البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الإمام علي (عليه السلام) والمستشرقون المستشرق بين الوعي الفطريّ والتوتّر المضمر

الباحث :  م.م هند كامل خضير
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  31
السنة :  صيف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 1 / 2022
عدد زيارات البحث :  188
تحميل  ( 599.652 KB )
ملخَّص
ينتمي المستشرقون بالغالب إلى مرجعيّات فكريّة وفلسفيّة، تنعكس عن قصد أو عن غير قصد على دراستهم لتراث العرب والمسلمين، وعندما ندقّق البحث ونعمّقه في كتابات المستشرقين، ونفهم المنهج والخطاب الاستشراقي في دراسته للتشيّع بشكل عامّ، وقضايا حيويّة مرتبطة به كقضيّة الإمام علي(عليه السلام) بشكل خاصّ، سيتبيّن لنا بوضوح وجود اتجاهين لدى المستشرقين في مثل هذه الدراسات. ففي الوقت الذي توافقت بعض الكتابات الاستشراقيّة مع إسناد الروايات التاريخيّة التي اعتمدت مصادر التشيّع الأمّ موثوقة السند، وحسم أصحاب هذا الاتجاه موقفهم الإيجابيّ تجاه الخلافة والإمام علي، ونقدوا في الوقت نفسه وقفة السقيفة ضدّ الإمام(عليه السلام). نجد نموذجًا استشراقيًّا آخر اعتمد المصادر والنصوص المبغضة تاريخيًّا من المتعصّبين للبيت العلويّ وأهله ولا سيّما شخصيّة الإمام علي(عليه السلام)، وأبرزوا ما تتضمّنه هذه الكتب من إساءات ونيل من مقام الإمام(عليه السلام).

وعليه، يدرس هذا البحث المنهج والخطاب الاستشراقيّ في اختياره لأنموذج الإمام علي(عليه السلام) على أساس الجانب الأيديولوجيّ الذي يهيمن عليه التواطؤ النسقيّ ومرجعيّاته، فليقي استجابة تواصليّة بما يُناط بالفرد من المقاييس الثقافيّة التي فصلتها الأنساق الاستشراقيّة، وبملاحظة بعض الخصوصيّات الاستشراقيّة التي انفرد بها بعض المستشرقين في خطابهم عن التراث الشيعيّ ودراسة أنموذج الإمام علي(عليه السلام)؛ لتبيّن مدى المنهج الإيجابيّ الذي نهجته  في قراءة تراث الإماميّة بمنهجها القويم من خلال قراءته من مصادره الأمّ (الشيعيّة).

الكلمات المفتاحيّة: الوعي، الأنساق، المرجعيّات، المدارس الاستشراقيّة، الذات والآخر.

المبحث الأوّل
المستشرق بين الوعي الفطريّ (الإحسان)
نعتمد هنا في تناولنا للوعي الفطريّ على التماس جاذبيّة الإمام؛ بوصفه شخصيّة ذات قوّتين -على حدّ تعبير مطهّري- وقد يثير إعجاب بعضهم حين يقال لهم: إنَّ لعبقريّة علي(عليه السلام) حضورًا مميّزًا في الخطابات الاستشراقيّة، وقد يندهشون أكثر لو قيل لهم: إنَّ ذلك الحضور تمثّل أيضًا حتّى في الذين تناوشوا الإساءة للإمام، ولا سيّما نذكر في هذا المقام «لامنس» عندما أشاد بخلافة الإمام علي وتميّزها عن غيرها ممّن تسلّمها من أخذها منه وهما الأوّل والثاني، وقد ذكرنا ذلك القول في الفصل الثاني.

وينبغي علينا أن نؤكّد ثانية أنَّ الشرارة الأولى للحملات الاستشراقيّة على سيرة الإمام علي(عليه السلام) كانت مرتبطة بتناول سيرة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان أبرز من انطوت عليه الدراسات الاستشراقيّة، أنّ المستشرقين الذين درسوا الخلافة الإسلاميّة عامّة أو تاريخ الأحداث السياسيّة «خلال القرن الأوّل الهجريّ/ الثامن الميلاديّ (تاريخ السيرة النبويّة المطّهرة)»[2]، كان الإمام علي(عليه السلام) أيضًا مثار جدل مماثل، وقد وجّهت وقفات المستشرقين ذاك الجدل توجيهًا محدّدًا؛ بوصف أنّ الإمام علي(عليه السلام) هو زعيم الطائفة الشيعيّة.
إذ انشغل المستشرقون بدراسة المذهب الشيعيّ من حيث المباني؛ وسائر المسائل المطروحة والحوادث والواقائع الحادثة في هذا القرن، ثم كثّفوا جهودهم في دراسة عقيدة التشيّع وبحثوها من زوايا مختلفة وبآراء متنوّعة وبدواعٍ متفاوتة، فالغرب قطع عمليّة طويلة لكشف عالم الشيعة، وما زال مستمرًّا، ففي القرن السابع عشر توجّه بعض أساتذة جامعات أوروبا نحو شخصيّة علي بن أبي طالب(عليه السلام)، بوصفه مؤسّسًا للتشيّع، بل قبل كلّ شيء؛ بوصفه شخصيّة أدبيّة وسياسيّة في صدر الإسلام[3].

إلّا أنّ القرن التاسع عشر هو القرن الذي كثرت فيه الدراسات الاستشراقيّة حول الشيعة، بنيت  أكثر هذه الدراسات على مصادر غير شيعيّة[4]. وعدّ بعض الباحثين «القرن الثاني عشر الميلاديّ تقريبًا، بداية معرفة أوروبا بالمذهب الشيعيّ كعقيدة وتنظيم سياسيّ، وذلك بالتزامن مع الحملات الصليبيّة زمن (الدولة الفاطميّة)، إلاّ أنَّ الأخبار عن الشيعة صيغت بكثير من الخلط والتعميم، وعدم الفهم العامّ، مع وجود التأثير الأيديولوجيّ السياسيّ على طبيعة تلك الكتابات»[5].

وإنَّ خصوصيّة الوعي لكلّ من العربيّ والغربيّ/ المستشرق بمقام الإمام علي(عليه السلام) ومكانته في المجتمع الإسلاميّ، تُدرك من وجود اختلاف بين صورتها عند الذات وصورتها لدى الآخر، وتكون شخصيّة علي(عليه السلام) في هذه السياقات شخصيّة استثنائيّة في التاريخ الإسلاميّ، بل البشريّ، ومردّ ذلك إلى شخصيّته المبهرة. إذ كان «علي دائمًا تلك الشخصيّة ذات القوَّتين، قوَّة الجذب وقوَّة الدفع»[6]، فإنّ محكيات التاريخ تصوغ لـ (الإمام علي) بما هو مرتكز للغيريّة تشكّلاتها قوّة ودفعًا، إذْ يُعدُّ زمن الخلافة وما تلته من الأزمنة التي تلت استشهاد الإمام علي(عليه السلام) مرحلة لظهوره تاريخيًّا، وفيها تجلّت قوّتا الجذب والدفع عنده، وهما يزدادان قوَّة كلّما قوي احتكاكه بالناس، مثلما كانتا أضعف قبل خلافته[7]، ويرى  الدكتور (محمّد علي أمير معزي)* «الإمام هو الذي يمتلك القوّتين، قوَّة العلم، والقوَّة الخارقة (فوق البشريّة)، والحقيقة الظاهريّة والباطنيّة: ترى الإماميّة الأولى أنّ العالم يُدار عن طريق النزاع الدائم بين قوى الخير والشر، والأئمّة وأصحابهم وأعداؤهم يمثّلون ذلك»[8].

وقد وجد الأوربّي بوصفه (مؤرّخًا مستشرقًا) نفسه أمام شخصيّة تاريخيّة فذّة، لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإسلام بعد النبيّ محمّد ()، فرغم الخروقات التاريخيّة التي نالت من شخصيّة أمير المؤمنين، فقد استطاع الكثير أن يتسنّى لهم صورة عن الغير الشيعيّ (الإمام علي) في مناخ صحّيّ يُؤهّله لرؤية غير متوتّرة، إذ تدخّل الوعي فأصبح عاملًا مهمًّا بتحديد تلك الصورة، فــإذا كان الآخر بوصفه اختلافًا دينيًّا يشكّل أفقًا للذات، وأحيانًا جزءًا من النظرة إلى الذات، فإنّه يغدو حاضرًا بكيفيّة وجوديّة في المجال العامّ للوعي، ومن هذا المنطلق تتقدّم ذاتيّة المسلم في التصوّر  القرآنيّ بوصفه إنسانًا جديدًا، يمتلك وعيًا خاصًّا بهويّته والآخرين، وتحوز الأنا استقلالها النسبيّ داخل ترابط متشابك مع الـ (نحن)...[9]. 
وأنّ تمثيل ذلك الحضور لم يكن على بلدٍ واحدٍ أو شخصٍ واحدٍ  أو زمان واحد، بل امتدّ على نطاق واسع من الدراسات الغربيّة وخطاباتها، كما أنَّ ذلك الحضور لزم أشكالًا متنوّعة في الفكر والعقيدة والفلسفة والأدب، إذْ تناولت أهل البيت(عليهم السلام) إلى الإمام المهدي.

وسوف نسلّط الضوء على المساحة الخطابيّة التي أفردتها كلّ مدرسة غربيّة وتمثّلها أحد كُتّابها على حدى، تبعًا للأثر الاستشراقيّ لتلك المدرسة ودراساتها عن التراث الشيعيّ ونظمه العقديّة، وميادين مصادره. على الرغم من أنّ المذهب الشيعيّ لم ينَل تلك الحظوة الوافية من الدراسات الاستشراقيّة إلّا ما جاء متأخّرًا في العهود القريبة من الأزمنة، وعلى حدّ قول «جراهام فولر ورند رحيم فرانك»: «لم تجذب الكتابات حول الشيعة قبل ثلاثين عامًا انتباه أحد باستثناء ثلّة من المتخصّصين في الشرق الأوسط»[10]، وترى المستشرقة «الرزينة ر. لالاني»* أنّ «دراسة المذهب الشيعيّ من أكثر الفروع إهمالًا في الغرب، غير أنّ مجموعة مختارة من العلماء كرّست أبّان العقود القليلة الماضية اهتمامًا جدّيًّا بمجالات محدودة من الإسلام الشيعيّ». ومن هذه المجموعة «رولدف شتروتمان» و»لويس ماسينيون» وتبعهما «هنري كوربان»[11]، ونحن لا نعوّل على ذلك القول على محلّ الجزم والقطع، بل إنّ هناك الكثير من الاستشهادات الاستشراقيّة بخصوص المذهب الشيعيّ، سيأتي تفصيلها في الصفحات الآتية:

الإمام علي(عليه السلام) في الاستشراق الفرنسيّ
قدّمت مدرسة الاستشراق الفرنسيّ كمدرسة، إسهامات مهمّة وقيّمة في ميدان التشيّع، إذْ برز من المستشرقين الفرنسيّين علماء أضحت مؤلّفاتهم مصادر لا بدّ من أن يرجع إليها كلّ باحث سواء كان شرقيًّا أو غربيًّا، وبرؤية فلسفيّة تأطّر عمل المدرسة الفرنسيّة في جانب اهتماماتها وتوجّهاتها، ولا سيّما فلسفة التشيّع، ويحتلّ المستشرق «آثر كومت دي جوبينو»** الصدارة في المدرسة الاستشراقيّة فضلًا عن ذلك ما يمثّله بما أن يكون شاهد عيّان لواقع التشيّع في بلاد إيران[12].

ويقابله في الرؤية الفلسفيّة المستشرق الفرنسيّ «هنري كوربان»* الذي رهن نفسه وبصورة كاملة لقراءة الميراث العقديّ الشيعيّ، ومن الذين كتبوا بنزاهة وجدّيّة، إذْ «رفض «كوربان» منذ البداية الانقياد والجري وراء منطق التعصّب والجهل الذي تميّزت به النظرة الاستشراقيّة فيما يتعلّق بالكثير من القضايا الإسلاميّة الحسّاسة وبشكل خاصّ قضيّتي «الولاية والإمام المهديّ»، وقد رفض أيضًا -كما يقول الأستاذ جواد علي- موقف التشنيع والتحامل الأعمى الذي تتعامل من خلاله بعض الاتجاهات المذهبيّة الإسلاميّة مع هاتين القضيّتين الحسّاستين»[13]، إذ قالت المستشرقة «لالاني»: «تعدّ مساهمات كوربان فريدة في توفيرها فهمًا عميقًا للفكر الشيعيّ بوجهيه الإسماعيليّ والاثني عشريّ معًا»[14]، وعندما نسترجع العرض السياقيّ المرجعيّ في تشكيل الوعي الموضوعيّ لدى «هنري كوربان» حيث نراه قد «اطلع على التشيّع من خلال ما قرأه لكبار رجال هذا المذهب من السابقين ومن اللاحقين المعاصرين، وتأثّره الشديد بتراث الميرداماد وبمؤلّفات صدر المتألّهين الشيرازيّ، بالإضافة إلى حوراته مع العلّامة الطباطبائيّ»[15]. وقد أسفر هذا الاطّلاع عن إعطاء توجّه واقعيّ لأبحاثه عن المذهب الشيعيّ، بحيث إنّنا نقرأ الثقافة المتأرجحة مع الذات في التجاوب مع وعيه الفطريّ، إذ أدرك القول سلفًا، قائلًا: «من هذه الجهة بذلت جهودي، على قدر ما أستطيع، لتعريف العالم الغربيّ بمذهب التشيّع على النحو الذي يليق به ويتّسق مع واقعيّة هذا المذهب، وسأبقى أبذل الجهود في هذا الطريق»[16]، فإنّ البداهة الواقعيّة والألفة الظاهرة هي ما شكّل عدّة المستشرق «كوربان» في تكوين دائرة بلاغته الفطريّة، مجتثًا تأثير العاطفة القوميّة المختلفة والدينيّة، إذ أضاف قائلًا: «ما تحصّل لي من مطالعاتي وبحوثي العلميّة -كوني مستشرقًا مسيحيًّا بروتستانتيًّا- أنّه يجب النظر إلى حقائق الإسلام ومعنويّاته من خلال الشيعة، الذين يتحلّون برؤية واقعيّة للإسلام»[17].

ويبدو جليًّا أنّ المذهب الشيعيّ يشكّل الجوهر في نقطة الانتماء لله تعالى لـ «كوربان»، فهو يتمثّل في استيعابه للتشيّع جانبًا عقديًّا، ومن ثمّ فهو محور أساس ينطلق الفرد لبناء علاقته مع الربّ، فيتأطّر المذهب الشيعيّ في اعتقاده وبقوله: «في اعتقادي أنّ التشيّع هو المذهب الوحيد الذي حفظ بشكل مستمرّ، رابطة الهداية بين الله والخلق، وعُلقة الولاية، حيّة إلى الأبد، فاليهوديّة أنهت العلاقة الواقعيّة بين الله والعالم الإنسانيّ، في شخص النبيّ موسى ثمّ لم تذعن بعدئذ بنبوّة السيّد المسيح والنبيّ محمّد فقطعت الرابطة المذكورة، والمسيحيّة توقّفت بالعلاقة عند المسيح، أمّا أهل السنّة من المسلمين فقد توقّفوا بالعلاقة المذكورة عند النبيّ محمّد، وباختتام النبوّة به لم يعد ثمّة استمرار في رابطة العلاقة (في مستوى الهداية) بين الخالق والخلق، والحال أنّ التشيّع يبقى هو المذهب الوحيد الذي آمن بختم نبوّة محمّد وآمن في الوقت نفسه بالولاية -وهي العلاقة التي تستكمل خطّ الهداية، وتسير به بعد النبيّ- وأبقى عليها حيّة إلى الأبد»[18]، وكأنّه يرى أنّ المذهب الشيعيّ هو الوعاء الذي حمل الإسلام الحقيقيّ والنهج المحمّديّ بصورة تكامليّة، وبصورته الصحيحة التي أراها الله ومن ثمّ رسوله، والصورة كرّسها الإمام علي(عليه السلام) في مساره القياديّ للأمّة الإسلاميّة بوصفه خليفة من بعد رسول الله.
كما يبدو للقارئ الكريم أنّ قطاف هذا الكلام لـ «كوربان» هو في الحقيقة أسئلة أيضًا. ماذا أصنع وأنا أرى الحقيقة باذخة بالتناحر ما بين طرفين، وبما أنّ الوعي يتشكّل بصورة محسوسة قابلة للإدراك، وهذه الإدراكات مرجعيّاتها أنّ كلّ إدراك معرفيّ أو عقلانيّ أو علميّ تتحكّم بحركته وصيرورته شحنات كثيرة هدفها أن تتبنّى أحد طرفي ثنائيّة (الحسّيّ والعقليّ)، وواقع الأمر وليس صدفة «أنّ الإنسان على طول الخطّ في تاريخ المعرفة البشريّة أكثر ارتباطًا بمحسوساته من معقولاته وأكثر تمسّكًا بمسموعاته ومنظوراته من نظريّاته»[19]، إذْ كانت أكثر معاجز الأنبياء معاجز على مستوى الحسّ؛ لأنّ الإنسان يتأثّر بهذا المستوى أكثر ممّا يتأثر بأيّ مستوى آخر»[20]، وكما يمكن لنا أن ننتزع من قول «كوربان» الانجذاب الروحيّ لمذهب الإمام علي(عليه السلام) فهو يسعى من خلال التشيّع ضمن وعائه في بيت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ورسالته في الدين الإسلاميّ توجيه كمٍّ نوعيٍّ من المقارنة بينه وبين الأديان السماويّة اليهوديّة والمسيح، تلك الأديان كبحت استمرار الهداية ما بين العبد وربّه، بل قطعتها، وهي الرباط المقدّس الذي نادت به جميع الأديان السماويّة، إذْ قرن «كوربان» الهداية بالدين المحمّديّ، والبيت العلويّ ودعم استمرارها. وعليه، الجاذبيّة التي حملها «كوربان» تجاه المولى وتفاعله معها كان إدراكًا حسّيًّا.

وإذا كان مستشرقو الجيل الأوّل قد أعانوا الثقافة الراعية لزمام الأمور ومبادئها في تحريف ما جاء من التراث الشيعيّ وتشويهه، فالأغلب من المستشرقين المعاصرين شقّوا مسلكهم نحو طريقة إيجابيّة ومنصفة لآل البيت(عليه السلام) من وعيهم، وبما يميّزهم، وما يمثّل تلك الخصوصيّة المشرّفة في ملاحتقهم للمصادر الأساسيّة عند الشيعة الإماميّة من حيث المباني التاريخيّة في الحديث عن سير الأئمّة(عليه السلام) نأتي على ذكر المستشرق «يان ريشار»، إذْ لجأ هذا المستشرق إلى توجيه الإسلام على أساس فرعين، هما: السنّة، المحور الذي يشكّل الغالبيّة الكبرى، والشيعة التي حدّها بدورٍ نظرًا لأهمّيّتها في مشروعه، وبرأيه فإنّ الشيعة «القسم الأهمّ منها هو الإماميّة الاثنا عشريّة والتي سُمّيت كذلك بحكم التقديس الخاصّ الذي مُنح للأئمّة الاثني عشر الذين تتابعوا بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)»[21]، حيث لم يتّفق «يان ريشار» ومن جيله من المستشرقين المعاصرين مع أحكام ممّن سبقهم من الجيل وتقاليدهم، فنراهم «يؤلّفون الكتب عن السيرة النبويّة وعن الإسلام ومبادئه بهدف الوصول إلى نتائج أكثر وضوحًا وواقعيّة من وجهة نظرهم... فالمنهج الذي يحاول هؤلاء المعاصرون التشديد عليه مبنيّ على تمحيص الروايات عن سيرة النبيّ وغربلتها ومناقشتها بغية تقديمها وعرضها بشكل لائق دون المساس بمشاعر المسلمين أو الإساءة إلى معتقداتهم أو الطعن بالرسالة السماويّة»[22].

فما يذكره «يان ريشار» كان أكثر إنصافًا من غيره بخصوص قضيّة الخلافة في صدد تولّي الإمام علي(عليه السلام) لها بما يؤكّد أفضليّته على غيره في ذلك الموضوع، إذْ يذكر قائلًا: «إذا نظرنا إلى عامّة المسلمين، وجدنا أنّ عليًّا هو النموذج الأمثل للحاكم الواعي، والملهم: وفي الأصل فإنّه كان يقوم بما يشبه وظيفة الوزير في حكومة النبيّ: وكان قويًّا كالأسد، ومسلّحًا بسيفه «ذو الفقار» كان له حدّان. ولكنّه تحوّل  بحكم الأيديولوجيّات المناضلة إلى شهيد في سبيل العدالة، وحقًّا فإنّه كان في وسعه أن يثور على تعيين الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه، وعلى العزل الذي وضعه فيه عثمان، وكان في وسعه أن يحتال على معاوية، كمقدّمة لإضعافه... لكنّه قال: «كلا» لكلّ محاولة إغراء باستخدام العنف»[23].

إنّ تعليق «يان ريشار» في أعلاه، يستلزم الوقوف من جانبين: الأوّل يتعلّق بالتصوّر الذاتيّ للغيريّ، ولآل البيت خاصّة، ومن ثمّ بمدى تمثّل المستشرق لهذا التصوّر واستبطانه في خطابه، بينما الثاني يتعلّق بالفهم الذي استوعبته ثقافة «يان ريشار»، المستشفّ من النصّ أنّ الخلفيّة الثقافيّة  للتاريخ التي اطّلع عليها هذا المستشرق قد كان لها أثرًا مهمًّا في مفارقة الطرف الذي يقابله بوصفه غيريًّا، وأيضًا أخذ يسترعي الحقّ  للإمام وأحقيّته بالتكليف السماويّ في وقعة غدير خم، قائلًا: «وعلى الرغم من أنّ عليًّا هو الخليفة المعيّن من قبل النبيّ فإنّه استُبعد عن هذه الخلافة، وانتظر طويلًا...»[24]. إنَّ التراث الشيعيّ ولا سيّما شخصيّات أهل البيت(عليهم السلام) لم يقف في تناوله في الدرس الاستشراقيّ عند المستشرق الرجل، بل تعدّاه إلى الجنس الآخر، إذْ تطالعنا المرأة بما هي جزء من المنظومة الاستشراقيّة الثقافيّة، فهي تأتي؛ لتعطي وجهًا من وجوه الانتماء الفطريّ للوعي لتراث الشيعيّة، والمشهد الاستشراقيّ حافل بذلك، بل شهد حضورًا جيّدًا لفاعليّة المرأة.

ومن المستشرقات التي تقف في طليعة ذلك الدور (صابرينا ليون ميرفن)*، وفي أولى الاستنتاجات التي استخرجتها في تلك الدراسة البحثيّة لحركة الإصلاح لدى المسلمين التي ذكرتها في مقدّمة كتابها (الإصلاح الشيعيّ، علماء جبل عامل وأدباؤه من نهاية الدولة العثمانيّة إلى بداية الاستقلال) جملة من التصوّرات مناقشة إيّاها مناقشة علميّة، بوصف التركيز في البحث في تاريخ الإسلام السنّيّ المعاصر على العالم العربيّ، بينما ما قام من أعمال حول الإسلام الشيعيّ فقد كان محورها إيران، وعليه «ذهبت دراسة التشيُّع العربيّ ضحيّة تقسيم العمل العلميّ، ولم تظهر الدراسات المختصّة به إلا مؤخّرًا في ما كتبه «بيار جون لويزار»، وإسحاق نقاش عن «شيعة العراق»[25]، إذْ أصبح الإصلاح السنّيّ معروفًا في أوساط المستشرقين، وما زالت الأبحاث حول الإصلاح الشيعيّ في طور التلمّس؛ لذا تذكر معلّقة: «يرى المستشرقون، أنّ الشيعة الاثني عشريّة، وهذا من قبيل التناقض المنطقيّ، لا تحمل إمكان الإصلاح. وبالفعل، فإنّ المبادئ الأساسيّة لدى الإصلاحيّين السنّة، هي العودة إلى الإسلام في أصوله؛ إسلام السلف الصالح، والعمل على فتح باب الاجتهاد، والتفسير الجديد للإجماع، وإحياء الخلافة. أمّا التشيّع فيقوم على تصوّر للقيامة والزمن والتاريخ مختلف عن تصوّر السنّة، فالعهد الأوّل لظهور الإسلام ليس العهد الذهبيّ؛ لأنّه ليس عندهم مثالًا يُحتذى به، بل هو في الوقت نفسه عهد خير، نظرًا لوجود الأئمّة بين أتباعهم من المؤمنين، وعهد شر نظرًا لما لاقاه الأئمّة من الاضطهاد، وهذا بالإضافة إلى أنّ الشيعة كانوا أبعد من أن يمجّدوا كلّ أصحاب النبيّ، وهم أوّل السلف»[26]، وامتاز عملها بتصنيف الرؤى والتي عزّزت تلك المثاقفة لجانب المذهب الإماميّ، وهذا ما جاء من اختيارها للعوالم التي عُدّت منبتًا لتمثيل مذهب أهل البيت(عليه السلام) ولا سيمّا شيعة جبل عامل نموذجًا لموضوع الدراسة في كتابها (الإصلاح الشيعيّ، علماء جبل عامل...) مع التأكيد على الخصوصيّات الثقافيّة للمكوّن الشيعيّ.

بينما يعضّد كتابها الآخر (النجف بوّابة الحكمة: المدينة المقدّسة للشيعة تاريخها، تراثها، مكانتها)، رؤية أخرى تجلّت في دراسة الموطن الحاضن لزعامة التشيّع، بالبحث والتتبّع الشامل في استقراء المكان بما هو مجال عاطفيّ ينجذب إليه المحبّون لزياة المرقد الشريف، أحد المثيرات الأساسيّة للتمثيل الشيعيّ، فضلًا عن الدراسة التاريخيّة والمعماريّة... فالمستشرقة «صابرينا ميرفن» في هذه الكتابات توسّلت بكلّ الإمكانات التعبيريّة لقراءة الميراث الشيعيّ والتعبير عنه، وفي بعض الأحيان التمست هذه المحكيّات المنهج الوصفيّ الذي حصر في عمليّة الترجمة المحضة، ترمي حصرًا إلى تزويد المكتبة الغربيّة بكمّيّة معلومات كافية عن التشيّع، فقد قالت في معرض بحثها عن الإمام الحسين(عليه السلام) والذي أسمّته (الحسين والتشريع الإسلاميّ «الموسوعة مظهر جديد للحبّ والمودّة»):... «ولا نستطيع في هذا المجال إلا أن نحيّي الجهد والسعي اللذين صاحبا هذا العمل الضخم الذي يرمي إلى وضع كلّ ما يتعلّق بالإمام الحسين بنتاج واحد وبمتناول الجميع، وإضافة لأحيائه لذكرى الحسين، فإنّ هذا العمل سيكون مفيدًا للباحثين والطلبة، وكلّ من يهتمّ بالتوثيق عن الحسين، وبالتالي عن التشيّع»[27]، فقد بذلت «صابرينا ميرفن» جهودًا لا تنكر في الوصول إلى الحقائق التراثيّة لأهل البيت(عليه السلام)، إذْ لم نجد هناك فرضًا لأهواء ذاتيّة أو تدخّلًا لثقافة ما في نقل ما توصّلت له من معارف، ومن ثمّ فهي أنصفت في إيصال ذلك التراث في واقعه الواقعيّة، فقد قدّمت عرضًا مفصّلًا لمأساة الأئمّة استقطبت فيها الامتداد التاريخيّ للاضطهاد الذي لاقاه أهل البيت(عليه السلام)، وعدّت الكاتبة أنَّ مأساة الحسين(عليه السلام) التي لاقاها في كربلاء هي الدور المؤسّس للتشيّع منذ ذلك التاريخ لدور الإمام علي(عليه السلام)، إذْ تقول: «لعب الحسين بن علي دورًا له صداه في تاريخ أصول التشيّع، فلم يحتلّ مكانة في سلسلة أئمّة أهل البيت فقط، بل إنّه منح باستشهاده كلّ المعاني للحركة الدينيّة التي أنشأتها عائلته»[28].

وإلى جانب «صابرينا ميرفن» يطالعنا أحد المنصفين للتراث الشيعيّ في الفكر الاستشراقيّ، في ضمن لائحة الأعلام الاستشراقيّ النسويّ المعاصر في فرنسا (مارتين غوزلان)* تنطلق تجربة مارتين من محاولة السعي للإجابة عن سؤال مركزيّ، مفاده: (السنّة والشيعة لماذا يتقاتلون؟) هذا ما حمله عنوان كتابها الذي صدر سنة (2008) للوهلة الأولى كيف استوعبت الكاتبة مجدّدًا السنن الثقافيّة في توليد هذا التقاتل الذي طرحته سؤالًا في مقدّمة كتابها، ولا سيّما أنّ  كتابها قد تمحور في أكثر من سؤال.

إذْ انطلقت «مارتين غوزلان» من خلفيّات ثقافيّة تاريخيّة عاد إليها ذلك الحقد الدفين بين الطائفتين، إذْ ترى أنّ القطيعة التامّة التي تكوّنت على إثر اجتماع أصحاب السقيفة هي مردّ ذلك الحقد والتقاتل الذي حصل في جسم البيت الإسلاميّ، كما تقول: «بالتحديد تاريخ يوم من أيّام شهر حزيران سنة 632... وسمّي بيوم الرزيّة في ذلك اليوم اندلع الانشقاق والاختلاف عندما كان نبيّ الإسلام ومؤسّس الرسالة وقائد الأمّة يحتضر على فراش الموت... وكانت شرارة السباق على الخلافة قد انطلقت بعنف وقوّة وسط أجواء مشحونة وتوتّر ينطوي على استعداد لحسم الموقف بقوّة السلاح»[29]، فتناولت بأسلوب النقد والتعليق حيثيّات موضوع الخلافة منطلقة من الفروض القرشيّة التي فرضتها خفائر قريش آنذاك، كـ «فرض أبي بكر خليفة للمسلمين وأخذ البيعة له بالقوّة»[30]، إذ فرضت هذه الوقائع ظهورًا واضحًا للهويّات الدينيّة والمذهبيّة بكثافة، أخذت تطفح على الشارع الإسلاميّ بشكل أبرز تنوّع في النسيج الاجتماعيّ الإسلاميّ متّخذًا أبعادًا سياسيّة، وتولّد شعور بالانكفاء نحو الجماعة المتسنّمة للخلافة، وبرز نتيجة هذا الظهور انقسام سياسيّ واجتماعيّ لا يمكن إنكاره وإغفاله، أسهم في تغذية الفجوة بين المسلمين واتّساعها.
وعليه تعلّق «مارتين» بقولها: ظهر الإسلام بحلّتين في إطار مفهومين، وكان «الأوّل يقف إلى جوار الفقراء والضعفاء، والآخر يقف مع الأغنياء الأرستقراطيّين والأقوياء، الأوّل يتزّعمه قائد قريب من الموت وزاهد في الدنيا ولا يسعى إلى السلطة بأيّ ثمن، والثاني نقيضه تمامًا»[31]. 

ويتّضح من قول الكاتبة أنّها تستعيد بشخصيّة الإمام عليّ(عليه السلام) تاريخ المرجعيّة الدينيّة المحمّديّة وظيفةً ونهجًا في تاريخ الأمّة البشريّة في العدل والرحمة والتّسامح، وذلك الحرص الذي يبديه الإمام دائمًا للحفاظ على الكيان الإسلاميّ، وهذا ما سلكه الإمام(عليه السلام) عندما تصارع أصحاب السقيفة على حقّه في الخلافة، إذْ استدعى هذا الوعي التاريخيّ لديها أن تقول: «... إلّا أنّ عليًّا رفض التّحالف مع أبي سفيان وفضّل السكوت على مضض حماية للإسلام من الانشقاق والتفتّت والتشرذم»[32] والكاتبة تناولت جميع تلك الأحداث والتفاصيل التاريخيّة التي كانت سائدة في المدينة في ذلك الوقت العصيب فيما يتعلّق بأهل البيت[33].  

فهي ترى أنّ الإمام عليّ(عليه السلام) هو المثال الإنسانيّ الوحيد الذي يمكن أن يختزل مقام الخلافة من بعد الرسول، تقول: «وكان الشخص الوحيد الذي يمكن أن يرضي قواعد الطرفين الشعبيّة هو علي بن أبي طالب وهو أوّل من أسلم من الذكور وعمره عشر سنوات والذي قاتل واستبسل من أجل الإسلام في كلّ معاركه وتقلّد سيف الرسول ذي الفقار»[34].

فغيريّة التشيّع ولا سيمّا قائد هذا المذهب، وكما مثّلتها النصوصّ المختارة هنا، هي صور من التفاعل والألفة، بل هي تلك الجاذبيّة التي حلّقت على خطاب المستشرقة الفرنسيّة «مارتين» ومثّلت في جميع حضورها علامة القرب وسمة الانتماء.  

حيث تمكنّت «مارتين» في خطابها من إثراء مرجعيّات التماهي مع الغير الشيعيّ والتفاعل معه، إذ تبدّلت فيها مواقع الذات المستشرقة، واستطاعت الانفلات من النسق الثقافيّ العامّ؛ بوصفه ثقافة أنويّة تمنع كلّ ما يمتّ بصلة لغيريّة الإمام علي استنادًا لأحكام جاهزة وضعها مؤرّخو النسق  إلى الوجود النصّيّ من خلال الثنائيّات التي شيّدها النصّ بين قيم الواقعيّة والحسّيّة، إذْ رسمت حدود الوجود والتفاعل، على النحو الذي يكشف عن وظائف خطابيّة وطيدة الصلة بالهمّ المعرفيّ لخطاب الغيريّة في الاستشراقيّ، من دون تجاوز الحدّ المنهجيّ الذي يستقطبه النصّ في سياقاته التاريخيّة والفكريّة.

كما أنّ هناك عددًا  كثيرًا من المستشرقين ممّن سجّل حضورًا مُنصفًا في التعامل مع غيريّة الشيعة ولا سيّما الإمام علي(عليه السلام) على مختلف العصور، ومن تلك الشخصيّات «الفونس آيتن دينيه»(*)، تشهد له لوحاته التصويريّة في بيان محبّته للشرق عامّة، والإسلام خاصّة، وعُدّ من الفنّانين المستشرقين القلائل الذين أسلموا ودافعوا عن الإسلام وإنجازاته بما قدّمه من كتابات متعدّدة ردّ فيها على ادّعاءات المستشرقين الفرنسيّين وكذبهم واحتيال بعضهم، ونقل فيها الإسلام وحقيقته باللغة الفرنسيّة إلى الشعب الفرنسيّ، وتطرّق هذا المستشرق في كتابه (محمّد رسول الله) في فصله السادس الذي كان  تحت عنوان (زواج علي) عن عبقريّة الإمام (عليه السلام) مشيدًا بإسلامه وبشجاعته، إذْ يقول: «أوّل من آمن بالإسلام من الرجال وكان يومئذ ابن عشر سنين»[35]، كما قال أيضًا: «أصبح علي بن أبي طالب بفضل إخلاصه المتناهي وشجاعته التي لا تقاوم وحرصه الشديد على طاهر السجايا أحد أبطال الإسلام المشاهير»[36]، إلّا أنّه وقع في أخطاء حسبت عليه نقدًا على سبيل استقرائه لمصادر ترى موضوع الخلافة وتنظر له من زواية واحدة، ولا سيّما مع ردوده مع أحقّيّة جماعة السقيفة في اجتماعهم وما أنتجه عنه.

ومن المستشرقين أيضًا «البارون كارادُ وفوا»* الذي أبدى رأيه إنصافًا، قائلًا: «وعليٌّ هو ذلك البطل الموجع المتألّم، والفارس الصوفيّ، والإمام الشهيد ذو الروح العميقة القرار التي يكمنُ في مطاويها سرُّ العذاب الإلهيّ»[37]، بل دفعته بسالات الإمام وبطولاته إلى القول: «وحارب عليٌّ بطلًا مغوارًا إلى جانب النبيّ، وقام بمآثر معجزات، ففي وقعة بدر كان علي وهو في العشرين من عمره يشطر الفارس القرشيّ شطرين اثنين بضربةٍ واحدة من سيفه، وفي الهجوم على حصون اليهود في خيبر، قلقلَ عليّ بابًا ضخمًا من حديد. ثمّ رفعه فوق رأسه متّخذًا منه تُرسًا مِجَنًا. أمّا النبيّ، فكان يحبّه ويثق به ثقةً عظيمة. وقد قال ذات يوم، وهو يشير إلى عليّ: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه»[38].

أمّا «بيير جون لويزار»* فأرخت صورة تناوله للتراث الشيعيّ عرضًا تاريخيًّا وحضورًا منصفًا إلى حدّ كبير، حيث اعتمد في تناوله لتاريخ آل البيت(عليه السلام) على المصادر الأمّ الشيعيّة، كما شمل حضور الأئمّة في خطاباته دفاعًا، ونقدًا مميّزًا لما تبنّته سياسات الدولتين الأمويّة والعباسيّة، فالإمام حسب - بيير جون لويزار- «من بعد وفاة النبيّ وانقطاع الوحي، هو الذي يمثّل القانون، وهو المنفّذ لهذا القانون والمدافع عنه...، يمثّل حالة التواصل، فهو إذن عهد إلهيّ، فللأئمّة حقّ الولاية، رغم أنّ عليًّا هو الوحيد الذي مارس السلطة التي تميّز بها النبيّ...»[39].

كما شكّلت صورة الإمام علي(عليه السلام) حضورًا واضحًا في خطابات المستشرق الفرنسيّ «بيير لوري»(*)، إذْ عُرضت صورة الإمام ذاكرة متخيّلة، يحييها المسلمون الشيعة في إطار مناسبة معيّنة، ويصف بيير لوري هذه المناسبة بإطار سارٍّ، ويعني به التاريخ المؤرّخ لهذه الصورة ويوم تنصيب الإمام خليفة بعد الرسول للمسلمين، إذ يقول: «في ذاكرة المسلمين الشيعة مناسبتان رئيستان، واحدة سارّة والثانية مأساويّة، يتعاهدون الاحتفال بهما في كلّ عام منذ القرون الأولى، تتعلّق الأولى بإمامة عليّ بن أبي طالب وتسليم النبيّ محمّد الولاية له في منطقة غدير خم، والثانية تخصّ مقتل الإمام الحسين وأصحابه على يد الأمويّين في كربلاء عام 680م»[40].

وأيضًا ممّن اهتمّ بمسألة التشيّع من الفرنسيّين المثقّفين، تلميذ المستشرق الفرنسيّ «هنري كوربان» هو (فرانسوا توال)، وخير ما مثّل أقواله في ذلك «سيبقى هذا العالم الإسلاميّ غير مفهوم منا سواء كان بشكله السياسيّ أو بشكله الجيوبوليتيكيّ أو بشكل حوار الأديان إذا كنا لا نعرف التشيّع»[41].
ويمكن إدراج بعض ما ألّفه الاستشراق الفرنسيّ في التشيّع في القائمة الآتية:

الإمام علي(عليه السلام) في الاستشراق الألمانيّ
عندما نمضي في تتبّع مسار التفاعل الألمانيّ مع التراث العلويّ، نلقط صورًا من الجاذبيّة هنا وهناك بين الإعجاب والإنصاف، ويطول بنا المقام هنا لو أردنا تتبّع ذلك، ولكن سوف نكتفي بالقدر المستطاع الذي يعطي لمحة مركّزة من نشاطات بعضهم في مضمار الإنصاف.

 ومن صور الاعتدال والإنصاف، تأسيس مكتبة شيعيّة تخصّصيّة في مدينة كولن الألمانيّة والتي تعدّ مظهرًا من مظاهر تعامل الاستشراق إيجابيًّا مع الشرق، على الرغم من العلاقة الاستعماريّة لمستشرقي الغرب مع الإسلام والشرق وبالأخصّ التشيّع، ومن ثمّ مثّل تأسيس المكتبة أحد الخطوات التاريخيّة التي أنتجتها مؤسّسة الاستشراق في جامعة كولن، وعدّت في الوقت نفسه نموذجًا للخدمات العلميّة[42].

فقد بادرت المدرسة الألمانيّة في الكتابة عن الأئمّة الاثني عشر، فألّف المستشرق «شتروتمان»* كتابًا بعنون (أئمّة الشيعة الاثنا عشر) وطبعه في ليبزك، وقد ذكر ذلك الدكتور «جواد علي» عند استدراكه في الحديث عن أطروحته، التي تعدّ الدراسة الأولى في الجامعات الأوروبيّة التي تناولت موضوع الإمام المهديبقوله: «فليست هناك حتّى اليوم -أي حتّى تاريخ إعداد الأطروحة- دراسة علميّة حديثة شاملة حول الاثني عشريّة»[43]، وفي الوقت نفسه أشار الدكتور إلى دراسات أوروبيّة منها دراسة الأستاذ «شتروتمان» في كتابه (الاثني عشريّة) الذي عالج المشكل في عهد المغول، فما فعله «شتروتمان» كان على غرار ما أتبعه المستشرقون المحدّثون من أتباع منهج جديد من حيث اعتماد بحثوهم بالدرجة الأولى على المصادر الشيعيّة بدلًا من المصادر السنّيّة[44]، وهذا المستشرق استطاع أن يحلّل الأسباب المفترضة التي منعت من عرض المفاهيم الموثوقة عن مبادئ الشيعة في أيّ لغة أوروبيّة، إذ يعيد تلك الأسباب إلى «أنّ كتابة تاريخ الشيعة وتاريخ عقيدتهم ودراسة طبيعتهم الداخليّة بشكل مفصّل يعتمد عليه لا تزال غير ممكنة في هذا الوقت في ألمانيا لأسباب خارجيّة. حتّى هذه الدراسة الصغيرة، التي هي بين أيدينا*، تعاني إذا نحن لم نأخذ بعين الاعتبار المجموعة الضخمة من المصادر الشيعيّة التي ليست في تناول اليد -تعاني من قلّة المصادر-»[45].

ويمكن عدّ «رودلف شتروتمان» مجالًا لاشتغال لتلك الأنساق الغيريّة وتمثيلها، وهنا لايعزب عن النظر أنّ بعض نصوصه شكّل مركزًا دار حول الخصومة في الرؤى والعقائد، والشرقيّ والغربيّ كما تذكر الدراسات حوله بخصوص خلافة الإمام الحسن(عليه السلام)، غير أنّه عدّ ضمن المجموعة المختارة من العلماء التي كرّست أبّان العقود الماضية اهتمامًا جدّيًّا بمجالات محدودة من الإسلام الشيعيّ كما ذكرنا سابقًا، كما أنّ دراساته تعدّ من الدراسات الألمانيّة التي تعكس قدر اهتمامات الألمان بالتشيّع[46]. 

فالمذهب الشيعيّ وظهوره بوصفه انتماء لآل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) تصدّر الموضوعات التي أولاها «شتروتمان» عناية عند تناوله أحداث التاريخ الإسلاميّ بالبحث والدراسة، فبخصوص الشيعة، يرى أنّ «هذا المصطلح اليوم إذا أطلق -في نظر جمع من الشيعة وغيرهم- لا ينصرف إلّا إلى طائفة الاثني عشريّة»[47]، من هنا نلحظ أنّ الأطروحات الفكريّة للخطاب الاستشراقيّ غالبًا ما ترتبط بالمظاهر التي لها مساس بالقضايا التأسيسيّة للعقيدة أو المذهب، ومن هنا تكون علاقة ذلك السلوك المفعم بنشاط الفكر علاقة متكافئة؛ لأنّهما ينهلان من معين واحد وهو صلة العقل البشريّ بما حوله، وضرورة الارتقاء بالذات بما ينسجم والحقيقة البشريّة التي فضّلها الله على مخلوقاته؛ بوصف أنّ الأئمّة(عليهم السلام) امتداد لباب رحمة الله الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولأنّ حديثهم وسلوكهم هو الحديث والسلوك الحقّ، فـ «مفهوم الإنسان يتحدّد بمفهوم الدين الذي تقبله كلّ ثقافة، حيث إنّ لكلّ أمّة ولكلّ ثقافة مفهومها الخاصّ عن الدين، ومن ثمّ عن الإنسان»[48]؛ لذا نظر الدرس الاستشراقيّ إلى تطوّر العقائد والمذاهب الإسلاميّة في الشرق على رهنها بالسياقات الاجتماعيّة لتلك الشريحة، وقد عزا -شتروتمان- تطوّر الشيعة في العراق وما بعده إلى «أمرين هما شيئان رئيسيّان في تطوّر العقيدة وترسيخها عند مدرسة أتباع أهل البيت: أوّلهما استشهاد علي بن أبي طالب(عليه السلام) في الكوفة وثانيهما استشهاد نجله في كربلاء المقدّسة»[49]، وعلى سبيل المقارنة بينهما أشار إلى أنّ الهويّة الشيعيّة شقّت طريقها الخاصّ بوصفها مذهبًا عن طريق مأساة الحسين(عليه السلام) في كربلاء وإراقة دمه، قائلًا: «فقد كانت دماء الحسين التي سالت على سيوف القوّات الحكوميّة هي النواة التي أنبتت العقيدة الشيعيّة أكثر ممّا كانت دماء علي الذي اغتالته يد متآمر خارجيّ»[50]، وإلى الرأي نفسه ما عضدته المستشرقة الفرنسيّة «مارتين غوزلان» بقولها: «إنّ مأساة كربلاء في الفعل المؤسّس للتشيّع المعاصر والمهد الدامي للثيولوجيا الشيعيّة»[51]، إذ مثّلت مرحلة كربلاء لدى المستشرقين مرحلة سيادة الخطّ الشيعيّ على الواقع الإسلاميّ، بل يرون أنّ امتدادها -العقيدة الشيعيّة- وشرعيّتها من تلك المرحلة.

وبالقدر ذاته، فإنّ ثمّة استثناءات استشراقيّة تولي اهتمامًا متميّزًا للمفاهيم الإسلام وتراثه، ففي «مطلع القن العشرين، كان هناك دواعي لنواح مختلفة للطقوس الإسلاميّة، كتلك المتعلّقة بالإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسين (عليهما السلام) بخاصّة وأهل البيت بعامّة، وقد حدت الحوادث التاريخيّة في إيران بالعلماء الغربيّين، إلى إحالة النظر في عدد من تلك النواحي، التي كادت أن تُنسى في معظم الأحيان... فتوجد استثناءات للاتجاه العامّ للقرن مثل «هنري كوربان»  و»أنَّا ماري شِيمل» وآخرين ولكنّهم ليسوا كثيرين»[52]، ونأتي على ذكر «أنَّا ماري شِيمل»* كنموذج من النماذج الاستشراقيّة المُنصفة.

إنّ فكرة الربط بين الدين والتصوّف فكرة شائعة في أغلب مدوّنات أنا ماري شيمل، إذ إنّها تمتثل امتثالًا كاملًا لشموليّة الدعوة إلى التصوّف ومبادئه، مثأثّرة بجلال الدين الرومي، فضلًا عن ذلك ما كان هناك من الأسباب التي وقفت وراء ذلك ومنها تعرفها على أحد المتصوّفين البريطانيّين (جاي إيتون) والذي كان بمثابة الأب الروحيّ لها، وامتازت دراساتها للتصوّف الإسلاميّ بالعمق وسعة الاطلاع والسيحة في كثير من البلدان الإسلاميّة للتعرّف على أقطاب التصوّف الراحلين وما تركوه من آثار علميّة[53]، وعلى الرغم من تبنيّها للوظيفيّة الصوفيّة الروحيّة لم نجد لها ذكرًا ولو اطّرادًا يسيرًا في التعريج على ذكر تلك الأقوال التي ذكرت بل نسبت التصوّف إلى الإمام علي(عليه السلام) في منظور الثقافة الإسلاميّة، إذ «يكاد أهل العرفان والتصوّف يجمعون أنّ مأثوراته وكلماته التي وصلتهم كانت مصدر إلهام معنويّ ومعرفيّ لهم...»[54]. إلّا أّنّه يجدر التنويه أنّها تعاطت مع مأثورات الإمام وكلماته الصوفيّة الزاخرة بالزهد والوعظ. وعلى ما يبدو أنّها أوصت حسب ما ورد في ذكر ذلك، إيثار مقولة الإمام: «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» وكتابها على قبرها، إذ كتبت تلك المقولة على قبرها باللغتين العربيّة والألمانيّة[55]، بما أنّها تعدّ نموذجًا أسمى في إنصاف الحضارة الإسلاميّة، ففي إطار اهتمام الباحثين بما كتبت «أنّا ماري شيمل» تمّ تصنيفها في دائرة المستشرقين المنصفين للإسلام، وعليه قد وصفها المفكّر الإسلاميّ «عبد الحليم الخفاجي» بـ (مؤمنة آل قريش) وأدرك العلماء والمفكّرون مكانة هذه المستشرقة في نزاهتها العلميّة والبحثيّة لحضارة الإسلام[56].

إلّا أنّ موضوع الإمامة ومسألتها في الفكر الإسلاميّ تمرّ عليها مرورًا تمّ استعراضه في معرض الوصف كفرقة نشأت ضمن شرائح البيت الإسلاميّ، بل وجّهت تاريخ ظهور الشيعة إلى الساحة الإسلاميّة إلى معركة صفّين، وقرنته بوصف الانقسام «انتهت معركة صفّين إلى تطوّرات انعكس أثرها على انقسام المذاهب الإسلاميّة على مذهبين رئيسين، هما: الشيعة وأهل السنّة،... ويؤمن الشيعة مثل سائر المسلمين بالله الواحد ورسالة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، إلّا أنّهم يؤمنون بالإمام باعتباره القائد الشرعيّ للأمّة، ويقولون: إنّ الإمام علي بن أبي طالب قد وَكّل إليه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه المهمّة قبل وفاته مباشرة، وهكذا تتوالى الإمامة في أسرة علي بن أبي طالب من بعده، وقد أصبح الإمام علي بن أبي طالب هو البطل الهمام في التقاليد النقليّة الشيعيّة، وشاعت قصص كثيرة حول سيفه المسلول الذي اقتصّ من أعداء المؤمنين، وكيف استطاع الإمام شرح العقيدة حتّى ترسّخ الإيمان في نفوس المسلمين...»[57].

فما نستشفّه من النصّ أعلاه أنّ المستشرقة تناولت الإمام علي ودوره المشهود في الدفاع عن بيضة الإسلام، ذلك العامل جعله مُؤهلًا لقيامه حاكمًا للمسلمين لشجاعته وبسالته في المعارك التي خاضها إلى جنب الرسول، فضلًا عن ذلك كان خطابها أداة إخباريّة محمولة على التعبير الاعتقاديّ وجمل مقول القول، نظير قولها: «ويقولون: إنّ الإمام علي بن أبي طالب قد وَكّل إليه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه المهمّة قبل وفاته مباشرة»  و»ويعتقدون... وغيرها من التعبيرات الخطابيّة» على سبيل النقل والوصف.

إنّ المنهجيّة للتداول الاستشراقيّ التي اتّبعها الباحث المستشرق في دراسته للإسلام والتراث الشيعيّ كانت نتاج حقلين أساسيّين، هما: (المنهج التاريخيّ) و(المنهج الظاهريّ)[58]، فالمستشرقة هنا كانت من أتباع المنهج الأوّل، ومن أبجديّات هذا المنهج أنّ الباحث يتطرّق فيه إلى دراسة الأسس الاعتقاديّة على ضوء مختلف العوامل التاريخيّة ذات الأثر في ظهور المعتقدات...[59].

وجاءت صورة المقبوليّة للفرقة الشيعيّة بصورة لا تعتمد وظيفتها التمثيليّة كـ (نموذج مستشرق مُنصف) بل جاء من حضورها كشاهد على مفارقة مقتضى حال، إذ تقول في وصف الشيعة: «نحن نرى أنّ الشيعة لا ينكرون السنّة النبويّة التي تعتبر من أسس عقيدة أهل السنّة إلّا أنّهم يقدّسون التراث النقليّ لآل البيت، وهناك تقارب ما بين الشيعة الاثني عشريّة والمعتزلة، وتعتبر الإثنا عشريّة فرقة محافظة أكثر من أهل السنّة»[60].

كما ظهر جانب الإنصاف من خلال ما أشار الصحفيّ الألمانيّ «جرهارد كونسلمان» في ذكر حادثة مبيت الإِمام علي(عليه السلام) في فراش النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال في هذا الصدد: «فكان علي قد رقد في سرير النبيّ وكلّه ثقة بكلام الرسول، ولقد نام ليلة آمنة بعد وعد محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) له بأنّه لن يمسّه سوء»[61].
يمكن لنا ذكر بعض من مؤلّفات في التشيّع في الاستشراق الألمانيّ


الإمام علي(عليه السلام) في الاستشراق البريطانيّ
حضر الإسلام وتمثيلات مؤسّس رسالته النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في البحث الاستشراقيّ البريطانيّ مثلما حضر عند الدول الغربيّة الأخرى فمن «فرنسا وألمانيا انتقل تصنيف النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) في أعظم البشر إلى تصنيف بريطانيا خلال عصر الأنوار فظهر عام 1857 في لندن كتاب (في تاريخ الفكر الأوروبيّ لمؤلّفه الدكتور جون وليم درابر) وفيه يؤرّخ لمولد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، قائلًا: «بعد أربع سنوات من وفوة يوستينياس 596 بعد الميلاد، ولد في مكّة في جزيرة العرب الرجل الذي كلّه من بين جميع الرجال أعظم تأثير على الجنس البشريّ «محمّد»[62]».

 أمّا عن أتباع منهج أهل البيت(عليهم السلام): فـ «يعود أوّل تأسيس نادٍ حسينيّ في البلاد عام 1965... ولا يخفى أنّ هناك المئات من المراكز الإسلاميّة تنتشر على الأراضي البريطانيّة والتي منها العشرات المختصّة بأتباع أهل البيت(عليهم السلام)، ولقد أحصي منها ما ورد في الكرّاس الذي أعدّته (مؤسّسة خواجة الاثنا عشريّة) حوالي ستّين مركزًا ما بين مسجد وحسينيّة، مع العلم أن لم يُنشر أكثر من ذلك»[63].

ومن أهمّ النخب الاستشراقيّة البريطانيّة التي اهتمّت في السيرة الإسلاميّة وكانت منصفة بصاحب رسالته، جون كوبر، ديفيد بيكوك، صموئيل زويمر، وليم سوير، توماس كارليل، فيلي، سنكس، برناردشو، هيليارد بلاون، موير، بالمَر، صموئيل مارغوليوث، ماكس موللر، بودلي، جورج بروك، بورسورت اسمث، تشارلس آرمان، ماركودار، جون جيب، السيدة أيفلين، كويولد...  

ومن المؤلّفات التي تركها الوعي الفطريّ في الذهنيّة الاستشراقيّة كتاب (عقيدة الشيعة) لمؤلّفه (داويت. م رونلدسن)* سنة 1933، والذي تناول سردًا تاريخيًّا عن عصور الأئمّة وسيرهم معتمدًا إلى حدّ لا يُعلى عليه من المصادر الموثوقة والمعتمدة في ذلك السنّيّة والشيعيّة، ومنها: «تاريخ اليعقوبي، طبقات ابن سعد، ابن خلكان، المسعودي، الكلينيّ، وبحار الأنوار، معزّزًا ذلك بروايات الرسول وأهل بيته(عليه السلام) وأقوالهم». حيث أظهر من خلاله مدوّنته تلك علاقته بالعالم الإسلاميّ عمومًا والبيت العلويّ على وجه الخصوص علاقة اتّسمت في مجملها بالحميميّة القريبة من الإنصاف يُكلّلها التجرّد والحبّ، فقد اشتغل لأكثر ستّ عشرة سنة من البحث في التشيّع، وقال معرّب كتابه في مقدّمة ترجمته: «وقد حاول رونلدسن أن يجعل صورته قريبة قدر الإمكان من الأصل وأن يتجرّد عن كلّ تحيّز أو تحزّب طائفة على أخرى وإنّي لأتّفق مع كلّ ما جاء به من الآراء سواء عن الإسلام بصورة عامّة أو الشيعيّة بصورة خاصّة»[64]، وهذه القراءة والاعتماد التي سلكها المستشرق «رونلدسن» دفعته إلى اتخاذ مواقف بجزء من البيت العلويّ (ونقول في مجمله؛ لأنّ هناك من العلائق لا تخلو من علامات الاستفهام)، فقد كانت «أخطاء جسميّة وقع فيها ونسبت إلى لشخص الإمام الحسن من الأباطيل والأكاذيب من دسّ أقلام السلطة وقد دخلت بعضها التراث الشيعيّ فذكر هذه المداخل الزائفة في المصادر الشيعيّة دليلًا على صحّة كلامه وهي في الحقيقة عارية عن الصحّة... وأنّها تتعارض مع سموّ شخصيّة الإمام الحسن(عليه السلام)»[65] إلّا هناك من الملامح المنصفة التي أفاض بها من التحليل والنقد والمقارنة، فمن المواضيع التي أناطت اهتمامه بخصوص شخصيّة الإمام بدأ من أهمّ موضوع وهو (الخلافة)؛ أي: علي الخليفة والإمام، الذي أشغل الكثير من المستشرقين، وقضيّة البيعة في غدير خم، وفي تلك الطروحات المهمّة نراه يدافع عنها ويطرح ما ورد من النصوص التي قيلت فيها -النصّ الشرعي-، فنراه في قضيّة الخلافة يتعامل معها بدقّة، معلّقًا اعتماده على المحال الأولى للشيعة في يروون، قائلًا: «يتطلّب درس الإمامة فحص الأخبار التي حكيت في سدى التاريخ وعلم الكلام عند المسلمين، فنرى في المحلّ الأوّل أنّ الشيعة يعلّقون الخبر الوارد عن أنّ محمدًا(صلى الله عليه وآله وسلم) عند عودته من حجّة الوداع نزل مكانًا يُعرف بغدير خم وفيه أعلن لمن كانوا معه رغبته في نصب علي خليفة بعده»[66]، فإنّ اتصال «دونلدسن» بالموروث التاريخيّ الذي كُتب تحت أقلام شيعيّة يضفي على طرحه لمحة مميّزة نلمسها من قول آخر له بخصوص قضيّة الإمامة، إذ يقول: «ولا يغرب عن بالنا أنّ عليًّا لم يكن ابن عمّ الرسول وصهره فحسب، بل إنّ أباه كفل محمّدًا وربّاه وحماه فلا غرر أن يرغب الرسول في أن ينظر المسلمون إلى علي نظرهم إلى المرجع الثاني في الأهمّيّة بعد، فيحتمل أنّه قال في زمن غزوة الحديبية «من كنت مولاه فعليّ مولاه»»[67].  

ومن التجسيدات المنصفة التي مثّلتها الأقلام البريطانيّة المستشرق «جون فرانك كوبر»*، وقد ينقل لنا (د. محمّد صادق الكرباسيّ في كتابة: الإسلام في بريطانيا) قول جون كوبر ومدى انعجابه بالحضارة الإسلاميّة، قائلًا: «وبما أنّي أسكن في شمال بريطانيا الذي امتاز بكثرة المسلمين فيه فقادتني نفسي إلى بعض محافلهم وطرحت تساؤلات فوجدت عندهم الشيء الكثير من الروحانيّات... أعجبت بالفلسفة الإسلاميّة فاعتنقت الإسلام على مذهب أهل البيت(ع)...»[68]. 

إذ جسّد إنصافه لذكر رواية الظلم والقتل الذي لاقاه الأئمّة الأطهار(عليهم السلام) على يد أعدائهم، يبدو الصوت نابعًا تلك الفطرة الواعية كما أنّه تماهى معها بشكل مطلق، ولا سيّما في أحداث كربلاء «إنّ الشخصيّة المثاليّة التي يمثّلها الحسين في العالم الإسلاميّ تكاد تقترب من الأسطورة، إذ لا يمكن إنكار حقيقته التاريخيّة...»[69]. ثمّ تترصّف لنا مقاطعه اضطهاد البيت العلويّ في صورة من التداعي الجسديّ والنفسيّ، يقول «قضى أحد عشر إمامًا من أئمّة الشيعة نحبّهم على أيدي الأعداء، إمّا علانية بالسيف، أو سرًّا بالسمّ، وأحد القتيلين بالسيف هو الإمام الأوّل والخليفة الرابع علي بن أبي طالب أمير المؤمنين الذي ضرب بالسيف في 19/ رمضان 40هـ الموافق 661 أثناء سجوده وهو يؤدّي صلاة الصبح»[70]، فالعرض القهريّ الذي أبداه النصّ يمثّل عنصرًا مندمجًا في لحظة الكشف والتساوق الفطريّ للمستتشرق جون كوبر، والذي يترجم تلك المآل غير الإنسانيّة الذي انتهى إليها آل البيت(عليهم السلام)، إذ لم يسلم أحد منهم من تلم العقال الوحشيّة في سياسة بني أميّة وبني العبّاس.

فهو يجعل من مسيرة الحسين(عليه السلام) نحو العراق وما جرى عليها في مذبحة كربلاء، الحدث الأكبر، بل السمة التكوينيّة التي أضحت علامة على التمركز الشيعيّ وإظهار هويّته، ؛بوصف الإمام الحسين(عليه السلام) وطريقة القتل التي تعرّض، سجّل مظهرًا تفاقم فيه الظلم المبالغ لآل الرسول والتضحية التي بذلها في سبيل الأمّة الإسلاميّة، ممّا جعل العديد من المستشرقين يقرّون حادثة كربلاء بظهور، بل تطوّر اتّجاه التشيّع في الأنساق العربيّة الإسلاميّة، من ثمّ فتحرّيه لهذا المسلك في تقريب ماهيّة التشيّع كتطوّر وانتشار يشيد بالمجد الحسينيّ في كربلاء الأكثر فاعليّة في تمثيل نزعة التمركز الشيعيّ، فيقول: «شكّلت مذبحة كربلاء، أكثر من أيّ حدث آخر، هويّة للتشيّع، من خلال التركيز على عدم الرضا عن الأمويّين والتمرّدات المتوالية ضدّهم، بل أكثر من ذلك، فقد ترسّخت هذه المذبحة -كأعلى رمزٍ للشهادة- فاحتلّت موقعًا رئيسًا في العقل الشيعيّ»[71]. فضلًا عن ذلك فهو لم ينفِ أنّ الكوفة هي من كانت المركز الأوّل للتشيّع عقب استشهاد الإمام علي(عليه السلام) عامّة، أو شيعة عليّ كما صاروا يعرفون فيما بعد[72].

كما تتجلّى الانطباعات الفطريّة لدى مستشرق آخر يدعى «توماس كارليل»* إذْ وضع في كتابه: (الأبطال وعبادة الأبطال)، النبيَّ الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) في قمّة الأبطال الذين غيَّروا مجرى التاريخ، إذ يقول: «في هذا الطور الجديد لم ير الناس في بطلهم إلهًا بل رسولًا بوحي من الإله، وهذه هي الصورة الثانية للبطل...»[73]، وفي موقع الدفاع عن بطله، يقول: «لقد أصبح من أكبر العار على أيّ فرد متديّن من أبناء هذا العصر، أن يصغي إلى ما يُظنّ من أنّ دين الإسلام كذب، وإنّ محمّدًا خدع مزور وآن لنا أن نُحارب ما يُشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة...»[74].

وفي مقام شخصيّة الإمام علي(عليه السلام) يرسم لنا لوحة متكاملة الولاء والحبّ بمباهج شخصيّة الإمام، بقوله: «أمّا علي فلا يسعنا إلّا أن نحبّه ونعشقه، فإنّه فتى شريف القدر، عالي النفس، يفيض وجدانه رحمة وبرًّا، ويتلظّى فؤاده نجدة وحماسة، وكان أشجع من ليث، ولكنّها شجاعة ممزوجة برقّة، ولطف، ورأفة، وحنان»[75].

المبحث الثاني
المستشرق بين التوتّر المضمر (الإساءة)
في البدء، من الضروري الوقوف عند مصطلح المضمر؛ بوصفه مصطلح تواتر ذكره في نظريّة النقد الثقافيّ، وهذا الأخير هو «فرع من فروع النقد النصوصيّ العامّ، ومن ثمّ فهو أحد علوم اللغة وحقول (الألسنيّة) معنيّ بنقد الأنساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافيّ بكلّ أنماطه وتجلّياته وصيغه، ما هو رسميّ وغير مؤسّساتي...»[76]، وهذا حسب وصف الناقد العربيّ «الغذامي» الذي تبنّاه، ويعدّ أهمّ العرب المنظّرين له، وإنّ هذا البعد الثقافيّ الذي دعا إليه الناقد يعتمد الوقوف على دلالة النصّ بنمطيه (الواعي والمضمر). وبما أنّ النسق ذو طبيعة سرديّة، يتحرّك في حبكة متقنة، ولذا فهو خفيّ ومضمر وقادر على الاختفاء دائمًا، ويستخدم أقنعة كثيرة، أهمّها: قناع الجماليّة اللغويّة[77].

فانطلاقًا من وعي المستشرق بمنظومة الأنساق نجدها -الثقافة الراعية- تمثّل له الخيار الجوهريّ والحقيقيّ؛ كونه فردًا يجد نفسه أمام عالم مستغلق بسبب معطيات الثقافة ومرجعيّاتها.

والحركات الاستشراقيّة هي الجرثومة المتستّرة بالجماليّات، والتي ظلّت تفعل فعلها وتفرز نماذجها جيلًا بعد جيل. وعليه، فالمضمر هو النصّ غير المعلن يتخفّى بين ثنايا النصّ الجماليّ، ولا يدركه المبدع -صاحبه- أحيانًا؛ بوصفه البرمجة التي اعتاد عليها كنسق متوارث، ولا الناقد إلا باستخدام أدوات خاصّة، من هنا يكون سؤال النسق بديلًا عن سؤال النصّ بغضّ النظر عن النصوص التي هي حوامل تحمل هذه الأنساق.

وأحد أكثر جوانب الاستشراق استثارة للنظر والأهمّيّة هو المحور الذي يمثّله أوله الوعاء لـ (اللغة والخطاب)، فالخطاب حلّله ونظر إليه ميشيل فوكو، «هو في نهاية المطاف تمظهر لغويّ للعلاقات الخفيّة والشائكة للثقافة، ما تمنعه وما تجيزه، وما تسعى من خلاله إلى تحقيق سطوتها على الأفراد والجماعات ضمن المحيط الاجتماعيّ والسياسيّ الذي تنتشر فيه»[78].
ولعلّ من الضروري أن نبيّن ما عيّناه بالتوتّر المضمر، فهو الوعي السالب الذي تبنّاه الجانب الآخر من الحركة الاستشراقيّة في تناولها للشرف عامّة والتراث الشيعيّ خاصّة، وقد برز بشكل أو بآخر لدى مستشرقي الجيل الأوّل، ذلك الخوف من تنامي الفكر الشيعيّ في الذهنيّة الغربيّة بعد أن نفذت كلّ المبرّرات والحجج التي قيلت في هذا الفكر، حيث ظلّ البعض منهم يتعامل مع التراث الشيعيّ بشكل براغماتيّ، يحكمه منطق الانتقاء الذي يؤكّد بدوره الصورة القاتمة للمجتمع نفسه، ويكرّسها ليصبح صحيحًا وصالحًا للاستشهاد به، وهنا فإنّ ما يرد في هذه  النصوص «ليس مسلّمات، وهو أيضًا صادر عن أناس ينظرون إلى الحضارة العربيّة من خارجها»[79].

وسنسعى في المقام (الوعي السالب عن التمثيل الشيعيّ ولا سيّما شخصيّة الإمام) الإجابة عن الأسئلة التي ترد في متون تلك النصوص الاستشراقيّة. أي كيف يمكن تمثيل مفهوم التوتّر المضمر كوعي من حيث هو سمة لخطاب الغيريّة في الخطاب الاستشراقيّ، وما هي مستويات اشتغال هذا المفهوم في النسق الثقافيّ؟

فالتوتّر مبدئيًّا هو الوجه المقابل الوعي الفطريّ (البراءة)؛ أي المعادي حيث يمثّل أحد المفاهيم المركزيّة في خطاب الغيريّة لما يختزله من دلالات شعوريّة (الشعور الخفيّ) الذي يتّخذ صورة البراءة، ولا يدرك وجوده في الغالب الأعمّ. 

وفي هذا السياق تحديدًا يجدر بنا التمييز بين جانبين للتوتر المضمر على مستوى الغيريّة في النصوص الاستشراقيّة بخصوص تناولها للغير الشيعيّ آل البيت(عليهم السلام)، الأوّل منهما: ما يتصل بعوالم الذوات أو الأنا الفاعلة في علاقتها مع مجتمع النصّ الشيعيّ، أمّا الثاني فينصرف إلى نسج الاحتمالات المحاكاة بين علاقات الغيريّة في النصوص والمرجعيّات الموجّهة. من هنا، كان هذان المستويان يمثّلان أيقونة مكثّفة الدلالة للتفاعل، وقيمة للجدل النسقيّ، حيث أكّد المستوى الأوّل، قوى الأنا ودورها الحتميّ في التأثير على أبنية الخطاب، والذي اتّخذ دور الإسقاط الذي أسقطها اللاوعي من الافتراءات والتشويه والتزوير بالحقائق التاريخيّة لشخصيّة الإمام علي(عليه السلام).

ولعلّ ما يمكن الاستشهاد به هنا والذي يوضّح رؤية الوعي السالب وإسقاطات اللاوعي بجلاء تحت ما أسماه بعض المؤلّفين بـ (الطاقة الحراريّة) التي تقابل الوعي الفطريّ، تلك الطاقة ظلّت ممتماسكة بخيوط التفاعل الغيريّ في نصوص الاستشراق. فالطاقة الحراريّة هي «عبارة عن توهّج عاطفيّ حارّ، بشعور قد يبلغ في مظاهره نفس ما يبلغه الوعي ظواهره بحيث يختلف الأمر... فالوعي لا تهزّه الانفعالات، يصمد أمامها، أمّا الطاقة الحراريّة فتهزّها الانفعالات، الانفعال يفجّر المشاعر الباطنيّة المستترة، ويبرز ما وراء الستار، ما وراء سطح النفس كأنّ الطاقة الحراريّة طاقة تبرز على سطح النفس البشريّة»[80].

أمّا نزعة المستوى الثاني، فتنطلق من الوعي السالب الذي ترسّخ في أذهان ورثة المستشرقين -الآباء- من مفاهيم وأيديولوجيّات حول التشيّع، بحيث أصبح هؤلاء الورثة يُؤسّسون على هذا الوعي نتائج بمثابة مسلّمات شرعيّة لطرحهم، وبالتالي تلك الطروحات تكون بريئة في ظاهر وفي ثوب شرعيّ، ولكنّها في وجهها المخفيّ تضمر العداء والتوتّر اتجاهه.

إذ «لم تكن أزمة البشريّة -في انهيار الحضاريّ شرقًا وغربًا- أنّها خلت عن أطر من طراز العبقريّ، أو الفيلسوف، أو الحكيم، أو العالم، أو القدّيس، أو الثوريّ... وإنّما أزمتها تكمن في خلوّها عن ما نسمّيه بـ (الإنسان الواعي) ذلك الطراز الذي يصله (فرد ما) حينما يرقى منزلة بـ (الذات، المجتمع، العالم)...»[81].

ومن الخطابات التي ألممنا بها كمكوّنات للنسق التفاعليّ بين الأصوات المشكّلة لثناءات الغير والوعي السالب نموذجًا لهذا التوتّر المضمر في نصّ «كاترين امسترونج»*، وإن كانت قد أبدت عدالة وإنصافًا من خلال مؤلّفاتها وخطابتها حول النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)إذ تقول في أحد كتبها: «في شخصيّة محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) النموذجيّة، دروس مهمّة، ليس فقط للمسلمين، ولكن أيضًا للغربيّين»[82]، فالبرغم من الإنصاف الذي سجّلته في جانب السيرة النبويّة إلا أنّ تلك الوتيرة من الإنصاف لم تمضِ معها في سيرة البيت العلويّ الذي كان يمثّل قطب الرحى في تمحوره من السيرة النبويّة، فعندما تصل لشخصيّة الإمام علي(عليه السلام) تقول: «أمّا التلميذ الرابع والمقرّب من محمّد فهو وصيّه عليّ الذي كان أصغر سنًّا من الباقين وكان يتذمّر أحيانًا من هؤلاء الأكبر منه»[83]، وقد تبيّن لنا أنّها تتّخذ أبعادًا ذهنيّة التي شكّلها المتخيّل الجمعيّ ويمكن استخلاصها عبر تفحّص العلاقات النسقيّة للخطاب وكفّ النوازع الذاتيّة والغيريّة، فعند مراجعة المتخيّل العامّ نجد أنّ صورة الإمام علي(عليه السلام) تكيّفت في ذهنيّة الغرب التي اخترعتها المدوّنات التاريخيّة ومن ثمّ النقول الغربيّة في تنميطات صوريّة (هو عليّ الشاب، أو الفتى، وهناك هو أحقّ منه بالخلافة ويصلح في وقته خليفة لإدارة أمور المسلمين)، ومن ثمّ كان هذا التجلّي المضمر هو رديف لصورة استعاريّة تحتوي نشاطين نسقين: التاريخيّ المحرّف والوعي السالب؛ أي استعارتها المستشرقة من الثقافة الجاهزة والمفبركة عن آل الرسول.

نجد التحكّم الخطابيّ يسير في في نمط أحاديّ البعد والذي يجعل من مكوّن الاقتباس والتضمين الذي تبنّتهما المستشرقة في سردها لسيرة الرسول تبلور مع ثقافتها الغربيّة بل يلتقي مع النظرة المتأصّلة في التراث العقليّ العربيّ التي تقرن أحقيّة الإمام بالخلافة مبنيّ على الاعتقاد في هذا الحقّ، ولعلّ في نصّها الآخر دليلًا ناصعًا على تلك النظرة الاستعلائيّة للصوت الثقافيّ العربيّ والغربيّ على حدّ سواء، إذ تقول: «ساند معظم المهاجرين دعوة أبا [أبي] بكر الذي كان صديقًا مقرّبًا لمحمّد منذ بداية الدعوة، ساندوه في أحقيّته بالخلافة، ودعم عمر هذه الأحقيّة، بينما أراد الأنصار سعد بن عبادة. واعتقدت أسرة النبيّ أنّ عليًّا أحقّ بها، ولكنّ أبا بكر سيطر على الموقف لأنّ فهمه الهادئ للأزمة أثّر على الأمّة كلّها»[84]، ويلزم عن ذلك أنّ العلاقة بين النصّ التاريخيّ ومؤرّخه أطرد بينهما أسباب قوميّة وثقافيّة وانتماء عقديًّا سياسيًّا، فضلًا عن ذلك هو التقاط صورة الصراع المضمر الذي يمضي قدمًا في تتبّع المسار الدراميّ لتفاعلات السجال النصّيّ.

أمّا النموذج الثاني للفاعل الغيريّ هو المستشرق (ليوني كيتاني)* و«تمتاز دراسات كيتاني للسيرة النبويّة والإسلاميّة بنزعة نقديّة شديدة؛ إذ تسيطر عليه ظاهرة الشكِّ المفرط في كلِّ حقائق التاريخ الإسلاميّ، فقد أهمل بشدّة الجانب الدينيّ بوصفه محرّكاً تاريخيًا، وركّز على الجوانب الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والجغرافيّة. ومن أمثلة ذلك: اعتقـاده بنظريّة العالم الجغرافيّ هوغو فنكلر بحدوث تصحّر قبل الإسلام في الجزيرة العربيّة، وأنّ هذا التصحّر كان أحد العوامل الأساسيّة لظهور النبيّ محمّد وقوّة انتشار الإسلام في المنطقة»[85].

ويرى بعض الباحثين أنّ اهتمام كيتاني بالإسلام التاريخيّ جاء من زواية انتمائه «إلى النظرة الوضعيّة التاريخيّة التي كانت مهيمنةً على المؤرّخين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأوّل من القرن العشرين، وتعطي المادّيّات أهمَّ تأثير في الحركات الفكريّة والدينيّة»[86]، بل «سجّل اعترافًا صريحًا، مفاده: يريد أن يفهم سرّ المصيبة الإسلاميّة التي انتزعت من الدين المسيحيّ ملايين الأتباع في شتّى أنحاء الأرض ما يزالوان حتّى اليوم يدينون برسالة محمّد ويؤمنون به نبيًّا ورسولًا!»[87]، كما أنّه في «عرضه لنفوذ محمّد من مجلّد دراسته الثالث أولى العوامل الاقتصاديّة والسياسّية أهمّيّة خاصّة»[88].

وقد تطرّق إلى خلافة الإمام علي(عليه السلام) ووقف على رواية شخصيّته وعلاقته بالأحداث السياسيّة التي شهدها المجتمع الإسلاميّ، فقد قدّم رأيه كالرأي الذي أطراه المستشرق «هنري لامس» من تفسيرات معادية للإمام علي(عليه السلام) عند استعراضه حقبة الخلافة الراشدة الأولى، ففي دراسته المشهور (حوليّات الإسلام عام 1926) قد خصّص في الجزئين التاسع والعاشر الحديث عن خلافة الإمام، وقد مال إلى رأي «هنري لامس» برأيهما: «إنّ أحداث بني ساعدة قد برهنت على بطء الإمام وعدم كفايته في اتخاذ القرار السريع الحاسم... وحسب رأيهم أنّ النبيّ لم يكن راغبًا في اختيار الإمام خليفة»([89]، وكان «كيتاني» في هذا العرض يعتمد رواية المؤرّخ الطبريّ: في كتابه (تاريخ الطبريّ)، مؤلّف السيرة النبويّة الذي «كتب كتابة بعد مضيّ قرنين على ذلك الحدث؛ أي وفاة الرسول. وحاول المؤرّخ أن ينتزع من هنا وهناك نتفًا من الحقيقة الضائعة عن بداية هذا الدين السماويّ التوحيديّ الثالث وتسليط الضوء على اللحظات الأولى لمواجهة العنيف بين أتباع هذه الطائفة أو تلك للحصول على الخلافة»[90]، كما اعتمد على رواية (كتاب أنساب الأشراف للبلاذري) وذلك نتيجة عمله المشترك مع المستشرق الإيطاليّ (جورجيو ليفي دلاّفيدا)، وكان ثمار هذا العمل، كتاب حمل عنوان (خلافة عليّ وفقًا لكتاب أنساب الأشراف للبلاذري عام 1915) وفيه قارن بين معطيات الطبريّ والبلاذريّ وغيرهما[91]، فضلًا عن اعتماده على كتاب (نصر بن مزاحم المنقري: واقعة صفّين) فإنّه قد ترجمها حرفيًّا[92]. إلّا أنّ تلك الآراء التي حوتها مؤلّفاته حملت ذلك التوتّر المضمر المختزل بدوافع تبشيريّة واستشراقيّة وسياسيّة كما ذكره أصحاب النقد عندما ذكروا طروحات «كيتاني» بالدرس والتحليل، وقد علّق «يوهان فوك» في تناوله لأسلوب»كيتاني» موجّهًا له النقد في طرحه لقضايا التاريخ الإسلاميّ، ومن تعليقه في ذلك: «... سرعان ما تبيّن أنّ أجزاء المجلّدات الجديدة المتناولة المفترضة لهذه العمل غير كافية لوصف زخم المادّة المجمّعة من قبل «كيتاني» والعاملين معه، وخاصّة أنّه قام بالردّ على أسئلة مهمّة مختلفة بنقد حاسم ولاذع في بعض الأحيان وذلك في مدخل حاوٍ ومناسبات متكرّرة»[93].

  بل تعدّ تطاول المستشرقين مسائل الخلافة وتبعيّاتها إلى مسألة حسّاسة لبعقريّة الإمام علي(عليه السلام) تلك التي تمحورت حول (العصمة) كشفت بدوره عن التحامل الذي ولدّه التوتّر المضمر بالحقد والغريزة العدائيّة الموروثة، منها ما أورده المستشرق «تسترشتين» طعنًا في عصمة الإمام عليّ(عليه السلام)، من «أنّ عليّ بن أبي طالب أخطأ ثلاث مِائة مرّة»[94]؛ أنّ ذلك القول المصوّر يمتلك كفاية أسلوبيّة في تمثيل الحالة الشعوريّة، ومن ثمّ كان المنهج الإسقاطيّ هو من مثّل تلك الحالة وذلك الشعور؛ لأنّها انبثقت عن زاوية ضيّقة مترعة بالتعصّب، ونظر إليها من خلال خلفيّة سلبيّة مُسبقة، جعلت منهم ينتقون لبناء نظريّتهم عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأهل بيته(عليهم السلام) الشاذّ الغريب ممّا نُقِل عنهم (صلوات الله عليهم)، بل واختلاق الأكاذيب والافتراءات عليهم[95]، ونلمع ذلك أيضًا في نصّ المستشرقين الفرنسيّين «آلان غريش، ودومينتك تحت عنوان بحث لهما: (مفاتيح الشرق الأوسط المائة) يقولان: «... إنّ اختيار الخلفاء الأوائل للنبيّ تمّ وفق قربهم للنبيّ وقدّم أولويّة اعتناقهم للإسلام، وعلى هذا الأساس اختير أبو بكر باعتباره أوّل البالغين من الرجال ممّن أسلم وأقرب صديق وصحابيّ للنبيّ والأكبر سنًّا وخلفه عمر وعثمان ومن ثمّ علي كخليفة...»[96]. ففي هذا النصّ تتوافق صيغة الإسناد للروايات التاريخيّة مع نموذج العلاقة المبغضة تاريخيًّا بين المتعصّبين للبيت العلويّ وأهل البيت ولا سيّما شخصيّة الإمام، كما تتواءم مع الطبيعة اللغويّة ذات المنزع الطائفيّ الدفين التي احتضنها تلك الروايات المحرّفة، في أنّ شخصيّة الإمام غير مؤهّلة لقيادة الأمّة الإسلاميّة؛ لصغر سنّه مقارنة مع خفائر قريش وشيوخها الذين تولّوا أمر المنافسة كخليفة من رسول الله.

وإلى جانب مسائل الخلافة والإمامة والعصمة التي طالت مقام الإمام علي(عليه السلام) وأهل بيته (صلوات الله عليهم) برزت موضوعات تعلّقت بهرمية التشيّع كاتجاه وأصل برزت وطفت للسطح عند الكثير من الحركات الاستشراقيّة على اختلاف مدارسها، ومن أصحاب هذه المدارس (جوبيينو الفرنسيّ، وإدوارد البريطانيّ، والفرنسيّ دار مستتر، والإيطاليّ جويدي، والهولنديّون دوزي، وأوجست ملّر، وفون كريمر)[97].

وسوف ينصبّ اهتمامنا على ذلك المستشرق أعلاه، رينهرت دوزي*، الذي بدوره جسّد ذلك التمركز الذاتيّ لتمثيل الغيريّة الشيعيّة في خطاباته، فيقول: «إنّ للمذهب الشيعيّ نزعة فارسيّة؛ لأنّ العرب تدين بالحرّيّة، والفرس تدين بالملك وبالوراثة ولا يعرفون معنى الانتخاب، ولمّا انتقل النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى دار البقاء ولم يترك ولدًا، قالوا علي أولى بالخلافة من بعده»[98]، إذ يمكن اعتبار مقولة النشأة الفارسيّة للمذهب الشيعيّ من أكثر الدوالّ في معجم الأنساق الغيريّة اتجاه البيت العلويّ اقترانًا بالروايات ولا سيّما بعد تفاقم الظواهر السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة المؤسّسة لهما من نزوعات طائفيّة دينيّة ومذهبيّة وظهور الفرق وما تبعها من الانحرافات الفكريّة، وعليه تمّ إقصاء الكثير من التجلّيات الشيعيّة وبناء على الأثر الذي تركته أنساق الثقافة لم يكن من الغريب أن ينشأ ذلك التوتّر اتجاه المذهب الشيعيّ، رغم أنّ «التاريخ يُدلّنا على أنّ الفرس دخلوا في الإسلام بالصيغة السنّيّة... ولم يكن إسلامهم يومذاك إلا كإسلام سائر الشعوب، فهل يمكن أن يقال إنّ إسلامهم يومذاك كان إسلامًا شيعيًّا»[99]، بيد أنّ المفارقة تكمن في بنية التعاطي مع هذا النمط في ادعائه من القول: في الأصل الفارسيّ، ذلك أنّه على النقيض من وضع التشيّع في المشهد العربيّ بالنسبة إلى نظر لفيف من المستشرقين، نظير: (فلهوزون، وآدم متز، فضلًا عن جولدتسيهر) الذي قال: «... فالتشيّع كالإسلام عربيّ في نشأته وفي أصوله التي نبتها منها»[100]، وإلى الرأي نفسه ذهب المستشرقان الفرنسيّان «آلان غريش، ودومينتك» بقوله: «التشيّع هو الفرع الأساسيّ المنشقّ عن الإسلام في بواكيره»[101] بل إنّ «جولدتسيهر» يقرن ادّعاءات حلفائه ونظرائه من المستشرقين بالوهم الذي نتج من سوء فهم للحوداث التاريخيّة، بل أخذ يؤكّد مخصّصًا اتجاه التشيّع بوصفه حركة علويّة التأسيس، قائلًا: «فالحركة العلويّة نشأت في أرض عربيّة بحتة، ولم تمتدّ إلى الفئات الإسلاميّة غير السمية إلّا في خلال ثورة المختار»[102]، وفي هذا المقام سوف نستثني ردود النقّاد العرب، ونركن إلى شهادات المستشرقين أنفسهم، وسوف نخلص الحديث في هذا الإطار إلى ذكر النموذج المنصف، سبيلًا مليكًا إلى الردّ على المستشرق «دوزي» وما تابعه في الرأي نفسه، ونميل هنا إلى رأي المستشرق الفرنسيّ «مكسيم فودانو» في بحثه (المسلمون الشيعة العرب هم أصل التشيّع)، إذ يقول: «علي بن أبي طالب هاشميّ قرشيّ عربيّ أصيل هو السبب الأوّل لنشوء مذهب التشيّع وزوجته فاطمة البننت المفضّلة للنبيّ محمّد من زوجته الأولى خديجة بنت خويلد... وجاء أئمّة الشيعة اثني عشر ونسبهم واضح ويمثّلون الإسلام بأنقى أوجهه»[103].



الخاتمة
من النتائج التي توصّل إليها البحث، الآتي:
نال مذهب التشيّع نصيبًا وافرًا في الدرس الاستشراقيّ وقراءته للتراث الإسلاميّ، فكتبوا في أصل التشيّع وجذوره وأصحابه مرورًا بالعصمة والإمامة وانتهاءً بالبيت العلويّ وأهله؛ بوصفهم ممّن يُشكّلون هرميّة المذهب الشيعيّ. 
اطّردت العلاقة بين النصّ الإسلاميّ -التشيّع- والقراءة الاستشراقيّة بين علائق عدّة، منها ما جسّد انتصارًا للتبشيريّة، ومنها ما مثّل انتصارًا لأسباب قوميّة وثقافيّة، ومنها ما تبلور مع الثقافة الإسلاميّة التي هي الأُخرى ضمّت صوتها لخلاف الحقّ وأهله.
توافقت بعض الكتابات الاستشراقيّة مع إسناد الروايات التاريخيّة التي نزعت من مصادر التشيّع الأمّ موثوقة السند، وعليه أدلت هذه الأقلام بأحقّيّة الإمام علي(عليه السلام) خليفة من بعد الرسول، وأدانت في الوقت نفسه وقفة السقيفة ضدّ الحقّ والنصاب الشرعيّ.
بينما وقف النموذج الاستشراقيّ الآخر في درسه، مع النصوص المبغضة تاريخيًّا من المتعصّبين للبيت العلويّ وأهله ولا سيّما شخصيّة الإمام علي(عليه السلام)، وعليه جاءت الطبيعة اللغويّة تماشيًا للجانب المسيء لتحتضن تلك الروايات المحرّفة، وتنال من مقام الإمام.



لائحة المصادر والمراجع
الأبطال، توماس كارليل، ترجمة: محمّد السباعي دار الكاتب العربيّ للتأليف والترجمة والنشر، بيروت، (ب.ط)، (ب.ت).
الأثر العربيّ في أدب سعدي الشيرازي، د. أمل إبراهيم، الدار الثقافيّة للنشر، القاهرة، ط2، 2000.
الاختلاف الثقافيّ وثقافة الاختلاف، سعد البازعي، المركز الثقافيّ العربيّ، الدار البيضاء – المغرب، ط2، 2011.
الاستشراق النسائيّ -قصّة حضارة بعيون غربيّة-، أحمد زيد، المنظّمة العربيّة للتربية والعلوم والثقافة، ايسيسكو، المغرب، 2017.
الاستشراق في التاريخ: الإشكاليّات – الدوافع – التوجّهات - الاهتمامات، د. عبد الجبّار ناجي، الناشر: المركز الأكاديميّ للأبحاث، بيروت، ط1، 2013.
الإسلام الشيعيّ، يان ريشار، ترجمة: حافظ الجمالي، دار عطيّة، بيروت. لبنان، 1996.
الإسلام دين الإنسانيّة، أنَّا ماري شيمل، ترجمة: صلاح عبد العزيز محجوب، مراجعة: أ.د فهمي حجازي،  تقديم: أ.د محمود حمدي زقزوق الأزهر القاهرة، 2017.  
الإسلام في بريطانيا للدكتور محمّد صادق محمد الكرباسي، إعداد: الدكتور علاء الحسينيّ، بيت العلم للنابهين، بيروت-لبنان، ط1، 2007. 
الإسلام في مرآة الغرب -محاولة جديدة في فهم الإسلام-، كارين امسترونج، ترجمة: محمّد الجورا، دار الحصاد للنشر والتوزيع، سوريا -دمشق-، ط2، 2002.
الإصلاح الشيعيّ، علماء جبل عامل وأدباؤه من نهاية الدولة العثمانيّة إلى بداية الاستقلال، صابرينا ميرفن، ترجمة: هيثم الأمين، راجع النصّ العربيّ: جودت فخر الدين، دار النهار للنشر، بيروت، ط1، 2003.
أصول مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة عرض ونقد، د. ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، ط1، 1993.
أهل البيت(عليهم السلام) تنوّع أدوار ووحدة هدف، محمّد باقر الصدر، دار التعارف للمطبوعات، بيروت – لبنان، 2005.
تراثنا بين ماضٍ وحاضر، د. عائشة عبد الرحمن، معهد البحوث والدراسات الإسلاميّة، مصر، 1968
تمثيلات الآخر - صورة السود في المتخيّل العربيّ الوسيط، د. نادر كاظم، المؤسّسة العربيّة للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 2004.
حياة الشعر في الكوفة إلى نهاية القرن الثاني للهجرة، د. يوسف خليف، المجلس الأعلى للثقافة، المكتبة العربيّة، القاهرة، ط2، (ب.ت).
دائرة المعارف الحسينيّة، تأليف: د. محمّد صادق محمّد الكرباسي، المحرّرون: نصير الخزرجي، عمر آلايبيك، قالوا في الحسين (عليه السلام)، الناشر: Hussaini Centre for Research London,. 
الرسول الأعظم في مرآة الغرب، د. عبد الراضي محمّد عبد المحسن، جمعة الملك سعود، 2011.
الشيعة: نصّ الحوار مع المستشرق كوربان، السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، تعريب: د. جواد علي، وخالد توفيق، أمّ القرى للنشر والتحقيق، ط1، شعبان 1416.
العرفان والدين والفلسفة، مرتضى مطهّري ودار الإرشاد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط1، 2009.
عقيدة الشيعة - كتاب عن تاريخ الإسلام في إيران والعراق، دوايت م. رونلدس تعريف: ع.م، مؤسّسة المفيد للطباعة والنشر، بيروت، ط2، 1990.
العقيدة والشريعة في الإسلام - تاريخ التطوّر العقديّ والتشريعيّ في التراث الإسلاميّ، إيجناس جولد تسيهر، ترجمة: محمّد يوسف موسى وآخرون، المركز القوميّ للترجمة، القاهرة، 2013، (ب.ط).
علي شريعي وتجديد التفكير الدينيّ، عبد الرزّاق الجبران، دار الأمير للثقافة والعلوم، بيروت، ط1، 2002.     
الغرب المتخيّل -صورة الآخر في الفكر العربيّ الإسلاميّ الوسيط-، محمّد نور الدية أفاية، المركز الثقافيّ العربيّ، لبنان، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 2000.
الفكر الشيعيّ المبكر - تعاليم الإمَام محمّد البَاقِر، الرزينة ر.لالاني، ترجمة: سيف الدين القصير، دار الساقي بالاشتراك مع معهد الدراسات الإسماعيليّة، الطبعة العربيّة، بيروت - لبنان، ط1، 200.
كتاب الثّقلين الإسلام وشُبهات المستشرقين، فؤاد كاظم المقدادي، المجمع العالميّ لأهل البيت(عليهم السلام).
محمّد «صلّى الله عليه وسلّم» نبيّ لزماننا، كارين امسترونج، ترجمة: فاتن الزلباني، مكتبة الشروق العالميّة، القاهرة، ط1، 2008.
محمّد المثل الأعلى، توماس كارليل، ترجمة: محمّد السباعي، دراسة وتقديم: د. محمود النجيري، دار طيبة للطباعة والنشر، الناشر: مكتبة النافذة، مصر، ط2، 2008.
المذاهب الإسلاميّة جعفر السبحاني، دار الولاء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، ط، 2005.
المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-، المؤلّف: عدّة مؤلّفين، إعداد وتحرير وترجمة: د. جواد بشارة، دار ميزوبوتاميا، العراق-بغداد 2015.
معجم المقالات الحسنيّة، دائرة المعارف الحسينيّة، الدكتور محمّد صادق محمّد الكرباسي، المركز الحسينيّ للدراسات، لندن-الأمم المتّحدة، 2016.
المهديّ المنتظر عند الشيعة الاثني عشريّة، د. جواد علي، ترجمه عن الألمانية: د. أبو العيد دودو، منشورات الجمل، كولونيا، ألمانيا، ط1، 2007.
موسوعة المستشرقين، د. عبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين، ط3، بيروت-لبنان، 1993.

الدوريّات
أدوار الاستشراق، د. محمّد حسن زماني، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الثاني، خريف 2014: 196.
الإمام الزاهد والعابد موسى بن جعفر(عليه السلام) في الدراسات الاستشراقيّة، أ.د ناجي عبد الجبّار، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد السابع، ربيع 2016: 102. 
دراسات المستشرقين عن الإمام الحسن(عليه السلام)، علي زهير هاشم الصرّاف، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد السابع، ربيع 2016: 73.   
الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات، أ.د. إيتان كوهلبرع، ترجمة: ياري نيا، وسيّد مصطفى مطهّري، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الثاني، خريف 2014.
غدير خُم في البحوث الغربيّة المدوّنة باللغة الإنكليزيّة تدوين: محمّد مقداد أميري، ترجمة: أسعد مندي الكعبي، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الخامس، صيف 2015: 92.
المستشرقون الإنكليز، سعيد قاشا، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الثاني، بغداد، 1987: 17.
المستشرقون والسنّة النبويّة استعراض للشخصيّات، الأعمال، والردود، حيدر حبّ الله ، مجلّة المنهاج، العدد: 58، السنة الخامسة عشر، صيف 2010، لبنان: 62.
نحو قراءة جديدة للشيعة على هامش كتاب فولر وفرانك (الشيعة العرب..المسلمون المنسيّون(، فؤاد إبراهيم، مجلّة الواحة، العدد: ستّون، السنة السادسة عشر، شتاء 2010 ع: 18، 24/ 2/ 2011.

شبكة الإنترنت
الشيعة والتشيّع في منظار المستشرقين، ليث عبد الحسين العتابي: 9/ 1/ 2018، مركز الصدّ العقائديّ، العتبة الحسينيّة المقدّسة: https://alrasd.net/articles/484.

----------------------------------
[1]- باحثة من  العراق، جامعة ذي قار.
[2]- التشيّع والاستشراق: 347.
[3]- يُنظر: الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات، أ.د. إيتان كوهلبرع، تر: ياري نيا، وسيّد مصطفى مطهّري، مجلّة دراسات استشراقيّة، ع 2، خريف 2014: 210 و 223 و224. 
[4]- يُنظر: الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات: 225.
[5]- الشيعة والتشيّع في منظار المستشرقين، ليث عبد الحسين العتابي: 9/ 10/ 2018، مركز الصدّ العقائديّ، العتبة الحسينيّة المقدّسة: https://alrasd.net/articles/484.
[6]- الإمام علي (عليه السلام) في قوّتيه الجاذبة والدّافعة، مرتضى المطهّري: 85. 
[7]- الإمام علي (عليه السلام) في قوّتيه الجاذبة والدّافعة، مرتضى المطهّري، م.س.
* الدكتور محمّد علي أمير معزي هو أكاديميّ وباحث إيرانيّ مقيم في فرنسا وله أعمال في الدراسات الشيعيّة، وله مؤلّفات حول المذهب الشيعيّ، منها: التشيّع: الجذور والمعتقدات العرفانيّة يقع في 606 صفحات، كتاب في تحليل النظريّة الإماميّة، وكتابه: الهادي أو الوجه الإلهيّ في التشيّع المبكر.
[8]- الشيعة الأوائل في التاريخ والدراسات: 227 و228.
[9]- يُنظر: الغرب المتخيّل – صورة الآخر في الفكر العربيّ الإسلاميّ الوسيط-، محمّد نور الدية أفاية: 51.
[10]- Graham Fuller & Rend Rahim Francke (1999), The Arab Shi’a..The Forgotten Muslims, New York.
 نقلًا عن: نحو قراءة جديدة للشيعة على هامش كتاب فولر وفرانك (الشيعة العرب..المسلمون المنسيّون(، فؤاد إبراهيم، مجلّة الواحة، العدد: ستّون، السنة السادسة عشرة، شتاء 2010 ع: 18، 24/ 2/ 2011.
(*) «الرزينة ر.لالاني»: مستشرقة من الباحثات في معهد الدراسات الإسماعيليّة، أستاذة في كلّيّة الدراسات الاستشراقيّة بجامعة كامبردج، ومستشارة في اللغة العربيّة.
[11]- الفكر الشّيعيّ المبكر - تعاليم الإمَام محمّد البَاقِر، الرزينة ر.لالاني، تر: سيف الدين القصير: 19.
** آثر كومت دي جوبينو: (1816–1882م) مفكّر فرنسيّ عادةً ما يعرفه الإيرانيّون بشخصيّته السياسيّة الاستشراقيّة، وأديب وديبلوماسيّ اشتهر ببحوثه ودراساته حول الشرق، إذْ جمع بين الشعر والصحافة والرواية والفلسفة، وأبرز نتاجاته الفكريّة (التفاوت بين الأجناس البشريّة). وقد تأثّر به أصحاب نظريّة العنصريّة الجرمانيّة، وله روايات ومذكّرات عدّة، منها «الثريّا» و» قصص آسيويّة» و»ثلاث سنوات في آسيا». أقام هذا المفكّر في إيران مدّة خمس سنوات وكان مسؤولًا في السفارة الفرنسيّة بمدينة طهران، وقد أعار اهتمامًا كبيرًا بدراسة القضايا والمسائل المتعلّقة بإيران وتحليلها وتحدّث عن مكانتها التأريخيّة والثقافيّة في القرن التاسع عشر الميلاديّ. يُنظر: الفلسفة الإيرانيّة الإسلاميّة من منظار المفكّر الفرنسيّ «آثر كومت دي جوبينو»، أ.د كريم مجتهدي، ترجمة: أسعد مندي الكعبي، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الخامس، صيف 2015: 213.
[12]- يُنظر: التشيّع والاستشراق: 178.
* «هنري كوربان»: مستشرق فرنسيّ (1903- 1978) ينزع هنري نزوعًا ثيوصوفيا اشراقيًا، كما ينزع ويعنى بمذهب الإسماعيليّة حيث نشر وترجم ثلاثة كتب لهم: (كتاب الينابيع) و(كتاب رسالة المبدأ والمعاد) و(كتاب بعض تأويلات» جلشن راز») ودرس  الفلسفة في كلّيّة الآداب في جامعة السوربون في باريس، وأعظم أعماله، كتابه: في الإسلام الإيرانيّ، إذ تناول في الجزء الأوّل منه مذهب الشيعة الاثني عشريّة، وكرّس بقيّة الأجزاء للسهرودي، والمخلصين للعشق الإلهيّ. يُنظر: موسوعة المستشرقين: 482 – 485.
[13]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 157.
[14]- الفكر الشّيعيّ المبكر – تعاليم الإمَام محمّد البَاقِر: 19.
[15]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 157.
[16]- الشيعة: نصّ الحوار مع المستشرق كوربان، السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، تعريب: د. جواد علي، وخالد توفيق: 48.
[17]- م.ن، 47.
[18]- م.ن، 49.
[19]- أهل البيت(عليهم السلام) تنوّع  أدوار ووحدة هدف: 47.
[20]-  أهل البيت(عليهم السلام) تنوّع  أدوار ووحدة هدف، م.س.
[21]- الإسلام الشيعيّ - عقائد وأيديولوجيّات، يان ريشار، تر: حافظ الجمالي: 13.
[22]- الاستشراق في التاريخ (الإشكاليّات. الدوافع. التوجّهات. الاهتمامات): 260 و261.
[23]- الإسلام الشيعيّ -عقائد وأيديولوجيّات-: 39 و40.
[24]- م.ن، 35.
(*) الدكتورة صابرينا ليون ميرفن: مستشرقيّة فرنسيّة، ولدت في باريس سنة (1958)، تعدّ الباحث الأقدم في المركز الوطنيّ الفرنسيّ للبحث العلميّ، أقامت وعملت عشرة أعوام باحثة في الشرق الأوسط  إلى جانب الكثير من البحوث حول التشيّع، حوت إصداراتها بالعربيّة. كتاب: (الإصلاح الشيعيّ، علماء جبل عامل وأدباؤه من نهاية الدولة العثمانيّة إلى بداية الاستقلال، 3003)، وكتاب (التاريخ الإسلاميّ: الأصول والعقائد 2010) وحرّرت كتاب (عوالم الشيعة وإيران 2010)، وحرّرت بالاشتراك مع دينس هرمان (الديناميّة والتوجّهات الشيعيّة في الأوقات الحديثة 2010) وكلاهما بالإنكليزية. يُنظر: النجف بوّابة الحكمة: المدينة المقدّسة للشيعة تاريخها، تراثها، مكانتها، تأليف: ياسر طباع وصابرينا ميرفن: 196 وينظر: نزهة القلم، نصير الخزرجي: 390 و 391.
[25]- الإصلاح الشيعيّ، علماء جبل عامل وأدباؤه من نهاية الدولة العثمانيّة إلى بداية الاستقلال، صابرينا ميرفن، تر: هيثم الأمين: 12.
[26]-  م.س، الإصلاح الشيعيّ، علماء جبل عامل وأدباؤه من نهاية الدولة العثمانيّة إلى بداية الاستقلال.
[27]- بحث: بعنوان: الحسين والتشريع الإسلاميّ الموسوعة مظهر جديد للحبّ والمودّة، صابرينا ميرفن: 27/ 3/ 2003، باريس فرنسا، ضمن كتاب: نزهة القلم: 395.
[28]- الحسين والتشريع الإسلاميّ الموسوعة مظهر جديد للحبّ والمودّة، صابرينا ميرفن، م.س، 393.
(*) مارتين عوزلان: من المستشرقين الفرنسيّين، معاصرة، وهي كاتبة وصحافيّة متخصّصة بالعالمين العربيّ والإسلاميّ.
[29]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 71.
(*) مارتين عوزلان: من المستشرقين الفرنسيّين، معاصرة، وهي كاتبة وصحافيّة متخصّصة بالعالمين العربيّ والإسلاميّ.
[30]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 73.
[31]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: م.س، 74.
[32]- م.ن، 73.
[33]- م.ن، 72.
[34]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 74.
(*) «الفونس آيتن دينيه (1861-1929) مستشرق وباحث في الإسلاميّات ولد في باريس لأبوين مسيحيّين، ثمّ اعتنق الإسلام وسمّي بـ (ناصر الدين ديني) وكان ذا طبيعة متديّنة، كان منصفًا للشرق، بل محبًّا له، ومن جملة أقواله في ذلك: إنّ الشرق لم يضمر للغرب إساءة، وإنّ الغرب يخطئ، إذْ يظنّ أنّ الشرق لا يستحقّ العناية، ومع أنّ الشرق عرف كلّ ذخائل الغرب وأنّه مع ذلك لا يحمل له إلا السلام». محمّد رسول الله، آيتن دينيه، تر: د. محمّد عبد الحليم: 6-8.
[35]- محمّد رسول الله، آيتن دينيه، تر: د. محمّد عبد الحليم: 94 .
[36]- م.ن، 145.
(*) البارون كارادُ وفوا: المولود في (1867) مستشرق ومفكّر فرنسيّ، درس العربيّة ودرسها في المعهد الكاثوليكيّ بباريس، ومن كتبه التي ورد فيها ذكر الإمام علي، هي: كتاب مفكّرو الإسلام، للمزيد يُنظر: المستشرقون: 1/ 263 و264.
[37]- الأثر العربيّ في أدب سعدي الشيرازي، د. أمل إبراهيم: 288.
[38]- م.ن، 289.
(*)  بيير جون لويزار: باحث فرنسيّ مسيحيّ المعتقد متخصّص بالإسلام الشيعيّ، غنيّ عن التعريف فهو صاحب كتاب (دور رجال الدين الشيعة المراجع في تأسيس الدولة العراقيّة الحديثة) باحث في المركز الوطنيّ للبحوث العلميّة مجموعة علم اجتماع الأديان والعلمانيّة، وله مجموعة من البحوث حول الإماميّة، يُنظر: المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 89، 131.
[39]- ديوان القرن الثاني للهجرة – العمل الموسوعيّ المدهش، بيير جون لويزار، ضمن كتاب نزهة القلم: 100.
** «بيير لوري مستشرق فرنسيّ ولد في باريس 1953، درس اللغة العربيّة، ونال فيها على شهادة الليسانس، أستاذ محاضر في جامعة السوربون قسم العلوم الدينيّة، له كرسيّ التصوّف الإسلاميّ في جامعة السوربون، وله بعض المؤلّفات في الدين الإسلاميّ، منها: كتاب الرسائل العلميّة في الإسلام. ديوان القرن الثالث -أفق أخروي- بيير لوري، ضمن كتاب نزهة القلم: 119.
[40]- ديوان القرن الثالث -أفق أخروي- بيير لوري، ضمن كتاب نزهة القلم: 119.
[41]- المسألة الشيعية -رؤية فرنسية-: 159.
[42]- يُنظر: أدوار الاستشراق، د. محمّد حسن زماني، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الثاني، خريف 2014: 196.
(*) رودلف شتروتمان (1877–1690) مستشرق ولاهوتيّ ألمانيّ، من كبار العلماء المختصّين في الفرق ومذاهبها، وله عنها مباحث رصينة، شروتمان من تلامذة بروكلمان، حيث كان مهتمًا بالدراسات الدينيّة وفهم الظواهر الدينيّة بوجه عامّ، وهذا أدّى به إلى دراسة الإسلام. واهتمّ شتروتمان خصوصًا بالمذاهب المستورة في الإسلام فقد انكبّ على سائر فرق الشيعة (اثنا عشريّة، والإسماعيليّة، والزيديّة..) ومن أبحاثه ومؤلّفاته في التشيّع: مذهب الزيديّة في الإمامة (1912)، الاثنا عشريّة: بيانان لخصائصها الدينيّة (1926)، بدر – أُحد وكربلاء (1926) في مجلّة (OLZ)، وكتاب: من مؤلّفات الشيعة (1926)، ويقول الدكتور عبد الرحمن بدوي في خلاصة ترجمته: ويتبيّن أنّ عمل شتروتمان تركزّ حول الشيعة، ولا سيّما فرقها المغالية... للمزيد عن مؤلّفاته وسيرته، يُنظر: موسوعة المستشرقين: 34-36 ، المستشرقون: 2/ 788، ومعجم أسماء المستشرقين: 732.
[43]- المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشريّة، د. جواد علي، ترجمه عن الألمانيّة: د. أبو العيد دودو: 8.
وأصل هذا الكتاب أطروحة دكتوراه نال فيها جواد علي درجته العلميّة من جامعة هامبورغ الألمانيّة في العام (1939م)، بإشراف المستشرق الألمانيّ المتخصّص في الدراسات الشيعيّة (شتروتمان) وغدت هذه الدراسة منذ إجازتها مرجعًا مهمًّا للدراسات الإسلاميّة في اللغة الألمانيّة بعد طباعتها ككتاب.
[44]- المهديّ المنتظر عند الشيعة الإثني عشريّة: 7 و8.
** يقصد بها دراسته حول الشيعة في كتابه: الشيعة الإثنا عشريّة.
[45]- المهديّ المنتظر عند الشيعة الإثني عشريّة: 8.
[46]- يُنظر: الإمام الزاهد والعابد موسى بن جعفر(عليه السلام) في الدراسات الاستشراقيّة، أ.د ناجي عبد الجبّار، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد السابع، ربيع 2016: 102. 
[47]- أصول مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة عرض ونقد، د. ناصر بن عبد الله بن علي القفاري: 1/ 99.
[48]- تمثيلات الآخر – صورة السود في المتخيّل العربيّ الوسيط: 107.
[49]- دائرة المعارف الحسينيّة، تأليف: د. محمّد صادق محمّد الكرباسي، المحرّرون: نصير الخزرجي، عمر آلايبيك، قالوا في الحسين عليه السلام: 1/ 207.
[50]- حياة الشعر في الكوفة إلى نهاية القرن الثاني للهجرة، د.يوسف خليف: 69.
[51]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 78.
[52]- ديوان القرن الرابع، الجزء الثاني: تذكرة للقوّة، للبرفسور: كودمار أنير، 28/ 12/ 1999، بحث ضمن كتاب  نزهة القلم: 160 و161.
(*) أنا ماري شيمل (1922 -2003): مستشرقة  وفيلسوفة ألمانيّة، تعلّمت اللغة العربيّة وهي في سنّ الخمسة عشر عامًا، نالت الدكتوراه في الاستشراق من قسم اللغة العربيّة والدراسات الإسلاميّة جامعة برلين ولها من العمر 19 عامًا، أصبحت برفسورة في اللغة العربيّة ولها من العمر 21 عامًا، منحتها جامعة الزهراء الإيرانيّة دكتوراه فخريّة، وتركت أكثر من مائة كتاب في موضوعات شتّى في الثقافة والآداب العربيّة والإسلاميّة، ومن مؤلّفاتها: الإسلام: دين الإنسانيّة، وانظر: هذا الحبّ، والشرق والغرب -حياتي الغرب-الشرقيّة-، والإسلام وعجائب المخلوقات -من مملكة الحيوان- للمزيد من سيرتها الشخصيّة، يُنظر: أنَّا ماري شِيميل نموذج مشرّف للاستشراق، ترجمة وتعليق: ثابت عيد، وتقديم: د. محمّد عمارة: 11-48.
[53]- يُنظر: الإسلام دين الإنسانيّة، أنَّا ماري شيمل، تقديم: أ.د محمود حمدي زقزوق: 5 و6. والأبعاد الصوفيّة في الإسلام، أنَّا ماري شيمل، تر: محمّد إسماعيل والسيّد رضا قطب: 348-390.
[54]- العرفان والدين والفلسفة، مرتضى مطهّري: 351.
[55]- يُنظر: الإسلام دين الإنسانيّة: 5.
[56]- يُنظر: الاستشراق النسائيّ -قصّة حضارة بعيون غربيّة-، أحمد زيد: 13 و14.
[57]- يُنظر: الإسلام دين الإنسانيّة: 102
[58]- غدير خُم في البحوث الغربيّة المدوّنة باللغة الإنكليزيّة تدوين: محمّد مقداد أميري، ترجمة: أسعد مندي الكعبي، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد الخامس، صيف 2015: 92.
[59]- غدير خُم في البحوث الغربيّة المدوّنة باللغة الانكليزيّة تدوين: محمّد مقداد أميري، م.س.
[60]- يُنظر: الإسلام دين الإنسانيّة: 104.
[61]- سطوع نجم الشيعة، كونسلمان، جرهارد، تر: محمّد أبو رحمة، 6.
[62]- الرسول الأعظم في مرآة الغرب، د. عبد الراضي محمّد عبد المحسن: 51 و52. 
[63]- الإسلام في بريطانيا للدكتور محمّد صادق محمّد الكرباسي، إعداد: د. علاء الحسينيّ: 60.
* من مؤلّفاته: عقيدة الشيعة، وكتاب الشيعة الإماميّة.  
[64]- عقيدة الشيعة عن تاريخ الإسلام في إيران والعراق: 5 و6.  
[65]- دراسات المستشرقين عن الإمام الحسن(عليه السلام)، علي زهير هاشم الصرّاف، مجلّة دراسات استشراقيّة، العدد السابع، ربيع 2016: 73.   
[66]- عقيدة الشيعة عن تاريخ الإسلام في إيران والعراق: 22.  
[67]- عقيدة الشيعة عن تاريخ الإسلام في إيران والعراق، 23 و24.  
* جون فرانك كوبر (1947 -1998) مستشرق بريطانيّ أديب ومؤلّف وأستاذ جامعيّ، عمل في الدار البيضاء، وهناك أعلن إسلامه، ودرّس وحاضر في عدد من الجامعات داخل بريطانيا وخارجها، له عدد من المؤلّفات جلّها في المعتقدات والتطبيقات الإسلاميّة، ترجم مؤلّفات عدّة في العربيّة والفارسيّة، ومنها: عقائد الإماميّة للمظفّر، وأصول الكافي للكلينيّ، والعدل الإلهيّ للمظفّر. يُنظر: نزهة القلم: 35.
[68]- الإسلام في بريطانيا: 24 و25، ويُنظر: معجم المقالات الحسنيّة، دائرة المعارف الحسينيّة، د. محمّد صادق محمّد الكرباسيّ: 7/ 121 و122.  
[69]- ديوان القرن الأوّل – الجزء الأوّل (المجهول الحاق)، جون كوبر: 26/ 11/ 1995، المملكة المتّحدة، ضمن كتاب: نزهة القلم: 40
[70]- ديوان القرن الأوّل – الجزء الأوّل (المجهول الحاق)، جون كوبر: 26/ 11/ 1995، المملكة المتّحدة، ضمن كتاب: نزهة القلم: 38.
[71]- ديوان القرن الأوّل – الجزء الأوّل (المجهول الحاق)، م.س، 40.
[72]- م.ن، 39.
(*) «توماس كارليل» مستشرق بريطانيّ (1795- 1881) يُنظر: معجم أسماء المستشرقين: 845، والمستشرقون: 1/ 481. 
[73]- الأبطال، توماس كارليل، تر: محمّد السباعي: 57.
[74]- م.ن، 58.
[75]- محمّد المثل الأعلى، توماس كارليل، تر: محمّد  السباعي: 84.
[76]- النقد الثقافيّ -قراءة في الانساق الثقافيّة العربيّة- : 83.
[77]- النقد الثقافيّ -قراءة في الانساق الثقافيّة العربيّة، 77.  
[78]- الاستشراق والوعي السالب، خيري منصور: 17.   
[79]- الاختلاف الثقافيّ وثقافة الاختلاف: 261.
[80]- أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف: 88 و89.
* «كاترين امسترونج» مستشرقة بريطانيّة من أصل أيرلنديّ، وكاتبة أكاديميّة متخصّصة في علم الدين المقارن، ولدت في 1944، درست الأدب الإنكليزيّ بجامعة أكسفورد ثمّ التحقت بسلك الرهبنة في إنكلترا لمدّة سبعة عشر عامًا، وتعدّ واحدة من أهمّ الذين حاضروا وكتبوا عن الإسلام خلال الحقبة الزمنيّة الماضية، ورفضت أن تلقّب بالمستشرقة، ومن مؤلّفاتها: القدس: مدينة واحدة، وثلاث معتقدات 1996، وكتاب  محمّد «صلّى الله عليه وسلّم» لزماننا 2006، محمّد سيرة النبرة 1991» واحد من أهمّ الكتب التي أرّخت للسيرة النبويّة حديثًا الجهاد المقدّس: الحملات الصليبيّة، وتأثيرها في العالم اليوم 1988. يُنظر: معجم أسماء المستشرقين: 848
[81]- علي شريعتي وتجديد التفكير الدينيّ: 13.
[82]- محمّد «صلّى الله عليه وسلّم» نبيّ لزماننا، كارين امسترونج، تر: فاتن الزلباني: 25.
[83]- الإسلام في مرآة الغرب -محاولة جديدة في فهم الإسلام-، كارين امسترونج، تر: محمّد الجورا: 295.
[84]- الإسلام في مرآة الغرب -محاولة جديدة في فهم الإسلام-: 302.
* الأمير ليوني كيتاني (1869-1935): مستشرق إيطاليّ، من أهمّ أعماله ما كتبه مطلع القرن العشرين، تحت عنوان (حوليّات الإسلام)، وهو كتاب مؤلّف من عشرة مجلّدات، درس فيه تاريخ الإسلام إلى عام 40هـ، صدر المجلّد الأوّل منه عام 1907، وتتالت الإصدارات إلى عام 1926م. ويعدّ هذا الكتاب أحدّ أهمّ المراجع التي اعتمد عليها المستشرقون فيما بعد، وله أيضًا كتاب (التاريخ الإسلاميّ) وهو مختصر عن مشروعه الأمّ، يبدأ من الهجرة وحتّى عام 922، والعمل الثالث الذي قام به كايتاني، هو «معجم الأعلام العربيّة»، وهو معجم أبجديّ لأسماء الأشخاص والأماكن المذكورة في كتب التاريخ الأساسيّة، وكتب التراجم والجغرافيا المطبوع منها والمخطوط. يُنظر:موسوعة المستشرقين: 493 -496، والمستشرقون:1/ 373-372.
[85]- المستشرقون والسنّة النبويّة استعراض للشخصيّات، الأعمال، والردود، حيدر حبّ الله ، مجلّة المنهاج، العدد: 58، السنة الخامسة عشر، صيف 2010، لبنان: 62.
[86]- م.ن.
[87]- تراثنا بين ماضٍ وحاضر، د. عائشة عبد الرحمن: 54.     
[88]- تاريخ حركة الاستشراق – الدراسات العربيّة والإسلاميّة في أوروبا حتّى بداية القرن العشرين، يوهان فوك، تر: عمر لطفي العالم: 312.      
[89]- التشيّع والاستشراق: 350 و351.
[90]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 71.      
[91]- يُنظر: المستشرقون والسنّة النبويّة استعراض للشخصيّات، الأعمال، والردود: 64.     
[92]- يُنظر: التشيّع والاستشراق: 351.
[93]- تاريخ حركة الاستشراق – الدراسات العربيّة والإسلاميّة في أوروبا حتّى بداية القرن العشرين: 311.      
[94]- كتاب الثّقلين الإسلام وشُبهات المستشرقين، فؤاد كاظم المقدادي: 153.
[95]- كتاب الثّقلين الإسلام وشُبهات المستشرقين، فؤاد كاظم المقدادي، 158، ويُنظر: تاريخ العرب بعد الإسلام (السيرة النبويّة): 14.
[96]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 173.
[97]- يُنظر: نشأة الشيعة عند المستشرقين، د. فرست مرعى، مجلّة البيان، العدد: 316، أكتوبر – نوفمبر، 2013.  
[98]- المذاهب الإسلاميّة، جعفر السبحاني: 162.
(*) رينهرت دوزي (1820-1883) مستشرق هولنديّ ولد في أسرة فرنسيّة عرف أكثر بحبّ الاستشراق، تعلّم مبادى اللغة العربيّة في المنزل، ثمّ واصل دراستها في جامعة ليدن، ثمّ عيّن أستاذًا في هذه الجامعة وجعل من كرسيّه أكبر داعيه له، اشتهر خصّيصًا بأبحاثه (في تاريخ العرب في أسبانيا) وبكتاب (تكملة المعاحم العربيّة) وهو أيضًا صاحب كتاب (معجم مفصّل بأسماء الملابس عند العرب)؛ وعليه عدّه أعلام المستشرقين أوّل فاتح للدرسات الأندلسيّة ووجدوا في آثاره عنها مرجعًا لتاريخها وثقافتها وحضارتها، جلته في أحسن صورة على بعض هنات حققها على من جاء بعده. للمزيد من حياته، يُنظر: معجم أسماء المستشرقين: 519-521، والمستشرقون: 2/ 658-660، وموسوعة المستشرقين: 259.
[99]- المذاهب الإسلاميّة : 162.
[100]- العقيدة والشريعة في الإسلام – تاريخ التطوّر العقديّ والتشريعيّ في التراث الإسلاميّ، إجناس جولد تسيهر، تر: محمّد يوسف موسى وآخرون: 230.
[101]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 173 .
[102]- العقيدة والشريعة في الإسلام – تاريخ التطوّر العقديّ والتشريعيّ في التراث الإسلاميّ: 229.
[103]- المسألة الشيعيّة -رؤية فرنسيّة-: 165.