البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

النَّقد الذَّاتي للخِطَاب الاسْتِشْراقِي؛ جُورج مَقْدِسِي نموذجًا

الباحث :  محمّد مجدي السيّد مصباح
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  32
السنة :  خريف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 12 / 2022
عدد زيارات البحث :  308
تحميل  ( 673.478 KB )
الملخّص
سَعت هذهِ الدِّراسة إلى تناولِ موقف المُستشرق الأمريكيّ جُورج مَقْدِسي النَّقديّ من مَنْتُوج الخِطاب الاستشراقيّ، إذْ لُوحظ مع تتبُّع كتاباتِه أنَّ رؤْيته النَّقديَّة تضربُ في اتجاهينِ: اتجاه القَبول، واتجاه الرَّفض.

وقد توصَّلت الدِّراسة لعدَّة نتائج، أبرزُها: 1-تأسَّس قبول مَقْدِسي لبعضِ آراء المستشرقين على معقوليَّة هذهِ الآراء، ومدى قوَّة البراهين الدَّالة على صحَّتها، كما هُو الحال مع بعض آراء آدم مِتْز وهنري لاؤوست وفان برشم وفِنْسِنْك. 2- كان رفض مَقْدِسي لآراء البعض الآخر مؤسّسًا على مُخالفة هذهِ الآراء للوقائع التَّاريخيَّة كما هُو الحال مع بعض آراء فلهلم سْپيتَّا، أو لأنَّها مُجرد قراءة أوليَّة غير نضيجة ولا مُكتملة، كما هو الحال مع بعض آراء جُولْدتسيهر، أو لأنَّ فيها من التَّعميمات المُخلّة ما يدفعه إلى رفضها كما هو الحال مع بعض آراء خُوليان ريبيرا.

الكلمات المفتاحيّة: مقدسي، النقد، الحنابلة، الخطاب الاستشراقي.

مُقدِّمة
يهدف هذا البحث إلى تتبع موقف المُستشرق الأمريكيّ جُورج مَقْدِسِي (ت: 2002م)[2] النَّقديّ مِنْ طروحات الخِطاب الاستشراقيّ، إذ لوحظ ومع تتبع كتاباته أنَّ ثمَّة رؤية نقديَّة تضرب في اتجاهين: اتجاه القَبول، واتجاه الرَّفض.كما يهدف البحث إلى الإيماء إلى بعض الآثار التكوينيَّة لأفكار المُستشرقين في جُورج مَقْدِسِي؛ فلم تكن نزعته النَّقدية تحول دون الأخذ عنهم أو تسرّب بعض أفكارهم إليه.

فالمُطالع -مثلًا- لما سطَّره كُل مِنْ:لَافي بُرُوفِنْسال (ت1956م)، ولِوِيس مَاسِينْيُون (ت 1962م)، وهَامِلْتُون جِب (ت1971م)، وهِنَري لاؤوست (ت 1983م)، وغيرهم ليجده ذا صدى واضح في كتاباته تصريحًا وتلميحًا[3]. وحتى مَنْ تحفَّظ على بعض طروحاتهم بشدَّة، مثل: جُولْدتسيهر (ت 1921م)، وفِنْسِنْك (ت 1939م) لم تَعدم أفكارهم حُضورًا في فِكره كما سيأتي ذكر ذلك.
مِمَّا يدلّ على أنَّه، وبعد وفاة هؤلاء، استطاعت طروحاتهم أنْ تجد لنفسِها مكانًا وسط المراجع العلميَّة المعنيّة بالفِكر الإسلاميّ.ولا يخفى أنَّ الأثر التكوينيّ لأفكار هؤلاء يمكن أنْ يُناقش بوجه عام، غير أنَّ دراسة كهذه تحتاج إلى كِتاب ليس بالصغير مِنْ حيث الحجم.

ورّبما مِن المفيد أنْ أنبّه في البدء إلى أنَّ هذهِ الورقة لا تُعنى بدراسة موقف جُورج مَقْدِسِي مِن الاستشراق في ذاته:بوصفِه حركة لها أهدافها -وأحيانًا أطماعها-، كما درسها مثلًا إِدْوَارد سَعِيد (ت 2003م)، وليست في الوقت ذاتِه تروم إلى عقد مُساجلات تهيل التُّراب على رؤوس فِئة، وترفع في الوقت ذاته مِنْ شأن أُخرى. غير أنَّ ما نتغيَّاه تتبّع مواقف جُورج مَقْدِسِي إزاء آراء أدَّاها زملاؤه في قضايا تتعلَّق بالفِكر الإسلاميّ، وكيف ولماذا قبل بعض هذهِ الآراء، وتحفَّظ على بعضها الآخر؟.

إشكاليَّة البحث: يحاول هذا البحث الإجابة عن عِدَّة تساؤلات، أبرزها:
 إلى أيّ مدى ساهمت آراء ونظريّات المُستشرقين في التَّكوين العلميّ لجُورج مَقْدِسِي؟
 هل كان مَقْدِسِي مُجرّد ناقل ومُؤيّد لأفكار المُستشرقين أم كان له موقف نقديّ منها؟
 ما أبرز صُور وتطبيقات الأثر التكوينيّ لأفكار المستشرقين في المُستشرق جُورج مَقْدِسِي؟
 هل يمكن اعتبار طروحات جُولْدتسيهر أحد المراجع العُليا لأرباب الخطاب الاستشراقيّ على اختلاف مدارسهم بعد سنة 1921م؟

ما أبرز تطبيقات وسمات منهج جُورج مَقْدِسِي النَّقدي للمنتوج الاستشراقيّ؟

منهج البحث: اقتضت طبيعة الموضوع -محلّ البحث- أنْ أتّبع المنهج الوصفيّ التحليليّ المُقارن؛ لوصف وتحليل آراء المستشرقين ومقارنتها بما أورده جُورج مَقْدِسِي في كِتاباته.

خُطَّة البحث: جاء هذا البحث الَّذي هو بعنوان: «نقد الخطاب الاستشراقيّ من منظور استشراقيّ- جُورج مَقْدِسِي نموذجًا في: مُقدِّمة، ومبحثين، وخاتمة، ولائحة بأهمِّ المراجع، على النَّحو الآتي:

المُقدِّمة: تناولت فيها أهداف البحث، وإشكاليّته، ومنهجه، وخُطَّته.

المبحث الأوَّل: تناولت فيه موقف مَقْدِسِي النَّقديّ مِن طروحات المُستشرقين (إيجابًا)، وفيه تناولت أبرز النماذج الدَّالة على ذلك، مع الإيماء إلى الأثر التكوينيّ لأفكار المستشرقين في مَقْدِسِي.

المبحث الثَّاني: تناولت فيه موقف مَقْدِسِي النَّقدي من طروحات المُستشرقين (سلبًا).
الخاتمة: تضمّنت أبرز النتائج الَّتي توصّلت إليها.

وغير خافٍ أنَّ مادة هذهِ الدِّراسة تعتمد وبِشكل شِبه كُلّي على ما وصلنا مِنْ مشروع مَقْدِسِي المترجم إلى العربيَّة الآن، ومِنْ نافلة القول أنْ نُذكر أنَّ هذا المشروع له عدَّة أركان، أبرزها: أوّلًا: دراسة التعليم وتاريخه في فِكرنا الإسلاميّ ومُقارنته بالفِكر الغربيّ (كما في كتابه نَشْأة الكُلِّيَّات)، ثانيًا: دراسة فِرق أهل السُّنة وتطوُّرها «الأرثوذكسيَّة الإسلاميَّة» بحسب تعبيره (كما في كتبه: الأشعريّ والأشاعِرَة، والإسلام الحنبليّ، وغيرها)، وأخيرًا: دراسة العُلُوم الإنسانيَّة ونشأتها وتطوُّرها في الإسلام الكلاسيكيّ ومُقارنتها بالغربِ المسيحيّ (كما في كتابه نَشْأة الإنسانيَّات).

المبحث الأوَّل: موقفه النَّقديّ مِن طروحات المُستشرقين (إيجابًا)
مِمَّا لا شك فيه أنَّ قدرًا غير قليل مِنْ دراساتنا المُعاصرة حول الخِطاب الاستشراقيّ تتلخّص في الرَّد والشَّجب والتَّحفظ على منتوج هذا الخِطاب، وسعت جاهدة إلى بيان زيف وعوار بعض آراء أربابه[4].ولم تُعنَ في الوقت ذاته بدراسة هذهِ الحركة مِن الدَّاخل على نحوٍ كبير، ومعرفة مدى تأثير أربابها في بعضهم البعض[5]، وكيف أثّر السَّابق منهم في اللاحق، وما منهجهم النَّقدي الذَّاتي (الدَّاخلي) تُجاه طروحاتهم المختلفة؛ مِمَّا أدّى إلى تضخيم منطق الدِّفاع والرَّفض والتَّقليل مِنْ فُرصة محاولة فهم المُستشرقين مِنْ داخلهم.

ولعلّ مِنْ أبرز المُستشرقين الكِبار الذين يمكن أنْ نقف معهم لفهم مواقفهم النَّقديَّة لبني جلدتهم هو المُستشرق جُورج مَقْدِسِي George Makdisi، ويمكن أنْ نشير إلى بعض تطبيقات هذا الموقف بإيجاز على النَّحو الآتي:

1- ماكس فان برشم[6] Max van Berchem (ت 1921م)
أبدى جُورج مَقْدِسِي إعجابه الشَّديد بأفكار السويسري فان برشم، خاصّة تلك الَّتي تدور حول المدرسة والكُلِّيَّات العلميَّة قديمًا؛ فراح يعرض لهذهِ الأفكار بإسهاب[7]، ثُمَّ علّق عليها بأنَّها «نيِّرة بُنيت على أساس خليط غريب مِن الحقيقة والحَدْس»[8].كما كانت له مُراجعة نقديَّة مُركّزة ختم بها كلامه عن تلك الأفكار، وأبان فيها عدَّة أمور أبرزها:

أوّلًا: طبيعة المدرسة بوصفها مُؤسسة اجتماعيَّة يمكن أنْ تؤدّي بسهولة إلى نُشوء مفاهيم خاطئة. فالمدرسة بحكم كونها وقفًا، عبارة عن مُمتلكات خاصّة مُخصّصة على سبيل الأمانة لغرض عام... وذلك على الرَّغم من أنَّ المدرسة ظلَّت في واقع الأمر مُؤسّسة علميَّة ذات هِبات خاصّة مرصودة للإنفاق عليها، مُعدَّة للجمهور العام، ولكن وقفًا لرغبات الواقف الخاصّ الَّذي أنشأ المُؤسّسة العلميَّة والَّذي قيد صِفتها العامّة[9].

ثانيًا: إذا أدركنا ما سبق، فلن يكون ثمَّة داعٍ بعد ذلك لتفسير السَّبب في أنَّ مدرسة ما، مِن المفروض أنَّها معهد حُكوميّ -مع أنَّها لم تكن كذلك مُطلقًا- لم تكن سِوى مذهب فقهيّ واحد فقط من بين المذاهب الأربعة الَّتي بقيت من المذاهب السُّنية[10].

ثالثًا: بقيت وظيفة المدرسة هي الوظيفة نفسها الَّتي كانت لسلفها، وهو المسجد، مكرَّسة لدراسة الفِقه، ولم تكن لها مُهمَّة خاصّة تنهض بها ضدّ المذهب الشيعيّ أو مبدأ الاعتزال أو أيَّة حركة أخرى، مِمَّا لم يكن ضِمن مهمّات المسجد فيما سبق... كانت المدرسة شأنها شأن المسجد، تمثّل مذهبًا فقهيًّا لا مذهبًا كلاميًّا، سواء أكان أشعريًّا أم اعتزاليًّا[11].

2- جُولْدتسيهر Goldziher (ت 1921م)[12]
مِنْ بين المواضع الدَّالة على أثر جُولْدتسيهر في أفكار مَقْدِسِي تلك المواضع الَّتي ناقشها عن الأشعريّ وكتاباته، فيرى مَقْدِسِي أنَّ «إجناس جُولْدتسيهر المُستشرق المجريّ وأحد مُؤسّسي الدِّراسات الإسلاميَّة في الغرب أوَّل مَنْ أعرب عن دهشته مِنْ مضمون الرِّسالة الَّتي حملها كِتاب الإبانة وأثرها»[13].

كما يرى أنَّه -أي جُولْدتسيهر- قد «استخلص مِن الكِتاب، وهو محقٌّ أنَّ الأشعريّ كان أثريًّا حنبليًّا صِرفًا. ولم يكن بوسع جُولْدتسيهر أنْ يجزم انطلاقًا مِن الإبانة[14] بأنَّ الأشعريّ استقرّ على هذهِ العقيدة في نهاية المطاف، ولكنّه خلص إلى حقيقة صادمة على ما يبدو: وهي أنَّ الأشعريّ لا علاقة له بالعقيدة الأشعريَّة»[15].

ويُؤيد مَقْدِسِي هذهِ الرؤى ويرى أيضًا أنَّ جُولْدتسيهر شدّد على أنَّ الفضل في ظُهور العقيدة الأشعريَّة يعود إلى الأشاعرة، لا إلى أبي الحسن الأشعريّ، أي: إنَّ الأشاعرة لم يكونوا أتباعًا للأشعريّ، بل غاية ما في الأمر أنَّ تاريخ ظهورهم كان لاحقًا لزمن ظهوره[16].
ويرى مَقْدِسِي في «نَشْأة كُلّياته» أنَّ جُولْدتسيهر أراد بهذا الرأي أنْ يتجنَّب إشكاليَّة أثارتها نظريَّة المُستشرق فان برشم، ومفادها: إذا كان السَّلاجقة قد ناصروا مذهب الأشعريّ حقًا، فلماذا كان يُسبُّ الأشعريّ من فوق المنابر في خُراسان بأمر أوَّل سلاطين السَّلاجقة العِظام طُغرلبك[17]؟
إنَّ جُولْدتسيهر يتفادى هذهِ الإشكاليَّة بالفصل بين الأشعريّ وأتباعه، وهو يُؤجّل نصرهم المزعوم إلى افتتاح المدرسة النِّظاميَّة بعد مُنتصف القرن الحادي عشر الميلاديّ؛ ففي ذلك الوقت كان سبُّ الأشعري قد توقّف[18].

ويذهب مَقْدِسِي مُؤكّدًا بالتكرار هذا الرأي، يقول: «والحق أنَّ المفهوم النهائيّ للأشعريَّة لم يكن صنيعة الأشعريّ، بل جهدًا جماعيًّا اشترك الأشاعرة في صياغته على مرّ القُرون، وسعوا إلى تبليغه إلى قرّائهم»[19].

الرأي نفسه الَّذي يذهب إليه ويصف الأشعريَّة بصفة المدرسة العقليَّة الجديدة؛حيث شهد القرن الرَّابع الهجري «ظُهور مدرسة عقليَّة جديدة تُعرف بالأشعريَّة تحمل ارتباطًا اسميًّا فقط بالأشعريِّ، وعُدَّ مذهبها وسطًا إزاء غُلوّ المُعْتزلة، ولا يُعرف على وجه التحديد زمن ظهورها، إلا أنَّه بدخول هذا القرن ظهرت سطوتها، ليس على أهل الحديث وحدهم، بل وعلى المُعْتزلة الذي انشقّ عنهم الأشعريّ»[20]. بهذا يتّضح أنَّ سبق جُولْدتسيهر في مُناقشة جدليَّة كِتاب الإبانة مِن الأمور الَّتي كوَّنت أفكار مَقْدِسِي حيالها.

الجدير بالذِّكر أنَّ تعامل مَقْدِسِي مع أفكار جُولْدتسهير -رغم موقفه النَّقدي منه- لم يكن لمجرّد سبق ذلك المجريّ عليه زمنًا، بل وعلى عكس ما اشتهر تمامًا، كان مَقْدِسِي يراه مِنْ أولئك الَّذين «تمتّعوا بمكانة كبيرة في مجال الدِّراسات الإسلاميَّة وهي شُهرة استحقّها تمام الاستحقاق»[21]. وإنَّه بحسب وصفه له كان «عالمًا من درجة رفيعة، وهي صِفة لا نستطيع إطلاقًا التشكيك فيها»[22].
أضف إلى ذلك إشارة مَقْدِسِي إليه في حديثه عن وظيفة الخِلاف في الشَّريعة الإسلاميَّة، يقول: «لحظ المُستشرق البارز إجناتس جُولْدتسيهر في نهاية القرن التَّاسع عشر وفرة الأدبيَّات المُصنّفة في هذا الفرع، فاستشعر أهمّيته، ومن ثّمَّ لفت انتباه المُستشرقين إليه، ودعا إلى إجراء دراسة مُفصّلة للمُصنّفات الَّتي وضعت فيه»[23].

كما يؤكّد مَقْدِسِي على فضل جُولْدتسيهر في التنبيه إلى هذا الفرع؛ فبعد مرور أكثر من نصف قرن، أعاد فرانز روزنثال (Franz Rosenthal) عن حقٍّ الدعوة إلى ذلك مذكِّرًا المستشرقين بأنَّ دعوة جُولْدتسيهر لم تجد آذانًا صاغية بعد[24].

آخر النماذج التطبيقيَّة الَّتي قد نذكرها في تأييد مَقْدِسِي لبعض أفكار جُولْدتسيهر نقله عنه أنَّ الرَّازي لأقواله أهمّية كبيرة لكونه أحد مُتكلمي الأشعريَّة المتأثّرين بالمُعْتزلة تأثّرًا كبيرًا[25]؛ كان ذلك بصدد الحديث عن أنَّ «أهمَّ العُلُوم للمُجتهد علم أُصُول الفِقه، وأمّا سائر العُلُوم فغير مهمَّة في ذلك، أمَّا الكلام فغير مُعتبر»[26].

3- آدم مِتْز Adam Metz (ت 1917م)[27]
أبدى مَقْدِسِي تأييدًا لبعض آراء مِتْز، وشهد له بفضل السَّبق في اكتشافه الاعتقاد القادريّ الَّذي كان قابعًا في مخطوطات لم تُحقّق بعد، يقول: «كان أوَّل اهتمام بالاعتقاد القادريّ في الأوساط العلميَّة الحديثة في بدايات القرن العشرين، عندما تنبّه آدم مِتْز في كِتاب المُنتظم لابن الجوزيّ، وكان ما زال مخطوطًا آنذاك. ولكنّه لم يجتذب انتباه العُلماء بعد أنْ نشره مِتْز في كتابه «عصر النَّهضة في الإسلام». وكان مِتْز مُصيبًا فيما ذهب إليه من أنَّ الاعتقاد القادريّ كان مُوجهًا ضِدّ المُعْتزلة، لكنّه لم يلحظ إدانته للأشعريَّة»[28].

زدْ على ذلك ما أشار إليه مِتْز -نقلًا عن البيهقي- في الحديث عن تقدير النَّاس للقول البليغ وتمسّكهم به، يقول مَقْدِسِي:«أشار مِتْز إلى أنَّ تقدير النَّاس للقول البليغ كان عاليًا، حتَّى إنَّه حين دمَّر أحد السُّيول مكّة في عام (208هـ/ 823م) أرسل الخليفة أموالًا لإغاثة النَّاس هناك مصحوبة برسالة يُعزِّيهم فيها عمَّا أصابهم، وأفادت الروايات أنَّ أهل مكّة سُرُّوا برسالة الخليفة أكثر مِنْ سُرورهم بأموال الإغاثة لفرط بلاغة رسالته»[29].

ويرد مَقْدِسِي هذهِ البلاغة للقُرآن الكريم؛ لذلك لم ينكر عقيدة الإعجاز والتحدّي القرآني. واتساقًا مع ذلك أكّد على تأثّر المسلمين بكتابهم المقدّس تأثُّرًا عميقًا، سواء بوعي منهم أو دون وعي. لقد تخلَّل القرآن نفوسهم بأسلوبه ولُغته المميَّزة، وانطبعت بصمَتُه في أفئدتهم، واختزنوا كلماته ومعانيه في طيَّات ذاكراتهم، لا يَفتأون يسترجعونها بين الفينة والأخرى[30].

4- فِنْسِنْك Wensinck (ت 1939م)[31]
تابع جُورج مَقْدِسِي أطروحة المُستشرق الهولنديّ فِنْسِنْك وهو بصدد الحديث عن كُتب الشَّيخ الأشعريّ (ت324هـ) بعدما عرض لرأي جُولْدتسيهر آنف الذكر، يقول: «خلص -أي فِنْسِنْك- إلى استنتاج لا يقلُّ إزعاجًا عن استنتاج جُولْدتسيهر، لقد عكف فِنْسِنْك على المُقارنة بين الأشعريّ كما يظهر في «الإبانة»، وبين الصُّورة الَّتي رسمها له العالم الأشعريّ الجليل إمام الحرمين الجوينيّ»[32].

أضف إلى ذلك توضيحه لموقف فِنْسِنْك مِن المسألة ذاتها، يقول: «لمّا كان الأشعريّ في «الإبانة» أثريًّا محضًا، لم يتمالك فِنْسِنْك نفسه عن التساؤل عن حقيقة الرَّجل: فهل كان ذا وجهين وحاملًا لعقيدتين مُتناقضتين؟»[33].

ويعلّق مَقْدِسِي على هذهِ الحالة قائلًا: «لا شكّ أنَّ في موقف فِنْسِنْك قدرًا مِن القسوة، إلا أنَّه لا يفتقر للمعقوليَّة على أيّ حال، شأنه شأن موقف جُولْدتسيهر. ولكنَّ الغريب في الأمر هو أنَّ هذا الموقف لم يتبلور إلّا في زمن مُتأخّر جدًّا»[34].
كما يدافع على رأيه، ويرى أنَّ سؤاله «المُزعج الَّذي طرحه لم يكن سِوى نتيجة منطقيَّة وصل إليها بفضل استنطاقه مُصنّفات الأشعريّ بأمانة وتجرّد. والأشاعرة أنفسهم ما كانوا سيتّهمون فِنْسِنْك بالنُّفور مِن الأشعريّ لو كانوا مِنْ أهل زمانه، بل ربّما كانوا سيقُرُّون باهتدائه إلى الرأي السَّديد، وسيودُّون لو يحزم أمره ويجيب عن سؤاله فيؤكّد مسألة اعتناق الأشعريّ لعقيدتين»[35].

وفي معرض حديث مَقْدِسِي عن الخطابة، نوَّه بمُعالجات فِنْسِنْك المبكرة حول ذلك الفنّ، يقول: «عالج أرنت جان فِنْسِنْك الخُطبة بوصفها خُطبة أو كلمة ألقاها الخطيب، حيث كان شرطًا في الشَّعائر الإسلاميَّة، أي في صلاة الجُمعة، والعيدين -الفِطر والأضحى- وغيرها مِن المناسبات»[36].
ويشير مَقْدِسِي إلى أنَّه وبعد أنْ فرغ فِنْسِنْك مِنْ مُعالجة الخُطبة في الشَّعائر الإسلاميَّة، دعا إلى دراسة تاريخ الخُطبة والخَطابة من المنابر مع إسداء بعض النَّصائح ذات الطبيعة البِبْليُوغرافيَّة. ويرى مَقْدِسِي أنَّ هذهِ الدِّراسات -الَّتي نصح بها فِنْسِنْك- لم تجرِ بعد، ولغرضه في كتابه -أي نَشْأة الإنسانيَّات- اكتفى بالإشارة إلى الخُطبة ومكانتها من فُنون الأدب والحياة الأدبيَّة[37].

كما ساهمت بعض آراء فِنْسِنْك -ومعه ماكس هُورتن Max Horten([38])- في لفت انتباه مَقْدِسِي وتكوين أفكاره حِيال قضيّة تأييد الشَّيخ الأشعريّ الاشتغال بالكلام، يقول: «مُنذ صُدور كتابَي هُورتن وفِنْسنك اللذين لفتا نظرنا إلى تأييد الأشعريّ الاشتغال بعِلم الكَلام سادت نزعة تقلِّل مِنْ شأنِ انتسابه إلى مدرسة الحديث...»[39].

5- جُوزيف شاخت j. schacht (ت 1969م)، ومُونتغمري وات Montgomery Watt (ت 2006م)
كان جُورج مَقْدِسِي في بعض الأحيان ينقل عن بعض المُستشرقين دون أنْ يصرّح بأسمائهم في متن دراساته، ويكتفي بالإشارةِ إليهم في الحواشي[40]، كما لو كان يُعلن للقارئ متابعته إيَّاهم بشكلٍ هادئ. ومن بين هؤلاء الألمانيّ جُوزيف شاخت، حيث ينقل عنه مَقْدِسِي-وهو بصدد الحديث عن مفهوم أهل السُّنة وأنَّه لا يوجد في الإسلام هيئات تُعرِّف هذا المصطلح وغيره على غرار المجامع الكنسيَّة لدى المسيحيين-، قوله: يُمثِّل المنهج السُّني المعيار الَّذي ننطلق منه في تصنيف الفِرق الإسلاميَّة، استنادًا إلى أنَّ الأغلبيّة العظمى من المُسلمين هم من أهل السُّنة[41].

ولا يخفى أنَّ هذا الرأي صرَّح به شاخت في دراسته عن المصادر الجديدة لتاريخ اللّاهوت المحمّديّ سنة 1953م (New Sources for theHistory of Muhammadan Theology)[42].

كما تابعه في العديد مِنْ تصوّراته حول الفِقه والإمام الشَّافعي[43]؛ حيث تابعه في غير موضع، وأشاد بصرفه لجهده وعنايته إلى دراسة الكيفيَّة التي جعل بها الشَّافعي الحديث مرادفًا للسُّنة، وتساميه بمنزلة السُّنة باتخاذها مصدرًا للتشريع بعد القُرآن. ثُمَّ خلص -أي شاخت- إلى وصف المذهب الشَّافعي بأنَّه: نظامٌ ثابتٌ للغاية، تفوّق إلى حدٍّ بعيد عن المدارس الفقهيَّة القديمة[44].
زدْ على ذلك البريطانيّ مُونتغمري وات Montgomery Watt، حيث استدل مَقْدِسِي بكلامه على من يتّهمون الباحثين الغربيين بالنُّفور مِن الأشعريّ، يقول: «والحق أنَّ المفهوم النهائيّ للأشعريَّة لم يكن صنيعة الأشعريّ، بل جهد جماعيّ اشترك الأشاعرة في صِياغته على مرّ القُرون، وسعوا إلى تبليغه إلى قرّائهم[45]؛ ولذلك لم يعد سائغًا الإنحاء باللائمة على الباحثين الغربيين واتّهامهم بالنُّفور من الأشعريّ»[46].

وهو ما ذكره وات في كتابه (Free Will and Predestination in Early Islam)[47] والَّذي تُرجم بعد ذلك وصدر بعنوان: «القضاء والقدر في فجر الإسلام وضحاه القُرون الثلاثة الأولى»[48].

6- هلموت ريتّر Hellmut Ritter (ت 1971م)[49]

انطلاقًا من دراية جُورج مَقْدِسِي بالتُّراث وجُهوده في تحقيق بعض نُصوصه -وبخاصّة التُّراث الحنبليّ-وافق الألماني هلموت ريتّر «خَبِير تَحْقِيق المخطُوطات» بحسب تعبيره[50] في شُكوكه حول الجُزء الثَّاني مِنْ مقالات الشَّيخ الأشعريّ، ويرجّح ريتّر أنْ تعود ملكيَّة المخطُوط إلى العالِم الأشعريّ الشَّهرستانيّ[51].

ويتعلّل مَقْدِسِي في ذلك باختلاف المنهج فيهما، يقول: «ما أثار دهشتنا عند التمعّن في الجزأين من كِتاب المقالات فلم نطمئن لنسبتهما معًا للأشعريّ لأنهما كُتِبَا بمنهجين مُختلفين. وما عزّز شُكوكنا هو أنَّ الجُزء الأوَّل مُستقلٌّ تمامًا مِنْ حيث مضمونه عن الثَّاني. والحق أنَّ كُلّ جُزء مِنهما مكتملُ الشُّروط والأركان ولا يحتاج إلى الآخر»[52].
ويشير الأستاذ ريتّر في نطاق تحقيقه لكتاب المقالات إلى أنَّ المخطوطات الخمس المتبقيَّة مِنه نُسخت بعد القرن (6هـ/ 12م) ولم يأتِ ابن النديم على ذكره في الفهرست عند عرضه لقائمة مُؤلفات الأشعريّ. ويبدو أنَّ أوَّل مَنْ أشار إلى المقالات هو ابن عساكر[53].

ثُمَّ يجزم مَقْدِسِي بعد ذلك بأنَّ الإقرار بأنَّ «المقالات» مِنْ جُملة مُؤلّفات الأشعريّ كان أمرًا مفروغًا منه قبل زمن ابن عساكر وبعده؛ فقد اقتبس الأشعريّ أبو طاهر البغداديّ (ت 429هـ/ 1037م) مقاطع مِن الجزأين الأوَّل والثَّاني مِن المقالات...[54].

وهذا لا يعني أنَّه -أي مَقْدِسِي- قد غيّر موقفه، بل ختم كلامه بأنَّ الادّعاء أنَّ الأشعريّ خطّ لنفسِه منهجًا قائمًا على الكلام قولٌ ينبغي إثباته. ومهما تعدّدت المؤلّفات المنسوبة للأشعريّ؛ فإنّنا سنجد أنفسنا إزاء عقبتين لا مناص منهما: التحقّق مِنْ صِحَّة نِسبتها إليه، والنَّظر في تاريخ تأليفها، أكان سابقًا لتحوُّل الأشعريّ عن مذهبه أوْ لاحقًا له[55].

7- هاملتون جِب H. A. R. Gibb (ت 1971م)، فرانز روزنتال Franz Rosenthal
أبدى جورج مَقْدِسِي تأييده وإعجابه بآراء كُل مِنْ هاملتون جِب وفرانز روزنتال فيما يتعلَّق بفنّ الطَّبقات، يقول: «يمكن القول بأنَّ فنّ الطَّبقات الَّذي يُعدّ من فُنون التَّرجمة، إنّما هو فنٌّ إسلاميٌّ أصيل. ومن هنا فقد أصاب كلٌّ مِنْ: فرانز روزنتال، وهاملتون جِب حين نصَّا على أنَّ هذا الفنّ برمّته ليعدُّ نتاجًا محليًّا أبدعه المُجتمع المُسلم»[56].

ولا يخفى أنَّ ذلك الرأي صرَّح به روزنتال في كتابه (A History for Muslim Historiography) الَّذي نقل إلى العربيَّة تحت عنوان: (عِلم التأريخ عند المسلمين)، يقول:«تقسيم الطَّبقات إسلاميّ أصيل، وقد يبدو أنَّه أقدم تقسيم زمنيّ وُجِد في التفكير التَّاريخيّ الإسلاميّ، وليست له عَلاقة في الأصل بطريقةِ الترتيب تبعًا للسنين، الَّتي كانت مَأْلُوفة في تقاليد التَّراجم الإغريقيَّة ودخلت الأدب العربيّ في زمن متأخر»[57].

كما أشار إلى سبق جِب في نشر بعض البُحوث حول ذلك الفنّ، يقول: «قُمت مُنذ ثلاثة عُقود مضت بدارسة طبقات الفُقهاء بوصفها مصدرًا تاريخيًّا للإسلام عند أهل الحديث (الأثريين)... وبينما كان العمل على وشك الطبع نشر هاملتون جِب دراسة حول فنّ التَّراجم في مؤتمرHistorians of the Middle East»[58]. ويرى أنَّ هذهِ الدِّراسة بوضعها في اعتبارها نجدها تناقش تنوع الفُنون التي تُكوِّن فنّ التَّراجم عمومًا.

8- هِنَري لاؤوست Henri Laoust (ت 1983م)
كانت علاقة جُورج مَقْدِسِي بأستاذه ومعاصره وصديقه الفرنسيّ هِنَري لاؤوست علاقة خاصّة، تتّسم بالاهتمام والاحترام والاقتراض أحيانًا[59]؛ ولم يكن بغريب أنْ يُهدي مَقْدِسِي إليه بعض أعماله[60].

بل وكانت بعض بحوث مَقْدِسِي تنطلق مِنْ نطاقات ألمح إليها لاؤوست[61]؛ فمثلًا عشيَّة الحرب العالميّة الثَّانية كتب لاؤوست يصف الحركة الحنبليَّة بأنّها نسق منهجيّ عقديّ وفقهيّ، نبع من أعمال أحمد بن حنبل، وقد كانت هذهِ الحركة بفضل شخصيَّة مُؤسّسها وشخصيَّات أجيالها الأولى أحد العوامل الأكثر تأسيسًا على الأخصّ في تكوين الثقافة الإسلاميَّة[62].

وقد دافع مَقْدِسِي عن هذا الرأي رغم غرابته آنذاك بالنِّسبة إلى أيّ قارئ مطّلع على أقوال بعض قدامى المتخصّصين في الدِّراسات الإسلاميَّة، ورأى مَقْدِسِي أنَّ كلام لاؤوست هذا «لم يكن مُجرّد ادّعاء مجّانيّ، بل على العكس مِنْ ذلك، فإنَّه كان يتوافق والحوادث التاريخيَّة»[63].

ويرى مَقْدِسِي أنَّه لولا دراسات لاؤوست وجُهوده لكان مصير المذهب الحنبليّ كمصير المذهب الظَّاهريّ بعد أنْ درسه جُولْدتسيهر[64]؛ فقد ثلم جُولْدتسيهر صِيت هذا المذهب الظَّاهري وكان في طريقه لثلم الحنبليَّة[65].

وتأسيسًا على ذلك، يمكن أنْ ألخّص صُور قَبول مَقْدِسِي لأفكار مَنْ ذكرناهم مِن المستشرقين في الاعتبارين الآتيين:

أوّلًا: الفِكرة ذاتها «نيِّرة» كما هو الحال مع بعض أفكار فان برشم. ثُمَّ الفِكرة المؤيَّدة بالأدلّة والبراهين الدَّالة على صِحّتها، كما هو الحال مع بعض أفكار آدم مِتْز وهنري لاؤوست. والفِكرة الَّتي لا تفتقر إلى المعقوليَّة كما هو الحال مع بعض أفكار فِنْسِنْك.

ثانيًا: صاحب الفِكرة الَّذي استخلص فكرته بعد إدمان النَّظر في الكُتب كما هو الحال مع بعض أفكار جُولْدتسيهر. صاحبها مِن الخُبراء في مجالاتهم كما هو الحال مع أفكار هلموت ريتّر.


المبحث الثَّاني:موقفه النَّقديّ من طروحات المُستشرقين (سلبًا)

لم يكن جُورج مَقْدِسِي مُجرّد ناقل ومقرّر لكلِّ ما توصَّل إليه أرباب الخِطاب الاستشراقيّ من نتائج، بل على الرَّغم من أثرهم التكوينيّ فيه، فإنَّه نقدهم وتحفَّظ على العديد مِنْ أفكارهم وأعرض عنها بشدَّة، وذلك بعد امتحانها والنَّظر فيها، على النَّحو الآتي:

1- فلهلم سْپيتَّا Wilhelm Spitta (ت 1883م)[66]
سجَّل مَقْدِسِي أنَّ الألمانيّ فلهلم سْپيتَّا هو أوَّل مَنْ توَّسع في استخدام «تبيين ابن عساكر» في دراسته عن الأشعريّ، وقد أشار إلى أنَّ تأليف هذا المُصنّف مردُّه صراع نشب بين الأشاعرة والمعتزلة، وبهذا المعنى فإنَّ ابن عساكر صنَّف «التبيين» ردًّا على أبي علي الأهوازيّ المعتزليّ[67].

ويرى مَقْدِسِي أنَّ الواقع كان مُخالفًا لهذا؛ إذ لم يكن الأهوازيّ معتزليًّا بل سالميّ، كما نقله عنه ابن عساكر نفسه في «تبيينه»، وكما أثبته ابن تيميّة الحنبليّ في مِنهاجه[68].ويرد مَقْدِسِي هذا الخطأ إلى احتمالين:

الأوَّل: نُسخ مخطوط «التبيين»، فيقول: «لقد استند سْپيتَّا في نصّه على اعتزال الأهوازيّ على نُسخة مخطوطة موجودة في مكتبة جامعة ليبزنغ. ربّما تفتقر هذهِ النُّسخة المخطوطة إلى الصفحات الَّتي ينصّ فيها ابن عساكر على انتساب الأهوازيّ للسالميَّة لا للمُعْتزلة»[69].والثَّاني: أنَّه «ربّما قد اختلط الأمر على سْپيتَّا؛ فلم ينتبه إلى أنَّ ابن عساكر يتحدَّث في «تبيينه» عن اعتزال شخص آخر هو علي بن أحمد البغداديّ، لا الأهوازيّ»[70].

2- أوغست فرديناند مِيرُن A. F. Mehren (ت 1907م)[71]
أبدى مَقْدِسِي رفضه لما سجَّله المُستشرق الدنماركيّ مِيرُن حول «تبيين ابن عساكر»، يقول: «يُعدُّ مِيرُن أوَّل مَنْ أعدَّ مُختصرًا لكتاب التبيين باعتباره دراسة عن الأشعريّ والأشعريَّة، وقد وصف هذا القِسم عن عِلم الكلام بأنَّه مُستطرد مُطوَّل. لقد خصّص المؤلِّف قِسمًا مُطوَّلا للدِّفاع عن عِلم الكَلام، وصنيعه هذا مذموم لا من جِهة استطراده فحسب، بل مِنْ جِهة مُناقضته للغرض الَّذي صُنِّف لأجله الكِتاب، وهو الدِّفاع عن الأشعريّ وتبرئة ساحته مِمَّا نسبه إليه أحد المُعْتزلة مِن افتراءات»[72].

ويستفسر-أي مِيرُن- أنَّ ما الفائدة من صرف الجُهد والوقت في إقناع مُعْتزلي بجواز الاشتغال بعِلم الكَلام إذا كان المُعْتزلة أنفسهم هم مَنْ أسّسوا هذا العِلم؟ فهذا جهد لا جدوى منه وشبيه بصنيع مَنْ يحرث في البحر[73].

لم يفوِّت مَقْدِسِي هذهِ النُّقطة حتَّى انتقدها قائلًا: «اشتهرت طائفة السالميَّة بمعاداتها للمُتكلّمين، ومن هذا المنظور، لا يعدُّ تخصيصُ ابن عساكر قِسمًا مُطوَّلا مِنْ»تبيينه» للحديثِ عن جواز الاشتغال بالكلامِ استطرادًا، بل أمرٌ سائغٌ مقبولٌ»[74].

3- كارل فُلِّرْس[75] (ت 1909م) Karl Vollers، كارل هينرش بكر (ت 1933م) Carl Henrich Becker
انطلاقًا مِنْ قناعة مَقْدِسِي بحقيقة العلاقة بين الصُّوفية والحنبليَّة وأنَّ بعض الأفكار الجاهزة الَّتي تنادي بأنَّ الغزّالي هو الَّذي أبرم الصُّلْح بين الاتجاهين خاطئة، وكذا الدعوى القائلة بوجود عداوة مُستحكمة بين الفِقه والتَّصوف، ذهب ناقدًا لكلّ مِنْ كارل فُلِّرْس وكارل بكر.

فبالنسبة إلى كارل بكر لم يفعل التَّصوف-في نظره- غير سدّ الفَجْوة التي خلَّفها الفِقه والكلام، وكان التَّصوف وهو ردّ فعل على هذين الحقلين مِنْ حقول الدِّين، فرض نفسه على الإسلام كما لو أنَّه يفرض على جِسم غريب[76].

وقد اندهش دارس آخر للإسلاميَّات هو فُلِّرْس في مقال له نشره في موسوعة الدِّين والأخلاق لاكتشافه أنَّ الشَّعرانيّ كان في آن واحد فقيهًا ومُتكلّمًا ومتصوّفًا. وكانت دهشة فُلِّرْس تنبع مِنْ أنَّه لم يكن يرى كيف يُمكن في الإسلام أنْ يتوافق التَّصوف مع الفِقه والكلام، مُجسّدًا في شخص عالم واحد[77].

ويعضد مَقْدِسِي رأيه بشواهد عِدّة، منها: ما ورد في كُتب السير والتَّراجم[78] تارة، والدِّراسات الَّتي صدرت آنذاك تارة أخرى؛ مثل كتاب ماريجان موليه Marijan Molé الصادر حديثًا عن التَّصوف[79]، وتكمن أهميّته في أنَّه يُخالف هذا التَّصور... فيرى أنَّ في الأزمنة الفائتة كان هناك مُتصوّفة فُقهاء في الوقت نفسه مثل الجُنيد[80]. ويحسب له أيضًا رفضه للمُصالحة المزعومة بين التَّصوف وأهل السُّنة والجماعة[81].

كما لاذ مَقْدِسِي إلى دراسات أساتذته المؤيّدة لوجهةِ نظره، وهي: أنَّ الوثائق والمخطوطات الَّتي بين أيدينا مُنذ زمن بعيد تكشف عن علاقة وثيقة بين الحنبليَّة والصُّوفية[82]؛ فنقل عن ماسينيون دفاعه عن نظريَّة وجود تصوّف إسلامي (جوَّاني) خلافًا لمن قال بأنَّ مصادره خارجيَّة، ونقل عن لاؤوست حديثه عن مُيول ابن تيميّة نحو الصُّوفيّة، وأنَّه من العبث البحث في مُؤلّفاته عن إدانة التَّصوف[83].

صحيح أنَّ ابن تيميّة عارض التَّصوف الرَّاديكَالي لجماعة الاتحاد والحُلول، إلّا أنَّه لم يخف إعجابه بِمُؤلّفات مُتصوّفة مثل الجُنيد وسهل التُّسْتري وأبي طالب المكيّ وأبي القاسم القُشيريّ، وغيرهم[84].

4- آدم مِتْز Adam Metz (ت 1917م)
في الوقت الَّذي أشاد فيه مَقْدِسِي بسبق مِتْز اكتشافه للاعتقاد القادريّ -كما سبق وأنْ أشرنا-[85] لم يتردد في تفنيد بعض تصوّراته بخاصّة حول طريقة الإملاء بوصفِها إحدى طرائق التَّدريس المتبعة قديمًا، ولم يجد حَسَاسِية في ذلك.

وعرض مَقْدِسِي لآراء مِتْز -كما صرَّح هو بها- في الفصل الَّذي عقده عن العُلماء في مصنّفه المسمّى «الحضارة الإسلاميَّة في القرن الرَّابع الهجري»[86]، ويرى مَقْدِسِي أنَّه أخذها مِن السُّبكي والسُّيوطي، ويمكن أنْ نلخّصها في نقاط على النَّحو الآتي[87]:

أوّلًا: يرى مِتْز استنادًا إلى السُّبكي أنَّ:
أ- الإملاء كان أعلى مراتب التعليم درجة في القرن الثَّالث الهجريّ/ التَّاسع الميلاديّ، واستخدمه عُلماء العُلوم الدينيَّة واللُّغويون على نِطاق واسع[88].

ب- في القرن الرَّابع الهجريّ/ العاشر الميلاديّ فاقت مناهج عُلماء اللُّغة مناهج عُلماء العُلوم الدينيَّة في التَّدريس، فتخلَّوا طواعيَّة عن الإملاء مُفضّلين شرح المصنَّف في أثناء قراءة الطُّلاب له كما يُدرِّس المرء المُختصرات[89].

يرى مَقْدِسِي أنَّ مِتْز قد فهم الدَّرس في كلام السُّبكي بمعناه الفنيّ لمصطلح «تدريس»... ويرى أنَّ كلمة تدريس لم تعنِ في القرن الرَّابع الهجريّ بوصفها مُصطلحًا فنيًّا دون إضافة مجرَّدة شرحَ النُّصوص فحسب، بل كانت تعني أيضًا تدريس الفِقه. كما يرى -والكلام ما يزال على لسان مَقْدِسِي- أنَّ المُناظرة في القرن الرَّابع الهجريّ كانت منهجًا لتدريس الفِقه في المساجد الَّتي كانت كُلّيات للفِقه قبل ازدهار المدرسة[90].

ثانيًا:كما يرى مِتْز استنادًا إلى السُّيوطي أنَّ:
أ- الزَّجَّاجي (ت 337هـ/ 949م) كان آخر مَنْ أملى في اللُّغة، بينما استمرّ الإملاء منهجًا للتَّدريس في حقل العُلوم الدينيَّة[91].

ب- من خلال انتشار التَّدريس -الَّذي عرَّفه أنَّه شرحٌ- وجدت المدارس؛ لأنَّ المُناظرة الَّتي ظهرت بظهور المدرسة ضربة لازبٍ، لم تكن منهجًا مُناسبًا للدِّراسة في المسجد[92].

ولم يُجارِ مَقْدِسِي آدم مِتْز في ذلك، لأنَّ «السُّيوطي مؤلِّف متأخرٌّ توفّي في عام (911هـ/ 1505م) ولم يكن ببساطة محيطًا علمًا بالمُصنّفين الَّذين جاؤوا بعد الزَّجَّاجي، وصنَّفوا الأمالي في مجال عِلم اللُّغة...»[93].

أضف إلى ذلك انصياع مِتز خلف مزاعم بعض أنصار الشَّافعية، يقول مَقْدِسِي وهو بصدد الحديث عن انقسام الآراء حول ابن البنَّاء الحنبليّ: «إحدى أكثر السمات تواترًا في معظم تراجم ابن البنَّاء المُسهبَة ، هي طعن نفرٍ من العُلماء عليه ذلك الطعن الذي يبدو أنَّه بدأ بعد فترة طويلة مِنْ وفاته، وتحوّل في الأخير إلى شقاقٍ مذهبيٍّ حقيقيٍّ بين الشَّافعية، الذين طعنوا عليه -لسببٍ ما أو لآخر- وبين بني جِلدته من الحنابلة دافعوا عنه. وكما هو الحال دائمًا في مثل تلك المعارك المذهبيَّة، فقد تفوّق الشَّافعية؛ لكونهم الحزب الأكثر عددًا، وعلى هذا فقد كان لدى الشَّافعية مزيَّة اصطناعِ مزيدٍ من الجَلبة طيلة مراحل ذلك النزاع، كما احتفظوا لأنفسهم بالكلمة الأخيرة في النِّهاية. ومن ثَمَّ لم ينجح الشَّافعية في جعل آرائهم شائعةً معروفةً لعامّة الناس على مرِّ القرون فحسب، بل نجحوا أيضًا في حشد بعض المستشرقين من النُّخبة خلف مزاعمهم. فقد كتب آدم مِتز عند تعرّضه للفتنة... واصفًا الشَّافعيّة بأنّهم الفصيل «الأصعب مِراسًا بين الفُقهاء على الإطلاق». ثُمَّ أردف مِتز قائلًا: إنَّ النَّاس كانوا عُرضة للتضليل في مِثل هذهِ الأمور، ذلك أنّهم استقوا مُعظم معلوماتهم من مصادر شافعيّة»[94].

5- جُولْدتسيهر Goldziher (ت 1921م)
يرى بعض الباحثين أنَّ ثمَّة سمة واضحة في قِراءة مَقْدِسِي للمصادر العربيَّة فهو يقرؤها قراءة مُضادّة لقراءة جُولْدتسيهر غالبًا. فاستقراء آثار مَقْدِسِي تنبئ بأنَّ صاحبها قد سعى جاهدًا للتقليل مِنْ شأن قراءة جُولْدتسيهر، وقد فعل مَقْدِسِي ذلك بطرق متنوّعة، منها إظهار قراءة جُولْدتسيهر على أنَّها عفا عليها الزَّمن، أو نقدُها بوصفها مُجرّد قراءة أوليَّة أو وصف تلك الآراء بأنّها غير مُكتملة بسبب عدم اطلاع جُولْدتسيهر على بعض المصادر الَّتي نُشِرت بعد وفاته[95].

أ- فيرى مَقْدِسِي-مثلًا- وهو بصدد الحديث عن البُعد الفقهيّ والبُعد الكلاميّ في فقه الشَّافعي أنَّ جُولْدتسيهر أوَّل مَنْ لفت الانتباه إلى ذلك البُعد الفقهيّ، فرأى أنَّ الشَّافعي إنّما كان يتغيّا ضبط تطبيق القِياس بوصفه مصدرًا شرعيًّا لاستنباط الحُكم[96].

ولكن في الوقت ذاته يرى أنَّه -أي جُولْدتسيهر- لم يكن معنيًّا بإسهامات الشَّافعيّ مِنْ حيث المبدأ، بل كان كلّ ما يعنيه هو أنَّ الشَّافعي مُجرّد مرجع للمذهب الظَّاهري[97]، وهو فرع شاذّ من المذهب الشَّافعي، كان قد نبذ القياس بالكليَّة[98]... بيد أنَّ هذا لا يعني أنَّ جُولْدتسيهر قد أغفل الإشارة إلى قيمة دراسة الشَّافعي، أينما وجدت، ومتى وجدت[99].

فلم يطلع جُولْدتسيهر على كتاب «الرِّسالة» للشَّافعي عندما نشر كتابه عن المذهب الظَّاهري، بل إنّه لم يكن مهتمًّا بتلك الثورة التي أطلق الشَّافعي شرارتها باستحداث عِلم أُصول الفِقه؛ إذ كان معنيًّا بدراسة المذهب الظَّاهري في المقام الأوَّل[100].

وهكذا كان اهتمام جُولْدتسيهر بإسهام الشَّافعي «نابعًا من دافعٍ آنيٍّ لموضوع دراسته عن المذهب الظَّاهري؛ إذ إنَّ غرضه الأصيل من كتابه هذا -والذي لا يزال مرجعًا أساسيًّا للدِّراسات الفقهيَّة الإسلاميَّة- أنْ يعرض موقف المذهب الظَّاهري بكونه أنموذجًا أثريًّا مُتطرفًا ناشئًا عن المذهب الشَّافعي...»[101].

ب- أضف إلى ذلك موقفه منه في إغفاله ذكر رسالة الأشعريّ «استحسان الخوض في علم الكلام» -الَّتي نشرت سنة 1905م- في كتابه «العقيدة والشَّريعة في الإسلام»الَّذي نُشر سنة 1910م وفي إغفاله التَّرجمة الفرنسيَّة لكتابه الَّتي راجعها بنفسه سنة 1920م. وفي مطلق الأحوال؛ فإنَّ جُولْدتسيهر يَعُدُّ «الإبانة عن أُصُول الدِّيانة» آخر مُؤلّفات الأشعريّ الَّتي حوت العقيدة الَّتي استقرّ عليها[102].

ت- وفيما يخصّ المدرسة مِنْ وجهة نظر جُولْدتسيهر، فقد أفرد مَقْدِسِي حديثًا لها وأردفها بمراجعة نقديَّة، أبان فيها ضعف جوانبها على النَّحو الآتي:

أوّلًا: ظنَّ جُولْدتسيهر أنَّ مناصب المدرسيين في النظاميَّات كانت وظائف عامّة. وقد ظنَّ ذلك؛ لأنَّ نِظام المُلْك نفسه كان شخصيّة عامّة يتصرَّف بوصفه ممثلًا للسَّلاجقة؛ لكونه الوزير الأوَّل في حكومة تلك الأسرة الحاكمة... بيد أنَّ مراكز الوقف لم تكن لتغيّر -بأيّ حال مِن الأحوال- من الوضع القانوني للمعهد العلمي الَّذي يقيمه[103].

ثانيًا: قرن جُولْدتسيهر اسم الغزّالي الشهير باسمي نِظام المُلْك والمدرسة النِّظاميَّة، وعلى هذهِ الأسماء الثلاثة بنى نظريّته عن انتصار الأشعريَّة وبزوغها بوصفها السُّنيّة الجديدة للإسلام. غير أنَّ الغزّالي لم يصل إلى بغداد ومدرستها النِّظاميَّة قبل عام 484هـ[104].

ثالثًا: إنَّ جُولْدتسيهر يَعُدُّ المدرسة معهدًا لعِلم الكلام، بيد أنَّ المدرسة كانت كُلّية لتدريس الفِقه مع تدريس مواد مُساعدة، ولم يكن ضمن مدرِّسيها مُتكلّم بهذهِ الصِّفة. وكان مدرِّسها الَّذي يحمل اللقب مدرِّسًا للفِقه، وربّما كان مُتكلّمًا أيضًا، ولكنّه كان يتولّى منصبه هذا بصفته مدرِّسًا للفِقه، ولكن لم يكن في المدرسةِ وظيفة لتدريس الكلام[105].

ث- أضف إلى ما سبق موقف جُولْدتسيهر مِن الحنابلة، والَّذي تحفّظ عليه مَقْدِسِي بِشدّة، وتردّد ذكره كثيرًا في كتابه «الإسلام الحنبليّ»، ومن بين هذهِ المواضع: ما ذكره جُولْدتسيهر أنَّ أنصار الحنابلة ليسوا كُثرًا[106] ويرجع ذلك إلى قساوة العقيدة الجامدة عند الحنابلة، إضافة إلى انتقادهم لكلّ ارتخاء في الحياة اليوميّة، في حين كانت المذاهب الأخرى أكثر لا مبالاة حيال الفروقات العقديَّة[107].

ويرد مَقْدِسِي هذهِ الدعوى إلى عدم دقّة جُولْدتسيهر في قراءة النُّصوص، يقول: «كوّن –أي جُولْدتسيهر- هذهِ الفكرة عن الحنابلة؛ لأنَّ المصادر الَّتي اعتمد عليها لبناء معلوماته كانت متكتّمة حيال بقيّة المذاهب، وكان ينبغي دراستها بشكل أدقّ والتأكّد منها عبر مقارنتها بمصادر نقليَّة أثريَّة أخرى»[108].

وقد يُكتفى بهذهِ النماذج التطبيقيَّة على موقف مَقْدِسِي النَّقدي من جُولْدتسيهر على وجه التحديد، إذ هُناك جُملة مِن الاعتراضات الَّتي وجّهها نحو أفكاره حول قضايا مُتفرّقة -يصعب حصرها في هذا البحث-، تثبت أنَّ عَلاقته به لم تكن عَلاقة وديَّة رغم إجلاله لشخصه ومكانته[109].

6- خُوليان ريبيرا Juliلn Ribera (ت 1934م)[110]
رغم موافقة جُورج مَقْدِسِي لآراء المُستشرق الإسبانيّ خوليان ريبيرا الَّتي تنصّ على أنَّ «التجربة الإسلاميَّة كانت المصدر لنَشْأة الجامعات في الغرب»[111]فإنَّه نظر إلى هذا التعميم بعين الشَّك؛ فالمدارس الَّتي أنشأها نِظام المُلْك في الخِلافة الشَّرقيَّة -وهي الَّتي يقصدها ريبيرا- لم تكن معاهد علميَّة حكوميَّة على نحوٍ دقيق[112].

صرَّح بذلك ريبيرا في دراسته المهمَّة عن التربية، والَّتي يتّضح مِنْ عُنوانها رأي مؤلِّفها[113]؛ حيث يرى أنَّه «في مُنتصف القرن الخامس الهجريّ وفي بلاط بني العباس انبثق نِظام جديد في شكل جامعة أو كُليَّة، وبفضلها تغيَّر نظام التعليم جذريًّا في كُلّ البلاد الإسلاميَّة، وأعني بها المدرسة النِّظاميَّة في بغداد، وكانت الأب والنموذج المُحتذى الذي أقيمت على صُورته وتشبّهت به كلّ الكُليَّات التي لا تحصى عددًا وغزت الشَّرق والغرب كليها»[114].

ويرى مَقْدِسِي أنَّ الحُجَّة الَّتي استند إليها وساقها ريبيرا تأييدًا لرأيه رُفِضَت بدعوى أنَّها غير مُقنعة[115]. ورغم هذهِ النُّقود الَّتي وجهت لهذا الرأي ظلّت أحد الآراء الَّتي أخذ بها الباحثون الذين أتوا مِنْ بعدهِ، وهو خطأ ما زال شائعًا في كُتبنا[116].

وغنيٌّ عن التأكيد أنَّ هذا القول لا يعني أنَّ جورج مَقْدِسِي يرفض الأثر الإسلاميّ على الغرب عمومًا، بل كان مَقْدِسِي يتحلّى بقدر من الحياد والموضوعيَّة، ويدرك بُعد ذلك الأثر؛ ولذلك نجده في الوقت الَّذي يؤكّد فيه على أنَّ «حضارة الإسلام لم تُحدث الجامعة مطلقًا، وإنّما استعارتها من أوروبا في القرن التَّاسع عشر، جنبًا إلى جنب مع أشياء أخرى عديدة استعارتها منها في وقت كانت الحضارة الغربيَّة فيه متفوّقة تفوّقًا كبيرًا على حضارة الشَّرق»[117].نجده يؤكّد في المقابل على أنَّ «الوقف الخيريّ لم يكن معروفًا عند الغرب المسيحيّ أوَّل الأمر. ويبدو بوضوح أنَّه استعاره من الحضارة الإسلاميَّة في أُخريات القرن الحادي عشر الميلاديّ، ضمن ما استعاره منه، في وقت كانت الحضارة الإسلاميَّة فيه متفوّقة إلى حدٍّ بعيد على حضارة الغرب المسيحيّ»[118].

7- فِنْسِنْك Wensinck (ت 1939م)
مِنْ صُور نقد جُورج مَقْدِسِي للمُستشرقين إبرازه للنقاط الَّتي أغفلوها، أو بمعنى آخر: غِياب بعض المسائل الفكريَّة الَّتي ما كان لينبغي أنْ تغيب عن مُؤلّفاتهم.

ومِنْ بين هؤلاء الهولنديّ فِنْسِنْك الَّذي غاب مِن مُؤلّفاته ذكر الاعتقاد القادريّ بخاصّة عن كتابه «العقيدة الإسلاميَّة»، ورأى أنَّ هذا الغياب لا عُذر له، فيقول: «أكثر ما يُؤسف له هو عدم ذكر فِنْسِنْك الاعتقاد القادريّ في كتابه العقيدة الإسلاميَّة The Muslim Creed المنشور سنة 1930م، أي بعد ثماني سنوات مِنْ كتاب مِتْز النَّهضة في الإسلام»[119].

ويرى أنَّ هذا الغياب لا مبرّر له؛ لأنَّ آدم مِتْز قد نقل «نصّ الاعتقاد من المصدر الوحيد المعروف للاعتقاد، وهو كتاب المُنتظم لابن الجوزيّ... وقد تناول فِنْسِنْك القرن الحادي عشر الميلادي في الفصل الأخير من كتابه المعنون بـ»التَّطور التَّالي للعقيدة»، ولكنّه لم يأتِ فيه حتَّى على ذكر العقيدة ذاتها»[120].

أضف إلى ذلكَ عدم ارتياحه مِنْ موقف فِنْسِنْك إزاء تزايد الاتجاهات العقليَّة والتنظيميَّة الَّتي ظهرت في عدَّة صُور من العقيدة مُنذ عصر عبد القاهر البغدادي (ت 429هـ) وما تلاه؛ حيث يرى فِنْسِنْك أنّ أوَّل ظهور لأصول العقائد كان في كتابه أُصُول الدِّين. واعتبر فِنْسِنْك هذا الاتجاه الأشعري هو التوجّه السُّني[121].

8- ماكدونلد MacDonald (ت 1943م)
في الوقت الَّذي أشاد فيه مَقْدِسِي بمثابرة دانكن بلاك ماكدونلد[122] في دراسة الحنابلة مع جُولْدتسيهر، فقدعارضه وبشدّة في موارد أخرى.

كان ذلك في متابعته -أي ماكدونلد- المستمرّة لجُولْدتسيهر، يقول: «لا نجد مَنْ اختصّ بدراسة المذهب الحنبلي بحدّ ذاته، باستثناء واحد هو عالم رفيع القدر، ركّز كلّ جهوده وعنايته على ثلم صيت هذا المذهب -أي الحنبلي- كما سبق له قبل ربع قرن ثلم صيت الظَّاهرية... وقد دعمه على كلّ حال في هذهِ المهمَّة ماكدونلد الَّذي كان يقتفي آثاره. لقد كانا معًا مُعارضين بِشدّة للحنبليَّة»[123].

ويأتي ذلك اتّساقًا مع اهتمام مَقْدِسِي للمذهب الحنبليّ وأعلامه، تلك الفِرقة الَّتي عاش معها درسًا وتحليلًا[124] وتحقيقًا[125].

9- كارل بروكلمان Carl Brockelmann (ت 1956م)
في معرض حديث مَقْدِسِي في العوامل الَّتي أسهمت في جعل القرن التَّاسع عشر ألدّ أعداء الدِّراسات الحنبليَّة، وهو حقيقة أنَّ أتباع المذهب الحنبلي كانوا أقلّ عددًا من أتباع المذاهب الفقهيَّة السُّنيّة، يشير إلى أنَّ بروكلمان وصل في تأريخه للأدب العربي إلى الحديث عن المذاهب الفقهيَّة السُّنيّة واكتفى بذكر ثلاثة: الحنفيَّة والشَّافعيَّة والمالكيَّة، جاعلًا من المذهب الحنبليّ مذهبًا من مستوى المذاهب المسمّاة هامشيَّة أو الَّتي لا تستحقّ الذِّكر[126].

وفقط عند حديث بروكلمان عن القاضي أبي يعلى في القرن الخامس للهجرة، يتنبّه بروكلمان إلى وجود مدرسة فقهيَّة اسمها الحنبليَّة تقف إلى جانب بقيّة المذاهب السُّنيّة. ورغم تنبّه فُؤاد سزكين إلى هذا الأمر، ولكن مع تصحيحه لهذا الخطأ، فقد وقع في خطأ آخر هو أكثر جسامة من خطأ بروكلمان[127].

ويرى مَقْدِسِي أنَّ هذا الخطأ آيل إلى جُولْدتسيهر، يقول[128]: «...فتحت تأثيرات محاضرات جُولْدتسيهر، عرَّف الأشاعرة والماتريديين على أنّهم أهل السُّنّة، وجعلهم في مقابل المُعْتَزِلة. أمّا الحنابلة فقد ظلّوا بالنِّسبة إليه وفي ميدان العقيدة بمستوى الأورثوذكسيَّة القديمة التي كانت لمؤسّسهم أحمد بن حنبل».

ولا نجانب الصَّواب -تأسيسًا على ذلك- حين نقول: إنَّ جُورج مَقْدِسِي مِنْ أكثر المستشرقين دفاعًا عن الحنابلة، وعناية بتراثهم، بعد هنري لاؤوست[129].

10- جي بيدرسن j. Pedersen (ت 1977م)[130]، ويوسف إيخه Youssef Eche‎‏
يمكن تلخيص موقف مَقْدِسِي من طروحاتهما -نظرًا إلى إسهابه في تفصيلها- في آرائهم حول المدرسة، وقد توصّل مَقْدِسِي إلى أنَّ استناجات جي بيدرسن «غير صحيحة»[131]. وقد تبنّى يوسف إيخه فكرة بيدرسن من أنَّ المدرسة استمدّت أُصولها من دار العِلم، وتوسّع فيها، خاصّة فيما يتعلَّق بإشارة بيدرسن إلى الشِّيعة بصدد هذهِ المؤسّسة التعليميَّة[132].

تأسيسًا على ما سبق، يمكن أنْ نُوجز صُور رفض مَقْدِسِي لأفكار مَنْ ذكرناهم مِن المُستشرقين فيما يلي:

أوّلًا: رفضه لبعض الآراء لمخالفتها الواقع، وما سجّلته الروايات العلميَّة الدَّالة على خطئه وزيفه، كما هو الحال مع بعض آراء فلهلم سْپيتَّا، وغيره.
ثانيًا: إعراضه عن بعض الآراء لأنَّ الزَّمن عفا عليها، وأنَّها مُجرّد قراءة أوليَّة غير نضيجة ولا مُكتملة، كما هو الحال مع بعض آراء جُولْدتسيهر، وغيره.
ثالثًا: تحفّظه على بعض الآراء نظرًا لما فيها مِنْ تعميم مُخلٍّ، كما هو الحال مع بعض آراء خُوليان ريبيرا، وغيره.

وبعد، تتبقّى كلمة أخيرة لعلّ مِنْ تمام هذا البحث أنْ نشير إليها، وهي: أنَّ جُورج مَقْدِسِي لم يكن دقيقًا في بعض الأحيان فيما ينقله عن بعض المستشرقين -خاصّة جُولْدتسيهر-؛ مثلًا فيما يتعلَّق بشأن (الهروي الأنصاري، وعبد القادر الجيلاني) فجُولْدتسيهر قال في كِتابه العقيدة والشَّريعة في الإسلام ما نصّه: «كما نجد أحيانًا أنَّ كبار الصُّوفيين في بعض المذاهب الفقهيَّة ينكرون علم الكلام في لهجة قاسية، وإن كان ذلك حقيقة لبواعث غير هذه مثل عبد القادر الجيلاني وإسماعيل الهروي من الحنابلة، والأخير كتب بحثًا موجزًا في التَّصوّف، ورويم وابن عربي من الظَّاهرية القريبة من مذهب الحنابلة». وهي ترجمة أمينة لما ورد في الأصل الفرنسي الذي أحال إليه مَقْدِسِي، والنصّ واضح الدلالة على أنَّ نفرًا من الصُّوفيّة قد اشتدّوا في الإنكار على علم الكلام وإدانة مقولاته بعد انتسابهم إلى المذهب الحنبلي، لا أنّهم اضطروا إلى الانخراط في صفوف الحنابلة فرارًا من علم الكلام، كما أوهم مَقْدِسِي[133].

خاتمة
بذل جُورج مَقْدِسِي جهدًا كبيرًا في مُناقشة آراء المستشرقين -أينما وجدها- وهو بمعرض بُحوثه ودراساته المتنوّعة، قَبل منها ما قبل تأسيسًا على مصداقيّتها وواقعيّتها من جِهة، ورفض منها ما رفض لعموميّتها ومُخالفتها الحقائق والوقائع من جِهة ثانية.

ولعلّ قوَّة معرفة جُورج مَقْدِسِي بالتُّراث الإسلاميّ، وكثرة مُطالعته له مخطوطًا ومطبوعًا، هو ما انعكس إيجابًا على أحكامه حِيال آراء أرباب الخِطاب الاستشراقيّ؛ فلم تخلُ نُقوده عليهم من استدلالات وشواهد قابعة داخل التُّراث[134].

بهذا لم يعد خافيًا أنَّ حركة الاستشراق ليست كُتلة واحدة، بل فيها مِن التنوّع الكثير، ومِنْ صُور هذا التنوّع ما تمتّعت به ممّا يمكن أنْ نُسمّيه بالنقد الذَّاتي الدَّاخلي؛ فجُورج مَقْدِسِي كان يقف موقفًا شديدًا تُجاه بعض آراء هؤلاء المُستشرقين رغم تلمذته عليهم، ولم يعد غائبا أيضًا، بعد التوقّف مع بعض صُور وتطبيقات منهج مَقْدِسِي النَّقدي من المنتوج الاستشراقي، أنَّ ثمَّة آثارًا فكريَّة ساهمت في تكوينه العلميّ... وفيما يلي عِدّة نتائج توصّل إليها البحث:

أ- تحلّى منهج جُورج مَقْدِسِي النَّقدي من المستشرقين بالحياد والموضوعيَّة؛ ففي الوقت الَّذي ينقد جُولْدتسيهر بشدّة، يأخذ عنه في مواضع أخرى، ويصفه بأنَّه «أحد مُؤسّسي الدِّراسات الإسلاميَّة في الغرب».

ب- كما كانت السِّمة البارزة في منهجه سمة الاحتماليَّة؛ فقد فتح مَقْدِسِي بابًا للاحتمال في تعاطيه للمسائل الفكريَّة، ولم يجزم إلّا في المواضع التي لا شكّ فيها لا من قريب أو بعيد، واتّساقًا مع هذه السمة عادةً ما كان يكرّر ألفاظًا وعبارات دالّة على ذلك، مثل: ربّما، يبدو، إلخ.

ت- أضف إلى ذلك سمة الإحاطة التامّة بطروحات المستشرقين محلّ النقد؛ فالبيّن أنَّه كان كثير المطالعة لكتبهم سواء كان بالقبول أو الرَّفض.

ث- زدْ على ذلك سمة اقتراح البدائل؛ فلم تكن نقود مَقْدِسِي لبني جلدته قائمة فقط على الهدم، بل كان يتبعها بالبناء أو بالبدائل الأقرب للصَّواب المؤيّدة بالبراهين.

ج- لثقافة جُورج مَقْدِسِي الواسعة وتأليفه في مجالات عِدّة، تنوّعت المجالات العلميَّة التي اشتبك فيها مع المستشرقين، ولم تتوقّف فقط على المجال الأبرز والأهمّ عنده، وهو تُراث الحنابلة. ولذلك وجدناه يوافقهم أحيانًا ويتحفّظ عليهم في أحايين أخرى فيما يخصّ: المدارس، والكُلِّيَّات، والمذهب الأشعريّ، وتحقيق التُّراث، والتَّاريخ، والفِقه وأُصُوله، والتصوّف، وغيرها الكثير.

لائحة بأهمِّ المراجع
أوّلًا: مُؤلفات مَقْدِسِي
جُورج مَقْدِسِي؛ الإسلام الحنبليّ، ترجمة: سعود المولى، راجعه وقدّم له: رضوان السيّد، الشبكة العربيّة للأبحاث والنشر، بيروت: ط1، 2017م.
ابن عقيل «الدِّين والثقافة في الإسلام الكلاسيكيّ»، ترجمة: محمّد إسماعيل خليل، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت: ط1، 2018م.
الأشعريّ والأشاعِرَة في التاريخ الدِّيني الإسلامي، ترجمة: أنيس مورو، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت: ط1، 2018م.
 الشَّافعي وأصول المتكلّمين»نَشْأة علم أصول الفِقه وأهمّيته، نقله إلى العربيّة: يوسف وهب، مركز تراث للبحوث والدراسات، ط1، 1440هـ/ 2020م.
 الطبقات (مُؤلّفات في التَّراجم)، بين الفقه وصحيح الدِّين في الإسلام الكلاسيكي، نقله إلى العربيّة: علاء عوض عثمان، مركز تراث للبحوث والدراسات، ط1، 1440هـ/ 2020م.
نَشْأة الإنسانيَّات عند المسلمين في الغرب المسيحي، نقله إلى العربيّة وقدّم له وعلّق عليه: د. أحمد العدوي، مدارات للأبحاث والنشر، القاهرة: ط1، 2021م.
نَشْأة الكُلِّيَّات «معاهد العلم عند المسلمين وفي الغرب»، نقله إلى العربيّة: محمود سيّد محمّد، مدارات للأبحاث والنشر، القاهرة: ط3، 2020م.
يوميَّات فقيه حنبلي من القرن الخامس الهجري «تعليقات ابن البنَّاء الحنبلي لحوادث عصره»، قابله على أصله وعلّق عليه: جورج مَقْدِسِي، نقله إلى العربيّة وأعاد مقابلة النصّ على أصله واعتنى به: د. أحمد العدوي، مدارات للأبحاث والنشر، 2019م.

ثانيًا: المراجع
جُولْدتسيهر؛ العقيدة والشريعة في الإسلام «تاريخ التطوّر العقدي والتشريعي في الدين الإسلامي»، نقله إلى العربيّة وعلّق عليه: محمّد يوسف موسى، علي حسن عبد القادر، عبد العزيز عبد الحق، المركز القومي للترجمة، القاهرة: ط2، 2018م.
الظاهريّة مذهبهم وتاريخهم، ترجمة: محمّد أنيس مورو، راجعه على الألمانيّة: أحمد فتحي محمود، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت/ القاهرة، ط1، 2021م.
جوزيف شاخت، أصول الفقه، لجنة ترجمة دائرة المعارف الإسلاميّة: إبراهيم خورشيد، وآخرون، ط/ دار الكتاب اللبناني- بيروت 1981م.
خوليان ريبيرا، التربية الإسلاميّة في الأندلس.. أصولها المشرقيّة وتأثيراتها الغربيّة، ترجمة: د. طاهر أحمد مكّي، دار المعارف، ط2، 1994م.
فرانز روزنتال، علم التأريخ عند المسلمين، ترجمة: صالح أحمد العقلي، مؤسّسة الرسالة، ط2، 1403هـ/ 1983م.
كليمان هوار، الدروس العربيّة في فرنسا، مجلّة المجمع العلمي العربي- دمشق، نيسان 1925م.
كارل بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلاميّة، نقلها إلى العربيّة: نبيه أمين فارس، منير البعلبكي، دار العلم للملايين- بيروت، ط5، 1968م.
مُونتغمري وات؛ القضاء والقدر في فجر الإسلام وضحاه القُرون الثلاثة الأولى، ترجمة: د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 1998م.
متز، الحضارة الإسلاميَّة في القرن الرَّابع الهجري، تحقيق: د. أبو ريدة، دار الكتاب العربي، بيروت، ط5.
ماكدونالد، تطوّر الدولة والفقه والكلام في الإسلام، ترجمة: محمّد سعد كامل، مركز نماء للبحوث والدراسات، بيروت: ط1، 2018م.
المطرودي، المذهب الحنبلي في ضوء دراسات استشراقيّة معاصرة، مكتبة الرشد ناشرون، ط1، 1441هـ/ 2019م.
د. أحمد الطيب، أهل السنة والجماعة (سلسلة محاضرات الإمام الأكبر)، مجلس حكماء المسلمين، ط2، 1440هـ/ 2019م.
د. حسن الشافعي، مقدّمة تحقيقه لكتاب: اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع، مجلس حكماء المسلمين، ط1، 1442هـ/ 2021م.
د. أحمد محمود إبراهيم، المذهب الحنبلي والتصوّف، لجورج مَقْدِسِي(ترجمة)، دوريّة نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانيّة، العدد: 1، خريف عام 2016م.
د. عبد الرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، دار العالم للملايين- بيروت 1997م.
يوسف عزّ الدين، الاستشراق وبواعثه وما له وما عليه، مجلّة المشكاة- المغرب، العدد: 29 سنة 1998م.



ثالثًا: الموسوعات
 بدوي، موسوعة المستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت: ط3، 1993م.
 العقيقي، المستشرقون، دار المعارف، القاهرة: ط5، 2006م.
 الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت: ط15، 2002م.

رابعًا: المراجع الأجنبيّة
Ignaz Goldziher, Aus der Theologie des Fachr al-Dīn al-Rāzī, Der Islam; Zeitschrift für Geschichte und Kultur des Islamischen Orients; Berlin [etc.] Vol. 3, Jan 1, 1912.
j. Schacht, New Sources for the History of Muhammadan Theology, in sfudia islamica.
Marijan Mole, Les mystiques musulmans, Paris, 1965.


----------------------------------------------
[1][*] باحث دكتوراه، قِسم الفلسفة الإسلاميَّة، كليّة دار العُلوم - جامعة الفيُّوم (مصر).
[2] ولد جُورج أبراهام مَقْدِسِي (George Abraham Makdisi)، ذو الأصول الشَّامية، في ولاية ديترويت الأمريكيَّة عام 1920م، وحصل على الدُّكتوراه من جامعة السُّوربون عام 1964م، عن دراسته الَّتي تناول فيها العالم الحنبليّ الشَّهير ابن عقيل وعصره... وقد اشتغل بتدريس العُلُوم العربيَّة والإسلاميَّة في جامعتي مِتشِجان وهارفارد، قبل تعيينه أستاذًا للدِّراسات العربيَّة في جامعة بنسلفانيا عام 1973م؛ انظر: [علاء عوض عُثمان، من مقدِّمة ترجمته لكتاب: الطَّبقات “مُؤلّفات في التَّراجم»، ص9 وما بعدها].
[3] ووصف مَقْدِسِي تلك الأيام الَّتي كان يلقاهم فيها قائلًا:«كان مُجرّد لقاء هؤلاء العُلماء الأفذاذ والتحدُّث إليهم، سواءً في منازلهم أو في المكتبات تحليقًا في فضاءات جديدة»؛ انظر: [نَشْأة الإنسانيَّات، من مقدِّمة الترجمة للدُّكتور أحمد العدوي، ص37].
[4] مثل موقف المفكّر الجزائريّ مالك بن نبي؛ يراجع كتابه (إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، دار الإرشاد- بيروت، ط1، 1388هـ/ 1969م). والمفكّر المصري أنور الجندي؛ يراجع كتابه (التبشير والاستشراق والدعوات الهدّامة، دار الأنصار- القاهرة)، وغيرهم.
[5] فالاستشراق ليس كُله سيئًا، وليس كُله حسنًا، وعلينا دراسة التيّارات المختلفة، وتشجيع المحايد منها ومن ثَمَّ لا يصح علميًّا أنْ نقفَ أمامه باستفزاز وعصبيَّة، إنّما احتواء هؤلاء بالطيب من كُل شيء، لأنَّ رد الفعل سيكون أكثر استفزازًا؛ يراجع: [يوسف عز الدين، الاستشراق وبواعثه، ص17] .
[6] مُستشرق سويسري، أسّس فنّ معرفة الكتابات العربيَّة القديمة، وكتب مباحثه باللُّغة الفرنسيَّة، وقد شملت هذهِ المباحث كتابات مصر وفلسطين وسورية والعراق وآسيا الصغرى؛ انظر: [كليمان هوار، الدروس العربيّة في فرنسا، ص175].
[7] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص560-566.
[8] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص566.
[9] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص567.
[10] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص568.
[11] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص568.
[12] انظر ترجمته وآثاره: د. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص197-203.
[13] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص17.
[14] يرى أستاذنا الدُّكتور حسن الشَّافعي -والحقّ معه- أنَّ مُحاولة اختزال الشَّيخ الأشعريّ في «الإبانة» دون سائر كُتبه مُحاولة لا جدوى منها في هذا الصدد؛ لأنَّه في العديد من مُؤلفاته لا يقرّر استحسان الكلام العقليّ في أبواب العقيدة فحسب، بل يُمارسه فعلًا، ويؤلِّف فيه وفي أساليب الجدل، وطرق النَّظر على هذا الأساس المبين في «الاستحسان»، وهو المناظر المحترف، ولكنّه الآن يناظر دفاعًا عن موقفه السنيّ الجديد؛ يراجع: [د. حسن الشَّافعي، من مقدّمة تحقيقه لكتاب: اللُّمع في الرَّد على أهل الزَّيغ والبِدع، مجلس حُكماء المسلمين، ط1، 1442هـ/ 2021م، ص48].
[15] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص17؛ وقارن: جُولْدتسيهر، العقيدة والشريعة ص122 وما بعدها.
[16] مَقْدِسِي، في كتابيه: الأشعريّ والأشاعِرَة، ص17؛ وكتاب: ابن عقيل، ص134. يقول جُولْدتسيهر: «المتكلّمون الأشاعرة لم يكترثوا كلّية باحتجاجات أستاذهم، بل ثابروا واستمرّوا على التوسّع في استعمال التأويل»؛ انظر:[العقيدة والشَّريعة، ص124].
[17] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص573.
[18] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص573.
[19] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص19.
[20] مَقْدِسِي، الشَّافعي وأُصُول المتكلّمين ص50-51.
[21] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص570.
[22] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص33.
[23] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص168.
[24] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص168.
[25] Ignaz Goldziher, Aus der Theologie des Fachr al-Dīn al-Rāzī, Der Islam; Zeitschrift für Geschichte und Kultur des Islamischen Orients; Berlin [etc.] Vol. 3, (Jan 1, 1912).
[26] مَقْدِسِي، الشَّافعي وأُصُول المتكلّمين، ص79-80؛ مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص74.
[27] انظر ترجمته وآثاره: د. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص544.
[28] مَقْدِسِي، ابن عَقيل، ص51.
[29] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص331.
[30] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص330.
[31] انظر ترجمته وآثاره: د. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص417-418.
[32] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص18.
[33] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص18.
[34] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص19.
[35] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص20. ويرى الباحث أنَّ هذا الأمر ممَّا لا يُعاب عليه الأشعريّ؛ فلم يقتصر الأشعريّ في إثبات العقائد على أدلَّة النقل، والتشبُّث بظواهرها حتَّى لو تعارضت مع أوائل العُقولِ وبداءة الأذهانِ، كما هو مذهبُ الجامدينَ على النُّصوص والواقفينَ عند ظواهرِ الألفاظِ وحُروفِها. وعلى الجانب الآخر لم يُفرّط الأشعريُّ في التأويلات الذهنيَّة العقليَّة، أوْ في إخراج النصِّ في التأويلات من سياقه المقدّس إلى تحكُّمات العُقول الَّتي لا تنبنِي على النَّظر السَّليم والبُرهان السَّديدِ، يراجع: [د. أحمد الطيب، أهل السُّنة والجماعة، ص42-43].
[36] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص342.
[37] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص342.
[38] انظر ترجمته وآثاره: د. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص618.
[39] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص88-89.
[40] يراجع على سبيل الذكر: مَقْدِسِي، ابن عَقيل، ص116، حاشية (2).
[41] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص23.
[42] j. Schacht, New Sources for the History of Muhammadan Theology, in sfudia islamica, I,p: 36.
[43] لمزيد من التفصيل؛ انظر: جُوزيف شاخت، أُصُول الفِقه، ص84 وما بعدها.
[44] د. أحمد العدوي، من تقديم كتاب: الشَّافعي وأُصُول المتكلّمين، ص12. وقارن كلام مَقْدِسِي في المرجع نفسه: ص32، ص35، ص48.
[45] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص19.
[46] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص20.
[47] London: luzac, 1948, p 135.   
[48] صدر بترجمة ودراسة د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب 1998م. وقد أفرد الفصل السَّادس تحت عُنوان: (الأشعري وناقدوه) لهذهِ الجدليَّة ص214 وما بعدها.
[49] ا نظر ترجمته وآثاره: د. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص277.
[50] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص100.
[51] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص102.
[52] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص100. يرى الباحث أنَّ هذا الحُكم فيه نظر؛ ففي القِسم الأوَّل تناول الأشعريّ جليل الكلام ومذاهب الفِرق فيه، وهي أصناف: الشيعة، الخَوارج، المُرجئة، المُعْتَزِلة، أصحاب الحديث، وأهل السُّنة. وكلّ صنف منها يندرج تحته فِرق كثيرة، وإنْ كان قد استهلّ الكِتاب بتقسيم المسلمين إلى عشرة أصناف هي: (الشيعة، والخَوارج، والمُرجئة، والمُعْتَزِلة، والجهميَّة، والضراريَّة، والحسينيَّة، والبكريَّة، والعامّة، وأصحاب الحديث، والكُلابيَّة...). وأورد آراءها المختلفة في جليل الكلام. والقِسم الثَّاني يتناول ثلثاه الأوّلان مسائل في دقيق الكلام وآراء مختلف الفرق فيها، وخصوصا المعتزلة، والثلث الأخير فيه عود على بعض ما تناوله في القِسم الأوَّل من جليل الكلام؛ يراجع: [د. عبد الرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين، ص524].
[53] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص103.
[54] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص104.
[55] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص105.
[56] مَقْدِسِي، الطبقات «مُؤلّفات في التَّراجم»، ص117-118. وهو ذاته ما نصّ عليه مَقْدِسِي في مقدّمة تحقيق يوميَّات ابن البنَّاء ص227.
[57] فرانز روزنتال، عِلم التأريخ عند المسلمين، ترجمة: صالح أحمد العقلي، مؤسّسة الرسالة، ط2، 1403هـ، 1983م، ص133 وما بعدها.
[58] مَقْدِسِي، الطبقات «مُؤلّفات في التَّراجم»، ص45.
[59] مَقْدِسِي، مقدّمة يوميَّات ابن البنَّاء ص73، حاشية (a).
[60] فقد أهدى له كتاب «الإسلام الحنبليّ»؛ انظر: المرجع نفسه ص13؛ وكذا تحقيقه لكتاب الواضح لابن عقيل.
[61] فقد أمضى لاؤوست القِسط الأكبر من حياته العلميَّة في دراسة الحنابلة بعامّة وابن تيميّة بخاصّة، ولعلّ ما أعانه على ذلك درايته الجيّدة باللُّغة العربيَّة. كتب رسالتين للحُصُول على الدُّكتوراه: (آراء تقي الدِّين ابن تيميّة الاجتماعيَّة والسياسيَّةEssai sur les doctrines sociales et politiques de Taki-d-Din Ahmad b. Taimiya) و(دراسة المناهج الشَّرعية عِند ابن تيميةContribution à une étude de la méthodologie canonique de Takī-D-Dīn Ahmad B. Taimīya).
[62] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص15.
[63] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص16.
[64] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص34.
[65] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص28-29. وفي رأي بعض الباحثين أنّ لاؤوست يمثّل مرحلة يمكن أن نطلق عليها مرحلة إعادة النظر في الموقف الاستشراقي من المذهب الحنبلي؛ انظر: [المطرودي، المذهب الحنبلي في ضوء دراسات استشراقيّة معاصرة، ص16].
[66] مُستشرق ألماني. أقامَ مدّة بمصر، له كتاب في «لهجات المصريين العاميَّة» ورسالة عن أبي الحسن «الأشعريّ» ومذهبه، كلاهما بالألمانيَّة؛ انظر: [الزركلي، الأعلام، المجلّد الخامس، ص156]. تخرَّج في قِسم اللُّغات الشَّرقية بجامعة ليبزج، ونال درجة الدُّكتوراه عام 1875م عن رسالة «تاريخ أبي الحسن الأشعريّ ومذهبه”، وفي صيف ذلك العام عُيّن ناظرًا للكتبخانة الخديويّة، وقد أبعد عن مصر مع قيام ثورة عرابي عام 1882م، وما رجع إلى ألمانيا حتّى توفّي في سبتمبر سنة 1883م.
[67] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص39-40.
[68] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص41.
[69] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص41.
[70] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص41.
[71] مُستشرق دانماركي، من مواليد سنة 1822م، أخذ العربيَّة عن هاينريش لبرخت فلايشر(1801م-1888م). وعلّم اللُّغات الشَّرقيَّة في كوبنهاجن نحو خمسين سنة. له «المنقولات من تلخيص المفتاح وشرحه المختصر، تليها منقولات من عقود الجمان- ط» في عُلوم البلاغة، أضاف إليه ملحقًا بالألمانيَّة عن البلاغة عِند العرب. وعني بنشر كُتب، مِنها: «نُخبة الدهر في عجائب البر والبحر» لشيخ الربوة، و»تبيين كذب المفتري» لابن عساكر؛ انظر: [الزركلي، الأعلام، المجلّد الأوَّل، ص26].
[72] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص40.
[73] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص40-41.
[74] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص41-42.
[75] راجع ترجمته في: الزركلي، الأعلام، المجلّد الخامس، ص212.
[76] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص84.
[77] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص85.
[78] كالسُّبكي في طبقات الشَّافعيّة الكُبرى؛ انظر: [مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص85-86].
[79] Marijan Mole, Les mystiques musulmans, Paris, 1965.
[80] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص85-86.
[81] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص88.
[82] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص88.
[83] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص91.
[84] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص94. وعطفًا على ما سبق؛ يمكن مراجعة رسالة ابن تيميّة المنشورة تحت عنوان: (الصُّوفيّة والفُقراء) والتي تثبت بوضوح إعجابه بالصُّوفيّة. كما سبق وأنْ درس د. مصطفى حلمي المسألة ذاتها على التفصيل؛ انظر كتابه: [ابن تيميّة والتَّصوّف، دار الدعوة للطباعة والنشر والتوزيع].
[85] مَقْدِسِي، ابن عقيل، ص51.
[86] مِتز، الحضارة الإسلاميَّة، المجلّد الأوَّل، ص319-350.
[87] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص437.
[88] مِتز، الحضارة الإسلاميَّة، المجلّد الأوَّل، ص334؛ قارن: مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص437.
[89] مِتز، الحضارة الإسلاميَّة، المجلّد الأوَّل، ص335؛ قارن: مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص437.
[90] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص438.
[91] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص437.
[92] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص437.
[93] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص439.
[94] مَقْدِسِي، مِنْ تَقديمه لليوميَّات، ص81-82.
[95] د. أحمد العدوي، مقدِّمة ترجمة: نَشْأة الإنسانيَّات، ص63.
[96] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص130.
[97] ولذلك قال بأنّ من مصنّفات الشَّافعي كتابًا بعنوان: كتاب الحُكم بالظَّاهر. ويحتمل أنْ يكونَ داود بن علي الظَّاهري قد استند إلى هذا الكِتاب في بلورة نظريّته الفقهيَّة الخاصّة؛ انظر: [جُولْدتسيهر، الظَّاهريّة مذهبهم وتاريخهم، ص57].
[98] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص130.
[99] مَقْدِسِي، نَشْأة الإنسانيَّات، ص130.
[100] د. أحمد العدوي، من تقديمه لكتاب: الشَّافعي وأُصُول المتكلّمين، ص11 وما بعدها؛ وقارن: ص32 وما بعدها.
[101] مَقْدِسِي، الشَّافعي وأُصُول المتكلّمين، ص34.
[102] مَقْدِسِي، الأشعريّ والأشاعِرَة، ص85.
[103] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص571.
[104] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص572-573.
[105] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص574.
[106] ويرى بعض الباحثين أنّ ذلك يرجع إلى عدّة عوامل، أبرزها: عدم توفّر من يتبنّى المدرسة في الدوائر السياسيّة لأغلب الحكومات الإسلاميّة. ولا شكّ أنّ تبنّي الدول للمذاهب يؤدّي إلى انتشارها واستفادتها الكبيرة من أوقاف السلاطين والحكام؛ انظر: [المطرودي، المذهب الحنبلي في ضوء دراسات استشراقيّة معاصرة، ص70].
[107] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص69.
[108] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص69.
[109] منها على سبيل التمثيل: موقفه من استتابة ابن عقيل؛ انظر: [ابن عقيل، ص47-48]؛ وقارن كذلك نقده له في زعمه بأنَّ الغزالي هو الذي أجرى التوفيق والمُصالحة بين الصُّوفيّة والسُّنيّة التقليديَّة. ووصفه لمثل هذهِ الآراء بأنّها أفكار جاهزة ؛ انظر: [الإسلام الحنبليّ، ص77، ص81-84]، ونقده له في المرجع نفسه ص105 أيضًا، ووصفه لعباراته بأنّها خاطئة في ص107.
[110] انظر ترجمته وآثاره تفصيلًا في: د. بدوي، موسوعة المستشرقين، ص276.
[111] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص556.
[112] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص556.
[113] ريبيرا، التربية الإسلاميّة في الأندلس.. أصولها المشرقيّة وتأثيراتها الغربيّة، ترجمة: د. طاهر أحمد مكّي، دار المعارف، ط2، 1994م.
[114] ريبيرا، التربية الإسلاميَّة، ص207.
[115] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص557.
[116] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص559.
[117] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص554.
[118] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص554.
[119] مَقْدِسِي، ابن عَقيل، ص51.
[120] مَقْدِسِي، ابن عَقيل، ص51-52.
[121] مَقْدِسِي، ابن عَقيل، ص133.
[122] ماكدونالد، تطوّر الدَّولة والفِقه والكلام، ص161 وما بعدها.
[123] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص28-29، وقارن: المرجع نفسه ص44 حاشية (78).
[124] فقد تعدّدت دراساته حول المذهب الحنبليّ، ما بين كتابة مواد علميّة في دائرة المعارف الإسلاميَّة (مادة ابن عقيل، أبي الوفاء Ibn Aqil, Abu al-Wafa)، ودراسات مُستقلّة، مثل: (ابن عقيل : الدِّين والثقافة في الإسلام الكلاسيكيّ)، وغيرها.
[125] فقد حقّق -على سبيل الذِّكر- عدّة كتب للحنابلة، مِثل: عدّة كتب لابن عقيل (كتاب الفنون، وكتاب الجدل على طريقة الفُقهاء، وكتاب الواضح في أصول الفِقه)، وحقّق التوّابين لابن قدامة المَقْدِسِي، ويوميَّات ابن البنَّاء الحنبليّ، وغيرها.
[126] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص25.
[127] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص26.
[128] مَقْدِسِي، الإسلام الحنبليّ، ص26.ولعلّ ذلك ما جعل بروكلمان يصرّح قائلًا: «كان ممّا يزيد في عنف الصراع الحزبي القائم بين الحكّام ذلك التوتّر الذي ساد علاقات الفِرق الدينيَّة والذي كان الدعاة يذكون ناره على غير انقطاع. ولم يقتصر ذلك على مجرّد الشقاق بين الشيعة والسُّنّة فقد كان الحنابلة المتحرّجون ما ينفكّون يثيرون الخِلاف بين جماعات السُّنّة أنفسهم»؛ انظر: [بروكلمان، تاريخ الشُّعوب الإسلاميَّة، ص236].
[129] وفي الوقت نفسه لا ننسى أسبقيّة ولتر ملفيل باتون Walter Melville Patton (ت 1928م) الزمنيّة في الدفاع عن الإمام أحمد في كتابه المسمّى: أحمد بن حنبل والمحنة.
[130] انظر ترجمته: العقيقي، المستشرقون، المجلّد الثَّاني، ص848.
[131] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص575.
[132] مَقْدِسِي، نَشْأة الكُلِّيَّات، ص576. وقد عرض مَقْدِسِي تفصلًا لآراء إيخه بدءًا من ص576 إلى ص580، ثمّ قام بمراجعة نقديَّة من ص580 إلى ص585.
[133] انظر: تعليقات د. أحمد محمود إبراهيم، بعد ترجمته لمقال: المذهب الحنبلي والتَّصوّف، لجُورج مَقْدِسِي، دوريَّة نماء لعُلوم الوحي والدراسات الإنسانيَّة، العدد: 1، خريف عام 2016م، ص376.
[134] وهذا لا يعني تسليمنا المُطلق بكلّ ما ذهب إليه مَقْدِسِي من أحكام سواء تلك التي تخصّ مذاهب المتكلّمين (المعتزلة، والأشاعرة، وغيرهم) أو تلك الَّتي تخصّ المذهب الحنبليّ -الذي تخصّص فيه وضرب بسهم وافر في دراسته وتحقيق بعض نصوصه-، ولا تلك الَّتي تخصّ مُناقشاته حول المعاهد والمدارس قديمًا... غير أنَّ دراسة منتوجه دراسة نقديَّة مُفصّلة أمر لا يدخل ضمن اهتمامات هذا البحث الذي يناقش مَقْدِسِي وموقفه مِن طروحات المستشرقين سلبًا وإيجابًا.