اشتمل عليه من أحكامٍ جليَّةٍ وقد تحدَّى ببلاغة ألفاظه فصحاء العرب، كما تحدَّاهم بما اشتمل عليه من معانٍ صحيحةٍ كاملةٍ وهي أعظم في التَّحدّي عند كثيرٍ من العلماء، فأسلوب كلام القرآن لا يشبه أسلوب كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)»[16].

إنَّ بلاغة القرآن تقف عائقًا حقيقيًّا أمام ترجمته، وهذه البلاغة في القرآن الكريم على أشكالٍ عدَّةٍ، ويمكننا حصرها بعدَّة أقسامٍ؛ الأوَّل: علم المعاني والذي يركِّز على آليَّة تركيب العبارات، ويتَّضح في القرآن الكريم قوَّة هذه العبارات وترابطها مع جماليَّة الوصف بشكلٍ معبِّرٍ وموجزٍ، الأمر الذي يوقع المترجمين بإشكاليَّات المعنى ودلالات الكلمة أو التَّراكيب القرآنيَّة، والتي تكون موجزةً معبِّرة، وهنا في غالب الأحيان تكون التَّراكيب القرآنيَّة شاعريَّةً ورمزيَّةً يصعب ترجمتها بشكلٍ حرفيٍّ، أمَّا القسم الثَّاني: فهو علم البيان وتظهر فيه القدرة على التَّعبير بطرقٍ مختلفةٍ، وهو يعتمد على جزالة اللُّغة ومتانة قواعدها، وهذا يتطلَّب من المترجِم المعرفة المتينة بقواعد اللُّغة العربيَّة ومعرفة إعراب النُّصوص، والقسم الثَّالث: هو علم البديع، والذي يقوم على الفنِّ بالكلام فيعطي النصَّ القرآنيَّ جمالًا وقوَّةً، وهو أمرٌ يحتاج لشخصٍ متعمِّقٍ باللُّغة العربيَّة، ومتبحِّرٍ بمفرداتها، حتَّى يتمكَّن من تقديم ترجمةٍ موضوعيَّةٍ تفسيريَّةٍ لا حرفيَّةٍ؛ لأنَّ التَّرجمة الحرفيَّة للقرآن أمرٌ يكاد يكون مستحيلًا، فلو أردنا ضرب مثال على التَّرجمة الحرفيَّة وعدم جوازها، يمكننا استحضار قوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ)[17]، وهنا استعارةٌ تمثيليّةٌ، حيث شبَّه القرآن الكريم ارتداد الشَّخص عن دينه بمن ينقلب على رأسه فيصبح رأسه إلى أسفل وقدماه إلى أعلى، وكذلك في قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ)[18]، وقد أخطأ المترجمون بنقل هذه التَّراكيب البلاغيَّة إلى لغاتهم، لدرجة أنَّها باتت غير مفهومةٍ ومشوَّهة المعنى والفكرة.

لقد استغلَّ المستشرقون بلاغة القرآن الكريم وصعوبة ترجمته بشكلٍ حرفيٍّ ودقيقٍ لتمرير ما يرغبون به، حيث حاول الكثير منهم إبعاد النَّاس عن القيم العظيمة والسَّامية التي دعا إليها القرآن، بشكلٍ يتوافق مع الحضارات والثَّقافات السَّابقة بوصفه نسقًا متكاملًا من القيم الدينيَّة والأخلاقيَّة، فالقرآن عقدٌ حضاريٌّ متكاملٌ يسعى لبناء الإنسان، لذا فقد كان يركِّز على كافَّة مَلَكات الإنسان وعلى تنميتها، وعندما ترجم غالبيَّة المستشرقين القرآن لم يبيَّنوا المفاهيم الإنسانيَّة والحضاريَّة في القرآن، حيث تجاهلوا المضمون الأخلاقيَّ المتضمَّن في القرآن، «وعندما يُترجَم القرآن إلى اللُّغات الأجنبيَّة يفتقد لذَّته الفنيَّة والجماليَّة -خاصَّةً إلى اللُّغة الألمانيَّة الجامدة- وينعدم تأثيره البيانيُّ السَّاحر المبهر، ويغيب إعجازه الحقيقيُّ، ويصير مجرَّد كلامٍ طبيعيٍّ، يحمل إخبارًا وتشريعًا وتنبيهًا»[19]، لهذه الأسباب كان رفض أغلب العلماء المسلمين لترجمة القرآن للُّغات الأجنبيَّة، ودعوا إلى استبدال التَّرجمة بالتَّفسير، هذا الرَّفض لم يكن جديدًا حيث ذهب الجاحظ للقول: «واللُّغتان إذا التقتا في اللِّسان الواحد أدخلت واحدةٌ منها الضَّيم على صاحبتها»[20]، وقد شدَّد بعض علماء الدِّين الإسلاميِّ على أنَّ القرآن منزَلٌ بلغةٍ عربيَّةٍ، فهو عربيٌّ ولا يجوز قراءته إلَّا باللُّغة العربَّية.

إذًا، تبقى بلاغة القرآن الكريم ولغته عائقًا في وجه التِّرجمة ووجه المستشرقين الذين يتحرَّون النَّزاهة في التَّرجمة، أمَّا المستشرقون الذين يسعون لدسِّ أفكارهم وتحريف القرآن فبلاغته وصعوبة ترجمته تكون وسيلة تبريرٍ لفعلهم هذا، خاصَّةً وأنَّ النُّسخ المترجمة من القرآن لا يطالها الكثير من التَّدقيق من قِبَل علماء الإسلام -لا سيَّما سابقًا في بدايات ظهور الاستشراق-، ممَّا يسهِّل تمرير أفكارهم ونزع طابع القداسة بعد نزع طابع البلاغة اللُّغوية عنه، ثمَّ نزع السِّمة العلميَّة وما في القرآن من إشاراتٍ ورموزٍ تؤكِّد حقائق علميَّةٍ لم تكن متداولةً أو مكتشفةً آنذاك إلَّا أنَّ القرآن أشار إليها بشكلٍ بلاغيٍّ وعلميٍّ، وفي التَّرجمة الاستشراقيَّة تمَّت في الغالب إزالة هكذا إشاراتٍ عبر التَّخلّص من المفردات والتَّراكيب المستخدمة في القرآن، وهذا الأمر تطلَّب منَّا البحث في التَّباين الفيلولوجيِّ بين النَّصين القرآنيِّ والمترجَم.

خامسًا: التَّباين الفيلولوجيِّ بين النَّصّين القرآنيِّ والمترجَم

مثَّل المنهج الفيلولوجيُّ آليّةً أساسيَّةً عند المستشرقين الألمان، حيث قاموا بمعالجة النَّص وبنيته الدِّلاليّة من ناحيةٍ تاريخيَّةٍ ولغويَّةٍ ومقارنتها بالأحداث والظُّروف التاريخيَّة التي كانت سائدةً في الزَّمن الذي وُجِد فيه النَّص، ممَّا تطلَّب منهم العودة إلى الفروع اللغويَّة للكلام عبر علم اللُّغة، هذا العلم الذي يجمع بين طيَّاته المكوِّنات الثقافيَّة والتاريخيَّة والحضاريَّة، والظُّروف المحيطة بتكوُّن اللُّغة من تقاليدٍ وعاداتٍ اجتماعيَّةٍ ونتاجٍ أدبيٍّ وفنِّيٍّ، لهذا فإنَّ علم اللُّغة ودراسته يستهدف معرفة كنه التَّطوّر الحاصل في المجتمع في كافَّة ميادينه، ومعرفة النَّصّ القرآنيِّ تتطلَّب -برأي غالبيَّة المستشرقين الألمان- هذه الدِّراسة، على الرَّغم من أنَّ بعضهم راح يستخدمها ويوظِّفها بشكلٍ سلبيٍّ لتكون أداة تزييف الحقائق القرآنيَّة والتاريخيَّة.

لقد أقدم المستشرق الألمانيُّ تيودور نولدكه على استخدام المنهج الفيلولوجيِّ في دراسته للنصِّ القرآنيِّ، حيث قام بتقسيم القرآن وسوره وفقًا للمراحل التاريخيَّة التي مرَّ بها منذ ظهوره وصولًا إلى مرحلة التَّدوين، فقال بوجود فترتين رئيستين؛ الأولى فترة السُّور المكّيَّة التي نزلت بمكَّة، حيث تميَّزت بوجود نبرةٍ خطابيَّةٍ تحفيزيَّةٍ للعمل ومتابعة الدَّعوة، وقد زعم نولدكه بأنَّها مرحلةٌ شهدت اقتباس الرَّسول محمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذه من الكهنة الوثنيّين، فنولدكه يرى أنَّه يمكنه التَّعرُّف على سور هذه الفترة بشيءٍ من اليقين من خلال أسلوبها، حيث يسودها الحماس الذي حرَّك النَّبيَّ في السَّنوات الأولى وجعله يرى الملائكة المرسلين إليه، كما أنَّ الله في هذا الجزء يتكلَّم بنفسه، فيتراجع الإنسان تمامًا، كما لدى أنبياء إسرائيل العِظَام في العهد القديم، أمَّا الكلام فعظيمٌ، جليلٌ، مفعمٌ وفيه صورٌ صارخة، والأسلوب اللُّغويُّ الخطابيُّ طبع بطابعٍ شعريٍّ، حيث الآيات القصيرة، والتَّعاليم البسيطة والهادئة مع التَّأكيد عليها بقوَّةٍ لغويَّةٍ، فاللُّغة تتحرَّك بشكلٍ إيقاعيٍّ، وقد استخدم الله في الكثير منها أسلوب القَسَم، ليؤكِّد بأنَّه الحقُّ، وقد استخدم أسلوب السَّجع وهو أسلوبٌ مأخوذٌ من الكهنة السَّابقين لرسالته[21]، ثمَّ بدأت الحماسة تضعف رويدًا رويدًا ليحلَّ محلَّها السَّكينة، وبات الكلام نثريًّا أكثر من كونه شاعريًّا، مع التكرار الكثير للأمثلة، لدرجة التَّشابه والتَّطابق الكبير بينها، وفي نهاية المرحلة تحوَّلت اللُّغة إلى نثريّةٍ بحتةٍ.

أمَّا الفترة الثَّانية، فهي الفترة المَدَنِيَّة، والتي تختلف لغتها باختلاف الظُّروف التاريخيَّة والاجتماعيَّة للرِّسالة الدينيَّة، حيث غاب الخطاب الشعريُّ والنثريُّ أيضًا، وفي هذه الفترة، حسب زعمه، حدث إدخالٌ وتغييرٌ في القرآن من قِبَلِ النَّبيِّ(صلى الله عليه وآله وسلم) مستغلًّا الانتقال التاريخيَّ بين المرحلتين، وبذلك استخدم نولدكه المنهج الفيلولوجيَّ لتبرير بعض الأفكار التي تطعن بالقرآن وسيرورته التاريخيَّة، ليصل في النَّهاية إلى وصف القرآن بالمرتبك والمملِّ، ونتائجه ضعيفةٌ وغير مقنعةٍ، وفيه تكرارٌ مفرطٌ، ولغته مشوَّشةٌ.

لم يكن نولدكه الوحيد بين المستشرقين الألمان ممَّن استخدم الفيلولوجيا لإظهار التَّباين اللغويِّ والتاريخيِّ بين النصِّ القرآنيِّ المدوَّن وبين النصِّ المترجَم، فالمستشرق هيوبرت غريم قام بإعادة ترتيب سور القرآن الكريم على ثلاث مراحل، وقد اقتطع بعض الآيات من بعض السُّور لنقلها إلى مرحلةٍ ثانيةٍ أو ثالثةٍ، وذلك حسب التَّباين اللغويِّ لكلِّ مرحلةٍ، أمَّا المستشرق هاينريخ فلايشر والذي أسَّس الجمعيّة الشرقيَّة الألمانيَّة، فقد اهتمَّ بالنَّقد الفيلولوجيِّ للُّغة العربيَّة، ودرس القراءات القرآنيَّة وأسباب النُّزول، وكان يُدرِّس هذا المنهج للألمان والأجانب، ولعلَّ المستشرق غوستاف فايل أهمُّهم، والذي وضع كتابه (مقدّمةٌ تاريخيّةٌ نقديّةٌ للقرآن الكريم) متعلِّمًا من فلايشر ومتأثِّرًا بنولدكه.

وقد كان أوغست فيشر أبرز المهتمّين بالفيلولوجيا، إذ نظر بموضوعيَّةٍ وتحليلٍ إلى فقه اللُّغة العربيَّة بوصفه أساسًا لا بدَّ منه للتَّعامل مع النُّصوص القرآنيَّة، وقد حاول بعث الحياة في كلِّ ما يختفي خلف الحروف الميتة من النصِّ العربيِّ، وفي دراسته لترجمات القرآن اكتشف العجز اللغويَّ في الصِّياغات الشَّائعة، والضَّبابيّة المخيِّمة على الإيحاءات القرآنيَّة من جهة اللّفظ والأسلوب والقراءات، أمَّا المستشرق يوهان رايسكه فقد رفع من منزلة الفيلولوجيا ليجعلها علمًا مستقلًّا، وقد اتَّخذ من دراسته لفقه اللُّغة العربيَّة منطلقًا لبحوثه التاريخيَّة، وقد كان كارل بروكلمان يؤكِّد أنَّ المنهج الفيلولوجيَّ يستعين بالبحوث التاريخيَّة لمعرفة التَّأثيرات المتبادلة بين لغةٍ وأخرى، كما أنَّ الباحث التاريخيَّ يستعين بالمنهج الفيلولوجيِّ لنقد النصوص التاريخيَّة، لتكون الفيلولوجيا عمدة التاريخانيَّة، وهذا ما دعا إليه جوزيف فان إس، وغيره من المستشرقين، مثل: يوليوس فلهاوزن، كارل بيكر، وهاينز هارتمان، جوزيف شاخت، وبول كاله[22].

لقد استخدام الاستشراق الألمانيُّ الفيلولوجيا بوصفها منهجيَّةً تحليليَّةً، وركَّز كثيرًا على ترجمة القرآن الكريم، وعلى دراسة المخطوطات الإسلاميَّة القديمة، وقال بتأثُّر الحضارة الإسلاميَّة في الحضارات السَّابقة وخاصَّة الهيلينيّة، وبذلك كان لهذه الترجمات دورٌ كبيرٌ في التَّأسيس لفكرة المركزيَّة الأوروبيَّة، وإضفاء طابع الأنسنة على ترجمة القرآن؛ لكونه كما زعموا نتاجًا بشريًّا وليس إلهيًّا، فيولويس فلهاوزن وجد أنَّ الإسلام بطابعه الاحتجاجيِّ أشبه بالبروتستانتيَّة، درس النَّص المقدَّس للعهد القديم فيلولوجيًّا وبذلك أسَّس للبحث ونقد النصَّ القرآنيَّ، وقد وجد في تربته تناقضاتٍ سبقت ظهوره بين الدِّيانات الوثنيَّة، ممَّا جعل هذا النصَّ موضع شكٍّ أيضًا، وكذا الحال مع المستشرق يوهان جاكوب رايسكه الذي يعدُّ من أبرز المستشرقين الذين بحثوا في أصل النصِّ المقدَّس القرآنيِّ، فقد رفض أن تبقى الدِّراسات العربيَّة في خدمة الفيلولوجيا الدينيَّة وتفسير التَّوراة، وقدَّم الكثير من الدِّراسات حول الأدب والشِّعر العربيِّ.

بهذا كان الاستشراق الألمانيُّ بشكلٍ خاصٍّ والاستشراق بشكلٍّ عامٍّ قد اعتمد على المنهج التاريخيِّ والفيلولوجيِّ، لاسيَّما في القرنين التَّاسع عشر والعشرين، وقد طوَّر المستشرقون مناهجهم بتأثير الأنثروبولوجيا البنيويَّة وعلم اللسانيَّات الحديث وعلم الاجتماع المعاصر إلى منهجيَّةٍ جديدةٍ تدَّعي منهجيَّة التَّاريخ غير الوقائعيِّ، وهي منهجيةٌ تهتمُّ بدراسة أنماط التَّفكير وتاريخه، مع العودة إلى العادات والتَّقاليد الاجتماعيَّة، هذه المنهجيَّة تعيد طرح الإشكاليَّات ضمن مسار سوسيولوجيٍّ وأنثربولوجيٍّ مصدره فيلولوجيٌّ، وقد توصَّل المستشرقون في أغلب هذه الدِّراسات لإزالة طابع القداسة الدينيَّة عن النصِّ القرآنيِّ، مستندين في كثير من الأحيان لمرحلة التَّدوين القرآنيِّ وتوقُّف الخطاب وتطوُّره بوفاة النبيِّ الكريم، ممَّا استوجب الردَّ على هذه الآليَّة الاستشراقيَّة التي أرادت أن يتمَّ التعامل مع القرآن وكأنَّه مؤلَّفٌ تاريخيٌّ عاديٌّ.

سادسًا: الردُّ على نزع طابع القداسة عن النَّصّ القرآنيِّ المترجَم
ذكرنا أنَّ من أهداف التَّرجمة نقل النصِّ الأصليِّ إلى اللُّغة الأجنبيَّة، وتقديمه بأسلوب المترجِم ليفهمه أبناء لغته، وعندما كانت ترجمة النصِّ المقدَّس بشكلٍ حرفيٍّ أمرًا يكاد يكون مستحيلًا، فقد أصبحت عمليَّة التَّرجمة هذه وسيلةً للمترجِم ليترك بصمته وأثره الشخصيَّ، ويمرِّر أفكاره بين ثنايا النصِّ الجديد، وهذا ما يقود حتمًا إلى نزع سمة القداسة عن النصِّ الأصليِّ الذي طاله التَّغيير والتَّبديل الشخصيُّ من قِبَلِ المترجِم.

لقد كانت التَّرجمات القرآنيَّة الاستشراقيَّة هدفاً لنزع القداسة عن القرآن، وقد بدأت بإثبات وجود الاختلاف والتَّهافت في المعاني، والضَّعف في الألفاظ، ثمَّ انتقلت إلى طرح إشكاليَّاتٍ ساذجةٍ تتعلَّق بالظَّاهر اللُّغويِّ لبعض الآيات تحت مزاعم التَّناقض في المعنى، من دون البحث المعمَّق في حقيقة المعنى اللُّغويِّ، ولم يعترف المستشرق في ذلك بجهله بمعاني المفردات والتَّراكيب اللُّغويَّة القرآنيَّة، وترجمتها على الشَّكل الذي يعزِّز فكرته ويؤكِّد وجهة نظره الشَّخصية غير الموضوعيَّة، وقد حاولوا تأكيد التَّباين عبر العودة إلى تاريخانيَّة الأحداث والاستناد إلى بعض الرِّوايات التاريخيَّة الضَّعيفة أو المشبوهة، وبالتالي الوصول إلى مرحلة القول بإنسانيَّة القرآن، وبأنَّه تأليف الرَّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبما أنَّه من تأليف بشرٍ هذا يعني إمكانيَّة إخضاعه لمحاكمة مناهج التَّفسير.

طال الكثيرَ من التَّرجمات القرآنيَّة الكثيرُ من الحذف والإضافة، والتَّغيير في ترتيب السُّور أو بعض الآيات -كما ذكرنا سالفًا- ممَّا قاد إلى تضليل القارئ الأجنبيِّ الرَّاغب بمعرفة الدِّين عبر هذه النُسخ المترجمة، وبالتَّالي إبعاد القرَّاء الجُدد عن القداسة الإلهيَّة الواردة في النصِّ الأصليِّ، حيث «انطلقوا في ترجماتهم استنادًا من مبدأ يظهر فيه القرآن الكريم للعالم -من خلال التَّرجمات- أنَّه من وضع محمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم) وأنَّه كتابٌ متناقضٌ وليس موحى به من الله تعالى إلى النبيِّ محمَّد(صلى الله عليه وآله وسلم)... وزادوا على فكرة عدم كون القرآن من عند الله فقالوا إنَّه مأخوذٌ باللَّفظ أو بالمعنى من كتب اليهود، كما فعل المستشرق اليهوديُّ ابراهام جيجر في محاولة منه لإثبات نظريَّته الشِّريرة بأنَّ النبيَّ اطَّلع على كتب اليهود وبلغاتها المختلفة: العبريَّة والآراميَّة، وبأنواعها المختلفة: التَّوراة والمكتوبات... والمعروف الذي لا يستوجب السُّؤال أنَّ النبيَّ كان رجلًا أميًّا لا يقرأ ولا يكتب»[23]، وقد أضاف المستشرقون المترجمون مقدّماتٍ وملاحق مشوهةً لكتاب الله (جلّ جلاله) وكلامه المُنْزل، وقد كانت عبارةً عن مقدِّماتٍ تفسيريَّةٍ وملاحق تشرح أمورًا ثانويةً تركِّز على جزئيَّاتٍ تحاول من خلالها هذه التَّرجمات إيصال صورةٍ للقارئ الأجنبيِّ بعدم أصالة القرآن وتناقض محتواه، كما هو الحال في ترجمة بطرس المبجَّل حيث أضيف لها عددٌ من الملاحق والمقدَّمات والتي جاءت تحت اسم أعمال (دير كلوني) على الرَّغم من التَّحريف في نسخة بطرس فقد تمَّ إخفاؤها أكثر من ثلاث مئة سنةٍ خوفًا من اتِّباع الأوروبيّين للدِّين الإسلاميِّ وانتشاره، وقد اعترف المستشرق الألمانيُّ يوهان فوك بقوله: «لقد كانت فكرة التَّبشير هي الدَّافع الحقيقيُّ خلف انشغال الكنيسة بترجمة القرآن»[24]، وهذا دليلٌ على صدق قولنا بأنَّ ترجمة القرآن للُّغات الأجنبيَّة في غالبها كانت تحت غاياتٍ تشويهيَّةٍ، لا سيَّما تلك التي تكون برعاية الكنائس ورجال الدِّين المسيحيّين.

لقد ركَّزت التَّرجمات على نزع طابع القداسة عن الله عزَّ وجلَّ، ومنحه طابعًا إنسانيًّا، لذا فقد لجأ المستشرقون للتَّلاعب في صفات الله (جلّ جلاله) وتشبيهه بصفاتٍ تتناسب مع النَّسق اليهوديِّ والمسيحيِّ في العهدين القديم والجديد، وذلك بإعطائه طابعًا حسّيًّا أكثر قربًا من الحياة الإنسانيَّة العاديَّة التي يعيشها أيُّ إنسانٍ عاديٍّ، وبالتَّالي تمَّ إفراغ القرآن المترجَم من المحتوى الرُّوحانيِّ المقدَّس القادر على جذب القلوب والعقول للتمتُّع بقراءته بشكلٍ صحيحٍ.

لقد أثَّر الفكر الاستشراقيُّ بترجماته أو بالنَّزعة التغريبيَّة التي اتَّبعها في نزع طابع القداسة عن النصِّ القرآنيِّ في الواقع العربيِّ، حيث بدأت تظهر شأنها شأن تلك التَّرجمات التي قادت لنزع طابع القداسة عن النصِّ القرآنيِّ، فقد ظهر عربٌ يدعون لتجاوز النصِّ الدينيِّ وإخضاعه للنَّقد وعدم الخضوع لهذا الكتاب الذي يقوم بتقييد الإنسان ويمنعه من التَّفكير الحرِّ -حسب زعمهم- بالتَّأكيد لسنا ضدَّ أيِّ عمليَّة تعزيزٍ للدِّين أو أيِّ تعقيلٍ للدَّعوة الدِّينية؛ ولكنَّها لم تكن كذلك حيث نجد دعوة نصر حامد أبو زيد -على سبيل المثال- والذي يذهب للقول: «قد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التَّحرر، لا من سلطة النُّصوص وحدها؛ بل من كلِّ سلطةٍ تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطُّوفان»[25]، فالتحرُّر المنشود الذي يدعو له أبو زيد سبيله التَّخلص من المقدَّس الذي يوجِّه الحياة ويضبطها إلى متغيّرٍ وفقًا للعقل ورؤيته، وذلك عبر منهجيَّة التَّأويل ليتكيَّف مع الواقع وتطوُّراته التاريخيَّة بحيث يكون مَرِناً مع الوقائع والتَّطوّرات الحياتيَّة لا منفصلًا عن الواقع ومغلقًا على نفسه ومتعالٍ على النَّاس ببرجٍ عاجيٍّ -حسب تعبير أبي زيد-.

يمكننا القول: إنَّ التَّرجمات الاستشراقيَّة للقرآن الكريم قد تمكَّنت فعلًا من إبعاد الغربيّين عن معاني القرآن الكريم العظيمة والمقدَّسة، وتعميق المفاهيم المغلوطة حول القرآن بشكلٍ خاصٍّ والإسلام بشكلٍ عامٍّ، والأمر يعود إلى تأخُّر المسلمين بترجمة القرآن الكريم للُّغات الأجنبيَّة وتركه عرضةً للتَّرجمات غير الموضوعيَّة، ممَّا عزَّز ادِّعاءات المستشرقين ومزاعمهم حول القرآن وحول المعتقَد.

 الخاتمة والنتائج
في ختام دراستنا حول نقد إشكاليَّة ترجمة معاني القرآن الكريم عند المستشرقين الألمان يمكننا الوصول لجملةٍ من النَّتائج والملاحظات، سنلخِّصها بعدَّة نقاطٍ، وهي:

- التَّرجمة الاستشراقيَّة الألمانيَّة للقرآن الكريم آليَّةٌ سياسيَّةٌ اتَّبعتها التَّرجمة الألمانيَّة للسَّير في ركب الدُّول الأوروبيَّة الكبيرة التي اتَّجهت إلى الشَّرق والعالم الإسلاميِّ، ولم تكن سياسة دولةٍ فحسب، بل كانت نشاطًا دينيًّا كنسيًّا من قِبَل رجال الدِّين يهدف إلى إيقاف التمدُّد الدينيِّ الإسلاميِّ؛ وذلك عبر ترجمة القرآن الكريم إلى لغتهم ونشرها بين النَّاطقين باللُّغة الألمانيَّة خشية ازدياد أتباع الإسلام في أوروبا وألمانيا بشكلٍ خاصٍّ، وهذا السَّبب الذي يفسِّر الإسراع الكبير بعمليّة التَّرجمة، حيث نشطت حركة ترجمةٍ واسعةٍ إلى اللُّغات الأوروبيَّة.

- تسببَّت حركة التَّرجمة إلى اللُّغة الألمانيَّة بازدهار علم اللُّغة المقارن والذي اهتمَّ بدراسة المتشابهات بين اللُّغات والأديان؛ ذلك أنَّ المستشرقين الألمان عادوا باللُّغة العربيَّة إلى جذورها اللغويَّة وأصولها التاريخيَّة وتأثرُّها بغيرها من اللُّغات؛ والسَّبب في ذلك ليس محبَّةً بهذه اللُّغة أو الكتاب المقدَّس الذي نزل بها؛ إنَّما كانت وسيلةً عند المستشرقين الألمان للطَّعن بمصدر القرآن الكريم، وقد شهدت هذه العمليَّة مبالغةً كبيرةً من قِبَلِ المستشرقين، حيث تمَّ إرجاع اللُّغة العربيَّة، لغة القرآن، إلى لغاتٍ سابقةٍ على ظهوره كالسريانيَّة والآشوريَّة وغيرها من اللُّغات، والهدف الأساسيُّ هو الوصول لمقولة أنَّ القرآن ليس منزلًا وليس بكلام الله؛ إنَّما تمَّ تجميعه من الحضارات السَّابقة والدليل على ذلك تشابه بعض الأحداث في القرآن بأحداث تلك الأمم، وبالتَّالي فإنَّ القرآن ليس كلامًا إلهيًّا؛ إنَّما هو لا يتعدَّى كونه كلام بشرٍ، قد يكون من وضْعِ محمَّدٍ وحده أو أكثر من شخصٍ.

- لم يكن حبُّ اللُّغة العربيَّة سببًا كافيًا للكثير من المستشرقين الألمان لترجمة القرآن الكريم؛ إنَّما كانت الأسباب السِّياسيَّة والدينيَّة هي التي تتحكَّم بترجمة القرآن، والخوف من اتِّساع نفوذ الحضارة الإسلاميَّة التي باتت أوروبا محاطةً بها من كلِّ صوبٍ، كما أنَّ الحروب الصليبيَّة وبقيَّة النِّزاعات العقائديَّة دفعت بحركة التَّرجمة والاستشراق بشكلٍ عامٍّ إلى الأمام بغية تحقيق اختراقٍ دينيٍّ عبر التحكُّم بالتَّرجمة لأهمِّ كتب المسلمين ومصدر تشريعهم الأساسيِّ، فحدث التَّشكيك والتَّغيير في القرآن والطَّعن والتَّحريف بمعانيه لدى طائفةٍ كبيرةٍ من المستشرقين المموِّلين من قِبَلِ السُّلطة الدينيَّة- السياسيَّة التي تُشرف على عمليَّة التَّرجمة.

- لعلَّ صعوبة لغة القرآن والتَّرجمة منها كانت وسيلةً للمستشرقين لتبرير تدليسهم وتمرير أفكارهم الخاصَّة بحجَّة التَّرجمة، كما أنَّ هذه الصُّعوبة هي التي تسبَّبت بتأخُّر ترجمة العرب والعلماء المسلمين للقرآن الكريم، حيث ذهب بعضهم إلى تحريم ترجمته؛ لأنَّه سوف يفقد دلالته ومعناه بعمليَّة التَّرجمة فيغدو بذلك كتابًا مبهمًا لاحتوائه على عددٍ كبيرٍ من الصُّور البيانيَّة والدِّلالات الرمزيَّة، وما فيها من إعجازٍ بلاغيٍّ يتجاوز الشِّعر العربيَّ والأدب العربيَّ، إضافةً لما يحتويه من مشاعر وانفعالاتٍ من الصِّعب إدراكها بلغةٍ غير لغته الأصليَّة، فاللُّغة تعبِّر عن الموروث الثقافيِّ الطَّويل، والتَّرجمة تقتلعها من هذا الموروث لتقدِّمها بصورةٍ جامدةٍ مقولبةٍ بقالبٍ استاتيكيٍّ ثابتٍ لا روح فيه ولا نبض، فبلاغة القرآن الكريم هي العائق الأبرز الذي يقف في وجه المترجِم الحقيقيِّ الموضوعيِّ، ولكنَّ هذه البلاغة هي الوسيلة الأفضل للمستشرق الباحث عن بثِّ فكره بين أبناء قومه المُترجَم لهم والتي تستهدفهم هذه التَّرجمة.

- لقد كان المنهج الفيلولوجيُّ وسيلةً لإدخال التَّناقض التاريخيِّ في النصِّ القرآنيِّ؛ لأنَّه حاول التَّغيير في السَّيرورة التاريخيَّة لتطوُّر المجتمع والتحكُّم به، فكان وسيلةً لتزييف الحقائق المتضمَّنة في النصِّ القرآنيِّ، واتِّهامه بتغيراتٍ طالت مرحلة انتقاله من الخطاب المباشر غير المدوَّن إلى نصٍّ مدوَّنٍ مقدَّسٍ من حيث ترتيب السوُّر وعددها وتنسيقها، وبأنَّه طالتها يدٌ بشريَّةٌ -في حال صدَّقوا بإلهيَّة القرآن- وإنَّ الأثر البشريَّ واضحٌ لتباين اللُّغة بين الخطاب الأوليِّ وبين التَّدوين النهائيِّ ليبقى المنهج الفيلولوجيُّ يطرح الإشكاليّات بحجّة أنَّها ضمن مسارٍ سوسيولوجيٍّ منطقيٍّ، في حين هدفه اتِّهام النصِّ القرآنيِّ بعد الجدّيَّة والأصالة، وبالتَّالي الوصول لمرحلة نزع طابع القداسة عن النصِّ القرآنيِّ، ليتحوَّل القرآن لكلامٍ بشريٍّ يُسمح بنقده والتَّعديل عليه أو المطالبة بتغييره بحجَّة قصوره عن مواكبة التَّحوّلات التَّاريخيَّة الكبرى.

في النهاية، على العالم الإسلاميِّ تولِّي مهمَّة التَّرجمة عبر لجانٍ مختصَّةٍ، وتجاوز أيِّ موروثٍ استشراقيٍّ في التَّرجمات القديمة التي أساءت للقرآن ولفهمه كثيرًا وأثَّرت في نظرة غير العرب للقرآن عبر هذه التَّرجمات غير الموضوعيَّة في غالبها.

لائحة المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
أمجد بن يوسف الجنابي، آثار الاستشراق الألمانيّ في الدراسات القرآنيّة، مركز تفسير للدراسات القرآنيّة، الرياض، 2020م.
تقرير في موقع إسلام ويب، ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانيّة، 4 نيسان 2018م. https://2u.pw/4oeu7
تيودور نولدكه، تاريخ القرآن، ترجمة: جورج تامر، مؤسّسة كونراد- أدناور، ط1، برلين، 2004م.
جميل حمداوي، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، دار الريف للنشر والطبع والتوزيع، تطوان، ط1، 2019م.
سحر جاسم عبد المنعم الطريحي، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألمانيّ، أطروحة دكتوراه في جامعة الكوفة، إشراف: محمّد حسين علي الصغير، 2012م.
عمرو بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، شرح وتحقيق: عبد السلام هارون، دار الجاحظ للنشر، بيروت، 2013م.
فريجتوف شيون، كيف نفهم الإسلام، ترجمة، عفيف دمشقيّة، منشورات دار الآداب، بيروت، ط1، 1978م.
محمّد حسين سلامة، الإعجاز البلاغيّ في القرآن الكريم، دار الآفاق العربيّة، القاهرة، ط1، 2002م.
محمّد سعدون المطوري، الاستشراق الألمانيّ ودوره في الدراسات الشرقيّة- تاريخ الاستشراق الألمانيّ وملامح من أسسه المنهجيّة، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الثالث، الشتاء، بيروت، 2015م.
محمّد صالح البنداق، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت،ط2، 1983م.
محمّد محمّد غزوي، القرآن في الدراسات الاستشراقيّة الألمانيّة - دراسة نقديّة، منشورات دار الخليج، عمان، 2017م.
مراد هوفمان، ترجمة معاني القران الكريم إلى اللغة الألمانيّة، ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم، تقويم للماضي وتخطيط للمستقبل، المدينة المنوّرة، من 23 إلى 25 أبريل/ نيسان، 2002 م.
نصر حامد أبو زيد، الإمام الشافعيّ وتأسيس الإيديولوجيّة الوسطيّة، منشورات مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1996م.
يوهان فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ترجمة، عمر لطفي العالم، منشورات دار المدار الإسلاميّ، بيروت،ط1، د.ت.
يوهان فوك، الدراسات العربيّة في أوربا حتّى مطلع القرن العشرين، ترجمة: سعيد حسن بحيري، ومحسن الدمرداش، منشورات دار زهراء الشرق، القاهرة، ط1، 2006م.

-----------------------------------
[1]- ناقدةٌ سوريةٌ، حاصلة على الدكتوراه في اللُّغة العربيَّة وآدابها، اختصاص نقد حديث، خرّيجة جامعة حلب.
[2]- أمجد بن يوسف الجنابي، آثار الاستشراق الألمانيّ في الدراسات القرآنيّة، مركز تفسير للدراسات القرآنيّة، الرياض، 2020م، ص145.
[3]- انظر: مراد هوفمان، ترجمة معاني القران الكريم إلى اللغة الألمانيّة، ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم – تقوي
للماضي وتخطيط للمستقبل، من 23 إلى 25 أبريل/ نيسان، 2002 م، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف.
الشريف بالمدينة المنوّرة، ص2 وما بعدها.
[4]-  انظر: تقرير في موقع إسلام ويب، ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانيّة، 4 نيسان 2018م
. https://2u.pw/4oeu7
[5]- انظر:  محمّد محمّد غزوي، القرآن في الدراسات الاستشراقيّة الألمانيّة - دراسة نقديّة، منشورات دار الخليج، عمان، 2017م، ص56 وما بعدها.
[6]- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 75.
[7]- تيودور نولدكه، تاريخ القرآن، ترجمة، جورج تامر، مؤسّسة كونراد- أدناور، ط1، برلين، 2004م، ص43-44.
[8]- سحر جاسم عبد المنعم الطريحي، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألمانيّ، أطروحة دكتوراه في جامعة الكوفة، إشراف: محمّد حسين علي الصغير، 2012م، ص28.
[9]- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 75.
[10]- انظر: سحر جاسم عبد المنعم الطريحي، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألمانيّ، أطروحة دكتوراه في جامعة الكوفة، إشراف، محمّد حسين علي الصغير، 2012م، ص30.
[11]- القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 37.
[12]- يوهان فوك، الدراسات العربيّة في أوروبا حتّى مطلع القرن العشرين، ترجمة: سعيد حسن بحيري، ومحسن الدمرداش، منشورات دار زهراء الشرق، القاهرة، ط1، 2006م، ص190.
[13]- فريجتوف شيون، كيف نفهم الإسلام، ترجمة: عفيف دمشقية، منشورات دار الآداب، بيروت، ط1، 1978م، ص55-56.
[14]- القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية 88.
[15]- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 23.
[16]- محمّد حسين سلامة، الإعجاز البلاغيّ في القرآن الكريم، دار الآفاق العربيّة، القاهرة، ط1، 2002م، ص11.
[17]- القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 143.
[18]- القرآن الكريم، سورة التكوير، الآية 17-18.
[19]- جميل حمداوي، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، دار الريف للنشر والطبع والتوزيع، تطوان، ط1، 2019م، ص23-24.
[20]- عمرو بن بحر الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، شرح وتحقيق، عبد السلام هارون، دار الجاحظ للنشر، بيروت، 2013م، ص368.
[21]- انظر: تيودور نولدكه، تاريخ القرآن، ترجمة: جورج تامر، مؤسّسة كونراد- أدناور، ط1، برلين، 2004م، ص68-69.
[22]- محمّد سعدون المطوري، الاستشراق الألمانيّ ودوره في الدراسات الشرقيّة - تاريخ الاستشراق الألمانيّ وملامح من أسسه المنهجيّة، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الثالث، الشتاء، بيروت، 2015م، ص212 وما بعدها.
[23]- محمّد صالح البنداق، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت،ط2، 1983م، ص107-108.
[24]- يوهان فوك، تاريخ حركة الاستشراق، ترجمة، عمر لطفي العالم، منشورات دار المدار الإسلاميّ، بيروت،ط1، د.ت، ص14.
[25]- نصر حامد أبو زيد، الإمام الشافعيّ وتأسيس الإيديولوجيّة الوسطيّة، منشورات مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 1996م، ص146.