البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

الغلوُّ والتَّقيَّة عند الشِّيعة؛ تحليل ونقد رؤى المستشرقين

الباحث :  السيد محمد موسوي مقدِّم - علي راد - علي حسن نيا
اسم المجلة :  دراسات استشراقية
العدد :  38
السنة :  ربيع 2024م / 1445هـ
تاريخ إضافة البحث :  April / 13 / 2024
عدد زيارات البحث :  591
تحميل  ( 746.332 KB )
الملخّص
إنَّ دراسة الآثار والأعمال التَّحقيقيَّة الَّتي قام بها المستشرقون في حقل الرِّوايات عند الشِّيعة، يثبت أنَّ موضوع أصالة، واعتبار الحديث لدى الشِّيعة يُعدُّ من الأبحاث المهمَّة الَّتي حظيت باهتمامهم. ولهذه الغاية فقد اهتمَّ المفكِّرون الغربيِّون في سياق اهتمامهم بالحديث الشِّيعي بمصدر صدور الرِّوايات على نحو خاصٍّ، وسعوا إلى بحث اعتبار هذه الرِّوايات. وفي هذا الشَّأن نرى بحث «التَّقيَّة»، و«الغلوِّ» في آثارهم بكثرة؛ وذلك لأنَّ الكثير منهم يرون أنَّ أحاديث الشِّيعة تختلف عن أحاديث أهل السُّنَّة بسبب اشتمالها على عنصر «التَّقيَّة»، ومسألة «الغلوِّ». إنَّ كلا هذين الموضوعين يُعدَّان من الأبحاث المهمَّة في حقل الدِّراسات الشِّيعيَّة لدى الغربيِّين؛ ومن هنا فإنَّنا نسعى في هذه المقالة إلى بحث هاتين المسألتين اللَّتين تنظران إلى اعتبار الرِّوايات الشِّيعيَّة، وتقعان في دائرة الوصول إلى النَّتيجة بالنِّسبة إلى المحقِّق الغربي في مخرج مشترك (من الشَّكِّ في اعتبار روايات الشِّيعة، والتَّأكيد على وجود المتَّهمين بعدم الوثاقة في الرِّوايات)، والإجابة عن هذا السُّؤال القائل: ما هي آراء المستشرقين المهمَّة حول مفهوم الغلوِّ، والتَّقيَّة في التُّراث الرِّوائي لدى الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، وكيف يتمُّ تحليله وتقييمه؟

الكلمات المفتاحية: الغلوُّ، التَّقيَّة، الإماميَّة، الإسماعيليَّة، النَّصيريَّة، الحديث، المستشرقون.

مقدِّمة
يذهب المستشرقون إلى الاعتقاد بأنَّ الحديث يحظى في الأصول، والتَّاريخ، والفقه لدى الشِّيعة بأهمِّيَّة عالية تضاهي أهمِّيَّة القرآن الكريم، ولا ريب في أنَّه يُعدُّ من أقدم أشكال الأدبيَّات الشِّيعيَّة[2]. وهم يؤكِّدون أنَّ الأدبيَّات الشِّيعيَّة الرِّوائيَّة كان لها تأثُّر أكثر من أيِّ أدبيَّات أخرى على جميع أبعاد الحياة الشِّيعيَّة ابتداءً من الآداب، والتَّقاليد إلى العقائد والحياة، وعلى الرَّغم من أنَّ الأدبيَّات الأصليَّة للرِّوايات الشِّيعيَّة تعود إلى مرحلتهم المتقدِّمة، إلَّا أنَّ هذه المساعي، والجهود قد تواصلت لدى الأجيال اللَّاحقة أيضًا[3][4]. إنَّ تأكيد المستشرقين على منزلة، وأهمِّيَّة الحديث لدى الشِّيعة[5]، قد أدَّى بهم ضمن اتِّجاه هادف إلى الاهتمام بأصل، وأساس الحديث بين الشِّيعة، ومنشأ ظهوره، وتطوُّره عندهم.

المستشرقون وظاهرة الغلوِّ في التُّراث الرِّوائي الشِّيعي[6]
إنَّ موضوع الغلوِّ لم يكن له حضور، وظهور عميق في تاريخ الشِّيعة بوصفه مجرَّد ظاهرة، وإنَّ مفاهيمه المدمِّرة مبثوثة في مكتوبات المتقدِّمين للأسف الشَّديد فحسب، بل وهو بالبحث والتَّحقيق -بوصفه موضوعًا حيًّا وآفة متزايدة جدير- في دائرة المجتمع الدِّيني للشِّيعة أيضًا[7]. إنَّ هذه المسألة ترتبط قبل كلِّ شيء بالتَّاريخ المتقدِّم للشِّيعة، وتبلور مبانيهم الاعتقاديَّة، وإنَّ حضور مباحثه في ما يتعلَّق بالمسائل الرِّجاليَّة، والسَّنديَّة ملحوظ بشكل أكبر[8]. لقد عمدت هذه الظَّاهرة إثر ظهور تيَّار الواقفية[9]، وانتشار عقائدهم إلى خلق أرضية كي ينجرف المستشرقون الباحثون في حقل التَّشيُّع -الَّذين تقوم دراساتهم في الغالب على التَّاريخ، ويبحثون عن منعطفات مهمَّة وتاريخيَّة للشِّيعة- نحو هذه الجهَّة، وأن يتطرَّقوا في دراستهم لروايات الشِّيعة إلى أبحاث لا تخلو من إشكالات في المحتوى، واستنتاجات ناقصة، بل وباطلة في بعض الأحيان.

امتزاج التَّشيُّع بالغلوِّ
يذهب بعض المستشرقين إلى الاعتقاد بأنَّ الشِّيعة لا ينفصلون عن عنصر باسم الغلوِّ؛ بمعنى أنَّه بالنَّظر إلى المسائل الاعتقاديَّة، والكلاميَّة لدى الشِّيعة، وتاريخ التَّشيُّع، فإنَّ تبلور وانتشار العقائد الشِّيعيَّة إنَّما كان -في ظلِّ النِّزاعات بين الفرق الشِّيعيَّة، وسائر الجماعات الأخرى النَّاشطة في المجتمع- رهنًا بعدد من العناصر، وكان «الغلوُّ» من بين تلك العناصر. فقد ذهب هاجسون[10] -الباحث الطَّليعي المختصُّ في الشَّأن الشِّيعي، والَّذي يحظى باهتمام أقرانه- في فصل من تشيُّع كولبرغ[11]، تحت عنوان «كيفيَّة تبويب الفرق الشِّيعيَّة في القرون الأولى» إلى الاعتقاد بأنَّ التَّشيُّع هو ثمرة التَّكوين، والتَّلفيق بين عنصرين، وهما: «الغلوُّ» -تبلور وتكامل ما يُصطلح عليه بالتَّشيُّع الغالي- و«النَّصِّ»؛ بمعنى الآراء، والأفكار الكلاميَّة للإمام جعفر الصَّادق(عليه السلام)، وأصحابه في التَّأسيس لمفهوم أكثر اعتدالًا عن التَّشيُّع في ما يتعلَّق بدور وجوهر الإمامة. كما وقد ذهب روبرت غليف[12] بدوره إلى الاعتقاد بأنَّ هاجسون يقرُّ في كتابه دون شكٍّ بوجود التَّيَّار الأصلي للشِّيعة؛ وإنَّ هذا التَّيَّار يشمل جميع الَّذين يؤمنون بإمامة الإمام الصَّادق(عليه السلام)، وقد اشتمل هذا التَّيَّار لاحقًا -بطبيعة الحال- على جماعتين، وهما: الإماميَّة والإسماعيليَّة، وكذلك مجموعة أصغر باسم الزَّيديَّة[13].
دور الغلاة في نقل المفاهيم الأساسهناك من يؤكِّد أنَّ من بين المسائل المهمَّة في تاريخ التَّشيُّع بشكل عام، والمؤثِّرة في تاريخ الحديث بشكلٍ خاصٍّ، دور تيَّار الغلاة في نقل المفاهيم الاعتقاديَّة/ الرِّوائيَّة، حيث حصلوا -بسبب الفراغ الَّذي حدث في عصر المعصومين(عليهم السلام)- على فرصة إقحام بعض المفاهيم غير الإسلاميَّة في الثَّقافة العامَّة وتعاليم الشِّيعة، وفي التُّراث المكتوب لاحقًا. يذهب باكلي إلى الاعتقاد بأنَّ الغلاة قاموا -من خلال انتحالهم صفة المحدِّث- بالكثير من الدسِّ والتَّزوير في نقل الرِّوايات[14]. إنَّه من خلال الإشارة إلى ظاهرة تكثِّر الفرَق الشِّيعيَّة، يرى أهمِّيَّة تأثير مسألة غيبة الإمام المنتظر في تبلور وازدهار الغلو، ويستنتج من ذلك أنَّ الغلاة هم جزء مهمٌّ من الفرق الشِّيعيَّة الَّتي تبلورت في عصر الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، ويجب دراستهم والتَّعرُّف عليهم من ثلاثة جهَّات، وهي: علم الفرَق، وعلم رجال الحديث، وعلم التَّاريخ[15]. إنَّه من خلال دراسة المصادر الرِّجاليَّة -مثل: رجال الكشي، ورجال النجاشي- عمد إلى تقديم تقرير وتحليل بشأن الرُّواة الغلاة، وضمن بيان نظريَّات وآراء علماء الرِّجال من أهل السُّنَّة، قد استنتج أنَّ «مصطلح الغلاة» قلَّما ورد استعماله في المصادر الشِّيعيَّة المتقدِّمة. وهو يرى أنَّ الغلوَّ في الغالب كان يُعدُّ على نحو القطع واليقين عنوانًا مخزيًا يستخدم على ما يبدو للشَّماتة من قبل المخالفين، وقد لا يكون له أساس، وإنَّه شبيه بالتَّوظيف الشَّائع للمفردات الَّتي كان يستخدمها المسيحيِّون، واليهود، والكفَّار للتَّعريض بالجماعات، والأفراد المخالفين لهم[16].

يذهب باكلي إلى التَّأكيد أنَّ الغلاة يجب اعتبارهم جزءًا من الجهود العقلانيَّة لكلِّ الشِّيعة في إقامة دعائم إيمانهم، وإنَّ الكثير من آرائهم في تلك المرحلة الزَّمنيَّة لم تكن تعتبر من الآراء المتطرِّفة كما يظنُّ المتأخِّرون[17]. وهو لهذه الغاية ذكر أسماء بعض الرُّواة الَّذين نقلوا مناظرات الإمام الصَّادق(عليه السلام) مع المنصور العباسي، ولكن تمَّ عدُّهم في كتب الملل والنَّحل من «الغلاة»، وتمَّ الطَّعن فيهم. هذا في حين أنَّ الكثير من هذه الأسانيد تشتمل على رواة يتمُّ توثيقهم من قبل المحدِّثين الشِّيعة، وهم في الغالب ينقلون الرِّواية عن أحد «الغلاة» مباشرة. كما أنَّه من المستبعد أن يكون جميع هؤلاء الرُّواة قد تمَّ إدخالهم في هذا الأسناد بشكل مختلق؛ إذ لو حدث مثل هذا الاختلاق لوجب حذف أسماء الغلاة، والضِّعاف من هذه الأسانيد أيضًا. وعلى هذا الأساس فإنَّ ظاهر وجود الغلاة في الأسانيد يثبت أنَّ المعاصرين لهم كانوا قد قبلوا بالكثير من رواياتهم. كما أنَّه يقدِّم هذه النَّظريَّة أيضًا وهي أنَّ اتِّهام بعض الأشخاص بالغلوِّ يعود إلى الفترة الزَّمنيَّة الَّتي اقترنت ببداية كتابة الرَّسائل الجدليَّة تحت عنوان «الرَّدُّ على الغلاة» بشأنهم، وتثبت أنَّ مصطلح الغلاة وما أثاره من نقد، إنَّما كان يُطلق -عند إعادة النَّظر- على بعض الأفراد والمجموعات الخاصَّة فقط[18].

إنَّ خلاصة كلام باكلي هي أنَّ ظهور الغلاة في المجتمع كان عبارة عن جهد ومسعى عقلي عامٍّ يهدف إلى نشر عقائد الشِّيعة، وبطبيعة الحال فإنَّ الأئمَّة(عليهم السلام) كانوا يخالفون هذا الأمر منذ البداية، بيد أنَّ هذه الانتقادات، والاعتراضات، وأنواع الشَّماتة قد ظهرت في الكتب الرِّجاليَّة، والملل، والنَّحل لاحقًا، ويبدو أنَّ مصطلح الغلوِّ والغلاة في البداية لم يكن يُنظر إليه بوصفه مصطلحًا سلبيًّا. ومن هنا فإنَّ الكثير من هؤلاء الأفراد يسجِّلون حضورهم حتَّى في الرِّوايات الشِّيعيَّة الصَّحيحة أيضًا. وإنَّ براشير بدوره هو الآخر يعدُّ من جملة الأشخاص الَّذين يؤكِّدون على هذا الرَّأي، وقد أكَّد صحَّته من خلال إعادته لكلام قاله أمير مُعزّي في هذا الشَّأن[19].

دور الغلاة في إلهيَّات وكلام الإماميَّة
هناك من يذهب إلى الاعتقاد بأنَّ الغلاة كان لهم دور في خلق النِّزاعات الكلاميَّة بين المتكلِّمين الشِّيعة، وقد اكتسبت هذه الأبحاث في المراحل الأولى من تبلور المكتوبات الشِّيعيَّة صبغة أشدُّ. وقد أثبت براشير في بحثه حول علم الغيب المنسوب إلى الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) أنَّ النِّزاع العقائدي قد تجلَّى في هذه المسألة أيضًا[20]. وقال بأنَّ هناك من تنزَّل بهذا العلم إلى أدنى الحدود، بينما ذهب آخرون إلى الإصرار على أنَّ العلم الَّذي يمتلكه الأئمَّة أكثر حتَّى من العلم الَّذي وهبه الله سبحانه وتعالى إلى الملائكة والأنبياء(عليهم السلام)[21].

وقد عمل المدرِّسي الطَّباطبائي في هذا الشَّأن على بيان النِّزاع الاعتقادي بين الشِّيعة الإماميَّة في مرحلة الغيبة الصغرى والكبرى باختصار، وأثبت أنَّ الشِّيعة الإماميَّة منذ بداية التَّشكيل بوصفهم فرقة دينيَّة كانوا على اتِّجاهين مختلفين؛ فمن جهَّة هناك تلاميذ الأئمَّة(عليهم السلام) الَّذين كانوا يدافعون عن موقف مقارب من الموقف السُّنِّي؛ بمعنى أنَّهم كانوا يرون أنَّ الأئمَّة يفتقرون إلى الخصائص ما فوق البشريَّة، وإنَّهم لم يكونوا سوى علماء أبرار[22]. وقد اشتهر هؤلاء التَّلاميذ بـ«المقصِّرة»؛ وذلك بسبب تقصيرهم واعتقادهم بالقدرات المحدودة للأئمَّة الأطهار(عليهم السلام). وعلى الرَّغم من ذلك فحتَّى المقصِّرة أنفسهم في اختلافهم مع السُّنَّة كانوا يقولون بالولاية والطَّاعة المطلقة للأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، وينظرون إليهم بوصفهم المرجعيَّة الدِّينيَّة الوحيدة في إدارة شؤون الحياة ومسائلهم اليوميَّة[23]. ومن جهَّة أخرى كان هناك تلاميذ آخرون عرفوا بـ«المرتفعة» أو «الغلاة». وقد كانت هذه الفرقة تشمل المفوضة وهم الَّذين يفوضون القدرة الإلهيَّة إلى النَّبيِّ الأكرمs، والأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) في أمر الخلق والمخلوقات في هذا العالم[24]. وقد أثبت المدرِّسي الطباطبائي أنَّ النِّزاع بين الإماميَّة الَّذي كان قائمًا في عصر الغيبة الصُّغرى، قد استمر إلى ما بعد الغيبة الكبرى أيضًا[25].

وفي كتابه الآخر أشار إلى طائفة ثالثة أيضًا، وإنَّ هذه الطَّائفة تشمل الكثير من «رواة الحديث من الشِّيعة». فقد صرَّحَ بأنَّ هناك -بالإضافة إلى اتِّجاه المفوَّضة والمقصِّرة- في الوسط بين هاتين النَّظريَّتين اتِّجاهًا ثالثًا أيضًا، وهو يضمُّ أكثر النَّاس العاديِّين في المجتمع الشِّيعي، والكثير من رواة الحديث. وفي ضوء هذا الاتِّجاه كان الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) أشخاصًا على مراتب إلهيَّة عالية، وإنَّهم كانوا مشمولين بشكلٍ خاصٍّ لفيض الله وعنايته، ومن هنا كانوا من النَّاحية الذَّاتيَّة يختلفون عن سائر الأشخاص العاديِّين، ولكن لا يصل بهم ذلك إلى حدِّ الغلوِّ الَّذي يقول به المفوَّضة. إنَّ هذا الاتِّجاه كان يرى أنَّ الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) بالنَّظر إلى كونهم من أطهر أفراد البشر، وأقربهم إلى الله، كانوا منشأ للبركات ووسائط للكثير من فيوضات الحقِّ تعالى، ولكن لا بمعنى أنَّهم يتدخَّلون، ويتصرَّفون في الشُّؤون الإلهيَّة الخاصَّة، من قبيل: الخلق، والرِّزق، والحياة، والممات وما إلى ذلك[26]. وقد سعى المدرِّسي الطَّباطبائي من خلال بيان الشَّواهد التَّاريخيَّة، والمستندات الرِّوائيَّة إلى إثبات هذه الفرضيَّة القائلة بأنَّ المباني الأساس للشِّيعة الإماميَّة، من قبيل: صفات الأئمَّة والمهدويَّة قد تغيَّرت خلال تجاذبات الأبحاث المحتدمة بين الغلاة والمقصِّرين، وإنَّ الَّذي يُعرف حاليًّا بوصفه كلامًا رسميًّا للشِّيعة الإماميَّة ، قد تبلور في الغالب تحت تأثير أفكار الغلاة من الشِّيعة[27].

إنَّ النُّقطة الَّتي يشترك فيها المدرسي الطباطبائي مع المستشرقين المذكورين تكمن في القول بأنَّ كلام الشِّيعة وعقائدهم -ولا سيَّما في مسألة الغيبة- إذا لم نقل إنَّها تأسَّست، فلا أقلُّ من القول بأنَّها قد ترعرعت ضمن الحاضنة الوجوديَّة للغلاة، ونزاعهم مع سائر الفرق الشِّيعيَّة، والعقائدة الجارية في المجتمع الشِّيعي، وحصلت على الكثير من المتغيّرات. وأمَّا نقطة الاختلاف الَّتي تميِّز بها المدرِّسي الطَّباطبائي من المستشرقين، فهي قوله بوجود تيَّار ثالث (التَّيَّار المعتدل والوسطي)، حيث تبعه الكثير من الأشخاص الاعتياديِّين في المجتمع الشِّيعي، والكثير من رواة الحديث أيضًا. وقد ذهب إلى الاعتقاد بأنَّ جيلًا من المحدِّثين المدقِّقين قد تمكَّنوا من مواجهة عقائد الغلاة بروايات معتدلة، وأبعدوا عقائد الشِّيعة عن دنس الغلوِّ والمسائل ما فوق الطَّبيعيَّة، وحافظوا على وضع التَّشيُّع الإمامي على نمرقة الاعتدال[28].

مصاديق الغلوِّ في المكتوبات الشِّيعيَّة الأولى
وفي السَّنوات الأخيرة قامت بعض الدِّراسات والتَّحقيقات المنجزة في تحليلاتها التَّاريخيَّة/ النَّصيَّة، بذكر انعكاس هذا التَّيَّار في المكتوبات الشِّيعيَّة الرِّوائيَّة الأولى؛ ومن بينها: جهود تيرنر،[29] وآساترين[30]. لقد اهتمَّ كلٌّ من تيرنر وآساتريان -من خلال الترَّكيز على حديث المفضل بن عمر الواصل إلينا من عصر الإمامين الصَّادقين(عليهم السلام)- بالتَّيَّارات الموجودة في هذه المرحلة. وقد عمد آساتريان من خلال تدقيقه في حوارات المفضَّل مع الغلاة، إلى شرح التَّقابل بين الغلاة والمفوَّضة والمعتدلين. فهو حيث يبدو شديد الاهتمام، والتَّعلُّق بالمسائل والأبحاث المرتبطة بالتَّيَّارات الَّتي ظهرت في المرحلة الأولى من حياة التَّشيُّع، والتَّقابل بين مختلف الجماعات والفرَق،[31] فقد عمد في مقالة أخرى له إلى دراسة نصٍّ روائيٍّ مكتوب عن المفضل بن عمر تحت عنوان الأشباح والأظلَّة؛ حيث يحتوي على إشارات واضحة إلى وجود تيَّار الغلاة في المجتمع، ويبدو أنَّه ينتسب إلى الإمام الصَّادق(عليه السلام) بحسب الظَّاهر، وقد ذكره بعض المستشرقين -من أمثال (لويس ماسنيون)[32]- برواية المفضل بن عمر في تراث النَّصيريَّة.
يذهب آساتريان إلى التَّأكيد أنَّنا نشهد في القرن الثَّاني للهجرة اختلافًا عقائديًّا وأيديولوجيًّا في العراق حول ماهيَّة ووجود الإمام. فقد كانت هناك طائفة تعتبره صاحب علم ومعرفة في المجتمع، وطائفة أخرى تخلع عليه صفات إلهيَّة، وتارة يتمُّ اعتباره بأنَّه خليفة الله، وتارة أخرى تنسب إليه تنسيق الشُّؤون والأمور الإلهيَّة أيضًا؛ وتسمَّى الطَّائفة الثَّانية بحسب المصطلح بـ«الغلاة». إنَّ النِّزاع بين الغلاة والمقصِّرة قد انتهى في نهاية المطاف بانتصار المقصِّرة في القرن الثَّالث للهجرة، وفي القرن الرَّابع للهجرة قامت جماعة من الغلاة وهم النُّصيريَّة بقيادة محمَّد بن نصير (م: بعد عام 254هـ) بترك العراق واتَّجهت نحو الشَّام لتبني لنفسها قاعدة هناك.

لقد ذهب آساتريان -من خلال النَّظر في جهود العلماء والمفكِّرين في التَّعريف بالعقائد، والمكتوبات الَّتي تركها الغلاة في مختلف مناطق العالم- إلى التَّأكيد على أنَّ ما قدَّمه الكثير من المحقِّقين حتَّى الآن من أمثال: باكلي[33]، وهالم[34]، وأمير مُعزي[35]، وبيهوم[36]، حيث كان لهم اهتمام جادٌّ ببعض المسائل، من قبيل: الآثار الرِّجاليَّة، والتَّراجم، ومعرفة عقائد الغلاة، وقلَّما تمَّ الاهتمام بنشر التُّراث الرِّوائي الَّذي تركوه لنا[37]. وقد أكَّد قوله: «كانت هناك بطبيعة الحال جهود في هذا الشَّأن أيضًا، كي يتمَّ التَّعريف بهذا التُّراث ونشره»[38]. وقد سعى إلى بيان صورة لمختلف العناصر عن تعاليم الغلاة في مرحلة ظهور هذا العصر، وكذلك في عصر نزاعهم مع الخصوم أيضًا.

تحليل وتقييم
بالنَّظر إلى ما تقدَّم من الحديث عن مجموع آراء الباحثين في الاستشراق بشأن الغلوِّ في التُّراث الرِّوائي، سوف نشير باختصار إلى بعض النِّقاط لغرض تقديم صورة تقييميَّة عن هذه الآراء.

التَّشكيك في الرِّوايات الشِّيعيَّة؛ نتاج جهود المستشرقين
إنَّ من نتائج دراسات المستشرقين، القول بعدم اعتبار الرِّوايات الشِّيعيَّة، والحكم باختلاق، أو بطلان قسم كبير منها؛ من ذلك -على سبيل المثال- أنَّ كولبرغ يذهب إلى الاعتقاد بأنَّه لو اشتمل سند رواية شيعيَّة على راوٍ غير موثوق، فهذا يعني أنَّه منحرف في عقيدته، ومن هنا فإنَّ أكثر الرُّواة كانوا يُتَّهمون بالانتساب إلى واحد من التَّيَّارات المنحرفة، مثل الواقفيَّة، أو الغلاة، أو النَّواصب[39]. لقد سعى المستشرقون -من خلال القول بوجود الكثير من الأشخاص المتَّهمين بالغلوِّ في أسانيد الرِّوايات الشِّيعيَّة، بل وهناك بين هؤلاء الأشخاص رواة موثوق بهم من قبل المحدِّثين الشِّيعة[40]، وكذلك حصر الشِّيعة بتيَّارات شبه مغالية- إلى القول بعدم اعتبار الرِّوايات الشِّيعيَّة، والتَّقليل من أهمِّيَّة المكانة المقدَّسة للأئمَّة الأطهار(عليهم السلام). إنَّ هذه النَّتائج والتَّقييمات لتراث الإماميَّة، تعدُّ من أهمِّ الأخطاء الأسلوبيَّة، والمنهجيَّة الَّتي تأخذ بتلابيبهم.
لقد سعى الشِّيعة طوال تاريخهم -على الدَّوام- إلى اختيار مسارهم الأصلي في ضوء هداية الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، ولم يعملوا أبدًا على طبق العقائد المنحرفة للغلاة. إنَّ الموقف الجادَّ، والصَّريح، والقاطع للأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) وكبار علماء الشِّيعة في مواجهة تيَّار الغلوِّ والغلاة، يُشير إلى مدى تأكيدهم نقل الرِّوايات عن الثُّقات، وكانوا على الدَّوام يلتفتون إلى هذه النُّقطة من أجل تمييز الغثِّ من السَّمين. وكذلك لا بدَّ من الالتفات إلى أنَّ موضوع الغلوِّ -خلافًا لاعتقاد المستشرقين- لا يختصُّ بالشِّيعة فقط، بل وهناك من يذهب إلى الاعتقاد بتمييز الغلاة من الفرَق الشِّيعيَّة، وسوف نتعرَّض إلى بيان أدلَّة هذا الكلام في سياق هذا البحث.

موقف الأئمَّة(عليهم السلام) في مواجهة الغلاة
على الرَّغم من أن تشخيص أحاديث الغلاة يُعدُّ من معضلات علوم الحديث، إلَّا أنَّ تأثير الغلاة على الرِّوايات الشِّيعيَّة لم يكن بحيث يؤدِّي إلى التَّشكيك بجميع هذه الرِّوايات؛ وذلك لأنَّ الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) -ولا سيَّما الإمامين الصَّادقينc منهم- قد حاربوا ظاهرة الغلوِّ بشدَّة، ومن ناحية أخرى فإنَّ الكثير من المكتوبات الرِّوائيَّة الشِّيعيَّة قد اتَّخذت شكلها الثَّابت رسميًّا قبل ظهور هذا التَّيَّار. وإنَّ أكثر غلاة الشِّيعة قد ظهروا في منتصف القرن الثَّاني للهجرة في عصر الإمامين الصَّادقينc. فإنَّهم قد اختلقوا الأحاديث الغالية في حقِّ الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) وأدخلوها في المصادر الرِّوائيَّة لدى الشِّيعة بمختلف الوسائل والسُبل. وعلى الرَّغم من جهود الإماميَّة لمواجهة هذا التَّيَّار بشكل متواصل، لا نزال نرى الآثار والرِّوايات المختلقة من قبل هؤلاء الغلاة موجودة في المصادر الرِّوائيَّة[41].

إنَّ سيرة الإمامين الصَّادقينc تثبت أنَّهما لم يحاربا أيَّ تيَّار بمثل محاربتهما لهذا التَّيَّار، الأمر الَّذي يشهد على نحو الإجمال بالدَّور القطعي لهذا التَّيَّار في تدمير العقائد الإسلاميَّة[42]. لقد كان الإمامان الصَّادقانc يتَّخذان خطوات صريحة في مواجهة الغلاة ونشاطاتهم. فكانا يعملان على التَّعريف بخصائص الغلاة، ويحذِّران الشِّيعة من مجالستهم. كما أنَّهما -طبقًا لبعض الرِّوايات- كانا يلعنان الغلاة، ويعلنان البراءة منهم صراحة. وكانا يكذبان عقائد الغلاة ويصحِّحان عقائد الشِّيعة، وكانا يطلبان من الشِّيعة بيان ما يسمعونه من الغلاة، وفضح انحرافاتهم، والإشكالات الموجودة في عقائدهم، وكشفها على الملأ. وبالتَّالي فإنَّ الإمامين الصَّادقينc قد وصفا الغلاة بأنَّهم جماعة فاسدة ومنحرفة، وأنَّهم يضاهون اليهود، والنَّصارى، والكفَّار، والمشركين[43].

وبالإضافة إلى الإمامين الصَّادقينc، كذلك كان الأئمَّة السَّابقون عليهما يردُّون على الغلوِّ بأشدِّ العبارات، وكانوا يلعنون الغلاة ويكفِّرونهم. وقد نقل العلَّامة المجلسي ما يقرب من مئة رواية عنهم في هذا الشَّأن[44]. إنَّ هذا الأمر يثبت أنَّ ظاهرة الغلوِّ كانت موجودة حتَّى قبل عصر الإمامين الصَّادقينc، وإنَّ التَّشيُّع لم يكن نتاجًا لتيَّار الغلوِّ والنَّصِّ في عصر هذين الإمامينc.

موقف المتكلمين الشِّيعة في مواجهة الغلاة
إنَّ علماء الإماميَّة -من خلال تخصيصهم لأبحاث مستقلَّة في نفي الغلو والتَّفويض والتَّشبيه- قد لعنوا الغلاة واعتبروهم من الكفَّار والمشركين، وأعلنوا البراءة منهم. من ذلك -على سبيل المثال- أنَّ أبا إسحاق بن نوبخت قد ردَّ على نظريَّة الغلاة القائلين بتأليه أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقال بعدم جسمانيَّة الله، وحتَّى أنَّ النَّبيَّ موسى(عليه السلام)، وكذلك النَّبيُّ عيسى(عليه السلام) -على الرَّغم من المعاجز الَّتي ظهرت على أيديهما- لم يكونا إلهين[45]. وقد ذكر العلَّامة الحلي ما يشبه هذا الرَّأي أيضًا[46]. وقد ذهب الشَّيخ الصدوق -بناء على نقل الشَّيخ الطوسي- إلى الاعتقاد بأنَّ الغلاة، والمفوَّضة من الكافرين بالله، وقال إنَّهم أضلُّ من اليهود، والنَّصارى، والمجوس، والقدريَّة، والحروريَّة، ومن جميع المبتدعين، والتَّيَّارات الضَّالَّة والمضلَّة[47]. كما قال الشَّيخ المفيد بأنَّ الغلاة لم يكونوا سوى متظاهرين بالإسلام، وإلَّا فإنَّهم في الحقيقة من الكفار والضَّالين؛ إذ أمر الإمام علي(عليه السلام) بقتلهم وإحراقهم بالنَّار، وهكذا فإنَّ سائر الأئمَّة الطِّهار(عليهم السلام) قد حكموا بكفرهم[48]. وإنَّ العلَّامة المجلسي قال بأنَّ الاعتقاد بكلِّ واحد من العقائد الخاطئة يستوجب الخروج من الدِّين، وقد استند في إثبات رؤيته إلى الأدلَّة العقليَّة، والآيات، والرِّوايات. وقد أكَّد أنَّه لو شاهدنا في موضع ما أمرًا يخالف هذه القضيَّة، وجب العمل على تأويله، وإن لم نتمكَّن من التَّأويل علمنا أنَّه من أكاذيب الغلاة[49].

عدم اختصاص الغلو بالشِّيعة
على الرَّغم من عدِّ الغلوِّ من مختصَّات الشِّيعة، إلَّا أنَّ هذا لا يعني عدم وجود الغلوِّ في الفرَق والأديان الأخرى. ففي جميع أعمال المستشرقين تقريبًا في ما يتعلَّق بالمواجهة مع تيَّار الغلوِّ، يتمُّ بحث آثار الشِّيعة فقط، وهناك من يعدُّ ذلك من مختصَّات الشِّيعة. والحقيقة هي أنَّ مصطلح الغلاة إنَّما يُطلق نوعًا ما على الأشخاص الَّذين يغالون في الإمام علي(عليه السلام)، والأئمَّة الأطهار من ولده(عليهم السلام)؛ حيث يرفعونهم إلى مقام التَّأليه، أو النُّبوَّة؛ ومن هنا فإنَّه لو شوهد مثل هذا الانحراف بين الفرق الأخرى من أهل السُّنَّة وغيرهم (من قبيل: الزَّيديَّة، والرَّوشنيَّة، والحلاجيَّة، والفارسيَّة، والحلمانيَّة، والحلوليَّة، وبعض فرق التَّصوُّف الَّتي تقول بالحلول، وغلاة الروندية)[50]، أو ترى حتَّى في الأديان الأخرى (مثل: المسيحيَّة الَّتي تقول بتأليه السَّيِّد المسيح عيسى بن مريم(عليه السلام)، وقد نهى الله عن ذلك)[51]، لم يؤلف استعمال مصطلح الغلاة في حقِّهم. وكان في تاريخ الإسلام فرَق قالت بتأليه حتَّى بعض الخلفاء العباسيِّين، من أمثال: المنصور، وقد عُرفوا في التَّاريخ بـ«غلاة العبَّاسيَّة»[52].
ومن ناحية أخرى فإنَّ بعض الكتَّاب من أمثال الأشعري في كتابه (مقالات الإسلاميِّين) قد أخطا في تقسيم الشِّيعة إلى ثلاثة أقسام، وهي: الغلاة، والرَّوافض، والزَّيديَّة، وسار على أثره في ذلك سائر أرباب كتب الملل والنحَل في القول بهذا التَّقسيم أيضًا[53]. ونتيجة لذلك فقد غفلو عن غلوِّ غير الشِّيعة، هذا في حين أنَّ الكثير من العلماء يذهبون إلى القول بعدم عدِّ الغلاة من الشِّيعة[54]. وفي الحقيقة فإنَّ الغلاة هم الَّذين قالوا بتأليه الأئمَّة من الشِّيعة، أو قالوا بحلول روح إلهيَّة فيهم[55]. وقد تمَّ تعريف الغلوِّ بأنَّه تجاوز الحدَّ، والخروج عن حدود الاعتدال[56]. وعلى حدِّ تعبير المسعودي في كتابه (مروج الذَّهب): إنَّ الغلاة، أو الغالية اسم عام للفرَق الَّتي غالت في حقِّ النَّبيِّ الأكرمs، أو الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، ولا سيَّما منهم الإمام علي(عليه السلام)، وخلعوا عليهم مقام الألوهيَّة[57]. وهذا يعني أنَّه لو تجاوز شخص -من أيِّ دين أو فرقة كان- حدوده في حقِّ الأنبياء، أو الأولياء(عليهم السلام) وقال بتأليههم، فإنَّه يكون من الغلاة.

الأفهام والتُّهم الباطلة
إنَّ عدم الالتفات إلى أصل الغلوِّ وحقيقته، وتجاهل حقيقة بعض المعتقدات بشأن الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، من قبيل القول بعصمتهم، وصدور بعض الكرامات، والمعاجز على أيديهم، وعلم بالأمور الغيبيَّة بإذن الله، قد أدَّى إلى نسبة بعض التُّهم، والأفهام الباطلة بحق الشِّيعة، وتمَّ التَّعبير عن هذا النَّوع من الأمور بالغلوِّ في حقِّ الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام). هذا في حين أنَّ الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) براء من هذه التُّهَم الباطلة، وإنَّ نسبة مقام الأولوهيَّة، والرُّبوبيَّة، وكذلك النُّبوَّة إليهم هي نسبة باطلة. ليس هناك لإنسان أن يدَّعي مقام الألوهيَّة أبدًا، وبعد النَّبيِّ الأكرم وخاتم الأنبياءs لن يأتي نبيٌّ آخر أبدًا. وهذا هو اعتقاد جميع الأئمَّة الأطهار، وعلماء الشِّيعة كما هو ثابت في كتبهم الكلاميَّة[58].

المستشرقون والتَّقيَّة في التُّراث الرِّوائي لدى الشِّيعة
بالإضافة إلى الغلوِّ، تعدُّ التَّقيَّة واحدة من موارد افتراق الحديث بين الشِّيعة وأهل السُّنَّة[59]. هناك من الرِّوايات ما صدر في ظلِّ أوضاع تفرضها حالة التقية؛ بمعنى أنَّ الأئمَّة(عليهم السلام) كانوا ينفردون ببعض الخاصَّة من أصحابهم، ويخصونهم بأحاديث، وكان التَّلاميذ بدورهم يكتبونها عنهم، وينقلونها إلى الطَّبقات اللَّاحقة بعيدًا من أعين الرُّقباء والأغيار[60]. إنَّ هذه الرِّوايات كان يتمُّ تداولها في الجمع العام المتماهي مع الأجواء السِّنيَّة الغالبة والحاكمة، ولكنَّها كانت تعمل في الحقيقة على بيان مطالب أخرى. إنَّ عدد روايات التَّقيَّة لا يُعدُّ كبيرًا بالمقارنة إلى مجموع الرِّوايات الأخرى، بيد أنَّ عدم تشخيصها أدَّى إلى حدوث التَّشكيك في الكثير من الرِّوايات. وفي الحقيقة لو كانت الرِّواية صادرة عن تقيَّة، أو احتمل فيها صدورها عن تقيَّة، لن تكون قابلة للاحتجاج؛ إذ إنَّها في هذه الحال لا تكون صادرة بداعي بيان الحكم الواقعي. وقال بعضهم إنَّ هذا يعني سقوط جميع، أو أكثر الرِّوايات في ظلِّ احتمال التَّقيَّة[61]. إنَّ من بين الآفات الأخرى في روايات التَّقيَّة هي كثرتها؛ وقد ذهب بعض العلماء إلى حمل الرِّوايات الدَّالَّة على جواز الاجتهاد -وتأسيس المباني، والأصول الفقهيَّة- على التَّقيَّة، وبدلًا من العمل على حلِّ الأخبار المتعارضة، والعمل بالمرجَّحات السَّنديَّة والمتنيَّة، يذهبون من طرف واحد -بسبب عدم الانسجام مع فتاوى الفقهاء، والقضاة الحاكمين- إلى اعتبار الرِّواية صادرة عن تقيَّة[62]. ومن بين التَّبعات الأخرى المترتِّبة على صدور الحديث في ظروف التَّقيَّة، وجود التَّعارض في بعض روايات الشِّيعة. إنَّ عدم إمكان الوصول إلى الفتوى، والرَّأي الحقيقي للإمام كان يُعدُّ واحدًا من المشاكل الَّتي عانى منها الشِّيعة حتَّى في عصر الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) أيضًا[63].
إنَّ «التَّقيَّة» بوصفها من الأبحاث الجدليَّة عند الشِّيعة، تواجه آفات من قبيل القول بعدم اعتبار الرِّوايات، وإفراطها في التَّقيَّة، وقد شكَّل ذلك ذريعة أخرى بيد المستشرقين ليواصلوا مشروعهم القائل باختلاق روايات الإماميَّة وسلخها عن هويَّتها، والعمل -نتيجة لذلك- على تشويه صورة التَّشيُّع.

مستمسك في مواجهة المخالفين
لقد سعى كولبرغ في مقالة تفصيليَّة له[64] -من خلال الاعتقاد بأنَّ التَّقيَّة من الخصائص الأصليَّة للتَّشيُّع- إلى تقديم صورة عن عدم الانسجام والتَّناغم بين الرُّؤية الاعتقاديَّة، والسُّلوك العملي لدى الشِّيعة. وهو يرى أنَّ التَّقيَّة من وجهة نظر المخالفين للإماميَّة إنَّما تأتي لتوجيه بعض الحقائق. وقد أكَّد أنَّ اللُّجوء إلى مبدأ التَّقيَّة يأتي بسبب الضُّغوط، وقلَّة أعداد الشِّيعة، ومن أجل إخفاء المعارف العميقة كي لا تقع في يد من هو ليس لها بأهل من الشِّيعة والسُّنَّة. وقد سعى كولبرغ -من خلال دراسة آراء علماء الشِّيعة من أمثال: الشَّيخ المفيد، والشَّيخ الصدوق، والشَّيخ الطوسي، والعلَّامة الصَّفار، والشَّهيد الأوَّل، وكاشف الغطاء، وعبد الجليل القزويني- إلى إثبات أنَّ هذه المسألة كانت من موارد الاختلاف بين العلماء، وإنَّ النَّظرة إلى التَّقيَّة قد تغيَّرت طوال التَّاريخ وعلى أساس مختلف الشَّرائط الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة المتنوِّعة[65].

وقد صرَّح كولبرغ في كتاب آخر له بأنَّ الشِّيعة على الرَّغم من عدم وثوقهم بالصَّحابة، إلَّا أنَّ هناك أمثلة ونماذج يظهر فيها الصَّحابة في رجال سند روايات الشِّيعة أيضًا. وقد كان السَّبب في ذلك عبارة عن أمرين، وهما:

التَّقيَّة في موضع وجبت فيه الاستفادة من ذكر اسم أحد الصَّحابة بدلًا من اسم الإمام؛ ليحظى الحديث بالقبول.
التَّقيَّة حيث يؤتى على ذكر رواية لصالح الشِّيعة عن صحابي غير شيعي، في الآثار الشِّيعيَّة الجدليَّة[66].

مشكلة أكبر من الوضع والاختلاق
وقد أشار روبرت غليف في بيان موضوع التَّقيَّة في الرِّوايات الشِّيعيَّة إلى موضوع آخر. فقد ذهب إلى الاعتقاد بأنَّ المشكلة الأكبر في البين من الوضع تكمن في روايات الشِّيعة ذاتها؛ إذ إنَّها تبدو بحسب الظَّاهر واقعيَّة، في حين أنَّها لا تعكس الأفكار الحقيقيَّة للأئمَّة الأطهار(عليهم السلام). وقد صرَّح بأنَّ هذا الموضوع يرتبط بأمر اسمه «التَّقيَّة»، الَّذي أدَّى إلى طرح هذا السُّؤال القائل: «هل كانت التَّقيَّة شائعة في ذلك العصر بذلك المقدار الَّذي يدَّعيه المؤلِّفون اللَّاحقون من الشِّيعة؟». ثمَّ عاد إلى الجواب عن سؤاله بنفسه قائلًا: «إذا كان مثل هذا الأمر شائعًا، فإنَّ إصلاح آراء الأئمَّة بشأن المسائل الكلاميَّة والفقهيَّة إذا لم نقل باستحالته، فإنَّه سوف يواجه مشكلة جادَّة. فلو كان الأئمة يعملون بالتَّقيَّة فإنَّ القارئ لن يستطيع معرفة ما إذا كان الإمام قد بيَّن رأيه الحقيقي في رواية خاصَّة، أم أنَّه كان في معرض التَّقيَّة»[67].

تراث الإماميَّة تحت مقصِّ الرَّقابة
لقد تطرَّق براشير -ضمن أبحاثه حول تفسير علي بن إبراهيم- إلى بحث بعنوان «حذف الرَّقابة لمسائل ضدَّ السُّنَّة في تفسير القمِّي»، وقال بأنَّه في معرض دراسته لمختلف نُسخ هذا التَّفسير قد واجه بعض أنواع الحذف، وأنَّه في أغلب هذه الموارد لا يوجد ِأيُّ أثر لهذا لحذف، وإن كان في بعض الأحيان يتمُّ تعليم مواضع الحذف بوضع النِّقط، وفي بعض الموارد تتمُّ الإشارة إلى الحذف بعبارة «للرِّواية تتمَّة». وهو يرى أنَّ هذه التَّغييرات ترد بشأن بعض الآيات الَّتي تعود إلى الخلفاء الثَّلاثة الأوائل، وعائشة، وأعداء أهل البيت(عليهم السلام) من أمثال الأمويِّين، والعباسيِّين، وغيرهم. وقد حمل المصحِّح هذه الموارد من الحذف على أساس التَّقيَّة؛ وذلك لأنَّ هذا يُعدُّ نصًّا شيعيًّا يحتوي على آراء متطرِّفة ضدَّ السُّنَّة حول المسائل السِّنيَّة المهمَّة. ومن هنا فقد سعى المصحِّحون من الشِّيعة إلى عدم إثارة غضب أهل السُّنَّة في المواضع الَّتي قد تثير النِّزاعات القديمة بين السُّنَّة والشِّيعة[68].

التَّرميز في المجتمع الشِّيعي
كما أشار بارشير إلى الاستفادة من الرُّموز الخاصَّة في المجتمع الشِّيعي، وقال بأنَّ هذه صفة تخصُّ المحافل السِّرِّيَّة عادة، وكذلك الطَّوائف الدِّينيَّة الَّتي كانت تنشط على هامش المجتمع. إنَّ الاستفادة من هذه الفنون يصدر في بعض الأحيان من رؤية نخبويَّة تعتقد أنَّ الأسرار الدِّينيَّة يجب كتمانها عن جمهور النَّاس، وأن تكون حكرًا على بعض الأشخاص المنتجبين بوصفها امتيازًا لهم، وتارة تصدر عن ضرورة وجوديَّة. وبعبارة أخرى: إنَّ الأقلِّيَّات الدِّينيَّة، والمذهبيَّة تستشعر الخطر من المبالغة في الكشف عن العقائد الَّتي لا يمكن تقبُّلها من قبل الأكثريَّة الحاكمة. يبدو أنَّ استخدام «اللُّغة الرَّمزيَّة» بين الشِّيعة الإماميَّة كان سببه يعود في الوهلة الأولى إلى الخوف من الأكثريَّة الحاكمة. وفي الحقيقة فإنَّ الشِّيعة الإماميَّة الَّذين عاشوا طوال تاريخهم تحت سلطة أهل السُّنَّة، كانوا مضطرِّين إلى الاستفادة من فنون البقاء في حياتهم اليوميَّة، وكذلك في المرحلة الَّتي كانوا فيها يعملون على تدوين، وكتابة أصولهم الدِّينيَّة. لقد كان علماء الإماميَّة بحاجة إلى اتِّباع طبقة دقيقة جدًّا؛ فقد كانوا من جهَّة يسعون إلى عدم تفويت فرصة بيان مقاصدهم الحقيقيَّة متى ما أمكن ذلك، ومن ناحية أخرى كان عليهم الاطمئنان إلى أنَّ إظهار هذه المعتقدات لا تثير غضب خصومهم من أهل السُّنَّة. وهذه واحدة من التَّجلِّيَّات البارزة لأصل التَّقيَّة[69]. ومن خلال ذكر أمثلة عن هذه الرُّموز في تفاسير الإماميَّة، والَّتي تشير إلى الخلفاء الثَّلاثة الأوائل، يرى أنَّ الافتراض الأساس هو أنَّ كلَّ شخص من الشِّيعة عارف بهذه الألفاظ الرَّمزيَّة الَّتي تعدُّ جزءًا من تربيته الدِّينيَّة والأخلاقيَّة، وإنَّ اللُّغة الرَّمزيَّة تشتمل على عبارات الذَّمِّ الَّتي يتمُّ توجيهها إلى أعداء الشِّيعة...[70].

تحليل وتقييم
سوف نستعرض بعض النِّقاط لغرض بيان تصوير تقييمي على نحو الاختصار:
التَّشكيك في الرِّوايات الشِّيعيَّة؛ ثمرة أبحاث المستشرقين
إنَّ نتيجة أبحاث المستشرقين في موضوع التَّقيَّة في روايات الشِّيعة -مثل بحث الغلوِّ- تتجلَّى قبل كلِّ شيء في إثارة الشُّكوك، والعمل على إسقاط هذه الرِّوايات عن الاعتبار. وفي الحقيقة فإنَّ الموقف الَّذي اختاره كولبرغ -على سبيل المثال- في قبال التَّقيَّة، بمعنى أنَّ الشِّيعة إنَّما كانوا يلجأون إلى الاستفادة من هذه الطَّريقة؛ حيث لم يكن بمقدورهم ترسيخ كلامهم، أو نشر، وتعليم عقيدتهم في المجتمع، ومن خلال ذكرهم لاسم أحد الصَّحابة، أو شخص موثوق به من قبل الخصم، كانوا يعملون على إضفاء الاعتبار على أسانيدهم. ثمَّ إنَّ الشِّيعة حيث كانوا أقلِّيَّة، وكانوا على الدَّوام موضع سخط الطَّبقة الغالبة من الحكَّام من أعداء الشِّيعة، فقد كانوا يضطرُّون -من أجل الحفاظ على أرواحهم وعقائدهم- إلى استعمال لغَّة رمزيَّة باسم التَّقيَّة. وقد ورد هذا البحث في كلام روبرت غليف بشكلٍ صريح[71].

إنَّ النُّقطة الَّتي غابت عن أعين المستشرقين هي إصلاح روايات التَّقيَّة من قبل أئمَّة، وعلماء الشِّيعة، وفي الحقيقة فإنَّهم في مواجهة هذه المسألة كانوا ينظرون إليها بعين التَّشكيك المطلق، ولم يلتفتوا أبدًا إلى جهود المحدِّثين، والأئمَّة من أجل الفهم الصَّحيح لحقيقة الكلام، ومن هنا فقد كانت إثارة الشُّكوك العامَّة حول النُّصوص المنقولة عن عصر الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) -إذ لم نقل العمل على القول بعدم اعتبارها- هي من نتائج دراسات المستشرقين وتحقيقاتهم.

المفهوم والتَّطبيق الصَّحيح للتَّقيَّة
يتَّضح من مجموع آراء المستشرقين أنَّ التَّقيَّة بشكل عامٍّ تعني إخفاء المعتقدات الدِّينيَّة، والتَّظاهر بدين الأعداء، وعدَّ بعضهم ذلك نوعًا من المكر والخداع[72]. وهنا نأتي من جهَّة على المعنى، والتَّوظيف الصَّحيح لمعنى التَّقيَّة على لسان أهل البيت(عليهم السلام) من أجل التَّنبيه إلى مدى قرب رأي المستشرقين إلى هذا المعنى والاستعمال، ونعمل من ناحية أخرى على بطلان هذا الرَّأي القائل باعتبار أنَّ هذا الأسلوب كان مكرًا وخداعًا من الشِّيعة.

يتَّضح من مجموع روايات الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) حول التَّقيَّة، أنَّهم كانوا يوصون شيعتهم بالتَّقيَّة[73]. وإنَّ تاريخ الشِّيعة يشهد أنَّهم كانوا يعيشون على الدَّوام تحت ضغوط، وظروف قاسية من ناحية الحكومات الجائرة، ولا سيَّما في عصر الخلفاء الأمويِّين والعباسيِّين. وقد بلغت شدَّة هذه الأوضاع ذروتها في عصر الإمامين الصَّادقينc؛ ومن هنا فقد كان الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) يسعون -من خلال إبداع هذا الأسلوب- إلى الحفاظ على كيان الشِّيعة، وتعاليمهم الخالصة. وعليه فإنَّه لمن الإجحاف، وعدم الإنصاف أن نعتبر التَّقيَّة مثلبة للشِّيعة. ولو نظرنا إلى الحقائق التَّاريخيَّة بعين الإنصاف، فسوف ندرك أنَّ تطبيق هذا الأسلوب الحاذق، كان هو الأسلوب الأفضل، والأنجع الَّذي توفِّر لهم في تلك المرحلة الزَّمنيَّة. فلم يكن الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) في حياتهم يحرصون بأنفسهم على مراعاة جميع جوانب الاحتياط فحسب، بل وكذلك كانوا ينصحون شيعتهم بالاحتياط في حياتهم أيضًا، ويوصونهم بعدم إظهار تشيعهم للعامَّة، وأجهزة الحكومات، والسُّلطات العبَّاسيَّة[74].
وبالإضافة إلى ذلك لا بدَّ من الالتفات إلى أنَّ التَّقيَّة إنَّما هي أصل ثانوي، وإنَّ الغرض الرَّئيس منها هو الحفاظ على النَّفس، والعِرض والمال، وكذلك الدِّين والشَّريعة، وفي بعض الموارد قد تجب التَّقيَّة أيضًا. وقد تمَّت تسمية هذه الموارد بـ«مستثنيات التَّقيَّة»، ومن ذلك -على سبيل المثال- أنَّ الإمام الخميني[75] والشَّيخ الأنصاري (في رسالة التَّقيَّة) قد أكَّدا هذه النُّقطة[76].

وعلى هذا الأساس فإنَّ المستشرقين عندما أشاروا إلى وجود التَّقيَّة بين الشِّيعة، لم يلتفتوا إلى هذا المعنى، ولم يأخذوا التَّطبيق الدَّقيق للتَّقيَّة، وأنواعها، وشرائطها بنظر الاعتبار، ومن هنا فقد نظروا إلى جميع روايات الشِّيعة بعين الشَّكِّ والتَّرديد.

وعليه فقد اتَّضح من خلال البيان المختصر أعلاه أنَّ التَّقيَّة لم تكن حيلة، ومكرًا، وأسلوبًا غالبًا من قبل الشِّيعة (لغرض الخدية والاحتيال)، بل إنَّ الشِّيعة لم يلجأوا إلى اختيار هذه الطَّريقة العقلائيَّة، إلَّا بتوصية من أئمَّتهم(عليهم السلام)، ولو أنَّهم لم يتحصَّنوا بالتَّقيَّة لما أمكن لنا اليوم أن نعثر على تراث الإسلام الصَّحيح أبدًا.

عدم اختصاص التَّقيَّة بالشِّيعة
إنَّ النَّقد الآخر الَّذي يتمُّ توجيهه إلى المستشرقين هو عدم التَّفاتهم الكافي إلى وجود ظاهرة التَّقيَّة لدى الفرَق الإسلاميَّة الأخرى أيضًا. إنَّ المستشرقين قد اعتبروا التَّقيَّة من مختصَّات المجتمع الشِّيعيِّ، وبذلك فقد ركَّزوا اهتمامهم على تحليل علل، وتداعيات هذه الظَّاهرة فقط. إنَّ التَّقيَّة من حيث ماهيَّتها، وأقسامها، وملاك مشروعيَّتها، وطرقها، تعدُّ واحدة من المسائل المتَّفق عليها بين جميع الفرَق الإسلاميَّة، ولا يوجد أيُّ خلاف بينهم في هذا الشَّأن. إنَّ ضرورة اللُّجوء إلى التَّقيَّة بالنِّسبة إلى فرقة من الفرَق لا يُشكِّل دليلًا على اعتبارها من العقائد الخاصَّة بتلك الفرقة[77].

توضيح ذلك أنَّ التَّقيَّة هي:
أوَّلًا: عبارة عن أصل عقلي. فقد قامت سيرة العقلاء على دفع خطر العدو من طريق اللُّجوء إلى التَّقيَّة. وبطبيعة الحال هناك بعض الاختلافات بين المدارس، والمذاهب المختلفة حول مصاديق وموارد الأهمِّ والمهمِّ -بطبيعة الحال- إلَّا أنَّ هذا النَّوع من الاختلافات لا يؤثِّر في الحكم العامِّ للتَّقيَّة[78].

وثانيًا: هناك آيات في القرآن الكريم تدلُّ على مبدأ التَّقيَّة بوصفها قاعدة شرعيَّة؛ كما في الآية الثَّامنة والعشرين من سورة آل عمران، والآية السَّادسة بعد المئة من سورة النَّحل. وقد استنبط المراغي في تفسيره للآية الأولى جواز التَّقيَّة استنادًا إلى أقوال علماء الإسلام[79]. وفي ما يتعلَّق بالآية السَّادسة بعد المئة من سورة النَّحل، ذهب المحدِّثون والمفسِّرون من السُّنَّة والشِّيعة إلى أنَّها قد نزلت في عمار بن ياسر[80].

طرق الأئمَّة(عليهم السلام) وعلماء الشِّيعة في تشخيص روايات التَّقيَّة
إنَّ النقد الآخر الَّذي يجب توجيهه في هذا الشَّأن إلى المستشرقين، هو تجاهلهم للطَّرق، والحلول التي وضعها علماء الإماميَّة، ومشاهير المحدِّثين الشِّيعة لاكتشاف، وتحديد الرِّوايات الصَّادرة بداعي التَّقيَّة، واجتناب الأخذ برواية دون الالتفات إلى مثيلاتها، والأحاديث المشابهة لها. فقد ذهب المحدِّثون من الإماميَّة إلى القول بأنَّ الكشف المنهجي، والصَّحيح لروايات التَّقيَّة، واستخراجها من بين الرِّوايات هو طريق الحل في مواجهة آفات روايات التَّقيَّة. من ذلك -على سبيل المثال- أنَّ الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) في مواجهة الرِّوايات المتعارضة قالوا باعتبار المخالفة مع أقوال، ومذاهب أهل السُّنَّة المخالفة لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، بوصفها من المرجَّحات[81].

وفي الحقيقة فإنَّ التَّقيَّة لاكتشاف جهَّة صدور رواية حيث تكون لدينا روايتان، أو عدد من الرِّوايات الصَّحيحة والمتقنة؛ بحيث تكون متعارضة في ما بينها بشكلٍ تامٍّ، ولا يرد أيُّ طعن على أسانيدها؛ ومن هنا فإنَّ طرق الحلِّ المطروحة لحلِّ، ومعالجة الرِّوايات المتعارضة بدورها من هذا القبيل أيضًا[82]. وقد تصدَّى المحدِّثون من الشِّيعة إلى بذل الجهد في هذه المهمَّة؛ حيث قام بعض الأفذاذ من العلماء، من أمثال الشَّيخ الطوسي (من خلال تأليفه لكتب مثل تهذيب الأحكام والخلاف)، والعلَّامة الحلي (من خلال تأليفه لكتاب تذكرة الفقهاء)، لبيان حلولهم في هذا الشَّأن. وقد عمدا إلى تشخيص الكثير من الرِّوايات الفقهيَّة الصَّادرة عن تقيَّة، وقالا بأنَّ التَّقيَّة لم تكن هي الظَّاهرة الغالبة، والواسعة في الحوزة العلميَّة الشَّيعيَّة أبدًا[83].
إنَّ أكثر الرِّوايات الفقهيَّة إنَّما وصلتنا من طريق عدد من خاصَّة الرُّواة، من أمثال: زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وابن أبي عمير، وغيرهم من أصحاب الإجماع؛ حيث يقول الشِّيعة باعتبار رواياتهم بما في ذلك مراسيلهم. لا شك في أنَّ هؤلاء الرُّواة الكبار كانوا على اطِّلاع تامٍّ بشرائط التَّقيَّة، وطرق معرفة الرِّوايات الصَّادرة عن تقيَّة، وبذلك فإنَّهم كانوا يمتلكون القدرة على تشخيص الأحكام الواقعيَّة وغير الواقعيَّة، وإذا أشكل عليهم أمر رواية كانوا يراجعون الإمام(عليه السلام)، ويعرضون عليه أمر تلك الرِّواية لنفي احتمال التَّقيَّة، أو السُّؤال عن سببها[84].

والنُّقطة الأخرى هي أنَّ الشَّخص لو عجز عن التَّمييز بين الحكم، والواقعي، والحكم الصَّادر بداعي التَّقيَّة، أمكنه العمل بالاجتهاد في ضوء القواعد الأخرى المعروفة، والمقبولة في فنون الاستنباط. كما أنَّ التَّقيَّة ليست بحيث تدخل في جميع المعارف، وإلَّا لدخل المكلَّف في حيرة في فهم مذهب الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)[85] وكما سبق أن ذكرنا فإنَّ التَّقيَّة ليست أصلًا أوَّليًّا، وإنَّما هي أصل ثانوي؛ بمعنى أنَّ الأصل الأوَّلي قائم على أساس عدم الاستفادة من التَّقيَّة، وأنَّه لا يمكن اللُّجوء إليها إلَّا في الموارد المحدودة جدًّا؛ ومن هنا فإنَّنا بحاجة إلى معرفة دقيقة بمواضع تطبيقها.

عدم فصل التَّقيَّة عن التَّورية
إنَّ النُّقطة الأخرى هي غفلة المستشرقين عن بعض الموضوعات القريبة، والشَّبيهة بالتَّقيَّة، من قبيل «المصلحة»، و«الإكراه»، و«التَّورية». وإنَّ للتَّوريّة ارتباطًا مفهوميًّا أكبر وأنسب بموضوع بحثنا. ففي ضوء الرِّوايات يمكن للشَّخص عند الضَّرورة، والإمكان أن يلجأ إلى التَّورية، كما في حالات إصلاح ذات البين.
إنَّ التَّورية في مرحلة الصُّدور كذلك تشكِّل أرضيَّة للإضرار بالرِّوايات. فقد قيل في تعريف التَّورية: إنَّها تعني إخفاء الحقيقة، وحجب الحكم الواقعي. إنَّ الشَّخص الَّذي يواري لا يقول الحقيقة، ولكنَّه في الوقت نفسه لا يقول كذبًا، وإنَّما يقول شيئًا يفهم منه السَّامع ظاهرًا لا يخالف عقيدته، بل وقد يراه في بعض الأحيان منسجمًا تمامًا مع ما يعتقده. وكان الأئمَّة المعصومون(عليهم السلام) في بعض الموارد يلجأون إلى التَّورية للتَّقليل من اللُّجوء إلى التَّقيَّة. وقد أشار بعض المستشرقين -من أمثال كولبرغ في مقالة له بعنوان التَّقيَّة- إلى هذا الموضوع، ولكنَّه بحسب الظَّاهر لم يقل بالفصل بين التَّقيَّة، والتَّورية على الرَّغم من كونهما عنوانين مستقلَّين عن بعضهما. هذا وأنَّه قلَّما يرد استعمال عنوان التَّورية في أكثر دراسات المستشرقين في هذا الشَّأن، وهذا يُعدُّ من نواقص نشاطهم الرِّوائي في هذا الحقل.

الخاتمة
إنَّ من بين الأبحاث المهمَّة والأساس الَّتي قام بها المستشرقون حول روايات الشِّيعة، عبارة عن الاهتمام بأصالته، واعتباره ونشأته. وفي هذا الشَّأن يبدو بحث التَّقيَّة، والغلوِّ ظاهرًا في دراساتهم ومتشابك على نحو ملحوظ. وإنَّ التَّشكيك في اعتبار روايات الشِّيعة، والتَّأكيد على وجود المتَّهمين بعدم الوثاقة في الرِّوايات الشِّيعيَّة، يُعدُّ من الموارد البارزة في دراسات المستشرقين، وتحقيقاتهم في كلا هذين الموردين.

إنَّ النَّتيجة العمليَّة للبحث عن الغلاة تتجلَّى قبل كلِّ شيء بشأن التَّقييم السَّندي للرِّوايات. إنَّ الآراء المطروحة في هذا الشَّأن تثبت كيف وقع المستشرقون في أخطاء استنتاجيَّة، ومن خلال سعيهم إلى حصر الشِّيعة بالتَّيَّارات شبه الغالية في إطار العمل على إسقاط الرِّوايات الشِّيعيَّة عن الاعتبار من جهَّة، وإظهار عدم أهمِّيَّة المكانة المقدَّسة للأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) من جهَّة أخرى.
ويمكن القول في نقد آرائهم، أوَّلًا: إنَّ حجم تأثير الغلاة في أحاديث الشِّيعة، لم يكن بالمقدار الَّذي يعرِّضها جميعًا إلى التَّشكيك. وثانيًا: إنَّ الغلوَّ لم يكن من مختصَّات الشِّيعة، وهناك الكثير من الشَّواهد الدَّالَّة على وجود الغلوِّ والغلاة بين سائر الفرق، والأديان الأخرى أيضًا. يُضاف إلى ذلك أنَّ الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام) وعلماء الشِّيعة قد طعنوا في الغلاة على نحو مشدَّد بلغ حدَّ تكفيرهم؛ وعلى هذا الأساس فإنَّه في تنقية الرِّوايات كان وجود عناصر الغلوِّ في سند، أو متن رواية يُعدُّ من بين ملاكات الطَّعن في أحد الرُّواة، أو رفض الرِّواية.

لقد كانت التَّقيَّة -مثل الغلوِّ- ذريعة يستغلها البعض من أجل التَّشكيك في الأسانيد، والمتون الرِّوائيَّة لدى الشِّيعة، والعمل بالتَّالي من خلال ذلك على تجريد الأصول، والمباني الشِّيعيَّة من هويَّتها. وقد ذهب المستشرقون في الغالب إلى تعريف التَّقيَّة بأنَّها تعني إخفاء المعتقدات الدِّينيَّة، والتَّظاهر بدين الأعداء، وهناك منهم من ذهب إلى القول بأنَّها تمثِّل نوعًا من الاحتيال والخداع. وقلَّما توجَّهوا إلى الحلول الَّتي وضعها الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، وعلماء الإماميَّة لاكتشاف الرِّوايات الصَّادرة بداعي التَّقيَّة، وبدلًا من ذلك فقد اعتبروا التَّقيَّة شاخصًا أصليًّا للشَّيعة، ولذلك قالوا بأنَّ الرِّوايات الشِّيعيَّة لا يمكن أن تكون بيانًا للرَّأي الأصلي، والحقيقي للإمام(عليهم السلام). كما أنَّهم رأوا في الاستفادة من التَّقيَّة بوصفها التَّيَّار الغالب، والعام في الرِّوايات الشِّيعيَّة، وهذا لا ينسجم أبدًا مع ما نراه في أسلوب، وسيرة أصحاب الأئمَّة الأطهار(عليهم السلام)، والمحدِّثين من الإماميَّة. ثمَّ إنَّ التَّقيَّة تحظى بتأييد القرآن الكريم، كما أنَّ سيرة العقلاء تؤكِّد على مشروعيَّة مبدأ التَّقيَّة عند الضَّرورة. هذا وأنَّ التَّقيَّة لا تعدُّ من خصائص التَّشيُّع، وإنَّما هي موجودة عند سائر الفرَق الإسلاميَّة الأخرى أيضًا. كما أنَّ عدم الالتفات إلى مفهوم التَّورية، وعدم فصل الرِّوايات الصَّادرة بداعي التَّقيَّة عن تلك الصَّادرة في إطار التَّورية، يُعدُّ من جملة الآفات الأخرى الَّتي تعاني منها دراسات المستشرقين في هذا البحث.

لائحة المصادر والمراجع
ابن كثير الدِّمشقي، إسماعيل بن عمرو، تفسير القرآن العظيم، دار الكتب العلميَّة، ط1، بيروت، 1419هـ.
ابن حنبل، أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، القاهرة.
الأشعري القمي، سعد بن عبد الله، المقالات والفرق، مركز انتشارات علمي و فرهنگي، ط2، طهران، 1361هـ.ش.
أخلاقي، معصومة، «تقيه شيعي در آثار شرق شناسان»، ضمن سلسلة مقالات: همايش بين المللي تشيّع و خاورشناسان، إعداد: محمد رضا باراني، انتشارات خاكريز، قم، 1388هـ.شذَ.
اسفندياري، اسكندر، پژوهشي درباره طوايف غلات تا پايان غيبت صغرى و موضع أئمه (عليهم السلام)، سازمان تبليغات اسلامي، طهران، 1374هـ.ش.
أعرابي، غلام حسين، «تقيه از نگاه مفسران و فقيهان فريقين»، مجلة شيعه شناسي، السنة الثالثة عشرة، العدد 50، صيف عام 1394هـ.ش.
ظنصاري، حسن، «وضعيت مطالعات دوران آغازين تشيّع در غرب و زمينه هاي تازه»، المنشور ضمن: تارنماي بررسي هاي تاريخي، مقالات و نوشته هاي حسن أنصاري در حوزه تاريخ و فرهنگ ايران و اسلام.
ظاكلي، رونالد بي، «دوران اوليه غلات شيعه»، ترجمه إلى اللُّغة الفارسيَّة: محمَّد أفضلي، المنشور في ترجمة و نقد مقالات خاورشناسان، انتشارات خاكريز، قم، 1388هـ.ش.
جديدي نجاد، محمد رضا، معجم مصطلحات الرِّجال والدِّراية، دار الحديث، ط2، قم، 1424هـ.
الجزائري، عبد النَّبي، حاوي الأقوال، تحقيق: مؤسَّسة الهداية لإحياء التُّراث، قم، 1418هـ.
جهانبخش، جويا، سه گفتار در غلوپژوهي، انتشارات اساطير، طهران، 1390هـ.ش.
حسن نيا، علي؛ راد، علي؛ «خاورشناسان و حديث اماميه؛ طبقه بندي و تحليل پژوهش ها»، مجلة علوم حديث، الدورة رقم 20، العدد 78، شتاء عام 1394هـ.ش.
الخميني، السيد حسن، فرهنگ جامع فرق اسلامي بر پايه دست نوشته هاي مرحوم آيت الله سيد مهدي روحاني، اطلاعات، ط4، طهران، 1393هـ.ش.
رباني گلپايگاني، علي، فرَق و مذاهب كلامي، مركز جهاني علوم اسلامي، ط3، قم، 1381هـ.ش.
رباني گلپايگاني، علي، درآمدي بر شيعه شناسي، جامعة المصطفى العالمية، ط3، قم، 1389هـ.ش.
الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، دار الكتاب العربي، ط3، بيروت، 1407هـ.
السيد الشريف الرضي، نهج البلاغة، ترجمه إلى اللغة الفارسية: محمد دشتي، انتشارات علويون، ط10، قم، 1390هـ.ش.
الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، دار السرور، بيروت، 1368هـ.
الشَّيخ الطوسي، رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال)، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامي، طهران، 1382هـ.ش.
صابري، حسين، تاريخ فرق اسلامي، انتشارات سمت، ط2، 1384هـ.ش.
الشيخ الصدوق، ابن بابويه محمد بن علي، اعتقادات الإمامية، مؤتمر الشيخ المفيد، ط2، قم، 1414هـ.
صفري فروشاني، نعمت الله، غاليان؛ كاوشي در جريان ها و برآيندها، الفصل الرابع، بنياد پژوهش هاي اسلامي آستان قدس رضوي، مشهد، 1378هـ.ش.
عفيفي، فرج الله، غلوپژوهي ابزار شيعه ستيزي، انتشارات راه نيكان، 1391هـ.ش.
قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلاميَّة، شرح المصطلحات الكلاميَّة، مجمع البحوث الإسلاميَّة، طهران، 1415هـ.
الكليني، محمَّد بن يعقوب، أصول الكافي، ترجمه إلى اللغة الفارسية: جواد مصطفوي، كتاب فروشي علميه اسلاميه، طهران، 1369هـ.ش.
گرامي، سيد محمد هادي، نخستين مناسبات فكري تشيع؛ بازخواني مفهوم غلو در انديشه جريان هاي متقدّم امامي، الهامش الأول، دانشگاه امام صادق (عليه السلام)، طهران، 1391هـ.ش.
غليف، روبرت، «آخرين تحقيقات در تاريخ تشيّع متقدّم»، ترجمه إلى اللُّغة الفارسيَّة: مجيد منتظر مهدي، مجلة: امامت پژوهي، السنة الثالثة، العدد 11، خريف عام 1392هـ.ش.
العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التُّراث العربي، بيروت، 1403هـ.
محمد زادة، مرضية، «غلات» ضمن كتاب دايرة المعارف تشيع، صدر، أحمد وآخرون (المحققون)، انتشارات حكمت، طهران، 1391هـ.ش.
مدرسي طباطبائي، حسين، مكتب در فرايند تكامل؛ نظري بر تطور مباني فكري تشيّع در سه قرن نخست، ترجمه إلى اللغة الفارسية: هاشم إيزدبناه، مؤسسة انتشاراتي داروين، أمريكا، 1374هـ.ش.
المراغي، أحمد بن مصطفى، تفسير المراغي، دار إحياء التُّراث العربي، بيروت.
مسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث، انتشارات سمت و دانشگاه قرآن و حديث، طهران، 1392هـ.ش.
مشكور، محمد جواد، تاريخ شيعه و فرقه هاي اسلامي تا قرن جهارم هجري، انتشارات إشراقي، ط3، طهران، 1362هـ.ش.
معارف، مجيد، پژوهشي در تاريخ حديث شيعه، مؤسسة ضريح، 1374هـ.ش.
المفيد، محمد بن محمد، تصحيح اعتقادات الإماميّة، مؤتمر الشيخ المفيد، ط2، قم، 1414هـ.
منتظر القائم، أصغر، تاريخ امامت، انتشارات معارف، قم، 1384هـ.ش.
مير حامد، حسين بن محمَّد قلي، عبقات الأنوار في مناقب الأئمّة الأطها(عليهم السلام).
الميلاني، السيد محمد هادي، غلوپژوهي يا امامت ستيزي، انتشارات راه نيكان، طهران، 1391هـ.ش.
النوبختي، حسن بن موسى، فرق الشيعة، انتشارات علمي و فرهنگي، طهران، 1361هـ.ش.
جعفري هرندي، محمد، «ملاك و چگونگي به كارگيري تقيه در دوره حضور معصومان (عليهم السلام)»، مجلة پژوهش هاي فقه و حقوق اسلامي، السنة العاشرة، العدد 35، 1393هـ.ش.


لائحة المصادر الأجنبيّة
Asatryan, Mushegh (2012), Heresy and Rationalism in Early Islam: The Origins and Evolution of the Mufaḍḍal-Tradition (Doctor of Philosophy): Yale University.
Asatryan, Mushegh (2015), “An Early Shi’i Cosmology; Kitab al-Ashbah wa l-Azilla and its Milieu”, Studia Islamica, 110.
Bar-Asher, Meir M. (1999), Scripture and Exegesis in Early Imamī Shiism, Brill.
Buckley, Ronald P. (1997), “The Early Shiite Ghulat”, Journal of Semitic Studies, XLII/ 2, Autumn.
Kohlberg, Etan (1975), “Some Imāmī-shī‘ī Views on Taqiyya”, Journal of the American Oriental Society, July-Sept, vol. 95 (3).
Kohlberg, Etan (2013), “Introduction” to Shi’i Hadith Section of Daftary, Farhad and Miskinzoda, Gurdof (editors), The Study of Shi’i Islam: History, Theology and Law, (Shi’i heritage series), I. B. Tauris, vol. 2
Kohlberg, Etan (1983), “Shi’i Hadith” in The Cambridge History of Arabic Literature: Arabic Literature until the End of the Umayyad Period, London.
Kohlberg, Etan (1984), “Some Imāmī Views on the Sahāba”, Jerusalem Studies in Arabic and Islam, vol. 5.
Kohlberg, Etan (ed.) (2003), Shiism, Ashgate/ Variorum.
Modarressi, M. Hossein (1993), Crisis and Consolidation in the Formative Period of Shīʿite Islam: Abū Jaʿfar ibn Qiba al-Rāzī and His Contribution to Imāmite Shīʿite Thought, Princeton, NJ: Darwin Press.
Turner Cp. (2006), “The Tradition of Mufaḍḍal” and the Doctrine of the Rajʿa: Evidence of Ghuluww in the Eschatology of Twelver Shiʿism?”, Iran, vol. 44.


-------------------------------------------
[1](*)- المصدر: نُشرت هذه المقالة باللُّغة الفارسيَّة تحت عنوان «تحلیل و ارزیابی آرای خاورشناسان درباره «غلو» و«تقَيه» در “میراث حدیثی امامیه” في مجلّة «پژوهشنامه امامیه» الفصليَّة الَّتي تصدر في جمهوريَّة إيران الإسلاميَّة، السَّنة الخامسة، العدد 9، سنة الإصدار 2019م، ص71ـ96. ترجمة: السَّيِّد حسن علي مطر الهاشمي.
(*)- أستاذ مساعد في حقل علوم القرآن والحديث من جامعة شاهد.
(**)- أستاذ مساعد في حقل علوم القرآن والحديث من جامعة طهران برديس فارابي قم (كاتب مسؤول).
(***)- أستاذ مساعد في حقل علوم القرآن والحديث من جامعة طهران برديس فارابي قم.
[2]-Kohlberg, Etan. 2013, “Some Imāmī-shī‘ī Views on Taqiyya”, Journal of the American Oriental Society, July-Sept, vol. 95 (3), pp. 395 - 402. p. 165.
[3]- See: Kohlberg, Etan, 1983. “Shi’i Hadith” in The Cambridge History of Arabic Literature: Arabic Literature until the End of the Umayyad Period, London. p. 304.
[4]- لقد اهتمَّ الشِّيعة -قبل الرِّوايات- بالقرآن الكريم بوصفه المصدر الأوَّل الَّذي نزل وحيًا على رسول اللهs، وجعلوا الحديث مرشدًا ودليلًا لفهم الآيات الإلهيَّة في القرآن الكريم، إلى الحدَّ الَّذي قال معه رسول الله في حديث الثَّقلين المعروف بأنَّهما ثقلان مترابطان لا ينفصلان عن بعضهما (الكليني، محمَّد بن يعقوب، أصول الكافي، ج1، ص294، كتاب فروشي علميه اسلاميه؛ العلامة المجلسي، محمَّد باقر، بحار الأنوار، ج22، ص475؛ ابن حنبل، أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج1، ص371. وللوقوف على تواتر حديث الثَّقلين، مير حامد، حسين بن محمَّد قلي، عبقات الأنوار في مناقب الأئمَّة الأطهار، ج1). ومن ناحية أخرى فإنَّ مضمون الكثير من الرِّوايات هو مضمون قرآني، وإنَّ الأئمَّة الأطهار (عليهم السلام) قد اعتبروا القرآن مصدرًا لعلومهم؛ وإنَّ نظرة واحدة -على سبيل المثال- نلقيها على نهج البلاغة تثبت بوضوح مدى تأثير القرآن الكريم في كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) حيث يرى نفسه مدينًا لهذا الكتاب العزيز.
[5]- للوقوف على فهرسة جهود المستشرقين في أحاديث الشِّيعة، حسن نيا، علي؛ راد، علي؛ «خاورشناسان و حديث اماميه؛ طبقه بندي و تحليل پژوهش ها»، مجلَّة علوم حديث، ص23ـ59. (مصدر فارسي).
[6]- إنَّ كلمة «الشِّيعة» كلَّما ورد استعمالها حاليًا فإنَّها تنصرف إلى «الشِّيعة الإماميَّة»، حتَّى أنَّ المتكلِّم إذا أراد بها فرقة أخرى وجب عليه الإتيان بقرينة على ذلك (الشهرستاني، أبو الفتح محمَّد بن عبد الكريم، الملل والنحل، ج1، ص234ـ235. وكذلك للوقوف على أقوال أهل السُّنَّة في هذا الشَّأن، قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلاميَّة، شرح المصطلحات الكلامية، ص180-181).
[7]- جهانبخش، جويا، سه گفتار در غلوپژوهي، ص10. (مصدر فارسي).
[8]- فيما يتعلَّق بالارتباط بين أبحاث في موضوع الغلوِّ وبعض المباني والأصول الشِّيعيَّة، هناك الكثير من المصادر التَّطبيقيَّة المهمَّة. وإنَّ التَّأمُّل في هذه العناوين يثبت أن بحث الغلوِّ يتمُّ اتِّخاذه وسيلة للإضرار والطَّعن في منزلة الإمام(عليه السلام) وعلمه وعصمته عند الشِّيعة؛ من ذلك على سبيل المثال أنَّ السَّيِّد محمَّد هادي الميلاني في كتابه (غلوپژوهي يا امامت ستيزي، انتشارات راه نيكان) قد أشار إلى بعض هذه الشُّبهات المذكورة في هذا الشَّأن، وقد أجاب عنها. كما أنَّ الرُّجوع إلى كتاب سه گفتار در غلوپژوهي ( جهانبخش، جويا)، وكتاب غلوپژوهي ابزار شيعه ستيزي (عفيفي، فرج الله، غلوپژوهي ابزار شيعه ستيزي، انتشارات راه نيكان) لن يخلو من الفائدة أيضًا.
[9]- في ما يتعلَّق بفرقة الواقفيَّة، الأشعري القمي، سعد بن عبد الله، المقالات والفرق، ص62؛ النوبختي، حسن بن موسى، فرق الشِّيعة، ص119، انتشارات علمي و فرهنگي؛ الشيخ الطوسي، رجال الكشي (اختيار معرفة الرِّجال)، ص517، وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامي، ش 871؛ منتظر القائم، أصغر، تاريخ امامت، ص211ـ212؛ صابري، حسين، تاريخ فرق اسلامي، ج2، ص295ـ296.
[10]- Marshal G. S. Hodgson.
[11]- See: Kohlberg, Etan (ed.) 2003, Shiism, Ashgate/ Variorum.
[12]- Robert Gleave.
[13]- غليف، روبرت، «آخرين تحقيقات در تاريخ تشيُّع متقدِّم»، ص242ـ243.
[14]- See: Buckley, Ronald P. 1997, “The Early Shiite Ghulat”, Journal of Semitic Studies, XLII / 2, Autumn, pp. 301- 325. p. 309.
[15]- See: Ibid, p. 309- 310.
[16]- See: Ibid, p. 311.
وانظر أيضًا: باكلي، رونالد بي، «دوران اوليه غلات شيعه»، ص185ـ192.
[17]- See: Buckley, Ronald P. 1997, “The Early Shiite Ghulat”, Journal of Semitic Studies, XLII/ 2, Autumn, pp. 301- 325. 318.
[18]- See: Ibid, Buckley, Ronald P. 1997, “The Early Shiite Ghulat”, p. 315 -325.
وانظر أيضًا: باكلي، رونالد بي، «دوران اوليه غلات شيعه»، ص193ـ208.
[19]- Bar – Asher, Meir M. 1999, Scripture and Exegesis in Early Imamī Shiism, Brill. p. 13.
[20]- Bar – Asher, Meir M. 1999, Scripture and Exegesis in Early Imamī Shiism, Brill.
[21]- Ibid, p. 14.
[22]- Modarressi, M. Hossein 1993, Crisis and Consolidation in the Formative Period of Shīʿite Islam: Abū Jaʿfar ibn Qiba al-Rāzī and His Contribution to Imāmite Shīʿite Thought, Princeton, NJ: Darwin Press. p. 29.
[23]- See: Ibid, p. 29. ff.
[24]- See: Ibid, p. 21- 22.
[25]- See: Ibid, Modarressi, M. Hossein 1993, p. 40. ff.
[26]- مدرسي طباطبائي، حسين، مكتب در فرايند تكامل؛ نظري بر تطور مباني فكري تشيّع در سه قرن نخست، ص51ـ54.
[27]- گرامي، سيد محمَّد هادي، نخستين مناسبات فكري تشيع؛ بازخواني مفهوم غلو در انديشه جريان هاي متقدّم امامي، ص47، الهامش الأول، دانشگاه امام صادق (عليه السلام). (مصدر فارسي).
[28]- انصاري، حسن، «وضعيت مطالعات دوران آغازين تشيّع در غرب و زمينه هاي تازه»، المنشور ضمن: تارنماي بررسي هاي تاريخي، مقالات و نوشته هاي حسن أنصاري در حوزه تاريخ و فرهنگ ايران و اسلام. (مصدر فارسي).
[29]- See: Turner Cp. 2006. “The Tradition of Mufaḍḍal” and the Doctrine of the Rajʿa: Evidence of Ghuluww in the Eschatology of Twelver Shiʿism?”, Iran, vol. 44, pp. 175- 195.
[30]- See: Asatryan, Mushegh. 2012, Heresy and Rationalism in Early Islam: The Origins and Evolution of the Mufaḍḍal-Tradition (Doctor of Philosophy): Yale University. & Asatryan, Mushegh. 2015. “An Early Shi’i Cosmology; Kitab al-Ashbah wa l-Azilla and its Milieu”, Studia Islamica, 110, pp. 1- 80.
[31]- يمكن إدراك هذه الحقيقة من خلال الكتابات المذكورة له.
[32]- Louis Massignon.
[33]- See: Buckley, Ronald P. 1997, “The Early Shiite Ghulat”, Journal of Semitic Studies, XLII, 2, Autumn.
[34]- Heinz Halm.
[35]- أمير مُعزّي، 2000 م.
[36]- Tamima Bayhom – Daou.
[37]- See: Asatryan, Mushegh, 2015 “An Early Shi’i Cosmology; Kitab al-Ashbah wa l-Azilla and its Milieu”, Studia Islamica, 110, p. 2 -3.
[38]- See: Asatryan, Mushegh, 3 -4.
[39]- See: Kohlberg, Etan, 1983. “Shi’i Hadith” in The Cambridge History of Arabic Literature: Arabic Literature until the End of the Umayyad Period, London. P. 301.
[40]- آراء باركلي الآنف ذكرها.
[41]- صفري فروشاني، نعمت الله، غاليان؛ كاوشي در جريان ها و برآيندها، الفصل الرابع، بنياد پژوهش هاي اسلامي آستان قدس رضوي، مشهد. (مصدر فارسي).
[42]- محمَّد زادة، مرضية، «غلات» ضمن كتاب دايرة المعارف تشيع، صدر، أحمد وآخرون (المحقِّقون)، ج12، ص119ـ123. (مصدر فارسي).
[43]- إنَّ المرجع الأفضل للتَّعريف بالشَّخصيَّات والعقائد والأنشطة المرتبطة باختلاق الرِّوايات وبالتَّالي المنهج السُّلوكي للأئمَّة الأطهارb في هذا الشَّأن، هما (رجال الكشي) و(رجال النجاشي)؛ حيث يمكن لكم مشاهدة خلاصة أبحاث هذين الكتابين في هذا الشَّأن لدى: محمَّد زاده، مرضية، «غلات» ضمن كتاب دايرة المعارف تشيع، صدر، أحمد وآخرون (المحققون)، ج12، ص12، وص119-123. وانظر أيضًا: صفري فروشاني، نعمت الله، غاليان؛ كاوشي در جريان ها و برآيندها؛ جهانبخش، جويا، سه گفتار در غلوپژوهي؛ اسفندياري، اسكندر، پژوهشي درباره طوايف غلات تا پايان غيبت صغرى و موضع أئمهb، سازمان تبليغات اسلامي، طهران؛ انصاري، حسن، «وضعيت مطالعات دوران آغازين تشيع در غرب و زمينه هاي تازه»، المطبوع ضمن: تارنماي بررسي هاي تاريخي، مقالات و نوشته هاي حسن انصاري در حوزه تاريخ و فرهنگ ايران و اسلام ؛ الكليني، محمَّد بن يعقوب، أصول الكافي.
[44]- العلامة المجلسي، محمَّد باقر، بحار الأنوار، ج25، باب نفي الغلو.
[45]- رباني گلپايگاني، علي، درآمدي بر شيعه شناسي، ص236. (مصدر فارسي).
[46]- م.ن، ص237.
[47]- الشيخ الصدوق، ابن بابويه محمَّد بن علي، اعتقادات الإماميَّة، ص97.
[48]- المفيد، محمَّد بن محمَّد، تصحيح اعتقادات الإماميَّة، ص131.
[49]- العلامة المجلسي، محمَّد باقر، بحار الأنوار، ج25، باب نفي الغلو.
[50]- الخميني، السيد حسن، فرهنگ جامع فرق اسلامي بر پايه دست نوشته هاي مرحوم آيت الله سيد مهدي روحاني، ج2، ص1071، اطلاعات، (مصدر فارسي).
[51]- سورة النِّساء (4): 171. وانظر أيضًا: سورة المائدة (5): 72 و75 و77.
[52]- الأشعري القمي، سعد بن عبد الله، المقالات والفرق، ص69.
[53]- الخميني، السيد حسن، فرهنگ جامع فرق اسلامي بر پايه دست نوشته هاي مرحوم آيت الله سيد مهدي روحاني، ج2، ص1071ـ1072.
[54]- ينقسم الشِّيعة إلى سبعة أصناف رئيسة، وهي: الزَّيديَّة، والكيسانيَّة، والفطحيَّة، والنَّاووسيَّة، والواقفيَّة، والإسماعيليَّة، والإماميَّة. وأمَّا الغلاة فلا يتمُّ عدُّهم من فرَق الشِّيعة (الجزائري، عبد النبي، حاوي الأقوال، ج1، ص10ـ111). إنَّ الشِّيعة عُرفوا في عصر النَّبي الأكرمs بوصفهم شيعة علي، وعرفوا بعد ذلك بالشِّيعة من خلال اعتقادهم بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام).
[55]- مشكور، محمَّد جواد، تاريخ شيعه و فرقه هاي اسلامي تا قرن جهارم هجري، ص151. (مصدر فارسي).
[56]- رباني گلپايگاني، علي، فرَق و مذاهب كلامي، ص314. (مصدر فارسي).
[57]- للمزيد من التفصيل، محمَّد زاده، مرضية، «غلات» ضمن كتاب دايرة المعارف تشيع، صدر، أحمد وآخرون (المحققون)؛ رباني گلپايگاني، علي، فرَق و مذاهب كلامي، ص231ـ235. (مصدران فارسيان).
[58]- رباني گلپايگاني، علي، درآمدي بر شيعه شناسي، ص237ـ241.
[59]- هناك من يذهب إلى الاعتقاد بأنَّ التَّقيَّة من الأمور المشتركة بين جميع الفرَق الإسلاميَّة (أعرابي، غلام حسين، «تقيه از نگاه مفسران و فقيهان فريقين»، مجلَّة: شيعه شناسي، ص275-278). بيد أنَّها تعدُّ عند الشِّيعة من الأصول، ومن هنا فإنَّه بسبب الأوضاع الخاصَّة السَّائدة في المجتمع الشِّيعيِّ، فقد تمَّ الاهتمام بمفهوم التَّقيَّة طوال التَّاريخ بشكل كبير (أخلاقي، معصومة، «تقيه شيعي در آثار شرق شناسان»، ضمن سلسلة مقالات: همايش بين المللي تشيّع و خاورشناسان).
[60]- معارف، مجيد، پژوهشي در تاريخ حديث شيعه، ص265. (مصدر فارسي).
[61]- مسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث، ص41، انتشارات سمت و دانشگاه قرآن و حديث. (مصدر فارسي).
[62]- للمزيد من التفصيل، مسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث، ص42-47. (مصدر فارسي).
[63]- مسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث، ص286. (مصدر فارسي).
[64]- Kohlberg, Etan (1975), “Some Imāmī-shī‘ī Views on Taqiyya”, Journal of the American Oriental Society, July-Sept, vol. 95 (3), pp. 395- 402.
[65]-Ibid.
[66]- See: Kohlberg, Etan, 1983. “Shi’i Hadith” in The Cambridge History of Arabic Literature: Arabic Literature until the End of the Umayyad Period, London. p. 300.
كما أن له مقالة جديرة بالملاحظة والاهتمام حول الصحابة أيضًا،
Kohlberg, Etan (1984), “Some Imāmī Views on the Sahāba”, Jerusalem Studies in Arabic and Islam, vol. 5, pp. 143- 176.
[67]- غليف، روبرت، «آخرين تحقيقات در تاريخ تشيّع متقدّم»، ص248ـ249.
[68]- Bar – Asher, Meir M. 1999, Scripture and Exegesis in Early Imamī Shiism, Brill. p. 40.
[69]- See: Ibid, p. 114.
[70]- Ibid, Bar – Asher, Meir M. 1999.
[71]- غليف، روبرت، «آخرين تحقيقات در تاريخ تشيّع متقدّم»، مجلة امامت پژوهي، ص248-249.
[72]- See: Bar – Asher, Meir M. 1999, Scripture and Exegesis in Early Imamī Shiism, Brill. p. 40; Kohlberg, Etan, 1983. “Shi’i Hadith” in The Cambridge History of Arabic Literature: Arabic Literature until the End of the Umayyad Period, London. p. 300; Kohlberg, Etan (1975), “Some Imāmī-shī‘ī Views on Taqiyya”, Journal of the American Oriental Society, July-Sept, vol. 95 (3), p. 395.
وانظر أيضًا: غليف، روبرت، «آخرين تحقيقات در تاريخ تشيّع متقدّم»، مجلة امامت پژوهي، ص248.
[73]- رباني گلپايگاني، علي، درآمدي بر شيعه شناسي، ص267ـ268. (مصدر فارسي).
[74]- في بعض موارد الكتب الرِّجاليَّة يرد التَّعبير عن راو واحد بتعبيرين متناقضين بالكامل، ومن بين هؤلاء المفضل بن عمر وزرارة بن أعين (الشَّيخ الطوسي، رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال)، ص125).
[75]- الإمام الخميني، السَّيِّد روح الله الموسوي، الرَّسائل، ص177ـ178.
[76]- للمزيد من التفصيل، جعفري هرندي، محمَّد، «ملاك و چگونگي به كارگيري تقيه در دوره حضور معصومان (عليهم السلام)»، مجلة پژوهش هاي فقه و حقوق اسلامي، ص11ـ44. (مصدر فارسي).
[77]- أعرابي، غلام حسين، «تقيه از نگاه مفسران و فقيهان فريقين»، مجلة شيعه شناسي، ص275ـ276.
[78]- رباني گلپايگاني، علي، درآمدي بر شيعه شناسي، ص263ـ264. (مصدر فارسي).
[79]- المراغي، أحمد بن مصطفى، تفسير المراغي، ج3، ص137.
[80]- الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمَّع البيان في تفسير القرآن، ج6، ص388؛ الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التَّنزيل، ج2، ص637؛ ابن كثير الدِّمشقي، إسماعيل بن عمرو، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص228.
[81]- الكليني، محمَّد بن يعقوب، أصول الكافي، ج1، ص64.
[82]- للوقوف على أمثلة من هذا القبيل، انظر مقالة: «شيخ طوسي و شيوه هاي تأويل و جمع بين أخبار در تهذيب الأحكام»، مجلة علوم حديث، ص23. (مصدر فارسي).
[83]- مسعودي، عبد الهادي، آسيب شناسي حديث، ص47ـ48. (مصدر فارسي).
[84]- مسعودي، عبد الهادي، آسيب، م.س.
[85]- الشَّريف الرَّضي، نهج البلاغة، الكتاب رقم 47.