البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

منهج المستشرق الألماني برجستراسر في الدراسات القرآنيّة

الباحث :  عائشة جنان
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  32
السنة :  خريف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 12 / 2022
عدد زيارات البحث :  300
تحميل  ( 516.039 KB )
ملخَّص
يعتبر برجستراسر من أبرز المستشرقين الألمان، الذين اهتمّوا بالتراث العربي، وخصوصًا بحقل الدراسات القرآنيّة، حيث عمل على العناية بالمخطوطات الإسلاميّة وتحقيقها. ولعلّ خبرته ورحلاته وزياراته المبكّرة إلى العالم الإسلامي ساعدته بأن يتميّز بمنهج علمي بارز في التحقيق والنشر. ولم يقتصر على ذلك فحسب، بل ألّف عدّة كتب، منها ما هو مرتبط بالقراءات القرآنيّة، واهتمّ بما يخرج من طبعات للقرآن الكريم، فعمل على نقدها كطبعة فلوجل التي بيّن ما يشوبها من أخطاء، كما أبدى آراءه في القرآن الكريم والقراءات القرآنيّة والمصاحف من خلال الجزء الثالث من كتاب تاريخ القرآن، والذي يبدو فيه تأثّره الواضح بمنهج أستاذه المستشرق الألماني نولدكه، إلّا أنّه قد وقع من خلاله في عدّة أخطاء منهجيّة.

ولأجل بلوغ الغاية من هذا البحث، قسّمناه إلى محورين:
المحور الأوّل: منهج برجستراسر في الدراسات القرآنيّة 
المحور الثاني: نقد عمل المستشرق الألماني برجستراسر في الدراسات القرآنيّة
خاتمة: خلاصة النتائج المقرّرة في البحث.
الكلمات المفتاحيّة: الدراسات القرآنيّة، برجستراسر، تحقيق، منهج، نقد.

تمهيد
من المعلوم أنّ المستشرقين اهتمّوا بدراسة الدين الإسلامي، والقرآن الكريم، والسنّة النبويّة، ولعلّ مناهجهم قد اختلفت وتباينت. لذلك نسعى إلى الوقوف على منهج أحد المستشرقين الألمان في الدراسات القرآنيّة، ويتعلّق الأمر ببرجستراسر، وهو مستشرق ألماني (1886-1933م)، مسيحي بروتستانتي، برز في نحو العبريّة واللغات الساميّة بعامّة، وعني بدراسة اللهجات العربيّة وبقراءات القرآن[2]. كان أبوه وجدّه من قساوسة البروتستانت في مدينة بلون بألمانيا. تعلّم في مدينة ليبزج، وأخذ العربيّة عن فيشر، ثمّ قام برحلة إلى الشرق، فزار الأناضول بتركيا، وسوريا، وفلسطين، ومصر. وتوفّي متردّيًا من قمّة جبل من جبال الألب أثناء رحلة رياضيّة[3]. قدم مصر، أستاذًا زائرًا، عام 1931 و1932م. وألقى في جامعتها محاضرات في تطوّر النحو العربي، ومحاضرات في قواعد نشر النصوص العربيّة، نشرها فيما بعد تلميذه الدكتور محمّد حمدي البكري[4]. ويلاحظ من سيرة برجستراسر العلميّة تخصّصه المباشر في القرآن الكريم واهتمامه بالقراءات القرآنيّة تأليفًا وتحقيقًا[5]، حيث إنّه انتهز فرصة وجوده في القاهرة ليسجّل مجموعة من الأسطوانات لمختلف القراءات القرآنيّة لعدد من مشاهير المقرئين في مصر آنذاك، وليطّلع على المخطوطات المتعلّقة بعلم القراءات في دار الكتب المصريّة[6]، ممّا يجعله من المستشرقين الألمان، الذين قدّموا مساهمات كثيرة في مجال الدراسات الإسلاميّة بصفة عامّة، وفي مجال الدراسات القرآنيّة بصفة خاصّة[7]، الشيء الذي دفعنا إلى محاولة تبيان منهجه تأليفًا وتحقيقًا، ثم ّالتطرّق إلى النقد الذي تعرّض له في هذا الميدان.

المحور الأوّل: منهج برجستراسر في الدراسات القرآنيّة
1- منهج برجستراسر في تأليف الدراسات القرآنيّة
يعتبر برجستراسر من أكبر المستشرقين اهتمامًا بالقرآن الكريم على مستوى الدراسة العلميّة، وعلى مستوى جمع المخطوطات[8]، فكان له في مجال الدراسات القرآنيّة مساهمات كثيرة مميّزة، ونجد من مؤلّفاته في هذا الميدان ما يلي:

قراءة القرآن في القاهرة، وهو مقال نشر في مجلّة (der islam) في 16 أغسطس 1933م.
قراءة الحسن البصري للقرآن، نشر في مجلّة (islamica) ع2، 1926م.
تاريخ قراءات القرآن، نشر سنة 1929م.
القرآن، نشر عام 1926م[9].

من الملاحظ بأنّ جهود برجستراسر تنصبّ حول ما ألّف في القرآن تارة، وفي قرّائه تارة أخرى. ومن هذا النوع، ما قام به في وضع معجم لقرّاء القرآن مع تراجمهم، وكان ذلك بحثًا رقي به إلى درجة الأستاذيّة عام 1912م[10]. إضافة إلى ذلك، لم يقتصر اهتمامه على التأليف والتحقيق في ميدان الدراسات القرآنيّة، بل تجاوز ذلك إلى إبداء رأيه فيما خرج من طبعات للقرآن الكريم، من ذلك معارضته لطبعة فلوجل للقرآن الكريم، واكتشافه للأخطاء الموجودة فيها، وخصوصًا بعد خروج طبعة الأزهر، التي سمع عنها أوّل عام 1928م فتاقت نفسه للاطّلاع عليها[11]. وفي هذا السياق قال برجستراسر:»فيما يتعلّق بطبعة فلوجل للنصّ القرآني، فإنّها لم تكن على الأقلّ في عصره إنجازًا رائعًا جديرًا بالتقدير، فعندما ظهرت لأوّل مرّة عام 1834م، كانت مليئة بالأخطاء، وذلك ليس من ناحية المعايير الخاصّة بالنّصوص العربيّة المحقّقة في الغرب فحسب، وإنّما أيضًا للمعايير الخاصّة بالمعارف الشرقيّة ووسائلها»[12]. وفي مقابل ذلك، أثنى على طبعة الأزهر، معتبرًا: «أنّ هذه الطبعة الرسميّة للمصحف الشريف إنجاز لم يكن بإمكان الاستشراق الأوروبي تقديم ما هو أفضل منه أو ما يوازيه، إنّها خالية تمامًا من التأثير الأوروبي، ومن خلالها تطلّ علينا علوم إسلاميّة قديمة ومتينة ومثمرة، إنّها برهان على المستوى الرفيع، الذي بلغته حاليًا دراسات علوم القرآن في مصر»[13]. الشيء الذي جعله يعتبر: «بأنّ الطبعة المصريّة الرسميّة للقرآن تعدّ من الآن فصاعدًا مرجعًا للباحث الأوروبي، ومنذ ظهورها لم يعد هناك ما يبرّر استخدام طبعة فلوجل للنصّ القرآني»[14].

ولعلّ ما ذكرناه سلفًا يبيّن مدى المعرفة الشاملة لبرجستراسر بميدان الدراسات القرآنيّة، ممّا دفعه إلى المقارنة ونقد ما يخرج من طبعات للقرآن الكريم، موضّحًا ما يوجد بها من أخطاء. وجدير بالذكر بأنّ برجستراسر عبّر في الجزء الثالث من كتاب تاريخ القرآن عن أهمّ آرائه حول القرآن الكريم، والقراءات، والمصاحف[15]، بما تهيّأ له من معرفة واسعة بالكتب العربيّة المؤلّفة في قراءات القرآن[16].

1. 1منهج برجستراسر في تأليف الجزء الثالث من تاريخ القرآن[17]:
كان كلّ من برجستراسر وبرتزل[18] على جانب كبير من الاهتمام بدراسة القرآن الكريم ونشر ما يتعلّق بآثاره، فقد اشتركا في نشر الجزء الثالث من تأريخ النصّ القرآني لنولدكه[19]، ذلك بعد أن قرّر المجمّع العلمي البافاري في ميونخ جمع المصادر الخاصّة بالقرآن الكريم وعلومه، وضبط قراءاته لنشرها، ليمنح المهمّة لبرجستراسر، والتي عاونه في بعضها أوتو برتزل. وبعد وفاة برجستراسر انتدب المجمع برتزل لاستكمال هذا الجهد، فبادر من فوره إلى تصوير تلك المصادر والمصاحف تصويرًا شمسيًّا في عدّة نسخ لتيسير الاطّلاع عليها في ميونخ والحصول على صور منها، ثمّ تدوين كلّ آية من القرآن الكريم في لوح خاصّ يحوي متنوّع الرسم في مختلف المصاحف مع بيان قراءاتها ومتعدّد تفاسيرها[20]. ونجد أنّ الجزء الثالث من تاريخ القرآن يضمّ ثلاثة فصول:

الفصل الأوّل: الرسم واشتمل على المباحث الآتية:

أخطاء النصّ العثماني
صياغة النسخ العثمانيّة
ضبط الكتابة
القراءات غير العثمانيّة

أمّا الفصل الثاني، فكان بعنوان: القراءة، واشتمل على المباحث الآتية:
مسائل أساسيّة
القرّاء والقراءات
كتب القراءات

الفصل الثالث: جاء بعنوان مخطوطات القرآن، واشتمل على المباحث الآتية:
الوضع الراهن لأبحاث المخطوطات
خطّ المصاحف القديمة
تزويد المصاحف القديمة بعلامات القراءة والأجزاء وعناوين السور
تاريخ المخطوطات وتحديد أماكن كتابتها
نسخ القرآن الحديثة[21].

وتتجلّى مزايا الجزء الثالث من تاريخ القرآن فيما يلي:
وفرة مصادر المؤلّف[22]، ذلك أنّ المادّة العلميّة التي تمّ عرضها وبحثها هي مادّة وفيرة، متنوّعة ومتعدّدة، وعليها مدار البحث في القراءات القرآنيّة، إذا ما أضفنا إليها المواد السابقة المضمّنة في الجزأين السابقين.[23]

تمتّع المؤلّف بخلفيّة جيّدة في اللغة العربيّة ولهجاتها المختلفة.
كثرة الأمثلة والشواهد والروايات التي يدعم بها كلامه وآراءه.
جودة التعريف بالمصطلحات والتفريق بينها.
تقديم وصف مختصر ومفيد لكثير من كتب القراءات، ممّا يدلّ على أنّ المؤلّف قد اطلّع عليها[24].
ومن الملاحظات المقدّمة حول الكتاب ما يلي:
عرض المادّة العلميّة على الطريقة التقليديّة، فقد اعتمدت نظام الفصول والمباحث مع اعتماد نظام الترقيم الأبجدي لتكون أبلغ في التأثير.
المنهج الذي ساد في البحث هو المنهج الفيلولوجي، وهو المنهج الذي يعنى بدراسة الآثار العلميّة والمخطوطات القديمة بغية إعادة تركيب معرفة جديدة من خلالها.

الاعتماد على أسلوب المقارنة والنقد، وقد احتلّت المصادر المعتمدة في البحث مكانتها الخاصّة، فمصادر المستشرقين المتقدّمين قوبلت بالاحترام والتقدير، تمّ اعتمادها والبناء عليها، بل الإشادة بها في بعض الأحيان. أمّا المصادر العربيّة، فهي مجال للأخذ وللاقتباس مع الحيطة والحذر، وكلّ ذلك يخضع للتأويل والنقد والتحليل[25].

2. 2 منهج برجستراسر في تأليف مشروع الهوامش النقديّة للقرآن الكريم:
تحدّث برجستراسر في منشورات مجمع العلوم البافاري في الجزء الثالث من كتاب تاريخ القرآن عن خطّة لوضع هوامش نقديّة للقرآن. ففي عام 1933م، وبعد صدور الطبعة الرسميّة للقرآن الكريم التي أصدرتها الحكومة المصريّة، سعى لدى المجمع لإنشاء مركز خاصّ للقيام بهذا العمل، وكتب مخطّطًا، وافيًا، مفصّلًا، عن هذا المشروع[26]، والذي قصد من خلاله تقديم عرض واف للقراءات المأثورة اعتمادًا على المراجع العربيّة. وفي ذلك لم يكن يريد الاقتصار على القراءات السبع أو العشر أو الأربع عشرة، وإنّما أراد أيضًا وبقدر الإمكان، عرض كلّ ما يسمّى بشواذ القراءات، التي قرأ بها بعض القرّاء والعلماء، ولم تعد من القراءات السائدة[27].
بدأ برجستراسر في هذا العمل بالاعتماد على ابن خالويه، وبتعبير أدقّ على «مختصر شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه» (الذي نشر في القاهرة عام 1934م)، وكذلك بالاعتماد على جزء من كتاب المحتسب لابن جنّي. إلى جانب ذلك أراد أن تشتمل الحواشي على دراسات لمخطوطات عربيّة للقرآن، وعلى الأخصّ للمصاحف القديمة المكتوبة بالخط الكوفي. ولهذا الغرض شرع في وضع أرشيف مصوّر لمخطوطات تشتمل على النصّ القرآني بالخط الكوفي، ففي القاهرة وإسطنبول قام برجستراسر بتصوير العشرات من المخطوطات العربيّة والعديد من المخطوطات المتعلّقة بالقراءات[28]. وقد وصف كارل بروكلمان هذه الطريقة: «بمقابلة النصّ على الطريقة الحديثة»[29].

نخلص من خلال ما سبق إلى الجهود المبذولة لبرجستراسر في سبيل تأليفه لهذا الكتاب، حيث وقف على مصادر عربيّة وعدّة مصاحف، فضلًا عن تصويره لمختلف المخطوطات في مجال القراءات القرآنيّة. ولعلّ جهوده لم تقتصر على التأليف فحسب، بل نستخلصها من خلال التحقيق أيضًا.

2- منهج برجستراسر في تحقيق الدراسات القرآنيّة:
ولدت نظريّة التحقيق للنصوص العربيّة في جامعة القاهرة على يدي المستشرق الألماني برجستراسر، الذي قدم مصر زائرًا، وألقى في جامعتها، (1931-1932م)، سلسلة محاضرات في قواعد نشر النصوص العربيّة، وقد أعدّها للنشر الدكتوران حمدي البكري وخليل عساكر، وهما من تلاميذه، الذين ألقيت عليهم المحاضرات التي طبعت عام 1969م بعنوان (أصول نقد النصوص ونشر الكتب)[30]. ليكون لبرجستراسر دور كبير وبارز في تحقيق المخطوطات ونشر النصوص العربيّة القديمة في مختلف مجالات العلوم وميادين المعرفة[31]. إذ تناول في محاضراته مناهج تحقيق النصوص ونشرها، وقد بهرت هذه المحاضرات في وقتها من لا علم عنده[32]، ولا خبرة لديه بماضي هذه الأمّة العربيّة، وما صنعه علماؤها في تدوين هذا التراث وجمعه، وما شادوه حول هذا التراث، ضبطًا له، وحرصًا عليه، ثمّ ما أقاموه من قواعد، من حيث إسناد الرواية إلى مؤلّف الكتاب، والمقابلة بين النسخ الأخرى، والمفاضلة بين النسخ على أساس ما ثبت على بعضها من سماعات وإجازات وتقييدات، ثمّ ما وراء ذلك كلّه من تلك القواعد الصارمة الدقيقة، التي وضعها علماء الحديث في فنّ الجرح والتعديل، وهذه القواعد تمثّل الأساس المتين للإتقان والإحكام والصحّة والقبول والرد[33].

 ويعدّ ما قام به برجستراسر من جهود في التحقيق سببًا في اعتراف علمائنا المعاصرين بما للمستشرقين من فضل في إحياء التراث العربي ونشره وفق المناهج العلميّة الدقيقة، لكنّ هؤلاء العلماء قد نظروا فيما استحدثه المستشرقون من مناهج وما أصلوه من قواعد، فإذا هو منتزع من داخل تراثنا نفسه، موصول الأسباب والنتائج بما صنعه الأوائل[34]. يقول العلّامة عبد السلام هارون:»كان لجمهرة المستشرقين فضل عظيم في تأسيس المدرسة الطباعيّة الأولى للتحقيق والنشر، بينما تحقيق النصوص عمليّة عربيّة قديمة وأصيلة»[35]. وبالرجوع إلى محاضرات برجستراسر يتبيّن لنا بشكل جليّ اطّلاعه ومعرفته بالقواعد التي اتّبعها العرب القدماء لضبط النصّ والتثبّت من صحّته، خاصّة منهج المحدّثين منهم.

اهتمّ برجستراسر بتحقيق كتب التراث الإسلامي من خلال نشر أمهات الكتب العربيّة في حقل القراءات القرآنيّة، وهي كالآتي:
ابن خالويه القراءات الشاذّة في القرآن[36].
المختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع[37].
 ابن الجزري طبقات القرّاء[38].

 كتاب اللامات لأحمد ابن فارس. نشر في مجلّة (islamica) عام 1924م[39].
وجدير بالذكر، أنّ كل من برجستراسر وبرتزل أشرفا على تحقيق مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه، والتيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني، وغاية النهاية في طبقات القرّاء لابن الجزري. وعمومًا فقد تميّز عمل كلّ من برجستراسر وبرتزل في النشر والتحقيق بما يلي:

محاولة قراءة المخطوط قراءة دقيقة متأنّية، والاجتهاد في تصحيحه.
الاهتمام بإثبات الفروق بين النسخ في هامش الكتاب.
أغفلا ضبط الكلمات في كثير من الأحيان، ولم يخرجا الأحاديث النبويّة، ولا ترجما للأعلام الواردين في النصّ، ويمكن أن يقال إنّهما اهتمّا بالنصّ، ولم يهتمّا بخدمته بالشرح والتعليق والتخريج، وعملهما هذا يتعارض مع ما هو قائم اليوم من تحقيق كتب التراث الإسلامي في الجامعات والمراكز الإسلاميّة التي تهتمّ بخدمة النصّ[40].

ولعلّ عدم الاهتمام بخدمة النصّ ضبطًا وشرحًا وتعليقًا وتخريجًا، يجعل من هذا العمل يتخلّله نقص كبير، باعتبار ذلك من موجبات التحقيق التي لابدّ من الوقوف عندها لتيسير فهم النصّ المحقّق لدى القارئ.

2. 2 منهج برجستراسر في تحقيق مختصر شواذ القرآن لابن خالويه:
 عني برجستراسر بتحقيق كتب التراث الإسلامي المخطوط، وخاصّة في فنّ القراءات القرآنيّة، من خلال تحقيق كتاب «مختصر في شواذ القرآن» لابن خالويه[41]، الذي قصد من خلاله إلى كتابة تاريخ نصّ القرآن الكريم من أصوله، التي كانت في الرقاع واللخاف والعسب، منذ القدم إلى وقت أن ظهرت المصاحف المطبوعة التي في أيدينا الآن، وكان يبحث شيئًا فشيئًا عن جميع الأطوار التي عرضت لجمع القرآن، ويرتّبها ترتيبًا علميًّا، فكان نشره لكتاب ابن خالويه عاملًا قويًّا في هذا الترتيب. وقد احتاج هذا البحث أوّلًا إلى معاينة آثار المصاحف الكوفيّة القديمة التي بقيت لدينا من القرون الماضية، وثانيًا إلى جمع ما بقي عندنا من القراءات المختلفة، سواء أكانت صحيحة متواترة أم شاذّة. أمّا القراءات المتواترة، فهي مشهورة، نجدها في كتب كثيرة، تتعلّق بقراءات القرّاء السبعة، وهم: نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، أو القرّاء العشرة، وهم السبع المذكورون مع خلف وأبو جعفر ويعقوب[42].

ويتجلّى منهج تحقيقه لهذا الكتاب في الآتي:
الاهتمام بضبط ما يحتاج إلى ضبط من كلمات وقراءات[43].
تقسيم المتن إلى فقرات، كلّ فقرة خمسة أسطر.

ذكر في الهامش رقم السطر بين معقوفتين، ثمّ يذكر الكلمة التي أثبتها ثمّ يضع نقطتين فوق بعضهما، ثمّ الكلمة الخاطئة، ويتبعها رمز النسخة التي وردت فيها، مثلًا: (6) حيوة: حبوة (ب).

بالنسبة للتصحيح، فإنّه لا يصحّح في النصّ، ويصحّح في المتن، ويصحّح حتّى في تشكيل الكلمة، ويستخدم عدّة صيغ في التصحيح منها: (11) يخدعون: كذا في آ وفي ب يخدعون. ويصحّح من مصادر غير النسخ كالرسم القرآني في المصحف، ويضع الآية بين قوسين () مثل: 16 ما يعبدوهم إلّا ليقربونا: غير مفهوم والمشهور عن ابن مسعود (قالوا ما نعبدهم إلّا ليقربونا).

تعليقات على النصّ مثل: 5 الفاء غير موجود في ب وهو مكتوب على الهامش في آ ولعلّه ليس من أصل الكتاب.
طريقة المحقّق والناشر في إثبات الفروق هي: تقسيم المتن إلى فقرات، كلّ فقرة خمسة أسطر، ويذكر في الهامش رقم السطر بين معقوفتين، ثمّ يذكر الكلمة التي أثبتها، ثمّ يضع نقطتين فوق بعضهما، ثمّ الكلمة الخاطئة، ويتبعها رمز النسخة التي وردت فيها هكذا: (12) أعرابيّاً: أعرابي آ[44]. وتعني (12) رقم السطر في المتن (أعرابيا): الكلمة التي أثبتها في المتن، ويتّضح أنّها موجودة في النسخة الأخرى (ب). (أعرابي): الكلمة التي استبعدها، وهي موجودة في النسخة الأخرى (آ): النسخة الأخرى المصوّرة من استنبول[45].

وفي كثير من الحالات يثبت ما رآه صواباً، ولو لم يكن في النسختين، وخاصّة في أسماء الأعلام[46].
بالنسبة للسقط، يستخدم الصيغ التالية في المقابلة بين النسخ والنصّ. مثل: 1 أبو: غير موجود في آ، لا بدّ من أن تكون سقطت عبارة مثل حلقيا[47].

يركّز على المقابلة الدقيقة بين النسخ ويعلّق على الاختلافات بين النصّ والنسخ حتّى في اختلافهم في تشكيل الكلمة[48]. إذ اعتمد في تحقيقه لهذا الكتاب على نسختين، وصفهما آرثر جفري بقوله: «وقد اعتمد الأستاذ برجستراسر في إثبات نصّ هذا الكتاب على نسختين، إحداهما من استنبول، مشار إليهما فيما يأتي بعلامة أ، والأخرى من مصر مشار إليها بعلامة (ب)»[49].

الاهتمام بضبط ما يحتاج إلى ضبط من كلمات وقراءات.
الاهتمام بضبط الأعلام وتصحيح الأخطاء في أسمائهم، ومن ذلك: جاء في النصّ في المتن في النسختين كما يلي: حكاه عيسى بن سليمان الجحدري، وعلّق في الهامش قائلًا: (8) الجحدري: لعلّ الصواب (والجدري)[50].

ويمكن ذكر بعض الكتب التي اعتمد عليها في التحقيق، منها: الكتاب لسيبويه[51]، والمحتسب لابن جنّي[52]، والكشّاف للزمخشري[53]، وإتحاف فضلاء البشر[54].

لم يخرج الآيات القرآنيّة أو الأحاديث النبويّة أو الأشعار[55].
لم يترجم للأعلام، حيث ورد العديد من الأسماء والأعلام غير المعروفة، ولم يوضّح المعاني الغامضة.
لم نجد له مقدّمة لعمله في التحقيق، كما نجدها عند المحقّقين العرب، من أهميّة الكتاب المراد تحقيقه، وأسباب اختياره للتحقيق، ومنهجه في التحقيق، ودراسة المخطوط.

لم يسم مصادره في الكتاب، لكن بتتبّعه يمكن أن يقال: إنّه اهتمّ بما في المصحف العثماني، وصحّح كثيرًا من الكلمات بناء على ما فيه[56].

2. 2 منهج برجستراسر في تحقيق غاية النهاية لابن الجزري:
يمكن وصف تحقيقه لهذا الكتاب بما يلي:
الاعتماد في تحقيق الكتاب وإخراجه على ثلاث نسخ هي:
أ. النسخة الموجودة في المكتبة العموميّة في الأستانة رقم 234، وهي النسخة التي اتّخذت أساسًا، ورمز لها بالحرف ع.
ب. النسخة الموجودة في دار الكتب المصريّة رقم (تاريخ  1616)، ورمز لها بالحرف (ق).
ت. النسخة الموجودة في دار الكتب المصريّة رقم (تاريخ1647)، ورمز لها بالحرف ك، وقد صرّح أنّ هاتين النسختين لا يوثق بهما[57].
طريقته في إثبات الفروق بين النسخ تشبه إلى حد كبير طريقته في كتاب «مختصر في شواذ القرآن» من تقسيم المتن إلى فقرات، وكلّ فقرة خمسة أسطر، والإشارة في الهامش تكون إلى رقم السطر، ونأخذ مثالًا واحدًا:
ورد في المتن: الكوفي. وفي الهامش الكوفي ع الكدري ك الكردي ق. ويعني أنّه أثبت ما ورد في نسخة ع وورد في نسخة ك: الكدري وورد في ق: الكردي[58].
يمكن أن يقال إنّه لم يعتمد تمامًا على النسخة التركيّة ع؛ بل صحّح كثيرًا باعتبار خبرته، وخاصّة في أسماء المترجمين، أو أسماء شيوخهم، أو تلامذتهم، أو تواريخ ولادتهم، أو وفيّاتهم. ومن ذلك: ورد في المتن: ولد سنة ثمان. وفي الهامش ثمان ق ك ثلاث ع[59]. يعني أنّه أثبت ما ورد في ق وك لأنّه هو الصحيح. وأهمل ما ورد في ع.

وعمومًا، من الملاحظات التي قدّمت حول تحقيق برجستراسر لهذين الكتابين ما يلي:
لم يقم بمقدّمة لعمله يذكر فيها-كعادة المحقّقين- أهمّية الكتاب المراد تحقيقه وأسباب اختياره للتحقيق ومنهجه في تحقيقه[60].
لم يقدّم ترجمة ولو موجزة لابن خالويه وابن الجزري[61].
لم يفرد مبحثًا يثبت فيه نسبة الكتاب إلى صاحبه.
لم يتحقّق من اسم الكتاب.
لم يتعرّض لوصف النسخ المعتمدة في التحقيق.
لم يذيّل الكتاب بفهارس علميّة كفهارس الآيات والأحاديث والأعلام[62].

المحور الثاني: نقد عمل المستشرق الألماني برجستراسر في الدراسات القرآنيّة
كانت الدراسات القرآنيّة ميدانًا للتنافس بين كلّ المستشرقين، لذلك صوّب المستشرقون سهام التّشكيك والتّحريف والتّزييف إليه[63]. حيث إنّ مناهج أبحاث غير المسلمين ونتائجهم المتعلّقة بالقرآن، قوبلت بارتياب شديد ورفض عريض من قبل المسلمين، وعلى الأخصّ من قبل العرب منهم، عندما بلغتهم أخبار تلك الدراسات[64]. وفي هذا السياق، نجد من المدارس التي تمّ نقدها مدرسة نولدكه[65] الألمانيّة في حقل القرآنيّات[66]، من خلال كتاب تاريخ القرآن، بأجزائه الثلاثة، وعن هذا الكتاب قال الدكتور محمّد توفيق حسين: «وكتاب نولدكه وتلامذته هو الأساس لكل ّالدراسات اللاحقة في الموضوع، ويتضمّن الخطوط العامّة الجوهريّة لمنهج المستشرقين في الدراسات القرآنيّة، وكلّ ما نشر من كتب ومقالات عن القرآن يعتمد على الخطوط الجوهريّة العامّة لمنهج نولدكه وتلامذته، الذي أصبح يعرف بمدرسة نولدكه للدراسات القرآنيّة، وقد اعتمدت المقالات الأساسيّة عن القرآن الكريم في دائرة المعارف البريطانيّة ودائرة المعارف الإسلاميّة ودائرة معارف بوردا الفرنسيّة على التعريف بالقرآن وفقًا لمنهج نولدكه الساعي إلى البحث عمّا يسمّى بمصادر القرآن»[67].

كتب المستشرق الألماني نولدكه رسالته للدكتوراه بعنوان: أصل وتركيب سور القرآن، ثمّ أعاد كتابتها بعنوان: تاريخ القرآن أو تاريخ النصّ القرآني[68]، معتبرًا فيه النصّ القرآني وثيقة من وثائق التاريخ الإنساني، محاولًا ربط النصّ القرآني بالبيئة التي نشأ فيها كظاهرة بشريّة، منطلقًا من المنهج العلمي الغربي، الذي يفسّر الأديان على أنّها ظاهرة اجتماعيّة ظهرت كما ظهرت الجماعات البشريّة، وأنّها لم تنزل من السماء. ولا ريب أنّ هذه قاعدة لا يقرّها منهج الفكر الإسلامي؛ لأنّها بعيدة الأثر في النتائج التي تترتّب عليها، لأنّها تنكر الوحي والنبوّة والقيم الثابتة في الدين، كما تنكر عالم الغيب ويوم البعث. وأخطر أدوات هذا المنهج الغربي أنّه يقارن بين الدين وبين ما تورّثه الشعوب المختلفة من أساطير، وصولًا إلى استنتاج مفاده أنّ الأديان ليست إلّا مجموعة من الأساطير والخرافات التي لا تصلح إلّا للتلهية وإمتاع الخيال[69]. وقد قام فرديريخ شواللي أوشفالي 1919م بإعادة تاريخ النصّ القرآني بعد تنقيحه والتعليق عليه[70]، ثمّ جاء برجستراسر، وأكمله، فوضع الجزء الثالث بالاشتراك مع برتزل 1941م[71]. ويوضّح هذا الجزء علاقة برجستراسر المباشرة بعمل نولدكه ومنهجه في دراسة القرآن الكريم[72]، حيث يعالج فيه تاريخ نصّ القرآن، مناقشًا أهمّ خصائص الرسم في مصحف عثمان، مقارنًا إيّاه بصيغ وقراءات غير عثمانيّة[73]. ومن أهمّ أعمال برجستراسر التي طبّق فيها منهج نولدكه ومدرسته على القرآن الكريم الأعمال الآتية:

حروف النفي في القرآن.
معجم قرّاء القرآن وتراجمهم.
تاريخ قراءات القرآن.
المعاونة في نشر طبقات القرّاء لابن الجزري.
القرآن.
تحقيق القراءات الشاذّة في كتاب المحتسب لابن جنّي.
غابة النهاية وطبقات القرّاء لابن الجزري في جزأين.
مختصر شواذ القراءات لابن خالويه.
الجزء الثالث من تاريخ النصّ القرآني لنولدكه[74].

 تشير مصطلحات مثل «تاريخ القرآن» و»تاريخ الإسلام» إلى الانبهار بالمنهج النقدي التاريخي، ولعلّ هدف المستشرقين من استخدامهم لهذا المنهج إثبات عدم أصالة الإسلام كدين، وأنّه دين متأثّر تاريخيًّا بالأديان السابقة عليه، وبخاصّة اليهوديّة والنصرانيّة، فهو إذن دين له تاريخ[75]. باعتبارهم أنّ الأديان تمرّ بمراحل نشأة وتطوّر في التاريخ، وأنّها خلال حياتها تخضع لقانون التأثير والتأثّر، فالدين السابق يؤثّر في الدين اللاحق، وأنّ الديانات عمومًا خاضعة للمؤثّرات التاريخيّة[76]. ممّا يبيّن سعي هؤلاء إلى النيل من أصالة الدين الإسلامي، وتشويه صورته كدين مستقلّ، وتشويه أصالة الحضارة الإسلاميّة بردّها إلى مصادر أجنبيّة[77].

وقع نولدكه وتلامذته، ومنهم برجستراسر، في عدّة أخطاء منهجيّة، بعضها أخطاء استشراقيّة تقليديّة، وبعضها مرتبط بنظريّة المصادر في حالة تطبيقها على القرآن الكريم[78]. ومن هذه الأخطاء خطأ التعميم، وهذا الخطأ المنهجي الاستشراقي ينبع من الاعتقاد في أنّ ما ينطبق على اليهوديّة والنصرانيّة ينطبق بالضرورة على الإسلام، وأنّ ما ينطبق على النصوص الدينيّة المقدّسة في اليهوديّة والنصرانيّة صالح للتطبيق على الإسلام، وذلك في تجاهل تامّ ومقصود لاختلاف طبيعة الإسلام عن اليهوديّة والنصرانيّة، واختلاف طبيعة القرآن الكريم عن طبيعة العهد القديم والعهد الجديد. ويخلط المستشرقون عادّة بين خطأ التعميم وخطأ الإسقاط، أي إسقاط وضع الديانتين السابقتين، ووضع كتبهما المقدّسة على وضع الإسلام والقرآن الكريم. وتشير طبيعة الإسلام والقرآن إلى اختلاف جوهري لا يوجد ما يمكن أن نسمّيه بتاريخ النصّ القرآني[79]؛ ذلك أنّ أكثر منهج خاطئ اتّبعه المستشرقون الألمان في دراستهم للقرآن الكريم وعلومه هو المنهج الإسقاطي، متأثّرين بخلفيّاتهم العقديّة وموروثاتهم الفكريّة، مندفعين بدافع نفسي يهدف إلى رمي القرآن الكريم بما ثبت في كتبهم المقدّسة وديانتهم المحرّفة، محاولين الانتقاص من قدر هذا الكتاب[80]. فلا وجه للمقارنة بين نصوص العهد القديم والعهد الجديد، والنصّ القرآني فيما يتعلّق بمسألة تاريخ النصّ، إذ لا توجد فترة زمنيّة فاصلة بين زمن نزول الوحي القرآني وحفظه وتدوينه، فقد استغرق نزول الوحي القرآني وحفظه وتدوينه ثلاثة وعشرين عامًا، وهي لا تمثّل تاريخًا على الإطلاق، لأنّها هي نفسها فترة نزول الوحي القرآني. وقد تمّت هذه العمليّة في ضوء وعي وإدراك إسلامي قوي بما حدث لكتب الوحي السابقة من عمليّات تحريف وتبديل وتحذير قرآني وتذكير مستمرّ بوضع التوراة والإنجيل، حتّى لا يقع المسلمون في الخطأ نفسه[81]. وهذا الخطأ منهجي مقصود؛ لأنّ المسألة لا تنمّ عن جهل بطبيعة الإسلام، وحقيقة اختلافه عن اليهوديّة والنصرانيّة، ولكنّها مسألة تجاهل لهذه الطبيعة، لتحقيق أهداف معروفة للاستشراق العام[82]. والنقطة الموجّهة لمدرسة النقد التاريخي هي أنّ منهج النقد التاريخي يصلح لما هو تاريخي، ولا يصلح لما هو غير تاريخي. وقد صلح هذا المنهج في تطبيقه على اليهوديّة والنصرانيّة، لأنّهما ديانتان تاريخيّتان، ولا يصلح للتطبيق على الإسلام؛ لأنّ الإسلام ليس دينًا تاريخيًّا[83].

تعدّ بعض الآراء التي طرحها برجستراسر في الجزء الثالث من كتاب تاريخ القرآن، من أخطر الشبه وأشدّها فيما يتعلّق بالقراءات والمصاحف، ومن أبرز ما ذكره ما يلي:
دعوى برجستراسر بوجود أخطاء في كتابة المصحف العثماني، حيث ابتدأ الجزء الثالث بعنوان أخطاء النصّ العثماني، وهو عنوان مثير ومزعج، ويصادر النتيجة قبل البحث العلمي، وقبل إيراد الأدلّة والتحليل والمناقشة[84]، معتبرًا بأنّ المسلمين يعترفون منذ زمن طويل بأنّ نصّ القرآن الذي أصدرته اللجنة، التي عيّنها عثمان، لم يكن كاملًا، معتمدًا في ذلك على روايات واهية، بعضها غير موثّق، والآخر غير صحيح البتّة[85]. ممّا يدلّ على استناد برجستراسر على مبدأ التّشكيك فيما هو قطعي من خلال المبالغة في إثارة الشكوك حول الوقائع التاريخيّة الثابتة والصحيحة، المرتبطة بالقرآن الكريم وعلومه، من خلال عدم الثقة في صحّة النصّ القرآني[86]. ممّا يدلّ على انسياق برجتسراسر في اتّباع منهج الشكّ والمبالغة في إثارة الشكوك حول الوقائع التاريخيّة الثابتة، والروايات الصحيحة المرتبطة بتاريخ القرآن وعلومه، واعتمدوا في ذلك على عمليّة الانتقاء بطريقة مغرضة وهادفة إلى ما يصبون إليه من نتائج عكسيّة، كما أنّ عدم ثقتهم في صحّة النصّ القرآني دفعهم إلى الشكّ في أمانة نقله وسلامة تبليغه، إضافة إلى الشكّ في جمعه وترتيبه، وهكذا يدّعي كثير من المستشرقين أنّ النصّ القرآني الذي جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، قد نالته تعديلات بالزيادة والنقصان، خاصّة في صورته المكتوبة[87].

ووصف برجستراسر الخطّ الذي كتب به النصّ القرآني في المصاحف بأنّه محيّر وغير مكتمل، فيه نقص كبير جدًّا، وقد يكون سببًا لدخول قراءات غير معتمدة. وهذا جهل بخصّيصة الخط العربي[88]، كما أنّ عثمان عندما نسخ المصاحف وبعث بها إلى الأمصار، أرسل مع كلّ مصحف عالمًا من علماء القراءة، حتّى يتمّ أخذ القراءة من أفواه الأئمّة، وهو أكبر دليل على أنّ القراءة إنّما تعتمد على التلقّي والنقل والرواية، لا على الخط والرسم والكتابة[89].

أشار برجستراسر في كتابه إلى رغبة عثمان والصحابة في توحيد النصّ القرآني[90]، محاولًا تأكيد الطعن بسلامة النصّ القرآني من خلال البحث عن خلفيّات الإجراء المهمّ، الذي قام به عثمان بن عفان، المتمثّل بإعادة جمع القرآن، ليكون نسخة رسميّة لا يقبل معها بالاحتفاظ أو بقراءة غيرها من مصاحف الصحابة جامعي القرآن[91]. فبرجستراسر حين يكرّر قضيّة رغبة عثمان أو الصحابة في توحيد النصّ، فهو لا يستند إلى دليل، ذلك أنّ النصّ القرآني وحيٌ قطعي تكفّل الله بحفظه، ولو قصد عثمان توحيد النصّ لكتبت المصاحف بصورة واحدة، ولم يكن بينها اختلاف، فكتابتها على هذه الصورة المختلفة والكيفيّات المتعدّدة دليل واضح على أنّ عثمان لم يعمد إلى توحيد النصّ[92]. إضافة إلى ذلك، فخصّيصة الحفظ في الصدور التي تميّز الأمّة الإسلاميّة، والتي تؤكّد أنّ حفظ القرآن عن ظهر قلب بالسند المتّصل إلى رسول الله، أكبر دليل على موثوقيّة النصّ القرآني وحفظه من كلّ زيادة أو نقصان[93]. إلى جانب ذلك، فقد كانت قراءة القرآن ودراسته تتمّ وفق قراءة الأمصار، ومن الطبيعي أن لا تكون تلك القراءات المتعدّدة والمتباعدة قراءة واحدة[94].

في الفصل الثاني من الجزء الثالث لكتاب تاريخ القرآن المتعلّق بالقراءة تمّت إثارة شبهة خطيرة متواترة، ينصّ فيها على أنّ القرآن الذي هو كلام شفاهي مسموع من الوحي يخالف القرآن المكتوب الذي هو في النصّ العثماني[95]، وهي محاولة استشراقيّة يوهم بها أنّ المسلمين نوعان من القرآن: نوع مسموع من الوحي، تناقلت الأفواه معرفته وحفظه، وقرآن أجمعوا عليه كتب في وقت متأخّر من الزمان يدعى نصّ عثمان، ثمّ يعود ليرتّب على كلّ ذلك أنّ القرآن المسموع لم يتحوّل إلى مركز الثقل في النصّ القرآني، بل كانت الغلبة للنصّ المكتوب، ثمّ يستشهد بأنّ عمل زيد بن ثابت اعتمد على الأصول المكتوبة في جمع القرآن. هكذا تحوّل القرآن من النقل الشفهي إلى النصّ المكتوب، ولتدعيم ذلك تمّ الاستناد إلى النسخ المكتوبة، التي أرسلها عثمان إلى الأمصار، لتنشأ منها قراءات مختلفة، لتعود الدائرة إلى النقل الشفوي لكن بصورة أخرى[96].
 لقد تبيّن للمستشرقين أنّ العلوم الإسلاميّة، وعلى رأسها العلوم القرآنيّة، قد استوت معالمها ومرتكزاتها على أساس وبناء صرح المرحلة التأسيسيّة في عهد الصحابة؛ من أجل ذلك تفتّقت أذهان القوم على التفكير في إعادة بحث ودراسة تلك المرحلة التي يرتكز عليها، فوجدوا في موضوع اختلاف المصاحف الخاصّة التي كانت بأيدي بعض الصحابة ميدانًا يخبون فيه، ليشفعوا رغبة في صدورهم: هي زلزلة العقيدة وفتح أبواب الشكوك والارتياب، فهؤلاء المستشرقون يعرفون أنّ الشكّ في نصّ يوجب الشكّ في آخر، ولذلك فهم يلحّون في طلب روايات الاختلاف، وينقلونها في غير تحرّز، ويؤيّدونها غالبًا، ولا يمتحنون أسانيدها، ولا يلتفتون إلى آراء علماء المسلمين فيها[97].

 يتّضح بشكل جلي، أنّ المستشرق مهما حاول أن يكون على درجة من الحياديّة والتزام الموضوعيّة في أبحاثه القرآنيّة، فإنّه لن يفلح في ذلك؛ لأنّ دراسة المستشرقين في مجال القرآنيّات ليست كغيرها، لا لشيء إلّا لكونها تنصبّ على موضوع يرتبط بمسألة الوحي المحمّدي، الذي لا يؤمن به الباحث الغربي، ولا يمكن أن يتعاطف مبدئيًّا، وبالتالي لابدّ أن تؤثّر فيه قناعاته الدينيّة وخلفيّاته الفكريّة في مجال البحث. كما أنّ المسائل القرآنيّة ترتبط بعالم الغيب الذي ليس بمقدور الحسّ أو العقل أن يدلي بكلمة فيها إلّا بمقدار، إذ إنّ رؤية المستشرق العقليّة والماديّة، لابدّ أن تمارس نوعًا من التكسير والتجريح في حقّ القرآن الكريم وعلومه، فترتطم بذلك بالبدهيّات والمسلّمات[98]. ذلك أنّه رغم الجهود المبذولة من طرف المستشرق الألماني برجستراسر في ميدان الدراسات القرآنيّة، لم تخل أعماله من الشبهات والأخطاء المنهجيّة التي وقع فيها.


خاتمة

انطلاقًا من البحث في جهود برجستراسر في القرآن الكريم، تأليفًا، وتحقيقًا، وبالنظر إلى منهجه في هذا الحقل، يمكن أن نخلص إلى ما يلي:
اعتبار برجستراسر من المستشرقين الألمان الأكثر اهتمامًا بالدراسات القرآنيّة، وبخاصّة في مجال القراءات، والعناية بها تأليفًا وتحقيقًا.
كان لبرجستراسر دور مهمّ في تقديم مجموعة من القواعد التي تساعد على نشر النصوص العربيّة وتحقيقها معتمدًا على أصول قواعد التحقيق عند العلماء القدامى، ممّا يتطلّب معه ضرورة اطّلاع الباحثين في مجال التحقيق على منهجه والاستفادة منه.
عمل برجستراسر على نقد طبعات القرآن الكريم، منها طبعة فلوجل، التي كشف من خلالها على مجموعة من الأخطاء التي جعلته لا يعمل بها، ودعوته في مقابل ذلك إلى اعتماد طبعة الأزهر الشريف باعتبارها أفضل الطبعات التي يمكن الرجوع إليها.
مساهمة برجستراسر من خلال كتابة الجزء الثالث على إفادة حقل القراءات القرآنيّة من خلال نشر أمهات الكتب العربيّة.
من المآخذ على كتاب الجزء الثالث من القرآن الكريم كونه استند بشكل كبير إلى مصادر المستشرقين، في الوقت الذي تمّ فيه أخذ الحيطة والحذر من المصادر العربيّة.
من مكامن النقص التي تميّز عمل برجستراسر على مستوى التحقيق عدم خدمة النصّ من حيث تخريجه، وضبط كلماته والتعليق عليه، وشرحه، إذ يعتبر ذلك من الأسس التي تساهم في تسهيل فهم النصّ المحقّق من طرف القارئ.
يعتبر برجستراسر من تلامذة نولدكه متّبعًا لمنهجه في حقل الدراسات القرآنيّة، الذي قوبل بالنقد، ويظهر هذا المنهج، على وجه الخصوص، من خلال تأليف كتاب الجزء الثالث لتاريخ القرآن الكريم.
وجود علاقة وطيدة بين منهج نولدكه وتلميذه برجستراسر في الدراسات القرآنيّة.
يجعل مصطلح التاريخ من القرآن وثيقة من وثائق التاريخ الإنساني، حيث ينكر هذا المنهج الوحي والنبوّة والقيم الثابتة في الدين.
وقوع برجستراسر في عدّة أخطاء بفعل منهجه،كخطأ التعميم، باعتبار أنّ ما ينطبق على الديانتين اليهوديّة والنصرانيّة، ينطبق على الإسلام.
تعتبر بعض آراء برجستراسر في كتاب الجزء الثالث من تاريخ القرآن من أخطر الشبه في مجال القراءات والمصاحف من خلال ذكره لوجود أخطاء بالمصحف العثماني من جهة، ووصفه للخطّ الذي كتب به النصّ القرآني بصفة النقص وعدم الاكتمال.
 ضرورة أخذ الحيطة والحذر من طرف الباحثين في الدراسات الاستشراقيّة لتجنّب الانسياق مع بعض الشبهات الواردة في أبحاث المستشرقين، خصوصًا المرتبطة بالقرآن الكريم.


قائمة المصادر والمراجع
ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع، مكتبة المتنبي، القاهرة.
بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، ط3، لبنان، 1993.
بغداد (عبد المنعم)، جهود التحقيق: الأصالة- الاستشراق- التحديث، مجلّة التراث العربي، ع38، 2018.
 رائد (أمير عبد الله)، المستشرقون الألمان وجهودهم تجاه المخطوطات العربيّة الإسلاميّة، مجلّة كليّة العلوم الإسلاميّة، ع (15/ 1)، مجلد 8، 2014.
الربيع (عولمي)، المستشرقون الألمان والتراث العربي الإسلامي المخطوط بين التحقيق والتلفيق، مجلّة كان التاريخيّة، ع 40، 2018.
شتيفان (فيلد)، ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسات القرآنيّة.
الطريحي (سحر جاسم عبد المنعم الطريحي)، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألماني، إشراف: الدكتور محمّد حسين علي الصغير، 2012.
الطناحي (محمود محمّد)، مدخل إلى تاريخ نشر التراث، مكتبة الغانجي، القاهرة، ط1، 1984.
 الطيب (حديدي)، المستشرقون ومدى اقترابهم من حقيقة الإسلام، المستشرق الألماني شيخ المستشرقين»تيودور نولدكه وكتابه تاريخ القرآن نموذجًا»، مجلّة البحوث العلميّة والدراسات الإسلاميّة، ع6، 2013.
عزوزي (حسن)، مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم.
العقيقي (نجيب) المستشرقون، دار المعارف بمصر، ط3، ج2، 1965م.
الغزالي (بشي مشتاق)، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين دراسة في تاريخ القرآن: نزوله وتدوينه وجمعه، دار النفائس، ط1، 2008.
الصغير (محمّد حسين علي)، المستشرقون والدراسات القرآنيّة، دار المؤرّخ العربي، ط1، لبنان، 1999.
مالك (أم الفداء)، القراءات الاستشراقيّة لتيودور نولدكه في كتابه تاريخ القرآن، مجلّة الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانيّة،ع8، مجلّد 2، 2018.
محمّد (خليفة حسن)، دراسة القران الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدّس».
المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيه، مجلّة العلوم التربويّة والدراسات الإسلاميّة، مجلّد 22، 2010.
المنيع (ناصر بن محمّد عثمان)، آثار مدرسة الاستشراق الألمانيّة في الدراسات القرآنيّة، مركز البحوث والدراسات الإسلاميّة، ع6، 2009.
هارون (عبد السلام محمّد)، تحقيق النصوص ونشرها، مكتبة الغانجي، القاهرة، ط1، 1998.

المواقع الإلكترونيّة
خروبات (محمّد)، مواقف المستشرقين من القراءات القرآنيّة من خلال «تاريخ القرآن»، لتيودور نولدكه.نشر في موقع إلكتروني:
https://vb.tafsir.net/tafsir26940/#.WaHzWfjyizc

-------------------------------
[1][*] باحثة في سلك الدكتوراه، السنة الرابعة، بمختبر «اللسانيّات والأدب واللغات»، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس، المغرب.
[2] الطريحي (سحر جاسم عبد المنعم)، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألماني، إشراف: الدكتور محمّد حسين علي الصغير، جامعة الكوفة، كليّة الفقه، ص247.
[3] الطناحي (محمود محمّد)، مدخل إلى تاريخ نشر التراث، مكتبة الغانجي، القاهرة، ط1،1984، 258.
[4] م.ن، 258.
[5] خليفة حسن (محمّد)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدّس»، ص38.
[6] بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، ط3، لبنان، 1993، ص86.
[7] الطريحي (سحر جاسم عبد المنعم)، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألماني، إشراف: الدكتور محمّد حسين علي الصغير، جامعة الكوفة، كليّة الفقه، ص1.
[8] محمّد (خليفة حسن)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدّس»، ص36-37.
[9] العقيقي (نجيب) المستشرقون، دار المعارف بمصر، ط3، ج2، 1965م، ص748.
[10] الصغير (محمّد حسين علي)، المستشرقون والدراسات القرآنيّة، دار المؤرّخ العربي، ط1، لبنان، 1999، ص77-78.
[11] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، مجلّة العلوم التربويّة والدراسات الإسلاميّة، مجلّد22، 2010، ص35-28. بتصرّف.
[12] شتيفان (فيلد) ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسات القرآنيّة، ص12.
[13] م.ن، ص9-10.
[14] م.ن، ص12.
[15] الدراسات العربيّة في الجامعات الألمانيّة رودي بارت، ص27. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص144. بتصرف.
[16] موسوعة المستشرقين (ص87)، نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص144. بتصرف.
[17] اعتنى بهذا الجزء برجستراسر وأوتو برتزل.
[18] يرتبط اسم أوتو برتزل بالدراسات الخاصّة بقراءات القرآن، وهو إلى جانب جوتهلف برجستراسر أبرز المستشرقين في هذا المجال، ولد برتزل في منشن (ميونخ) في 20 أبريل 1893م. انظر بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، ط3، لبنان، 1993، ص82.
[19] الصغير (محمّد حسين علي)، المستشرقون والدراسات القرآنيّة، دار المؤرّخ العربي، ط1، لبنان، 1999، ص74. بتصرّف.
[20] الصغير (محمّد حسين علي)، المستشرقون والدراسات القرآنيّة، م.س، ص73. بتصرّف.
[21] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص144.
[22] م.ن، ص145.
[23] خروبات (محمّد)، مواقف المستشرقين من القراءات القرآنيّة من خلال «تاريخ القرآن»، لتيودور نولدكه نشر في موقع إلكتروني:
https://vb.tafsir.net/tafsir26940/#.WaHzWfjyizc
[24] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص145-146.
[25] خروبات (محمّد)، مواقف المستشرقين من القراءات القرآنيّة من خلال «تاريخ القرآن»، لتيودور نولدكه. نشر في موقع إلكتروني:
https://vb.tafsir.net/tafsir26940/#.WaHzWfjyizc
[26] تاريخ القرآن، ج3، 3/ 699، الدراسات العربيّة والإسلاميّة في الجامعات الألمانيّة، ص40. موسوعة المستشرقين (ص86). نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص134.
[27] شتيفان (فيلد)، ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسات القرآنيّة، ص13. بتصرف.
[28] شتيفان (فيلد)، ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسات القرآنيّة، ص14. بتصرف.
[29] تاريخ الأدب العربي 1/ 199، بروكلمان، نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص135.
[30] بغداد (عبد المنعم)، جهود التحقيق: الأصالة- الاستشراق- التحديث، مجلّة التراث العربي، ع38، 2018، ص410.
[31] رائد (أمير عبد الله)، المستشرقون الألمان وجهودهم تجاه المخطوطات العربيّة الإسلاميّة، مجلّة كليّة العلوم الإسلاميّة، المجلّد الثامن، ع 15/ 1، 2014.
[32] الطناحي (محمود محمّد)، مدخل إلى تاريخ التراث العربي، ص90-91.
[33] الطناحي (محمود محمّد)، مدخل إلى تاريخ التراث العربي، ص91.
[34] م.ن، ص92.
[35] هارون (عبد السلام محمّد)، تحقيق النصوص ونشرها، مكتبة الغانجي، القاهرة، ط1، 1998، 65.
[36] بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، ط3، لبنان، 1993، ص86.
[37] بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين،ص86.
[38] بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، ص86.
[39] بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، ص86.
[40] ناصر (بن محمّد عثمان)، آثار مدرسة الاستشراق الألمانيّة في الدراسات القرآنيّة، مركز البحوث والدراسات الإسلاميّة، ع6، 2009، ص421.
[41] الربيع (عولمي)، المستشرقون الألمان والتراث العربي الإسلامي المخطوط بين التحقيق والتلفيق، مجلّة كان التاريخيّة، ع 40، 2018، ص26.
[42] ابن خالويه، مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع، مكتبة المتنبي، القاهرة، ص5-6.
[43] رائد (أمير عبد الله)، المستشرقون الألمان وجهودهم تجاه المخطوطات العربيّة الإسلاميّة، ص21.
[44] مختصر في شواذ القرآن، ص14. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[45] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[46] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[47] رائد (أمير عبد الله)، المستشرقون الألمان وجهودهم تجاه المخطوطات العربيّة الإسلاميّة، ص22.
[48] م.ن، ص23.
[49] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص158. بتصرّف.
[50] مختصر شواذ القرآن، ص115. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[51] مختصر شواذ القرآن، ص183. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[52] مختصر شواذ القرآن، 148-177، نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[53] مختصر شواذ القرآن، ص171-176. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[54] مختصر شواذ القرآن، ص14. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159
[55] رائد (أمير عبد الله)، المستشرقون الألمان وجهودهم تجاه المخطوطات العربيّة الإسلاميّة، مجلّة كليّة العلوم الإسلاميّة، ع (15/ 1)، مجلّد8، 2014، ص22.
[56] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص159.
[57] غاية النهاية، 1/ 3. المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها. ص160.
[58] غاية النهاية، 1/ 209.المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها. ص160.
[59] غاية النهاية، 1/ 573.المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها. ص160
[60] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص160.
[61] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص161.
[62] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص161.
[63] مالك (أم الفداء)، القراءات الاستشراقيّة لتيودور نولدكه في كتابه تاريخ القرآن، مجلّة الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانيّة، المجلّد 2، العدد8، 2018، ص124.
[64] شتيفان (فيلد)، ملاحظات على مساهمات المستشرقين في الدراسات القرآنيّة، ص4.
[65] من المستشرقين الألمان الذين عكفوا على قراءة المخطوطات العربيّة، انصبّ اهتمامه على التفسير والنحو ودراسة الشعر العربي. انظر: بدوي (عبد الرحمان)، موسوعة المستشرقين، ص596-597.
[66] عزوزي (حسن)، مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم، ص3-4.
[67] محمّد (توفيق حسن)، الإسلام في الكتابات الغربيّة، مجلّة عالم الفكر، العدد الخاصّ، دراسات إسلاميّة، الكويت، 1984، ص40-41. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد عثمان)، آثار مدرسة الاستشراق الألمانيّة في الدراسات القرآنيّة، مركز البحوث والدراسات الإسلاميّة، ع6، 2009. ص407.
[68] العقيقي (نجيب)، المستشرقون، دار المعارف بمصر، ط3، ج2، 1965م، ص740.
[69] الجندي (أنور)، أخطاء المنهج الغربي الوافد في العقائد والتاريخ والحضارة واللغة والأدب والاجتماع، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1982، ص73 نقلًا عن الطيب (حديدي)، المستشرقون ومدى اقترابهم من حقيقة الإسلام؟ المستشرق الألماني – شيخ المستشرقين تيودور نولدكه وكتابه تاريخ القرآن نموذجًا، مجلّة البحوث العلميّة والدراسات الإسلاميّة، ع6، 2013، ص314.
[70] العقيقي (نجيب) المستشرقون، دار المعارف بمصر، ط3، ج2، 1965م، ص727.
[71] العقيقي (نجيب) المستشرقون، دار المعارف بمصر، ط3، ج2، 1965م، ص728.
[72] محمّد (خليفة حسن)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدّس»، 36-37. بتصرّف.
[73] ناصر (بن محمّد عثمان)، آثار مدرسة الاستشراق الألمانيّة في الدراسات القرآنيّة، مركز البحوث والدراسات الإسلاميّة، ع6، 2009، ص407.
[74] محمّد (خليفة حسن)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدس»، ص36-37.
[75] محمّد (خليفة حسن)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدس»، ص29.
[76] م.ن،ص28.
[77] م.ن، ص29.
[78] محمّد (خليفة حسن)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدّس»، ص14. بتصرف.
[79] محمّد (خليفة حسن)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدّس»، م.س، ص14.
[80] الطريحي (سحر جاسم عبد المنعم الطريحي)، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألماني، إشراف: الدكتور محمّد حسين علي الصغير، 2012، ص28.
[81] محمّد (خليفة حسن)، دراسة القرآن الكريم عند المستشرقين في ضوء علم نقد «الكتاب المقدّس»، ص16.
[82] م.ن، ص30.
[83] م.ن، ص30.
[84] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها،ص146.
[85] تاريخ القرآن، جزء3، 443. نقلًا عن خروبات محمّد، مواقف المستشرقين من القراءات القرآنيّة من خلال «تاريخ القرآن»، لتيودور نولدكه. نشر في موقع إلكتروني: https://vb.tafsir.net/tafsir26940/#.WaHzWfjyizc
[86] الطريحي (سحر جاسم عبد المنعم الطريحي)، الدراسات القرآنيّة في الاستشراق الألماني، إشراف الدكتور محمّد حسين علي الصغير، 2012،ص29-30. بتصرف.
[87] نقلًا عن عزوزي حسن، مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم، ص9.
Encyclopédie de l’islam, 2ème édition 1985, (5/405)
[88] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص149.
[89] عزوزي (حسن)، مناهج المستشرقين البحثية في دراسة القرآن الكريم، 45.
[90] المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص150.
[91] الغزالي (بشي مشتاق)، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين، دراسة في تاريخ القرآن: نزوله وتدوينه وجمعه، دار النفائس، ط1، 2008، ص153.
[92] القراءات القرآنيّة في نظر المستشرقين والملحدين ص20. نقلًا عن المنيع (ناصر بن محمّد بن عثمان)، المستشرق الألماني برجستراسر وآثاره في الدراسات القرآنيّة ومنهجه فيها، ص151.
[93] عزوزي (حسن)، مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم، ص12.
[94] الغزالي (بشي مشتاق)، القرآن الكريم في دراسات المستشرقين، دراسة في تاريخ القرآن: نزوله وتدوينه وجمعه، ص153.
[95] تاريخ القرآن، جزء3، 557. نقلًا عن خروبات محمّد، مواقف المستشرقين من القراءات القرآنيّة من خلال «تاريخ القرآن»، لتيودور نولدكه. نشر في موقع إلكتروني: https://vb.tafsir.net/tafsir26940/#.WaHzWfjyizc
[96] تاريخ القرآن، جزء3، 558-559. نقلًا عن خروبات محمّد، مواقف المستشرقين من القراءات القرآنيّة من خلال «تاريخ القرآن»، لتيودور نولدكه. نشر في موقع إلكتروني: https://vb.tafsir.net/tafsir26940/#.WaHzWfjyizc
[97] عزوزي (حسن)، مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم، ص9.
[98] عزوزي (حسن)، مناهج المستشرقين البحثيّة في دراسة القرآن الكريم، ص8.