العدد 46

العدد 46

محتويات العدد 

■ المستشرقون بين سقطات المنهج وعثرات الاستدلال

حسن أحمد الهادي

■ روايةُ حَفْصٍ في مَنظورِ الاستشراق

شادي عاهد عامريّة

■ التشكيك في موثوقيّة النصّ القرآنيّ  عند المستشرقين

الشيخ د. لبنان حسين الزين

■ المدرسة اليهوديّة في الاستشراق والقضيّة الفلسطينيّة

د. أحمد البهنسي

■ تحليل لفلسفة المستشرق إرنست رينان، وموقفه من الساميين والإسلام

أنس فاروق تيسير محافظة

■ المدرسة الاستشراقيّة الفرنسيّة  ودراستها لعقائد الشيعة الإماميّة

م.م رقية حيدر طاهر القاضي

■ دراسة آثارية حضارية لرحلة المُستشرقة الإسْكُتْلَنْدَية المسلمة إيفلين كوبولد إلى الحرمين الشريفين

أ.د. محمد أحمد عنب

■ الاستشراق الروسي؛ الخلفيّات والأهداف

أ.د. طارق أحمد شمس

■ العربية المغربية في خطاب الاستشراق اللغوي

د. خالد احمامو

 

الافتتاحية

بسم الله الرحمن الرحيم

المستشرقون بين سقطات المنهج وعثرات الاستدلال

تقتضي القراءة العلميّة المؤيّدة أو الرافضة، الداعمة أو الناقدة، لفكر الآخر وثقافته أو تراثه مراعاة مجموعةٍ من المقدّمات والمبادى البحثية والمنهجية؛ تبدأ بتحديد الغايات والأهداف البحثية بدقّة، وبيان الإشكالية التي يُراد البحث حولها ومعالجتها، والإجابة الصحيحة والوافية على الأسئلة المطروحة، وتحديد منهجها وأدواتها المعرفيّة والمنهجيّة المناسبة والدقيقة. وعلى رأس ذلك كلّه الدراسة العلمية المتفحّصة والدقيقة للقضيّة المبحوث فيها وفهمها من مصادرها الموثوقة والجامعة بشكل تحكمه الأمانة والشفافية.

فهذه ثوابت لا مجال لإهمالها أو الانحراف عنها، بغض النظر عن نوعيّة الدراسة البحثية المطلوبة، سواء أكانت دراسةً منسجمةً فكريًّا أو أيديولوجيًّا مع ما يريده الكاتب، أو الجهة التي ينتمي إليها أو يتبع لها؛ أو كانت دراسة نقديّةً لفكر الآخر وثقافته ومبانيه الإيدولوجيّة أو الدينيّة، بمعنى أنها ليست منسجمةً فكريًّا أو أيديولوجيًّا مع الهويّة الفكريّة للباحث أو المحقّق. وبغضّ النظر عن درجته العلميّة، وقبل الوصول إلى مرحلة النتائج البحثيّة وإصدار الأحكام على الآخر؛ فكرًا، وثقافةً، ولغةً، وتاريخًا وأيديولوجيا...

ويبدو بشكل جلّي أنّ جلّ الدراسات الاستشراقية التي تناولت دراسة التراث الإسلامي والعربي، قد حادت وانحرفت عن أغلب هذه الثوابت عن قصد أو غير قصد؛ إذ تفاوتت بين التحقيق العلمي و«التزوير الممنهج»، حيث وقع المستشرقون في سقطات منهجية، أنتجت سقطات معرفية حوّلت الاستشراق في كثير من جوانبه إلى «حركة تلفيق» بدلًا من البحث العلمي، وإن لم يخلُ الأمر من منصفين أبرزوا جوانبَ من التراث. وأدّت بطبيعة الحال إلى إنتاج صورة «متخيَّلة» للإسلام والتراث العربي تخدم سياقات معرفيّة وسياسيّة غربيّة، وتلبّي الكثير من الأهداف المحدّدة مسبقًا ضمن الرؤية الاستعمارية والقوالب الغربيّة الجاهزة.

ومن أبرز سقطات المنهج الاستشراقي:

الانتقائيّة وسوء الفهم: من خلال التعاطي مع المصادر بنوع من «الانتقائية» التي تخدم أحكامًا مسبقة، مع سوء فهم متعمَّد أو غير متعمَّد للنصوص الإسلاميّة.

المنهج الإسقاطي: إسقاط الخلفيّات الفلسفيّة الغربيّة على التاريخ والتراث الإسلامي، وتصوير الإسلام من الخارج وفقًا لرؤيتهم الخاصّة.

الشكّ التخريبي: بالعمل على تفكيك الأرشيف الإسلامي وتصويره كأساطير ومصادر فولكلورية (خاصة في دراسات الحديث وتاريخه).

تغليب التشكيك على التحقيق: من خلال اتخاذ مواقف عدائية من الثوابت، كتشويه السيرة النبويّة وإنكار مصادر التشريع، كما فعل «شاخت» و«نولدكه» وغيرهما.

ومن أبرز عثرات الاستدلال عندهم:

تحريف النصوص: من خلال بتر النصوص، أو تحريفها وسوء فهمها، أو توظيف كتب الأدب (غير التوثيقية) لإصدار أحكام تاريخيّة وفقهيّة.

نفي الحقيقة المطلقة: بالاستناد إلى منهج «نسبيّة الحقيقة» لزعزعة اليقينيات والثوابت الإسلاميّة.

الإسقاط المعرفي: بالتعامل مع القرآن الكريم والسنّة بآليات ومنهجيّات نقديّة غربيّة لا تتناسب مع طبيعة النصّ، ما يؤدّي إلى استنتاجات مغلوطة.

ويتّضح هذا الأمر أكثر عندما نسلّط الضوء على الذهنيّة والخلفيّة الفكريّة عند جمهرة المُسْتَشْرِقِينَ في ميدان البحث العِلْمِيّ، بلا فرق بين المصنَّفين مرجعيات علميّة كبيرة منهم وبين غيرهم، حيث تبرز الذاتيّة والفردانيّة البحثيّة عند الكثير منهم. فبدلًا من التجرَّد عن كل هوًى وميل شخصي فيما يريد البحث عنه بالاعتماد على مصادره ومراجعه الموثوقة، وبعد الدراسة والتحليل والتمحيص يحدّد النتيجة والرأي الذي ينبغي اعتمداه، تجدهم يضعون في أذهانهم نتيجة أو فكرة معيَّنة يريدون تَصَيُّدَ الأدلَّة لإثباتها، وحين يبحثون عن هذه الأدلَّة لا تهمهم صِحَّتُهَا بمقدار ما يهمهم إمكان الاستفادة منها لدعم آرائهم الشخصيّة، ولهذا يصلون إلى نتائج تصادم الحقيقة والواقع، ويقعون في مفارقات عجيبة، ولولا الهوى والغرض لربأوا بأنفسهم عنها. وفيما يلي بعض النماذج والأمثلة على ذلك:

ومع كثرة النماذج التي أسقطها المستشرقون على التراث الإسلامي والعربي، وأدّت إلى سقطات كثيرة في المنهج الاستشراقي وحياد عن الموضوعيّة البحثيّة، إلّا أنّنا سنكتفي بذكر نموذج واحد انسجامًا مع الهدف، علمًا أننا قد فصّلنا المناقشات والردود في دراسات مستقلّة ومفصّلة[2].

ويتعلّق هذا النموذج ببعض ما ذكروه حول القرآن الكريم، حيث ينكر المستشرقون كون القرآن الكريم وحي الله تعالى، ويترتّب على إنكارهم هذا إنكار نبوة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، والقول ببشريّة القرآن وإنه من صنعه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي أحسن الحالات تراهم جادّين في البحث عن مصادر القرآن بعد البحث عن مصادر معلومات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، متّبعين في هذا البحث منهجًا ظاهريًّا قائمًا على التماسِ النظائر والأشباه، حتى إذا ما عثروا على أدنى شبه بين ما في القرآن وما في غيره من الكتب السماوية، بادروا إلى إصدار حكمهم بأنه هو مصدره ومنبعه ومستقاه. وفي هذا الموضوع أُلِّفت العديد من الكتب والبحوث، منها: «المدخل إلى القرآن»، لـ«بلاشير الفرنسيّ»، ونشر في باريس عام 1947م. و«المدخل إلى القرآن»، لـ«د. بل»، ونشر في إدنبره عام 1954م. و«المصادر الأصلية للقرآن»، للمنصر البورتستانتي «سانت كلير تِسدَل». و«مصـادر القصص الأصلية في القرآن وقصص الأنبياء»، لـ«سـايدر سكاي»، باريس 1932م. و«مصادر تاريخ القرآن»، لـ«آرثر جفري». و«تاريخ القرآن»، لـ«بوتيه»، طبع في باريس 1904م. و«التطور التاريخي للقرآن»، لـ«إدوارد سيل»، مدراس الهند 1898م. وتاريخ النصّ القرآنيّ، لـ«إجناس جولدتسهر»، جوتنجن 1860م. و«تاريخ القرآن»، لـ«تيودور نولدكه».

وبالقراءة الموجزة لبعض الآراء في هذا السياق، نجد أنّ المستشرق هـ.ج ويلز يقول: «محمد هو الذي صنع القرآن»[3]، وقال يوليوس فلهاوزن: «القرآن من عند محمد ومن تأليفه»[4]. وﻗﺎل اﳌﺴﺘﺸﺮق اﻹنكليزيّ «جورج ﺳﻴﻞ»: «ومما ﻻ شكّ ﻓﻴﻪ وﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن يختلف ﻓﻴﻪ اﺛﻨﺎن أنّ محمداً هو في الحقيقة ﻣﺼنّف اﻟﻘﺮآن وأوّل واﺿﻌﻴﻪ، وإن ﻛﺎن ﻻ يبعد أن غيره أﻋﺎﻧﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﺎ اتّهمته العرب، ولكنّهم لشدّة اختلافهم ﰲ تعيين اﻷﺷﺨﺎص الذين زعموا أنّهم كانوا يعينونه وَهَت حجّتهم، وﻋﺠﺰوا ﻋﻦ إﺛﺒﺎت دﻋﻮاﻫﻢ، ولعلّ ذلك لأنّ محمدًا كان أشدّ احتياطًا من أن يترك سبيلًا لكشف الأمر»[5]. وهذا أكبر المستشرقين جولدتسيهر يقول: «فتبشير النبي العربي ليس إلّا مزيجًا منتخبًا من معارف وآراء دينيّة، عرفها واستقاها بسبب اتصاله بالعناصر اليهوديّة والمسيحيّة وغيرها[6]. ويقول: لقد أفاد من تاريخ العهد القديم -وكان ذلك في أكثر الأحيان من طريق قصص الأنبياء- ليذكّر على سبيل الإنذار والتمثيل بمصير الأمم السالفة الذين سخروا من رسلهم الذين أرسلهم الله لهدايتهم، ووقفوا في طريقهم[7]. أما المستشرق الفريد جيوم فهو الآخر يؤكّد مصدريّة اليهوديّة والنصرانيّة للإسلام، ويحاول الاستدلال بآية قرآنيّة استدلالًا خاطئًا على مصداقيّة ما ذهب إليه، حيث قال: «إنّ بلاد العرب كلها كانت مليئة بمعتنقي ديانتي اليهوديّة والمسيحيّة، ولا يعقل أنّ رجلًا ضاق بدين قومه، وأخذ يجدّ في البحث عن هداية إلهيّة، لم يحاول أن يتعرف على دين أولئك الذين يدعون إلى عبادة الله الواحد الحق، وفي القرآن آية مهمّة تتعرّض لهذا الموضوعR تقول: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ) (يونس: 94)[8].

وبإطلالة موجزة وبسيطة على أهم المصادر الموثوقة عند جميع المسلمين تجدهم يجمعون على أنّ القرآن الكريم هو الحجّة القاطعة بيننا وبين الله تعالى، والتي لا شكّ ولا ريب فيها، كلام الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان يراجعه مع أمين الوحي في كل شهر من شهور رمضان للتأكّد من سلامته مبنى ومعنى[9]، وقد بلَّغ نبيُّ الإسلام القرآن الكريم تبليغًا كاملًا باتّفاق المسلمين، وأمر بحفظه وكتابته وجمعه حال حياته، وأنّ ما بين الدفتين والمتداول بين المسلمين منذ عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يزد فيه ولم ينقص منه، و«أنّ الحق المحقّق المبرهن بالبراهين القطعيّة من العقليّة والنقليّة أنّ ما في أيدي الناس من القرآن الكريم هو جميع ما أنزل الله تعالى على رسوله خاتم النبيين محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وما تطرّق إليه زيادة ونقصان أصلًا»[10] ، ومن المتفّق عليه أن هذا القرآن لم ينزل على الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) دفعة واحدة في ليلة القدر، بل إنه تنزّل عليه منجَّمًا في حوالي ثلاث وعشرين سنة، فاقتضت حكمة الله تعالى ألّا ينزل القرآن على رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) جملةً واحدة كما نزلت الكتب السماويّة الأخرى السابقة، وإنما نزل متدرِّجًا ومفرَّقًا حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات التشريع بعد نزوله على قلب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) مرة واحدة، ولهذا الأمر فلسفة خاصّة ليس هنا محلُّ بحثها. ومن خصائص هذا الكتاب السماوي القرآن الكريم أن ألفاظه ومعانيه كلاهما منزَّل من عند الله تعالى، ووظيفة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إنما هي تلقيّه عن الله تعالى وتبليغه إلى الناس وبيان ما يحتاج منه إلى بيان. وأنه نزل باللغة العربية قال الله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (يوسف: 2). وفيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم، كما جاء عن علي(عليه السلام) قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «كتاب الله فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل...»[11]. وإن القرآن الكريم نقل إلينا بطريق التواتر، كتابة في المصاحف وحفظًا في الصدور، فقد نقله عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) جموع غفيرة يستحيل تواطؤهم على الكذب أو الوهم أو الخطأ، أبرزهم الإمام علي(عليه السلام) قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «كتاب الله فيه خبر ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل...»[11 ومجموعة من الصحابة الأخيار، بالإضافة إلى مجموعة من العلماء والفقهاء، وصولًا إلى عصرنا؛ حيث وصل إلينا مكتوبًا في المصاحف.

هذه خلاصة ما يتفق عليه المسلمون في كتبهم ومصادرهم، والتي أغفلها المستشرقون وحادوا عنها، وذهبوا إلى الشاذّ النادر الذي لا يُبنى عليه رأي علمي معتبَر، أو إلى التأويل والقراءات التاريخيّة وفق مناهج غريبة عن هذا النوع من الدراسات.

وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم نفسه نجده ينفي وبشكل قاطع أن يتمكّن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من تغيير ولو حرفٍ واحد من القرآن. ولو كان القرآن من عند النبيّ، لكان العرب استجابوا لدعوى التحدي، بل لاستطاع العرب أن يأتوا بمثله، وللزم أن يكون النبيّ قارئًا وكاتبًا وعالمًا بتفاصيل المنهج القرآني في العقيدة، والأخلاق، والتشريع، و... ولكان ما يكتبه البشر يحمل الطابع البشري وينعكس بشكل واضح على الأسلوب والمضمون، وهذا ما لا نجده لا في أسلوب القرآن ولا في مضمونه، بالمقارنة بين القرآن والسنة النبوية.

وأما الفكرة التي يروّجها المستشرقون حول مصدر جلّ القرآن فهي أن معلوماته ومعارفه قد أخذها محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) عن اليهود والنصارى، أي عن الكتاب المقدّس؛ لأنّه هو مصدر الديانة اليهودية والنصرانيّة.

وهنا من حقّنا أن نسأل: هل يعتبر مجرّد الاتفاق على وقوع قصة ما، كقصة النبيّ آدم والسيدة حواء، أو قصة النبيّ موسى أو أي قصة أخرى أو حدث آخر في نصوص العهدين والقرآن، مسوِّغًا للقول إن مصدر القرآن هو هذه الكتب السماويّة؟

وفي الجواب نقول: إنّ القرآن الكريم نفسه يؤكّد في آيات عدة أن مصدر الكتب السماويّة المقدّسة واحد، هو وحي الله تعالى، فالله سبحانه أثبت القرآن الكريم مع سائر الكتب المنزلة من قبله في اللوح المحفوظ وفق علمه الأزلي، فالاختلاف بينها إنما هو اختلاف اللاحق عن السابق في النزول لا الاختلاف في الثبوت والوجود والمضمون، إلّا ما كان من صنع البشر وتحريفه، لذا فيجب التطابق والاتفاق بين تلك الكتب في أصول العقيدة والشريعة، والاختلاف إن وُجد بينها ففي الفروع الشرعية العملية ليس إلا. فلماذا يحصر المستشرقون مصدر معلومات الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في تلك المصادر، دون المصدر الحقيقي لمعلوماته ومعلومات إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وهو الله سبحانه وتعالى، وكما هو مدون في اللوح المحفوظ[12]؟!

لذلك اعترف بعض المستشرقين المنصفين بأن هذه المعجزة ليست من كلام البشر، وإنما هي كلام ربّ العالمين، يقول موريس بوكاي: إن القرآن أفضل كتاب أخرجته يد الصناعة الأزلية للبشر، ويقول إدوارد أو رسو هارت: أشرق القرآن بصقعهم نورًا يا له من نور! وهو نور حكمة القرآن الذي أنزله الله على صدر نبيه المبعوث لا محالة لإرشاد البشر، وأبقى لهم دستورًا لن يضلوا به أبدًا، وهو القرآن الجامع لمصالح دنياهم وأخراهم[13].

ولهذا لا يمكن تصنيف هذا الموقف من المستشرقين المغرضين اتجاه مصدر القرآن الكريم إلّا موقف معاند ومتعصّب ومكابر، يخرج بصاحبه عن المنهجية العلمية السليمة، وعن النزاهة البحثيّة.

 

-----------------------------

[1]- مدير التحرير.

[2]- يراجع الموقع الرسمي للمركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية، سلسلة القرآن في الدراسات الغربية.

[3]- ويلز، معالم تاريخ الإنسانيَّة، ص626.

[4]- انظر: لوبون، حضارة العرب، ص111.

[5]- سال، مقالة في الإسلام، ص116.

[6]- جولدتسيهر، أجناس، العقيدة والشريعة في الإسلام، ص12.

[7]- م. ن، ص15.

[8]- انظر: العقيدة والشريعة في الإسلام، م. س، ص 70.

[9]- يُراجع صحيح البخاري، ج6، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).

[10]- رسالة في فصل الخطاب في عدم تحريف كتاب رب الأرباب من مجموعة رسائل عربية، ص1.

[11]- مصنف ابن أبي شيبة، ج7، ص164.

[12]- حسين، محمد بهاء الدين، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد السابع، (1427هـ)، المصادر الخيالية في دراسات المستشرقين للقرآن الكريم.

[13]- جيوم، الفريد، الإسلام، ترجمة: محمَّد مصطفى هدارة وشوقي اليماني، ص61.