البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

المصور المستشرق ديفيد روبرتس وجهوده في توثيق الآثار الإسلاميّة (دراسة آثاريّة تحليليّة)

الباحث :  د. ربيع أحمد سيّد أحمد
اسم المجلة :  دراسات اسشتراقية
العدد :  32
السنة :  خريف 2022م / 1443هـ
تاريخ إضافة البحث :  October / 12 / 2022
عدد زيارات البحث :  187
تحميل  ( 9.978 MB )
المُلخَّص
يُعدّ مُصورّ الاستشراق ديفيد رُوبرتس واحدًا من أهمّ رواد مدرسة التصوير الاستشراقي في مصر في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد بدأ زيارته لمصر عام 1837م، وزار الإسكندريّة عام 1838م، وجاب صعيد مصر، ووصل إلى إدفو. وتُعدّ لوحاته عنّ العمائر في مصر وثائق مُصورّة، فرسم لنا معابد الأقصر، كما نفّذ بدقّة شديدة وواقعيّة كبيرة رسوم العديد من العمائر الإسلاميّة بالقاهرة، فنفّذ لوحات جامع ومدرسة السلطان حسن من الداخل والخارج، وتُعدّ لوحاته وثائق دامغة أمكن التعويل عليها، بالإضافة لكرّاسات لجنة حفظ الآثار، في معرفة حال الآثار الإسلاميّة، وما طرأ عليها من تغييرات، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نفّذ ديفيد روبرتس تصويرة صحن جامع ومدرسة السلطان حسن بميدان الرميلة بالقاهرة، ورسم لنا خلال زيارته للمسجد حوالي عام 1842م عند زيارته الثانية للجامع، فرسم فوّارتين في صحن الجامع، وقد كانت الفوّارة الصغيرة موجودة فعليًّا في صحن الجامع حتّى عام 1899م، وقامت بنقلها لجنة حفظ الآثار لجامع الطنبغا المارداني. أيضًا رسم لنا لوحة لداخل جامع ومدرسة المُؤيّد شيخ المحمودي (815-824هـ)، ويظهر في اللوحة التنّور النحاسي الذي كان موجودًا بالجامع، وأصله منقول من جامع ومدرسة السلطان حسن، ووضعه المؤيّد شيخ المحمودي بجامعه الكائن داخل باب زويلة (بوابة المُتولي)، ثمّ تمّ نقل التنّور لدار الآثار العربيّة بالقاهرة (متحف الفنّ الإسلامي) وقد وثقتّه لوحات ديفيد روبرتس. لذلك تُعدّ لوحات ديفيد روبرتس وثائق مُهمّة لحال الآثار وما طرأ عليها من تغييرات.

الكلمات المُفتاحيّة: ديفيد، روبرتس، السلطان حسن، المُؤيّد شيخ، الآثار الإسلاميّة، الواقعيّة، قلاوون، الفوّارة.

المقدِّمة
 يُعدّ الفنان ديفيد روبرتس David Roberts (1796-1864) من ألمع الفنّانين الأجانب الذين زاروا مصر في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر، وترجع شُهرته إلى ما خلّفه من إنتاجٍ فنّي رائعٍ يتعلّق بالعمارة الإسلاميّة والآثار الفرعونيّة، فضلاً عن الموضوعات الأخرى[2].

ولد ديفيد روبرتس في 24 أكتوبر سنة 1796م في قرية بالقرب من أدنبرة، وكان والده يعمل إسكافيًا «صانعًا للأحذية» وكانت هذه المهنة أيضًا هي المهنة المختارة له على مضض عند والده، الذي أدرك أنّ ابنه لن يكون مساعدًا له في هذه المهنة[3].

وظهر نبوغه الفنّي في شبابه، وأظهر موهبةً خاصّة في رسم التصميمات المعماريّة، وقد عاش في عصر الثورات الحادّة سنوات 1830، 1848م، ومع نظريّات كارل ماركس وفرويد في أمور أعادت العقل إلى الواقعيّة في الأدب والفنّ، وقد نشأ روبرتس متأثرًا بكلّ ذلك[4].

وكانت شهرة كلّ من ديفيد روبرتس وجون فردريك لويس قد ذاعت بفضل تصاويرهما لإسبانيا التي زاراها عام 1830م بعد طوافهما بأنحاء القارة الأوروبيّة، وقد امتدّت رحلة روبرتس إلى طنجة في أوّل رؤية له للبلاد العربيّة قبل زيارته عام 1837م لمصر والشرق الأدنى[5].

وفي 31 أغسطس عام 1838م رحل روبرتس إلى الإسكندريّة في بداية رحلته إلى مصر والنوبة والأراضي المقدّسة، ووصل الإسكندريّة في سبتمبر سنة 1838م، وبفضل مساعدة القنصل الإنجليزي كامبل حصل روبرتس على تصريح يُتيح له التجوّل بحريّة في ربوع مصر والنوبة، واستأجر روبرتس سفينة صغيرة، وبرفقته طاقم مكون من ثمانية أفراد، وحصل على ما يقرب من خمسة عشر جنيهًا شهريًّا، بالإضافة إلى خادمه إسماعيل الذي رافقه طيلة فترة إقامته في مصر، كما كان معه أيضًا طبّاخ إيطالي. ولاقى روبرتس الكثير من المتاعب خلال رحلته، سواءً في الحرّ الشديد أو في سلوك الأهالي العدائي ضدّه، وقد رسم بطريقة رائعة معابد دندره، والكرنك والأقصر، وإدفو، وفيله، وقد رسم في نهاية رحلته في مصر العليا معبد أبي سمبل في 9 نوفمبر سنة 1839م، وأخذ في تجميع تخطيطاته الأوليّة التي رسمها خلال رحلته في الصعيد فوجدها تربو على المائة، وفي طريق عودته اكتشفت أنّه قد نسي مجلّدًا مليئًا بالرسوم والتخطيطات عن النوبة، ومعابدها في أبيدوس، وبعد أربعة أيام من الإبحار استطاع خادمه أن يجد هذا المجلّد مرة أخرى[6].
عاد روبرتس إلى القاهرة في 21 ديسمبر سنة 1838م، وجاب القاهرة القديمة لمدّة أسبوعين يرسم مناظر الشوارع، وداخل المساجد، فتزيّا بالزيّ التركي، وحفّ شاربه[7].
وفي حماية قافلة من البدو سافر روبرتس إلى سوريا وفلسطين والحجاز التي كانت تابعة في ذلك الوقت لمصر، وفي 15 مايو 1839م، عاد مرّة إلى أخرى إلى الإسكندريّة حيث حظيَ بمقابلة محمّد على باشا في قصره بالإسكندريّة بصحبة القنصل البريطاني كامبل[8].

ولعلّ العمارة الإسلاميّة التي كانت شبه مجهولة في أوروبا وقتئذ قد اكتسبت بُعدًا جديدًا بفضل لوحات روبرتس عن مساجد القاهرة، وخاصّةً عن جامع السلطان حسن. ولعلّ من الغريب أيضًا أن يهُدي كتابه، وهو الإنجليزي، إلى ملك فرنسا لوي فيليب، وقد أضفى عليه هذا الكتاب شهرةً واسعةً جعلت منه ألمع الرسّامين الذين زاروا المنطقة، حتّى إنّ الملكة فيكتوريا تاقت إلى رؤية هذه اللوحات. كما جرى عرضها في لندن وسائر المدن البريطانيّة، وكان من أسبق المشتركين لاقتناء هذا الكتاب أسقفا كانتربوري وبورك، وأغلب الظنّ أنّ عمله في مستهل حياته بتصوير المناظر في مسارح أولوفيك ودروري لين ثمّ كرفنت جاردن حيث صمّم ورسم سبعة عشر منظرًا لأوبرا «الاختطاف من السراي» لموتسارت كان سببًا في شحذ حسّه الدرامي وسيطرة الطابع المعماري على أسلوبه، الأمر الذي يتجلّى في شتّى لوحاته المتنوّعة عن مساجد القاهرة والمعابد الفرعونيّة، وآثار الصعيد والنوبة، تلك التصاوير التي تتميّز بالدقّة والتؤدة، كما تتجلّى فيها موهبة رسّام يُحسن توزيع الكتل، إذ كان على جانب كبير من الحسّ بنسب تكوين الصورة، كما كان بارعًا في إخضاع الجزئيّات للكلّ دون أن تفقد لوحاته شيئًا من تراثها[9].

وقد تميّز ديفيد روبرتس باختيار مجموعة ألوان مائيّة تتوافق معًا، قائمة على تقارب الدرجة اللونيّة، وكتب عنه Helen أنّه «عاشق العمارة بكلّ أنواعها، وخاصّة بدراسته الواسعة للمباني، واختياره ألوانًا تخدم العمارة، وكثيرًا ما كان يُصمّم المباني والكنائس بنفسه»[10].

وقد خلّف لنا ديفيد روبرتس إلى جانب لوحاته الفنيّة الرائعة يوميّات رحلته في مصر التي يسرد عنها انطباعاته ونشاطه الفنّي، وإن لم يخلُ هذا وذاك من عبارات لاذعة هنا وهناك، فبعد أن طاف بأنحاء مصر العليا حتّى الشلال الثاني في موكب يعلوه العلم البريطاني، وسجّل رحلته رسمًا وتصويرًا، عاد إلى القاهرة التي وجد أنّها لا تدانيها مدينة أخرى بمناظر طُرقها، وطُرز مبانيها، وأسواقها العامرة. وقد هَامَ بمساجدها فسعى إلى عبّاس باشا ليأذن له بالاختلاء إليها لتصويرها بعد أن حال بينه وبين ذلك خدم تلك المساجد؛ إذ عدُّوه زنديقًا كافرًا، فأذن له عبّاس باشا مشترطًا عليه ألّا تكون فرشاته من شعر الخنزير، وجعل في صحبته جنديًّا انكشاريًّا يدفع عنه الجماهير التي تزحمه وتعترض سبيله وهو يصوّر، ولذلك كان يزهو بأنّه أوّل فنّان يرسم هذه المساجد من الداخل، معترفًا بأنّ ما يتكبّده من عناء يهون أمام الجمال الباهر الذي انفرد بتصويره لهذه المساجد التي حيل بين الأوروبيّين وبين النفاذ إليها حتّى وصفها المصوّر وليام مولر عام 1838م بأنّها «جُرم مقدّس مُوصد» غير أنّا نجده مع هذا يُقرّ بأنّه لم يكن يضيق بمسلك المواطنين نحوه خلال أدائه عمله خاصّة بعد أن أخذ بنصيحة القنصل البريطاني[11].

وكان ممّا أكّده، ضيق الشوارع وازدحامها واكتظاظ الأسواق التي كانت تعوقه في تصويره، فكتب إلى ابنته قائلًا: «إنّي إلى ما أجده من الأهالي من فُضول أخشى أن تطأني الإبل بأثقالها فأتحوّل مومياء، فمشهد الإبل على ما فيه من جمال، قد يُكلّفك حياتك، وكم ودّدت لو أنّك معي، ولو ساعة من زمان، في سوق من هذه الأسواق، ويا لها من أسواق تختلط فيها الشعوب الشرقيّة جمعاء من أتراك ويونان بثيابهم الغريبة، ومن بدو أشتات في أزيائهم، لم تظلّهم أسقف أو تضمّهم جدران، وهم على هذا جميعًا مسلّحون، ومن أخلاط متنافرة من المتشرّدين المتسكّعين، ومن أرسال من النساء المحجّبات يمتطين الحمير البغال يحرسهنّ عبيد يمشون في إثرهن، سود وبيض وذكور وإناث. يا لها من أسواق تتنوعّ عروض سلعتها التي جمعت بين سلع الشرق والغرب. ثمّ ما أدراك بأصحاب الحوانيت في وقارهم وهم جامدون في أماكنهم لا ينزعون مباسم الشبوك من أفواههم ولا ينبسون بكلمة، ولا يردّون جواب سائل، ولا تظنّي أنّ التدخين قاصر في مصر على الرجال فقط بل إنّ النساء في مصرهنّ الأخريات يُدخنّ في بيوتهنّ، وإن كنّ لا يستخدمن النرجيلة الشائعة بين الرجال بل يستخدمن نرجيلات أخرى أغلى ثمنًا[12].

وكان ديفيد روبرتس قد التقى بمحمّد علي في قصره بالإسكندريّة بصحبة القنصل البريطاني كامبل وسط حشد من ضبّاطه، فاسترعى انتباهه ضآلة جسده وتثاقل مشيته التي تنتقص من هيبته وغرابة زيّه التركي وطربوشه الأحمر وكثافة لحيته البيضاء كثافة الثلج، وكم تمنّى طيلة المقابلة التي دامت عشرين دقيقة لو أنّه كان يحمل خلالها قلمًا وورقةً يُسجّل عليها ملامح هذا الوجه المتفجّر حيوية في بورتريه، وإن كان قد سجّل هذا اللقاء من الذاكرة بعد ذلك في إحدى لوحاته المحفورة، وقد ألحَّ سعيد باشا بن محمّد علي على مشاهدة لوحات روبرتس الذي ما كاد ينتهي من عرضها عليه حتّى طالبه بإنجاز صورة شخصيّة له[13].
ويذهب جميس بالانتين إلى أنّ روبرتس كان يتمتّع بقدرة بصريّة نادرة، إذ كان يلتقط بنظرة واحدة مساحة فسيحة من المنظر الذي يرنو إليه، ثمّ يعكف على رسمه دون حاجة إلى التطلّع إليه من جديد، وبهذه الملكة الفريدة أمكن لروبرتس أن يصوّر ضعف ما قام به أيّ مصور آخر، وبنصف الجهد المبذول[14].

وقد غادر ديفيد روبرتس مصر في 23 مايو سنة 1839م عائدًا إلى إنجلترا، ولم يصلها إلّا في نهاية يوليو بسبب حجزه في الحجر الصحّي في مالطة. وقد عاد حاملاً معه ما يزيد على ثلاثمائة رسم تخطيطي عن مصر، وبعد عودته مباشرة سعى في نشر هذه الرسوم حتّى وجد ضالته في شخص ثري يُدعى فرنسيس جراهام Francais Grahm الذي وافق على تمويل مشروع النشر على يد صاحب مطبعة بلجيكي يُدعى لويس هاف Louis Half الذي قام بإعداد ألواح زنكوغرافيّة لمعظم الرسوم، ثمّ نشرت على حلقات، أمّا إنتاجه الكامل فقد نشر في ستّة مجلّدات بين أعوام ( 1842-1848م) الثلاثة مجلّدات الأولى تحت عنوان الأراضي المقدّسة، سوريا، أيدوم، شبه الجزيرة العربيّة، مصر، النوبة، أمّا الثلاثة أجزاء الأخرى فتضمّ مائة وخمسة وعشرين رسمًا للآثار في مصر والنوبة تحت عنوان مصر، النوبة[15].

وقد تنوّع الإنتاج الفنّي للفنّان بين الرسم بالرصاص، والتصوير بالألوان المائيّة، والتصوير الزيتي، والصور المحفورة[16].

تحليل لبعض الأعمال الفنيّة لديفيد روبرتس
تصويرة جامع السلطان حسن من ميدان الرميلة (لوحتا 1،2)
يظهر بجلاء العمق في التصويرة في رسم أرضيّة الميدان، وجموع الأشخاص في يسار ووسط التصويرة، ورسم جامع ومدرسة السلطان حسن في يسار التصويرة، ورسم بقيّة العمائر في يمين التصويرة، والسماء في الخلفيّة، وقد بدتْ ملبّدة بالغيوم، كما يظهر بجلاء الظلّ والنور على الواجهة الجنوبيّة والغربيّة، وعلى أرضيّة الميدان.

يؤخذ على ديفيد روبرتس في التصويرة
رسم أبدان المئذنة الجنوبيّة باستخدام الحجر الأبلق، في حين استخدم فيها الحجر بلون واحد فقط.
أشكال الصدور المقرنصة وزخارفها عند روبرتس تختلف عن الواقع، ففي الواقع تأخذ شكل عقد مدبب زخرفي باطن بأشكال مقرنصات في الضلع الجنوبي الشرقي للقبة الضريحيّة، في حين رسمه روبرتس على هيئة عقد ثلاثي (مدايني) مختلف تمامًا.
أيضًا الصدور المقرنصة في الضلع الجنوبي للقبّة الضريحيّة رسمها روبرتس على هيئة عقد مدايني في حين كانت في الواقع على هيئة مستوية.

الشرافات على هيئة الورقة النباتيّة الثلاثيّة خاصّة ناحية القبّة الضريحيّة، لم تظهر في العمل الفنّي لروبرتس، أو طالها التجديد بعد ذلك، أو ربّما لبُعد الزاوية التي رسم منها روبرتس.

لوحة (1) تصويرة روبرتس لجامع ومدرسة السلطان حسن من الخارج.
لوحة (2) الفوارق بين لوحة روبرتس لجامع ومدرسة السلطان حسن من الخارج ولوحة حديثة عن (15-8-2020) http://en.wikipedia.com -

وتتجلّى الفوارق في:
أغفل روبرتس عنصر الشرافات، وربّما يكون أصابه الهدم جرّاء الصراعات مابين من يلجؤون للقلعة وأعالي جامع السلطان حسن.
عنصر الصدور المقرنصة جاء مختلفًا عند روبرتس عن الصورة الحديثة.
تصويرة المدخل المهيب لجامع السلطان حسن (لوحات 3، 4، 5)

يتجلّى العمق في التصويرة في رسم الأشخاص جهة يمين ووسط التصويرة وفي الخلفيّة بامتداد الشارع، ويتجلّى تناغم المشهد في المدخل المهيب بضخامته لجامع ومدرسة السلطان حسن في يسار التصويرة حيث عظمة وضخامة عمارة المدرسة التي تفوق ما جاورها من منشآت حتّى انتهت في إطار التصويرة مثل أن يصل إلى السماء في خطّ الأفق دلالة على ضخامة المنشأة، واتخاذ روبرتس زاوية قريبة، والتركيز الشديد على مدخل المدرسة، ويتجلّى العمق في الخلفيّة في رسم المنازل بامتداد الشارع والسماء في الخلفيّة، وقد بدت ربّما ملبّدة بالغيوم، وإن ظهر بصيص لضوء الشمس على واجهة المدرسة ،كما تتجلّى الواقعيّة في رسم الأشخاص وأوضاعهم وحركاتهم.



يؤخذ على روبرتس في التصويرة
لم يراع الكتابة الكوفيّة حيث شهادة التوحيد والرسالة المحمديّة داخل المربّعات بالكوفي المربع.
لوحة (3) تصويرة روبرتس للمدخل الرئيس لجامع ومدرسة السلطان حسن.


وتتجلّى الاختلافات في:
الزخارف داخل الجامات المربّعة عند روبرتس عبارة عن جامة مستديرة، وفي الصورة الحديثة عبارة عن خطوط متداخلة معًا.
السلّم بطرف واحد عند روبرتس، وهذا ليس خطأ عند روبرتس؛ لأنّ السلّم بطرفين تمّ بعد ذلك بفترة.

لوحة (5) صورة أرشيفيّة للمدخل الرئيس لجامع السلطان حسن -لمكس هرتس باشا- حوالي سنة 1915م عن
المقريزي، الخطط، ج3، ص275.
عبد الوهاب، حسن، تاريخ المساجد الأثريّة، ص171.
ويظهر بها بجلاء السلّم بطرف واحد، وليس سلمًا بطرفين يلتقيان ببسطة عريضة عند حجر المدخل.
تصويرة جامع السلطان حسن من الداخل (لوحات 6، 7، 8، 9)

المنظر بصفة عامّة مفعم بالواقعيّة، يتجلّى ذلك في رسم الأشخاص وتنوّع حركاتهم وأوضاعهم ما بين الوقوف، والجلوس، والركوع والسجود، وحركات رؤوسهم، وزحامهم داخل الصحن وفي إيوان القبلة. كما تجلّت الواقعية أيضًا في رسم العمائر مطابقة للواقع في الفوّارة، والإيوانات، ولم يغفل روبرتس أدقّ التفاصيل في رسم السلاسل التي تحمل المشكاوات للإنارة، ولكنّه لم يُوفّق في توضيح الكتابات بدائر خوذة قبّة الفوارة، فرسم الشريط الكتابي، وكذا في دائر الإيوانات، وربّما لبُعد الزاوية التي نفّذ منها تصويرته، فعلى الأرجح أنّه اتخذ زاوية في الصحن بالقرب من الإيوان الشمالي الشرقي.كما تتجلّى مراعاة قواعد المنظور في رسم الأشخاص بأحجام متناسقة مع الارتفاعات الشاهقة للعمائر. أيضًا تتجلّى مراعاة الظلّ والنور، ومصدره من أعلى جهة اليمين حيث ظلّ الأشخاص أمامهم جهة اليسار، ويظهر الظلّ والنور على الميضأة، وعلى واجهة إيوان القبلة، وعلى الصحن.

ورسم روبرتس في التصويرة قبّة أخرى تقع ناحية الإيوان الجنوبي الغربي، وهذه القبّة لم تعد موجودة الآن. وجود عنصر فوّارة أخرى صغيرة ناحية الإيوان الجنوبي الغربي، ويظهر مجموعة من الأشخاص حولها يتوضؤون، وربّما جُعلت لخدمة أكبر عدد ممكن داخل المنشأة إلى جانب الفوّارة الرئيسة.
الجدير بالذكر أّنها وردت في تصويرة بروتان أحد علماء الحملة الفرنسيّة، ضمن موسوعة وصف مصر، وردت الفوّارة جهة الإيوان الشمالي الشرقي[17]، وتنساب المياه من صنابيرها، وربّما يكون مصوّر الحملة الفرنسيّة قد أخطأ في مكان ووضع الفوّارة؛ لأنّ روبرتس يرسم بواقعيّة شديدة.

أيضًا شكل القبّة عند روبرتس جاءت على النسق البصلي، في حين أنّها في الصورة الحديثة مختلفة، وربّما يكون قد نالها التجديد فتغيّر شكل القبّة.

لوحة (6) تصويرة روبرتس لصحن جامع ومدرسة السلطان حسن.
لوحة (7) مقارنة بين تصويرة روبرتس لصحن جامع ومدرسة السلطان حسن ولوحة حديثة (اللوحة الحديثة عن،
www.cairo7.co (25-8-2020).


وتتجلّى الاختلافات في:
وجود عنصر فوّارة أخرى صغيرة ناحية الإيوان الجنوبي الغربي، ويظهر مجموعة من الأشخاص حولها يتوضؤون، وربّما جُعلت لخدمة أكبر عدد ممكن داخل المنشأة إلى جانب الفوّارة الرئيسة، وقد نقلتها لجنة حفظ الآثار 1899م إلى الطنبغا المارداني.
الجدير بالذكر أنّها وردت في تصويرة بروتان أحد علماء الحملة الفرنسيّة، ضمن موسوعة وصف مصر، وردت الفوّارة جهة الإيوان الشمالي الشرقي، وتنساب المياه من صنابيرها، وربّما يكون مصوّر الحملة الفرنسيّة قد أخطأ في مكان ووضع الفوّارة؛ لأنّ روبرتس يرسم بواقعيّة شديدة.

أيضًا شكل القبة عند روبرتس جاءت على النسق البصلي، في حين أنّها في الصورة الحديثة مختلفة، وربّما يكون قد نالها التجديد فتغيّر شكل القبّة.


لوحة (9) تفصيل من اللوحة السابقة، وتظهر الفوّارة الصغيرة بوضوح.
تصويرة داخل جامع المتولّي (جامع المؤيّد شيخ المحمودي) (لوحة 10)
يبدو أنّ روبرتس كان يجد صعوبة في المسمّيات، فأطلق على جامع ومدرسة المؤيّد شيخ المحمودي اسم جامع المتولّي لقربه من بوابة المتوالي، ومئذنتاه أعلى من بدنتي باب زويلة (بوّابة المتولّي).
ويتجلّى العمق في التصويرة حيث اتخذ روبرتس زاوية في البائكة الثانية في ظلّة القبلة، ورسم جموع الأشخاص ربّما يستمعون لدرس لشيخ على دكّة المؤذّنين، كما رسم البائكتين، وواجهة قبّة الحريم في الطرف الجنوبي كخلفيّة للتصويرة. كما تتجلّى الواقعيّة في التصويرة في رسم الأشخاص بأوضاع وحركات متنوّعة وهم ينظرون باهتمام بالغ إلى الشيخ الذي يُعطي درسًا، ومنهم الواقف وقد عقد كلتا يديه للصلاة. كما يتجلّى مراعاة الظلّ والنور، يظهر من صحن الجامع على ظلّة القبلة حيث يظهر على دكّة المؤذّنين وعلى أرضيّة ظلّة القبلة.

لوحة (10) داخل جامع المتولّي
Interior of the Mosque of the Metwaleys.
المصوّر ديفيد روبرتس (1796-1864م) 1842-1849م. عن:
Roberts, Egypt & Nubia, EB015, http://www.medinaarts.com/ENCat02.htm(10-2-2020).
عكاشة، مصر في عيون الغرباء، كتالوج لوحات ملوّنة.


تصويره بوابة المتولي (لوحتا 11، 12)

المنظر بصفة عامّة مفعم بالواقعيّة في رسم الأشخاص وتجمّعاتهم وحركاتهم وحركات أيديهم، منهم الواقف والماشي، وعلى ظهور الجمال. أيضًا تجلّت الواقعيّة في رسم العمائر بأدقّ تفاصيلها بمشربيّاتها، بمداخل الحوانيت، بالشرفات البارزة المحمولة على كوابيل خشبيّة، فبدا المنظر وكأنّه صورة فوتوغرافيّة. يظهر بجلاء أيضًا مراعاة العمق في التصويرة حيث رسم جزءًا من شارع تحت الربع والوكالات والبيوت في يمين التصويرة، وتجمّعات الأشخاص في الوسط، ورسم بدنتي باب زويلة، والمئذنتين تعانقان السماء في الخلفيّة. كما يتجلّى مراعاة الظلّ والنور قادمًا من يمين التصويرة، يظهر على القمم العليا للمآذن وعلى المنزل الواقع في يمين التصويرة المطلي بطبقة ملاط بيضاء، ويتّضح بجلاء الخطوط المستقيمة في مداميك الطوب الأبلق في يمين التصويرة، وفي بدنتي باب زويلة.

وتتجلّى الاختلافات في:
الجزء الذي به المشربيّات فوق المدخل ورد عند روبرتس، وليس موجودًا في الصورة الحديثة.
المسافة بين المشربيّة في وكالة نفيسة البيضا، وشرفة المئذنة عند روبرتس مختلفة عن الصورة.
الجوسق في المئذنة اليمنى جاء مسدودًا بين الأعمدة عند روبرتس، في حين أنّه عبارة عن أعمدة في الصورة الحديثة.
الكورنيش الذي تنتهي به واجهة وكالة نفيسة البيضا لم يرد عند روبرتس، في حين جاء في الصورة الحديثة.


لوحة (11) تصويرة روبرتس لبوابة المتولّي وجامع المؤيّد شيخ.
لوحة (12) مقارنة بين تصويرة روبرتس لبوابة المتولّي وجامع المؤيّد شيخ وصورة حديثة عن:
(5 -9- 2020).  http://www.alriyadh.com/483831

وتتجلّى الاختلافات في:
الجزء الذي به المشربيّات فوق المدخل ورد عند روبرتس، وليس موجودًا بالصورة الحديثة.
المسافة بين المشربيّة في وكالة نفيسة البيضا وشرفة المئذنة عند روبرتس مختلفة عن الصورة.
الجوسق في المئذنة اليمنى جاء مسدودًا بين الأعمدة عند روبرتس، في حين أنّه عبارة عن أعمدة في الصورة الحديثة.
الكورنيش الذي تنتهي به واجهة وكالة نفيسة البيضا لم يرد عند روبرتس، في حين جاء في الصورة الحديثة.
تصويرة جامع المارستان (مجمع المنصور قلاوون)- القاهرة (لوحتا 13، 14)

يتجلّى العمق في التصويرة في رسم شارع المعز (القصبة العظمى) حيث أدار روبرتس ظهره لبقيّة امتداد الشارع قبيل سبيل عبد الرحمن كتخذا، ورسم الشارع صوب البيمارستان، وفي المقدّمة جموع الأشخاص، والزحام الشديد في الشارع، وجاءت أوضاعهم وحركاتهم بحيويّة شديدة وبتناغم متوازن. كما يتجلّى العمق في رسم العمائر في الشارع على جانبين، عن يمين ويسار التصويرة حتّى تقطعها مئذنة مجمّع المنصور قلاوون حيث يرتدّ الشارع عندها ليتّسع أمام سبيل الناصر محمّد بن قلاوون على مجموعة أبية وسبيل خسرو باشا بالنحّاسين، ليستكمل الشارع مساره تجاه الأشرفيّة (مدرسة الأشرف أبو النصر برسباي). وتتجلّى الواقعيّة في رسم العمائر بتفاصيلها الدقيقة حيث الحوانيت والزخارف الخشبيّة، والمشربيّات في الطوابق العليا، واستخدام الأبلق في البناء، وفي مئذنة مجمّع قلاوون (فبدت التصويرة وكأنّها صورة فوتوغرافيّة). كما يظهر بجلاء مراعاة النسب التشريحيّة وقواعد المنظور في رسم الأشخاص بالحجم الطبيعي مقارنة برسوم العمائر الشاهقة المرتفعة، وحسن التوزيع والتناغم في أجزاء التصويرة.



اتخذ روبرتس زاوية إلى الخلف كثيراً في شارع المعز، واستند بجسمه إلى الحوانيت جهة اليمين، وركّز بصره صوب مئذنة مجمّع المنصور قلاوون، فلم تظهر في التصويرة لا مئذنة مدرسة السلطان برقوق، ولا مئذنة مدرسة الناصر محمّد بن قلاوون؛ لأنهما ليست في زاوية رؤيته.


لوحة (13) تصويرة روبرتس لمجمّع المنصور قلاوون.
لوحة (14) مقارنة بين تصويرة روبرتس لمجمّع المنصور قلاوون
وشارع المعز وصورة حديثة عن:
https://www.flickr.com/photos/ahmedalbadawyshots (7-9-2020).
تتجلّى الواقعية في نقل العناصر المعماريّة بجلاء في تصويرة بريس دافن.
تصويرة المسجد الرئيس ببولاق (لوحات15، 16 أ، ب)

يظهر بجلاء العمق في التصويرة في رسم الأشخاص في مقدّمة التصويرة، والمنازل عن يمين ويسار الشارع، ثمّ أنهى روبرتس المنظر التصويري بجامع بولاق أبي العلا، والسماء في الخلفيّة تنحدر خلف المسجد في مشهد بدا وكأنّه صورة فوتوغرافيّة. كما يظهر بجلاء مراعاة النسب التشريحيّة وقواعد المنظور في رسم الأشخاص بأحجامهم الطبيعيّة قياسًا بالجمال والعمائر الموجودة في التصويرة. كما يتجلّى مراعاة الظلّ والنور، وإن كانت السماء قد بدت ملبّدة بالغيوم، تتخلّلها أشعة الشمس بضوئها الخافت، تنساب على واجهة جامع أبي العلا ببولاق، فبدت قادمة جهة اليسار من أعلى.

وتتجلّى الاختلافات بين تصويرة روبرتس وصورة حديثة لواجهة جامع بولاق أبي العلا في الآتي:
أغفل روبرتس النقش الكتابي داخل مربع يعلو العقد المدايني للمدخل.
عنصر الشرّافات لم يأت رسمه بدقّة عند روبرتس، وربّما يرجع ذلك إلى بُعد المسافة التي التقط منها روبرتس تصويرته، فكانت زاوية الرؤية بعيدة.
عنصر الدخلات الضحلة، والتي جاءت بعد الكتف الأيمن للباب مباشرة لم تظهر عند روبرتس، وربّما حُجبت خلف المشربيّات البارزة للبيوت في يمين التصويرة.


لوحة (15) تصويرة روبرتس للمسجد الرئيس ببولاق.
لوحات (16 أ)                               لوحات (16 ب)
لوحات (16 أ، ب) مقارنة بين تصويرة روبرتس للمسجد الرئيس ببولاق وصورة حديثة عن:
https://www.wikipedia.org ( (7 - 9 - 2020

وتتجلّى الاختلافات:
عنصر الشرافات لم يأت واضحًا عند روبرتس.
بحر يحوي شريطًا كتابيًّا فوق المدخل لم يرد عند روبرتس؛ وربّما لبُعد المسافة.
عنصر الصدر المقرنص لم يتّضح في تصويرة روبرتس، وربّما جاء خلف مشربيّات المنازل.


تصويرة مدخل القلعة، القاهرة (لوحتا 17، 18)
المنظر بصفة عامّة مفعم بالواقعيّة، ويتجلّى ذلك في رسم الأشخاص في تجمّعات في السوق في وسط ميدان الرميلة، منهم الجالس، ومنهم الواقف، وكذا الجُند الذين يتجاذبون أطراف الحديث، والسيدات اللاتي يتحدّثن إلى أحد الباعة. كما تتجلّى الواقعيّة في رسم العمائر بتفاصيلها، منها باب العزب، وجامع المحموديّة بقبّته ومئذنته (على النسق العثماني)، وكذا مدرسة قانيباي الرماح بمئذنتها ذات الرأس المزدوجة وقبّتها المزخرفة. كما يتجلّى العمق في التصويرة في رسم الأشخاص وتجمّعاتهم في مقدّمة التصويرة في قلب ميدان الرميلة، وفي رسم باب العزب في يمين التصويرة، وجامع المحموديّة، ومدرسة قانيباي الرماح في الخلفيّة، ويتّصل معها خط الأفق، وصُوّرت السماء بها غيوم. كما يتجلّى مراعاة الظلّ والنور، ومصدره يسار التصويرة، ويظهر ذلك بجلاء على جامع المحموديّة وعلى باب العزب[18]، وعلى الميدان.

لوحة (17) تصويرة روبرتس لباب العزب.
لوحة (18) مقارنة بين تصويرة روبرتس لباب العزب وصورة فوتوغرافيّة لباب العزب، كلوت بك، 1856م عن:
http://www.egyptedantan.com/le_caire/cite_ancienne/citadelle/citadel (5- 9 -2020).
تتجلّى الواقعيّة في نقل العناصر المعماريّة بجلاء في تصويرة بريس دافن.
تصويرة مقياس النيل بجزيرة الروضة (لوحات 19، 20 أ، ب)

تتجلّى الواقعيّة في التصويرة في رسم الأشخاص، وحركات أجسامهم، وأيديهم، وأيضًا في رسم العمائر، وإن لم يُوفّق روبرتس في نقل الزخارف الكتابيّة بصورة دقيقة، لكنّه عبَّر عن البحور التي تحوي الكتابات، كما يتجلّى مراعاة الظلّ والنور، ويظهر ذلك على القمّة العليا لعمود القياس، وعلى الطبليّة الخشبيّة، وعلى الأجزاء العليا من الجدران.

وتجلّت الاختلافات بين تصويرة روبرتس للمقياس وصورة حديثة للمقياس في:-
عمود المقياس عند روبرتس جاء بدون رسم تاج العمود (ربّما نالته تجديدات بعد زيارة روبرتس).
أغفل روبرتس النقوش الكتابيّة على الطبليّة الخشبيّة التي تربط عمود المقياس.
جاءت بحور الكتابات فوق فتحات دخول المياه غير متقنة.

لوحة (19) تصويرة روبرتس لمقياس النيل.
لوحة (20 أ، ب) مقارنة بين تصويرة روبرتس لمقياس النيل وصور حديثة لمقياس النيل عن:
http://www.eternalegypt.org/EternalEgypt ((8 - 9 2020-

وتتجلّى الاختلافات في الآتي:
جاء العمود بدون تاج عند روبرتس.
أغفل روبرتس الشريط الكتابي بالخط الكوفي على الطبليّة الخشبيّة لعمود المقياس.
بحور الكتابات عند روبرتس تعلو فتحات دخول المياه، ولم ترد في الصورة الحديثة.


لوحة (20 أ)                         لوحة (20 ب)



تصويرة المآذن والمدخل الكبير لبوّابة المتولّي (لوحة 21)
تتجلّى الواقعيّة في التصويرة في رسم الأشخاص بكثافة كبيرة جدًّا، المتدفّقون من باب زويلة صوب شارع القصبة العظمى، وحركات أجسامهم وجلساتهم وتنوّع أوضاعهم مابين الجالس، والماشي، والراكب، ومنهم سيّدات على ظهور الحمير. كما تتجلّى الواقعية أيضًا في رسم العمائر مع مراعاة التفاصيل الدقيقة من سلالم، ومشربيّات، وشرفات محمولة على كوابيل، وأرضيّة الشارع، وإن كانت الخطوط إلى حدٍّ ما تميل إلى الطابع الهندسي حيث استقامة الخطوط، ويظهر ذلك بجلاء في مداميك الحجر الأبلق في داخل مدرسة المؤيّد شيخ المحمودي، وكذا في واجهة البوّابة. أيضًا يظهر بجلاء مراعاة العمق في التصويرة حيث رسم السلالم وأرضيّة الشارع، وجموع الأشخاص في المقدّمة، ثمّ جموع الناس في وسط التصويرة مندفعين من بوّابة المتولّي صوب الشارع، والخلفيّة واجهة بوّابة المتولّي من الداخل، وعلى الجانبين جهة اليمين واجهة جامع المؤيّد شيخ المحمودي، وعلى اليسار واجهة وكالة نفيسة البيضا، كما يظهر بجلاء مراعاة الظلّ والنور على واجهة البوابة من الداخل، وعلى وكالة نفيسة البيضا قادمًا من جهة اليمين أعلى جامع ومدرسة المؤيّد شيخ المحمودي.

 وبمقارنة تصويرة المآذن والمدخل الكبير لديفيد روبرتس مع صورة حديثة لباب زويلة من الداخل ناحية جامع المؤيّد شيخ تجلّت بعض الاختلافات كالآتي:
الجزء الذي يعلو البوّابة مباشرة في تصويرة روبرتس عبارة عن بناء من طابقين يظهر بهما نوافذ وشرفات، أمّا في الصورة الحديثة فهو عبارة عن بناء يظهر به دخلة يتوّجها ربع قبّة، وإلى جوارها مساحة معقودة بعقد منكسر.

 عنصر المشترفات مختلف.
 عنصر الجوسق للمآذن ظهر عند روبرتس وكأنّه بناء مثمّن متّصل غير مفرغ، في حين أنّه في الصورة الحديثة أعمدة ثمانية تحمل قمّة من طراز القلّة المملوكي.
وضع الشرفة البارزة عند روبرتس بالنسبة للمئذنة مختلف عن المسافة بينهما في الصورة الحديثة.

لوحة (21) المآذن والمدخل الكبير لبوّابة المتولّي، القاهرة.
Minarets and grand Entrance of the Metmelys, at cairo.
المصوّر ديفيد روبرتس (1796-1864م) 1842-1849م. عن:
Roberts, Egypt & Nubia, EB013,
http://www.medinaarts.com/ENCat02.htm ( (10-2-2020.
عكاشة، مصر في عيون الغرباء، كتالوج لوحات ملوّنة.
تصويره شارع في القاهرة (لوحة 22)

يتجلّى العمق في التصويرة في رسم الشارع وبين جنباته تصطف البيوت، وتظهر منها المشربيّات، ورسم تجمّعات الأشخاص وتوزيعهم في مقدّمة ووسط وخلفيّة التصوير. أيضًا جاء رسم المئذنة المملوكيّة الرشيقة الشاهقة في خلفيّة التصويرة، وكأنّ روبرت أراد أن ينهي عمله الفنّي عندها في ضريح بين العمارة المدنيّة والدينيّة. كما يتجلّى مراعاة الظلّ والنور، ومصدره يسار التصويرة أعلى من المنازل حيث أشعتها على البيوت في يمين التصويرة وعلى المئذنة، والمنظر بصفة عامّة مفعم بالواقعيّة، إلّا أنّني أرى أنّ الخطوط جاءت قويّة، تجلّىّ ذلك في الحجر الأبلق في المئذنة، فجاءت الخطوط مستقيمة تمامًا، ولم يتّضح الفاصل بين المواصيل وبعضها البعض.


لوحة (22) شارع في القاهرة.
Astreet in Cairo, Egyptعن:
www.artcyclopedia.ord(30-5-2020)
 تصويرة مدخل أحد البيوت في القاهرة (لوحة 23)

تتجلّى الواقعيّة في التصويرة في رسم الأشخاص إمّا جالسون وإمّا في وضع الوقوف، وهم يدخّنون التبغ، وإيماءاتهم وحركات رؤوسهم وجلساتهم في منظر مفعم بالواقعيّة والحيويّة والحركة في التصويرة، فبدا المنظر وكأنّه تصويرة فوتوغرافيّة. كما يتجلّى مراعاة العمق في التصويرة حيث رسم أشخاص يدخّنون التبغ في المقدّمة، وجنود للحراسة إلى جوارهم، وفي الخلفيّة واجهة المنزل، والمدخل الرئيس. كما يتجلّى مراعاة الظلّ والنور حيث ظلّ جنود الحراسة إلى الخلف فمصدر النور قادمًا من يمين التصويرة على وجود الأشخاص، وعلى المدخل الرئيس للمنزل، فبدا المنظر وكأنما صُوِّر في وضح النهار.


لوحة (23) مدخل أحد البيوت في القاهرة عن:
المصوّر ديفيد روبرتس (1796-1864م) -1842-1849م. عن:
Roberts, Egypt & Nubia, EB009,
http://www.medinaarts.com/ENCat02.htm(10- 2 -2020).
تصويرة سوق تجار الحرير بالقاهرة (لوحة24)

يتجلّى في التصويرة مراعاة العمق حيث رسم مجموعات الأشخاص في مقدّمة التصويرة وهم يبيعون الحرير، ورسم عن يمين ويسار التصويرة مجموعة السلطان الغوري (المدرسة والقبّة)، والمظلّة الخشبيّة من سقف مسطّح من براطيم خشبيّة مطبّقة بالألواح، ترتكز على كوابيل خشبيّة في الأركان، كما رسم امتداد الشارع صوب باب زويلة، فاتخذ روبرتس زاوية إلى جوار المدرسة وفي منتصف الشارع، وأدار ظهره لتقاطع شارع المعز مع شارع الأزهر، ورسم لنا السوق. كما تتجلّى الواقعيّة في التصويرة في رسم الأشخاص وجلساتهم وأوضاعهم وحركاتهم، والتنوّع في الحركات، ورسم أدقّ التفاصيل للعمائر حيث الحجر الأبلق في الواجهات والسلالم، والنوافذ المغشّاة، والدخلات الضحلة المتوّجة بصدور مقرنصة، والمدخل الرئيس، والتي جاءت به سيماترية شديدة وتماثل واضح. أيضًا يظهر بجلاء مراعاة الظلّ والنور، حيث يرى على واجهات العمائر ومخترقًا الفتحات في السقيفة، وعند خطّ الأفق في خلفيّة التصويرة، كما يتجلّى مراعاة قواعد المنظور بجلاء في رسم الأشخاص وأحجامهم قياسًا بالعمائر الشاهقة وضخامة منشآت المماليك التي تنمّ عن عظمة سلطانهم.

لوحة (24) سوق تجّار الحرير بالقاهرة.
- Bazar of the silk Mercers.
المصوّر ديفيد روبرتس (1796-1864م) -1842-1849م. عن:
Roberts, Egypt & Nubia, EB008,
http://www.medinaarts.com/ENCat02.htm(10- 2 -2020).
عكاشة، مصر في عيون الغرباء، كتالوج لوحات ملونة


لائحة المصادر والمراجع
عبد الحفيظ، محمّد علي، دور الجاليات الأجنبيّة والعربيّة في الحياة الفنّية في مصر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي، دراسة أثريّة حضاريّة وثائقيّة، رسالة دكتوراه غير منشورة،كلّية الآثار، جامعة القاهرة،2000 م.
 عكاشة، ثروت، مصر في عيون الغرباء من الرحالة والفنّانين والأدباء (القرن التاسع عشر)، الجزء الثاني، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة، 1984م.
ندا،نهلة فخر، دراسة لبعض آثار مدينة القاهرة في أعمال الرحّالة الأوروبي خلال القرن السابع عشر حتّى التاسع عشر الميلادي، رسالة ماجستير غير منشورة،كليّة الآثار، جامعة القاهرة،2002 م.
موسوعة وصف مصر، اللوحات، دار الشايب للنشر، الطبعة الثالثة، القاهرة، 1994م.
المقريزي (تقيّ الدين أحمد بن علي ت 845هـ)، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار الشهير بالخطط المقريزيّة، تحقيق: أيمن فؤاد سيد، دار الفرقان للتراث، 2002م.


مواقع الإنترنت
http://www.medinaarts.com/ENCat02.htm(10-2-2020).
www.artcyclopedia.ord(30-5-2020).
http://www.eternalegypt.org/EternalEgypt-
(8-9-2020)

----------------------------
[1][*] أستاذ الآثار والتصوير الإسلامي المُساعد، كليّة الآثار، جامعة الفيّوم، مصر. دكتوراه في التصوير الاستشراقي.
[2] Brinton, John, Roberts of the prints, Saudi aramco world, March/ April 1970, p.29.
[3] عبد الحفيظ: دور الجاليات، ص314.
[4] Brinton, Robert, p.30.
[5] عكاشة، ثروت، مصر في عيون الغرباء، ص440.
[6] عبد الحفيظ، دور الجاليات، ص314.
[7] عبد الحفيظ، دور الجاليات، ص314.
[8] عبد الحفيظ: دور الجاليات، ص315، عكاشة، مصر في عيون الغرباء، ص440.
[9] عكاشة، مصر في عيون الغرباء، ص440.
[10] فخر ندا، نهلة، دراسة لبعض آثار مدينة القاهرة، ص19.
[11] عكاشة، مصر في عيون الغرباء، ص441.
[12] عكاشة، مصر في عيون الغرباء، ص441.
[13] عكاشة، مصر في عيون الغرباء، ص441.
[14] عكاشة، مصر في عيون الغرباء، ص442.
[15] عكاشة، مصر في عيون الغرباء، ص442.
[16] عبد الحفيظ، دور الجاليات، ص315-316.
[17] موسوعة وصف مصر، اللوحات، دار الشايب للنشر، الطبعة الثالثة، القاهرة، 1994م، لوحة 37.
[18] ظلَّ باب السلسلة موجودًا حتّى بداية العصر العثماني تجاه جامع السلطان حسن، إلى أن عمَّرَ رضوان كتخدا الجلفي المتوفّى عام 1168هـ/ 1755م «باب القلعة الذي بالرميلة» والمعروف بباب العزب سنة 1160هـ/ 1747م، وعمل حوله البدنتين العظيمتين والزلّاقة تقريبًا في موقع باب السلسلة أو إلى الجنوب منه بمسافة قليلة، ومازال باب العزب قائمًا بميدان صلاح الدين تجاه جامع السلطان حسن.
- انظر: المقريزي (تقيّ الدين أحمد بن علي ت: 845هـ)، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار الشهير بالخطط المقريزيّة، تحقيق أيمن فؤاد سيّد، دار الفرقان للتراث، 2002م، ص688-690.