البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

ترجمة وتعليق لسورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة للمستشرق الجزائري ـ الإسرائيلي أندري شالوم زاوي من خلال كتابه (مصادر يهودية بالقرآن)

الباحث :  ترجمة: د. العياشي العدراوي
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  31
السنة :  صيف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 1 / 2022
عدد زيارات البحث :  129
تحميل  ( 657.504 KB )
المُلخَّص:
يُعدُّ مقال (ترجمة وتعليق لسورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة للمستشرق الجزائريّ-الإسرائيليّ أندري شالوم زاوي من خلال كتابه «مصادر يهوديّة بالقرآن») من الأبحاث التي تهدف إلى إماطة اللثام عن خلفيّات الاستشراق الإسرائيليّ، سواء تعلّق الأمر بالترجمة، أو التعليق والتحليل. ومناقشة قضيّة ردِّ عدد كبير من آيات القرآن الكريم ونقده إلى مصادر دينيّة يهوديّة (العهد القديم- التلمود)، وأخرى مسيحيّة (العهد الجديد)، وثالثة إلى مصادر أجنبيّة متنوّعة (كتاب «دلالة الحائرين» للربي موسى بن ميمون- شريعة حمورابي- الأساطير...)، بالإضافة إلى عزو عدد من كلماته إلى أصول «عبريّة» أو لغات مختلفة أخرى، وذيّل ترجمته بهوامش عديدة لشرح بعض المفردات وتوضيحها أو للإحالة على بعض الأحداث الدينيّة أو التاريخيّة. كما لجأ المستشرق أندري شالوم زاوي إلى اعتماد الإسقاطات السياسيّة أثناء ترجمته لمعاني القرآن الكريم التي تتماشى مع المعتقدات اليهوديّة.

الكلمات المفتاحيّة: القرآن الكريم، مصادر يهوديّة، حرب أكتوبر، حرب الغفران، بيت المقدس، الكعبة، الذبيح، البقرة الحمراء، العجلة المقطوعة، البقرة الصفراء، الخطيئة.

تمهيد
إنّ الهدف من ترجمة سورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة والتعليق عليها[2]، للمستشرق الجزائريّ-الإسرائيليّ أندري شالوم زاوي[3] من خلال كتابه «مصادر يهوديّة بالقرآن»، من الأبحاث التي تهدف إلى إماطة اللثام عن خلفيّات الاستشراق الإسرائيليّ، في كيفيّة التعامل مع النصّ القرآني؛ تفسيرًا وفهمًا وتأويلًا، بالاستناد إلى خلفيّات مسبقة تتحكّم بالمنهج وطريقة التفسير، وهو ما نراه بوضوح في الجهد الذي بذله أندري شالوم في مقارنة سورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة بكتب اليهود الدينيّة زاعمًا أنّ ما جاء في القرآن مأخوذ عن هذه الكتب لمجرّد وجود بعض التشابه أحيانًا في بعض الآيات. هذا مضافًا إلى عدم الاعتراف بوحيانيّة آيات القرآن، ما يبرّر -عندهم- ردّها إلى مصادر دينيّة كالعهدين وغيرها. وهو ما يصرّح به المستشرق اليهوديّ نفسه، بقوله: يبدو أنّ مؤلّف القرآن من خلال هذه السورة استعار من اليهوديّة بشكل خاصّ جزءًا مهمًّا من الأمر الإلهيّ والقانون العبريّ الذي سبقه.

سورة الفاتحة
تُسمّى السورة الأولى التي يُفتتح بها القرآن باسم الفاتحة، وتُسمّى أيضًا بالسبع المثاني: «الآيات السبع» (يتمّ ترديدها في الصلاة)، وفيها أنّ الله تعالى هو الوحيد القادر على حماية الإنسان من كلّ شرّ ومكروه. يعود المسلم المتديّن إلى سورة الفاتحة خمس مرّات في اليوم، أي 32 مرة[4].

تبتدئ كلّ سورة بـ «البسملة»[5] وكلماتها على الشكل الآتي:
«بسم الله الرحمان الرحيم»[6]. تذكّرنا هذه الجملة القصيرة بالتعابير الواردة في الكتاب المقدّس وما جاء في الصلوات الإسرائيليّة، «باسم الله» المستند إلى ما جاء في سفر المزامير 118/ 27 «الربّ هو الله». أمّا كلمة «الرحمان» فقد وردت ضمن ثلاثة عشر اسمًا/ صفة في سفر الخروج 34/ 6 «الربّ إله رحيم ورؤوف...» التي تتكرّر عدّة مرّات بشكل جزئيّ أو كلّيّ بأسفار الأنبياء وبسفر المزامير وفي الصلوات. كما أنّ كلمة رحمان موجودة أيضًا بالتلمود والمدراش وفي صلوات إسرائيل[7]. كما أنّ يوسف ريفلين[8] لاحظ أنّ المسلم ينطق البسملة قبل بدء عمل ذي بال، كما يكتبها أيضًا في واجهة كتاب أو يبدأ بها رسالة.

الآية 1: «الحمد لله» هي «هلِّلُويا[9]» الموجودة بسفر المزامير 145/ 21 (بتسبيح الربّ ينطق فمي). أمّا «رب العالمين» فهي مقتبسة من تعبير توراتيّ وتلموديّ وبشكل منتظم في صلوات إسرائيل[10].

الآية 2: «الرحمان الرحيم»: انظر إلى ما ورد سابقًا بخصوص البسملة.

الآية 3: «ملِك يوم الدين»: توجد هذه العبارة أيضًا بصلوات إسرائيل وخصوصًا في صلاة رأس السنة ويوم الغفران الذي يرتبط بالقرنين الأوّل والثاني الميلاديّين.

الآية 4: «إيّاك نعبد وإيّاك نستعين» هذه الآية تذكرنا بإصحاحات التوراة الواردة في سفر التثنية 13/ 4 (وإيّاه تعبدون)، وبسفر يشوع 24/ 24 (الربّ إلهنا نعبد)، وبسفر صموئيل الأوّل 12/ 10 (فالآن أنقذنا من يد أعدائنا فنعبدك).

الآية 5: «اهدنا الصراط المستقيم» هناك إشارة إلى هذا الرجاء بسفر المزامير 107/ 7 (وهداهم طريقًا مستقيمًا)، كما ورد بسفر إرميا 31/ 9 (في طريق مستقيمة).

الآيتان 6 و 7: «صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين». نعثر في سفر المزامير 1/ 5-6 على مقابل للآيتين السابقتين (لذلك لا تَقُوم الأشرار في الدين، ولا الخطاة في جماعة الأبرار. لأنّ الربّ يعلم طريق الأبرار، أمّا طريق الأشرار فتَهْلك). يُقصد بـ «المغضوب عليهم» حسب الحديث اليهود، و»الضالين» هم النصارى. تتحدّث هذه الآية عن غير المؤمنين (ببعثة محمّد) كما ورد في آيات أخرى. لكنّ القرآن يخاطب «بني إسرائيل» في الغالب بالمحبّة والفضل والنعمة كما جاء في سورة البقرة، الآية: 38 (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)[11]، وباختيار بني إسرائيل وتفضيلهم عن بقيّة الأمم كما ورد في الآية 46 (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنّي فضّلتكم على العالمين).

معظم هذه الأدعية/ التوسّلات والصفات الإلهيّة موجودة بصلاة «قُدّاس الترحُّم» في صلوات إسرائيل المرتبطة بالقرن الأوّل الميلاديّ، التي فيها مدح وعظمة وقدسيّة وملكوت لله خالق الكون.

سورة البقرة
يستند هذا العنوان إلى الآية 69، حيث جاء في الآية 68 أنّ موسى قال لقومه إنّ الله يأمركم بذبح بقرة حمراء[12] (انظر سفر العدد 19/ 2) لاستخدامها في إعداد ماء الطهارة لإزالة النجاسة[13].

الآية 26: «كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم ثمّ يميتكم ثمّ يحييكم ثمّ إليه تُرجعون». يتكرّر الإيمان بإحياء الموتى في القرآن عدّة مرّات، ونجد هذا الاعتقاد أيضًا في بلدان المشرق بفعل التأثير المزدوج للفرس واليونان. نقرأ في سفر دانيال 12/ 2 (وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبديّة، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي)...

يشير هذا المشهد إلى صورة بلاغيّة شعريّة من البعث الذي يتجسّد في إحياء الشعب بأرضه. رغم أنّ المسيحيّة طوّرت مثال إحياء الموتى الواردة في التلمود ردًّا على اعتقاد فرقة الصدوقيّين[14] في المسألة. (انظر: سنهَدْرين 90. الذي ورد فيه أنّ إحياء الموتى غير موجود في التوراة، لا وجود لجزء يتحدّث عن اليوم الآخر).

من الآية 29 إلى الآية 37: يتحدّث هذا المقطع عن قصّة خلْق آدم وخطيئته التي لا تختلف في جوهرها عمّا ورد في سِفْر التكوين[15]، باستثناء بعض الاختلافات البسيطة حسب رؤية المفسّرين. يجب الإشارة إلى أنّ إبليس (الآية 32) هو الشيطان (ديابولوس باليونانية) الذي رفض متكبّرًا السجود لآدم. لم يذكر القرآن اسم حوّاء بالاسم، ويضيف أنّها خُلقت منه دون ذِكْر ضلعه أو جنبه. لقد كانت حقًّا مع آدم في الجنّة.

الآية 30: «إنّي جاعل في الأرض خليفة»، وحسب حكمائنا رحمهم الله فالإنسان شريك القدّوس تبارك وتعالى. انظر التلمود الأورشليمي، فصل تعانيت[16]  65/ 3: «لقد شارك الله اسمه في إسرائيل».

الآية 53: «وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان»؛ أي التوراة كما جاء في الآية 48 من سورة الأنبياء (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان). من معاني الفرقان أيضًا القرآن (الآية 185 من سورة البقرة، الآية 3 من سورة آل عمران، الآية 1 من سورة الفرقان). كما يأتي مفرّقًا بين الحقّ والباطل كما في الآية 29 من سورة الأنفال، ومميّزًا بين المؤمنين والكافرين كما ورد في الآية 41 من السورة نفسها.

الآية 57: «فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا»[17]. حسب الحكايات الدينيّة التي سردها حكماؤنا رحمهم الله أنّ نهرًا كبيرًا كان يحيط ببني إسرائيل في الصحراء وكان مقسّمًا إلى اثني عشر قسمًا حسب عدد الأسباط. انظر ما ورد في سفر الخروج 15/ 62 (ثمّ جاؤوا إلى إيليم وهناك اثنتا عشرة عينَ ماء وسبعون نخلة).

الآية 58: «وإذا قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم...» كما تعني في الأراميّة (مدينة). وهناك من قال إنّها أريحا، ومن قال باب المدينة كما في الآية 26 من سورة المائدة «ادخلوا عليهم الباب»[18].

من الآية 60 إلى الآية 70: مزج مؤلّف هذه السورة بين البقرة الحمراء (سفر العدد 19/ 2) وبين العجلة المقطوعة (سفر التثنية الإصحاح 21) المنتسبة إلى الفضاء المدنس المجهول المظلم[19].

الآية 61: «ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين»[20]. هذا تلميح لأولئك الذين خرجوا من الشعب لجمع المنّ فلم يجدوه (سفر الخروج 16/ 20-24). هذه العقوبة غير موجودة في حكايات الحكماء رحمهم الله، لكن نجد في التلمود (سنهدرين 106) أنّ أعضاء فرقة من برج بابل أرادوا محاربة الله في السماوات فتحوّلوا إلى قردة. كما أنّ محمّدًا (ص) يستخدم لفظة قردة ثلاث إلى أربع مرات كعقاب لغير المؤمنين برسالته. بالمناسبة، لقد ورد بالتلمود...أنّ كلّ ذميم أمام صديقه مثل «القرد أمام الرجل».

الآية 75: «يسمعون كلام الله ثمّ يحرّفونه».وردت في القرآن عدّة مرّات[21]، كما أنّ المحرّفين أيضًا هم اليهود والنصارى[22]. وبخصوص الذبيح إسحاق[23]، يتساءل مجموعة من المفسّرين المسلمين: منِ الذبيح إسماعيل أم إسحاق؟ هناك بعض المفسّرين يقولون بشكل ضمنيّ أنّ الذبيح هو إسحاق كما جاء في الآيتين 101 و 102 من سورة الصافّات، ولم يخصّص بشكل صريح لا إسحاق ولا إسماعيل، ولكن في الآية 112 من السورة نفسها يُستشْهَد بإسحاق، الابن الذي سيحصل على مباركة أبيه إبراهيم. وحسب مفسّرين آخرين سواء كانوا يهودًا أو نصارى وأسلموا فإنّ الذبيح في نظرهم هو إسماعيل (عليه السلام) .

الآية 79: «فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند الله». يتّهم النبيّ محمّد (ص) يهود المدينة أنّهم يُحرّفون كلام الله، لكنّ التوراة كما هو معلوم هي مخطوطة من طرف ناسخ للكتب الدينيّة لا يشكّ أحد في صِدْق إيمانه ونيّته الخاصّة.

الآية 83: «لا تعبدون إلّا الله». يدعو الرسول (ص) مرّة أخرى اليهود الذين نالوا عهد الله تعالى إلى اعتناق الإسلام بعد اتّهامهم برغبتهم في قتْل الرجل لأخيه وإخراج المقيمين من مساكنهم. يبدو أنّ هذه الاتّهامات تظهر بشكل جليّ في الطابع التاريخيّ والمحلّيّ. كما يظهر أيضًا أنّ محمّدًا (ص) لم يُدرج اليهود من مختلف الأجيال.

من الآية 84 إلى الآية 88: يستعير محمّد (ص) من أسلوب الأنبياء لكي يثبت اليهود ويلومهم؛ لأنّهم لم يسمعوا لكلام موسى (عليه السلام) وتعاليمه ولا لكلام الرسل من بعده، مثل عيسى بن مريم (عليه السلام) ولم يمتثلوا لهم وكأنّهم كاذبون «وفريقًا تقتلون». تكرّرت هذه التوبيخات في القرآن (انظر سورة آل عمران: 106-109). إنّ موضوع قتْل الأنبياء موجود بالفعل على لسان النبيّ إليا عندما اختبأ في المغارة (سفر الملوك الأول 19/ 10) وهو مكتوب أيضًا في العهد الجديد (إنجيل متّى 23/ 30 وإنجيل لوقا 11/ 47). لكنّ محمّدًا (ص) يعلم جيّدًا أنّه لا يتحقّق الإيمان الكامل في كلّ من ادعوا أنّهم مؤمنون من اليهود والمسيحيّين والمسلمين.

لقد جاء القرآن في الحقيقة ليؤكّد ما جاء في توراة موسى، وهو أنّه يتلقّى الرسالة الكاملة لتوراة إسرائيل والتي تتضمّن وعْدَ الله بإعطاء الشعب الذي اختاره (الآية 44 من سورة البقرة) إلى الأبد، أرض الآباء، الأرض المقدّسة (الأعراف: 132 والإسراء 106).

الآية 93: «وقالوا سمعنا وعصينا»[24]،  تُذكِّرنا الآية بأحداث العجل الذهبيّ. يُغيِّر القرآن من القَسَم التوراتيّ «نفعل ونسمع» و «كلّ ما تكلّم به الربّ نفعل» (سِفْر الخروج 19/ 8 و 24/ 3)، ويكرّر حقيقته في أواخر السورة «سمعنا وأطعنا...واغفر لنا».

الآية 94: «فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين»، لكنّنا نجد في سفر التثنية 30/ 19 «فاخْترِ الحياةَ». ونجد أيضًا في فصل الآباء (10/ 17) ساعة واحدة من التوبة والعمل الصالح في الدنيا أفضل من حياة الآخرة[25].

الآيتان 97 و 98: «قل من كان عدوًّا لجبريل...من كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإنّ الله عدوّ للكافرين». يستشهد الملاك جبريل بما جاء في سفر دانيال (8/ 16 و21/ 9)، لم يرد قطّ في التقاليد الدينيّة الإسرائيليّة أنّ اليهود كانوا يكرهونه. «أدربا» هو الملاك الذي يحرس الإنسان من جهة اليسار وميكائيل من جهة اليمين. آمن اليهود بالوجود الروحيّ للملائكة، كما أنّ كلمة «ملاك» جاءت من الملَكة/ الصنعة، لذلك فإنّ الملاك هو الذي يقوم بحرفة أو مهمّة معيّنة، ويمكن أن يكون أيضًا إنسانًا (سفر التكوين 32/ 4).

الآية 105: «والله يختصّ برحمته من يشاء»[26]، انظر سفر الخروج 33/ 19: «وأتراءف على من أتراءف، وأرحم من أرحم».

الآية 106: «والله ذو الفضل العظيم، ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها»[27]. تمّ إبطال آيات قرآنيّة واستُبدلت بأخرى[28]حسب يتسحاق كولدزيهر[29]. لكنّنا نجد نقيض ذلك في آيات أخرى «لا مبدّل لكلماته» (سورة الأنعام: 116).

الآية 107: «ألم تعلم أنّ الله له ملك السماوات والأرض». انظر سفْر المزامير 116/ 3: «من مشرق الشمس إلى مغربها اسم الربّ مُسبَّحٌ».

الآية 111: يعتقد اليهود والمسيحيّون أنّ الجنّة مخصّصة لهم دون غيرهم، فيردّ عليهم النبيّ محمّد (ص): «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»، لذلك فهو يعارض ادّعاءاتهم في الآية 113 إلا إذا اعتنقوا الإسلام. يشكو النبيّ (ص) من اليهود والنصارى في عدّة آيات أنّهم لا يؤمنون به.

الآية 116: يعارض النبيّ محمّد (ص) النصارى القائلين أنّ الله تعالى اتّخذ ولدًا[30]. هذا التناقض يتماشى مع ما ورد في الكتاب المقدّس وحكمائنا رحمهم الله.

الآية 124: «قال إنّي جاعلك للناس إمامًا». المرادف المناسب لكلمة (كاهن) في العربيّة هي إمام[31]، وهو الشخص المكلّف بإمامة الناس في المسجد. (انظر التلمود، فصل النذور 32: بعد آدم، نوح وسام، ارتدى إبراهيم رداء الكاهن الأعظم). أمّا الآية الآتية في القرآن: «لا ينال عهدي الظالمين» (انظر سفر إرميا 33/ 20-21 وسِفْر التكوين 18/ 19: «لأنّي عرفته (إبراهيم) لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الربّ، ليعملوا برًّا وعدلًا».

الآية 125: «واتّخِذوا من مقام إبراهيم مصلّى». مقام بالعربيّة هو الحجر الأساس (أبعاده 60 سنتمتر على 90)، فيه آثار أقدام إبراهيم (عليه السلام) حسب الحديث، ووفقًا للمفسّرين هو الحجر الذي يُعرف بمقام إبراهيم، أي موضع قدميه حيث صعد منه إلى سطح الكعبة عند بنائها مع ابنه إسماعيل[32] (عليه السلام) . وفقًا لتلمود سوطا (10)[33]: أقام إبراهيم حديقة ببئر السبع ودعا ضيوفه لتناول ما لذّ وطاب من الأطعمة والأشربة، ووفقًا للترجمة التفسيريّة للإصحاح 24/ 14 من سفر التكوين فقد أسّس كلّ من إبراهيم وإسحاق بيت الله الذي تجلّى فيه الإله. لكنّ الحديث النبويّ غيّر إسحاق بإسماعيل.

من الآية 133 إلى الآية 136: «نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق»[34]. لا نعثر في الكتاب المقدّس على هذه العبارة التي تُقحم إسماعيل ضمن الآباء، ويضاف بعدهم يعقوب والأسباط، موسى وعيسى والأنبياء. يحثّ النبيّ محمّد (ص) أتباعه على عدم التفريق بينهم جميعًا.

الآيات 143- 144- 150: كان محمّد (ص) في صلاته يستقبل بيت المقدس -كما هي عادة اليهود- (انظر سفر دانيال 6/ 11)، وبعد ذلك فكّ النبيّ هذا الارتباط بينه وبين اليهود وأمر أتباعه بالتوجّه إلى الكعبة شطر فناء المسجد الكبير. إلا أنّ الآية 148 تقول: «ولكلّ وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت الله بكم جميعًا» (انظر: سفر الخروج 20/ 24) «في كلّ الأماكن التي أصنع فيها لاسمي ذكرًا آتي إليك وأباركك».

الآية 154: «ولا تقولوا لمن يُقْتل في سبيل الله أموات بل أحياء». الفكرة نفسها موجودة في التقاليد الدينيّة الإسرائيليّة المتعلّقة بالأولياء والصالحين الذين أفنوا حياتهم طاعة لله وتقرّبًا منه، فهم لا يموتون رغم مغادرتهم للحياة الدنيا. (انظر: تلمود البركات 18)[35] وكتاب الخوزري[36].

الآية 158: «إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطّوّف بهما». يُعدّ الحجّ إلى مكّة عند المسلمين أحد أركان الإسلام الخمسة. يجب على كلّ يهوديّ أن يحجّ ثلاث مرّات في العام، في عيد الفصح وعيد الأسابيع وعيد المظال (انظر: سفر التثنية 16/ 16).

الآية 164: «فأحيا به الأرض بعد موتها». إنّ موضوع إحياء الأرض يكون من خلال حرثها لتجديد طاقتها وقوّتها، أمّا بالنسبة للإنسان فيحدث ذلك من خلال الإيمان والعمل الصالح كما هو وارد في الآية 28. كما أنّ المجاهدين في سبيل الله ليسوا أمواتًا، بل أحياء (انظر الآية 154).

الآية 177: إنّ مفهوم الصدقة (الزكاة) هي النيّة الحسنة، الإيمان بالله ورسوله وبالقرآن، ومساعدة الفقراء واليتامى والمساكين وفكّ الأسرى. هذا التعريف هو نفسه الموجود في اليهوديّة والمسيحيّة[37].

الآية 178: «كُتب عليكم القصاص في القتلى الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى» (انظر سورة النساء: 92 وسورة النحل: 126 وسورة الإسراء: 33). بالموازاة مع ذلك نجد في التوراة في سفر الخروج 21/ 23-25 «وإن حصلتْ أذيّة تُعطي نفسًا بنفس، وعينًا بعين، وسِنًّا بسنّ، ويدًا بيد، ورِجلًا برجل، وكيًّا بكيٍّ، وجرحًا بجرح، ورضًّا برضٍّ». وفي سفر اللاويّين 24/ 15-20 وفي سفر التثنية 19/ 21. كما نجد أيضًا القصاص في كتاب «شريعة حمورابي» (7/ 196) (حمورابي: ملِكُ بابلي -1792- 1750 قبل الميلاد). يجب الإشارة إلى أنّ القصاص وفقًا لحكماء التلمود، أو أيّ ضرر جسيم يرتكبه الشخص لا يُقابله جزاء حرفيّ من جنسه، لكنّ صاحبه ملزم بدفع المال (سنهدرين 79).

الآية 183: «كُتب عليكم الصيام كما كُتِب على الذين من قبلكم». هناك إشارة واضحة للصوم في يوم الغفران «من المساء إلى المساء» (سفر اللاويّين 23/ 32)، لكن بعد هذه الآية، يأمر محمّد (ص) بصيام شهر كامل «شهر رمضان الذي أنْزِل فيه القرآن هدى للناس». يستمرّ الصيام لمدّة تسعة وعشرين يومًا متتالية من شروق الشمس إلى غروبها[38]. يتناول الصائمون خلال ليالي رمضان الطعام والشراب ويحقّ لهم الرّفث إلى نسائهم «هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ». تجدر الإشارة أنّ مضاجعة النساء في اليهوديّة ممنوعة في ليالي الصيام.

الآية 190: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم...واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم...كذلك جزاء الكافرين». تُعبِّر هذه الكلمات المرعبة الموجّهة من قائد لجنوده أثناء معركة الجهاد التي تبدو فظيعة وغير عاديّة (انظر: تعليقنا حول سورة الفرقان: 52)[39] لذلك لا ينبغي اعتبارها قاعدة أساسيّة حتّى ولو كانت في الحرب والقتل والتقتيل.

الآية 194: «الشهر الحرام بالشهر الحرام والحُرُمات قِصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم». الجزاء هنا (انظر: الآية السابقة 178) الموجود في إصحاح التوراة «عينًا بعين، وسِنًّا بسنّ، ويدًا بيد» (سفر الخروج 21/ 24) وفي التلمود «واحدة بواحدة» (نذور 32). يمتدّ تعميم هذه القاعدة الأساسيّة في القرآن الكريم أثناء لحظة الحرب والقتال مع العدوّ[40]. بالمناسبة[41]، كما ذكرنا سالفًا، سهّل التلمود قانون الجزاء من خلال تفسيره للتعويض، يعني جُرْح أو تصفية عين أو سنّ يلزم دفْع تعويض عن الضرر الناجم.

الآية 211: «سلْ بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بيّنة» يبيّن محمّد (صلّى الله عليه و آله وسلّم) أنّ الله اختار الشعب اليهوديّ وباركه، ويشير القرآن إلى معجزات بني إسرائيل لكي يعتنق الوثنيّون والكفار الدين الإسلاميّ سواء بمكّة أو بالمدينة.

الآية 213: «وما اختلف فيه إلّا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البيّنات بغيًا بينهم». كرّر النبيّ محمّد (ص) عدّة مرّات لأعدائه اليهود والمسيحيّين على حدّ سواء.

الآية 219: «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير». تحريم الخمر على الراهب المنقطع لعبادة الله: سفر العدد 6/ 3، وسفر إرميا 35/ 8، وحسب شمشون (سفر القضاة 7/ 13)، وبخصوص صبِّ الخمر في المذبح مع القرابين: سفر اللاويّين 23/ 13 و 10/ 9: «خمرًا ومسكرًا لا تشرب... عند دخولك إلى خيمة الاجتماع»، وأيضًا سفر الأمثال 31/ 4: «ليس للملوك أن يشربوا خمرًا».

«ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو»، انظر سفر التثنية 16/ 17: «كلّ واحد حسبما تُعْطي يده، كبركة الربّ إلهك التي أعطاك»، وأيضًا سفر الخروج 25/ 2: «من كلّ من يحثّه قلبه تأخذون تَقْدِمتي».

الآية 226: «للذين يُؤْلُون من نسائهم تَرَبُّصُ أربعة أشهر» هنا يمكن للزوجة أن تطلب الطلاق وهذا ليس هو الحال في الشريعة الإسرائيليّة حيث يمكن للزوج فقط تطليق زوجته، نجد هذا ليس فقط في سفر التثنية، بل كذلك في «كتاب الطلاق»، بشرط المحافظة على حقوق الزوجة (الموثّقة في العقد) ممّا يُلزِم زوجها بضبط نفسه أكثر من اللازم.

الآية 230: «فإن طلّقها فلا تحلّ له من بعد حتّى تنكح زوجًا غيره فإن طلّقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنًّا أن يقيما حدود الله» (يعني مع الزوج الأوّل) هذا القانون مخالف لما جاء في التوراة التي تُحرِّم عودة الزوجة إلى زوجها الأوّل بعد طلاقها من الزوج الثاني. يبدو أنّ الظروف والأسباب النفسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة المرتبطة بالقبيلة تختلف بين اليهوديّة والإسلام.

الآية 243: «إنّ آية مُلْكِه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة»[42]. حسب يتسحاق ريفلبن: «يستخدم النبيّ محمّد (ص) كلمة السكينة التي سمعها من اليهود بطريقة غير واضحة. ربّما تتعلّق هذه القصّة بعودة التابوت من أرض فلسطين في فترة صموئيل». تسمح لنا الحقيقة التاريخيّة إلى الإشارة أنّ العرب رفضوا نبوّة محمّد (صلّى الله عليه و آله وسلّم)، وهذا ما فعله أعضاء مجلس مكّة ويهود المدينة الذين لم يعترفوا بنبوّته (صلّى الله عليه و آله وسلّم).

الآية 249: «فلمّا فصل طالوت[43] بالجنود قال إنّ الله مُبْتَليكم بِنَهَر». في سفر القضاة 5/ 5-7 يُتَحَدَّث عن جدعون وليس شاؤول حيث ورد «كلّ من يَلَغُ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فأوْقِفْه وحده...وكان عدد الذين ولغوا بيدهم إلى فمهم ثلاث مئة رجل».

الآية 251: «وقتل داوود جالوت وآتاه الله المُلْك والحكمة». غالبًا ما يشير القرآن إلى كلمة واحدة أو آية كاملة للقصّة التوراتيّة وبعدها ينتقل إلى موضوع آخر، على الرغم من كون النصّ القرآنيّ سيعود إلى القصة نفسها في سور قرآنيّة أخرى. لذلك تبدو المصادر الأدبيّة للقرآن كثيرة ومتنوّعة.

الآية 253: «تلك الرُّسُل فضَّلْنا بعضهم على بعض». إنّ المفهوم الهرمي المرتبط بمناقب الأنبياء ومزاياهم موجود بالفعل في التوراة (انظر: سفر التثنية 34/ 10): «ولم يقم بعدُ نبيّ في إسرائيل مثل موسى (عليه السلام) الذي عرفه الربّ وجهًا لوجه». فصّل الربي موسى بن ميمون في هذا المفهوم في كتابه «دلالة الحائرين» (الجزء الثاني، الفصل 45)، والذي ينصّ على وجود إحدى عشرة درجة في مراتب النبوّة وفي مقدّمتها من حلّت عليهم روح الله أو كان الربّ معهم وهي مرتبة كبار الأنبياء، مثل: موسى (عليه الصلاة والسلام).

الآية 254: «الله لا إله إلا هو الحيّ القيّوم». (انظر: نظير هذه الآية بسفر التثنية 5/ 26 وسفر المزامير 84/ 2) وأيضًا سورة طه: 111.

الآية 255: «لا تأخذه سِنة ولا نوم». لهذه الآية ما يقابلها في سفر المزامير 121/ 4: «إنّه لا يَنْعس ولا ينام حافظ إسرائيل». يتابع القرآن: «ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء»، هذه الآية لها ما يشابهها في سفر الخروج 33/ 20 «لا تقدر أن ترى وجهي، لأنّ الإنسان لا يراني ويعيش...وأتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم».

الآية 258: «قال إبراهيم ربّيَ الذي يحيي ويميت»، انظر سفر التثنية 32/ 39: «أنا أُمِيتُ وأُحْيِي»، وفي سفر صموئيل الأوّل 2/ 6. يجب الإشارة إلى أنّ القرآن يبدأ بـ «يحيي ويميت» عكس التوراة التي نجد فيه: «يميت ويحيي».

الآية 260: «قال فخُذْ أربعة من الطير فَصُرْهُنَّ إليك ثمّ اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءًا ثمّ ادعُهُنَّ يأتينَكَ سعيًا». تُذكِّرنا الآية أعلاه بالقربان الأوّل لإبراهيم (سفر التكوين 16/ 9-11) هناك حديث بخصوص «خذ لي عِجْلة ثلاثيّة وعنزة ثلاثيّة وكبشًا ثلاثيًّا ويمامة وحمامة. فأخذ هذه كلّها وشقّها من الوسط، وجعل شِقّ كلّ واحد مقابل صاحبه. وأمّا الطير فلم يشقّه. فنزلت الجوارح على الجثث، وكان أبرام يزْجُرها». يصف هذا الأمر ما يُسمّى في التقليد الإسرائيليّ بـ «العهد بين الأشلاء»[44] والظاهر أنّ النصّ القرآنيّ أضاف أسطورة مشهورة في بلاد العرب المقتبسة من اليهود والمسيحيّين.

الآية 263: «والله يُضاعف لمن يشاء والله واسع عليم» (انظر: سورة آل عمران: 120 وسورة العنكبوت: 6). نجد في التوراة في سفر الخروج 34/ 6: «الربّ إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء» (القواعد الثلاث عشرة التي يقود فيها الله تعالى الأنام حسب كلام الربّ لموسى كليم الله).

الآية 274: «الذين يُنفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون». تأتي هذه الآية بعد أربع آيات سابقة تحثّ على الإنفاق والتصدّق في وجوه البرّ والخير. هذه الفكرة -الصدقة- موجودة بشكل متكرّر في التوراة والتلمود. الصدقة في اللغتين العبريّة والعربيّة لهما المعنى نفسه، وتأتي أيضًا في العربيّة بمعنى الزكاة.

الآية 275: «وحرّم الربا»[45]، انظر سفر الخروج 22/ 24 وسفر اللاويّين 25/36 وسفر التثنية 23/ 20 وسفر حزقيال 18/ 17.

الآية 280: «وإن كان ذو عُسرة فنظرة إلى ميْسَرة»، انظر سفر المزامير 112/ 5 وسفر الخروج 22/ 25.

الآية 282: «واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان». في التوراة (سفر التثنية 17/ 6): «على فم شاهدين أو ثلاثة شهود». ويُقِرُّ التلمود بعدم أهليّة المرأة للشهادة.

الآية 283: «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتُمْها فإنّه آثمٌ قلبُه». انظر سفر اللاويّين 19/ 17: «لا تُبغضْ أخاك في قلبك، إنذارًا تُنْذِر صاحبك، ولا تحملْ لأجله خطيّة».

الآية 285: قال الرسول والمؤمنون: «لا نُفرِّق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا». زادت حاجة محمّد (ص) إلى الاعتراف به رسولًا لله. هذا التعبير «سمعنا وأطعنا» هو قريب لما جاء بسفر الخروج 24/ 7: «كلّ ما تكلَّم به الربّ نفعل ونسمع له» ما هو غير صحيح ما ورد في الآية 93 من السورة نفسها «سمعنا وعصينا»[46].

الآية 286: «لا يكلّف الله نفسًا إلا وُسْعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» (انظر: سفر التكوين 16/ 17 وبخصوص المن انظر سفر الخروج 16/ 17-18).

وفي خاتمة السورة: «ولا تحمِلْ علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا...واعْفُ عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا»، انظر سفر المزامير 78/ 38. هذه التوسّلات إلى الخالق موجودة أيضًا في صلوات إسرائيل. يجب على كلّ مؤمن برسالة محمّد (صلّى الله عليه و آله وسلّم) أن يتلو الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة وهو ما نصادفه في صلاة القدّاس.

في الختام، تشير هذه السورة بوضوح إلى تطوُّر العلاقات بين محمّد (ص) واليهود، من خلال المجادلات والجهود المبذولة لإقناعهم. لذلك، يبدو أنّ مؤلّف القرآن من خلال هذه السورة استعار من اليهوديّة بشكل خاصّ جزءًا مهمًّا من الأمر الإلهيّ والقانون العبريّ الذي سبقه.

خلاصة نقديّة
في ختام هذا العمل الموسوم بـ «ترجمة وتعليق لسورتي الفاتحة وآيات من سورة البقرة للمستشرق الإسرائيليّ أندري شالوم زاوي من خلال كتابه «مصادر يهوديّة بالقرآن»، يمكننا الخروج بمجموعة من النتائج والخلاصات، منها:

أهملَ المؤلِّف تشكيل معاني الآيات القرآنيّة أثناء ترجمتها إلى العبريّة ممّا يُحدث لبسًا لدى القارئ في فهم بعض الكلمات، خصوصًا إذا علمنا أنّ النصّ القرآنيّ مشكول في نسخته العربيّة كما هو الحال بالنسبة للكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد في نسخته العبريّة.

رقّمَ الآيات القرآنيّة المترجمة إلى العبريّة ترقيمًا يختلف عن الأصل القرآنيّ، ويعود ذلك على ما يبدو إلى عدم اعتماده على النصّ الأصليّ.

حذفَ بعض كلمات القرآن الكريم مثل كلمة «إلهك» في الآية 133 (نعبد إله آبائك...) بدل (نعبد إلهك وإله آبائك...)، أو أضاف كلمة أو حرفًا مثل «الواو» في الآية 93 (وقالوا سمعنا وعصينا...) والصواب (قالوا سمعنا وعصينا...).

جمعَ بين آيتين في آية واحدة كما في الآية 106 (والله ذو الفضل العظيم، ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها) والصواب (...والله ذو الفضل العظيم 105 ما ننسخ من آية...106).

وقعَ في أخطاء لغويّة أثناء ترجمته لبعض كلمات آي القرآن الكريم كما في الآية 249 (فلمّا فصل شاؤول بالجنود...) بدل (فلمّا فصل طالوت بالجنود...)، وهذه الشخصيّة -شاؤول- التوراتيّة منصوص عليها في سفر صموئيل الأوّل ولم يرد لها ذِكْر في القرآن الكريم. كما ترجم كلمة «السكينة» إلى «شْخِينَا» وهناك فرق شاسع بين الكلمتين، فالأولى تعني الأمان والاطمئنان، بينما الثانية تعني الوحي الإلهيّ أو الروح القدس.

ردَّ الآيات القرآنيّة المترجمة إلى مصادر دينيّة يهوديّة متنوّعة (العهد القديم، التلمود...) وإلى مصادر أخرى (العهد الجديد، الأساطير...)، لكنّه يتعارض مع هذا الادّعاء حينما قال في مقدّمة كتابه بالصفحة 9 ما يلي: «إنّ المبادئ الروحيّة والأخلاقيّة الموجودة في العهد القديم مشتركة بين اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام».

لجأ إلى الإسقاط السياسيّ أثناء ترجمته لمعاني القرآن الكريم، من خلال ربطه بين يوم الغفران الذي صادف العاشر من رمضان في حرب أكتوبر 1973.

أمّا على مستوى التشابه الموجود بين النصّ القرآنيّ والكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد، فيعود أساسًا إلى وحدة المصدر الربّانيّ بين الديانات السماويّة الثلاث لقوله تعالى ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 84، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتًا، فأحسنه وأجمله إلّا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون: هلّا وُضِعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيّين».

لائحة المصادر والمراجع
القرآن الكريم برواية ورش عن نافع
الكتاب المقدّس
المعاجم
עודד، אחיאסף، מילוןדו- לשונישימושעבריצרפתי، צרפתיעברי، פרולוגמוצאיםלאורבע"מ، ישראל، 2003.
سجيف، دافيد، قاموس عبريّ- عربيّ للغة العبريّة المعاصرة، ج1، القدس، 1985.
سجيف، دافيد، قاموس عبريّ- عربيّ للغة العبريّة المعاصرة، ج2، القدس، 1985.
זאוי، א.שלום، מקורותיהודייםבקוראן، ירושלים، 1983.
البهنسي، أحمد صلاح، مقدّمة ترجمة «أوري روبين» العبريّة لمعاني القرآن الكريم، مجلّة القرآن والاستشراق المعاصر، العدد الثالث، السنة الأولى 1441هـ، صيف 2019، المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة، بيروت.
الصابوني، محمّد علي، صفوة التفاسير، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، ج1، الطبعة العاشرة، 1399هـ.
الماوردي، أبو الحسن علي بن محمّد البصري، النكت والعيون، راجعه وعلّق عليه: السيّد ابن عبد المقصود، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، ج1، بدون تاريخ.
المسيري، عبد الوهّاب محمّد، موسوعة اليهود واليهوديّة والصهيونيّة، دار الشروق، بيروت، الطبعة الأولى، 1999.
النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمّد، تفسير النسفي (مدارك التنزيل في حقائق التأويل)، تحقيق: يوسف علي بدوي، دار الكلم الطيّب، بيروت، 1998، ج 1.

-------------------------------
[1]*- باحث في الأدب العبريّ ومقارنة الأديان، حاصل على الدكتوراه في الأدب العبريّ الحديث سنة 2015 بجامعة سيدي محمّد بن عبد الله، كلّيّة الآداب سايس، فاس بالمملكة المغربيّة. له العديد من المؤلّفات والبحوث والترجمات.
[2]- أثناء تعليقي في الهوامش لتوضيح فكرة أو مفهوم أو التعريف بشخصيّة ماختمتُ بـ (عن المترجم) مع ذِكر الإحالة إن اقتضى الأمر ذلك. وفي المتن أضفت (صلّى الله عليه و آله وسلم) أو (عليه السلام) كلّما ذُكِر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
[3]- الحاخام أندري شالوم زاوي (André Chalom Zaoui) جزائريّ يهوديّ، وُلِد في مدينة وهران عام 1916 لأسرة متديّنة، توفّي والده لمّا كان يبلغ من العمر ثلاث سنوات. تلقّى تعليمه الابتدائيّ في مدرسة التحالف الإسرائيليّ العالميّ في مسقط رأسه، ثمّ التحق بالمدرسة الدينيّة اليهوديّة في فرنسا في الفترة الممتدّة من (1936 إلى 1939). أصبح حاخامًا ضمن تيّار اليهوديّة الليبراليّة التي نادت بإدخال تعديلات على اليهوديّة التقليديّة على مستوى الأفكار والتشريعات والطقوس. تولّى منصب حاخام للجنود اليهود في الجيش الفرنسيّ وللطائفة اليهوديّة في مدينة سيدي بلعباس بالجزائر، كما أنشأ عام 1955 المعهد الوطنيّ للدراسات العبريّة في باريس ثمّ عاد ليستقرّ في القدس في ستّينيّات القرن الماضي. انظر: البهنسي، أحمد صلاح، كتاب «مصادر يهوديّة في القرآن» للمستشرق شالوم زاوي -عرض وتقويم- مجلّة القرآن والاستشراق المعاصر، العدد الثالث، السنة الأولى 1441هــ، صيف 2019. المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة، بيروت، ص17-18.

من مؤلّفاته: انظر: زاوي، أندري شالوم، مصادر يهوديّة في القرآن، القدس 1983، ص.8

بالعبريّة:
اليهوديّة الحية، تل أبيب، 1969، التوراة والفرائض، القدس، 1974، الغَبَش (أشعار)، القدس، 1980، زمن السلام، القدس، 1980، من وراء الفرن الناري وأشعار صهيون الجديدة، القدس، 1981، أرض السلام (أشعار)، القدس، 1982، مصادر يهوديّة بالقرآن، القدس، 1983.

بالفرنسيّة:
مقدّمة يهوديّة للعهدين القديم والجديد، دار النشر بلانط، ثلاثة أجزاء، باريس، 1965، منشورات جماعيّة: مجلّة الفكر اليهوديّ، عشرة أجزاء، باريس، 1949/ 52 ومختارات من الفلسفة والأدب اليهوديّين، في جزأين، باريس، 1956/ 62.
[4]- يردّد المسلم سورة الفاتحة 17 مرّة في كلّ يوم وليلة في الصلوات الخمس المفروضة وليس 32 مرّة كما ذكر المؤلِّف. (عن المترجم).
[5]- لا تبتدئ جميع سور القرآن الكريم بالبسملة، فهناك سورة التوبة التي تُسمَّى أيضًا (براءة، المخزية، الفاضحة...) لم تُكتب في صدرها البسملة؛ لأنّ التسمية رحمة، والرحمة أمان، وهذه السورة نزلت بالمنافقين وبالسيف، ولا أمان للمنافقين. (عن المترجم).
[6]- فصل بين الرحمان الرحيم بواو العطف (الرحمان والرحيم) وهي غير موجودة في النصّ القرآنيّ. (عن المترجم).
[7]- لم يحدّد مواضع معيّنة في هذه المصادر اليهوديّة. (عن المترجم).
[8]- فيما يتعلّق بالترجمات المطبوعة الكاملة لمعاني القرآن الكريم، فهي أربع ترجمات، صدر أوّلها في ليبزج عام 1857 بواسطة المستشرق حاييم هرمان ريكندروف (1863 - 1924 H. Reckendorf )، وصدرت الثانية في فلسطين عام 1937 وقام بها الحاخام يوسف يوئيل ريفلين (Yosef Yoel Rivlin 1889- 1971)، وصدرت الثالثة في إسرائيل عام 1971 وقام بها الحِبْر أهارون بن شيمش (1889 - 1988 Aharon Ben Shemesh). أمّا الترجمة الرابعة فقد صدرت في جامعة تل أبيب عام 2005 وقام بها البروفيسور أوري روبين (1944 - 2021 Uri Rubin). انظر: البهنسي، أحمد صلاح، مقدّمة ترجمة: «أوري روبين» العبريّة لمعاني القرآن الكريم، مجلّة القرآن والاستشراق المعاصر، العدد الثالث، السنة الأولى 1441هـ، صيف 2019. المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة، بيروت، ص32.
[9]- تسبيح بحمد الله تعالى، وهي كلمة افتتاح وختام في أغلب تسابيح سفر المزامير، ومعناها: هلِّلُوا الله ومجِّدوه. انظر: سجيف، دافيد، قاموس عبريّ- عربيّ للغة العبريّة المعاصرة، ج1، القدس، 1985. (عن المترجم).
[10]- لم يوثقْ لهذه المصادر الدينيّة اليهوديّة. (عن المترجم).
[11]- رقم هذه الآية هو 40 وليس 38. (عن المترجم).
[12]- لون البقرة التي أمر الله تعالى بني إسرائيل بذبحها صفراء، شديدة الصفرة، تُعجِب الناظرين إليها في هيئتها ومنظرها وحسن شكلها، وليست حمراء كما ذكر المؤلِّف لقوله تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾. (عن المترجم).
[13]- إذا كان الغرض من ذبح البقرة الحمراء في الرواية التوراتيّة هو التخلّص من النجاسة التي تنتج عن مسِّ جسد ميت (انظرسفر العدد 19/ 11-12)، فإنّ ذبح البقرة في النصّ القرآنيّ كما أورده الماوردي، حيث قال: «وكان السبب في أمر موسى لقومه بذلك، ما ذكره المفسّرون: أنّ رجلًا من بني إسرائيل كان غنيًّا، ولم يكن له ولد، وكان له قريب يرثه فاستبطأ موته، فقتله سرًّا وألقاه في موضع الأسباط، وادّعى قتله على أحدهم، فاحتكموا إلى موسى، فقال: من عنده من ذلك علم؟ فقالوا أنت نبيّ الله، وأنت أعلم منّا، فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يأمركم أن تذبحوا بقرة [....] وإنّما أمر والله أعلم بذبح البقرة دون غيرها؛ لأنّها من جنس ما عبدوه من العجل، ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم زوال ما كان في نفوسهم من عبادته». (انظر: أبو الحسن علي بن محمّد البصريّ الماورديّ، النكت والعيون، راجعه وعلّق عليه السيّد بن عبد المقصود، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، ج 1، بدون تاريخ، ص137. (عن المترجم).
[14]- هي فرقة دينيّة وحزب سياسيّ تعود أصوله إلى قرون عدّة سابقة عن ظهور المسيح(عليه السلام) ...فهم لا يؤمنون بالعالم الآخر ويرون أنّه لا توجد سوى الحياة الدنيا وينكرون مقولات الروح والآخرة والبعث والثواب والعقاب. للتوسّع أكثر انظر: المسيري، عبد الوهّاب محمّد، موسوعة اليهود واليهوديّة والصهيونيّة، دار الشروق، بيروت، الطبعة الأولى، 1999، ص323-324. (عن المترجم).
[15]- إذا كان آدم (عليه السلام) في الرواية التوراتيّة هو سبب الخطيئة، فإنّ الحقّ سبحانه في القصّة القرآنيّة لم يحمله وحده وزر الأكل من الشجرة، فهو مشترك على قدم المساواة بين آدم وحوّاء عليهما السلام، بدليل قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} (سورة البقرة، الآية 35). وما يؤكّد هذا الكلام أيضًا أنّ حوّاء ما لبثت أن تبعت آدم بالندم والتوبة والتماس العفو لقوله تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (سورة الأعراف، الآية 23). كما أنّ الله تعالى أوحى لآدم بكلمات يتقرّب بها إليه فيتوب عليه، وقد بشّره سبحانه أنّه سيقبل توبته لقوله تعالى: {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (سورة البقرة، الآية 37). يقول النسفي في تفسيره لهذه الآية: «اكتفى بذكر توبة آدم؛ لأنّ حوّاء كانت تبعًا له، وقد طوى القرآن ذكر النساء في أكثر القرآن والسنّة لذلك» انظر: النسفي، عبد الله بن أحمد بن محمّد، تفسير النسفي (مدارك التنزيل في حقائق التأويل)، تحقيق: يوسف علي بدوي، دار الكلم الطيّب، بيروت، 1998، ج1، ص82-83. (عن المترجم).
[16]- اسم فصل في التلمود يعالج موضوع صيام الجماعة في أوقات المحن. (عن المترجم).
[17]- رقم هذه الآية في رواية ورش59 وليس 57. (عن المترجم).
[18]- رقم هذه الآية 23 وليس 26. (عن المترجم).
[19]- فعلًا هناك بعض التشابه على مستوى الشكل بين صفات البقرة/ العجلة في القصّة القرآنيّة والرواية التوراتيّة، لكنّ ما ورد في سفر التثنية هو عبارة عن قانون -ذبيحة القاتل المجهول- غايته إظهار بشاعة القتل بواسطة قضاة أقرب مدينة... وإنذار لمن يكتم الحقيقة... أمّا ما ورد في القرآن الكريم فهو قصّة حقيقيّة وقعت أحداثها بالفعل. وملخّص القصّة الواردة في سفر التثنية 21/ 1-7 كالتالي (إذا وجدتم قتيلًا ملقى في الحقل في الأرض التي يهبها الربّ إلهكم لكم لامتلاكها، ولم يعرف قاتله، يقوم شيوخكم وقضاتكم بقياس المسافات الواقعة بين موضع جثّة القتيل والمدن والمجاور، فيحضر شيوخ أقرب مدينة إلى الجثّة عجلة لم يوضع عليها محراث، ولم تجر بنير، ويأخذونها إلى وادٍ فيه ماء دائم الجريان لم يحرث فيه ولم يزرع، فيكسرون عنق العجلة في الوادي. ثمّ يتقدّم الكهنة بنو لاوى؛ لأنّ الربّ إلهكم قد اختارهم لخدمته... فيغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبة من الجثّة أيديهم فوق العجلة المكسورة العنق في الوادي. ويقولون: أيدينا لم تسفك هذا الدم وأعيننا لم تشهده.. ). (عن المترجم).
[20]- رقم هذه الآية هو 64. (عن المترجم).
[21]- الآية 75 من سورة البقرة، الآية 78 من سورة آل عمران، الآية الآية 46 من سورة النساء، الآية 13 من سورة المائدة، الآية 91 من سورة الأنعام، الآية 162 من سورة الأعراف.
[22]- اليهود والنصارى معا كما جاء في الآية 120 من سورة البقرة.
[23]- لا أعتقد أنّ الذبيح هو إسحاق (عليه السلام) بل هو إسماعيل (عليه السلام) من خلال ما جاء في التوراة. نلاحظ أنّ الإصحاحات الواردة في سفر التكوين قد وصفت الابن الذبيح أنّه وحيد إبراهيم الخليل وكرّرت هذا الوصف ثلاث مرات: «خذ ابنك وحيدك» (سفر التكوين 22/ 2)، «فلم تُمسك ابنك وحيدك عنّي» (سفر التكوين 22/ 12)، «لم تمسك ابنك وحيدك» (سفر التكوين 22/ 16)، بالإضافة إلى ملاحظة أخرى أنّ كلمة «إسحاق» أضيفت إلى كلمة «وحيدك» في المرّة الأولى فقط، وفي المرّتين الثانية والثالثة ذُكرت كلمة «وحيدك» دون أن تقترن بكلمة «إسحاق».
من خلال إصحاحات السِّفْر نفسه نجد أنّ إسحاق(عليه السلام) قد وُلِد بعد إسماعيل (عليه السلام) ، إذ كانت سارة عقيمًا لا تلد: «وأمّا ساراي امرأة أبرام فلم تلد له. وكانت لها جارية مصريّة اسمها هاجر، فقالت ساراي لأبرام: «هو ذا الربّ قد أمسكني عن الولادة. ادخل على جاريتي لعلّي أرزق منها بنين». فسمع أبرام لقول ساراي. فأخذت ساراي امرأة أبرام هاجر المصريّة جاريتها، من بعد عشر سنين لإقامة أبرام في أرض كنعان، وأعطتها لأبرام رجلها زوجة له. فدخل على هاجر فحبلت. ولمّا رأت أنّها حبلت صغرت مولاتها في عينيها. فقالت ساراي لأبرام: «ظلمي عليك! أنا دفعت جاريتي إلى حضنك، فلمّا رأت أنّها حبلت صغرت في عينيها. يقضي الربّ بيني وبينك». فقال أبرام لساراي: «هو ذا جاريتك في يدك. افعلي بها ما يحسن في عينيك». فأذلّتها ساراي، فهربت من وجهها. (سفر التكوين 16/ 1-6). وفي نهاية الإصحاح «فولدت هاجر لأبرام ابنا» ودعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر إسماعيل «كان أبرام ابن ستّ وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام» (سفر التكوين 16/ 15-16).
وإذا كان إبراهيم الخليل (عليه السلام) لم يولد له إسماعيل (عليه السلام) إلا في السادسة والثمانين من عمره، فإنّ إسحاق (عليه السلام) لم يولد إلا بعد أن بلغ المائة سنة من عمره كما جاء في الإصحاح 21/ 5 من سفر التكوين: «وكان إبراهيم ابن مائة سنة حين وُلِد له إسحاق ابنه». وعليه، أثناء ولادة إسحاق (عليه السلام) كان إسماعيل (عليه السلام) في ربيعه الرابع عشر أو الثالث عشر، أي بلغ السنّ التي في إمكانه أن يسعى مع أبيه ليساعده في قضاء مصالحه وهو ما يتوافق مع قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظرمَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (سورة الصافّات، الآيتان 101 و 102). (عن المترجم).
[24]- أضاف المترجم حرف الواو في كلمة «وقالوا» وهي غير موجودة في النصّ القرآني (قالوا سمعنا وعصينا). (عن المترجم).
[25]- وفيه أيضًا (فصل الآباء): وساعة واحدة من الرضى والارتياح في العالم الآخر أفضل من نعيم الحياة الدنيا. (عن المترجم).
[26]- ترجمة هذه الآية إلى العبريّة غير دقيقة «אללהרבהרחמים»، أي الله رحيم. كما أنّه حذف حرف الواو (والله). (عن المترجم).
[27]- «والله ذو الفضل العظيم» هي نهاية الآية 105 وليست بداية الآية 106 (والله يختصّ برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم)، وأيضًا حرف الواو (والله) غير موجود في النصّ العبريّ. (عن المترجم).
[28]- المراد هنا: ما نبدّل من حكم آية فنغيّره بآخر أو ننسها يا محمّد، أي نمحها من قلبك، نأت بخير لكم منها أيّها المؤمنون بما هو أنفع لكم في العاجل أو الآجل، إمّا برفع المشقّة عنكم، أو بزيادة الأجر والثواب لكم. انظر: الصابوني، محمّد علي، صفوة التفاسير، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع، ج1، الطبعة العاشرة، 1399هــ، ص84. (عن المترجم).
[29]- (1850-1921) مستشرق يهوديّ مجريّ عُرِف بنقده للإسلام وبالتشكيك في الحديث النبويّ الشريف. (عن المترجم).
[30]- هذا القول ليس فقط للنصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، بل كذلك لليهود الذين قالوا: عزير ابن الله، والمشركون قالوا: الملائكة بنات الله. (عن المترجم).
[31]-ترجم كلمة «إمام» إلى «كاهن» وهذا لا يستقيم؛ لأنّ الكاهن في اليهوديّة هو منصب دينيّ ويجب أن ينتسب إلى ذرّيّة هارون (عليه السلام) كما جاء في سفر اللاويّين. أمّا الكاهن في اللغة العربيّة فهو من يدّعي معرفته بالمستقبليّات والغيبيّات. (عن المترجم).
[32]- تجدر الإشارة أنّ القرآن لم يذكر اسم والدته ولا الخلاف الذي حصل بين سارة وجاريتها المصريّة هاجر الذي ورد بالتفصيل في سفر التكوين 16/ 6-21.
[33]-فصل في التلمود يعالج موضوع الخيانة الزوجيّة. (عن المترجم).
[34]- سقطت كلمة إلهك من النصّ العبريّ –نعبد إلهك وإله...- (عن المترجم).
[35]- الفصل الأوّل في المشنا. (عن المترجم).
[36]- عنوانه الكامل هو: «الحجّة والدليل في نصرة الدِّين الذليل الخَوْزَرِي». لأبي الحسن اللاوي وهو الفيلسوف اليهوديّ الحاخام يهودا الليفي وقد ألّف الكتاب بالعربيّة حوالي عام 1140 وهو يدور حول علاقة الفلسفة بالدين -يُشبه في أهمّيّته الدينيّة كتاب «تهافت الفلاسفة» لأبي حامد الغزالي-. (عن المترجم).
[37]- لم يحدّد مواضع معيّنة في هذه المصادر اليهوديّة والمسيحيّة. (عن المترجم).
[38]- أيّام شهر رمضان تكون تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين يومًا حسب رؤية الهلال وليس من شروق الشمس، بل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. (عن المترجم).
[39]- يبدو أنّ المؤلِّف لا يفهم من كلمة «جهاد» الواردة في الآية 52 من سورة الفرقان ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدهُم بِهِۦ جِهَادا كَبِيرا﴾ إلّا الحرب والقتل والتقتيل، لكنّ رأيه مجانب للصواب؛ لأنّ تفسير الآية حسب القرطبي هو: فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من اتباع آلهتهم، وجاهدهم به. قال ابن عبّاس بالقرآن. ابن زيد: بالإسلام. وقيل : بالسيف، وهذا فيه بُعد؛ لأنّ السورة مكّيّة نزلت قبل الأمر بالقتال. انظر: القرطبي، أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، الجامع لأحكام القرآن والمبيّن لما تضمّنه من السنّة وآي الفرقان، ج15، الرسالة للطبع والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2006، ص450.
[40]- اندلعت حرب يوم الغفران في السادس من شهر أكتوبر سنة 1973 في بداية شهر تشري حسب التقويم العبريّ الموافق للعاشر من شهر رمضان، يحدث هذا التوافق بين بداية شهر تشري والعاشر من شهر رمضان مرّة واحدة كلّ ستّة وثلاثين سنة.
[41]- أقحم المؤلِّف في تعليقه السابق ما هو دينيّ (يوم الغفران/ العاشر من رمضان) بما هو سياسيّ (حرب الغفران/ حرب أكتوبر) وأضاف قائلًا: «أنّ التوافق بين يوم الغفران اليهوديّ الذي يحلّ في بداية شهر تشري العبريّ والعاشر من رمضان يحدث كلّ ستّة وثلاثين سنة». أي حسب رأيه، ستقع معركة أخرى بين اليهود والمسلمين سنة 2009= 1973+ 36. بمعنى آخر، هل المؤلِّف مستشرق أم مستشرف للمستقبل ؟! (عن المترجم).
[42]- رقم هذه الآية هو 246 وليس 243. كما أنّ المؤلِّف ترجم كلمة «السكينة» إلى «شْخِينَا» العبريّة، فرغم تشابه المبنى بين الكلمتين (لأنّ اليهود ينطقون الشين سينا والكاف خاء) فمعناهما يختلف لأنّ «السكينة» من معانيها الاطمئنان والهدوء والأمان، أمّا كلمة «شْخِينَا» فقد تأتي بمعنى الوحي الإلهيّ أو الروح القدس أو النورانيّة. انظر: سجيف، دافيد، قاموس عبريّ- عربيّ للغة العبريّة المعاصرة، ج2، القدس، 1985. (عن المترجم).
[43]- تَرْجَمَ طالوت إلى شاؤول، الشخصيّة التوراتيّة الموجودة في سفر صموئيل الأوّل. لم يرد لهذا الاسم (شاؤول) أيّ ذِكْر في القرآن الكريم. (عن المترجم).
[44]- العهد الذي قطعه الله تعالى لسيّدنا إبراهيم (عليه السلام) بإعطائه ولنسله أرض كنعان. انظر: سفر التكوين 15/ 18-21. (عن المترجم).
[45]- تحريم الربا في التوراة يتعلّق بين اليهود أنفسهم لكنّها تجوز في حقّ غيرهم. (عن المترجم).
[46]- بخصوص آية «سمعنا وعصينا» فقد جاءت لتردّ على بني إسرائيل: اذكُروا يا بني إسرائيل حين أخذنا عليكم العهد المؤكّد على العمل بما في التوراة، ورفعنا فوقكم جبل الطور قائلين (خذوا ما آتيناكم بقوّة) أي: بعزم وحزم وإلا طرحنا الجبل فوقكم (واسمعوا) أي: سماع طاعة وقبول (قالوا سمعنا وعصينا) أي: سمعنا قولك، وعصينا أمرك؛ لأنّ عبادة العجل قد امتزجت بقلوبكم؛ بسبب تماديكم في الكفر. انظر: الصابوني، محمّد علي، المرجع السابق، ص78. (عن المترجم).